تخيم حالة من الترقب المشوب بالحذر على مضيق هرمز، الذي يعد أحد أكثر الممرات المائية حيوية في العالم، وذلك بالتزامن مع بدء تنفيذ بنود اتفاق السلام الأخير بين الولايات المتحدة وإيران. ورغم الآمال المعقودة على هذا الاتفاق لإعادة تدفق التجارة العالمية إلى سابق عهدها، إلا أن مظاهر التوتر لا تزال واضحة في المنطقة التي شهدت اضطرابات حادة خلال الأشهر الماضية.
لقد تسببت العمليات العسكرية السابقة في تراجع حاد في حركة السفن، خاصة بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق المضيق في الأيام الأولى للحرب. وقد أدى هذا الإغلاق، وما تبعه من هجمات استهدفت بعض الناقلات، إلى تعطيل سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع جنوني في أسعار الطاقة، مما وضع الاقتصاد العالمي في مواجهة تحديات غير مسبوقة.
يمثل المضيق، الذي لا يتجاوز عرضه 21 ميلاً في أضيق نقاطه، شرياناً رئيسياً لنقل إمدادات النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق الدولية. وخلال فترة الصراع، تحول هذا الممر إلى ساحة للمواجهة الاستراتيجية وأداة ضغط سياسي وعسكري بين طهران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى، مما ضاعف من مخاطر الملاحة فيه.
على الصعيد الميداني، لا تزال آثار الحرب شاخصة على طول السواحل المطلة على المضيق، حيث تراجعت الأنشطة السياحية بشكل كامل في المدن والمنتجعات المحيطة. وفي المقابل، تم تعزيز الإجراءات الأمنية حول المنشآت النفطية والبنية التحتية، مع انتشار مكثف لأنظمة الدفاع الجوي والرادارات لضمان حماية الممر المائي من أي تهديدات طارئة.
وصفت وكالة الطاقة الدولية الوضع في مضيق هرمز بأنه أكبر أزمة طاقة في التاريخ الحديث نتيجة تعطل الإمدادات العالمية.
وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن الأزمة تسببت في توقف نحو خمس تجارة النفط العالمية، حيث بقيت مئات الناقلات عالقة على جانبي المضيق بانتظار الضوء الأخضر للعبور. وقد اعتبرت وكالة الطاقة الدولية أن ما شهده المضيق يمثل أكبر أزمة طاقة في التاريخ الحديث، نظراً لحجم التأثيرات العميقة على الأسواق العالمية واستقرار الإمدادات.
وعلى الرغم من توقيع مذكرة التفاهم في فرنسا وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إعادة فتح المضيق، إلا أن العودة إلى الوضع الطبيعي تواجه عوائق لوجستية وأمنية. فما زالت العديد من شركات الشحن تفضل الانتظار للتأكد من خلو الممرات البحرية من الألغام، ولضمان استدامة الهدوء السياسي والعسكري الذي نص عليه الاتفاق الأخير.
أفادت مصادر بأن نحو 25 سفينة فقط تمكنت من عبور المضيق في الثامن عشر من يونيو الجاري، وهو رقم يعكس تحسناً طفيفاً لكنه يظل بعيداً جداً عن المعدل اليومي المعتاد. فقبل اندلاع المواجهات، كان المضيق يستقبل نحو 120 سفينة يومياً، مما يعني أن استعادة الوتيرة الكاملة تتطلب وقتاً إضافياً وجهوداً مكثفة لتأمين المسارات البحرية.
يتوقع الخبراء والمراقبون أن تستغرق عملية التعافي الكاملة عدة أسابيع، وهي فترة ترتبط بشكل وثيق بمدى التزام الأطراف بوقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً. ومع ظهور بوادر الانفراج التدريجي، يبقى الأمل معلقاً على صمود التفاهمات السياسية لإنهاء واحدة من أخطر مراحل التوتر العسكري في هذا الممر المائي الاستراتيجي.





شارك برأيك
مضيق هرمز بين الحذر والترقب: تحديات تواجه استعادة الملاحة العالمية رغم اتفاق السلام