سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على القفزة النوعية التي حققتها دولة الإمارات العربية المتحدة في قطاع صناعة الطائرات المسيرة، حيث وصفتها مجلة 'ذا ناشونال إنترست' بالقوة العظمى الناشئة في هذا المجال. وتسعى أبوظبي من خلال استراتيجية طموحة إلى تعزيز قاعدتها الصناعية المحلية لضمان استقلالية القرار العسكري وقدرتها على تصدير هذه الأنظمة المتطورة إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
وشهد معرض ومؤتمرات الأنظمة غير المأهولة (يومكس) الذي أقيم مؤخراً في العاصمة الإماراتية، توقيع اتفاقيات ضخمة لتطوير تقنيات الطائرات بدون طيار بقيمة ناهزت 400 مليون دولار أمريكي. وتعكس هذه الاستثمارات رغبة الدولة في التحول من مجرد مستورد للسلاح إلى مركز عالمي للتصميم والتجميع والدمج، في مسار يشبه التجربة التركية الناجحة مع طائرات 'بايكار'.
وتشير المصادر إلى أن الصراع الدائر في السودان تحول إلى ساحة اختبار عملية وواقعية للأنظمة الإماراتية المطورة، حيث تهيمن هذه المسيرات على الأجواء في مناطق النزاع. ويستخدم المطورون الإماراتيون هذه المواجهات الميدانية كحقل تجارب لتحديث البرمجيات وأجهزة الاستشعار بشكل مستمر بناءً على معطيات المعركة الحقيقية.
وفي سياق التوازنات الإقليمية، تدعم الإمارات قوات الدعم السريع في مواجهتها مع الجيش السوداني، وهو ما مكن تلك القوات من تحقيق مكاسب ميدانية ملموسة بفضل التكنولوجيا الجوية المتقدمة. وقد أثار هذا الدعم حفيظة قوى إقليمية أخرى مثل المملكة العربية السعودية ومصر، اللتين تدعمان الحكومة العسكرية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
وتشير الإحصائيات الواردة في التقارير إلى تنفيذ أكثر من ألف غارة جوية بواسطة الطائرات المسيرة في السودان منذ عام 2023، مما يبرز الاعتماد الكلي لأطراف النزاع على هذا السلاح. وتؤكد مصادر مطلعة أن الإمارات دأبت على تزويد حلفائها في السودان بطرازات متطورة ساهمت في تغيير موازين القوى في عدة جبهات مشتعلة.
الإمارات تسعى لترسيخ مكانتها كمركز عالمي لتصميم وتجميع الطائرات المسيرة، مستفيدة من الصراعات الإقليمية كحقول تجارب.
وعلى الصعيد الإنساني، لفتت التقارير إلى أن استخدام المسيرات في السودان خلف آثاراً كارثية على المدنيين والبنية التحتية المتهالكة أصلاً. فقد طالت الغارات الجوية محطات توليد الطاقة والمستشفيات ومرافق المياه، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وانهيار الخدمات الأساسية في المناطق التي تشهد نزاعاً مسلحاً.
ورغم الضغوط الدولية التي دفعت الإمارات مؤخراً للتراجع خطوة إلى الوراء في دعم الصراع المباشر، إلا أن الفعالية التي أظهرتها مسيراتها في الميدان عززت من قيمتها التسويقية. وتتطلع أبوظبي الآن للاستفادة من هذه 'السمعة الميدانية' لزيادة مبيعاتها العسكرية، خاصة مع دمج التكنولوجيا الأمريكية المتطورة في أنظمتها المحلية.
وفي المقابل، كشفت تقارير استخباراتية عن تحركات مصرية لمواجهة النفوذ الإماراتي في السودان، شملت إنشاء قاعدة سرية للمسيرات في منطقة شرق العوينات قرب الحدود المشتركة. وتستخدم القاهرة هذه القاعدة لشن غارات بعيدة المدى ودعم الجيش السوداني، مستعينة في بعض الأحيان بتقنيات طائرات مسيرة تركية الصنع.
لقد تحول السودان إلى مسرح لحرب وكالة معقدة تشارك فيها دول الخليج وتركيا ومصر، بالإضافة إلى فاعلين دوليين مثل روسيا والصين عبر شركات لوجستية وعسكرية. وفي خضم هذا التنافس، تبرز الإمارات كمنافس رئيسي للشركات التركية والصينية، مستغلة قدرتها على دمج الذكاء الاصطناعي الأمريكي في هياكل طائراتها المصنعة محلياً.
ختاماً، يبدو أن الإمارات تقود ما يمكن تسميته بـ 'اقتصاد الحرب الجديد' في الشرق الأوسط، عبر المزاوجة بين التصنيع العسكري المتطور والاختبار الميداني في بؤر التوتر. وتطمح الدولة من خلال هذه المنظومة المتكاملة إلى التفوق على الصادرات الصينية ومنافسة الريادة التركية، مما سيترك أثراً طويل الأمد على شكل الصراعات المستقبلية في المنطقة.





شارك برأيك
الإمارات تتحول إلى مركز إقليمي لصناعة المسيرات والسودان يتحول لميدان اختبار