عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 6:42 مساءً - بتوقيت القدس

تكساس: الجمهوريون يستبدلون ملف الحدود بخطاب 'التخويف من الإسلام' لحشد الناخبين

تشهد ولاية تكساس الأمريكية تحولاً لافتاً في الأجندة السياسية للحزب الجمهوري، حيث صعد قادة الحزب من حدة خطابهم تجاه الجالية المسلمة. وانتقلت بوصلة الدعاية الانتخابية من التركيز التقليدي على ملف أمن الحدود والهجرة غير النظامية إلى التحذير مما يصفونه بتنامي النفوذ الإسلامي في الولاية، في خطوة تهدف إلى استثارة القواعد الانتخابية المحافظة.

وأفادت مصادر صحفية بأن الاستراتيجيين الجمهوريين وجدوا في استهداف الوجود الإسلامي وسيلة فعالة للحشد، خاصة بعد هدوء الأوضاع نسبياً على الحدود الجنوبية الغربية. ويستخدم هؤلاء السياسيون لغة تحريضية تعيد إلى الأذهان التوترات التي أعقبت هجمات الحادي عشر من سبتمبر، مما أثار موجة من القلق والذعر داخل الأوساط المسلمة في الولاية.

وفي إطار هذا التصعيد، روج السناتور جون كورنين لإعلانات انتخابية تركز على ما وصفه بنضاله ضد 'الإسلام الراديكالي'. كما ذهب الحاكم غريغ أبوت إلى مدى أبعد بتصنيف مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)، وهي كبرى منظمات الحقوق المدنية للمسلمين، كمنظمة إرهابية، في محاولة لتقويض نشاطها القانوني والاجتماعي.

ولم يقتصر الأمر على التصريحات، بل امتد إلى إجراءات قانونية وتحقيقات رسمية يقودها المدعي العام للولاية كين باكستون. حيث أعلن باكستون عن فتح تحقيق في مشروع تطوير عقاري شرق دالاس، واصفاً إياه بأنه 'مدينة شريعة غير قانونية محتملة'، رغم عدم وجود أدلة قانونية تسند هذه الادعاءات حتى الآن.

من جانبه، يدرس مجلس شيوخ الولاية تشريعاً دفع به نائب الحاكم دان باتريك، يهدف ظاهرياً إلى ضمان عدم خضوع سكان تكساس لأحكام الشريعة الإسلامية. ويرى مراقبون أن هذا التحرك يمثل استهدافاً رمزياً وثقافياً للدين الإسلامي، حيث يُستخدم مصطلح الشريعة كفزاعة سياسية لتهديد القيم الأمريكية التقليدية.

وفي تجمع انتخابي أقيم مؤخراً شمال دالاس، ظهرت ملامح هذا الخطاب المتطرف بشكل جلي بحضور شخصيات يمينية بارزة مثل ستيف بانون وخيرت فيلدرز. وشهد اللقاء دعوات صريحة من مرشحين جمهوريين لحظر الحجاب والنقاب ومنع بيع اللحوم الحلال، بل ووصل الأمر إلى المطالبة بمنع الاحتفال بشهر رمضان المبارك.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن مركز بيو للأبحاث إلى أن المسلمين يشكلون نحو 2% فقط من سكان تكساس، إلا أن تركزهم في ضواحي المدن الكبرى مثل دالاس وفورت وورث جعلهم هدفاً سهلاً للتحريض. وقد شهدت هذه المناطق نمواً عمرانياً ودينياً تمثل في زيادة عدد المساجد، وهو ما اعتبره اليمين المتطرف 'غزواً ثقافياً'.

وعبر سلمان بهوجاني، عضو مجلس نواب ولاية تكساس، عن صدمته واستيائه من تصرفات القادة المنتخبين تجاه مواطنيهم. وأكد بهوجاني أن هذا النوع من الخطاب يمزق النسيج الاجتماعي ويجعل المواطنين المسلمين يشعرون بأنهم مستهدفون في حقوقهم الأساسية وحريتهم الدينية التي كفلها الدستور.

ويرى خبراء أن تراجع حدة أزمة الحدود مع وجود إدارة جمهورية في البيت الأبيض دفع الحزب للبحث عن 'عدو جديد' للحفاظ على حماس الناخبين. وقد أظهرت استطلاعات الرأي داخل الحزب الجمهوري أن المخاوف من 'التطرف الإسلامي' باتت تتصدر أولويات الناخبين في الانتخابات التمهيدية بالولاية.

وفي مدينة بلانو، تعرض مشروع 'إيبيك سيتي' السكني الذي يضم مسجداً ومرافق مجتمعية لهجمات شرسة من قبل نشطاء محافظين. وأصبح المتظاهرون يضايقون المصلين بشكل دوري، موجهين لهم عبارات كراهية وتهديدات، مما خلق بيئة من الخوف والتوتر الدائم للعائلات والأطفال.

واتخذ الحاكم أبوت خطوات عملية للتضييق على المؤسسات الإسلامية، من بينها استبعاد المدارس الإسلامية الخاصة من برامج الدعم التعليمي الحكومية. كما استهدف الأنشطة الرياضية والشبابية الإسلامية، في محاولة لعزل المجتمع المسلم عن الفضاء العام وتقليص نفوذه الاجتماعي والتربوي.

ويقول مجيب قاضي، رئيس المجلس الإسلامي لشمال تكساس إن موجة العداء الحالية غير مسبوقة في تاريخ الولاية. وأوضح قاضي الذي فر من الاضطهاد في موطنه الأصلي، أنه بات يخشى اليوم على سلامة أطفاله في ظل انتشار صوره وصور مؤسساته على منشورات الحملات السياسية التحريضية.

وبرر بعض المسؤولين المحليين مواقفهم بأن الممارسات الإسلامية لا تتوافق مع الحضارة الغربية، وهو ما يرفضه المجتمع المسلم جملة وتفصيلاً. ويؤكد قادة الجالية أنهم ساهموا في نهضة الولاية اقتصادياً واجتماعياً، وأن محاولات تصويرهم كخطر أمني هي محض افتراءات سياسية لأغراض انتخابية.

وختاماً، يبدو أن نموذج 'الحوار بين الأديان' الذي اعتمده المسلمون بعد أحداث سبتمبر يواجه تحديات مصيرية في ظل هذا الاستقطاب الحاد. فبينما كانت الجالية تسعى لبناء جسور التفاهم، يجدون أنفسهم اليوم أمام جدار من التشريعات والخطابات التي تسعى لإقصائهم وتشويه هويتهم الدينية.

دلالات

شارك برأيك

تكساس: الجمهوريون يستبدلون ملف الحدود بخطاب 'التخويف من الإسلام' لحشد الناخبين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.