فلسطين

الخميس 14 أغسطس 2025 11:20 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف يعرقل الاحتلال دخول المساعدات إلى غزة؟.. سائقون ومنظمات إغاثية يجيبون

على بعد أمتار قليلة من معبر رفح البري مع مصر، تقف شاحنة ومقطورة محمّلتان بصناديق مساعدات إنسانية مخصصة لقطاع غزة، بعدما أعادها الاحتلال الإسرائيلي. هذا المشهد يعكس الواقع المرير الذي يعيشه أكثر من مليوني فلسطيني محاصر، حيث تتزايد الاتهامات للاحتلال بعرقلة وصول الغذاء والدواء إليهم.

أكد عدد من المسؤولين الإغاثيين وسائقي الشاحنات أن الاحتلال يعيد الشحنات لأسباب واهية، مثل ملاحظات بسيطة على التعبئة أو الأوراق، بالإضافة إلى التدقيق المفرط بحجة احتمال الاستخدام العسكري المزدوج لبعض المواد. هذه الإجراءات تعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى عرقلة وصول المساعدات.

الشحنة التي تم توثيقها كانت تحمل شعارات منظمة الصحة العالمية، ولكن الاحتلال منعها بحجة احتوائها على أدوية غير قانونية، وهي مزاعم لم تتمكن الوكالة من التحقق منها. ورغم ذلك، لم ترد وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية على استفسارات الصحفيين حول أسباب المنع.

في زيارة ميدانية لمجموعة الحكماء، أعربت رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة هيلين كلارك عن صدمتها من حجم المساعدات المعادة، مؤكدة أن المعبر يجب أن يكون مكاناً للتواصل وحرية الحركة، وليس مكاناً للحصار.

على الرغم من إعلان الاحتلال عن إجراءات لتسهيل دخول المساعدات، أكدت وكالات الإغاثة أن ما يدخل فعلياً لا يشكل سوى جزء ضئيل من الاحتياجات. فقد دخل منذ الإعلان الإسرائيلي 1334 شاحنة، بينما المطلوب هو 600 شاحنة يومياً.

كما فرض الاحتلال شروطاً جديدة على المساعدات القادمة من مصر، مما أضاف عقبات بيروقراطية وتكاليف إضافية على وكالات الإغاثة. ورغم إعفاء بعض الوكالات من الرسوم، إلا أن هذا الإعفاء لم يُمدد رسمياً.

أفادت وزارة الصحة في غزة بأن أكثر من 200 شخص قد استشهدوا جراء الجوع وسوء التغذية منذ بدء الحرب، بالإضافة إلى أكثر من 61 ألف شهيد نتيجة العدوان. الأمم المتحدة حذرت من أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير.

قال السائق المصري كامل عطية محمد إن من بين 200 إلى 300 شاحنة تحاول العبور يومياً، لا يُسمح إلا لـ30 إلى 50 شاحنة بالمضي إلى غزة. ورغم أن معبر رفح يعمل على مدار الساعة، إلا أن معبر كرم أبو سالم يغلق خارج ساعات الدوام الرسمية.

المشهد على الأرض يكشف عن سياسة حصار ممنهجة، حيث تتوقف قوافل إنسانية، وتُفرض عراقيل بيروقراطية متعمدة، وتُعاد مساعدات لأسباب شكلية، في وقت تتفاقم فيه المجاعة والأمراض.

يصر الاحتلال على أنه لا يفرض قيوداً كمية على المساعدات، ولكن الأرقام الميدانية وشهادات السائقين والوكالات الإغاثية تروي قصة مختلفة تماماً، حيث لا تزال غزة تحت الحصار والمساعدات تُمنع.

دلالات

شارك برأيك

كيف يعرقل الاحتلال دخول المساعدات إلى غزة؟.. سائقون ومنظمات إغاثية يجيبون

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.