اقتصاد

الخميس 12 فبراير 2026 8:12 مساءً - بتوقيت القدس

البنك المركزي المصري يستأنف التيسير النقدي بخفض الفائدة والاحتياطي الإلزامي

أعلن البنك المركزي المصري، اليوم الخميس، عن بدء مرحلة جديدة من التيسير النقدي عبر خفض أسعار الفائدة الأساسية بمقدار 100 نقطة أساس. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب رصد تراجع ملموس في معدلات التضخم خلال الأشهر القليلة الماضية، وفقاً لما ورد في البيان الرسمي الصادر عن لجنة السياسة النقدية.

وبموجب القرارات الجديدة، تقرر خفض سعر عائد الإيداع لليلة واحدة ليصل إلى 19% بدلاً من مستواه السابق البالغ 20%. كما شمل القرار خفض سعر عائد الإقراض لليلة واحدة ليصبح 20% بدلاً من 21%، وهو ما يمثل تحولاً جوهرياً في إدارة السيولة النقدية بالبلاد.

وأوضحت لجنة السياسة النقدية أن هذا التحول يأتي بعد سلسلة من إجراءات التشديد النقدي التي استمرت لفترة طويلة بهدف كبح جماح التضخم. ويهدف البنك من خلال هذا الخفض إلى تحفيز النمو الاقتصادي وتخفيف أعباء التمويل في السوق المحلية.

وقد جاءت هذه الخطوة منسجمة تماماً مع توقعات المحللين والخبراء الاقتصاديين الذين ترقبوا هذا التغيير. وكانت استطلاعات أجرتها مصادر دولية مطلع الأسبوع الجاري قد أشارت إلى احتمالية كبيرة لاتخاذ البنك المركزي قراراً بخفض الفائدة بواقع 1%.

واستند المحللون في توقعاتهم إلى التحسن الملحوظ في مؤشرات الأسعار وتباطؤ وتيرة التضخم السنوي بشكل مستمر. ويعكس هذا التوافق بين قرار البنك وتوقعات السوق حالة من الاستقرار في الرؤية الاقتصادية المستقبلية للمشهد المصري.

وتشير أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات الإحصائية إلى أن معدل التضخم السنوي في المدن المصرية سجل تراجعاً ليصل إلى 11.9% خلال شهر يناير الماضي. ويعد هذا الرقم منخفضاً بشكل ملحوظ مقارنة بالمستويات المرتفعة التي تم تسجيلها في الفترات السابقة.

وفيما يخص التضخم الأساسي، الذي يستبعد السلع ذات الأسعار المتقلبة مثل الأغذية والوقود، فقد أظهرت البيانات انخفاضه إلى 11.2% على أساس سنوي. وكان هذا المعدل قد سجل في شهر ديسمبر الماضي نحو 11.8%، مما عزز من مبررات التوجه نحو التيسير.

ولم يقتصر قرار البنك المركزي على أسعار الفائدة فحسب، بل امتد ليشمل أدوات نقدية أخرى لتعزيز السيولة. حيث قرر مجلس إدارة البنك خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي التي تلتزم البنوك التجارية بالاحتفاظ بها لديه.

وتم خفض هذه النسبة من 18% إلى 16%، في خطوة تهدف بشكل مباشر إلى زيادة حجم الأموال المتاحة للإقراض داخل الجهاز المصرفي. ومن المتوقع أن يسهم هذا الإجراء في دعم النشاط الائتماني وتمويل المشروعات الاستثمارية المختلفة.

ويرى مراقبون أن تقليص الاحتياطي الإلزامي يعد أداة قوية لتحفيز البنوك على ضخ المزيد من السيولة في الشرايين الاقتصادية. كما يساعد هذا القرار في خفض تكلفة الأموال لدى المصارف، مما قد ينعكس إيجاباً على أسعار الفائدة الممنوحة للعملاء.

وتعكس هذه القرارات المتكاملة توجهاً نقدياً أكثر مرونة من قبل صانعي السياسة في مصر، استجابةً للمتغيرات الإيجابية في مؤشرات الأسعار. ويحاول البنك المركزي موازنة الأمور بين الحفاظ على استقرار الأسعار ودفع عجلة الإنتاج والنمو.

وأكد البنك المركزي في سياق قراراته أنه سيستمر في متابعة دقيقة لكافة التطورات الاقتصادية على الصعيدين المحلي والعالمي. وتظل لجنة السياسة النقدية في حالة تأهب لتقييم أي تأثيرات محتملة قد تطرأ على الاستقرار النقدي في المستقبل.

وختاماً، فإن السوق المصرية تترقب انعكاسات هذه القرارات على معدلات الاستهلاك والاستثمار خلال الربع الأول من العام الجاري. ويأمل الفاعلون الاقتصاديون أن تؤدي هذه الخطوات إلى تعزيز الثقة في الاقتصاد المحلي وجذب المزيد من التدفقات الرأسمالية.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 7:42 مساءً - بتوقيت القدس

بعد عام من ولايته الثانية.. استطلاعات رأي تظهر تفوق بايدن على ترمب في تقييم الأداء

أظهرت نتائج استطلاعات رأي أمريكية حديثة، تزامناً مع مرور عام على الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب، ميلاً لدى الناخبين لاعتبار أداء الرئيس السابق جو بايدن أفضل من الأداء الحالي. ووفقاً لبيانات صادرة عن شركة هاريس بالتعاون مع جامعة هارفارد، فإن 51% من الناخبين المسجلين يعتقدون أن ترمب يؤدي مهامه بشكل أسوأ من سلفه، في حين يرى 49% عكس ذلك، مما يعكس انقساماً حاداً في الشارع الأمريكي تجاه السياسات المتبعة.

وفي سياق تقييم الوعود الانتخابية، كشف استطلاع أجراه معهد 'راسموسن ريبورتس' أن أغلبية الناخبين لا يشعرون بتحقق 'العصر الذهبي' الذي وعد به ترمب في خطاب تنصيبه. وأشارت الأرقام إلى أن 58% من المشاركين في الاستطلاع أكدوا أن البلاد لا تعيش هذه المرحلة الموعودة، بينما عبر 27% فقط عن تفاؤلهم بالوضع الراهن، في ظل حالة من عدم اليقين تسيطر على 15% من المستطلعين.

من جانبها، عززت نتائج استطلاع 'يوغوف' ومجلة 'الإيكونوميست' هذا التوجه، حيث أفاد 46% من البالغين في الولايات المتحدة بأن مردود ترمب الرئاسي يقل جودة عن فترة بايدن. وفي المقابل، اعتبر 40% أن الرئيس الحالي يتفوق في أدائه، بينما وجد 7% من المشاركين أن الفوارق بين الإدارتين تكاد تكون منعدمة من حيث الكفاءة والنتائج الملموسة على أرض الواقع.

وعلى صعيد الملفات الداخلية الحساسة، رصدت مصادر إعلامية تراجعاً ملحوظاً في شعبية ترمب فيما يخص ملف الهجرة، الذي طالما اعتُبر الركيزة الأساسية لبرنامجه السياسي. وأوضحت البيانات أن ثقة الأمريكيين في قدرة الإدارة الحالية على معالجة أزمة الحدود قد انخفضت لتصل إلى مستويات التأييد العام المتدنية، مما يشير إلى تآكل القواعد الشعبية التي كانت تدعم توجهاته المتشددة في هذا الإطار.

وفي مؤشر مقلق حول الرؤية المستقبلية، أعلن معهد غالوب أن توقعات الأمريكيين بشأن جودة حياتهم خلال السنوات الخمس المقبلة قد تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ نحو عشرين عاماً. وبلغت نسبة المتفائلين بمستقبل معيشي مرتفع نحو 59.2% فقط، وهي النسبة الأقل التي يتم تسجيلها منذ بدء القياس، متأثرة بالظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تلت مرحلة جائحة كورونا وما تبعها من تحولات سياسية.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 7:14 مساءً - بتوقيت القدس

لازاريني يحذر من 'حرب صامتة' بالضفة ويؤكد: الأونروا تواجه ضغوطاً لإلغاء حق العودة

أكد المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فيليب لازاريني أن المنظمة الدولية تتعرض لضغوط سياسية غير مسبوقة تهدف إلى تقويض دورها الإنساني والسياسي. وأوضح في تصريحات صحفية أن هذه الضغوط تُرجمت فعلياً إلى أزمة مالية خانقة تهدد استمرارية الخدمات الأساسية المقدمة لملايين اللاجئين في المنطقة.

وأشار لازاريني إلى أن الوكالة أصبحت هدفاً مباشراً منذ اندلاع العدوان على قطاع غزة، حيث لم يقتصر الاستهداف على الجوانب السياسية بل شمل تدمير المنشآت وقتل الموظفين. واعتبر أن الحملة الإسرائيلية الممنهجة ضد الوكالة ترتبط برغبة واضحة في شطب ملف اللاجئين الفلسطينيين من أي مفاوضات مستقبلية ومنع النقاش حول حق العودة.

وكشف المفوض العام عن اضطرار الوكالة لاتخاذ قرارات تقشفية قاسية، شملت تقليص الخدمات بنسبة 20% في كافة مناطق عملياتها في لبنان والأردن وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة. وجاء هذا القرار نتيجة العجز المالي غير المسبوق وتراجع المساهمات الدولية التي تعتمد عليها الوكالة بشكل كلي في ظل غياب الأدوات الضريبية السيادية.

وفيما يخص الوضع في الضفة الغربية، وصف لازاريني ما يجري هناك بـ 'الحرب الصامتة'، حيث يتصاعد عنف المستوطنين بشكل جنوني تحت غطاء من الإفلات التام من العقاب. وأكد أن الضفة تشهد حالياً أكبر حملة نزوح للمواطنين الفلسطينيين منذ عام 1967، بالتزامن مع توسع استيطاني لم يتوقف على مدار العامين الماضيين.

ولفت المسؤول الدولي إلى أن التشريعات التي اعتمدها الكنيست الإسرائيلي ضد الأونروا تعكس نوايا مبيتة لإنهاء عمل الوكالة، حيث صرح صانعو هذه القرارات بوضوح أن هدفهم هو إزالة صفة اللجوء عن الفلسطينيين. وشدد على أن استهداف مقرات الوكالة في القدس الشرقية، بما في ذلك محاولات إحراقها، يمثل تجاوزاً خطيراً للقانون الدولي والحصانات الدبلوماسية.

وتطرق لازاريني إلى الوضع الكارثي في قطاع غزة، مشيراً إلى أن الهجمات الإسرائيلية أدت إلى تضرر أو تدمير نحو 90% من المدارس، مما حول المبان المتبقية إلى مراكز إيواء مكتظة بالنازحين. ووصف تقارير أكاديمية دولية ما يحدث بأنه 'إبادة تعليمية' متعمدة تستهدف مستقبل الهوية الوطنية الفلسطينية عبر حرمان الأجيال الشابة من حقهم في التعلم.

وبالرغم من مقتل المئات من موظفي الوكالة، أكد لازاريني استمرار الأونروا في تقديم خدماتها الصحية والتعليمية الممكنة، بما في ذلك إعادة افتتاح مركز البريج الصحي مؤخراً لاستئناف الرعاية الأولية. وحذر من أن غياب الوكالة في ظل عدم وجود مؤسسات فلسطينية فعالة سيخلق فجوة إنسانية وأمنية لا يمكن سدها، مما يهدد الاستقرار الإقليمي بشكل عام.

وناشد المفوض العام المجتمع الدولي بضرورة تحويل الدعم السياسي للوكالة إلى مساهمات مالية ملموسة تضمن استمرار العمليات الإغاثية، مؤكداً أن الاعتماد على المساهمات الطوعية يجعل الوكالة رهينة للتقلبات السياسية. وأوضح أن زياراته الحالية لعدد من دول المنطقة تهدف إلى حشد الدعم المالي العاجل لتفادي انهيار المنظومة الخدماتية.

وأوضحت مصادر ميدانية أن الاحتلال صعد من استهدافه للمنشآت التعليمية، حيث هدم مدرسة تابعة للأونروا في جباليا بالمتفجرات، كانت تمثل المرفق الأخير في مجمع يضم ست مدارس. ويرى مراقبون أن هذه العمليات تهدف إلى جعل قطاع غزة مكاناً غير قابل للحياة عبر تدمير البنية التحتية للخدمات الأساسية التي تديرها المنظمة الدولية.

وفي سياق متصل، استشهد آلاف الطلبة ومئات المعلمين والأكاديميين منذ بدء الحرب، مما أدى إلى توقف العملية التعليمية النظامية واللجوء إلى مساحات تعلم مؤقتة أو حلول رقمية بديلة في ظل ظروف قاسية. وتؤكد الوكالة أن استهداف الكوادر التعليمية يمثل ضربة قاصمة للمجتمع الفلسطيني الذي يولي أهمية قصوى للتعليم كوسيلة للصمود.

وجدد لازاريني دعوته للدول الأعضاء في الأمم المتحدة للتمسك بتفويض الوكالة الذي تم تجديده، معتبراً أن الأونروا يجب أن تظل قائمة حتى الوصول إلى حل سياسي عادل ومستدام للقضية الفلسطينية. وحذر من أن التخلي عن المنظمة في هذا التوقيت الحرج يمثل مكافأة للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة ضد القانون الإنساني الدولي.

ختاماً، شدد المفوض العام على أن الوكالة ستواصل رفع صوتها للفت انتباه العالم إلى الجرائم والانتهاكات المرتكبة، مؤكداً أن دور الأونروا يتجاوز تقديم المساعدات إلى كونها شاهداً دولياً على مأساة اللاجئين المستمرة منذ عقود، وهو ما يفسر الشراسة الإسرائيلية في محاولة تغييبها عن المشهد.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 7:12 مساءً - بتوقيت القدس

بفوانيس من كراتين الإغاثة وأهازيج الأطفال.. غزة تستقبل رمضان من قلب الركام

يستعد العالم الإسلامي لاستقبال شهر رمضان المبارك بطقوسه المعتادة من زينة وفوانيس، لكن المشهد في قطاع غزة يبدو مختلفاً تماماً هذا العام. فبينما يغطي الدمار مساحات شاسعة من القطاع، يحاول أكثر من مليوني نازح التشبث بما تبقى من مظاهر الحياة في ظل ظروف إنسانية قاسية. إن استقبال رمضان في غزة بات يمثل فعلاً من أفعال التحدي والمقاومة الوجودية ضد محاولات الإبادة.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن نسبة الدمار في القطاع بلغت نحو 90%، نتيجة استهدافه بأكثر من 200 ألف طن من المتفجرات. هذا الواقع المرير أدى إلى خروج 38 مستشفى عن الخدمة وتحولها إلى أنقاض، مما يجعل فكرة الاحتفاء بالشهر الفضيل تبدو مستحيلة من الناحية المنطقية. ومع ذلك، تصر العائلات الفلسطينية على خلق مساحة من الفرح وسط هذا الركام الممتد.

وفي مراكز الإيواء المكتظة، يرتفع صوت الطفلة خديجة أبو مطر وهي تنشد أغاني رمضان التقليدية، محاولةً بعث الطمأنينة في نفوس النازحين من حولها. كلمات خديجة البسيطة تشق طريقها وسط ضجيج الطائرات وأصوات القصف، لتعيد تذكير الجميع بحياة سرقتها الحرب ولا يزال الاحتلال يحاصر تفاصيلها. يمثل هذا النشيد محاولة لاستعادة الذاكرة الجماعية لمدينة ترفض الاستسلام لليأس.

وفي منطقة مواصي خان يونس، تحول خيمة ريهان شراب البالغة من العمر 32 عاماً إلى ورشة عمل صغيرة لإنتاج الأمل. تقوم ريهان بإعادة تدوير كراتين المساعدات الإغاثية وتحويلها إلى فوانيس رمضانية مزينة بقطع قماش بسيطة. تهدف ريهان من خلال هذه الحرفة اليدوية إلى توفير دخل بسيط لإعالة طفليها، مؤكدة بلمساتها الفنية أن الفلسطينيين قادرون على صناعة الجمال من بقايا المعاناة.

وعلى مقربة من الخيام والبيوت المهدمة، يظهر أطفال غزة وهم يمارسون طقوسهم الخاصة في تزيين أزقتهم المدمرة رغم حرمانهم من التعليم. فبعد تضرر 95% من المدارس نتيجة القصف المستمر، لجأ الصغار إلى استخدام أكياس النايلون الملونة لصناعة حبال الزينة. يقوم الأطفال بقص الأكياس وربطها بخيوط بدائية، ثم يرفعونها عالياً كأنما يرفعون معنويات شعب بأكمله يواجه آلة الحرب.

وتغيب الأضواء الكهربائية عن شوارع غزة التي اعتادت أن تتلألأ في ليالي رمضان، لكن السكان يستعيضون عنها بنور الإرادة. يمد الأطفال خيوط الزينة البسيطة بين الخيام المتلاصقة، في محاولة لخلق بيئة رمضانية تعوضهم عن بيوتهم التي فقدوها. هذه المبادرات الفردية والجماعية تعكس روح التكافل الاجتماعي التي تشتد في الأزمات، حيث يتقاسم النازحون القليل مما يملكون لإسعاد صغارهم.

إن مشهد الفوانيس المصنوعة من الكرتون والزينة المشتقة من أكياس الإغاثة يختصر حكاية غزة مع الصمود والابتكار. فرغم الحصار الخانق وانعدام المقومات الأساسية، يثبت الغزيون أن إرادة الحياة أقوى من أدوات القتل والدمار. سيبقى رمضان في غزة شاهداً على قدرة الإنسان الفلسطيني على استخراج الفرح من قلب المأساة، وإضاءة قناديل الأمل في أحلك الظروف.

اسرائيليات

الخميس 12 فبراير 2026 7:12 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من حملة انتخابية إسرائيلية 'وحشية' تعيد شبح الصراعات الطائفية

تتصاعد المخاوف داخل الأوساط الحزبية والأكاديمية الإسرائيلية مع بدء العد التنازلي لانتخابات مبكرة مرتقبة، حيث تشير التوقعات إلى أنها ستكون الأكثر حدة وعنفاً منذ عقود. ويرى مراقبون أن هذه الحملة ستعيد للأذهان أحداث عام 1981، التي شهدت اضطرابات سياسية واسعة وصدامات طائفية ودينية غير مسبوقة في الشارع الإسرائيلي، مما ينذر بمرحلة من عدم الاستقرار الداخلي العميق.

وحذر الأستاذ الجامعي إيران إيلدار من أن ملامح هذه المواجهة بدأت تتشكل بالفعل رغم عدم الإعلان الرسمي عن موعد الاقتراع، مؤكداً أن الكتل السياسية الكبرى استعدت لخوض معركة 'لا تقبل المساومة'. وأوضح إيلدار أن المجتمع الإسرائيلي يعاني حالياً من مزيج خطير يجمع بين الفساد المستشري والمواجهات الحزبية الحادة، وهو ما يمهد الطريق لوقوع حوادث عنف موثقة قد تخرج عن السيطرة في أي لحظة.

وتشير التقارير إلى أن التحريض لم يعد مقتصرًا على التصريحات السياسية، بل انتقل إلى القواعد الشعبية والنشطاء الميدانيين الذين يفتقرون للفهم العميق للأزمات الاستراتيجية. وقد رُصدت بوادر هذا العنف في الفضاء الرقمي، حيث نشر نشطاء يمينيون صوراً تحريضية ضد معارضيهم، وتوعدوا بالانتقام منهم بأساليب قمعية، مما يعكس حجم الكراهية المتبادلة بين المعسكرات المتنافسة التي باتت تستخدم لغة التهديد الجسدي.

وحملت التحليلات المسؤولين المنتخبين المسؤولية الكاملة عن أي تخريب أو إراقة دماء قد تحدث، مشيرة إلى أن القيادات السياسية هي من تغذي هذه الفتن بدلاً من إخمادها. ويواجه المجتمع الإسرائيلي أزمة بنيوية لم يشهدها من قبل، حيث يتم دفع النشطاء نحو الصدام المباشر، في وقت تتجاهل فيه النخب السياسية القضايا الملحة مثل الأمن والاقتصاد لصالح الحفاظ على المكتسبات الحزبية الضيقة.

وفي ختام التحذيرات، دعت مصادر إعلامية وأكاديمية إلى ضرورة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والاعتدال، خاصة من قبل القنوات التلفزيونية التي قد تؤجج الحرب الإعلامية. واعتبرت هذه المصادر أن الاستمرار في نهج التحريض قد يقود إسرائيل إلى ما يشبه 'الحرب الأهلية'، وهي معركة وجودية تتجاوز الخلافات السياسية التقليدية لتطال جوهر استقرار الدولة ومؤسساتها.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 7:12 مساءً - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة تطلق عملية واسعة لإزالة 370 ألف طن من النفايات المتراكمة في غزة

أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بالتعاون مع عدد من منظمات المجتمع المدني المحلية، عن انطلاق عملية ميدانية واسعة النطاق تهدف إلى إزالة مئات الآلاف من أطنان النفايات الصلبة المتراكمة في مدينة غزة. وتتركز الجهود الحالية في منطقة 'سوق فراس' المركزية، التي تحولت بفعل سنوات الحرب المستمرة إلى بؤرة تنذر بكوارث بيئية وصحية غير مسبوقة تهدد حياة آلاف المواطنين.

وتشير البيانات الصادرة عن الهيئات الأممية إلى أن حجم النفايات المكدسة في قلب المدينة وصل إلى نحو 370 ألف طن، نتيجة توقف القدرات التشغيلية للبلديات المحلية طوال فترة الحرب التي تجاوزت العامين. هذا الانهيار الشامل في منظومة جمع القمامة والصرف الصحي أدى إلى تفاقم الأزمة، مما جعل من التدخل الدولي ضرورة ملحة لمنع وقوع انفجار وبائي في المناطق المكتظة بالسكان.

وحذرت تقارير فنية من أن استمرار تراكم هذه النفايات يساهم بشكل مباشر في تلوث الخزان الجوفي للمياه، بالإضافة إلى انبعاث غازات سامة وروائح كريهة تزيد من معاناة النازحين والمقيمين. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية أوسع للحد من انتشار الأمراض المعدية التي بدأت تظهر ملامحها في ظل انعدام المقومات الأساسية للنظافة العامة في القطاع المنكوب.

بدأت الفرق الميدانية التابعة للبرنامج الإنمائي باستخدام الجرافات والمعدات الثقيلة لرفع جبال النفايات من الشوارع الرئيسية والأزقة الضيقة، تمهيداً لنقلها إلى مكاب مؤقتة تقع بعيداً عن التجمعات السكنية. وقد وقع الاختيار على منطقة 'سوق فراس' لتكون نقطة الانطلاق نظراً لكونها شريان الحياة الاقتصادي لآلاف العائلات، ولأهميتها الجغرافية التي تربط أحياء المدينة ببعضها البعض.

وعلى الرغم من بدء العمل، إلا أن المصادر الميدانية تؤكد وجود تحديات لوجستية هائلة تعيق سرعة الإنجاز، وعلى رأسها النقص الحاد في المحروقات اللازمة لتشغيل الشاحنات والآليات الثقيلة. كما أن تدمير البنية التحتية للطرق يجعل من عملية الوصول إلى بعض المكبات المؤقتة مهمة شاقة تتطلب تنسيقاً أمنياً وفنياً معقداً لضمان سلامة الطواقم العاملة.

تأتي هذه المبادرة ضمن جهود التعافي المبكر التي تقودها الأمم المتحدة في قطاع غزة، في محاولة لترميم ما يمكن إصلاحه من الخدمات الأساسية قبل تفاقم الأزمات الصحية. ويبقى الهدف الاستراتيجي هو تطهير كافة أحياء القطاع من النفايات الصلبة، وضمان عودة الحد الأدنى من البيئة الصحية الملائمة للعيش، بانتظار حلول جذرية تنهي مسببات هذه الكارثة الإنسانية.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 6:44 مساءً - بتوقيت القدس

مسؤول أممي: إسرائيل تمضي نحو "ضمّ زاحف" للضفة… وتغلق عملياً نافذة الدولة الفلسطينية


في تحذير أممي جديد يرفع مستوى القلق الدولي من مسار الأحداث في الضفة الغربية المحتلة، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن إسرائيل "ترسّخ ضمها غير القانوني" للأراضي الفلسطينية عبر توسيع سيطرتها المدنية، في خطوة يرى أنها لا تغيّر قواعد الإدارة فحسب، بل تعيد رسم الواقع السياسي والجغرافي على الأرض بطريقة تجعل قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة أمراً شبه مستحيل.

تورك، الذي تحدث الأربعاء، اعتبر أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة ليست إجراءً بيروقراطياً عابراً، بل حلقة ضمن سلسلة متصاعدة تهدف إلى دمج الضفة الغربية تدريجياً داخل المنظومة الإسرائيلية، بما يرقى ـ وفق توصيفه ـ إلى الضم غير القانوني. ووفق مقاربة الأمم المتحدة، فإن نقل الصلاحيات المدنية إلى سلطات الاحتلال، أو توسيع نفوذها الإداري داخل المناطق الفلسطينية، يمثل تغييراً جوهرياً في وضع الإقليم المحتل، وهو ما تحظره قواعد القانون الدولي الإنساني.

وبحسب ما أُعلن عنه الأحد، تشمل التغييرات توسيع السيطرة المدنية الإسرائيلية في المنطقتين (أ) و(ب) من الضفة الغربية، حيث تقع غالبية المدن والبلدات الفلسطينية الرئيسية. وتُقدَّر هذه المساحة بنحو 40% من الأراضي المحتلة، وهي مناطق خضعت رسمياً لإدارة السلطة الفلسطينية منذ اتفاقيات أوسلو عام 1993. لكن ما يلفت في التحذير الأممي هو أنه يقرأ الخطوة كتحول من "إدارة احتلال" إلى "إدارة اندماج"، أي انتقال من التحكم الأمني غير المباشر إلى نفوذ مدني مباشر يفرض واقعاً جديداً دون إعلان رسمي بالضم.

ويرى تورك أن تنفيذ هذه القرارات سيُسرّع بلا شك من تهجير الفلسطينيين ونقلهم قسراً، وسيفتح الباب أمام إنشاء المزيد من المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية. كما شدد على أن النتائج لن تتوقف عند البعد السكاني، بل ستطال الموارد الطبيعية والحقوق الأساسية، إذ سيؤدي هذا المسار إلى حرمان الفلسطينيين من أراضيهم ومصادرهم، وإلى تضييق إضافي على حقوقهم المدنية والاقتصادية والاجتماعية.

وتتضمن الإجراءات الجديدة ـ وفق ما ورد في البيان الأممي ـ تسهيلات أكبر أمام الإسرائيليين اليهود لتملك الأراضي بشكل خاص في الضفة الغربية، وهو ما قد يخلق ديناميكية جديدة للتوسع الاستيطاني، عبر نقل الاستيطان من نطاق "المشروع الحكومي" إلى نطاق "الملكية الفردية" التي يصعب قانونياً وسياسياً تفكيكها لاحقاً. هذا النوع من التحولات، وفق خبراء قانونيين، يجعل الاستيطان أكثر رسوخاً، ويحوّله من حالة قابلة للتفاوض إلى واقع ملكيات متشابكة.

 

وفي توصيفه للمشهد، قال تورك: “نشهد خطوات سريعة لتغيير التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية المحتلة تغييراً جذرياً، وتجريد سكانها من أراضيهم وإجبارهم على الرحيل”. هذا التوصيف يضع الإجراءات في إطار أوسع من مجرد توسع إداري، ويقاربها كسياسة شاملة تتكامل فيها أدوات متعددة: السيطرة المدنية، الاستيطان، القيود على الحركة، هدم المنازل، والاستيلاء على الأراضي.

ولا تقف القرارات عند حدود السيطرة على الأراضي المحتلة، بل تمتد إلى ملفات ذات حساسية دينية وثقافية عالية. فقد أشار تورك إلى نقل بعض الصلاحيات الإدارية من الفلسطينيين إلى إسرائيل في الخليل، بما في ذلك إدارة المسجد الإبراهيمي، وكذلك قبر راحيل في بيت لحم. وحذر من أن هذا المسار ينتهك الحقوق الثقافية للفلسطينيين في هذه المواقع، ويحوّل أماكن ذات رمزية جامعة إلى ساحات صراع على السيادة والهوية.

وبحسب المفوض السامي، يأتي قرار الأحد ضمن سياق أوسع من تصاعد العنف الإسرائيلي، والتهجير القسري، وهدم المنازل، وتقييد الحركة، والاستيلاء على الأراضي. وهو سياق باتت الأمم المتحدة ترى فيه "تراكمات" تفضي إلى نتيجة واحدة: تفكيك إمكانية الحل السياسي عبر خلق وقائع لا رجعة عنها. وفي هذا الإطار، لفت تورك إلى أن الخطابات والأفعال التي تُشجع على إخضاع الفلسطينيين تحظى بدعم مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى، وهو ما اعتبره مخالفاً لالتزام إسرائيل ـ بصفتها قوة احتلال ـ بالحفاظ على النظام القانوني القائم والنسيج الاجتماعي.

على المستوى السياسي، يعكس التصعيد الأممي شعوراً بأن النقاش لم يعد حول "مفاوضات متعثرة"، بل حول "مسار حسم أحادي" يجري على الأرض. فحين تتوسع السيطرة المدنية داخل مناطق يُفترض أنها خاضعة لإدارة فلسطينية، يصبح اتفاق أوسلو نفسه عملياً بلا مضمون، وتتحول السلطة الفلسطينية إلى كيان إداري محدود الصلاحيات، بينما تتحول الضفة الغربية إلى فضاء مجزأ تُدار مفاصله الحقيقية من الطرف الأقوى.

أما على المستوى القانوني، فإن تحذير تورك يحمل رسالة مباشرة: المجتمع الدولي يملك توصيفاً واضحاً لما يحدث، لكنه يفتقر إلى أدوات الردع الفعلي. ولهذا ختم المفوض السامي موقفه بعبارات غير معتادة في حدتها داخل الخطاب الأممي: "يجب إلغاء هذه القرارات. يجب إخلاء المستوطنات. يجب إنهاء الاحتلال. الآن". وهي صياغة تقرأ، في جانب منها، كإقرار بأن "الوقت ينفد"، وأن النافذة السياسية تضيق بسرعة أمام أي تسوية عادلة.

وفي ظل استمرار هذه الإجراءات، تبدو الضفة الغربية أقرب إلى مرحلة "الضم الزاحف" الذي يتحقق بالتدريج عبر الإدارة والقانون والملكية والخرائط، لا عبر إعلان سياسي واحد. ومع كل خطوة جديدة، لا تتغير حياة الفلسطينيين اليومية فقط، بل يتغير أيضاً شكل الصراع نفسه: من صراع على الحدود إلى صراع على الحقوق داخل واقع مفروض.

تحذير تورك لا يقتصر على توصيف قانوني، بل يقدّم قراءة سياسية تقول إن إسرائيل تنقل الضفة من "إقليم محتَل" إلى “إقليم مُدار كجزء من الدولة” دون إعلان رسمي، لتفادي كلفة الضم المباشر. الخطر هنا أن المجتمع الدولي قد يكتفي بالتنديد، بينما تتراكم القرارات الإدارية لتصبح حقائق نهائية. حين تُدار المناطق (أ) و(ب) عملياً من الاحتلال، يتحول الحديث عن دولة فلسطينية إلى شعار بلا أرض.

وبحسب الخبراء، فإن الأخطر في القرارات الجديدة أنها تمزج بين السيطرة المدنية وتوسيع الملكية الفردية للمستوطنين، ما يخلق طبقة "حقوق مكتسبة" يصعب تفكيكها لاحقاً حتى لو تغيّرت الحكومات. هذا النوع من الاستيطان لا يكتفي بتغيير الجغرافيا، بل يعيد تشكيل الاقتصاد والموارد والممرات الحيوية. ومع نقل الصلاحيات في مواقع دينية كالمسجد الإبراهيمي وقبر راحيل، يصبح الصراع أيضاً على الهوية والرواية، لا على الأرض فقط.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 6:42 مساءً - بتوقيت القدس

تكساس: الجمهوريون يستبدلون ملف الحدود بخطاب 'التخويف من الإسلام' لحشد الناخبين

تشهد ولاية تكساس الأمريكية تحولاً لافتاً في الأجندة السياسية للحزب الجمهوري، حيث صعد قادة الحزب من حدة خطابهم تجاه الجالية المسلمة. وانتقلت بوصلة الدعاية الانتخابية من التركيز التقليدي على ملف أمن الحدود والهجرة غير النظامية إلى التحذير مما يصفونه بتنامي النفوذ الإسلامي في الولاية، في خطوة تهدف إلى استثارة القواعد الانتخابية المحافظة.

وأفادت مصادر صحفية بأن الاستراتيجيين الجمهوريين وجدوا في استهداف الوجود الإسلامي وسيلة فعالة للحشد، خاصة بعد هدوء الأوضاع نسبياً على الحدود الجنوبية الغربية. ويستخدم هؤلاء السياسيون لغة تحريضية تعيد إلى الأذهان التوترات التي أعقبت هجمات الحادي عشر من سبتمبر، مما أثار موجة من القلق والذعر داخل الأوساط المسلمة في الولاية.

وفي إطار هذا التصعيد، روج السناتور جون كورنين لإعلانات انتخابية تركز على ما وصفه بنضاله ضد 'الإسلام الراديكالي'. كما ذهب الحاكم غريغ أبوت إلى مدى أبعد بتصنيف مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)، وهي كبرى منظمات الحقوق المدنية للمسلمين، كمنظمة إرهابية، في محاولة لتقويض نشاطها القانوني والاجتماعي.

ولم يقتصر الأمر على التصريحات، بل امتد إلى إجراءات قانونية وتحقيقات رسمية يقودها المدعي العام للولاية كين باكستون. حيث أعلن باكستون عن فتح تحقيق في مشروع تطوير عقاري شرق دالاس، واصفاً إياه بأنه 'مدينة شريعة غير قانونية محتملة'، رغم عدم وجود أدلة قانونية تسند هذه الادعاءات حتى الآن.

من جانبه، يدرس مجلس شيوخ الولاية تشريعاً دفع به نائب الحاكم دان باتريك، يهدف ظاهرياً إلى ضمان عدم خضوع سكان تكساس لأحكام الشريعة الإسلامية. ويرى مراقبون أن هذا التحرك يمثل استهدافاً رمزياً وثقافياً للدين الإسلامي، حيث يُستخدم مصطلح الشريعة كفزاعة سياسية لتهديد القيم الأمريكية التقليدية.

وفي تجمع انتخابي أقيم مؤخراً شمال دالاس، ظهرت ملامح هذا الخطاب المتطرف بشكل جلي بحضور شخصيات يمينية بارزة مثل ستيف بانون وخيرت فيلدرز. وشهد اللقاء دعوات صريحة من مرشحين جمهوريين لحظر الحجاب والنقاب ومنع بيع اللحوم الحلال، بل ووصل الأمر إلى المطالبة بمنع الاحتفال بشهر رمضان المبارك.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن مركز بيو للأبحاث إلى أن المسلمين يشكلون نحو 2% فقط من سكان تكساس، إلا أن تركزهم في ضواحي المدن الكبرى مثل دالاس وفورت وورث جعلهم هدفاً سهلاً للتحريض. وقد شهدت هذه المناطق نمواً عمرانياً ودينياً تمثل في زيادة عدد المساجد، وهو ما اعتبره اليمين المتطرف 'غزواً ثقافياً'.

وعبر سلمان بهوجاني، عضو مجلس نواب ولاية تكساس، عن صدمته واستيائه من تصرفات القادة المنتخبين تجاه مواطنيهم. وأكد بهوجاني أن هذا النوع من الخطاب يمزق النسيج الاجتماعي ويجعل المواطنين المسلمين يشعرون بأنهم مستهدفون في حقوقهم الأساسية وحريتهم الدينية التي كفلها الدستور.

ويرى خبراء أن تراجع حدة أزمة الحدود مع وجود إدارة جمهورية في البيت الأبيض دفع الحزب للبحث عن 'عدو جديد' للحفاظ على حماس الناخبين. وقد أظهرت استطلاعات الرأي داخل الحزب الجمهوري أن المخاوف من 'التطرف الإسلامي' باتت تتصدر أولويات الناخبين في الانتخابات التمهيدية بالولاية.

وفي مدينة بلانو، تعرض مشروع 'إيبيك سيتي' السكني الذي يضم مسجداً ومرافق مجتمعية لهجمات شرسة من قبل نشطاء محافظين. وأصبح المتظاهرون يضايقون المصلين بشكل دوري، موجهين لهم عبارات كراهية وتهديدات، مما خلق بيئة من الخوف والتوتر الدائم للعائلات والأطفال.

واتخذ الحاكم أبوت خطوات عملية للتضييق على المؤسسات الإسلامية، من بينها استبعاد المدارس الإسلامية الخاصة من برامج الدعم التعليمي الحكومية. كما استهدف الأنشطة الرياضية والشبابية الإسلامية، في محاولة لعزل المجتمع المسلم عن الفضاء العام وتقليص نفوذه الاجتماعي والتربوي.

ويقول مجيب قاضي، رئيس المجلس الإسلامي لشمال تكساس إن موجة العداء الحالية غير مسبوقة في تاريخ الولاية. وأوضح قاضي الذي فر من الاضطهاد في موطنه الأصلي، أنه بات يخشى اليوم على سلامة أطفاله في ظل انتشار صوره وصور مؤسساته على منشورات الحملات السياسية التحريضية.

وبرر بعض المسؤولين المحليين مواقفهم بأن الممارسات الإسلامية لا تتوافق مع الحضارة الغربية، وهو ما يرفضه المجتمع المسلم جملة وتفصيلاً. ويؤكد قادة الجالية أنهم ساهموا في نهضة الولاية اقتصادياً واجتماعياً، وأن محاولات تصويرهم كخطر أمني هي محض افتراءات سياسية لأغراض انتخابية.

وختاماً، يبدو أن نموذج 'الحوار بين الأديان' الذي اعتمده المسلمون بعد أحداث سبتمبر يواجه تحديات مصيرية في ظل هذا الاستقطاب الحاد. فبينما كانت الجالية تسعى لبناء جسور التفاهم، يجدون أنفسهم اليوم أمام جدار من التشريعات والخطابات التي تسعى لإقصائهم وتشويه هويتهم الدينية.

اقتصاد

الخميس 12 فبراير 2026 6:42 مساءً - بتوقيت القدس

نمو أرباح مجموعة الاتصالات الفلسطينية بنسبة 24.6% خلال عام 2025

أفصحت شركة الاتصالات الفلسطينية/جوال عن بياناتها المالية الأولية الموحدة للسنة المالية المنتهية في 2025، مظهرةً أداءً مالياً قوياً رغم التعقيدات السياسية والاقتصادية المحيطة. حيث سجلت الشركة إجمالي إيرادات بلغت 285.6 مليون دينار أردني، محققةً زيادة ملحوظة بنسبة 18.4% مقارنة بالعام 2024 الذي بلغت إيراداته 241.1 مليون دينار. وانعكس هذا الأداء الإيجابي على صافي الأرباح التي قفزت إلى 52.2 مليون دينار أردني، بنسبة نمو سنوي وصلت إلى 24.6%.

وأوضحت الشركة في تقريرها أن هذه النتائج تأتي في ظل ظروف استثنائية مرت بها الأراضي الفلسطينية، لا سيما مع استمرار العدوان على قطاع غزة الذي امتد حتى مطلع الربع الأخير من العام الماضي. وبالرغم من هذه التحديات، تمكنت الطواقم الفنية والإدارية من الحفاظ على استمرارية الخدمات وتطوير البنية التحتية، مما ساهم في تعزيز الثقة لدى المشتركين والمستثمرين على حد سواء في قدرة الشركة على تجاوز الأزمات الكبرى.

من جانبه، أكد رئيس مجلس الإدارة صبيح المصري أن الشركة تواصل مسار النمو المستدام للحفاظ على ريادتها في قطاع التكنولوجيا والاتصالات، واضعاً تجربة المشتركين في مقدمة الأولويات الاستراتيجية. وأشار المصري إلى أن الاستثمارات الموجهة تهدف بشكل أساسي إلى تشييد اقتصاد رقمي وطني يتسم بالمرونة والقدرة على الصمود، مشيداً بالدور البطولي الذي لعبته الطواقم الميدانية في إبقاء قطاع غزة متصلاً بالعالم خلال فترات التصعيد العسكري.

وفي سياق متصل، نالت شركة جوال لقب أفضل شركة اتصالات عالمياً في مواجهة الأزمات لعام 2025، وهو تتويج لجهود مهندسيها الذين عملوا بجهد مضاعف عقب دخول الهدنة حيز التنفيذ في يناير 2025. وقد تركزت تلك الجهود على إعادة تأهيل الشبكة وتحسين أدائها في المناطق المتضررة، لتكون بمثابة شريان حياة وأمل للأهالي في قطاع غزة، مما أثبت كفاءة المنظومة الفلسطينية في الابتكار تحت أقسى الظروف.

وعلى الصعيد التشغيلي، كشف الرئيس التنفيذي عبد المجيد ملحم عن تحقيق طفرة في قطاع الخدمات الرقمية، حيث نمت قاعدة مشتركي الألياف الضوئية المنزلية بنسبة 20%. كما سجل قطاع الأعمال أداءً متميزاً بنمو قدره 17%، مما جعل هذه القطاعات المحرك الرئيسي للنمو الإجمالي للشركة. وأضاف ملحم أن الشركة نجحت في استعادة خدمات التجوال في جمهورية مصر العربية بعد انقطاع دام لسنوات، مما يعزز من ترابط الخدمات المقدمة للمواطنين.

واختتمت الشركة تقريرها بالإشارة إلى التطور الكبير في مسيرة التحول الرقمي، حيث ارتفع عدد مستخدمي منصة 'Reflect' بنسبة 48%، بينما زاد اعتماد المشتركين على القنوات الرقمية بنسبة 60%. وتأتي هذه الأرقام لتؤكد رؤية الشركة التي تأسست عام 1995 كشركة مساهمة عامة، تهدف لربط فلسطين بأحدث شبكات الاتصالات والإنترنت، وتعزيز مكانتها كلاعب مؤثر في القطاع التكنولوجي الإقليمي.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 6:14 مساءً - بتوقيت القدس

جامعة القدس تعقد اجتماعًا استراتيجيًا مع جمعية شعوب العالم الروسية وجامعة المأمون العراقية في عمّان

استضافت جامعة القدس في العاصمة الأردنية عمّان اجتماعًا استراتيجيًا رفيع المستوى، جمع الاتحاد الدولي للمنظمات غير الحكومية "جمعية شعوب العالم الروسية" ممثلًا بأمينه العام الدكتور أندريه يوروفيتش بيليانينوف، وجامعة المأمون العراقية ممثلةً برئيس مجلس أمنائها الدكتور صلاح الشمري، وذلك في إطار تعزيز التعاون الأكاديمي الدولي وبناء شراكات فاعلة.

 

ورحب الأستاذ الدكتور عماد أبو كشك، بالوفدين الروسي والعراقي، مؤكدًا أن اللقاء يشكل محطة استراتيجية لتعزيز الشراكات وفتح آفاق جديدة لحضور الجامعة في الفضاء الأكاديمي الدولي، ضمن رؤية تكاملية طويلة المدى تسعى إلى بناء محور علمي معرفي يجمع فلسطين وروسيا والعراق.

 

وشدد أ.د. أبو كشك على أن الشراكة المنشودة لا تقتصر على التعاون الأكاديمي التقليدي، بل تمتد إلى إنشاء منصات مشتركة للبحث العلمي، وتبادل الخبرات، وإطلاق مشاريع دولية ذات بعد استراتيجي، بما يعكس توجه الجامعة نحو دبلوماسية علمية فاعلة ومؤثرة إقليميًا ودوليًا.

 

كما بحث المجتمعون التحضيرات لقمة بغداد العلمية المرتقبة، التي ستجمع نخبة من الأكاديميين وصناع القرار والخبراء من مختلف دول العالم، حيث أُكدت أهمية القمة في تعزيز مكانة بغداد كمركز للحوار العلمي، وتأسيس شبكة تعاون بحثي مستدامة بين المؤسسات المشاركة.

 

يذكر أن جامعة القدس كانت قد وقّعت اتفاقية شراكة رسمية مع جمعية شعوب العالم في العاصمة الروسية موسكو، لتصبح عضوًا في هذا التجمع العالمي، بما يعزز حضورها ضمن شبكة دولية تُعنى بالحوار بين الشعوب وتعزيز التعاون العلمي والثقافي.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 6:13 مساءً - بتوقيت القدس

شراكة استراتيجية بين بنك فلسطين وجامعة القدس لتعزيز الزراعة المستدامة وتدريب المزارعين

أعلن بنك فلسطين عن تقديم دعمه الرسمي لبرنامج التدريب الزراعي التابع لتخصص الاحترافي في الزراعة المستدامة بجامعة القدس. ويهدف هذا التعاون إلى تمكين الطلبة وتزويدهم بالخبرات الميدانية اللازمة لنقل المعرفة الأكاديمية إلى المزارعين في الميدان، وذلك ضمن رؤية البنك لتعزيز التنمية المستدامة ودعم البحث العلمي في فلسطين.

ويستهدف البرنامج التدريبي الوصول إلى المزارعات والمزارعين في أربع مناطق نائية تابعة لمحافظتي الخليل وبيت لحم، حيث يسعى لتطوير قدراتهم الإنتاجية. ويعد تخصص الزراعة المستدامة في جامعة القدس الأول من نوعه محلياً، إذ يدمج بين المساقات النظرية والتطبيقات العملية المتقدمة في مجالات التكنولوجيا الزراعية وريادة الأعمال.

وتشمل المحاور التدريبية التي سيتلقاها المشاركون مجالات حيوية متنوعة، من أبرزها إنتاج المحاصيل المتكاملة وعلوم التربة والنبات، بالإضافة إلى إدارة الموارد الطبيعية والنفايات. كما يركز البرنامج على تقنيات الزراعة العضوية وتربية الدواجن والمواشي، واستخدام التكنولوجيا الحديثة في أنظمة الري والزراعة المائية والنباتات الطبية.

وأعربت إدارة بنك فلسطين عن اعتزازها بهذه الشراكة التي تساهم في تأهيل جيل جديد من الكوادر الشابة القادرة على قيادة التحول في القطاع الزراعي. وأكد البنك أن هذا الدعم يندرج ضمن التزامه بالمسؤولية المجتمعية، خاصة في المشاريع التي تتقاطع مع الحفاظ على البيئة ودعم الاقتصاد الوطني عبر تطوير القطاعات الإنتاجية الحيوية.

من جهتها، أشادت جامعة القدس بمبادرة بنك فلسطين، معتبرة إياها نموذجاً يحتذى به للتعاون بين القطاع المصرفي ومؤسسات التعليم العالي في سبيل خدمة التنمية الوطنية. وأوضحت الجامعة أن هذا الدعم سيمكن الطلبة من اكتساب مهارات ريادية تؤهلهم للمنافسة في سوق العمل وتطوير الصناعات الغذائية والزراعية في المناطق الريفية المهمشة.

يُذكر أن بنك فلسطين يواصل نهجه في تخصيص جزء من أرباحه السنوية لدعم المبادرات المجتمعية والتعليمية والبيئية في فلسطين. وتأتي هذه الخطوة لترسيخ مفاهيم الاقتصاد الأخضر وتشجيع الابتكار في مواجهة التحديات التي تواجه الأمن الغذائي، بما يضمن تحقيق استدامة مجتمعية واقتصادية شاملة.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 6:13 مساءً - بتوقيت القدس

القضاء التونسي يرفض الإفراج عن المحامي أحمد صواب رغم تدهور حالته الصحية

قررت محكمة تونسية، اليوم الخميس، رفض طلب الإفراج المؤقت الذي تقدمت به هيئة الدفاع عن القاضي السابق والمحامي البارز أحمد صواب، وذلك في مستهل جلسات محاكمته الاستئنافية. وجاء هذا القرار رغم تقديم المحامين لملف طبي متكامل يثبت حاجة صواب الماسة للرعاية الصحية خارج أسوار السجن، حيث يقضي حالياً عقوبة بالسجن لمدة خمس سنوات.

وأفادت مصادر قانونية بأن الجلسة كانت قصيرة وشهدت عرضاً مفصلاً للحالة الصحية للمحامي البالغ من العمر 69 عاماً، والذي يعاني من مشكلات مزمنة في القلب. وأوضح صائب صواب، نجل القاضي السابق أن العائلة كانت تأمل في استجابة المحكمة للملف الطبي الصلب الذي يبرر الإفراج المؤقت ريثما يصدر الحكم النهائي في القضية.

من جانبه، أكد المحامي فادي سنان، منسق هيئة الدفاع أن المحكمة قررت تأجيل النظر في القضية وتحديد موعد الجلسة المقبلة في الثالث والعشرين من فبراير الجاري. وشدد سنان على أن صواب رجل قانون مشهود له بالكفاءة، حيث أمضى ثلاثة عقود في القضاء الإداري قبل انتقاله للمحاماة، معتبراً أن مكانه الطبيعي ليس خلف القضبان.

وعلى الصعيد الدولي، دخلت الأمم المتحدة على خط الأزمة، حيث طالبت ماري لولور، المقررة الأممية المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان، بالإفراج الفوري وغير المشروط عن صواب. واعتبرت لولور في تصريحات لها أن التهم الموجهة للمحامي التونسي تفتقر إلى الأساس القانوني السليم وتندرج ضمن التضييق على حرية التعبير.

وتعود جذور القضية إلى شهر أبريل من عام 2025، عندما جرى توقيف أحمد صواب عقب مشاركته في تظاهرة احتجاجية انتقد خلالها مسار المحاكمات في قضية 'التآمر على أمن الدولة'. وكان صواب أحد أبرز أعضاء هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين في تلك القضية قبل أن يجد نفسه ملاحقاً قانونياً بتهم مماثلة.

ويواجه صواب اتهامات ترتبط بقوانين مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى مخالفات مزعومة للمرسوم الرئاسي رقم 54 المتعلق بمكافحة الأخبار الكاذبة. وكان الحكم الابتدائي قد صدر ضده في أكتوبر الماضي بعد محاكمة وصفتها منظمات حقوقية بالخاطفة، إذ لم تتجاوز مدة المداولة والجلسة عشر دقائق فقط.

وتشير تقارير طبية صادرة عن طبيبته الخاصة إلى أن ظروف الاحتجاز الحالية تساهم بشكل مباشر في تفاقم وضعه الصحي الحرج. وحذرت الهيئات الحقوقية من أن الإصرار على بقاء صواب في السجن رغم سنه المتقدمة وحالته القلبية يمثل خطراً حقيقياً على حياته، ويخالف المعايير الإنسانية والقانونية الدولية.

وتأتي هذه التطورات في ظل مناخ سياسي مشحون تشهده تونس منذ صيف عام 2021، حيث تتصاعد انتقادات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بشأن تراجع سقف الحريات العامة. وتؤكد هذه المنظمات أن استهداف المحامين والقضاة السابقين يعكس تراجعاً في استقلالية القضاء وضمانات المحاكمة العادلة في البلاد.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 6:13 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو ينضم لـ 'مجلس السلام' الأمريكي لإعادة إعمار غزة وسط تنديد فلسطيني

شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن خطوة سياسية مثيرة للجدل، حيث وقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على وثيقة انضمام تل أبيب إلى 'مجلس السلام'. وجاء هذا التوقيع خلال زيارته السابعة للولايات المتحدة منذ تولي الرئيس دونالد ترامب ولايته الثانية، مما يعكس عمق التنسيق الحالي بين الجانبين حول ملفات المنطقة الحساسة.

وجرت مراسم التوقيع في مقر 'بلير هاوس' خلال اجتماع جمع نتنياهو بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، قبيل اللقاء المرتقب مع الرئيس ترامب. ونشر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي مشاهد توثق انضمام إسرائيل للمجلس الذي تأسس بمبادرة أمريكية تهدف للإشراف على إدارة وإعادة إعمار قطاع غزة بعد الحرب المستمرة منذ عامين.

من جانبه، شن القيادي في حركة حماس محمود مرداوي هجوماً حاداً على هذه الخطوة، معتبراً إياها محاولة لشرعنة سياسات القمع. وأكد مرداوي أن إشراك نتنياهو في مجلس يحمل اسم السلام يتناقض كلياً مع تطلعات الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره، واصفاً الأمر بأنه مكافأة دولية على جرائم الإبادة الجماعية.

وضجت منصات التواصل الاجتماعي بموجة عارمة من الغضب والسخرية السوداء، حيث اعتبر ناشطون أن وجود نتنياهو في هذا المجلس يمثل مفارقة أخلاقية كبرى. وأشار متابعون إلى أن من قاد العمليات العسكرية المدمرة في غزة لا يمكن أن يكون راعياً لعملية السلام أو إعادة الإعمار، معتبرين ذلك استخفافاً بدماء الضحايا والقانون الدولي.

ويرى مراقبون أن الهدف من ضم نتنياهو لهذا المجلس، الذي يحظى بغطاء من مجلس الأمن، هو محاولة واضحة من إدارة ترامب لإعادة تأهيل صورته دولياً. فبعد أن بات 'منبوذاً' في العديد من المحافل العالمية، تسعى واشنطن لتقديمه كشريك أساسي في صنع الاستقرار الإقليمي، رغم استمرار العمليات العسكرية والتهرب من استحقاقات وقف إطلاق النار.

في المقابل، برزت وجهات نظر تشير إلى أن هذا الانضمام قد يضع إسرائيل تحت طائلة الالتزامات الدولية التي يقرها المجلس الجديد. ومع ذلك، شكك محللون في جدية هذه الالتزامات، مستذكرين تاريخ تل أبيب الطويل في تجاهل قرارات مجلس الأمن والمنظمات الدولية التي تتعارض مع استراتيجياتها الأمنية والتوسعية في الأراضي الفلسطينية.

وخلصت ردود الفعل الفلسطينية إلى أن 'مجلس السلام' بتركيبته الحالية يكرس حالة النفاق الدولي في التعامل مع القضية الفلسطينية. واعتبرت الأوساط الشعبية أن إلباس 'الجلاد' عباءة الحكماء لن يغير من الواقع الميداني شيئاً، بل قد يمنح الاحتلال غطاءً سياسياً جديداً لمواصلة خططه في غزة تحت مسميات إنسانية وتنموية.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 6:12 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن ترهن دعمها للعراق باستقلال الحكومة وتلوح بمواجهة النفوذ الإيراني

شدد القائم بالأعمال الأمريكي لدى العاصمة العراقية بغداد، جوشوا هاريس، على الأهمية القصوى لبقاء أي تشكيلة حكومية عراقية قادمة مستقلة بشكل كامل عن التدخلات الخارجية. وأوضح هاريس خلال لقاء جمعه مع رئيس تحالف النهج الوطني، عبد الحسين الموسوي أن الأولوية يجب أن تتركز على تعزيز المصالح الوطنية العليا لجميع مكونات الشعب العراقي دون استثناء.

وأفادت مصادر دبلوماسية بأن اللقاء تناول بعمق أبعاد الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن وبغداد، وسبل تطويرها بما يضمن تحقيق فوائد ملموسة للجانبين. وأكدت السفارة الأمريكية أن استقرار العراق يعتمد بشكل كبير على قدرة مؤسساته على اتخاذ قرارات سيادية بعيدة عن الضغوط الإقليمية التي قد تؤثر على مسار التنمية والأمن.

وفي سياق متصل، أبدت واشنطن حزماً واضحاً تجاه ما وصفته بالأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار داخل الأراضي العراقية، حيث نقلت المصادر عن هاريس استعداد بلاده لاستخدام كافة الأدوات السياسية والاقتصادية المتاحة للتصدي لهذه التدخلات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الاتهامات الدولية لطهران بالتدخل المباشر في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، وهو ما تواصل الأخيرة نفيه.

وعلى صعيد الحراك السياسي الداخلي، لا يزال المشهد العراقي يشهد تعقيدات كبيرة عقب إعلان 'الإطار التنسيقي' رسمياً عن ترشيح نوري المالكي لتولي منصب رئاسة الوزراء. ويأتي هذا الترشيح استناداً إلى نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في نوفمبر من العام الماضي، مما أثار ردود فعل متباينة على المستويين المحلي والدولي نظراً لتاريخ المالكي السياسي وعلاقاته الإقليمية.

من جانبه، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خط الأزمة محذراً من تداعيات وصول المالكي إلى سدة الحكم مرة أخرى، ملوحاً بإمكانية وقف الدعم الأمريكي الشامل للعراق. واعتبر ترمب أن فترات حكم المالكي السابقة اتسمت بانتشار الفوضى والفقر، مشدداً على أن الإدارة الأمريكية لن تسمح بتكرار تلك التجارب التي أدت إلى تراجع الدولة العراقية في سنوات سابقة.

في المقابل، أظهرت القوى السياسية المنضوية تحت لواء 'الإطار التنسيقي' تمسكاً كبيراً بخيارها، معتبرة أن اختيار رئيس الوزراء هو شأن سيادي بحت. ورد نوري المالكي على التحذيرات الأمريكية بوصفها 'تدخلاً سافراً' وغير مقبول في الشؤون الداخلية للعراق، مؤكداً أن العملية الديمقراطية يجب أن تمضي وفقاً لإرادة الكتل البرلمانية المنتخبة بعيداً عن الإملاءات الخارجية.

يُذكر أن نوري المالكي كان قد ترأس الحكومة العراقية لدورتين متتاليتين شهدت خلالهما البلاد تحديات أمنية جسيمة، كان أبرزها صعود تنظيم 'الدولة' وسيطرته على مساحات شاسعة من البلاد. ورغم إعلان بغداد النصر العسكري على التنظيم في عام 2017، إلا أن التجاذبات السياسية حول هوية رئيس الحكومة القادم لا تزال تثير مخاوف من عودة الانقسامات الحادة إلى الشارع العراقي.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير دولي: ترامب يتصدر قائمة الرؤساء الأمريكيين في استغلال المنصب لتحقيق مكاسب مالية

أفادت تقارير صحفية دولية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعائلته حققوا مكاسب مالية غير مسبوقة خلال فترة تواجده في السلطة، مما يجعله يتصدر قائمة الرؤساء الأمريكيين في استغلال المنصب للتربح الشخصي. وأشارت المصادر إلى أن ثقافة الفساد الحالية جعلت من الفضائح التاريخية الشهيرة، مثل 'ووترغيت'، تبدو ضئيلة الأهمية مقارنة بحجم الأموال المتدفقة نحو استثمارات عائلة الرئيس.

ووفقاً لتقديرات متحفظة نشرتها وسائل إعلام أمريكية، فإن عائلة ترامب تمكنت من جمع أكثر من 1.4 مليار دولار من المكاسب الموثقة عبر استغلال الولاية الرئاسية الثانية. وتذهب بعض المصادر إلى تقدير الثروة المحققة بأرقام أعلى بكثير، مما يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية حول تداخل المصالح التجارية الخاصة مع السياسات العامة للدولة.

ومن أبرز ما كشف عنه التقرير، وجود صفقة سرية ضخمة بلغت قيمتها 500 مليون دولار، حظيت بدعم مباشر من مسؤول حكومي رفيع في دولة الإمارات العربية المتحدة. هذه الصفقة تمت قبل أربعة أيام فقط من مراسم تنصيب ترامب لولايته الثانية، مما يعزز الشكوك حول توقيتها وأهدافها السياسية الكامنة وراء هذا الدعم المالي المفاجئ.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن الجانب الإماراتي استحوذ على حصة تبلغ 49 بالمئة من شركة للعملات الرقمية مملوكة لعائلة ترامب مقابل المبلغ المذكور. ويرى مراقبون أنه من الصعب تبرير دفع مثل هذا المبلغ الضخم لشركة ناشئة، إلا إذا كان الغرض الأساسي هو إثراء الدائرة المقربة من الرئيس بشكل مباشر وسريع.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأموال ذهبت فعلياً إلى عائلة ترامب، بينما حصل ستيف ويتكوف، أحد الشركاء في المشروع، على جزء منها. ومن الجدير بالذكر أن ترامب كان قد اختار ويتكوف ليشغل منصب المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يجسد تداخل المهام الدبلوماسية مع الشراكات التجارية.

وحظيت هذه التحركات المالية بدعم من طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن القومي الإماراتي، الذي يوصف في الأوساط الاستخباراتية بأدوار مؤثرة عابرة للحدود. ولم يتوقف الدعم عند هذا الحد، بل قام صندوق مدعوم إماراتياً بإيداع ملياري دولار في شركة 'وورلد ليبرتي'، وهو ما يدر أرباحاً سنوية تقدر بعشرات الملايين لعائلة الرئيس.

ويربط التقرير بين هذه التدفقات المالية وبين قرارات أمنية حساسة اتخذتها إدارة ترامب لصالح الإمارات، لا سيما فيما يتعلق برقائق الكمبيوتر المتطورة. فبعد سنوات من رفض المسؤولين الأمنيين الأمريكيين منح الإذن بتصدير هذه الرقائق خشية وصولها إلى الصين، تغير الموقف الأمريكي بشكل مفاجئ عقب الصفقات المالية الأخيرة.

وافقت إدارة ترامب على تصدير مئات الآلاف من الرقائق الإلكترونية المتطورة إلى الإمارات، وهو قرار حذر منه خبراء الأمن القومي كونه قد يقوض الريادة الأمريكية في مجال الذكاء الاصطناعي. وأظهرت تحقيقات استقصائية أن المفاوضات حول هذه الرقائق تداخلت زمنياً وموضوعياً مع أعمال شركة 'وورلد ليبرتي' التابعة لترامب.

وعلى الرغم من عدم وجود دليل مادي مباشر على 'مقايضة صريحة'، إلا أن التحقيقات تثير تساؤلات جوهرية حول مدى تأثر قرارات الأمن القومي الأمريكي بالمصالح التجارية الشخصية للرئيس. ويرى محللون أن الاستثمارات التي تمت سراً تبدو في جوهرها أقرب إلى عمليات تحويل أموال سياسية منها إلى معاملات تجارية خاضعة لقوانين السوق.

وتتعدى المخاوف الجانب التكنولوجي لتصل إلى الملفات الإنسانية الدولية، حيث يُطرح تساؤل حول ما إذا كانت هذه الاستثمارات قد اشترت صمت واشنطن تجاه قضايا حساسة. ويبرز هنا دور الإمارات في دعم ميليشيات متهمة بارتكاب جرائم إبادة جماعية في السودان، وهو ملف غضت إدارة ترامب الطرف عنه رغم التقارير الحقوقية المروعة.

وفي ظل هذا الصمت الأمريكي المريب، تستمر الانتهاكات في السودان من قتل واغتصاب وتعذيب، بينما تتدفق الاستثمارات نحو شركات الرئيس. هذا التزامن يضع السياسة الخارجية الأمريكية في موقف حرج أمام المجتمع الدولي، ويوحي بأن المواقف المبدئية قد تم رهنها لمصالح مالية ضيقة.

من جانبه، وصف السناتور الديمقراطي كريس مورفي الاستثمار الإماراتي في شركات ترامب بأنه 'مذهل'، معتبراً إياه صفقة سرية تهدف لإثراء الرئيس مقابل تقديم تسهيلات تمس الأمن القومي. واعتبر مورفي أن هذه الممارسات تضرب في صميم النزاهة المفترضة في مؤسسة الرئاسة الأمريكية.

وفي سياق متصل، شنت السناتور إليزابيث وارين هجوماً حاداً على مسؤولي الإدارة، مؤكدة أنهم 'باعوا الأمن القومي الأمريكي' من أجل دعم شركة العملات المشفرة الخاصة بالرئيس. وأكدت وارين أن هذه الوقائع تتطلب تحقيقاً شاملاً لكشف مدى تغلغل المصالح الخاصة في صناعة القرار السيادي.

تختتم المصادر تقريرها بالإشارة إلى أن هذه الفضائح المالية تمثل تحدياً غير مسبوق للنظام الديمقراطي الأمريكي وقوانين مكافحة الفساد. ومع استمرار تكشف الحقائق، يبقى السؤال حول قدرة المؤسسات الرقابية على محاسبة الرئيس وعائلته على هذه التجاوزات التي مست هيبة الدولة وأمنها الاستراتيجي.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

شهادة مقدسية توثق رحلة التنكيل بالطفل شادي خوري في أقبية الاحتلال

تترقب عائلة الطفل المقدسي شادي خوري جلسة النطق بالحكم المقررة في الخامس عشر من شباط/فبراير الجاري، وسط حالة من القلق والتمسك بالأمل. وتأتي هذه الجلسة بعد رحلة طويلة من المعاناة بدأت منذ لحظة اعتقاله في عام 2022، حيث واجه الطفل وعائلته منظومة قضائية وأمنية تفتقر لأدنى معايير العدالة الدولية.

وروت السيدة رانيا إلياس، والدة شادي والناشطة الثقافية المعروفة، تفاصيل ليلة الاقتحام التي غيرت حياة العائلة، حين داهمت قوات مدججة بالسلاح منزلهم في القدس. وصفت إلياس كيف تم سحل ابنها البالغ من العمر 16 عاماً وهو يرتدي ملابس النوم، ليتم اقتياده حافي القدمين ومعصوب العينين إلى مراكز التحقيق دون مراعاة لسنّه أو حقوقه القانونية.

وأوضحت المصادر أن شادي تعرض لضرب مبرح خلال الساعات الأولى من اعتقاله، تركز بشكل وحشي بسبب ارتدائه قميص 'ماراثون فلسطين'. هذا الاعتداء أدى إلى فقدانه الوعي ثلاث مرات متتالية وإصابته بكسر في الأنف، في محاولة لانتزاع اعترافات منه تحت وطأة الألم والترهيب الجسدي والنفسي المستمر.

وكشفت الشهادة أن المحققين اعترفوا أمام المحكمة بافتقارهم للتدريب اللازم للتعامل مع القاصرين، وفشلهم في الالتزام بالضمانات القانونية التي تحمي الأطفال أثناء الاستجواب. ومع ذلك، استمرت المماطلة القضائية عبر 41 جلسة محاكمة استنزفت طاقة العائلة والطفل على مدار ثلاث سنوات متواصلة من الملاحقة.

وعقب قضاء 41 يوماً في زنازين التحقيق، فُرض على شادي حبس منزلي صارم لمدة عام كامل، مما أدى إلى عزله عن محيطه الاجتماعي وحرمانه من مقاعد الدراسة. هذه الفترة وصفتها والدته بأنها كانت محاولة لقتل روح الطفولة لديه وتحويل منزله إلى سجن صغير يراقبه فيه أقرب الناس إليه.

وتستند القضية المرفوعة ضد خوري إلى شهادات انتزعت بالإكراه من أطفال آخرين، والذين تراجعوا عنها لاحقاً مؤكدين تعرضهم للتعذيب وعدم معرفتهم بشادي. ورغم غياب الأدلة المادية الموثوقة، تصر سلطات الاحتلال على استكمال المسار القضائي في إطار سياسة تهدف لترهيب الجيل الناشئ في مدينة القدس المحتلة.

وتضع رانيا إلياس معاناة ابنها في سياق أوسع يشمل مئات الأطفال الفلسطينيين الذين يعتقلون سنوياً تحت ذرائع أمنية واهية. وأشارت إلى أن هذه الممارسات تندرج تحت مفهوم 'نزع الطفولة'، وهو تجريد ممنهج للطفل من شعوره بالأمان وبراءته، وتحويل مستقبله إلى سلسلة من الإجراءات القمعية المتكررة.

وبالرغم من هذه الظروف القاسية، أظهر شادي إرادة صلبة في مواجهة القيد، حيث تمكن بمساعدة مدرسته وعائلته من متابعة تعليمه وتجاوز امتحانات البكالوريا الدولية بنجاح. وانتقل شادي لاحقاً إلى جامعة بيرزيت، حيث يدرس حالياً في السنة الثانية بتخصص التسويق الرقمي، محاولاً استعادة حياته الطبيعية رغم التهديد بالسجن.

وتؤكد العائلة أن الدفاع عن قضية شادي هو دفاع عن حقوق جميع الأطفال الفلسطينيين الذين يواجهون ذات المصير في سجون الاحتلال. وتعتبر إلياس أن النضال القانوني والإعلامي هو السبيل الوحيد لمواجهة هياكل القمع التي تسعى لتدمير النسيج الاجتماعي والتربوي للشباب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية.

وختمت المصادر بالتأكيد على أن قضية شادي خوري ستبقى شاهداً على وحشية النظام الاستعماري الذي لا يستثني الأطفال من آلة بطشه. وتنتظر الأوساط الحقوقية قرار المحكمة القادم، وسط دعوات دولية لتوفير الحماية للأطفال الفلسطينيين ووقف سياسة الاعتقال التعسفي والمحاكمات الصورية التي تفتقر للنزاهة.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 5:28 مساءً - بتوقيت القدس

صحة غزة: حصيلة الشهداء تتجاوز 72 ألفاً منذ بدء العدوان

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة عن تحديث جديد للحصيلة الدامية للعدوان المستمر، مؤكدة أن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أربعة شهداء إضافيين. وأوضحت المصادر الطبية أن هؤلاء الشهداء جرى انتشالهم من تحت ركام المنازل المدمرة، بالإضافة إلى تسجيل خمس إصابات جديدة في صفوف المدنيين نتيجة الاستهدافات المتواصلة.

وفيما يخص ضحايا المرحلة التي تلت إعلان وقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر الماضي، كشفت الوزارة عن أرقام صادمة تعكس استمرار سقوط الضحايا. حيث بلغت حصيلة الشهداء في هذه الفترة وحدها 591 شهيداً، فيما ارتفع عدد المصابين إلى 1,583 جريحاً، بالتزامن مع تنفيذ 724 عملية انتشال من مواقع استهدفتها غارات سابقة.

وعلى صعيد الإحصائية التراكمية الشاملة منذ اندلاع المواجهات في السابع من أكتوبر 2023، أكدت التقارير الطبية أن عدد الشهداء الإجمالي قفز إلى 72,049 شهيداً. كما سجلت المنظومة الصحية في القطاع ما مجموعه 171,691 إصابة متفاوتة الخطورة، مما يضع ضغوطاً هائلة على المرافق الطبية المتهالكة التي تعاني من نقص حاد في المستلزمات الأساسية.

وجددت وزارة الصحة تحذيراتها الصارمة من التدهور المتسارع في الأوضاع الإنسانية والصحية داخل كافة محافظات قطاع غزة. وأشارت الوزارة إلى أن استمرار استهداف المدنيين بشكل مباشر يعيق جهود الإغاثة، خاصة مع الصعوبات البالغة التي تواجهها الطواقم الطبية والدفاع المدني في الوصول إلى المواقع التي تعرضت للقصف أو محاولة إخراج العالقين من تحت الأنقاض.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الكارثة الصحية بلغت مستويات غير مسبوقة في ظل الحصار المطبق ومنع دخول الوفود الطبية المتخصصة بشكل كافٍ. وتناشد الجهات الصحية في غزة المجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل لوقف نزيف الدماء وتوفير ممرات آمنة لنقل الجرحى والمصابين الذين يحتاجون لتدخلات جراحية معقدة غير متوفرة حالياً داخل القطاع المحاصر.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

الإمارات تتحول إلى مركز إقليمي لصناعة المسيرات والسودان يتحول لميدان اختبار

سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على القفزة النوعية التي حققتها دولة الإمارات العربية المتحدة في قطاع صناعة الطائرات المسيرة، حيث وصفتها مجلة 'ذا ناشونال إنترست' بالقوة العظمى الناشئة في هذا المجال. وتسعى أبوظبي من خلال استراتيجية طموحة إلى تعزيز قاعدتها الصناعية المحلية لضمان استقلالية القرار العسكري وقدرتها على تصدير هذه الأنظمة المتطورة إلى الأسواق الإقليمية والدولية.

وشهد معرض ومؤتمرات الأنظمة غير المأهولة (يومكس) الذي أقيم مؤخراً في العاصمة الإماراتية، توقيع اتفاقيات ضخمة لتطوير تقنيات الطائرات بدون طيار بقيمة ناهزت 400 مليون دولار أمريكي. وتعكس هذه الاستثمارات رغبة الدولة في التحول من مجرد مستورد للسلاح إلى مركز عالمي للتصميم والتجميع والدمج، في مسار يشبه التجربة التركية الناجحة مع طائرات 'بايكار'.

وتشير المصادر إلى أن الصراع الدائر في السودان تحول إلى ساحة اختبار عملية وواقعية للأنظمة الإماراتية المطورة، حيث تهيمن هذه المسيرات على الأجواء في مناطق النزاع. ويستخدم المطورون الإماراتيون هذه المواجهات الميدانية كحقل تجارب لتحديث البرمجيات وأجهزة الاستشعار بشكل مستمر بناءً على معطيات المعركة الحقيقية.

وفي سياق التوازنات الإقليمية، تدعم الإمارات قوات الدعم السريع في مواجهتها مع الجيش السوداني، وهو ما مكن تلك القوات من تحقيق مكاسب ميدانية ملموسة بفضل التكنولوجيا الجوية المتقدمة. وقد أثار هذا الدعم حفيظة قوى إقليمية أخرى مثل المملكة العربية السعودية ومصر، اللتين تدعمان الحكومة العسكرية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.

وتشير الإحصائيات الواردة في التقارير إلى تنفيذ أكثر من ألف غارة جوية بواسطة الطائرات المسيرة في السودان منذ عام 2023، مما يبرز الاعتماد الكلي لأطراف النزاع على هذا السلاح. وتؤكد مصادر مطلعة أن الإمارات دأبت على تزويد حلفائها في السودان بطرازات متطورة ساهمت في تغيير موازين القوى في عدة جبهات مشتعلة.

وعلى الصعيد الإنساني، لفتت التقارير إلى أن استخدام المسيرات في السودان خلف آثاراً كارثية على المدنيين والبنية التحتية المتهالكة أصلاً. فقد طالت الغارات الجوية محطات توليد الطاقة والمستشفيات ومرافق المياه، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وانهيار الخدمات الأساسية في المناطق التي تشهد نزاعاً مسلحاً.

ورغم الضغوط الدولية التي دفعت الإمارات مؤخراً للتراجع خطوة إلى الوراء في دعم الصراع المباشر، إلا أن الفعالية التي أظهرتها مسيراتها في الميدان عززت من قيمتها التسويقية. وتتطلع أبوظبي الآن للاستفادة من هذه 'السمعة الميدانية' لزيادة مبيعاتها العسكرية، خاصة مع دمج التكنولوجيا الأمريكية المتطورة في أنظمتها المحلية.

وفي المقابل، كشفت تقارير استخباراتية عن تحركات مصرية لمواجهة النفوذ الإماراتي في السودان، شملت إنشاء قاعدة سرية للمسيرات في منطقة شرق العوينات قرب الحدود المشتركة. وتستخدم القاهرة هذه القاعدة لشن غارات بعيدة المدى ودعم الجيش السوداني، مستعينة في بعض الأحيان بتقنيات طائرات مسيرة تركية الصنع.

لقد تحول السودان إلى مسرح لحرب وكالة معقدة تشارك فيها دول الخليج وتركيا ومصر، بالإضافة إلى فاعلين دوليين مثل روسيا والصين عبر شركات لوجستية وعسكرية. وفي خضم هذا التنافس، تبرز الإمارات كمنافس رئيسي للشركات التركية والصينية، مستغلة قدرتها على دمج الذكاء الاصطناعي الأمريكي في هياكل طائراتها المصنعة محلياً.

ختاماً، يبدو أن الإمارات تقود ما يمكن تسميته بـ 'اقتصاد الحرب الجديد' في الشرق الأوسط، عبر المزاوجة بين التصنيع العسكري المتطور والاختبار الميداني في بؤر التوتر. وتطمح الدولة من خلال هذه المنظومة المتكاملة إلى التفوق على الصادرات الصينية ومنافسة الريادة التركية، مما سيترك أثراً طويل الأمد على شكل الصراعات المستقبلية في المنطقة.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

مهندس سياسات ترامب في مرمى النيران: ستيفن ميلر يواجه غضباً سياسياً قبيل انتخابات الكونغرس

تصدر ستيفن ميلر، نائب رئيس موظفي البيت الأبيض للشؤون السياسية ومستشار الأمن الداخلي، المشهد السياسي في واشنطن كأحد أكثر الشخصيات نفوذاً وتأثيراً في صياغة أجندة الرئيس دونالد ترامب. ويأتي هذا الصعود في وقت حساس تواجه فيه الإدارة الأمريكية انتقادات واسعة بسبب سياساتها المثيرة للجدل، خاصة مع اقتراب معركة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

وأفادت مصادر بأن ميلر بات المحرك الرئيسي لسياسات الهجرة والتوجهات الخارجية، حيث عززت البداية السريعة للإدارة هذا العام من مكانته داخل أروقة البيت الأبيض. وقد وُصف ميلر بأنه المهندس الفعلي للأجندة المتشددة التي تسعى لتوسيع نطاق القوة الأمريكية، ليس فقط في الداخل بل وفي نصف الكرة الغربي بشكل عام.

وعاد اسم ميلر إلى الواجهة بقوة عقب حادثة مقتل المواطن الأمريكي أليكس بريتي في مدينة مينيابوليس برصاص ضباط هجرة فيدراليين الشهر الماضي. وكان ميلر قد سارع بوصف الضحية، الذي كان يعمل ممرضاً، بأنه 'إرهابي محلي'، وهي التصريحات التي أثارت غضباً عارماً بعد كشف مقاطع مصورة أن الرجل لم يشكل تهديداً مباشراً للضباط.

ورغم تراجع ميلر لاحقاً عن لهجته الحادة، معتبراً أن تقييمه الأولي استند إلى تقارير ميدانية غير دقيقة، إلا أن هذا التراجع لم يهدئ من روع المعارضين. فقد اتهمه نواب ديمقراطيون بتشويه سمعة الضحايا، واصفين سياساته بأنها 'متعطشة للدماء' وتضع أرواح المدنيين في خطر دائم نتيجة التحريض المستمر.

وفي سياق سياسات الترحيل، أشارت مصادر إلى أن ميلر دفع باتجاه زيادة وتيرة التوقيفات لتصل إلى 3 آلاف عملية يومياً، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ إدارات الهجرة الأمريكية. وقد انعكس هذا التوجه في تصعيد حملات الاحتجاز في مدن كبرى مثل شيكاغو وواشنطن، مما أدى إلى حالة من القلق الاجتماعي والقانوني الواسع.

وأكدت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم أن هذه الإجراءات الصارمة تُنفذ بتوجيه مباشر من الرئيس ترامب ومستشاره ميلر، مما يؤكد الدور المركزي للأخير. ومع ذلك، أظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً ملحوظاً في تأييد هذه السياسات، حيث اعتبرت أغلبية المستطلعين أن أساليب إنفاذ القانون تجاوزت الحدود المقبولة.

نفوذ ميلر لم يتوقف عند الحدود الأمريكية، بل امتد ليشمل ملفات السياسة الخارجية الأكثر تعقيداً، بما في ذلك التخطيط للعمليات العسكرية. وكشفت تسريبات عن دوره المحوري في اتخاذ قرار الضربات الجوية ضد الحوثيين في اليمن، حيث كان هو من نقل 'الضوء الأخضر' من الرئيس إلى كبار مسؤولي الإدارة.

كما أُسندت إلى ميلر مهام الإشراف على عمليات عسكرية في منطقة الكاريبي لملاحقة مهربي المخدرات، وهي العمليات التي تطورت لتشمل ملفات سياسية كبرى. وقد ظهر ميلر ضمن الدائرة الضيقة المحيطة بترامب خلال إعلان نتائج العمليات المتعلقة بفنزويلا في منتجع مارالاغو، مما يعكس ثقة الرئيس المطلقة في قدراته التنفيذية.

ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن ميلر يمثل 'القوة التي لا تتراجع' في عقلية ترامب السياسية، وهو ما يجعله شخصية محورية لا يمكن الاستغناء عنها. ويراهن التيار المحافظ على أن الناخبين سيحكمون في نهاية المطاف على نجاعة سياسات الترحيل الجماعي التي يعد ميلر مهندسها الأول والوحيد.

وفيما يخص الرؤية الجيوسياسية، أثار ميلر جدلاً واسعاً بتصريحاته حول غرينلاند، حيث شكك في حق الدنمارك في السيطرة على الإقليم الاستراتيجي. واستند في رؤيته إلى ما وصفها بـ'القوانين الحديدية' التي تحكم العالم، والمبنية أساساً على منطق القوة والقدرة والسلطة، بعيداً عن الدبلوماسية التقليدية.

هذه التوجهات لم تثر حفيظة الخصوم فحسب، بل امتدت لتشمل انتقادات من داخل الحزب الجمهوري نفسه، حيث دعاه بعض السناتورات للالتزام بملفات محددة. ومع ذلك، يدافع الباحثون المقربون من تيار 'أمريكا أولاً' عن هذا النهج، معتبرين إياه تصحيحاً ضرورياً لموازين القوى الدولية التي لم تعد تخدم واشنطن.

ميلر، الذي بدأ مسيرته كناشط طلابي محافظ في كاليفورنيا ودرس في جامعة ديوك، حافظ على وفاء مطلق لترامب في أحلك الظروف السياسية. فقد رافق الرئيس في حملاته الانتخابية، وبقي إلى جانبه خلال أزمة اقتحام الكابيتول، وصولاً إلى العودة القوية للبيت الأبيض في الولاية الجديدة.

وتؤكد المتحدثة باسم البيت الأبيض أن ميلر يعمل بإخلاص لتنسيق جهود كافة أجهزة الحكومة لتنفيذ السياسات الرئاسية بسرعة قياسية وغير مسبوقة. وتعتبر الإدارة أن كفاءة ميلر في تحويل الوعود الانتخابية إلى واقع ملموس هي السبب الرئيسي وراء الهجمات السياسية المستمرة التي يتعرض لها من قبل المنظمات الليبرالية.

وفي الختام، تظل العلاقة الشخصية والسياسية المتينة بين ترامب وميلر هي الضمانة الأساسية لبقائه في منصبه رغم كل العواصف. وكما صرح بعض القادة في الكونغرس، فإن ميلر سيكون من القلائل الذين سيظلون في مواقعهم حتى اللحظات الأخيرة من عهد ترامب، مما يجعله أحد أقوى صناع القرار في أمريكا المعاصرة.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

تورك: قرارات الاحتلال بضم أراضي الضفة انتهاك صارخ يهدد قيام الدولة الفلسطينية

أدان المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، القرارات الأخيرة الصادرة عن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية، والتي تقضي بتوسيع عمليات مصادرة الأراضي في الضفة الغربية المحتلة. ووصف تورك هذه التحركات بأنها انتهاك صارخ ومباشر لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، محذراً من تداعياتها الكارثية على الاستقرار الإقليمي.

وأكد المسؤول الأممي في بيان رسمي أن هذه الإجراءات تمثل حلقة جديدة في مسلسل ممنهج يهدف إلى الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية، مما يقوض أي فرص مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. وأشار إلى أن تنفيذ هذه القرارات سيسرع من وتيرة تجريد المواطنين من ممتلكاتهم ويدفع نحو عمليات تهجير قسري واسعة النطاق، تزامناً مع توسيع المستوطنات غير القانونية.

وأوضح تورك أن السياسات الإسرائيلية الجديدة ستؤدي إلى حرمان الفلسطينيين من الوصول إلى مواردهم الطبيعية وتقييد حقوقهم الأساسية بشكل غير مسبوق، مما يعزز السيطرة العسكرية والمدنية للاحتلال. كما نبه إلى أن هذه الخطوات لا تقتصر على الحقوق العقارية فحسب، بل تمتد لتطال الهوية الثقافية وتحدث تغييرات ديموغرافية دائمة في الأراضي المحتلة، مطالباً بإنهاء الاحتلال فوراً وإخلاء المستوطنات.

وفي سياق متصل، بدأت سلطات الاحتلال فعلياً بتنفيذ مخططات المصادرة، حيث شرعت في وضع اليد على 1800 دونم في بلدة سبسطية شمال غرب نابلس بذريعة السيطرة على مواقع أثرية. وتضم هذه الأراضي المهددة أكثر من 6 آلاف شجرة زيتون معمرة، وتعتمد عليها معيشة نحو 500 عائلة فلسطينية، مما يهدد الأمن الغذائي والاقتصادي لسكان المنطقة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال أغلقت الطرق الزراعية المؤدية إلى تلك الأراضي، وجرفت طريقاً تاريخياً يخدم ألف دونم من الأراضي الزراعية في سبسطية. وتزامن ذلك مع تصعيد عسكري شمل اقتحام قرية المغير شمال رام الله وإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه منازل المواطنين، مما أدى لوقوع إصابات وحالات اختناق بين المدنيين.

وعلى صعيد الاعتقالات، أكد نادي الأسير الفلسطيني أن حملة دهم واسعة شملت مدن قلقيلية وطولكرم وطوباس ونابلس ورام الله، أسفرت عن اعتقال أكثر من 40 فلسطينياً بينهم 4 نساء. وتأتي هذه الحملة في إطار سياسة التضييق المستمرة التي تتبعها سلطات الاحتلال منذ بدء العدوان الشامل في أكتوبر 2023، والتي طالت آلاف المواطنين في مختلف محافظات الضفة.

يُذكر أن الحكومة الإسرائيلية أقرت مؤخراً تغييرات قانونية تمنحها صلاحيات الإنفاذ والهدم في المناطق المصنفة (أ) و(ب)، وهو ما يعد خرقاً لاتفاقية أوسلو 2 الموقعة عام 1995. وقد أدت هذه الاعتداءات المتواصلة منذ بدء حرب الإبادة على غزة إلى استشهاد 1112 فلسطينياً في الضفة الغربية، وإصابة نحو 11500 آخرين، وسط مخاوف دولية من انفجار الأوضاع بشكل كامل.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

رغم قرارات القضاء.. سياسة التجويع تفتك بالأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال

كشفت مصادر إعلامية وحقوقية عن استمرار معاناة آلاف الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية من سياسة تجويع ممنهجة، وذلك رغم مرور نحو خمسة أشهر على صدور قرار من المحكمة العليا الإسرائيلية يقضي بضرورة تحسين كميات ونوعية الطعام المقدمة لهم. وتؤكد الشهادات الواردة من داخل الزنازين أن مصلحة السجون لم تلتزم بالمعايير الدنيا التي أقرتها المحكمة، مما أدى إلى تدهور صحي حاد بين المعتقلين.

وروى الصحفي الفلسطيني سامر خويرة، البالغ من العمر 45 عاماً، تفاصيل قاسية عن فترة اعتقاله التي استمرت تسعة أشهر في سجني مجدو ونفحة، حيث أكد أنه فقد نحو 22 كيلوغراماً من وزنه نتيجة النقص الحاد في الغذاء. وأوضح خويرة أن الوجبات اليومية كانت تقتصر على بضع قطع رقيقة من الخبز وكميات زهيدة من الحمص، بينما كانت مادة التونة تقدم مرتين فقط في الأسبوع وبكميات لا تكفي لسد الرمق.

وأشار خويرة عقب تحرره إلى أن حالته الجسدية كانت صادمة لعائلته، حيث غطت قروح الجرب جسده وبات نحيلاً للغاية، لدرجة أن ابنه البالغ من العمر تسع سنوات لم يتمكن من التعرف عليه في اللحظات الأولى للقائهما. تعكس هذه الشهادة واقعاً مريراً يعيشه نحو 9 آلاف أسير فلسطيني يواجهون ظروفاً اعتقالية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية منذ بدء العدوان على قطاع غزة.

وفي سياق متصل، وثقت تقارير أعدها محامون زاروا السجون خلال الشهرين الماضيين شكاوى متكررة من 27 سجيناً أكدوا فيها أن الحصص الغذائية لم تشهد أي تحسن يذكر منذ قرار المحكمة في سبتمبر الماضي. وأفاد المحامون بأن إدارة السجون تتجاهل بشكل كامل الاحتياجات الغذائية الأساسية، مما يعزز الاتهامات الموجهة للاحتلال باستخدام الجوع كأداة للتنكيل والضغط النفسي والجسدي.

من جانبها، اتهمت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل الحكومة بالتستر على ما وصفته بـ 'سياسة تجويع' متعمدة داخل مراكز الاحتجاز، وقدمت التماساً جديداً للمحكمة العليا يتهم مصلحة السجون بازدراء القضاء. وطالبت الجمعية بضرورة السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بالوصول الفوري إلى المعتقلين، خاصة وأن زيارات المنظمة الدولية معطلة تماماً منذ اندلاع الحرب.

على الطرف الآخر، تواصل مصلحة السجون الإسرائيلية نفي هذه الاتهامات، مدعية أنها تعمل وفقاً للقانون وتوفر الرعاية الطبية والظروف المعيشية اللائقة لجميع السجناء. وتزعم السلطات الإسرائيلية أن جميع الشكاوى يتم فحصها عبر القنوات الرسمية، إلا أن المنظمات الحقوقية تؤكد أن هذه الادعاءات تتناقض تماماً مع الحالة الصحية المتردية التي يخرج بها الأسرى المحررون.

وفي تقرير صادم لمنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان، تم الكشف عن وفاة ما لا يقل عن 101 فلسطيني داخل السجون الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر 2023. وأوضحت المنظمة أن العديد من هذه الوفيات ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بسوء التغذية والإهمال الطبي المتعمد، مما يرفع من وتيرة التحذيرات الدولية بشأن مصير آلاف المعتقلين الآخرين.

ومن بين الحالات المأساوية التي تم توثيقها، وفاة الفتى وليد أحمد البالغ من العمر 17 عاماً، والذي فارق الحياة في مارس الماضي بعد فقدانه الوعي داخل زنزانته. وأكدت محاميته نادية دقة أن نتائج تشريح الجثة أظهرت فقداناً هائلاً في الكتلة العضلية والدهون، مما يشير بوضوح إلى معاناة الفتى من سوء تغذية مزمن أدى في نهاية المطاف إلى انهيار جهازه المناعي.

وخلصت تقارير التشريح التي اطلعت عليها مصادر إعلامية إلى أن الجوع والجفاف كانا من الأسباب الرئيسية التي أدت لوفاة المعتقل الشاب، حيث لم يقو جسده الهزيل على مقاومة العدوى التي أصيب بها. وتضع هذه المعطيات المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية للضغط على سلطات الاحتلال لوقف هذه الانتهاكات الصارخة لاتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب والمعتقلين.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

لازاريني: تقليص خدمات الأونروا بنسبة 20% وموظفونا في غزة والضفة يفتقرون للحماية

أعلن المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني أن الوكالة اضطرت لتقليص خدماتها في المنطقة بنسبة تصل إلى 20% نتيجة إجراءات تقشفية قاسية أقرت لعام 2025. وأكدت مصادر أن هذا التراجع شمل خفض عدد العيادات الطبية المتاحة وتقليص الحصص التعليمية، في ظل أزمة تمويل عميقة فاقمتها حملات التشويه والضغوط السياسية المستمرة ضد المنظمة الدولية.

وأوضح لازاريني أن الوكالة لا تزال متمسكة بمواصلة عملها في قطاع غزة رغم القيود العملياتية والضغوط التشريعية التي تفرضها سلطات الاحتلال. وأشار إلى أن خدمات الصحة العامة لم تتوقف، بالتوازي مع جهود حثيثة لإعادة الأطفال إلى مقاعد الدراسة، مشدداً على أن الأونروا تظل الطرف الأكثر فاعلية وقدرة على إدارة الأزمات الإنسانية في القطاع المنكوب.

وفي إحصائية صادمة، كشف المفوض العام عن مقتل أكثر من 380 موظفاً من كوادر الوكالة منذ اندلاع الحرب في غزة، مما يعكس حجم المخاطر التي تواجهها الطواقم الميدانية. ولفت إلى أن المنظمة تتعرض لحملات تضليل إعلامي منظمة تهدف إلى تجفيف منابع تمويلها، خاصة بعد إعلان الولايات المتحدة وقف دعمها المالي بشكل كامل، وهو ما أثر بشكل مباشر على قدرة الوكالة الاستيعابية.

وبالرغم من الدمار الشامل، نجحت الأونروا في إعادة نحو 65 ألف طالب وطالبة إلى نظام التعليم الحضوري اليومي داخل غزة، بالإضافة إلى توفير منصات تعليم افتراضية. وحذر لازاريني من أن حرمان جيل كامل من التعليم سيؤدي إلى عواقب وخيمة، مشيراً إلى أن الأطفال الذين يعيشون وسط الركام يحتاجون للتعليم كأداة لمواجهة الصدمات النفسية العميقة التي خلفتها الحرب.

أما في الضفة الغربية، فقد أكد لازاريني أن المدارس والمراكز الصحية لا تزال مفتوحة، لكنها تواجه تحديات أمنية غير مسبوقة بسبب غياب الموظفين الدوليين. ويأتي هذا الغياب نتيجة تشريعات إسرائيلية تمنع التواصل بين قيادة الأونروا والسلطات الإسرائيلية، مما أدى إلى إنهاء التنسيق الإداري والبيروقراطي الذي كان يوفر حماية نسبية للعاملين المحليين في الميدان.

وشدد المفوض العام على أن غياب الحماية الدولية يجعل من الصعب التدخل الفوري عند وقوع حوادث أمنية أو اعتداءات على المنشآت التابعة للوكالة. واعتبر أن استهداف الكادر البشري والتشريعات المضادة تهدف بالأساس إلى إنهاء دور الأونروا كشاهد دولي على قضية اللاجئين، وهو ما يضع حياة آلاف الموظفين والمنتفعين على المحك في ظل تصاعد العنف بالضفة.

وفيما يتعلق بالحلول المستقبلية، جزم لازاريني بضرورة أن تكون الأونروا جزءاً أصيلاً من أي تسوية سياسية قادمة، نظراً لامتلاكها الخبرة الميدانية وثقة المجتمع المحلي الفلسطيني. وأوضح أن المطلوب دولياً هو توفير مساحة كافية للوكالة للمساهمة في بناء مؤسسات فلسطينية قادرة على تولي المسؤوليات الخدمية في المستقبل، بدلاً من محاولات الهدم الممنهجة التي تجري حالياً.

واختتم المفوض العام تصريحاته بالإشارة إلى أن إسرائيل تسعى صراحة لتفكيك الوكالة وتجريد الفلسطينيين من صفة اللاجئ عبر قوانين وتشريعات عنصرية. وأكد أن هذه التحركات لا تستهدف المنظمة ككيان إداري فحسب، بل تسعى لتقويض الحقوق السياسية للفلسطينيين، مما يتطلب موقفاً دولياً حازماً لحماية التفويض الممنوح للأونروا من الجمعية العامة للأمم المتحدة.

أقلام وأراء

الخميس 12 فبراير 2026 3:57 مساءً - بتوقيت القدس

فلسفة المواجهة: لماذا لا تنتظر المقاومة إذن القعود في معارك الحرية؟

في ظل أزمنة الاختلال الكبرى التي تشهدها المنطقة، تبرز تساؤلات حول معايير القوة والحق، حيث يحاول البعض تصوير المقاومة كنوع من التهور. إن هذا الطرح يغفل حقيقة أن المدافع عن بيته يمارس حقاً طبيعياً، بينما يسعى المعتدي لفرض واقع مزيف يجعل من عدوانه قدراً لا يمكن رده.

تعتبر محاولات تحميل الضحية مسؤولية الدمار الذي يلحق بها سقطة أخلاقية ووعياً مشوهاً يخدم أجندة الجلاد. فالمحتل هو المنبع الأساسي للعنف، ولوم من يقول 'لا' في وجه الظلم هو إهانة للكرامة الإنسانية قبل أن يكون خطأً في التقدير السياسي.

إن الجلاد لا يحتاج في العادة إلى ذرائع لممارسة بطشه، بل إن شهيته للعدوان تتغذى على الركود والاستسلام أكثر مما تستفزها المقاومة. ومن هنا، فإن من يبرئ السكين ويلوم العنق يكرس منطق الخضوع تحت ستار 'الواقعية' السياسية التي لا تخدم سوى المستعمر.

يروج البعض لوهم مفاده أن فعل المقاومة يحتاج إلى إجماع شعبي كامل أو تفويض عبر صناديق الاقتراع قبل البدء في مواجهة المحتل. غير أن التاريخ يعلمنا أن لحظات الوجود المصيرية لا تُدار بمنطق استطلاعات الرأي، بل تقودها طليعة مؤمنة بحقها في الكرامة.

تميل النفس البشرية بطبيعتها إلى طلب السلامة والهدوء، لكن الشعوب لا تُستفتى على حقها في الوجود حين يكون مهدداً بشكل مباشر. ممارسة الحق في الدفاع عن النفس هي فعل وجودي يسبق أي ترتيبات إدارية أو توافقات سياسية مؤقتة.

في كل حقبة تاريخية، تظهر أصوات تدعو للرضوخ تحت مسمى 'الحكمة'، محاولة إقناع الجماهير بأن التنازل هو الطريق الوحيد للسلام. هؤلاء يقدمون بقايا الحياة على المخاطرة في سبيل الكرامة، متجاهلين أن هذا الطريق يؤدي في النهاية إلى استعباد دائم ومذلة مستمرة.

إذا نظرنا في أرشيف الأمم من شرق الأرض إلى غربها، فلن نجد شعباً واحداً نال سيادته عبر التوسل أو الانحناء للمحتل. السيادة تُنتزع انتزاعاً، والتاريخ لا يحترم إلا القادرين على صياغة مصيرهم بدمائهم وتضحياتهم المستمرة.

هل استعاد الفيتناميون أرضهم عبر التعايش مع الغازي، أم هل نال الجزائريون حريتهم من خلال التنسيق مع المستعمر؟ الإجابة تكمن في تضحيات الملايين الذين أدركوا أن نصائح الهزيمة ليست سوى مسكنات مؤقتة تزيد من أمد الاحتلال.

إن قياس الأمور بميزان القوة المادية البحتة يجعل من المقاومة تبدو كفعل متهور، لكن الإرادة والحق قيمتان لا يمكن حصرهما في لغة الأرقام. المقاومة في جوهرها هي فعل إيمان عميق بجدوى التضحية من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

التهور الحقيقي يكمن في ترك الظلم يتمدد دون مواجهة، ظناً من البعض أن الصمت قد يشتري الأمان أو يوقف آلة القتل. إن ثمن الاستسلام يُدفع يومياً من كرامة الإنسان وأرضه، بينما تضع المواجهة حداً لانحدار قيمي ووجودي لا نهاية له.

تمثل المقاومة انحيازاً أخلاقياً صارماً للإنسان في مواجهة القهر، وهي الصرخة التي تعلن أن الكرامة ليست سلعة قابلة للتفاوض. حين تختار الشعوب هذا المسار، فهي لا تبحث عن الموت، بل تختار شكل الحياة الذي يليق بالأحرار ويرفض العبودية.

تؤكد التجارب الإنسانية أن الطريق نحو الحرية طويل وثمنه باهظ جداً، لكن الشعوب التي تمسكت بكرامتها هي الوحيدة التي أنارت دروب المستقبل. أما المرجفون الذين يلومون المقاومة في أوقات الألم، فهم غالباً من يتصدرون المشهد عند تحقيق النصر.

ليست المقاومة ترفاً فكرياً يمارسه المنظرون، بل هي ضرورة وجودية تفرضها الظروف حين يصبح الحق في الحياة مهدداً بالزوال. إن الوعي التاريخي يتطلب إدراك أن الحقوق لا تُهدى من قبل القوى الاستعمارية، بل تُنتزع بالصبر والمسؤولية.

ستبقى الشعوب التي تختار العيش بكرامة قادرة على رسم مسارها الخاص، بعيداً عن ضجيج المنهزمين والمشككين في جدوى النضال. فالحرية في نهاية المطاف لا تنتظر إذناً من أحد، بل تُصاغ بإرادة صلبة لا تعرف الانكسار أمام جبروت القوة.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

مؤتمر ميونخ للأمن 2026: هل يواجه النظام العالمي خطر التآكل الذاتي؟

لم يعد تقرير مؤتمر ميونخ للأمن لعام 2026 مجرد وثيقة روتينية تسبق الاجتماع السنوي، بل تحول إلى محاولة جادة لتشخيص مرحلة من الاضطراب العميق الذي يضرب جذور النظام الدولي. يشير التقرير بوضوح إلى أن المنظومة التي تشكلت عقب الحرب العالمية الثانية لم تعد تواجه ضغوطاً خارجية فحسب، بل تتعرض لاختبارات قاسية من داخل الدول التي أسستها.

تبنى التقرير مفهوم 'سياسة الهدم' لوصف صعود تيارات سياسية داخل الديمقراطيات الغربية الكبرى، وهي تيارات تميل إلى تقويض المؤسسات القائمة بدلاً من إصلاحها. ويعكس هذا التوجه قلقاً متزايداً لدى النخب الأطلسية من أن التهديدات الحقيقية للنظام الليبرالي باتت ذاتية المنشأ وليست ناتجة فقط عن صعود قوى منافسة.

تطرق التقرير إلى الدور المثير للجدل الذي لعبته السياسات الأمريكية في هذا السياق، مشيراً إلى تبني الرئيس دونالد ترامب لمقاربات اتسمت بالانتقائية تجاه القانون الدولي. وأوضح أن إعادة تعريف التحالفات بمنطق تفاوضي نفعي أدى إلى تآكل الالتزامات طويلة الأمد التي كانت تشكل ركيزة الاستقرار العالمي.

تضع هذه التحولات القارة الأوروبية أمام واقع استراتيجي معقد يتطلب استجابات غير تقليدية لمواجهة الفراغ المتنامي. ومع استمرار الحرب في أوكرانيا، تصدرت قضايا الدفاع والأمن جدول أعمال المؤتمر، وسط إدراك أوروبي بأن الاعتماد المطلق على واشنطن لم يعد خياراً مضموناً كما كان في السابق.

أكدت مصادر مطلعة أن عدداً من الدول المتمسكة بالنظام الدولي بدأت بالفعل في صياغة ترتيبات تهدف لتقليل الارتهان الاستراتيجي للولايات المتحدة. ويأتي هذا التحرك في وقت تتعرض فيه الثقة في الدور القيادي الأمريكي لاختبارات متكررة على الساحة الدولية.

في هذا الإطار، برزت تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كإشارة قوية على تحول المزاج الأوروبي، حيث شدد على أن الاستقلال الاستراتيجي بات ضرورة أمنية. هذا الطرح الذي كان يواجه تحفظات سابقة، أصبح اليوم في قلب النقاشات السياسية داخل الاتحاد الأوروبي.

من جانبه، أقر المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأن أوروبا لم تعد قادرة على الركون إلى استمرار الحماية الأمريكية بشكلها التقليدي. ودعا ميرتس إلى تعزيز القدرات الدفاعية الذاتية وتكثيف التنسيق العسكري بين دول القارة لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.

يمثل هذا الخطاب الألماني تحولاً جذرياً، نظراً لاعتماد برلين التاريخي والعميق على التحالف الأطلسي طوال العقود الماضية. ويعكس هذا القلق الألماني حجم الفجوة التي قد يخلفها تراجع الانخراط الأمريكي في أمن القارة العجوز.

ورغم هذا التصعيد في الخطاب السيادي الأوروبي، إلا أن المصادر تشير إلى أن الانفصال الأمني التام عن واشنطن لا يزال بعيد المنال. فالولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية هائلة وأدوات تحالفية قوية مكنتها من إعادة تنشيط حلف الناتو مؤخراً.

بالمقارنة مع النسخ السابقة لمؤتمر ميونخ، يظهر تحول لافت في وظيفة هذه المنصة الدولية التي كانت تهدف لإدارة الخلافات الغربية. اليوم، تحولت النبرة من 'حماية النظام' إلى التحذير من أزمة شرعية وجودية تهدد بقاء المنظومة الدولية برمتها.

لا تقتصر مظاهر التفكك على الجوانب السياسية والعسكرية، بل تمتد لتشمل مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي. ويحذر التقرير من غياب الأطر التنظيمية الدولية الفعالة، مما يفتح الباب أمام أنماط جديدة من الصراع والردع السيبراني.

تتقاطع هذه التحذيرات مع ما طرح في منتدى دافوس، حيث نبه خبراء ماليون مثل مارك كارني إلى مخاطر تآكل الأطر متعددة الأطراف. وأشار كارني إلى أن تراجع الثقة في المؤسسات العالمية قد يؤدي إلى صدمات نظامية تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي.

إن غياب القواعد المنظمة في الاقتصاد والتكنولوجيا يعيد الاعتبار لمنطق القوة المجردة كعامل أساسي في تحديد التوازنات الدولية. وهذا الفراغ لا يهدد النمو الاقتصادي فحسب، بل يسهم في خلق حالة من الفوضى التي يصعب السيطرة عليها مستقبلاً.

في الختام، يرسم تقرير ميونخ 2026 صورة لعالم يدخل مرحلة إعادة تعريف شاملة لتوزيع القوة وإدارتها. ويبدو أن الغرب لم يعد قادراً على لعب دور الحارس الوحيد للقواعد، مما يفرض ضرورة صياغة توازن جديد يمنع الانزلاق نحو فوضى دولية ممتدة.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

دروس من التاريخ.. كيف أنهت 'الأبقار' والزيجات السياسية صراعات دموية في أوروبا؟

شهد التاريخ الأوروبي، وتحديداً العلاقة بين فرنسا وإسبانيا، فصولاً طويلة من الصراعات الدامية التي استمرت لعقود وخلفت ملايين الضحايا نتيجة القتال والمجاعات. ومع تطور الفكر السياسي وتصاعد التهديدات المشتركة، بدأ البلدان في ابتكار حلول إبداعية لإنهاء سيل الدماء، مما أدى إلى تقارب تدريجي جعل من عودة الحروب الشاملة بينهما أمراً مستبعداً في الوقت الراهن.

تعد 'معاهدة الأبقار الثلاث' واحدة من أقدم وأغرب الاتفاقيات الحدودية في القارة العجوز، حيث تلتزم فرنسا بموجبها بتزويد إسبانيا بثلاث بقرات سنوياً. هذا التقليد الذي يعود رسمياً إلى عام 1375، يُحتفل به سنوياً في منطقة جبال البيرينيه بين واديي باريتوس الفرنسي ورونكال الإسباني، كرمز لإنهاء النزاعات على المراعي ومصادر المياه.

تفيد السجلات التاريخية بأن هذا التقليد طُبق أكثر من 448 مرة، وقد تحول مع مرور الزمن من 'جزية' حربية إلى مناسبة سياحية وتراثية معترف بها دولياً. وفي 13 يوليو من كل عام، يجتمع ممثلو البلدين عند الحجر الحدودي رقم 262 لتجديد العهد بالسلام، حيث يتم فحص الأبقار بيطرياً قبل إتمام المراسم الرمزية.

لا تقتصر الحلول الإبداعية على الماشية فحسب، بل تمتد إلى الجغرافيا السياسية، حيث تبرز 'جزيرة الفزان' كنموذج فريد للسيادة المشتركة. هذه الجزيرة الصغيرة التي لا يتجاوز طولها 200 متر، تتبادل فرنسا وإسبانيا السيطرة عليها كل ستة أشهر، في ترتيب دبلوماسي نادر استمر لقرون.

يعود أصل هذا الاتفاق إلى 'معاهدة جبال البرانس' الموقعة عام 1659، والتي وضعت حداً لحرب طاحنة استمرت 24 عاماً بين الملك لويس الرابع عشر والملك فيليب الرابع. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الجزيرة مكاناً محايداً شهد لقاءات ملكية وزيجات سياسية ساهمت في صياغة خارطة أوروبا الحديثة.

تتولى السلطات المحلية في البلدين العناية بالجزيرة بشكل تعاوني وممنهج، حيث يقوم الجانب الإسباني بتقليم الأشجار بينما يتكفل الجانب الفرنسي بقص الحشائش. هذا التقاسم الدقيق للمهام يعكس رغبة الجارين في الحفاظ على رمزية المكان كجسر للدبلوماسية بدلاً من كونه ساحة للنزاع الحدودي.

لعبت 'الزيجات الاستراتيجية' دوراً محورياً في تاريخ القارة كأداة لتأطير النزاعات ووقف الحروب بين الأسر الحاكمة. ومن أبرز هذه الأمثلة زواج إيزابيلا الأولى وفرديناندو الثاني عام 1469، وهو الحدث الذي لم ينهِ الصراعات الداخلية فحسب، بل وضع حجر الأساس لتوحيد الممالك الإسبانية.

في بريطانيا، كان زواج مارغريت تيودور من جيمس الرابع ملك اسكتلندا عام 1503 خطوة مصممة لترسيخ سلام دائم بين المملكتين المتناحرتين. ورغم أن الطريق لم يكن سهلاً، إلا أن هذا الارتباط مهد الطريق لاحقاً لاتحاد التاجين الإنكليزي والاسكتلندي تحت حكم ملك واحد في القرن السابع عشر.

تظهر الآثار الإنسانية للسلام في أماكن غير متوقعة، مثل بلدة 'كوريا ديل ريو' الإسبانية التي تحمل بصمة يابانية فريدة في ألقاب عائلاتها. هذه الظاهرة تعود لعام 1613، عندما استقرت بعثة دبلوماسية يابانية في البلدة واندمج أفرادها مع المجتمع المحلي، مخلفين وراءهم لقب 'جابون' الذي يحمله المئات اليوم.

إن استعادة هذه القصص التاريخية في الوقت الحالي تكتسب أهمية خاصة مع اهتزاز الثقة بالمنظومة الأمنية العالمية. فهي تذكر بأن إنهاء الصراعات لا يتطلب دائماً معجزات كبرى، بل يحتاج إلى خيال سياسي قادر على تحويل الخصومة إلى روابط إنسانية واقتصادية مستدامة.

تؤكد تجارب الماضي أن التسويات الرمزية، مثل تبادل الأبقار أو تقاسم جزيرة صغيرة، كانت كفيلة بنزع فتيل توترات كبرى. هذه الحلول، رغم بساطتها الظاهرية، وفرت إطاراً قانونياً واجتماعياً حال دون انزلاق الشعوب مرة أخرى إلى دوامة العنف المفتوح.

اليوم، تُعد هذه المعاهدات جزءاً من الهوية الثقافية للشعوب الأوروبية، حيث يتم إحياؤها بانتظام لتذكير الأجيال الجديدة بكلفة الحرب وقيمة التعايش. وتحولت ساحات المعارك القديمة إلى مزارات سياحية تشهد على قدرة البشر على ابتكار السلام وسط ركام النزاعات.

إن الدروس المستفادة من 'سلام الأبقار' و'جزيرة السيادة المشتركة' تشير إلى أن الإرادة السياسية هي المحرك الأساسي للتغيير. فعندما تتوفر الرغبة في تقديم الحياة على الكراهية، تصبح حتى التفاصيل الصغيرة أدوات فعالة في بناء جسور الثقة بين الأعداء السابقين.

في الختام، تظل هذه الحكايات التاريخية برهاناً على أن السلام ليس مجرد غياب للحرب، بل هو فعل مستمر من الابتكار والالتزام. وبينما يتغير شكل الصراعات عبر العصور، تبقى الحاجة إلى 'خيال السلام' ضرورة ملحة لتجاوز الأزمات الدولية المعاصرة.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش السوري يتسلم قاعدة التنف الاستراتيجية بعد انسحاب القوات الأمريكية

أعلنت السلطات السورية رسمياً تسلم قاعدة التنف العسكرية الواقعة في منطقة استراتيجية عند تلاقي الحدود السورية مع العراق والأردن. وجاءت هذه الخطوة عقب انسحاب كامل للقوات التابعة للولايات المتحدة الأمريكية، والتي استمر وجودها في هذه المنطقة الحيوية لنحو عشر سنوات متواصلة.

وفور إتمام عملية الانسحاب، باشرت وحدات من الجيش السوري الانتشار داخل أروقة القاعدة العسكرية، حيث بدأت الفرق الهندسية والميدانية بتأمين المحيط والمرافق الحيوية. وأكدت وزارة الدفاع السورية في بيان رسمي أن هذه العملية تمت بتنسيق مباشر بين الجانبين السوري والأمريكي لضمان انتقال السيطرة بشكل منظم.

وأوضحت المصادر أن قوات حرس الحدود التابعة لوزارة الدفاع ستتولى مهامها الرسمية في المنطقة خلال الأيام القليلة المقبلة، لتعزيز الرقابة على الشريط الحدودي. كما شاركت قوات أمن البادية التابعة لوزارة الداخلية في تأمين الموقع، وتولت مهام الإدارة والحماية الفورية للمنشآت التي أخلاها الجانب الأمريكي.

وتعد قاعدة التنف من أبرز المواقع العسكرية التي أُنشئت في عام 2016، وذلك في سياق تفاهمات دولية بين واشنطن وموسكو خلال ذروة العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة. وقد استخدمت القوات الأمريكية هذا الموقع كمركز رئيسي لإدارة عملياتها العسكرية وتدريب فصائل محلية كانت تُعرف سابقاً بـ 'جيش سوريا الجديد'.

وكانت القاعدة تخضع لما يُعرف بمنطقة الـ 55 كيلومتراً، وهي منطقة عازلة فرضتها واشنطن لمنع اقتراب القوات السورية أو الطائرات الروسية من محيط القاعدة. وضمت القاعدة خلال سنوات نشاطها ترسانة عسكرية متنوعة شملت راجمات صواريخ ومدفعية ثقيلة، بالإضافة إلى أجهزة رصد واتصال متطورة.

وبحسب تقارير ميدانية، فقد انتقلت القوات الأمريكية المنسحبة إلى قاعدة 'البرج 22' الواقعة داخل الأراضي الأردنية، والتي تبعد نحو 22 كيلومتراً عن موقع التنف. ويُقدر عدد الجنود الذين كانوا يتمركزون في القاعدة بنحو 200 جندي أمريكي، عملوا على مراقبة التحركات العسكرية في المثلث الحدودي الحساس.

يأتي هذا التطور الميداني في ظل تحركات أمريكية أوسع شملت عدة مواقع في مناطق شمال شرقي سوريا، ضمن خطة إعادة تموضع عسكري شاملة. وتربط واشنطن هذه التحركات بانتهاء المهام القتالية الرئيسية المتعلقة بمحاربة التنظيمات المتطرفة، مما يفتح الباب أمام تغييرات جذرية في خارطة السيطرة الميدانية شرق البلاد.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 2:42 مساءً - بتوقيت القدس

محامون سويسريون يقاضون حكومتهم أمام الجنائية الدولية بتهمة التواطؤ في إبادة غزة

خطا مجموعة من الحقوقيين والمحامين السويسريين خطوة قانونية غير مسبوقة بتقديم شكوى رسمية إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد حكومتهم الفيدرالية ووزير الخارجية إجنازيو كاسيس. وتأتي هذه التحركات القانونية على خلفية اتهامات بالتقاعس عن أداء الواجبات الدولية المنصوص عليها في اتفاقيات منع الإبادة الجماعية، خاصة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وأفادت مصادر بأن الشكوى تركز بشكل أساسي على دور سويسرا كدولة حاضنة لاتفاقيات جنيف، وهو ما يفرض عليها مسؤولية أخلاقية وقانونية مضاعفة. واعتبر المحامون أن الموقف الرسمي السويسري لم يرتقِ إلى مستوى الجرائم الموثقة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل ساهم في توفير غطاء سياسي وقانوني لاستمرار الانتهاكات.

وأوضحت المحامية إيرين فيتشتاين مارتن، وهي إحدى الشخصيات البارزة في فريق الادعاء أن وزير الخارجية يتحمل مسؤولية مباشرة عن فشل بلاده في اتخاذ مواقف حازمة. وأشارت إلى أن التقارير الأممية والدولية أدرجت سويسرا ضمن قائمة الدول التي قد تكون متورطة بشكل غير مباشر في تسهيل ارتكاب الجرائم عبر الصمت أو الدعم المستتر.

وتضم قائمة المدعين 25 محامياً يمثلون مختلف المناطق السويسرية الناطقة بالفرنسية والألمانية، مما يعكس إجماعاً قانونياً واسعاً داخل البلاد. وتتضمن عريضة الدعوى اتهامات صريحة بأن السياسات التي انتهجها كاسيس أسهمت في تسهيل العمليات العسكرية التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين في قطاع غزة.

وكشفت الشكوى عن أرقام صادمة تتعلق بتصدير المعدات العسكرية السويسرية والمواد ذات الاستخدام المزدوج إلى دولة الاحتلال خلال فترة الحرب. حيث بلغت قيمة هذه الصادرات نحو 16.7 مليون فرنك سويسري في عام 2024، قبل أن تسجل ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى 25 مليون فرنك في العام التالي، وهو ما اعتبره المحامون دعماً مادياً مباشراً لآلة الحرب.

ولم يقتصر التعاون على الجانب التجاري فحسب، بل شمل تنسيقاً عسكرياً وأمنياً مكثفاً تجسد في أكثر من 25 زيارة رسمية لمسؤولين من وزارة الدفاع السويسرية إلى الأراضي المحتلة. ويرى مقدمو الشكوى أن هذه الأنشطة تضرب في صميم مبدأ الحياد التاريخي الذي تتبناه سويسرا، وتجعلها شريكاً في الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.

كما سلط المحامون الضوء على الدور المالي للبنك الوطني السويسري، الذي يستثمر مبالغ طائلة في شركات مرتبطة بالصناعات العسكرية الإسرائيلية. ووصف الادعاء هذه الاستثمارات بأنها تشكل مساهمة نشطة في تمويل الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، مما يستوجب ملاحقة المسؤولين عن هذه القرارات المالية والسياسية أمام القضاء الدولي.

وانتقدت المحامية مارتن بشدة ما وصفته بازدواجية المعايير في الخطاب الدبلوماسي السويسري، حيث يتم التركيز على إدانة أحداث معينة بينما يتم الصمت عن إبادة جماعية شاملة. وأكدت أن الالتزام بالاتفاقيات الدولية ليس أمراً اختيارياً يخضع للمصالح السياسية، بل هو واجب قانوني ملزم يجب على وزير الخارجية تنفيذه دون مواربة.

واستندت الشكوى في توصيفها لـ 'الإبادة الجماعية' إلى تقارير موثقة صادرة عن هيئات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية مستقلة. وأكد المحامون أن حجم الدمار والقتل الممنهج في غزة لا يترك مجالاً للشك في طبيعة الجرائم المرتكبة، وهو ما يستدعي تحركاً عاجلاً من المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة المتواطئين.

وعلى الصعيد الشعبي، حظيت هذه الخطوة القانونية بدعم واسع داخل المجتمع السويسري، حيث وقع نحو 20 ألف مواطن على عريضة تطالب بمساءلة وزير الخارجية خلال يومين فقط. ويعكس هذا التحرك تنامي الغضب الشعبي من السياسات الحكومية التي تُعتبر متواطئة في معاناة الشعب الفلسطيني وتدمير مقدراته.

ويهدف المحامون من خلال هذه الدعوى إلى إحداث تغيير جذري في السياسة الخارجية السويسرية، بما يضمن الوقف الفوري لكافة أشكال التعاون العسكري مع الاحتلال. كما يطالبون بتعديل الخطاب الدبلوماسي ليكون أكثر انسجاماً مع مبادئ القانون الدولي الإنساني، وبعيداً عن الضغوط السياسية التي تمارسها القوى الداعمة للاحتلال.

يُذكر أن العدوان الإسرائيلي على غزة قد خلف كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث استشهد أكثر من 72 ألف فلسطيني ودُمرت معظم البنى التحتية في القطاع. ورغم دخول اتفاقات وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في مراحل سابقة، إلا أن الخروقات المستمرة من قبل جيش الاحتلال أدت إلى سقوط المزيد من الضحايا، مما يعزز من وجاهة التحركات القانونية الدولية.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 2:42 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد استيطاني في سبسطية وحملة اعتقالات تطال 40 فلسطينياً بالضفة

بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ إجراءات واسعة النطاق لمصادرة مساحات شاسعة من أراضي بلدة سبسطية الواقعة شمال غربي نابلس. وتأتي هذه الخطوة تحت ذائع السيطرة على مواقع أثرية في المنطقة، وهو ما يعتبره الأهالي غطاءً لفرض سيطرة استيطانية كاملة وتغيير معالم البلدة التاريخية.

وتشير التقديرات الميدانية إلى أن المساحة المستهدفة بالمصادرة تتجاوز 1800 دونم من الأراضي الزراعية الخصبة. وتضم هذه المساحات ما يزيد على 6 آلاف شجرة زيتون، حيث تعتمد أكثر من 500 عائلة فلسطينية على هذه المحاصيل كمصدر أساسي ووحيد لرزقهم وتأمين احتياجاتهم الغذائية.

وأفاد المواطن صبحي ياسين، أحد المتضررين من القرار، بأن الأهالي فوجئوا بقرارات الاستملاك التي وصلت عبر القنوات الرسمية والارتباط. وأكد أن الاحتلال بدأ بالفعل إجراءات ميدانية تمثلت في تشديد الحصار وإغلاق الطرق الزراعية الحيوية التي تربط المزارعين بأراضيهم، مما جعل الوصول إليها مستحيلاً.

ووصف ياسين عمليات اقتلاع الأشجار المعمرة بأنها جريمة إنسانية واقتصادية كبرى بحق أهالي البلدة. وأوضح أن بعض الأشجار التي جرفتها الآليات العسكرية يتجاوز عمرها ستين عاماً، مشدداً على أن هذه الأشجار تمثل امتداداً تاريخياً ووجودياً للفلسطينيين في أرضهم قبل قيام كيان الاحتلال.

من جانبه، ذكر المواطن عماد الحاج أن أرضه المعروفة بـ 'كروم الزعتر' هي إرث عائلي تناقلته الأجيال المتعاقبة. وأشار إلى أن الذريعة الإسرائيلية بإنشاء 'حديقة أثرية' هي مجرد وسيلة لوضع اليد على أراضٍ كانت تزرع باللوزيات والمشمش والزيتون الرومي العتيق دون أي مبرر قانوني.

وفي سياق متصل، أكد سكان محليون أن ما يجري في سبسطية هو 'قرار ضم بامتياز' يتم تنفيذه تحت غطاء حماية الآثار. وقد أقدمت الجرافات الإسرائيلية قبل أيام على تدمير طريق زراعي تاريخي يخدم أكثر من ألف دونم، ووضعت سواتر ترابية لمنع المزارعين من رعاية محاصيلهم تمهيداً لمصادرتها نهائياً.

وعلى الصعيد الميداني، اقتحمت قوات الاحتلال قرية المغير شمال مدينة رام الله، وسط إطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه منازل المواطنين. وتسببت هذه الاقتحامات في حالات اختناق بين السكان، في وقت تواصل فيه قوات الجيش تفتيش المنازل والعبث بمحتوياتها بشكل استفزازي.

وفي حملة دهم واسعة شملت مختلف محافظات الضفة الغربية، اعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 40 فلسطينياً، بينهم 4 نساء، خلال ساعات الفجر الأولى. وتركزت هذه الاعتقالات في بلدات وقرى تابعة لقلقيلية وطولكرم وطوباس ونابلس، وفق ما أورده نادي الأسير الفلسطيني في تقريره الميداني.

وأفادت مصادر محلية بأن العمليات العسكرية في شمال الضفة ووسطها لا تتوقف، حيث تشهد مدن مثل طولكرم ومخيمات طوباس اقتحامات متكررة. وتترافق هذه العمليات مع اعتداءات ينفذها المستوطنون بحماية من الجيش، مما يفاقم معاناة السكان اليومية ويقيد حركتهم بشكل كامل.

ويرى مراقبون فلسطينيون أن هذا التصعيد الممنهج يهدف إلى فرض وقائع جغرافية جديدة على الأرض يصعب تغييرها مستقبلاً. وتتصاعد المخاوف الشعبية من أن تكون هذه المصادرات في سبسطية مجرد بداية لموجة أوسع من نهب الأراضي في مختلف مناطق الضفة الغربية لخدمة المشروع الاستيطاني.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 2:39 مساءً - بتوقيت القدس

لجنة الانتخابات المركزية تستقبل نائب رئيس دولة فلسطين وتستعرض معه مستجدات العملية الانتخابية

استقبل رئيس لجنة الانتخابات المركزية الدكتور رامي الحمدالله، في مقر اللجنة العام بمدينة البيرة، نائب رئيس دولة فلسطين السيد حسين الشيخ، حيث جرى استعراض آخر التطورات المتعلقة بسير العملية الانتخابية والتحضيرات الجارية لتنفيذها وفق الاطر القانونية والمهنية المعتمدة.

وقدم الحمدالله عرضا شاملا حول ما انجزته اللجنة في المراحل التحضيرية للانتخابات المحلية، مبينا استكمال تحديث سجل الناخبين ومرحلة النشر والاعتراض، بما يضمن دقة البيانات. كما استعرض الجاهزية الفنية والادارية لمرحلة الترشح، مشيرا الى اعداد خطط تشغيلية واضحة وتنفيذ برامج تدريبية متخصصة للطواقم الميدانية لضمان ادارة طلبات الترشح والتدقيق فيها بكفاءة وشفافية.

واوضح ان اللجنة تواصل تنسيقها مع الجهات الدولية الداعمة، بما في ذلك مجموعة العمل الدولية الخاصة بالانتخابات، بهدف حشد الدعم الفني واللوجستي وتوفير المتطلبات اللازمة لاجراء الانتخابات وفق المعايير الدولية.

وتطرق الحمدالله الى التحديات التي تواجه اللجنة، سواء المتعلقة بالتمويل او القيود من قبل الاحتلال التي تؤثر على حركة الطواقم والوصول الى بعض المناطق، مؤكدا اعتماد خطط بديلة تضمن استمرار العمل وعدم تعطيل المسار الانتخابي.

وفي هذا السياق، اشار الحمدلله الى قرار تنفيذ الانتخابات في بلدية دير البلح بقطاع غزة، باعتبارها خطوة تعكس وحدة النظام الانتخابي الفلسطيني والحرص على شمول جميع المناطق بالاستحقاقات الديمقراطية متى توفرت الظروف الملائمة مؤكدا جاهزية اللجنة لتوسيع التنفيذ في بقية مناطق القطاع فور توفر الامكانات الفنية واللوجستية التي تكفل سلامة العملية ونزاهتها.

تحليل

الخميس 12 فبراير 2026 2:27 مساءً - بتوقيت القدس

تعثر النهضة العربية: قراءة في مآلات التجربة الناصرية وتحولاتها الأيديولوجية

شكل انقلاب الثالث والعشرين من يوليو عام 1952 نقطة تحول جوهرية في التاريخ المصري الحديث، حيث أنهى جمال عبد الناصر حكماً ملكياً استمر لقرابة قرن ونصف. لم يقتصر التغيير على هيكل السلطة فحسب، بل امتد ليشمل الهوية الوطنية، حيث نُقلت مصر من فضاء القومية المصرية الفرعونية إلى رحاب القومية العربية الشاملة.

اعتمد النظام الناصري استراتيجية سياسية تقوم على إلغاء التعددية الحزبية والحياة البرلمانية التقليدية، مستعيضاً عنها بتنظيمات شعبية متدرجة بدأت بـ 'هيئة التحرير'. تلا ذلك تأسيس 'الاتحاد القومي' وصولاً إلى 'الاتحاد الاشتراكي'، في محاولة لصهر الجماهير في بوتقة سياسية واحدة تدعم توجهات القيادة الجديدة.

قامت فلسفة الحكم الناصري على أربعة محاور رئيسية، تصدرتها الدعوة إلى الوحدة العربية باعتبار العرب أمة واحدة يجب أن تنبذ التجزئة. وقد تجسد هذا الطموح فعلياً في إعلان الوحدة مع سوريا عام 1958، والتي عُرفت بالجمهورية العربية المتحدة، رغم أنها لم تدم طويلاً وانتهت بالانفصال عام 1961.

تمثل المحور الثاني في الكفاح ضد الاستعمار، حيث نجحت المفاوضات الطويلة في تحقيق جلاء القوات البريطانية عن الأراضي المصرية في يونيو 1956. ولم يكتفِ عبد الناصر بالتحرر الداخلي، بل تحول إلى ظهير استراتيجي لثورات التحرر في الجزائر واليمن الجنوبي وعدة دول أفريقية، مما عزز مكانته كزعيم إقليمي.

على الصعيد الاقتصادي، انتهجت الناصرية مساراً اشتراكياً يهدف إلى تذويب الفوارق الطبقية وتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال قوانين الإصلاح الزراعي. بدأت هذه الخطوات بتحديد الملكية الزراعية وتوزيع الأراضي على الفلاحين، مما أدى إلى تقليص نفوذ طبقة الإقطاعيين التي هيمنت لعقود على المقدرات المصرية.

اتخذ التحول الاشتراكي منحى راديكالياً عقب تأميم قناة السويس عام 1956، وهو القرار الذي جاء رداً على سحب التمويل الأمريكي للسد العالي. تبع ذلك سلسلة تأميمات كبرى في عام 1961 شملت البنوك وشركات التأمين والمصانع الكبرى، مما جعل القطاع العام هو المحرك الأساسي والوحيد للاقتصاد الوطني.

في سياق المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، بادر عبد الناصر في نهاية عام 1964 إلى الدعوة لقمة عربية انبثقت عنها منظمة التحرير الفلسطينية. كان الهدف من هذا التشكيل، الذي ترأسه أحمد الشقيري واتخذ من القدس مقراً له، إيجاد كيان سياسي وعسكري يمثل الفلسطينيين في المحافل الدولية ويقود نضالهم.

أصبحت 'الناصرية' نموذجاً ملهماً للعديد من الأنظمة العربية التي تبنت مزيج القومية والاشتراكية في دول مثل اليمن والجزائر وسوريا والعراق وليبيا. وتحولت زعامة عبد الناصر إلى حقيقة قائمة حركت مشاعر الجماهير من المحيط إلى الخليج، واعتُبرت تجربته في مصر معياراً للنهضة العربية المنشودة آنذاك.

إلا أن هذا المشروع القومي واجه اختباراً مصيرياً في الخامس من يونيو عام 1967، حين اندلعت الحرب مع إسرائيل وأسفرت عن هزيمة عسكرية قاسية. أدت 'النكسة' إلى احتلال سيناء والجولان والضفة الغربية، وشكلت صدمة نفسية وسياسية عميقة هزت أركان الثقة في النظام الناصري وقدراته العسكرية.

كشفت التقارير العسكرية اللاحقة، ومنها تقرير اللواء عبد المحسن مرتجى، عن ثغرات عميقة في بنية الجيش المصري تتعلق بالتدريب والانضباط والمناقبية. وأشارت تلك الوثائق إلى تفشي ظاهرة الشللية حول مراكز القوى، مما أثر سلباً على سير العمليات القتالية والجاهزية الدفاعية للقوات المسلحة.

من جانبه، أظهر تقرير المخابرات الذي قدمه أحمد فاضل قصوراً حاداً في جمع المعلومات الدقيقة عن العدو ومتابعة تحركاته الميدانية. كما لفت التقرير إلى اختراقات أمنية واسعة مكنت الاحتلال من الوصول إلى معلومات حساسة، مما سهل تدمير القدرات الجوية والعسكرية في الساعات الأولى للحرب.

يرى محللون أن أحد الأسباب الجوهرية للهزيمة يكمن في تغليب الأيديولوجيا القومية والاشتراكية الماركسية على حساب المكونات الثقافية والدينية للأمة. فقد أدى تهميش الدور الديني، باعتباره عامل تأخر في نظر البعض، إلى خلخلة البناء النفسي للجندي والضابط، مما أفقد المقاتل فاعليته وتماسكه في لحظات الحسم.

انعكست هذه الخلخلة الأيديولوجية على كافة مفاصل المجتمع المصري والعربي، حيث انتقل الاضطراب من المؤسسة العسكرية إلى المعلم والعامل والتاجر. وأصبحت الهزيمة النكراء، التي لم تعرف الأمة مثيلاً لها في تاريخها المعاصر، إيذاناً ببدء تراجع المد الناصري وانحسار جاذبيته كشعار جامع للجماهير.

في الختام، تظل التجربة الناصرية محطة مثيرة للجدل في مسار النهضة العربية، بين من يراها محاولة جادة للتحرر والبناء، ومن يعتبرها مغامرة أيديولوجية انتهت بكارثة. وبغض النظر عن التقييم، فإن زلزال 1967 يبقى العلامة الفارقة التي أعادت صياغة الأولويات السياسية في المنطقة العربية لعقود تلت.