فلسطين

السّبت 28 فبراير 2026 8:51 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تشن هجوماً استباقياً على إيران وانفجارات تهز طهران

أعلن وزير الأمن الإسرائيلي، صباح اليوم السبت، عن انطلاق عملية عسكرية استباقية تستهدف العمق الإيراني. وتزامن هذا الإعلان مع تقارير ميدانية أفادت بسماع دوي انفجارات عنيفة وتصاعد أعمدة الدخان من وسط العاصمة طهران، في تطور دراماتيكي ينذر بمواجهة إقليمية واسعة النطاق.

وأفادت مصادر إعلامية بأن صفارات الإنذار دوت في مناطق واسعة داخل إسرائيل، في حين أصدرت قيادة الجبهة الداخلية تعليمات جديدة ومشددة للمستوطنين، تحسباً لأي رد فعل انتقامي قد تشنه طهران أو حلفاؤها في المنطقة. وتأتي هذه التطورات في وقت وصل فيه التحشيد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط إلى ذروته، مما يعكس تنسيقاً أو استعداداً لسيناريوهات الحرب الشاملة.

على الصعيد الميداني، أكدت مصادر مطلعة أن الانفجارات في طهران تسببت في حالة من الاستنفار الأمني الكبير، بينما لا تزال طبيعة الأهداف التي طالها الهجوم الإسرائيلي غير واضحة بدقة حتى اللحظة. ويأتي هذا الهجوم بعد سلسلة من التهديدات المتبادلة والمؤشرات المتضاربة حول إمكانية التوصل إلى تهدئة دبلوماسية، والتي يبدو أنها انهارت أمام خيار التصعيد العسكري المباشر.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

خريف التنين: الأزمة الديموغرافية تضع مستقبل الصين الاقتصادي والسياسي على المحك

لم تعد الأزمة الديموغرافية في الصين مجرد فرضيات أكاديمية أو تنبؤات بعيدة المدى، بل تحولت إلى واقع ملموس يفرض نفسه على مراكز صنع القرار في بكين. وأفادت مصادر إحصائية رسمية بأن البلاد سجلت في مطلع عام 2026 أدنى معدل مواليد لها منذ تأسيس الجمهورية عام 1949، ما يعكس تحولاً جذرياً في بنية المجتمع الصيني.

ووفقاً للبيانات الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء، فقد وُلد أقل من ثمانية ملايين طفل خلال عام 2025، وهو رقم صادم لدولة ارتبط اسمها تاريخياً بالوفرة البشرية الهائلة. هذا الانخفاض وضع الصين ضمن قائمة المجتمعات الأقل خصوبة عالمياً، بمعدل يبلغ نحو 5.6 مولود لكل 1000 نسمة، لتتشابه في شيخوختها مع الاقتصادات الأوروبية المتقدمة.

ويعد العام الحالي هو الرابع على التوالي الذي يسجل فيه إجمالي عدد سكان الصين انكماشاً واضحاً، مما يحول التحدي الديموغرافي من أزمة عابرة إلى واقع بنيوي دائم. لقد انقلبت المخاوف الرسمية التي دامت لعقود من تضخم السكان إلى رعب حقيقي من التناقص المتسارع في جيل المستقبل وقوة العمل.

الهرم السكاني الصيني بدأ يضيق بشكل حاد من قاعدته بينما تزداد كثافة قمته بفعل زيادة أعداد كبار السن، مما يهدد أسس النموذج الاقتصادي الذي اعتمد على العمالة الرخيصة والوفيرة. هذا التحول يحمل دلالات استراتيجية بالغة، حيث كان حجم السكان يمثل دائماً مصدر ثقة وطنية وعمقاً استراتيجياً للدولة الآسيوية الصاعدة.

ورغم محاولات الحكومة لتصحيح المسار عبر إنهاء سياسة الطفل الواحد والسماح بإنجاب ثلاثة أطفال، إلا أن النتائج جاءت مخيبة للآمال الرسمية. وتكشف أرقام عام 2025 أن معدل الخصوبة استقر عند مولود واحد لكل امرأة، وهو نصف مستوى الإحلال المطلوب لاستقرار عدد السكان والبالغ 2.1 مولود.

وتشير مصادر تحليلية إلى أن الأسباب الكامنة وراء هذا العزوف هي أسباب هيكلية مرتبطة بنمط الحياة الحديث والتوسع الحضري المتسارع. فقد أصبحت أسعار المساكن في المدن الكبرى مثل بكين وشنغهاي من بين الأعلى عالمياً مقارنة بالدخل، مما يجعل تكوين أسرة مستقرة حلماً بعيد المنال للكثير من الشباب.

إلى جانب أزمة السكن، تبرز تكاليف رعاية الأطفال والتعليم التنافسي كعقبات رئيسية تستنزف مدخرات الأسر وتزيد من الضغوط النفسية. وباتت الأبوة في المجتمع الصيني المعاصر تُصنف لدى قطاعات واسعة كـ 'مقامرة اقتصادية' غير مأمونة النتائج في ظل غلاء المعيشة المتزايد.

كما تلعب العوامل الاجتماعية دوراً حاسماً، حيث يتناقص عدد حالات الزواج سنوياً، ويميل من يقرر الزواج إلى تأخير هذه الخطوة لسنوات متأخرة. هذا التوجه يتزامن مع تقلص سريع في عدد النساء في سن الإنجاب، وهي نتيجة حتمية لسياسات تحديد النسل الصارمة التي طُبقت في العقود الماضية.

ولم تنجح الحوافز الحكومية، التي شملت إعفاءات ضريبية ودعماً للإسكان، في إحداث خرق حقيقي في القناعات الاجتماعية السائدة لدى الأجيال الشابة. وتؤكد مصادر مطلعة أن الفجوة تتسع بين الخطاب الرسمي الذي يحث على الإنجاب وبين الواقع المعيشي الذي يفرض ثقافة عمل منهكة لا تترك مجالاً للحياة الأسرية.

وقد برزت في الآونة الأخيرة تعابير ثقافية مثل 'تانغ بينغ' أو 'الاستلقاء'، والتي تعكس رغبة جيل كامل في الانسحاب من سباق المنافسة المحموم. هذا الشعور بالإرهاق والاستسلام يضعف الحافز لبناء عائلات كبيرة، ويشير إلى تآكل الثقة في قدرة الجهد الشخصي على ضمان الاستقرار المستقبلي.

وعلى صعيد الالتزامات العائلية، تفاقمت مشكلة '4-2-1'، حيث يجد الشاب نفسه مسؤولاً عن إعالة أبوين وأربعة أجداد في ظل سوق عمل غير مستقر. هذا الضغط المالي والاجتماعي الهائل يجعل من إضافة طفل جديد إلى العائلة عبئاً إضافياً يفوق قدرة الكثيرين على التحمل.

أما من منظور الاقتصاد الكلي، فإن تقلص القوى العاملة سيؤدي حتماً إلى تباطؤ النمو وزيادة الإنفاق العام على المعاشات والرعاية الصحية. ومن المتوقع أن يتراجع العائد الديموغرافي الذي دفع الصين نحو القمة، ليتحول إلى عبء مالي يستنزف الموارد المخصصة للاستثمارات والتطوير.

وعالمياً، بدأت الشركات متعددة الجنسيات في تنويع سلاسل توريدها بعيداً عن الصين، متجهة نحو دول مثل فيتنام وإندونيسيا التي تمتلك تركيبة سكانية أكثر شباباً. هذا التحول قد يقلص من دور الصين كمركز تصنيع عالمي، ويجبر بكين على إعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية لتصبح أكثر تركيزاً على الداخل.

في الختام، يمثل انخفاض المواليد في عام 2026 نقطة تحول تاريخية قد تجعل من الصين قوة عظمى 'مسنة' وأقل ديناميكية في الساحة الدولية. وبينما تمتلك الدولة موارد تكنولوجية هائلة، إلا أن القيود البشرية تظل التحدي الأكبر الذي لا يمكن تجاوزه بالاستثمارات وحدها في القرن الحادي والعشرين.

فلسطين

السّبت 28 فبراير 2026 8:12 صباحًا - بتوقيت القدس

استهداف المنتج الزراعي: حملات تشويه إسرائيلية لتحقيق أهداف سياسية

محمود فطافطة: لا صحة لهذه المزاعم التي تأتي في سياق الحرب الإسرائيلية المستعرة على كل ما هو فلسطيني وبخاصة على القطاع الزراعي

جمال الديك: التشويه الإسرائيلي للمنتج الزراعي الفلسطيني يمثل مرحلة جديدة من محاولات السيطرة على الأرض وإضعاف ارتباط المواطنين بها

عباس ملحم: هذه الادعاءات ربما هدفها فرض تطبيق قانون الغذاء الإسرائيلي على الضفة في إطار خطوات متصاعدة ملحوظة للضم التدريجي

منجد أبو جيش: الهدف الأساسي من هذه الادعاءات ممارسة ضغط إضافي على المزارعين خاصة في مناطق "ج" حيث يتركز النشاط الزراعي

صلاح هنية: ادعاءات باطلة ولا تستند لأسس علمية وتهدف لإثارة القلق لدى المستهلك بالترويج لفكرة احتواء الخضراوات على مواد قد تسبب أمراضاً خطيرة

مجدي عبد الله: ملفات السلامة الغذائية قد تُستخدم كأداة ضغط تنافسية خاصة خلال المواسم التي ترتفع فيها المنافسة على منتجات زراعية

رام الله - خاص بـ"القدس"-

 في وقت يكابد فيه القطاع الزراعي الفلسطيني أداء دور أساسي في دعم الاقتصاد المحلي، برزت ادعاءات إسرائيلية تتحدث عن وجود متبقيات مبيدات في الخضراوات الفلسطينية، ما أثار نقاشاً واسعاً حول أهداف هذه المزاعم وتداعياتها المحتملة على المزارعين والأسواق.

ويؤكد مسؤولون ومختصون زراعيون، في أحاديث منفصلة مع "القدس"، أن الإنتاج الزراعي الفلسطيني يخضع لإجراءات رقابية وفحوص مخبرية منتظمة وفق معايير معتمدة، في حين تشكل الزراعة مصدراً رئيسياً للدخل وفرص العمل، خاصة في المناطق الريفية والمصنفة "ج"، ما يجعل أي استهداف لهذا القطاع ذا آثار اقتصادية واجتماعية مباشرة، علاوة على وجود أهداف سياسية إسرائيلية باستهداف القطاع الزراعي لفرض واقع يدفع نحو هجرة الأرض للسيطرة عليها.

ويرون أن الحملة الإسرائيلية الأخيرة قد تحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية تتجاوز مسألة السلامة الغذائية، إذ يُخشى أن تؤدي إلى إضعاف ثقة المستهلكين بالمنتج المحلي، وفرض قيود على التصدير، بما قد ينعكس سلباً على المزارعين وأسعار الخضراوات واستقرار القطاع الزراعي الفلسطيني.







الزراعة: لا صحة للادعاءات الإسرائيلية


ينفي الناطق الرسمي باسم وزارة الزراعة الفلسطينية محمود فطافطة صحة الادعاءات الإسرائيلية التي تحدثت عن وجود بقايا مبيدات سامة في الخضراوات الفلسطينية التي تذهب الى الأسواق الإسرائيلية، معتبراً أن هذه المزاعم تأتي في سياق الحرب الإسرائيلية المستعرة على كل ما هو فلسطيني، وبخاصة على القطاع الزراعي الذي يمثل أحد أهم عناصر صمود المواطنين في أرضهم.

ويوضح فطافطة أن القطاع الزراعي يتعرض بشكل متواصل لاعتداءات الاحتلال والمستوطنين، باعتباره امتداداً للتواجد الفلسطيني في الأرض، خاصة في مناطق الأغوار ومسافر يطا ومختلف المناطق الزراعية، حيث تشكل الزراعة وسيلة أساسية لبقاء المزارعين في أراضيهم.

ويشير فطافطة إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية تنوعت بين منع الوصول إلى الأراضي الزراعية، واقتلاع الأشجار، ومنع الرعي في المراعي الطبيعية، ومصادرة وسرقة الأغنام، إلا أنها لم تثنِ المزارعين عن الاستمرار في عملهم، ما دفع الاحتلال إلى استهداف المنتجات الزراعية الفلسطينية ومحاولة النيل من سمعتها في الأسواق المحلية والدولية.


الطابع السياسي لهذه المزاعم


ويبيّن فطافطة أن المنتجات الزراعية الفلسطينية تدخل الأسواق الإسرائيلية منذ سنوات طويلة دون تسجيل ادعاءات مماثلة، لافتاً إلى أن إثارة هذا الملف جاءت خلال جلسة للجنة الصحة في الكنيست الإسرائيلي تقودها عضو كنيست متطرفة، ما يعزز الطابع السياسي لهذه المزاعم، والهادف إلى إثارة البلبلة ومحاربة الاقتصاد الفلسطيني، خاصة في ظل تراجع فرص العمل واعتبار الزراعة أحد أهم مصادر الدخل المتبقية للمواطنين.


إجراءات رقابية صارمة


ويشدد فطافطة على أن المبيدات الزراعية المتداولة في السوق الفلسطيني تخضع لإجراءات رقابية صارمة، وأن إدخالها يتم عبر المعابر الخاضعة للرقابة الإسرائيلية والموافقات الإسرائيلية، وهو ما يعني أن المنتجات الزراعية الفلسطينية تمر عبر منظومة فحص وإجراءات معقدة سواء عند إدخال المدخلات الزراعية أو عند تصدير المنتجات.

ويشير فطافطة إلى أن وزارة الزراعة تعتمد منظومة علمية للرقابة على المبيدات من خلال اللجنة العلمية للمبيدات الزراعية التي تعتبر الجهة المخولة بالسماح بالمبيدات وتداولها، والتي تضم خبراء من الجامعات والقطاع الخاص والوزارات المختصة.


تخفيض عدد المبيدات المسموح بتداولها


ويوضح فطافطة أن اللجنة أجرت مراجعات علمية أدت إلى تخفيض عدد المبيدات المسموح بتداولها في السوق الفلسطيني من 538 مبيداً إلى نحو 198 مبيداً فقط، بهدف تعزيز سلامة المنتج الزراعي والتخلص من أي مواد قد يكون لها تأثير على صحة الإنسان.


متطلبات رسمية للتصدير


ويوضح فطافطة أن تسويق أو تصدير المنتجات الزراعية الفلسطينية يخضع لمتطلبات رسمية تشمل شهادة منشأ وشهادة صحية وتصاريح إدخال أو تصدير، وهي وثائق إلزامية لا يمكن تمرير أي شحنات بدونها.


حرب اقتصادية مرتبطة بالتنافس


ويعتبر فطافطة أن ما يجري يمثل حرباً اقتصادية مرتبطة بالتنافس بين المنتجات الزراعية الفلسطينية والإسرائيلية، مشيراً إلى أن المنتجات الفلسطينية نجحت في الوصول إلى نحو 50 سوقاً عالمياً بشكل مباشر ونحو 70 سوقاً بشكل غير مباشر، وما يجري هو هجمة اسرائيلية ممنهجة تهدف إلى ضرب المنتج الزراعي الفلسطيني.

ويؤكد فطافطة أن الوزارة تواصل تنفيذ فحوصات دورية من خلال طواقمها، بالتعاون مع جهات رقابية أخرى مثل وزارة الصحة والضابطة الجمركية والأجهزة المختصة، لضمان سلامة المنتجات الزراعية.

ويشدد فطافطة على أنه لا توجد منتجات مخصصة لسوق دون آخر، إذ تنتج الخضراوات من المزارع نفسها وبالمياه والمبيدات والأسمدة ذاتها سواء للسوق المحلي أو الإسرائيلي أو الدولي.

ويدعو فطافطة المواطنين ووسائل الإعلام إلى اعتماد وزارة الزراعة مرجعية رسمية فيما يتعلق بسلامة المنتجات الزراعية، مؤكداً حرص الوزارة على حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز ثقة المواطنين بالمنتج المحلي، مشيراً إلى أن المزارعين الفلسطينيين يبذلون جهوداً كبيرة للحفاظ على أراضيهم واستمرار الإنتاج الزراعي، خصوصاً في مناطق الأغوار والمناطق المهددة.


سياسة تحريض أوسع


يعتبر أمين عام اتحاد الفلاحين الفلسطينيين، جمال الديك، أن الادعاءات الإسرائيلية حول وجود سموم في الخضراوات الفلسطينية تندرج ضمن سياسة تحريض أوسع تستهدف كل ما هو فلسطيني، بما في ذلك الإنسان والأرض والمنتج الزراعي، مؤكداً أن هذه المزاعم تأتي في إطار استمرار سياسة الحصار المفروضة على الشعب الفلسطيني ومحاولات تشديدها.

ويوضح الديك أن التحريض على المنتج الزراعي الفلسطيني يمثل امتداداً لفلسفة الحصار التي تنتهجها إسرائيل في تعاملها مع الإنسان الفلسطيني والأرض الفلسطينية، مشيراً إلى أن القطاع الزراعي يشكل أحد المنافذ الأساسية المتبقية أمام الفلسطينيين، الأمر الذي يدفع الاحتلال إلى تكثيف الضغوط على المزارعين والفلاحين بهدف إخراجهم من دائرة الإنتاج والعمل الزراعي.


محاولات إفراغ الأرض من أصحابها


ويشير الديك إلى أن هذه السياسات تسعى في جوهرها إلى إفراغ الأرض من أصحابها، لأن ترك الأرض بالمفهوم الإسرائيلي يجعل المشروع الصهيوني أقرب إلى تحقيق أهدافه.


منتج فلسطيني متميز


ويؤكد الديك أن المنتج الزراعي الفلسطيني يتميز بجودته وهويته الخاصة ونكهته المميزة، ويحظى بسمعة جيدة في الأسواق العالمية، مشيراً إلى وجود جهات رسمية ومختبرات متخصصة تعمل بصورة مسؤولة وجدية لمتابعة جودة المنتجات الزراعية وضمان سلامتها، بما يعزز ثقة المستهلك الفلسطيني بها.

ويبيّن الديك أن استهداف الزراعة الفلسطينية لا يقتصر على القيود الميدانية، بل يشمل أيضاً السيطرة على الأراضي والتضييق على المزارعين والرعاة في الأغوار والتلال والريف الفلسطيني، معتبراً أن حملات التشويه والتشهير الإسرائيلي بالمنتج الزراعي الفلسطيني تمثل مرحلة جديدة من محاولات السيطرة على الأرض وإضعاف ارتباط الفلسطينيين بها.

ويشدد الديك على أن الهدف من هذه الادعاءات سياسي بالدرجة الأولى، داعياً المؤسسات الزراعية والجهات الرسمية إلى تقديم رؤية واضحة تعزز هوية المنتج الزراعي الفلسطيني وترسخ ثقة المواطنين به، مؤكداً قدرة الفلسطينيين على حماية أرضهم ومنتجهم الزراعي والحفاظ عليه.


محاولات ضرب الأمن الغذائي


يوضح المدير التنفيذي للاتحاد العام للمزارعين الفلسطينيين عباس ملحم أن ما تداولته وسائل إعلام إسرائيلية بشأن وجود مبيدات حشرية سامة في الخضراوات الفلسطينية المصدّرة إلى إسرائيل يندرج ضمن محاولات استهداف القطاع الزراعي الفلسطيني وضرب الأمن الغذائي، مؤكداً أن هذه الادعاءات تأتي في سياق سياسات متواصلة تهدف إلى إضعاف المزارعين والتشكيك في جودة المنتج الزراعي الفلسطيني.

ويوضح ملحم أن الاتحاد اعتاد التعامل بحذر مع الروايات الصادرة عن الاحتلال، معتبراً أن هذه الادعاءات تندرج ضمن "خطوات تدميرية" للقطاع الزراعي، بالتوازي مع اعتداءات المستوطنين التي تستهدف تهجير المزارعين من أراضيهم.


محاولات ضرب السمعة للمنتج الزراعي


ويشير ملحم إلى أن من تبقى من المزارعين في دائرة الإنتاج يتعرضون لمحاولات ضرب سمعة منتجاتهم بما يؤدي إلى خسائر اقتصادية وإضعاف هذا القطاع الحيوي.

ويوضح أنه يتم إخضاع المنتج الغذائي الفلسطيني لمعايير رقابة صارمة، خاصة فيما يتعلق باستخدام المبيدات الكيماوية، مشيراً إلى أن الاتحاد يعمل مع المزارعين من أجل الانتقال تدريجياً من نمط الإنتاج المعتمد على الكيماويات، حتى ضمن الحدود المسموح بها، إلى نمط إنتاج آمن وصديق للبيئة ومتكيّف مع التغير المناخي، يقوم على تقليل استخدام المواد الكيماوية إلى الحد الأدنى الممكن أو الاستغناء عنها، والعودة إلى أساليب الزراعة التقليدية التي كانت سائدة في زمن الآباء والأجداد.


فرصة لتطوير أنماط الإنتاج الزراعي الآمن


ويبيّن ملحم أن إثارة هذه القضايا تشكل فرصة لإعادة التركيز على تطوير أنماط الإنتاج الزراعي الآمن، مؤكداً أن المؤسسات الزراعية تقوم بدور توعوي متواصل مع المزارعين لتعزيز الالتزام بالمعايير الصحية والبيئية وتحسين جودة الغذاء المنتج محلياً.

ويشدد ملحم على ضرورة قيام الجهات الرقابية المختصة، بما في ذلك وزارات الزراعة والصحة والبيئة، بدورها في متابعة طبيعة الإنتاج الزراعي وضمان مطابقته للمواصفات.

ويشير ملحم إلى أن تفنيد الادعاءات الإسرائيلية يتطلب نشر نتائج الفحوص المخبرية وإبراز عمل المختبرات الفلسطينية واللجان العلمية وجمعيات حماية المستهلك، داعياً الجانب الإسرائيلي إلى عرض أي نتائج علمية يدّعي امتلاكها بدلاً من إطلاق اتهامات عامة.


ادعاءات مبالغ فيها وغير واقعية


ويشدد ملحم على أن تصوير المنتجات الفلسطينية على أنها ملوثة بالكيماويات أمر مبالغ فيه وغير واقعي، مؤكداً أن الإنتاج الزراعي الفلسطيني في مجمله يقع ضمن المعايير المقبولة رغم وجود تجاوزات فردية محدودة تتعلق أحياناً بعدم الالتزام بهوامش الأمان أو الإفراط في استخدام المبيدات.

ويشير ملحم إلى أن هذه التجاوزات الفردية لا تعكس واقع القطاع الزراعي، متسائلاً عن منطق الادعاءات التي تصف نسبة كبيرة من الغذاء الفلسطيني بأنها ملوثة، مشيراً إلى أن استمرار استهلاك هذه المنتجات دون أضرار واسعة النطاق يؤكد عدم صحة هذه المزاعم.


تطبيق قانون الغذاء الإسرائيلي على الضفة الغربية


ويلفت ملحم إلى احتمال وجود أهداف سياسية وراء هذه الادعاءات، من بينها محاولة فرض تطبيق قانون الغذاء الإسرائيلي على الضفة الغربية في إطار خطوات متصاعدة ملحوظة للضم التدريجي، معتبراً أن إثارة ملف سلامة الغذاء قد تُستخدم ذريعة لفرض القوانين الإسرائيلية على القطاع الزراعي الفلسطيني دون تنسيق مع الجهات الفلسطينية.


دفع المستهلكين لمزيد من الحذر باختيار المنتجات


ويشير ملحم إلى أن هذه المزاعم قد تدفع المستهلكين إلى مزيد من الحذر في اختيار المنتجات وربما التوجه للشراء المباشر من المزارعين، لكنه يستبعد وجود تأثير واضح على الأسعار في ظل ارتفاع الطلب خلال شهر رمضان.

ويؤكد ملحم أن صحة المواطن الفلسطيني تمثل أولوية أساسية، داعياً إلى تعزيز الرقابة الزراعية والصحية باعتبارها خطوة ضرورية لضمان جودة المنتج الفلسطيني، مشدداً في الوقت ذاته على أن الإنتاج الزراعي الفلسطيني ما زال في مجمله ضمن المستوى المقبول والجيد من حيث السلامة والجودة.


ادعاءات تفتقر إلى الأسس العلمية


يؤكد مدير عام الإغاثة الزراعية منجد أبو جيش أن المزاعم التي تداولها الإعلام الإسرائيلي مؤخراً بشأن وجود سموم أو نسب مرتفعة من المبيدات الحشرية في الخضراوات الفلسطينية تفتقر إلى الأسس العلمية، مشيراً إلى أنها لم تستند إلى نتائج فحوصات مخبرية موثقة أو تقارير رسمية يمكن الاعتماد عليها، ما يجعلها ادعاءات غير دقيقة من الناحية الفنية.

ويوضح أبو جيش أن غالبية الخضراوات الفلسطينية المنتجة محلياً تلتزم بالقوانين والتعليمات الصادرة عن وزارة الزراعة الفلسطينية، والتي تنظم استخدام المبيدات والأسمدة الزراعية، مؤكداً أن إصدار أحكام تتعلق بسلامة المنتج الزراعي يحتاج إلى تحاليل مخبرية دقيقة قبل الوصول إلى أي استنتاجات.


ضغط إضافي على المزارعين


ويرجّح أبو جيش أن الهدف الأساسي من هذه الادعاءات هو ممارسة ضغط إضافي على المزارعين، خاصة العاملين في المناطق المصنفة "ج" وفق اتفاقية أوسلو، حيث يتركز جزء كبير من النشاط الزراعي الفلسطيني.

ويشير أبو جيش إلى أن استمرار مثل هذه الإجراءات أو الترويج لهذه المزاعم قد يعرقل مسيرة تطوير القطاع الزراعي الفلسطيني ويؤثر على برامج دعم المزارعين، لافتاً إلى أن نسبة كبيرة من الخضراوات الفلسطينية يتم تسويقها إلى الداخل، الأمر الذي يجعل المزارعين عرضة لتأثير أي قيود أو تشويش إعلامي على حركة التصدير.


تطوير القطاع الزراعي للمواجهة


ويبيّن أبو جيش أن مواجهة هذه الضغوط تتطلب تطوير القطاع الزراعي الفلسطيني ورفع مستوى التزام المزارعين بالمواصفات المعتمدة، مشدداً على أن الالتزام بالمعايير الزراعية المعتمدة يفيد الاستهلاك المحلي كما يدعم فرص التصدير.

ويؤكد أبو جيش أن وزارتي الزراعة والاقتصاد تتابعان بشكل مستمر عمليات التدقيق والرقابة على الإنتاج الزراعي، ولا تسمحان بدخول مبيدات غير مسموح بها إلى السوق الفلسطيني، مع الإشارة إلى أن بعض المبيدات قد تتسرب أحياناً من المستوطنات.


تشجيع الزراعة العضوية


ويشدد أبو جيش على أن الإغاثة الزراعية تعمل على دعم المزارعين من خلال برامج الزراعة الآمنة، بما يشمل تطبيق معايير Global GAP وPal GAP، إضافة إلى تشجيع الزراعة العضوية، مؤكداً أن عدداً كبيراً من المزارعين يلتزمون بهذه المعايير، الأمر الذي يعزز سلامة المنتج الزراعي المحلي.

ويعرب أبو جيش عن ثقته بسلامة الإنتاج الزراعي الفلسطيني، داعياً المستهلكين إلى الاطمئنان إلى جودة الخضراوات المحلية، ومشيراً في الوقت نفسه إلى أن هذه المزاعم قد تؤثر سلباً على الأسعار في حال فرض قيود على التصدير، إذ سيؤدي تراجع التسويق إلى الداخل الفلسطيني إلى زيادة الكميات المعروضة في الضفة الغربية وانخفاض أسعار الخضراوات، ما ينعكس بخسائر مباشرة على المزارعين.


تحديد المواد المسموح استخدامها


يعتبر رئيس جمعية حماية المستهلك الفلسطيني صلاح هنية أن ما تم تداوله في الإعلام الإسرائيلي بشأن وجود "سموم" أو نسب مرتفعة من المبيدات في الخضراوات الفلسطينية يأتي في سياق حرب أوسع تستهدف الأرض الفلسطينية والقطاع الزراعي، مشيراً إلى أن هذه الادعاءات تتكامل مع إجراءات ميدانية بدأت بمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وإغلاق مناطق واسعة، خاصة في طوباس والأغوار، وصولاً إلى محاولات ترحيل التجمعات البدوية، وانتهت بمحاولة التشكيك في جودة المنتج الزراعي الفلسطيني.

ويوضح هنية أن وزارة الزراعة الفلسطينية تفرض رقابة مشددة على استخدام المبيدات الزراعية، وتحدد بوضوح المواد المسموح استخدامها وتلك الممنوعة، مشيراً إلى أن هذه الرقابة تطورت بشكل ملحوظ منذ عام 2010 عقب مرحلة شهدت إفراطاً في استخدام المبيدات، ما دفع الجهات المختصة إلى تنظيم القطاع ومنع العديد من المواد الخطرة.

ويؤكد هنية أن مستوى التشدد في استخدام المبيدات في السوق الفلسطيني يفوق نظيره في السوق الإسرائيلي، مؤكداً أن المبيدات المسموح بها في إسرائيل تزيد بنحو الضعف مقارنة بالمسموح في فلسطين، وأن المعايير الفلسطينية تتوافق بدرجة كبيرة مع المعايير الدولية.


إثارة القلق لدى المستهلك الفلسطيني


ويشير هنية إلى أن الادعاءات الإسرائيلية تهدف أيضاً إلى إثارة القلق لدى المستهلك الفلسطيني عبر الترويج لفكرة أن الخضراوات المحلية تحتوي على مواد قد تسبب أمراضاً خطيرة، مؤكداً أن هذه المزاعم باطلة ولا تستند إلى أسس علمية، وأن بيان وزارة الزراعة الأخير أوضح إجراءات الرقابة والترشيد والعقوبات المفروضة على المخالفين.

ويلفت هنية إلى عمليات تهريب منتجات زراعية إسرائيلية ومحاولات لإغراق السوق الفلسطيني بمنتجات فاسدة أو منتهية الصلاحية.


تجاوزات فردية


ويوضح هنية أن السوق الفلسطيني ليس خالياً تماماً من المخالفات، حيث أن هناك تجاوزات فردية محدودة مثل استخدام بعض المزارعين مبيدات قادمة من المستوطنات وغير متداولة في السوق الفلسطيني، إلا أن هذه الحالات تم التعامل معها من خلال حملات توعية وإجراءات رقابية بالتعاون بين جمعية حماية المستهلك ووزارة الزراعة واتحاد المزارعين واتحاد الفلاحين، مشدداً على أن هذه التجاوزات لم تؤثر على ثقة المستهلك بالمنتج المحلي.

ويدعو هنية إلى تعزيز الرقابة من خلال أخذ عينات دورية من المنتجات الزراعية، وخاصة الواردة من السوق الإسرائيلي، لضمان سلامتها وخلق سوق آمن يبعث على الاطمئنان، مؤكداً أهمية وجود المرشدين الزراعيين في الحقول وتعزيز الرقابة داخل الأسواق المركزية للخضار والفواكه.

ويشير هنية إلى أن الحملة الإعلامية الإسرائيلية قد تؤثر مؤقتاً على المزارعين، خصوصاً إذا انعكست على التصدير إلى السوق الإسرائيلي.


وقف التصدير وانخفاض الأسعار بشكل حاد


ويرى هنية أن إمكانية لجوء إسرائيل إلى وقف التصدير بسبب هذه المزاعم سيؤدي إلى تكدس الخضراوات محلياً وانخفاض الأسعار بشكل حاد، ما يلحق خسائر مباشرة بالمزارعين، مؤكداً أن الهدف الأساسي لهذه الادعاءات هو إضعاف المزارع الفلسطيني والتأثير سلباً على قدرته على الصمود والإنتاج.


ملفات السلامة الغذائية كأداة تنافسية


يرى الخبير الزراعي المهندس مجدي عبد الله أن الادعاءات التي تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية حول وجود سموم أو متبقيات مبيدات حشرية في الخضراوات الفلسطينية المصدّرة إلى السوق الإسرائيلي غير صحيحة.

ويؤكد عبد الله أن القطاع الزراعي الفلسطيني يخضع لمنظومة رقابة فنية وعلمية صارمة تشرف عليها وزارة الزراعة وفق معايير معتمدة. ويشير عبد الله إلى أن الوزارة نفت هذه الادعاءات، موضحاً أن المنتجات المتداولة في السوق الإسرائيلي هي ذاتها المتداولة محلياً، الأمر الذي يعكس حرص الجهات الرسمية على سلامة المستهلك الفلسطيني أولاً.

ويوضح عبد الله أن ملفات السلامة الغذائية قد تُستخدم أحياناً كأداة تنافسية، خاصة خلال المواسم التي ترتفع فيها المنافسة على منتجات زراعية مثل الفراولة والفلفل والخضراوات المختلفة.


فترة الأمان


ويلفت عبد الله إلى أن أي قطاع زراعي في العالم قد يشهد حالات فردية محدودة تتعلق بعدم الالتزام بما يُعرف بـ"فترة الأمان"، وهي الفترة التي يجب أن تنقضي بعد رش المبيد قبل استهلاك المحصول، مشيراً إلى أن بعض المبيدات مثل "الكونفيدور" قد تصل فترة الأمان الخاصة بها إلى نحو 45 يوماً.

ويؤكد عبد الله أن المبيدات في فلسطين لا يُسمح بتداولها إلا إذا كانت مسجلة رسمياً، مع تحديد الجرعات الموصى بها وفترات الأمان وحدود متبقيات المبيدات.


منظومة من الرقابة


ويبيّن عبد الله أن منظومة الرقابة تشمل عدة مستويات، من بينها تسجيل المبيدات، والإرشاد الزراعي الذي ينفذه مهندسو وزارة الزراعة لتوجيه المزارعين بشأن الجرعات وفترات الأمان وعدم خلط المبيدات غير القابلة للخلط، إضافة إلى الفحوص المخبرية التي تُجرى على عينات عشوائية قبل التصدير وفق معايير فنية وأوروبية.

ويشير عبد الله إلى وجود نظام تتبع يمر من خلاله المنتج الزراعي عبر محطات تعبئة معتمدة، بحيث يكون لكل مزرعة سجل يوضح المبيدات المستخدمة ومسار المنتج.

ويدعو عبد الله إلى تفنيد الادعاءات الإسرائيلية عبر الشفافية ونشر نتائج الفحوص المخبرية الرسمية ونسب العينات المطابقة وغير المطابقة للمواصفات، إضافة إلى إجراء فحوص مشتركة أو الاستعانة بمختبرات دولية معترف بها وطلب تقارير فنية مفصلة من الجهات المدعية، إلى جانب توثيق الالتزام بفترات الأمان وإبراز شهادات الجودة مثل "جلوبال جاب" إن وجدت، مؤكداً ضرورة اعتماد خطاب علمي قائم على الأرقام والتحاليل.

ويؤكد عبد الله أن التجاوزات إن وجدت فهي حالات فردية محدودة جداً قد تنتج عن الجهل أو الخطأ أو الاستعجال في الحصاد قبل انتهاء فترة الأمان أو استخدام جرعات غير صحيحة، مشيراً إلى أن وزارة الزراعة تعمل على تكثيف الفحوص الدورية ودعم مختبرات تحليل متبقيات المبيدات وتعزيز الإرشاد الزراعي وتشديد العقوبات على المخالفين.


ادعاءات ذات تأثير اقتصادي محتمل


ويؤكد عبد الله أن هذه الادعاءات والإشاعات قد يكون لها تأثير اقتصادي محتمل على المزارعين، لكنه بشدد على أن المزارع الفلسطيني يمتلك الخبرة والوعي اللازمين لاستخدام المبيدات وفق الأصول، وأن الحالات المخالفة تبقى فردية ولا يمكن تعميمها، معتبراً أن المزارعين حريصون على سلامة المنتج لأنهم أول المستهلكين له داخل المجتمع الفلسطيني.

أقلام وأراء

السّبت 28 فبراير 2026 8:11 صباحًا - بتوقيت القدس

"بين ريتا وعيوني بندقية".. ما هو أعمق من جماليات قصيدةٍ قيلت

توفيت تمار بن عامي التي أحبها محمود درويش وأحبته، ثم فرقت بينهما بندقية الاحتلال. كانا في ريعان شبابهما حين جمعت بينهما الأقدار على أرض البلاد التي أصبحت محتلة في العام ١٩٤٨، ولم يستأذن الحب قلبيهما حين اجتاحت أعاصيره، وحين عاشا لحظاته في رعشة البدايات الرشيقة التي ارتطمت بظروف الواقع وأحوال البلاد، فحالت بينهما وقائع السياسة والاحتلال، وفرقت بينهما بندقية حين ذهبت تمار إلى الجندية، وأُدخل درويش إلى السجن، ثم بعد أن خرج منه غادر البلاد إلى المنفى متنقلاً في عواصم عدة بين القاهرة وموسكو وباريس وتونس وعمان، وقليلاً في النهايات مكث في رام الله.

تمار بن عامي وريتا درويش، وبين الاسمين حكاية إنسان، وفي قصائده «شتاء ريتا الطويل» و«ريتا والبندقية» ما هو أعمق من جماليات قصيدة قيلت، وأبلغ من نص جاب المعمورة بلغة شاعرية ودفء وطني.

هي حكاية عاشقين فرقت الحرب بينهما، وكان القدر يرسم طريقهما في الرحيل، فحيث حاربت ريتا تحت راية الاحتلال، حارب درويش تحت راية شعبه، وابتعد عنها وهو ينثر كلامه ويقول " في الرحيل الكبير أحبك أكثر".

حظيت ريتا بأن أضحت نشيد الناس في مرحلة مفصلية وتاريخية، وحين غناها مارسيل خليفة رددنا من خلفه، بين ريتا وعيوني.. بندقية، فأضحت شعارًا وطني ونشيدًا ثائرًا، ولم يقصد درويش ذلك، بل كان ينزعج كلما وجد قصيدة من قصائده الوجدانية تعبر إلى الناس على شكل نشيد وطني، فترتسم على وجهه خيوط التعجب وعدم الرضا.

لكن كما يحق للشاعر ما لا يحق لغيره، فإن للعاشق في عمر المراهقة وسط جغرافيا البلاد آنذاك ما هو مختلف، حتى جاءت النكبة فاختطفت البلاد، وتشتت شمل العباد، وحل الأغراب مستوطنين في الديار، وأقاموا كيانهم، وصار أهل البلاد لاجئين.

بين ريتا وعيوني ... بندقية

والذي يعرف ريتا، ينحني

ويصلي

لإله في العيون العسلية

***

بيننا مليون عصفور وصوره

ومواعيدُ كثيرة

أطلقتْ ناراً عليها.. بندقيَّة

***

آه.. ريتا

أي شيء ردَّ عن عينيك عينيَّ

سوى إغفاءتين

وغيوم عسليّة.

أقلام وأراء

السّبت 28 فبراير 2026 8:09 صباحًا - بتوقيت القدس

قبسات سرديات ما لا يُكتب في محاضر الجنود (2): حين يُسحَب الطفل من نومه

في المحاضر الرسمية، كلّ شيء يبدو قابلاً للضبط: وقت المداهمة، عدد الجنود، طبيعة الاقتحام.

لكن ما لا يُكتب هناك، هو ما يجعل الحدث إنسانيًا أصلًا: الصوت، الارتجاف، الارتباك، والمعنى الذي يتكسر في الداخل دون أن يُرى.

في قرية المغير شمال شرق رام الله، قبل أسبوعين، لم يكن ثمة "حدث" بالمعنى الذي تفهمه التقارير. كان هناك أطفال في زيارة لجدّتهم، في لحظة عائلية بسيطة، تكاد تكون خارج الزمن السياسي. بيت الجدة، في الذاكرة الإنسانية، ليس جدرانًا فقط؛ هو الامتداد الأكثر أمانًا لفكرة البيت، حيث تتراكم الطمأنينة بلا شروط، وحيث لا يُفترض أن يحدث شيء مفاجئ.

لكن ما حدث، لم يكن مفاجئًا بقدر ما كان قاطعًا.

حين اقتحم جنود الاحتلال، لم يدخلوا إلى مكان فحسب، بل إلى معنى. عشرون جنديًا حول أجساد صغيرة، في مشهد لا يفسَّر بميزان القوة، بل يُفهم بوصفه إعلانًا لها. الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين السادسة والحادية عشرة، لم يكونوا قادرين حتى على صياغة سؤال عمّا يحدث. وهذا، تحديدًا، ما يجعل التجربة أكثر قسوة: أن يحدث البطش خارج القدرة على الفهم.

الطفل الذي كان يستعد للنوم، وقد غطى جسده باللّحاف، لم يكن يفعل أكثر من ممارسة حقه البسيط في الانسحاب من العالم. النوم، في جوهره، فعل ثقة: أن تغمض عينيك لأنّك تعتقد أنّ أحدًا لن يؤذيك. لكن حين يُسحب طفل من تحت لحافه ويُضرب، فإنّ ما يُنتزع ليس راحته فقط، بل هذه الثقة نفسها.

اللحاف، هنا، ليس قماشًا.

إنّه الحدّ الأخير بين الطفل والعالم.

وحين يُنتزع، يُنتزع معه شيء لن يُعاد بسهولة.

الجدة، التي حاولت أن تدافع، لم تكن تدافع عن أطفال فقط، بل عن فكرة كاملة: أن يبقى البيت بيتًا، وأن تبقى الطفولة محمية بما يكفي لتستمر. لكن دفعة واحدة كانت كافية لإزاحتها، لا لأنّها خطر، بل لأنّها تمثل ما لا ينسجم مع منطق اللحظة: الحنان.

في تلك اللحظة، لا يُدفع جسدها فقط، بل يُدفع المعنى الذي تحمله.

في الخارج، كان الجيران يستمعون.

وهنا يتسع المشهد: من غرفة إلى حارة كاملة، من ألم مباشر إلى ألم مُشترك. الصراخ الذي يخرج من الداخل لا يتوقف عند الجدران، بل ينتقل إلى الآخرين، إلى أولئك الذين لا يستطيعون التدخل. أن تسمع دون أن تقدر، هو شكل آخر من أشكال الوجع—أقل ظهورًا، لكنّه أكثر رسوخًا في الذاكرة.

ثم يأتي الضابط، لا ليوقف ما يحدث، بل ليمنحه تفسيرًا.

يقول إنّ هذه "الحارة" تُلقى منها الحجارة، وإنّ مصيرها قد يكون كمصير أماكن أخرى هُدمت- رفح، مخيم جنين. في هذه الجملة، يُعاد ترتيب كل شيء: الأطفال يصبحون سياقًا، لا ذواتًا؛ الخوف يصبح تفصيلًا، لا تجربة؛ وما حدث للتوّ يتحول إلى مجرد مقدمة لشيء أكبر.

لكنّ الإنسان لا يعيش بوصفه "سياقًا".

الطفل لا يفهم نفسه كجزء من "حارة" تُعاقَب، بل كجسدٍ شعر بالألم، وكقلبٍ خاف دون أن يعرف لماذا. ما سيبقى معه ليس "السبب"، بل التجربة نفسها: كيف تحوّل اللّيل فجأة، وكيف لم يعد اللّحاف كافيًا، وكيف يمكن أن يُؤخذ من نومه دون أن يفهم ما الذي اقترفه.

وهنا تحديدًا تبدأ المسافة بين ما يُكتب وما يُعاش.

في الفلسفة، يُقال إنّ الإنسان غاية، لا وسيلة. لكن ما يحدث في مثل هذه اللحظات يكشف انزلاقًا خطيرًا: حين يُختزل الإنسان إلى وظيفة داخل مشهد أكبر، إلى أداة لإيصال رسالة أو تثبيت قوة. الأطفال، في تلك الغرفة، لم يُعاملوا كغايات، بل كوسائط: لإنتاج الخوف، ولتأكيد السيطرة، ولترسيخ فكرة أنّ المكان كلّه قابل لأن يُعاد تعريفه بالقوة.

وهذا ما لا يُكتب في محاضر الجنود.

لا يُكتب أنّ طفلًا قد يتردد في النوم في الليلة التالية، لأنّ النوم لم يعد فعل ثقة.

ولا يُكتب أنّ جدة ستجلس بعد ذلك وهي تحمل شعورًا ثقيلًا بالعجز، كأنّ دورها الطبيعي قد كُسر أمام عينيها.

ولا يُكتب أنّ الجيران سيبقون أسرى لذلك الصوت، لأنّ ما يُسمع في لحظة كهذه لا ينتهي بانتهائها.

ما يُكتب ينتهي بانتهاء العملية.

أما ما لا يُكتب، فيبدأ بعدها.

يبدأ في الذاكرة، حيث لا توجد لغة رسمية قادرة على احتواء ما حدث.

يبدأ في التفاصيل الصغيرة التي تبدو غير مهمة في التقارير، لكنّها، في الحقيقة، جوهر الحكاية: لحاف، دفعة، صراخ.

في النهاية، لن يبقى عدد الجنود دقيقًا في الذاكرة، ولن يهم توقيت المداهمة كما سُجّل.

لكن سيبقى شيء آخر، أكثر عنادًا:

طفلٌ سُحب من نومه،

وجدةٌ أُزيحت عن دورها،

وصوتٌ خرج من بيتٍ صغير ليملأ "حارة" كاملة بالعجز.

وهذا، تمامًا،

هو ما لا يُكتب.

أقلام وأراء

السّبت 28 فبراير 2026 8:08 صباحًا - بتوقيت القدس

أين اختفى ديب سيك؟

ينفجر اسم "ديب سيك" (DeepSeek) في سماء التكنولوجيا مطلع عام ٢٠٢٥ كقنبلة موقوتة، يهز عواصم التكنولوجيا من وادي السيليكون إلى وادي تشانغآن، يقدم أداءً ينافس "جي بي تي-٤" بتكلفة تدريب لا تتجاوز ٥٫٦ ملايين دولار فقط. يعتمد استراتيجية المصدر المفتوح التي تتيح للجميع تحميل النموذج وتجربته مجاناً، يحدث صدمة مدوية في الأسواق، يطلق موجة هلع غير مسبوقة، يتساءل الجميع: كيف استطاع الصينيون فعل ذلك بهذا القليل من المال والرقائق؟

يمر عام تقريباً على ذلك الانفجار، يخفت نجم "ديب سيك" بشكل ملحوظ، تؤكد الأرقام تراجعاً كبيراً خلال عام ٢٠٢٥، تشير التقارير إلى أن عدد المستخدمين النشطين شهرياً ينخفض بنحو الربع، ينتقل العديد من المستخدمين إلى تطبيقات منافسة مثل "دوباو" من بايت دانس أو المساعدين المدمجين في متصفحات "كيو كيو" و"بايدو". يعني هذا التراجع تحولاً في طبيعة اللعبة لا فشلاً ذريعاً، ينجح "ديب سيك" في مهمته الأهم: تغيير قواعد اللعبة إلى الأبد.

تدرك الشركات الكبرى بعد صدمة يناير أن نموذج المصدر المفتوح والكفاءة العالية يصبح ضرورة للبقاء، يطلق عمالقة التكنولوجيا مثل علي بابا وبايدو وتينسنت نماذجهم المفتوحة بشراسة، تخلق هذه المنافسة بيئة شديدة تعيد "ديب سيك" إلى حجمه الطبيعي كلاعب مهم ضمن سوق مزدحم، لم يعد الوحيد في الحقل بعد أن كان الظاهرة الأبرز.

يتزايد القول باختفاء "ديب سيك" لكنه وهم بصري، يشبه ما يحدث الآن تماماً ما حدث قبل عام: هدوء ما قبل العاصفة، تتزايد التسريبات والتقارير منذ أواخر عام ٢٠٢٥ حول الاستعداد لإطلاق الجيل الجديد: "ديب سيك-في ٤"، يُتوقع أن يكون هذا الجيل بمثابة الصدمة الثانية. يستهدف النموذج الجديد ساحة البرمجة بشكل أساسي، تشير التسريبات إلى أداء في مهام البرمجة يتفوق على عمالقة مثل "كلود" و"جي بي تي" في الاختبارات الداخلية، تعتمد هذه القفزة على معمارية جديدة ثورية تُعرف باسم "إنغرام" و"إم إتش سي"، تسمح هذه التقنيات للنموذج بفهم سياقات أطول تتجاوز مليون رمز، تمنع مشكلة النسيان الكارثي التي تعاني منها النماذج الحالية عند التعلم المستمر.

ينشغل "ديب سيك" خلال فترة "اختفائه" بإجراء جراحة تجميلية دقيقة لقدراته في غرف العمليات المغلقة، يعود إلى الواجهة في الأيام الأخيرة عبر حدث أكبر من إصدار نموذج جديد، يكشف اتهام أمريكي صريح قبل أيام قليلة أن "ديب سيك" يدرب نموذجه الجديد على رقائق "بلاكويل" من إنفيديا، تعتبر هذه الرقائق الأكثر تقدماً والمحظور تصديرها إلى الصين بموجب عقوبات التصدير الأمريكية.

تروي هذه الفضيحة قصة مختلفة تماماً، ينشغل "ديب سيك" بلعبة أكثر خطورة من المنافسة الشريفة، يخترق الحظر التكنولوجي بتهريب الرقائق عبر دول ثالثة، يعتقد المسؤولون الأمريكيون أن هذه الرقائق توجد في مركز بيانات تابع للشركة في منطقة منغوليا الداخلية، يعيد هذا الخبر الشركة إلى دائرة الضوء ليس كمنافس تجاري فحسب، بل كورقة في لعبة الشطرنج الكبرى بين واشنطن وبكين.

يختفي "ديب سيك" إذن في ثلاثة أماكن في وقت واحد، يختفي في معمعة المنافسة المحلية بعد أن أصبح نموذج المصدر المفتوح هو السائد، يختفي خلف أبواب المختبرات المغلقة لتطوير تقنيات الجيل القادم في البرمجة، يختفي في دهاليز التهريب التكنولوجي والصراع الجيوسياسي للحصول على أقوى رقائق العالم.

يقترب موعد إطلاق "ديب سيك-في ٤" المنتظر خلال أيام، يقف العالم على أعتاب لحظة فاصلة، ينتظر الجميع رؤية ما إذا كان النموذج الجديد سيقدم قفزة نوعية في البرمجة بتكلفة منخفضة، سيثبت عندها أن "ديب سيك" لم يكن ومضة عابرة، بل مدرسة متكاملة في كسر قواعد اللعبة. تتحول القصة من الذكاء الاصطناعي إلى مستقبل الهيمنة التكنولوجية العالمية إذا تأكدت اتهامات استخدام رقائق بلاكويل، يستعد الرجل الصيني الخفي للنزول من جديد إلى حلبة المصارعة، يحمل في جعبته ضربة قد تكون قاضية هذه المرة.

أقلام وأراء

السّبت 28 فبراير 2026 8:07 صباحًا - بتوقيت القدس

خوارزميات التخدير… كيف يصنع الذكاء الاصطناعي مسكّناتٍ رقمية تُسكت الألم وتُراكم الإرهاق الصامت

في عالمٍ يفيض بالشاشات والضجيج، لم نعد نبحث عن علاجٍ للألم بقدر ما نبحث عن زرٍّ يُسكته. المسكّنات -سواء كانت حبّة دواء، أو تمريرة إصبع على شاشة، أو جرعةً من "الانشغال القسري"- تؤدي وظيفةً واحدة: إخماد الإحساس. غير أنّ ما يُخمَد لا يزول، بل يتراكم في الطبقات العميقة للنفس، ويتحوّل إلى إرهاقٍ صامتٍ يتسلّل إلى سلوكنا وعلاقاتنا وقراراتنا.

من الناحية الطبية، تُعدّ المسكّنات الدوائية مثل Ibuprofen و**Paracetamol** أدواتٍ فعّالة لتخفيف الألم الجسدي، لكنها لا تعالج السبب الكامن خلفه. هذا المبدأ الطبي البسيط -تسكين العرض لا معالجة العلّة- انتقل، دون وعيٍ كافٍ، إلى المجال النفسي والرقمي. نحن نمارس "تسكينًا عاطفيًا" عبر الإلهاء، والتشتيت، والتغذية المستمرة للدوبامين.

تشير تقارير  DataReportal  إلى أن متوسط استخدام الإنترنت عالميًا يتجاوز 6 ساعات يوميًا، فيما يقضي المستخدم ما يقارب ساعتين ونصف على منصات التواصل الاجتماعي. هذه الأرقام ليست محايدة؛ إنها تعكس بنيةً سلوكية تقوم على المكافأة الفورية. كل إشعار، كل إعجاب، كل فيديو قصير، هو جرعة صغيرة من التحفيز العصبي. وفق أبحاث في علم الأعصاب السلوكي، يرتبط هذا النمط بآليات إفراز الدوبامين، ما يعزّز سلوك التكرار ويُضعف القدرة على الصبر والمعالجة العميقة للمشاعر.

لكن هنا المفارقة: الدماغ لا يفرّق كثيرًا بين ألمٍ مُعالَج وألمٍ مُؤجَّل. حين نؤجل المواجهة، يتحوّل الألم إلى توترٍ مزمن. منظمة الصحة العالمية World Health Organization  تشير إلى أن القلق والاكتئاب يؤثران في مئات الملايين حول العالم، مع خسائر إنتاجية تُقدَّر بمليارات الدولارات سنويًا. جزءٌ من هذا العبء يرتبط بثقافة التجنّب: الهروب إلى الشاشة بدل الجلوس مع الذات.

ثقافة المسكّنات النفسية تتجلّى في عباراتٍ مثل: "تجاهل"، "انسَ"، "افتح فيديو يضحكك"، "انشغل بأي شيء". هذه ليست حلولًا؛ إنها تخديرٌ مؤقت. في علم النفس المعرفي، يُعرف هذا النمط بـ "التجنّب الانفعالي"، وهو استراتيجية قصيرة الأمد تخفف الضيق، لكنها على المدى الطويل تزيد من حدّته، لأن المشكلة لم تُفكَّك معرفيًا ولم تُعالَج سلوكيًا.

الأخطر أن البيئة الرقمية صُمّمت — بخوارزمياتٍ معقّدة — لتغذية هذا النمط. منصات مثل Meta Platforms وTikTok تعتمد على أنظمة توصية (Recommendation Systems) تُبقي المستخدم أطول فترة ممكنة. الهدف تجاري بحت: زيادة زمن المشاهدة، وبالتالي العائد الإعلاني. لكن النتيجة النفسية قد تكون دائرة مغلقة من الاستهلاك والانفصال عن الذات.

من منظور التفكير المنظومي، نحن أمام شبكة مترابطة:

ألم فردي → تجنّب رقمي → راحة مؤقتة → تراكم غير معالج → إرهاق صامت → حاجة أكبر للتجنّب.

إنها حلقة تغذية راجعة (Feedback Loop) تعزّز نفسها بنفسها.

والإرهاق الصامت ليس دراميًا. لا يصرخ. لا ينهار فجأة. بل يظهر على شكل فقدان شغف، تبلّد عاطفي، حساسية مفرطة، أو تعبٍ بلا سبب عضوي واضح. هنا يتحوّل الجرح من حدثٍ إلى حالة. من تجربةٍ إلى هوية.

التفكير النقدي يفرض علينا سؤالًا غير مريح: لماذا نفضّل الإخماد على المواجهة؟ الإجابة قد تكمن في ثقافة السرعة. نحن نعيش في اقتصاد الانتباه، حيث القيمة تُقاس بالاستجابة الفورية. العلاج، بالمقابل، بطيء. يتطلب وعيًا، وتأمّلًا، وربما ألمًا أكبر في البداية. لكنه ألمٌ تنظيمي، يعيد ترتيب الداخل بدل إسكات صوته.

البديل ليس رفض التكنولوجيا ولا شيطنة المسكّنات. بل إعادة تعريف علاقتنا بها. المسكّن يجب أن يكون جسرًا لا بيتًا دائمًا. الشاشة يمكن أن تكون أداة معرفة، لا مخدّرًا وجوديًا. المواجهة — عبر كتابة، أو حوار صادق، أو علاج معرفي سلوكي — قد تكون أكثر إيلامًا في اللحظة الأولى، لكنها تمنع تحوّل الجرح إلى إرهاقٍ مزمن.

لسنا بحاجة في كل مرة إلى الهروب عبر شاشةٍ مضيئة أو تدفّقٍ جديد من المحتوى. فالألم الذي لا يُفكَّك ولا يُفهم لا يختفي، بل يتحوّل إلى حضورٍ خفيّ يستنزف الطاقة الداخلية بهدوء. المواجهة قد تبدو أصعب من الإلهاء، لكنها الطريق الوحيد لتحويل الألم من عبءٍ متراكم إلى تجربةٍ قابلة للفهم وإعادة البناء. إن إسكات الجرح لا يعني شفاؤه، بل يعني تأجيله حتى يتخذ شكلًا أكثر تعقيدًا وأشد إرهاقًا.

*باحث ومستشار بالاعلام والتسويق الرقمي

فلسطين

السّبت 28 فبراير 2026 7:49 صباحًا - بتوقيت القدس

بأدوات بدائية وإرادة صلبة.. مزارعو غزة يواجهون 'إبادة الزراعة' ومخلفات الحرب

بعد مرور نحو أربعة أشهر على سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بدأ المزارعون الفلسطينيون رحلة العودة الشاقة إلى حقولهم التي استحال لونها الأخضر إلى رماد. هذه العودة لا تأتي ضمن ظروف طبيعية، بل هي محاولة لاسترداد الحياة من بين أنقاض تجريف ممنهج طال مساحات شاسعة من الأراضي التي كانت تشكل سلة الغذاء للقطاع المحاصر.

يقف المزارع محمود الغول، البالغ من العمر 55 عاماً، وسط ركام أرضه في مدينة غزة، مستذكراً كيف كانت هذه المساحة تفيض بالخضروات قبل أكتوبر 2023. اليوم، يجد نفسه مضطراً لاستخدام الفؤوس والمجارف اليدوية البسيطة لإزالة السواتر الترابية والأعشاب اليابسة، في ظل عجز مادي كامل عن استئجار الآليات الثقيلة اللازمة لإعادة تسوية التربة.

وتعكس قصة الغول واقعاً مريراً يعيشه آلاف المزارعين الذين عادوا ليجدوا بنية تحتية محطمة بالكامل، حيث لم تنجُ شبكات الري ولا الآبار من عمليات التدمير. ويترقب هؤلاء المزارعون بآمال معلقة بدء مهام لجنة إدارة غزة نهاية الأسبوع الجاري، لعلها توفر لهم الدعم اللازم للصمود في وجه هذا الخراب الممتد.

في مواصي خان يونس، يصف المزارع أحمد أبو بريكة معاناته اليومية في محاولة إحياء تربة أنهكها القصف المتواصل على مدار عامين. ويؤكد أبو بريكة أن غياب المستلزمات الأساسية من بذور وأنابيب ري ومبيدات حشرية يجعل من العمل الزراعي معركة جسدية منهكة لا تضمن نتائج ملموسة في ظل انعدام الإمكانات.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الأسواق المحلية تعاني من ندرة حادة في المواد الزراعية، وإن وجدت فإن أسعارها تفوق القدرة الشرائية للمزارعين المنهكين اقتصادياً. هذا الواقع دفع الكثيرين للعمل اليدوي الشاق لساعات طويلة، محاولين تعويض غياب الميكنة الزراعية التي منع الاحتلال دخولها أو دمر ما كان موجوداً منها.

وفي دير البلح، يبرز تحدٍ آخر يتمثل في الغلاء الفاحش الذي يفرضه بعض التجار تحت ذريعة صعوبات الاستيراد والتنسيق عبر المعابر. المزارع خليل الحج أشار إلى أرقام صادمة، حيث قفز سعر لفة أنابيب الري من 50 شيكلاً قبل الحرب إلى نحو 1000 شيكل في الوقت الراهن، مما يجعل الاستثمار في الأرض مغامرة غير محسوبة.

ولم تتوقف الزيادات عند المعدات فحسب، بل شملت المدخلات الأساسية مثل بذور البطاطس التي تضاعفت تكلفتها عشرات المرات، لتصل إلى 10 آلاف شيكل لثلاثة دونمات فقط. هذا الارتفاع الجنوني يهدد بانهيار ما تبقى من القطاع الزراعي، ويضع المزارع في مواجهة مباشرة مع خطر الإفلاس والجوع.

وتؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن مصادر حكومية ومنظمة الأغذية والزراعة (فاو) أن قطاع غزة تعرض لما يمكن وصفه بـ 'إبادة زراعية'. حيث تشير الإحصائيات إلى تدمير ما بين 90% و95% من المساحات الزراعية، مما أخرج المناطق الخصبة في بيت حانون وخزاعة والمواصي عن الخدمة بشكل شبه كامل.

الخسائر المباشرة لهذا القطاع الحيوي قُدرت بنحو 2.2 مليار دولار، شملت تدمير أكثر من 1100 بئر زراعي وسحق 12,500 دفيئة زراعية. هذه الأرقام تعني أن استعادة القدرة الإنتاجية للقطاع ستحتاج لسنوات طويلة من العمل المتواصل، خاصة مع تلوث التربة بمخلفات المتفجرات والمواد الكيميائية السامة.

وفي شمال القطاع، وتحديداً في منطقة الشيخ رضوان، يروي يوسف سالم كيف تعمدت قوات الاحتلال اقتلاع الأشجار المعمرة وسرقة أشجار الزيتون التي كانت تمثل رمزاً للصمود. ورغم تدمير منزله بالكامل، إلا أن سالم وعائلته أصروا على إنشاء مشتل صغير لزراعة البطاطس في محيط الركام، كرسالة تحدٍ واضحة للاحتلال.

ويرى المزارعون في غزة أن الزراعة اليوم ليست مجرد مهنة لتوفير الرزق، بل هي فعل مقاوم يهدف لتثبيت الوجود الفلسطيني على الأرض. هذا الإصرار يظهر في محاولاتهم المستمرة لزراعة ما يمكن زراعته رغم غياب الوقود اللازم لتشغيل مولدات المياه، والاعتماد الكلي على مياه الأمطار الموسمية.

من جانبه، يشدد الخبير الزراعي المهندس محمد أبو عودة على أن أي حديث عن تعافٍ حقيقي يظل رهناً بفتح المعابر بشكل كامل وغير مشروط. وأوضح أن الخطط الإغاثية ستبقى محدودة الأثر ما لم يتم إدخال الآليات الثقيلة لإزالة السواتر الترابية الضخمة التي خلفها جيش الاحتلال في قلب الحقول.

وأضافت مصادر فنية أن إعادة تأهيل الآبار وشبكات الري تتطلب تدفقاً منتظماً للمواد الإنشائية والوقود، وهو ما لا يتوفر حالياً بسبب القيود المفروضة. إن بقاء المزارع وحيداً في مواجهة هذه الأزمات المتلاحقة يعني تعميق الفجوة في الأمن الغذائي وزيادة الاعتماد على المساعدات الخارجية بدلاً من الإنتاج المحلي.

ختاماً، يبقى المشهد في حقول غزة مزيجاً من الألم والأمل؛ ألم الفقد والدمار الهائل، وأمل يغذيه إصرار المزارع الفلسطيني على حرث 'الأرض الرماد'. إن نجاح هذه الجهود الفردية يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لرفع الحصار وتوفير الدعم التقني والمادي لإعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب في سلة غذاء غزة.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 7:18 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يرفض تخصيب اليورانيوم الإيراني والوساطة العُمانية تعلن اتفاقاً على 'صفر تخزين'

أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحفظات شديدة على مسار المفاوضات الجارية مع طهران بشأن ملفها النووي، مؤكداً في تصريحات أدلى بها يوم الجمعة رفضه القاطع للسماح بأي عمليات تخصيب لليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية. وشدد ترامب على أن واشنطن لن تقبل بالتخصيب حتى لو كان بنسبة ضئيلة تصل إلى 20 في المئة، معتبراً أن الجانب الإيراني لا يبدي مرونة كافية للتوصل إلى حل نهائي وشامل.

وفي سياق انتقاده للموقف الإيراني، أشار ترامب إلى أن طهران تسعى لتعزيز ثرواتها الاقتصادية دون تقديم التنازلات المطلوبة في الجانب التقني لبرنامجها النووي. وأضاف أن إيران تمتلك موارد نفطية هائلة ولا تحتاج إلى الطاقة النووية بهذا الشكل، واصفاً إصرارها على مواقفها الحالية بأنه أمر مؤسف يعيق التقدم في العملية الدبلوماسية التي تهدف لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

من جانبه، كشف وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي عن تطور جوهري في المحادثات، حيث أكد أن إيران وافقت على عدم الاحتفاظ بأي مخزون من اليورانيوم المخصب بصفة نهائية. وأوضح البوسعيدي في مقابلة تلفزيونية أن هذا الالتزام الإيراني يمثل اختراقاً كبيراً، حيث يحول دون إمكانية تصنيع قنبلة نووية عملياً، ويجعل الجدل حول نسب التخصيب أقل أهمية أمام مبدأ 'صفر تخزين'.

واعتبر الوسيط العُماني أن هذا التوجه الجديد من طهران يهدف إلى تبديد المخاوف الدولية المتعلقة بالبعد العسكري لبرنامجها النووي، ويأمل أن يسهم هذا التنازل في تجنب اندلاع مواجهة عسكرية في المنطقة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية على النظام الإيراني، وسط اتهامات مستمرة من إدارة ترامب بسعي طهران لامتلاك قدرات نووية عسكرية تهدد الأمن العالمي.

بالتوازي مع المسار النووي، اتخذت واشنطن خطوة تصعيدية جديدة بإدراج إيران ضمن لائحة 'الدول الراعية للاحتجاز غير المشروع'، وهو تصنيف مستحدث قد يمهد لفرض قيود إضافية وحظر سفر. وأوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن هذا الإجراء يأتي رداً على سياسة احتجاز الرهائن التي تنتهجها طهران، مطالباً بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المواطنين الأمريكيين المحتجزين هناك.

وتأتي هذه التطورات في ظل مناخ سياسي متوتر، حيث تتسم سياسة ترامب الخارجية بالتركيز على لغة الأرقام والمكاسب المباشرة، وهو ما يظهر في خطاباته التي تحظى بمتابعات جماهيرية قياسية تتجاوز أحياناً مشاهدات الأعمال السينمائية الكبرى. ويرى مراقبون أن الإدارة الحالية تربط الملفات السياسية بالضغوط الاقتصادية القصوى لتحقيق أهدافها في الشرق الأوسط.

وعلى صعيد متصل، تواصل الولايات المتحدة ممارسة نفوذها الدولي في ملفات المنطقة، حيث استمرت في استخدام حق النقض (الفيتو) لتعطيل قرارات وقف الحرب في قطاع غزة على مدار عامين. هذا الدور الأمريكي يتقاطع مع التهديدات الموجهة لدول أخرى مثل فنزويلا وبنما، مما يعكس استراتيجية واشنطن في فرض رؤيتها السياسية عبر أدوات الضغط المختلفة.

وفي ظل هذا التصعيد، تترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الأيام القادمة من نتائج للمفاوضات النووية، خاصة مع وجود فجوة بين ترحيب الوسيط العُماني بالتنازلات الإيرانية ورفض ترامب لأي صيغة تسمح بالتخصيب. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الدبلوماسية على نزع فتيل الأزمة في ظل التهديدات الأمريكية المستمرة باللجوء إلى الخيار العسكري.

فلسطين

السّبت 28 فبراير 2026 6:48 صباحًا - بتوقيت القدس

خطاب حال الاتحاد 2026: ترامب يواجه اتهامات بالتضليل الاقتصادي وتجاهل الأزمات الدولية

شهدت الساحة السياسية الأمريكية خطاباً تاريخياً للرئيس دونالد ترامب بمناسبة حال الاتحاد لعام 2026، حيث استغرق 108 دقائق محطماً الرقم القياسي السابق المسجل باسم بيل كلينتون. وبالرغم من الطول الزمني الاستثنائي، واجه الخطاب انتقادات لاذعة وصفت بأنه 'مضبطة اتهام' وتفنيد لمزاعم اقتصادية بعيدة عن الواقع المعاش. وقد ركز ترامب في حديثه على ملفات الضرائب والرسوم الجمركية، محاولاً رسم صورة وردية للاقتصاد الأمريكي تتعارض مع التقارير المستقلة.

أفادت مصادر تحليلية بأن الخبير الاقتصادي جاك رامزوس فند ادعاءات ترامب بشأن انخفاض البطالة والنمو المطرد، مؤكداً أن الاقتصاد الأمريكي يشهد تباطؤاً متسارعاً. وأوضحت التقارير أن التضخم الحقيقي بلغ ضعف الأرقام المعلنة عند قياسه بأسعار الاستهلاك والناتج القومي الإجمالي. كما أشارت التحليلات إلى أن العجز في الميزانية يواصل الارتفاع، بينما تذهب المكاسب الكبرى لصالح أصحاب المليارات فقط.

وفي سياق الإنفاق العسكري، كشف الخطاب عن نية الإدارة الأمريكية منح البنتاغون ميزانية إضافية تقدر بـ 400 مليار دولار، في وقت توصف فيه الإعفاءات الضريبية للطبقة العاملة بأنها 'أضحوكة'. وتأتي هذه التوجهات في ظل استمرار ترامب في تجاوز الأعراف القانونية والدستورية، مستنداً إلى تعيينات موالية له في هيكلية المحكمة العليا. هذا النهج الداخلي يلقي بظلاله الثقيلة على مكانة الولايات المتحدة كدولة مؤسسات أمام المجتمع الدولي.

وعلى صعيد السياسة الخارجية، اتسم الخطاب بـ 'البخل' في تناول الملفات الحارقة، وعلى رأسها حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة ضد قطاع غزة والانتهاكات في الضفة الغربية. ورغم ترؤس ترامب لما يسمى 'مجلس السلام' الخاص بغزة بمشاركة شخصيات مثيرة للجدل مثل جاريد كوشنر وتوني بلير، إلا أن الواقع الميداني يعكس استمرار الدعم العسكري المطلق للاحتلال. وقد استخدمت واشنطن حق النقض (الفيتو) على مدار عامين لمنع أي قرار جدي بوقف إطلاق النار.

تجاهل الرئيس الأمريكي في خطابه قضايا البيئة بشكل كامل، حيث غابت مفردة 'المناخ' عن حديثه الطويل، مما يعكس انسحاباً من المسؤوليات الدولية تجاه الأزمات الكونية. وفي المقابل، برزت لغة التهديد والوعيد ضد إيران والتلويح بعدوان عسكري جديد دون تفويض واضح من الكونغرس. هذا السلوك يعزز من صورة ترامب كقائد يعتمد لغة القوة والمكاسب المالية 'البزنس أولاً' على حساب الدبلوماسية التقليدية.

أما فيما يخص التحالفات الدولية، فقد واصل ترامب نهج الاستخفاف بالحلف الأطلسي، معتبراً إياه عبئاً مالياً يستنزف ميزانية الدفاع الأمريكية. وتشير مصادر إلى أن تعامله الجانبي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ملف أوكرانيا يأتي على حساب مصالح الاتحاد الأوروبي. هذه السياسات دفعت دولاً حليفة مثل كندا للبحث عن شركاء تجاريين جدد كالصين، هرباً من وطأة الرسوم الجمركية الترامبية التي تذكر بحقبة الأربعينيات.

ختاماً، يرى مراقبون مثل ألفرد ماكوي أن شعار 'إعادة أمريكا عظيمة' (MAGA) لا يعدو كونه محاولة لتدوير أفكار قديمة لم تعد تتناسب مع موازين القوى الحالية. فالحقيقة الرقمية تشير إلى أن حصة أمريكا من الاقتصاد العالمي تراجعت إلى 15% فقط، مما يجعل الهيمنة الكونية في طور المحاق. إن ما تبقى من 'القرن الأمريكي' بات يعيش في ظلال سياسات غير مدروسة قد تسرع من هبوط الولايات المتحدة إلى مقام قوة إقليمية محدودة التأثير.

اقتصاد

السّبت 28 فبراير 2026 6:18 صباحًا - بتوقيت القدس

كوابيس اقتصادية تلاحق العالم: فاتورة الحرب المرتقبة في الشرق الأوسط

تتسم حسابات الحروب بتعقيدات تتجاوز الميادين العسكرية لتطال البنى السياسية والاقتصادية، حيث يتطلب اتخاذ قرار المواجهة تحوطاً واستعداداً دقيقاً للمراحل كافة. ومع تصاعد الحديث عن مواجهة مرتقبة تشمل أطرافاً إقليمية ودولية، تبرز التساؤلات حول الكلفة التقديرية وأثر ذلك على الاقتصاد العالمي المنهك أساساً.

تعد منطقة الشرق الأوسط القلب النابض لقطاع الطاقة العالمي، حيث تساهم بنحو ثلث الإنتاج العالمي من النفط و17% من الغاز الطبيعي. وأي اضطراب في هذه المنطقة يعني تهديداً مباشراً لنحو 15% من إمدادات الطاقة التي يعتمد عليها العالم في تسيير قطاعاته الصناعية والخدمية.

يمثل مضيق هرمز شريان الحياة للتجارة الدولية، إذ تعبر من خلاله بضائع تقدر قيمتها بنحو 3 تريليونات دولار سنوياً، ما يعادل 12% من إجمالي التجارة البحرية. إن أي تهديد لهذا الممر المائي سيؤدي إلى شلل في حركة الملاحة العالمية ويجبر السفن على اتخاذ مسارات بديلة ومكلفة.

الواقع الميداني يشير إلى أن التوترات الحالية بدأت تفرض أعباء مالية ثقيلة حتى قبل اندلاع المواجهة الشاملة، حيث قفزت كلف شحن الناقلات بنسبة 300%. وارتفعت قيمة استئجار الناقلة الواحدة من 50 ألف دولار إلى نحو 170 ألف دولار، ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع النهائية.

إلى جانب كلف الشحن، تضاعفت كلف التأمين على السفن المارة عبر مضيق هرمز، حيث تضاف مبالغ تصل إلى 200 ألف دولار عن كل رحلة مرور واحدة. هذه الأرقام تعكس حالة القلق لدى شركات التأمين العالمية من مخاطر الاستهداف المباشر أو غير المباشر في المنطقة.

في حال اندلاع شرارة الحرب، تتوقع مصادر اقتصادية أن تقفز أسعار النفط سريعاً لتلامس حاجز 100 دولار للبرميل نتيجة الهجمات المحتملة على المنشآت. وإذا ما استمرت الحرب لفترة طويلة مع تعطل سلاسل الإمداد، فإن الأسعار قد تتجاوز عتبة 120 دولاراً للبرميل بشكل غير مسبوق.

تشير الدراسات الاقتصادية إلى أن زيادة مستدامة في أسعار النفط بنسبة تتراوح بين 20% و30% كفيلة بتقليص معدلات النمو العالمي بنحو 1%. هذا التباطؤ سيؤدي إلى ركود تضخمي يضرب الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء، مما يعقد مهام البنوك المركزية في السيطرة على الأسواق.

منظمة التجارة العالمية حذرت من أن اضطراب الملاحة في المضائق الحيوية سيجبر الخطوط الدولية على التحول نحو طريق رأس الرجاء الصالح. هذا التحول القسري يضيف ما بين 10 إلى 15 يوماً لزمن الرحلة بين آسيا وأوروبا، مما يرفع كلف التشغيل ويؤخر وصول السلع الأساسية.

الأمن الغذائي العالمي ليس بمنأى عن هذه التهديدات، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه دول المنطقة في صناعة البتروكيماويات والأسمدة. وتستحوذ دول الخليج على حصة تصل إلى 15% من تجارة الأسمدة النيتروجينية، وهي مكون أساسي لضمان الإنتاج الزراعي العالمي واستقرار أسعار الغذاء.

إيران بدورها تعد لاعباً رئيساً في إنتاج اليوريا والميثانول بحصة تبلغ 5% من التجارة العالمية، وأي توقف لإنتاجها سيزيد من حدة أزمة الأسمدة. هذا النقص سيؤدي بالضرورة إلى ارتفاع أسعار المحاصيل الزراعية، مما يفاقم معاناة الدول الفقيرة التي تعتمد على الاستيراد لتأمين احتياجاتها.

تتجه الأنظار في أوقات الأزمات نحو الملاذات الآمنة، حيث يتوقع أن يسجل الذهب مستويات تاريخية مع هروب المستثمرين من أسواق الأسهم والعملات المتقلبة. هذا الهروب الجماعي نحو الذهب يعكس فقدان الثقة في الاستقرار المالي العالمي في ظل طبول الحرب التي تقرع في الإقليم.

تشير تقديرات دولية إلى أن كلفة الحرب الجديدة في المنطقة قد تصل إلى 400 مليار دولار خلال العقد المقبل، وهي مبالغ ضخمة كان يمكن استثمارها في التنمية. هذه الفاتورة الباهظة تشمل الدمار المباشر في البنى التحتية وفقدان الفرص الاقتصادية والنمو الضائع نتيجة النزاعات المسلحة.

بالعودة إلى التاريخ، أظهرت دراسات شملت 135 نزاعاً مسلحاً أن الدول المتورطة في الحروب تخسر نحو 13% من ناتجها المحلي الإجمالي في العقد اللاحق. كما يتراجع الاستهلاك والاستثمار بنسب مماثلة، مما يدخل هذه الاقتصادات في دوامة من التضخم المفرط والديون السيادية المتراكمة.

في المحصلة، يبدو أن الجميع سيخرج خاسراً من أي مواجهة عسكرية واسعة في المنطقة، حيث ستتأثر كل دول العالم بنسب متفاوتة. ومع ذلك، تبرز المخاوف من أن حكومة نتنياهو قد تدفع المنطقة نحو دمار غير محسوب العواقب، معتمدة على أطراف أخرى لتغطية الفواتير المالية والسياسية.

أقلام وأراء

السّبت 28 فبراير 2026 6:18 صباحًا - بتوقيت القدس

فيصل القاسم: الهشاشة الداخلية هي من يفتح أبواب التدخل الخارجي في الدول العربية

يتكرر في كل أزمة عربية وهمٌ مفاده أن القوى الخارجية تتدخل بدافع أخلاقي لإنقاذ الشعوب أو إعادة بناء الدول المنهارة. الحقيقة أن هذا التصور المريح نفسياً يتناقض كلياً مع طبيعة السياسة الدولية التي لا تعرف الجمعيات الخيرية، بل تتحرك الجيوش والأموال وفق حسابات استراتيجية دقيقة تتعلق بالنفوذ والأمن وتوازنات القوى الإقليمية.

عندما تقرر دولة ما دعم طرف في نزاع داخلي، فهي لا تفعل ذلك حباً فيه، بل لأنها تراه أداة تخدم موقعها الجيوسياسي أو تمنع خصماً من التقدم. هذا التوصيف ليس قراءة عاطفية، بل هو انعكاس للنظام الدولي الذي يحركه منطق المصلحة أولاً، حتى وإن غُلفت القرارات بلغة القيم والمبادئ الإنسانية الجذابة.

بالنظر إلى تجارب المنطقة في العقود الأخيرة، نجد أن التدخل الخارجي تحول إلى عنصر بنيوي في الصراعات، كما حدث في العراق بعد عام 2003 الذي فتح أبواباً لصراعات إقليمية لم تنتهِ. وكذلك في ليبيا عام 2011، حيث تحول التدخل من عملية محددة إلى مسار طويل من الانقسام المؤسسي والصراع المسلح الذي مزق البلاد.

إن المشترك بين حالات اليمن والسودان وليبيا ليس مجرد وجود أصابع خارجية، بل الهشاشة الداخلية التي سبقت هذا التدخل ومهدت له الطريق. من السهل دائماً إلقاء اللوم على 'الخارج' للهروب من مواجهة الأسئلة الصعبة المتعلقة بإدارة الدولة، والشرعية، وبناء المؤسسات الوطنية القادرة على استيعاب التعددية السياسية.

القوى الخارجية لا تستطيع النفاذ إلى بلد مستقر يتمتع بمؤسسات قوية وشرعية سياسية متينة بالسهولة التي تخترق بها المجتمعات المنقسمة. الدول التي تملك آليات قانونية واضحة لإدارة الخلافات وتداول السلطة تكون أقل عرضة للتحول إلى ساحات صراع بالوكالة، بينما تصبح البيئات المأزومة مسرحاً لتصفية الحسابات الدولية.

حين يشعر جزء من المجتمع بالإقصاء أو الظلم وتُغلق أمامه قنوات المشاركة السلمية، فإنه يبحث تلقائياً عن سند خارجي، وهنا يجد الخارج فرصته الذهبية. يتحول الصراع حينها من خلاف داخلي قابل للحل إلى عقدة إقليمية معقدة، حيث تصبح النوايا المعلنة لحماية المدنيين مجرد غطاء لانخراط طويل الأمد يحقق مصالح المتدخلين.

إن بناء دولة القانون والمؤسسات ليس مجرد مطلب أخلاقي، بل هو استراتيجية أمن قومي حقيقية لتحصين الجبهة الداخلية ضد أي اختراق. العدالة والمشاركة السياسية هما صمام الأمان الحقيقي، فكل إصلاح حقيقي في بنية الدولة يقلل من قابليتها للتحول إلى ساحة صراع، ويجعل أي تدخل خارجي مكلفاً سياسياً وأخلاقياً.

أقلام وأراء

السّبت 28 فبراير 2026 6:18 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب والسياسة بعيون المقاول: قراءة في ظاهرة القوة والمال

تجمع الأوساط السياسية والشعبية حول العالم على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمثل حالة استثنائية ومثيرة للجدل في تاريخ القيادة الدولية. يظهر ترامب في لقاءاته مع قادة العالم بأسلوب يمزج بين الاستفزاز والهزل، مما يجعل المتابع يشعر وكأنه أمام فصول مسرحية لا تنتهي، ورغم ذلك، تظل كلماته تحظى بصدى واسع وتأثير ممتد عبر القارات، كما حدث في خطابه الأخير الذي حقق أرقام متابعة قياسية.

تفتقر خطابات الرئيس الأمريكي إلى الصياغات السياسية التقليدية التي تهم المستمع غير الأمريكي، إذ يطغى عليها أسلوب رجل الأعمال أو المقاول الذي يحسب الأرباح بدقة متناهية. تبرز في حديثه لغة الأرقام والتريليونات بشكل يفوق الحديث عن المبادئ الاقتصادية أو التوجهات السياسية، مما يعكس رؤية تقسم العالم إلى تابعين أو مجبرين على الانصياع للقوة المالية والعسكرية، بعيداً عن شعارات الديمقراطية والنزاهة.

بثقة مفرطة، يروج ترامب لما يصفه بـ 'الفترة الذهبية' التي جعلت الولايات المتحدة القوة الوحيدة والآمرة في العالم خلال شهور وجيزة. ولم تقتصر هذه القوة على الجانب الاقتصادي، بل تجلت في استخدام حق النقض 'الفيتو' لتعطيل أي محاولات لإنقاذ المدنيين في قطاع غزة من الحرب المستمرة، بالإضافة إلى ممارسة ضغوط سياسية وعسكرية وصلت إلى حد تهديد دول بالاحتلال المباشر من بنما إلى إيران.

يتسم النهج السياسي لترامب بالصراحة الصادمة التي تتجاوز حدود الدبلوماسية، حيث يقيم الدول والشعوب بناءً على ثرواتها وما تمتلكه من أصول مالية. هذا التوجه أثار انتقادات واسعة، وصلت إلى حد وصف بعض السياسيين الأوروبيين لأسلوبه بالتهور الذي يفتقر للاتزان النفسي، خاصة مع تجاهله للحقائق الجغرافية والتاريخية في سبيل تحقيق مكاسب آنية تخدم رؤيته 'الصفقاتية' للحكم.

في نهاية المطاف، يبدو أن العالم يعيش حالة من الذهول أمام هذا النموذج القيادي الذي يفضل 'صلصلة النقود' على استقرار المنظومة الدولية. وإذا ما استمرت هذه النماذج في قيادة القوى العظمى بنفس العقلية، فإن البشرية قد تجد نفسها أمام أزمة جنون جماعي تهدد السلم العالمي، في ظل غياب الرقابة الأخلاقية والقانونية على القرارات التي تمس مصير الشعوب المقهورة في غزة وفنزويلا وغيرها.

فلسطين

السّبت 28 فبراير 2026 5:48 صباحًا - بتوقيت القدس

العفو الدولية: التوسع الاستيطاني في الضفة تحدٍ سافر للقانون الدولي وتكريس للضم

أكدت منظمة العفو الدولية أن السلطات الإسرائيلية بدأت منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي تصعيداً غير مسبوق في إجراءاتها الاستيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية. وأوضحت المنظمة في تقرير حديث أن هذه التحركات تأتي عبر حزمة من القرارات الممنهجة التي تهدف إلى تكريس ضم الأراضي الفلسطينية وفرضها كأمر واقع على المجتمع الدولي.

وشملت الخطوات الإسرائيلية الأخيرة طرح مناقصات لبناء وحدات استيطانية جديدة، والمصادقة على إنشاء مستوطنات إضافية، وتوسيع القائم منها بشكل كبير. كما رصدت المنظمة إجراءات قانونية وإدارية تتعلق بتسجيل مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية تحت مسمى 'أراضي دولة' لسهولة السيطرة عليها لاحقاً.

وسلط التقرير الضوء على مناقصة طُرحت في العاشر من ديسمبر الماضي لبناء 3401 وحدة سكنية في منطقة 'إي 1' الاستراتيجية الواقعة شرق القدس المحتلة. وتهدف هذه الخطة إلى توسيع مستوطنة 'معاليه أدوميم' وربطها جغرافياً بالقدس الشرقية، مما يهدد بقطع التواصل الجغرافي للضفة الغربية.

وحذرت المنظمة الدولية من أن تنفيذ هذا المشروع الاستيطاني سيؤدي حتماً إلى تقسيم الضفة الغربية إلى جزأين منفصلين، مما يقوض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة. كما سيؤدي هذا التوسع إلى تهجير قسري للعديد من التجمعات الفلسطينية البدوية التي تقيم في تلك المنطقة منذ عقود طويلة.

من جانبه، صرحت المسؤولة في منظمة العفو الدولية، إريكا غيفارا روساس، بأن إسرائيل تضرب بعرض الحائط كافة قرارات الأمم المتحدة والفتوى القانونية الصادرة عن محكمة العدل الدولية. وأشارت إلى أن استمرار التوسع الاستيطاني يمثل تحدياً سافراً للقانون الدولي، ويسهم في ترسيخ نظام فصل عنصري 'أبارتهايد' يخنق حياة الفلسطينيين.

وفي سياق الأرقام، صادق المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي مؤخراً على خطط لإنشاء 19 مستوطنة جديدة، ليصل عدد المستوطنات التي أُقرت خلال السنوات الثلاث الماضية إلى 68 مستوطنة. وتعكس هذه الأرقام تسارعاً مخيفاً في وتيرة الاستيلاء على الأراضي مقارنة بالفترات الزمنية السابقة.

وتشير الإحصاءات الحالية إلى وجود نحو 210 مستوطنات رسمية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، يقطنها ما يقارب 750 ألف مستوطن إسرائيلي. وتعمل هذه الكتل الاستيطانية كأدوات للسيطرة العسكرية والمدنية على الموارد الطبيعية والمساحات الجغرافية المتبقية للفلسطينيين.

ونقلت المنظمة عن مصادر حقوقية إسرائيلية أن عام 2025 شهد وحده إنشاء 86 بؤرة استيطانية جديدة، اتخذ معظمها طابعاً رعوياً أو زراعياً للسيطرة على مساحات شاسعة من المراعي. وتترافق هذه البؤر عادة مع تصاعد في اعتداءات المستوطنين ضد المزارعين الفلسطينيين لترهيبهم وإجبارهم على الرحيل.

وفي تطور إداري خطير، أعلنت الإدارة المدنية الإسرائيلية في يناير الماضي تخصيص 694 دونماً من أراضي بلدات شمال الضفة كأراضي دولة. وتبع ذلك قرار حكومي بتخصيص 244 مليون شيكل لنقل صلاحيات تسجيل الأراضي في المنطقة 'ج' إلى وزارة العدل الإسرائيلية، في خطوة تمهد لتغيير الوضع القانوني للضفة.

وعلى صعيد ميداني، استنكرت منظمات حقوقية هجوماً نفذه مستوطنون ملثمون على ناشطين في قرية قصرة شمالي الضفة الغربية باستخدام العصي والأدوات الحادة. وأسفر الاعتداء عن إصابة شخصين بجروح نُقلا على إثرها للمستشفى، في ظل صمت مطبق من قوات الأمن الإسرائيلية المتواجدة في المنطقة.

ووصفت مصادر حقوقية هذه الاعتداءات بأنها تمثل 'عنف دولة' منظم و'إرهاباً' يمارس تحت غطاء رسمي لتسريع عمليات الاستيلاء على الأراضي. وتندرج هذه الهجمات ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تضييق الخناق على الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة 'ج' وتفريغها من سكانها الأصليين.

وخلصت المنظمات الدولية والمحلية إلى أن تصاعد وتيرة الاستيطان يتزامن مع تغييرات تشريعية تمنح المستوطنين صلاحيات واسعة في مجالات التخطيط والبناء والمياه. وتؤكد هذه المعطيات أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تمضي قدماً في خطة الضم الفعلي للضفة الغربية، متجاهلة كافة التحذيرات الدولية من تداعيات هذه السياسة.

اسرائيليات

السّبت 28 فبراير 2026 5:04 صباحًا - بتوقيت القدس

دبلوماسي إسرائيلي: مجلس السلام الذي أسسه ترامب يمهد الطريق للدولة الفلسطينية

شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن انطلاق الاجتماع الأول لمجلس السلام الذي أسسه الرئيس دونالد ترامب، وسط ترقب إقليمي ودولي لمخرجات هذا الكيان الجديد. ورغم إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انضمام تل أبيب لهذا المجلس، إلا أنه اختار عدم الحضور الشخصي للمناقشات الافتتاحية.

تشير تقديرات سياسية إلى أن غياب نتنياهو قد يكون نابعاً من رغبته في تجنب الظهور العلني إلى جانب قادة دول تربطهم علاقات متوترة مع إسرائيل، مثل تركيا وقطر. ويبدو أن الحساسيات الدبلوماسية المتبادلة حالت دون مشاركة مباشرة للقيادة الإسرائيلية في هذه الجلسات التأسيسية.

اعتبر نداف تامير، الرئيس التنفيذي لمؤسسة جي ستريت أن إنشاء هذا المجلس يمثل تحولاً جوهرياً في هيكلية الساحة الدولية وإدارة الأزمات الإقليمية. وأوضح أن الطموحات التي يقودها ترامب تتجاوز مجرد إعادة إعمار قطاع غزة لتصل إلى تصميم إطار دولي جديد وأكثر فاعلية.

يرى تامير أن المجلس يسعى للعمل بالتوازي مع منظمة الأمم المتحدة، مع التركيز على آليات تنفيذية أكثر مرونة ومحدودية في العضوية لضمان سرعة الإنجاز. ويطرح الاجتماع الأول تساؤلات جدية حول قدرة هذه الهيئة على الحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة على المدى الطويل.

أكدت مصادر تحليلية أن السؤال الجوهري ليس في قدرة المجلس على استبدال الأمم المتحدة، بل في كيفية التكامل بين الآليات الدولية المختلفة لتحقيق الاستقرار. فالمجلس يمتلك القدرة على خلق زخم إقليمي وحركة دبلوماسية تعتبر ضرورية لكل من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني في هذه المرحلة.

شدد الكاتب على ضرورة عدم وضع إسرائيل في موقف الاختيار بين الساحات الدولية المختلفة، بل يجب عليها التحرك بذكاء في كافة المسارات المتاحة. فالانضمام إلى تحالف إقليمي قوي سيسهم في تمكين عمليات إعادة البناء وضمان استقرار المنطقة تحت غطاء دولي شرعي.

أوضح تامير أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة تاريخية لا تتكرر، ويجب على القيادة الإسرائيلية استغلالها بدلاً من تفويتها تحت ضغوط داخلية. ويتطلب ذلك فهماً عميقاً للتحولات الجيوسياسية التي أحدثتها الحرب الأخيرة في قطاع غزة وتداعياتها على الأمن القومي الإسرائيلي.

طالب الدبلوماسي الإسرائيلي بضرورة ترجمة حالة الإلحاح الدولي والإقليمي إلى مسار سياسي واضح ومحدد لا يقبل التراجع. هذا المسار يجب أن يفضي في نهاية المطاف إلى إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح تضمن دمج الأطراف كافة في منظومة الشرق الأوسط الجديد.

أشار التحليل إلى أن ما يحدث في غزة لم يعد شأناً محلياً، بل باتت أصداؤه تتردد في كافة أنحاء المنطقة وتؤثر على السياسات العالمية الكبرى. وإنشاء مجلس السلام هو اعتراف صريح بضرورة وجود حلول جذرية تتجاوز المسكنات الأمنية المؤقتة التي اعتمدت في العقود الماضية.

حذر تامير من مغبة وضع 'العصي في العجلات' أمام الترتيبات السياسية المقترحة، داعياً الحكومة الإسرائيلية إلى عدم الهروب من استحقاقاتها التاريخية. فالعالم اليوم يتحرك بكتلة واحدة نحو تعزيز الاستقرار الإقليمي على قاعدة حل الدولتين كخيار وحيد ومستدام.

أكد المقال أن التحركات سواء داخل مجلس السلام أو في أروقة الأمم المتحدة تصب في اتجاه واحد وهو إنهاء الصراع عبر تسوية سياسية شاملة. وهذه التسوية هي الكفيلة وحدها بتحقيق السلام الدائم الذي تنشده شعوب المنطقة بعيداً عن دوامات العنف المتكررة.

تبدي أوساط إسرائيلية مخاوف مكتومة من طبيعة الدور الذي سيلعبه ترامب عبر هذا المجلس، خاصة فيما يتعلق بفرض إرادته السياسية على ملف غزة. وهناك قناعة متزايدة بأن واشنطن قد تفرض مشاريع محددة تتطلب من تل أبيب تقديم تنازلات جوهرية ومؤلمة.

يمثل مجلس السلام بداية فصل جديد في الدبلوماسية الإقليمية، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع الترتيبات الأمنية والسياسية. وتجد إسرائيل نفسها أمام اختبار حقيقي لموازنة علاقاتها مع الإدارة الأمريكية وبين رؤيتها اليمينية لإدارة الصراع مع الفلسطينيين.

في الختام، يخلص تامير إلى أن الضغوط الدولية لن تتوقف عند حدود التهدئة، بل ستدفع باتجاه حلول نهائية وشاملة. والاعتراف بالدولة الفلسطينية بات جزءاً لا يتجزأ من أي رؤية مستقبلية يطرحها المجتمع الدولي، بما في ذلك الحلفاء المقربون في واشنطن.

اسرائيليات

السّبت 28 فبراير 2026 5:04 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب الممرات: خطة إسرائيلية لترسيخ 'طريق الحرير' الجديد ومواجهة النفوذ التركي القطري

كشفت مصادر صحفية عبرية عن تفاصيل استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى إعادة صياغة النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، من خلال التركيز على ما يُعرف بـ 'محور الفرص'. ويقوم هذا التوجه على استبدال الصراعات التقليدية بشراكات اقتصادية واسعة تشمل مجالات الطاقة والتجارة والألياف البصرية.

وأوضحت المصادر أن الجوهر الحقيقي لهذه التحركات يكمن في إنشاء 'طريق حرير' جديد يمتد من الشرق الأقصى وصولاً إلى العالم الغربي. ويُعتبر ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا (IMEC) هو العمود الفقري لهذا المشروع الذي تراهن عليه واشنطن وتل أبيب لتغيير وجه المنطقة.

وتلعب الهند دور البوابة الشرقية لهذا الممر الحيوي، بينما يتموضع الاحتلال الإسرائيلي كبوابة غربية رئيسية تطل على القارة الأوروبية. ويهدف هذا الربط إلى جعل إسرائيل نقطة ارتكاز لا يمكن تجاوزها في أي تدفقات تجارية أو طاقية قادمة من آسيا.

وفي قلب هذا الممر، تبرز أهمية دول مثل الإمارات والسعودية والأردن كممرات برية حيوية لنقل البضائع بعد تفريغها من السفن. وتعمل الخطة على تحويل هذه الجغرافيا إلى شبكة متصلة من السكك الحديدية وأنابيب الطاقة التي تخدم المصالح المشتركة للمحور الجديد.

وقد اتخذت إسرائيل خطوات فعلية لتعزيز 'الجناح الغربي' لهذا التحالف من خلال إبرام اتفاقيات دفاعية وأمنية مع قبرص واليونان. ويضمن هذا التحالف وصول الصادرات الإسرائيلية، سواء كانت بضائع أو غازاً طبيعياً، إلى العمق الأوروبي عبر الموانئ اليونانية ومنها إلى إيطاليا وفرنسا.

وتكتسب زيارة رئيس الوزراء الهندي الأخيرة أهمية بالغة، حيث اعتُبرت إعلاناً رسمياً عن تدشين 'الجناح الشرقي' للمحور الاقتصادي. وتعزز هذه الخطوة من مكانة الهند كقوة اقتصادية صاعدة وشريك استراتيجي يمنح إسرائيل ثقلاً دولياً إضافياً في مواجهة التحديات الإقليمية.

في المقابل، تشير التحليلات إلى وجود صراع محتدم مع أطراف إقليمية أخرى، وتحديداً تركيا وقطر، اللتين تسعيان لتقويض هذا المسار. وتعمل أنقرة والدوحة على طرح بدائل تجارية تمر عبر الأردن وسوريا وصولاً إلى الأراضي التركية، لتجاوز الموانئ الإسرائيلية بشكل كامل.

وتحاول القوى المنافسة استمالة الموقف السعودي للتخلي عن الانخراط الكامل في المشروع الإسرائيلي، وهو ما دفع تل أبيب للبحث عن بدائل جغرافية. ومن بين هذه البدائل، برز التوجه نحو الاعتراف بـ 'صوماليلاند' نظراً لموقعها الاستراتيجي المتحكم في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

وعلى صعيد الموانئ، وقعت مجموعة موانئ أبوظبي اتفاقية طويلة الأمد لإدارة وتشغيل ميناء العقبة في الأردن لمدة عشرين عاماً. وتأتي هذه الخطوة في إطار تأمين الممرات البرية والبحرية التي تخدم انسيابية البضائع ضمن رؤية الممر الاقتصادي المشترك.

وفي سياق متصل، أبرمت شركة 'أداني' الهندية، التي تدير ميناء حيفا حالياً، شراكة استراتيجية مع ميناء مرسيليا الفرنسي. ويعكس هذا التعاون الربط المباشر بين الموانئ التي تسيطر عليها شركات المحور، مما يسهل حركة التجارة من المحيط الهندي إلى قلب أوروبا.

ويرى مراقبون أن إسرائيل تحاول استغلال التوترات الإقليمية لفرض واقع اقتصادي جديد يجعل من وجودها ضرورة أمنية واقتصادية للقوى الكبرى. وتعتبر هذه الاستراتيجية أداة لإضفاء الطابع المؤسسي على العلاقات مع الدول العربية المنخرطة في المشروع تحت غطاء 'التحالف الدفاعي'.

ورغم التحديات، تترك الخطة الباب موارباً أمام السعودية للعودة كلاعب رئيسي في حال توفرت الظروف السياسية الملائمة. بل إن بعض السيناريوهات المتفائلة في الأوساط العبرية تذهب إلى إمكانية فتح طرق برية عبر إيران في حال حدوث تغيير جذري في نظامها السياسي.

إن نجاح إسرائيل في ترسيخ ضلعي المحور من الشرق والغرب يمثل، حسب المصادر، انتصاراً استراتيجياً يعزز قيمتها كحليف للولايات المتحدة. ويؤدي هذا الترابط إلى جعل إسرائيل جزءاً عضوياً من البنية التحتية العالمية للتجارة، مما يصعب من عمليات عزلها سياسياً.

ختاماً، تظل 'حرب الممرات' هي العنوان الأبرز للصراع القادم في المنطقة، حيث تتداخل المصالح الجيوسياسية مع الطموحات الاقتصادية. وسيكون لقدرة إسرائيل على تنفيذ ممر IMEC أثر حاسم في تحديد موازين القوى بين المحاور المتنافسة في الشرق الأوسط.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 4:18 صباحًا - بتوقيت القدس

كواليس مكالمة ترامب وبن زايد: كيف أشعلت 'مؤامرة العقوبات' الخلاف بين أبوظبي والرياض؟

كشفت تقارير صحفية دولية عن تفاصيل مكالمة هاتفية جرت في شهر نوفمبر الماضي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، كانت سبباً مباشراً في خروج التوترات المكتومة بين أبوظبي والرياض إلى العلن. وأشارت المصادر إلى أن الاتصال تناول محادثات خاصة أجراها ترامب مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مما عكس حجم الفجوة المتزايدة بين الحليفين الخليجيين.

ونقلت المصادر عن مسؤولين مطلعين أن ترامب أبلغ بن زايد بأن ولي العهد السعودي طلب منه، خلال اجتماع في البيت الأبيض، فرض عقوبات على دولة الإمارات. وجاء هذا الطلب السعودي المزعوم على خلفية اتهامات لأبوظبي بتقديم الدعم العسكري واللوجستي لقوات الدعم السريع في السودان، وهو ما تراه الرياض عائقاً أمام إنهاء الحرب هناك.

في المقابل، قدم مسؤول سعودي رواية مغايرة للواقعة، موضحاً أن الأمير محمد بن سلمان طلب تشديد العقوبات على الجماعة المسلحة السودانية نفسها لمنع وصول أي دعم خارجي لها، وليس استهداف الإمارات بشكل مباشر. وأكد المسؤول أن القيادة السعودية تؤمن بأن توقف الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع هو المفتاح الأساسي لإنهاء الصراع الدامي في السودان.

من جهته، نفى مسؤول أمريكي أن يكون الأمير محمد بن سلمان قد طلب صراحة فرض عقوبات على الإمارات، لكنه رفض الخوض في التفاصيل الدقيقة لما دار في الغرف المغلقة. ورغم هذا النفي، إلا أن المعلومات التي وصلت إلى الجانب الإماراتي كانت كفيلة بإثارة حالة من الغضب العارم والشعور بالخيانة من طرف حليف تاريخي.

ووفقاً لما نقلته 'نيويورك تايمز'، فإن ترامب استخدم عبارة حادة خلال حديثه مع بن زايد قائلاً: 'أصدقاؤك يتآمرون عليك'، لكنه سارع إلى طمأنته بالقول إنه يقف إلى جانبه. هذه الكلمات عززت قناعة القيادة الإماراتية بأن هناك تحركات سعودية جدية في واشنطن تهدف للإضرار بمصالح أبوظبي الاستراتيجية.

ولم تتوقف تداعيات هذا الاتصال عند الجانب الدبلوماسي، بل انتقلت سريعاً إلى الميدان، حيث شهد شهر ديسمبر تصعيداً غير مسبوق حين قصفت القوات السعودية شحنة إماراتية كانت متجهة إلى اليمن. هذا الحادث اعتبره مراقبون نقطة التحول التي أوصلت العلاقات بين البلدين إلى أدنى مستوياتها منذ عقود.

وتشير التقارير إلى أن التنافس بين القوتين الخليجيتين لم يعد يقتصر على الملف السوداني، بل امتد ليشمل صراع نفوذ في اليمن ومنطقة القرن الأفريقي. كما برز التنافس الاقتصادي كعامل ضغط إضافي، خاصة مع سعي الرياض لتحويل نفسها إلى مركز عالمي للأعمال والسياحة، وهو ما يصطدم مباشرة بمكانة دبي كعاصمة مالية للمنطقة.

وفيما يتعلق بالملف السوداني، تصر الحكومة الإماراتية في بياناتها الرسمية على رفض كافة الادعاءات بتقديم دعم مادي لقوات الدعم السريع. وتؤكد أبوظبي أن دورها يقتصر على الجوانب الإنسانية ودعم جهود وقف إطلاق النار، رغم وجود تقارير دولية تشير إلى رصد تدفقات أسلحة وطائرات مسيرة.

وعلى الصعيد الدولي، يمثل هذا الشرخ المتنامي تحدياً كبيراً لإدارة ترامب التي تسعى لحشد دعم موحد من دول الخليج لسياساتها تجاه إيران وغزة. ويجد البيت الأبيض نفسه في موقف دقيق يحاول فيه موازنة العلاقات مع دولتين تربطهما بعائلة الرئيس مصالح تجارية واستثمارية بمليارات الدولارات.

ويرى باحثون أن القيادة الإماراتية تنظر إلى قوات الدعم السريع كحليف استراتيجي في معركتها ضد ما تصفه بـ'الإسلام السياسي' في المنطقة. وتعتقد أبوظبي أن الجيش السوداني يضم عناصر ذات توجهات إسلامية، مما يجعل إضعافه هدفاً يخدم رؤيتها الإقليمية الأوسع المناهضة لهذه التيارات.

أما السعودية، فترى في استمرار النزاع السوداني تهديداً مباشراً لأمنها القومي، حيث تخشى من تحول السودان إلى 'دولة فاشلة' على الضفة المقابلة للبحر الأحمر. هذا التباين في الرؤى الأمنية جعل من الصعب على الطرفين التوصل إلى أرضية مشتركة، وزاد من حدة الاستقطاب في ملفات إقليمية أخرى.

وفي اليمن، اتهم مسؤولون سعوديون الإمارات بتحريك المجلس الانتقالي الجنوبي للقيام بتحركات تصعيدية رداً على قضية طلب العقوبات في واشنطن. هذا التشابك في الملفات يظهر كيف أن الخلافات الشخصية والسياسية بين القادة بدأت تعيد تشكيل الخارطة الجيوسياسية للمنطقة بشكل متسارع.

وتجدر الإشارة إلى أن العلاقة بين بن زايد وبن سلمان كانت قبل عقد من الزمن تتسم بالتناغم التام، حيث تعاونا في التدخل العسكري في اليمن وفي الأزمة مع قطر. إلا أن تحول الأولويات السعودية نحو الداخل وتنويع الاقتصاد خلق نوعاً من التصادم الحتمي مع الطموحات الإماراتية 'شبه الإمبراطورية' في أفريقيا والشرق الأوسط.

يبقى التساؤل قائماً حول قدرة الإدارة الأمريكية الحالية على احتواء هذا الصراع المتفاقم، خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن استثمارات ضخمة لصهر الرئيس، جاريد كوشنر، مع الصندوق السيادي السعودي، مقابل استثمارات إماراتية في شركات تابعة لعائلة ترامب، مما يجعل الحياد الأمريكي أمراً معقداً.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 4:18 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يلوح بـ "استيلاء ودي" على كوبا ويصفها بالدولة الفاشلة

لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإمكانية القيام بما وصفه بـ "الاستيلاء الودي" على كوبا، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تتابع الأوضاع هناك عن كثب. وأوضح ترمب في تصريحات للصحفيين قبيل مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى تكساس أن وزير الخارجية ماركو روبيو يتولى إدارة هذا الملف على مستويات رفيعة جداً، مؤكداً أن الحكومة الكوبية تسعى للتفاوض نتيجة الضغوط الاقتصادية الهائلة.

ووصف الرئيس الأمريكي كوبا بأنها "دولة فاشلة" تفتقر إلى الموارد الأساسية مثل المال والنفط والغذاء، معتبراً أن التغيير بات ضرورة ملحة للجزيرة التي تعاني منذ عقود. وأضاف ترمب أن واشنطن تتلقى إشارات حول رغبة كوبا في الحصول على مساعدة أمريكية، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة للتعامل مع النظام الشيوعي هناك في ظل أزمته الراهنة.

في المقابل، سارعت الحكومة الكوبية إلى نفي وجود أي مفاوضات رسمية رفيعة المستوى مع الجانب الأمريكي، رغم عدم نفيها القاطع للأنباء التي تحدثت عن اتصالات غير رسمية. وتواترت تقارير صحفية حول لقاءات سرية جمعت مسؤولين مقربين من وزير الخارجية ماركو روبيو مع حفيد الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو، في محاولة لفتح قنوات اتصال بعيدة عن الأطر الدبلوماسية التقليدية.

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن هذه اللقاءات جرت على هامش مؤتمر مجموعة الكاريبي الإقليمية في سانت كيتس ونيفيس، حيث يسعى الجانب الأمريكي لاستكشاف فرص التغيير السياسي في هافانا. وتأتي هذه التحركات في وقت تزايدت فيه الضغوط الاقتصادية على كوبا بعد قرار واشنطن بقطع معظم إمدادات النفط الحيوية التي كانت تصل إلى الجزيرة، مما أدى إلى تفاقم الأزمات المعيشية.

وعلى الصعيد الميداني، شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً أمنياً خطيراً بعد مقتل أربعة من المنفيين الكوبيين وإصابة ستة آخرين برصاص القوات الكوبية أثناء إبحارهم بزورق مسجل في فلوريدا. ورغم اتهام هافانا للزورق بإطلاق النار على دورية تابعة لها، نفى ماركو روبيو أي تورط للحكومة الأمريكية في هذه العملية، مؤكداً أنها لم تكن تحركاً رسمياً من قبل واشنطن.

وتعكس تصريحات ترمب الأخيرة توجهاً أكثر صرامة تجاه كوبا، حيث يرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية الحالية تسعى لاستغلال الانهيار الاقتصادي في الجزيرة لفرض واقع سياسي جديد. ويبقى التساؤل قائماً حول طبيعة "الاستيلاء الودي" الذي أشار إليه ترمب، وما إذا كان سيتخذ طابعاً اقتصادياً أو سياسياً يؤدي في النهاية إلى إنهاء الحكم الشيوعي المستمر منذ عقود.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 3:48 صباحًا - بتوقيت القدس

فيضانات بالي تدفع بالزواحف الضخمة إلى الشوارع وسط تحذيرات من طقس شديد الخطورة

سادت حالة من الذعر والترقب بين السكان المحليين والسياح في مدينة دينباسار بجزيرة بالي الإندونيسية، إثر ظهور ثعبان ضخم يسبح في شوارع منطقة كيباون المغمورة بالمياه. وتأتي هذه الواقعة نتيجة الأمطار الغزيرة والفيضانات المفاجئة التي تضرب المنطقة منذ مطلع الأسبوع الجاري، مما أجبر الزواحف والحيوانات البرية على الخروج من مخابئها الطبيعية.

وأوضحت مصادر محلية أن اشتداد الرياح الموسمية وتراكم المياه الراكدة دفع بالحياة البرية نحو المناطق السكنية المرتفعة بحثاً عن ملاذ آمن من الغرق. وتتزامن هذه التطورات مع إطلاق السلطات الرسمية تحذيرات من طقس وصفته بـ 'شديد الخطورة'، مؤكدة أن مدينتي كوتا ودينباسار لا تزالان تحت تهديد الفيضانات المستمرة التي قد تؤدي إلى كوارث إنسانية وبيئية.

ويرتبط موسم الرياح الموسمية في الأرخبيل الإندونيسي، والذي يمتد عادة من شهر نوفمبر وحتى أبريل، بمخاطر عالية تشمل انزلاقات التربة وتفشي الأمراض المنقولة عبر المياه الملوثة. وقد نبهت وكالة الأرصاد الجوية والمناخ والجيوفيزياء من تقلبات جوية حادة، مشيرة إلى أن كثافة الهطول المطري في عدة مقاطعات قد تتجاوز القدرة الاستيعابية للبنية التحتية، مما ينذر بوقوع انهيارات أرضية.

ويرى خبراء البيئة أن التغير المناخي العالمي لعب دوراً محورياً في تبدل أنماط العواصف الموسمية، حيث زادت مدة الموسم وشدة الرياح المرافقة له بشكل غير مسبوق. هذا التغير أدى إلى تكرار حوادث الفيضانات المفاجئة التي باتت تضرب الجزر الإندونيسية بعنف، مخلفة وراءها خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، كما حدث في مناطق نائية مثل بابوا التي فقدت عشرات الضحايا مؤخراً.

وتعيد هذه الأزمة إلى الأذهان فيضانات سبتمبر الماضي التي اجتاحت بالي، وصُنفت كأقسى موجة أمطار تشهدها الجزيرة السياحية منذ أكثر من عشر سنوات. ففي ذلك الوقت، لقي 18 شخصاً حتفهم نتيجة السيول الجارفة، وهو ما يضع السلطات الحالية في حالة استنفار قصوى لتجنب تكرار تلك المأساة في ظل استمرار تدفق المياه وظهور الكائنات المفترسة في الأحياء المأهولة.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 3:48 صباحًا - بتوقيت القدس

ضغوط أمريكية على دمشق للابتعاد عن تكنولوجيا الاتصالات الصينية

كشفت مصادر مطلعة عن ممارسة الولايات المتحدة ضغوطاً مكثفة على الحكومة السورية للعدول عن الاعتماد على تكنولوجيا الاتصالات الصينية. وجاء هذا التحذير خلال لقاء غير معلن عُقد في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية، جمع مسؤولين من وزارة الخارجية بوزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل.

وأوضحت المصادر أن الجانب الأمريكي أبدى مخاوف جدية من أن استمرار الاعتماد على التقنيات الصينية يمس بالأمن القومي للولايات المتحدة ويتعارض مع مصالحها الحيوية في المنطقة. وتأتي هذه التحركات في ظل تنسيق وثيق بين واشنطن ودمشق بدأ منذ عام 2024، عقب التغييرات السياسية الكبرى التي شهدتها البلاد.

من جانبها، تدرس الحكومة السورية حالياً عروضاً صينية لتطوير أبراج الاتصالات وتحديث البنية التحتية لمزودي خدمات الإنترنت المحليين. وأشارت مصادر إلى أن دمشق تسعى لتسريع عمليات إعادة الإعمار في هذا القطاع الحيوي الذي يعاني من تهالك كبير نتيجة سنوات الحرب الطويلة.

وخلال المباحثات، طلب المسؤولون الأمريكيون توضيحات مفصلة حول خطط وزارة الاتصالات السورية فيما يخص التوريدات القادمة من بكين. وأكد الجانب السوري في المقابل أن مشاريع تطوير البنية التحتية مرتبطة بجداول زمنية ضيقة، مما يدفعهم للبحث عن خيارات متاحة وسريعة التنفيذ.

وأبدى المسؤولون السوريون انفتاحاً على التعاون مع الشركات الأمريكية الكبرى في مجال التكنولوجيا، إلا أنهم أشاروا إلى وجود عقبات قانونية وإجرائية. وتتمثل هذه العوائق في ضوابط التصدير الصارمة التي تفرضها واشنطن، بالإضافة إلى ما وصفوه بـ'الالتزام المفرط' من الشركات الأمريكية بتلك القيود.

وفي سياق متصل، حث دبلوماسي أمريكي الجانب السوري بوضوح على تبني تكنولوجيا بديلة مصدرها الولايات المتحدة أو الدول الحليفة لها. ويهدف هذا التوجه إلى ضمان أمن البيانات السورية ومنع أي اختراقات محتملة قد تنجم عن استخدام أنظمة صينية الصنع في الشبكات الوطنية.

ورغم هذه الضغوط، لم تقدم واشنطن حتى الآن تعهدات واضحة بشأن تقديم دعم مالي أو لوجستي مباشر لتسهيل عملية الانتقال نحو التكنولوجيا الغربية. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة الشركات الأمريكية على منافسة الأسعار التفضيلية والسرعة التي توفرها الشركات الصينية في توريد المعدات.

وصرح متحدث باسم الخارجية الأمريكية بأن أجهزة المخابرات الصينية تمتلك صلاحيات قانونية لإجبار شركاتها على مشاركة البيانات الحساسة للعملاء. واعتبر أن الوعود التي تقدمها تلك الشركات بشأن حماية الخصوصية تتناقض بشكل صارخ مع القوانين المحلية المتبعة في الصين، مما يشكل خطراً أمنياً دائماً.

في المقابل، نفت بكين مراراً هذه الاتهامات، مؤكدة أن تقنياتها تُستخدم لأغراض مدنية وتنموية بحتة ولا علاقة لها بالتجسس. وتشدد الصين على أن محاولات واشنطن لعرقلة نشاط شركاتها في الخارج تندرج ضمن سياسة التضييق الاقتصادي والمنافسة غير العادلة.

وأكدت وزارة الاتصالات السورية أن قراراتها الفنية تُبنى على معايير الأمن الوطني وحماية البيانات واستمرارية الخدمة للمواطنين. وأوضحت الوزارة أنها تضع تنويع مصادر التكنولوجيا كأولوية قصوى لضمان عدم ارتهان قطاع الاتصالات لجهة دولية واحدة في المستقبل.

وتشير البيانات الميدانية إلى أن تكنولوجيا شركة 'هواوي' الصينية تهيمن حالياً على أكثر من نصف البنية التحتية لمشغلي الاتصالات في سوريا. ويعود هذا الاعتماد الكبير إلى سنوات العقوبات التي منعت وصول التقنيات الغربية إلى السوق السورية خلال العقد الماضي.

وفي خطوة لتعزيز القطاع، أعلنت شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) عن استثمار ضخم بقيمة 800 مليون دولار لتطوير شبكة الألياف الضوئية في سوريا. ويهدف هذا المشروع لربط البلاد إقليمياً ودولياً عبر شبكة تمتد لآلاف الكيلومترات، مما يمثل بارقة أمل لتطوير الخدمات المتردية.

وتواجه سوريا تحديات جسيمة في تغطية الشبكات، حيث تنعدم الخدمات أو تضعف بشكل كبير خارج مراكز المدن الكبرى. كما تشتكي شريحة واسعة من المستخدمين من بطء سرعات الإنترنت، وهو ما تحاول الحكومة معالجته عبر جذب استثمارات أجنبية متنوعة.

وختمت وزارة الاتصالات السورية بالتأكيد على أن القيود الأمريكية الحالية لا تزال تعيق دخول العديد من الخدمات والتقنيات المتطورة إلى السوق المحلية. وأعربت عن ترحيبها بتوسيع آفاق التعاون مع الشركات الأمريكية فور رفع تلك القيود وتسهيل إجراءات التبادل التجاري والتقني.

فلسطين

السّبت 28 فبراير 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

عائلة المقررة الأممية ألبانيزي تقاضي إدارة ترمب بسبب عقوبات 'انتقاد إسرائيل'

باشرت عائلة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، إجراءات قانونية ضد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وتقدم زوج ألبانيزي وابنتها القاصرة بدعوى قضائية أمام محكمة في العاصمة واشنطن، احتجاجاً على العقوبات التي طالت المقررة الأممية العام الماضي. وتأتي هذه الخطوة القانونية رداً على إجراءات عقابية اتخذتها واشنطن عقب انتقادات ألبانيزي الحادة للسياسات الإسرائيلية خلال العدوان المستمر على قطاع غزة.

واعتبرت الدعوى القضائية أن العقوبات المفروضة تمثل انتهاكاً صارخاً للتعديل الأول في الدستور الأمريكي الذي يحمي حرية التعبير. وأوضحت العائلة أن هذه الإجراءات تسببت في أضرار جسيمة مست حياتهم الخاصة وقدرتهم على ممارسة أعمالهم بشكل طبيعي. كما كشفت الوثائق المقدمة للمحكمة أن العقوبات حالت دون وصول أفراد العائلة إلى منزلهم الخاص الواقع في قلب العاصمة واشنطن، مما فاقم من معاناة الأسرة الإنسانية والقانونية.

وأشارت أوراق القضية، وفق ما نقلته مصادر صحفية، إلى أن تقارير ألبانيزي حول الصراع وعمل المحكمة الجنائية الدولية تندرج ضمن واجباتها المهنية والحقوقية. وشددت الدعوى على أن ممارسة المقررة الأممية لدورها في كشف الحقائق، بما في ذلك دعم مذكرات التوقيف الصادرة بحق بنيامين نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين، لا ينبغي أن يكون مبرراً لاستهدافها بعقوبات اقتصادية أو إدارية. وترى العائلة أن واشنطن حاولت تسييس العمل الحقوقي عبر ممارسة ضغوط مباشرة على المنظمة الدولية.

وتعد ألبانيزي، وهي محامية إيطالية خبيرة في القانون الدولي، من أبرز الأصوات الأممية التي وثقت انتهاكات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وكانت قد تعرضت لحملة ضغط أمريكية مكثفة هدفت إلى إقالتها من منصبها في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف. ومع فشل تلك المحاولات، لجأت الإدارة الأمريكية لفرض عقوبات مباشرة عليها في يوليو الماضي، مما أثر على أصولها المالية وقدرتها على التنقل والعيش مع ابنتها التي تحمل الجنسية الأمريكية.

وعلى الرغم من التضييق الأمريكي، لم تتوقف ألبانيزي عن أداء مهامها، حيث واصلت إصدار تقارير حقوقية لاذعة ترصد ممارسات الاحتلال. وركزت في أحدث تقاريرها على ما وصفته بـ 'اقتصاد الإبادة الجماعية' الذي تفرضه إسرائيل في غزة والضفة الغربية. وتؤكد المقررة الأممية في تصريحاتها أن هذه العقوبات لن تثنيها عن مواصلة توثيق جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني بشكل ممنهج.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 2:49 صباحًا - بتوقيت القدس

بيل كلينتون أمام لجنة التحقيق: لم أعلم بجرائم إبستين ولم أرتكب أي تجاوزات

مثل الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، يوم الجمعة، أمام لجنة تحقيق تابعة لمجلس النواب الأمريكي للإدلاء بشهادته حول طبيعة علاقته بالممول الراحل جيفري إبستين. وأكد كلينتون خلال الاستجواب أنه لم يكن على دراية بالأنشطة الإجرامية التي تورط فيها إبستين، مشدداً على أن علاقته به انقطعت تماماً قبل أكثر من عقد من وفاة الأخير في سجنه عام 2019.

وأوضح كلينتون في إفادته التي نُشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه لم يلحظ أي تصرفات تثير الريبة خلال اللقاءات التي جمعته بإبستين في سنوات سابقة. وأشار إلى أنه لم يقترف أي سوء، معتبراً أن محاولات ربطه بالجرائم الجنسية التي أدين بها إبستين تفتقر إلى الأدلة الواقعية، رغم توثيق سفره معه في رحلات جوية متعددة.

من جانبه، كشف جيمس كومر، رئيس اللجنة ذو الغالبية الجمهورية، عن معطيات تشير إلى أن كلينتون استقل الطائرة الخاصة لإبستين 27 مرة على الأقل خلال سنوات ماضية. كما لفت كومر إلى سجلات البيت الأبيض التي أظهرت زيارة إبستين للمقر الرئاسي 17 مرة إبان فترة ولاية كلينتون، مما أثار تساؤلات مكثفة حول عمق تلك العلاقة.

في المقابل، شن النواب الديمقراطيون هجوماً مضاداً، معتبرين أن التركيز على عائلة كلينتون يهدف إلى صرف الأنظار عن تورط شخصيات سياسية أخرى. وطالب النائب سوهاس سوبرامانيان بضرورة استجواب الرئيس الحالي دونالد ترمب، متهماً إياه بمحاولة عرقلة التحقيقات الجارية ووأد القضية لحماية مصالحه الشخصية والسياسية.

وشهدت جلسات الاستماع مشادات كلامية بين أعضاء اللجنة، حيث اعتبر الفريق الديمقراطي أن التحقيق يتجه نحو الشخص الخطأ في ظل وجود وثائق تربط ترمب بإبستين. وأكد النواب أن العدالة تقتضي التعامل بجدية مع كافة الأسماء الواردة في ملفات القضية دون تمييز حزبي، خاصة مع ظهور اتهامات جديدة تتعلق بوقائع قديمة.

وكان اسم بيل كلينتون، الذي تولى الرئاسة بين عامي 1993 و2001، قد ورد مراراً في الوثائق المسربة المتعلقة بإبستين إلى جانب أسماء عالمية بارزة. ورغم التقاط صور له في مناسبات اجتماعية برفقة الممول المدان، إلا أنه لم توجه إليه أي اتهامات رسمية حتى الآن، وهو ما يشدد عليه محاموه وفريقه السياسي باستمرار.

وتضمنت الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية مؤخراً صوراً تظهر كلينتون في جلسات خاصة ومناسبات اجتماعية كان يحضرها إبستين. وظهر في بعض تلك الصور نساء أُخفيت ملامحهن لحماية خصوصيتهن، بينما ظهر كلينتون في لقطات أخرى داخل مرافق ترفيهية، مما زاد من الضغوط السياسية عليه لتوضيح طبيعة تلك اللقاءات.

وسبق لهيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية السابقة أن مثلت أمام اللجنة ذاتها يوم الخميس للدفاع عن موقف زوجها وتوضيح علاقتها بالملف. وقالت هيلاري للصحافيين إن أغلب من تعاملوا مع إبستين قبل إدانته الأولى عام 2008 لم يكونوا يتخيلون حجم الفظائع التي كان يرتكبها في الخفاء، مؤكدة براءة عائلتها من تلك الممارسات.

واتهمت هيلاري كلينتون اللجنة الجمهورية بمحاولة حماية مسؤول واحد هو دونالد ترمب، مطالبة باستدعائه للإدلاء بشهادته تحت القسم. وأشارت إلى أن اسم ترمب يظهر آلاف المرات في ملفات إبستين، وهو ما يستوجب تحقيقاً مباشراً وشفافاً لكشف الحقائق المتعلقة بجرائم الاتجار بالبشر التي هزت الرأي العام العالمي.

وجرت جلسات الاستماع في مركز للفنون بمدينة تشاباكوا بولاية نيويورك، وهو الموقع القريب من مقر إقامة الزوجين كلينتون. وجاء هذا المثول بعد نزاع قانوني وسياسي استمر لعدة أشهر، حيث رفض الزوجان في البداية مذكرات الاستدعاء قبل أن يوافقا تحت تهديد اتهامهما بازدراء الكونغرس من قبل الأغلبية الجمهورية.

ووصف بيل كلينتون إصرار اللجنة على إجراء التحقيقات خلف أبواب مغلقة بأنه 'تسييس محض' ومحاولة لإجراء محاكمة صورية بعيداً عن الرقابة الشعبية. وكان الزوجان قد طالبا بأن تكون الجلسات علنية أمام الجمهور، إلا أن رئاسة اللجنة أصرت على السرية في هذه المرحلة من جمع الاستدلالات والشهادات.

وأدت الوثائق التي كُشف عنها في نهاية يناير الماضي إلى تداعيات دولية واسعة، حيث لم تقتصر الأسماء الواردة فيها على السياسيين الأمريكيين فقط. وشملت القائمة رجال أعمال بارزين مثل إيلون ماسك وهوارد لوتنيك، بالإضافة إلى شخصيات ملكية بريطانية مثل الأمير آندرو، مما فتح الباب أمام تحقيقات جنائية في عدة دول.

وتشير التقارير إلى أن وزارة العدل الأمريكية كانت قد منعت في وقت سابق نشر وثائق تتضمن اتهامات خطيرة تتعلق بوقائع عنف جنسي ضد قاصرين. ويسعى النواب الديمقراطيون الآن إلى كشف هذه الوثائق، معتبرين أنها تحتوي على أدلة قد تدين شخصيات رفيعة المستوى كانت تتمتع بحماية سياسية وقانونية لفترات طويلة.

يُذكر أن جيفري إبستين كان قد نجح في بناء شبكة علاقات معقدة ضمت نخبة المجتمع الأمريكي والعالمي من أكاديميين وسياسيين وأثرياء. وتظل قضية انتحاره في زنزانته عام 2019 لغزاً يثير الكثير من نظريات المؤامرة، خاصة وأن وفاته جاءت في وقت كان يستعد فيه للكشف عن تفاصيل قد تطيح برؤوس كبيرة في واشنطن وخارجها.

أقلام وأراء

السّبت 28 فبراير 2026 2:18 صباحًا - بتوقيت القدس

السفور والحجاب: قراءة في التحولات التاريخية والصراع بين الحداثة والفقه

لم يكن المشهد الغربي الذي نألفه اليوم للمرأة السافرة هو السائد تاريخياً، فقبل قرن واحد فقط كانت النساء في أوروبا وأمريكا يلتزمن بتغطية الرؤوس وارتداء الملابس الفضفاضة في الأماكن العامة والكنائس. هذا السلوك لم يكن نابعاً من منطلق فقهي إسلامي، بل كان تعبيراً أصيلاً عن الاحتشام الاجتماعي السائد في العصر الفيكتوري وبدايات القرن العشرين.

يرتبط التحول الجذري في النظرة الغربية للجسد بصعود مدرسة التحليل النفسي، وعلى رأسها أفكار سيغموند فرويد الذي أعاد تعريف الكبت الجنسي واعتبره مولداً للاضطرابات النفسية. هذه الأفكار غيرت مفهوم الرغبة، حيث لم يعد ضبط الجسد يُنظر إليه كفضيلة أخلاقية مطلقة، بل أصبح يُفسر في سياقات معينة كقمع نفسي يجب التحرر منه.

ساهم تلاميذ فرويد، مثل ويلهلم رايش، في تسييس الجسد عبر الربط بين التحرر الجنسي والتحرر من الأنظمة الاستبدادية، معتبرين أن المجتمعات المحافظة تنتج بالضرورة أنظمة قمعية. هذا التحول الفكري مهد الطريق لتحول الجسد من مجال أخلاقي خاص إلى ساحة للاشتباك السياسي والاجتماعي في الفضاء العام.

لعبت الحروب العالمية دوراً حاسماً في تسريع وتيرة التغيير، حيث أدى خروج المرأة للعمل وتراجع سلطة الكنيسة التقليدية إلى خلق بيئة خصبة لتبني أنماط حياة جديدة. ومع صعود الإعلام الجماهيري، بدأت ملامح الأسرة التقليدية في التفكك لصالح قيم الفردانية التي عززتها الظروف الاقتصادية والسياسية الجديدة.

استغلت الرأسمالية هذا التحول لتحويل الجسد إلى أداة تسويقية وعنصر اقتصادي فعال في صناعات الموضة والتجميل والسينما العالمية. فالنظام الرأسمالي يحتاج دوماً إلى إثارة الرغبة لضمان استمرار الاستهلاك، وهو ما جعل كشف الجسد أكثر ربحية من ستره في منطق السوق المعاصر.

تظهر المفارقة التاريخية اليوم في قيام بعض الدول الغربية، التي كانت تعتبر الحجاب عرفاً اجتماعياً في الماضي، بمنعه أو تقييده باسم العلمانية والحرية. هذا الانتقال من فرض الستر قديماً إلى فرض الكشف حديثاً يمثل تدخلاً في حرية الجسد وفق المعايير الليبرالية المتغيرة التي تعيد تعريف التعبير الجسدي.

على الصعيد الحضاري، تؤكد الوقائع أنه لا يوجد أي دليل علمي يربط بين ارتداء الحجاب والتخلف العلمي أو التقني في المجتمعات. فالتقدم مرتبط أساساً بجودة التعليم، وقوة البحث العلمي، والاستقرار السياسي، والحكم الرشيد، وليس بنوع اللباس الذي تختاره المرأة في حياتها اليومية.

في المقابل، يقدم الفقه الإسلامي رؤية مغايرة تعتبر الحجاب حكماً شرعياً ثابتاً يستند إلى نصوص قرآنية صريحة في سورتي النور والأحزاب. الحجاب هنا ليس مجرد مظهر ثقافي، بل هو التزام ديني ينظم العلاقة بين الفرد وخالقه، ويحدد ضوابط التعامل داخل النسيج المجتمعي.

تعتبر الرؤية الإسلامية أن المرأة هي الركن الأساسي في بناء المجتمع، وأن تكريمها يكمن في التعامل معها ككينونة بشرية وفكرية لا كسلعة أو جسد للمتعة. الهدف من التشريعات المتعلقة باللباس هو حماية هذه الكينونة وضمان أن يكون التعامل معها مبنياً على الندية الإنسانية بعيداً عن النظرة الذكورية الغريزية.

هناك جوهر فلسفي عميق يفرق بين مفهوم 'الحرية الجسدية' في الحداثة الغربية ومفهوم 'الطاعة' في الإسلام، حيث يرى المسلمون أن الحرية الحقيقية تكمن في العبودية لله وحده. هذا التصور يجعل من الحجاب فعلاً إرادياً نابعاً من الرغبة في نيل رضا الخالق، وليس مجرد استجابة لضغوط اجتماعية أو تقاليد موروثة.

إن الجدل حول الحجاب والسفور هو في حقيقته صراع بين تصورين مختلفين للإنسان ودوره في الوجود، فبينما تركز الحداثة على الفردانية والمتعة، يركز الإسلام على التوازن بين الروح والجسد. المرأة التي تختار الحجاب تقوم بذلك انطلاقاً من قناعة إيمانية تجعل من الالتزام الديني أولوية تتجاوز المعايير المادية العابرة.

يؤكد التحليل أن العفة قيمة اجتماعية كبرى، لكن الحجاب في المنظور الديني يتجاوز مجرد كونه وسيلة للعفة ليصبح عبادة محضة. فالمرأة السوية نفسياً لا تسعى لإثارة الغرائز في الفضاء العام، بل تحافظ على خصوصيتها وأنوثتها ضمن الإطار الذي رسمه التشريع لضمان استقرار الأسرة والمجتمع.

إن محاولات ربط الحجاب بالنفاق في حال الإجبار تعكس أهمية أن يكون هذا الفعل نابعاً من القلب واليقين، فالدين لا يكتمل بالإكراه. التزام المرأة المسلمة بحجابها هو رسالة صامتة تعبر عن هويتها واعتزازها بمنظومتها القيمية في مواجهة تيارات العولمة التي تسعى لنمذجة العالم وفق رؤية واحدة.

ختاماً، يظل الحجاب في الوعي الإسلامي رمزاً للطاعة والارتقاء عن الماديات، وهو موقف فلسفي وأخلاقي يرفض تسليع الإنسان. إن فهم هذا السياق التاريخي والفلسفي ضروري لإدارة حوار عقلاني يحترم الخصوصيات الثقافية والدينية بعيداً عن الأحكام المسبقة التي تفرضها الحداثة الغربية.

فلسطين

السّبت 28 فبراير 2026 1:35 صباحًا - بتوقيت القدس

تصريحات هاكابي حول 'إسرائيل الكبرى': عقيدة سياسية تتجاوز زلات اللسان

لم تكن التصريحات الأخيرة التي أدلى بها السفير الأمريكي لدى الاحتلال، مايك هاكابي، بشأن ما يسمى 'حق إسرائيل' في التوسع الجغرافي بين الفرات والنيل، مجرد هفوة عابرة أو زلة لسان غير مقصودة. فالسفير الذي ينتمي للتيار المعمداني الإنجيلي، يستند في مواقفه السياسية إلى رؤى توراتية متجذرة، وقد أكد صراحة في مقابلات إعلامية أن مرجعيته تعود لنصوص دينية في سفر التكوين.

ويتبنى هاكابي خطاباً يرفض فيه الاعتراف بوجود احتلال إسرائيلي للضفة الغربية، مفضلاً استخدام المصطلحات التوراتية مثل 'يهودا والسامرة'. ويرى السفير الأمريكي أن للكيان الصهيوني ما يشبه 'صك ملكية' تاريخي وديني في هذه الأراضي، وهو موقف يتجاوز حتى الخطوط الدبلوماسية التقليدية التي حاولت الإدارات الأمريكية السابقة الحفاظ عليها ظاهرياً.

إن اختيار الرئيس ترامب لهاكابي لهذا المنصب الحساس يعكس إدراكاً كاملاً لخلفيته الأيديولوجية وأنشطته الطويلة في دعم الاستيطان. فهاكابي ليس وجهاً جديداً على الساحة السياسية، بل هو حاكم سابق لولاية أركنساس ومرشح رئاسي سابق، وقد أعاد التأكيد على قناعاته هذه خلال جلسات الاستماع في الكونغرس قبل تثبيته في منصبه.

وفي محاولة لامتصاص الغضب الدبلوماسي، ادعت الخارجية الأمريكية أن ما صدر عن هاكابي يمثل 'رأياً شخصياً' ولا يعكس السياسة الرسمية للولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن بقاء السفير في منصبه دون أي إجراء عقابي أو توبيخ رسمي يشير إلى وجود غطاء سياسي لهذه التوجهات، خاصة وأنه أدلى بتصريحاته وهو على رأس عمله في قلب الحدث.

ويطرح المراقبون تساؤلاً جوهرياً حول ازدواجية المعايير الأمريكية في التعامل مع 'الآراء الشخصية' للدبلوماسيين. فلو أن سفيراً أمريكياً عبر عن إيمانه بأن فلسطين أرض عربية من النهر إلى البحر، لكان مصيره الإقالة الفورية والتنكيل السياسي، مما يؤكد أن تصريحات هاكابي تتماشى مع هوى المنظومة الحاكمة الحالية في واشنطن.

إن سلوك هاكابي يمثل انعكاساً للميول المسيحية الصهيونية التي تهيمن على فريق الرئيس ترامب، وليست مجرد تصرفات فردية معزولة. فترامب نفسه صرح في مناسبات عدة بأن مساحة 'إسرائيل' الحالية تبدو صغيرة مقارنة بما تستحقه، وهو ما يتقاطع مع رؤية اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يسعى لفرض واقع جديد على الأرض.

وتظهر ملامح هذه السياسة في عدم اعتراف الإدارة الحالية بحل الدولتين أو احترام اتفاقات أوسلو والقرارات الدولية ذات الصلة. بل ذهب ترامب إلى أبعد من ذلك بدعم الاستيطان علانية ودعوة قادة المستوطنين لحفل تنصيبه، بالإضافة إلى طرح أفكار تتعلق بتهجير سكان قطاع غزة تحت غطاء 'الحلول العملية' لإنهاء الحرب.

ولا يقتصر هذا التوجه على السفير هاكابي وحده، بل يمتد ليشمل أعضاء بارزين في الفريق الرئاسي مثل وزير الدفاع بيت هيجسيث، المحسوب على التيار الصهيوني المسيحي. هذا الانسجام في الرؤى يشير إلى أن الخطورة تكمن في تحول هذه الأفكار من مجرد معتقدات دينية إلى استراتيجيات سياسية يتم تنفيذها بشكل تدريجي ومنظم.

وتتوافق هذه التصريحات الأمريكية بشكل كامل مع الأجندة العنصرية التوسعية للحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تُعد الأكثر تطرفاً في تاريخ الكيان. حيث تسعى حكومة نتنياهو وسموتريتش إلى حسم الصراع في القدس والضفة الغربية عبر إجراءات الضم الرسمي، مستفيدة من الغطاء السياسي الذي توفره الشخصيات الإنجيلية في واشنطن.

ويبدو أن هناك مساعي حثيثة لاصطناع أجواء دولية تنقل مسألة 'إسرائيل الكبرى' من دائرة الأحلام والأدبيات الدينية إلى مشاريع سياسية قابلة للتفاوض. الهدف من هذه التصريحات المتكررة هو تعويد المجتمع الدولي والبيئات الحاكمة على هذه الأطروحات، تمهيداً لتحويلها إلى واقع سياسي مفروض يتجاوز الحقوق الفلسطينية المشروعة.

هذا المسار يشمل أيضاً محاولات تفكيك السلطة الفلسطينية وشرعنة التهجير، في ظل تجاهل واضح للمواقف الرسمية العربية التي يتم التعامل معها كعقبات ثانوية. وتدرك الدوائر الصهيونية والأمريكية أن ردود الفعل العربية غالباً ما تظل في إطار 'الظاهرة الصوتية' والاحتجاجات الدبلوماسية التي لا تؤثر على جوهر المخططات التوسعية.

إن تصريحات هاكابي تضرب في صميم الأمن القومي العربي، وتستهدف هوية المنطقة ومقدساتها بشكل مباشر. وبالرغم من خطورة هذه الطروحات، إلا أن الموقف العربي والإسلامي الجماعي لم يتجاوز حتى الآن إصدار بيانات التنديد، وهو ما يمنح المشروع الصهيوني الأمريكي الضوء الأخضر للمضي قدماً في تنفيذ أجندته.

المطلوب اليوم هو تعامل جدي مع هذه التصريحات ووضعها في سياقها الاستراتيجي الصحيح كجزء من مشروع تصفية القضية الفلسطينية. فالأنظمة العربية مطالبة بإدراك أن الاستهداف لن يتوقف عند حدود فلسطين، بل سيطال أمنها القومي ووجودها، بغض النظر عن مستويات التطبيع أو التنسيق الأمني مع القوى الكبرى.

وفي الختام، فإن استمرار غياب المراجعة الحقيقية للسياسات العربية الرسمية سيؤدي إلى مزيد من التمدد الصهيوني في المنطقة. إن حالة الاحتقان الشعبي المتزايدة والشعور بعدم الأمان تجاه السياسات الأمريكية تتطلب اصطفافاً جديداً يحمي الأرض والمقدسات، ويعيد البوصلة نحو مواجهة المشاريع التي تستهدف تصفية الوجود الفلسطيني والعربي.

اسرائيليات

السّبت 28 فبراير 2026 1:03 صباحًا - بتوقيت القدس

اختراق فضائي صيني: صور دقيقة تكشف تموضع مقاتلات F-22 الأمريكية في قاعدة إسرائيلية

تتصاعد حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط مع تزايد المؤشرات على احتمالية توجيه ضربة عسكرية أمريكية لإيران، في ظل حشود عسكرية غير مسبوقة وإجلاء لبعض الرعايا الأجانب. وفي تطور لافت، كشفت مصادر إعلامية عن قيام شركة 'ميزرفيجن' الصينية بنشر صور فضائية فائقة الدقة ترصد بدقة متناهية التحركات العسكرية داخل القواعد الإسرائيلية.

أظهرت الصور المسربة تمركز 11 مقاتلة أمريكية من طراز F-22 'رابتر' في قاعدة عوفده الجوية الواقعة في النقب جنوب إسرائيل. كما وثقت الأقمار الصناعية انتشاراً مكثفاً لبطاريات صواريخ باتريوت في محيط القاعدة، مما يعكس حجم الاستعدادات الجارية لمواجهة أي تصعيد إقليمي محتمل في المنطقة.

تعتبر مقاتلات F-22 من أكثر الطائرات سرية وحساسية في الترسانة الجوية الأمريكية، حيث يمنع القانون الأمريكي تصديرها لأي حليف خارجي للحفاظ على تفوقها التقني. ويحمل وجود هذا العدد من الطائرات في قاعدة إسرائيلية رسالة ردع استراتيجية مباشرة موجهة إلى طهران، تهدف إلى استعراض القوة الجوية الضاربة المتاحة للولايات المتحدة.

أفادت مصادر صحفية بأن الشركة الصينية بدأت منذ فترة بتتبع دقيق لكافة تحركات القوات الأمريكية التي وصلت مؤخراً إلى الشرق الأوسط. وأشارت التقارير إلى أن هذه المراقبة لم تعد تقتصر على الرصد العام، بل وصلت إلى تقديم بيانات تقنية دقيقة حول تموضع القطع العسكرية الحساسة وتوقيتات تحركها.

يرى محللون عسكريون أن هذه الخطوة الصينية تمثل تحدياً استخباراتياً كبيراً، كونها تكشف البنية اللوجستية للمطارات العسكرية ونقاط الضعف المحتملة في الدفاعات الجوية. إن القدرة على تحديد عدد الطائرات ومواقعها بدقة يمنح الخصوم ميزة في التخطيط لعمليات التشويش الإلكتروني أو الهجمات المضادة.

تثير هذه التطورات تساؤلات عميقة حول طبيعة التنسيق بين بكين وطهران، وما إذا كانت الصين تقدم دعماً استخباراتياً غير مباشر لإيران عبر هذه المنصات التجارية. ورغم غياب التصريحات الرسمية، إلا أن توقيت نشر هذه الصور الحساسة يُفهم منه رغبة صينية في إثبات حضورها التقني وقدرتها على كسر الغموض الأمريكي.

على صعيد التفاعل الشعبي والرقمي، اعتبر مراقبون أن زمن التفرد الأمريكي بالمعلومات الاستخباراتية قد انتهى أمام التطور التكنولوجي الصيني. وأشار ناشطون إلى أن ما تم نشره للعلن قد يكون مجرد جزء بسيط مما تمتلكه الأجهزة الاستخباراتية الصينية من بيانات شاملة حول التحركات العسكرية في المنطقة.

أكد خبراء أمنيون أن 'الردع الأمريكي' كان يعتمد تاريخياً على مبدأ الغموض وعدم الكشف عن حجم القوات وتوزيعها الجغرافي بدقة. إلا أن هذه الصور الفضائية سحبت عنصر المفاجأة من المعادلة، وجعلت التحركات الأمريكية تحت مجهر الرقابة الدولية المستمرة على مدار الساعة.

في الختام، يرى مراقبون أن امتلاك إيران لمثل هذه المعطيات الاستخباراتية الدقيقة قد يعيد رسم حسابات أي مواجهة عسكرية قادمة. فالمعلومات المتعلقة بمواقع الدفاع الجوي ونوعية الطائرات المتمركزة تمنح المخطط الإيراني قدرة أكبر على المناورة وتفادي الضربات الاستباقية، مما يعقد المشهد الأمني المعقد أصلاً.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

الخطوط الجوية التركية تنفي إلغاء رحلاتها إلى إيران وسط توترات إقليمية

فندت شركة الخطوط الجوية التركية، مساء الجمعة، كافة الأنباء والادعاءات التي انتشرت مؤخراً حول إلغاء رحلاتها الجوية المتجهة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وجاء هذا النفي الرسمي ليضع حداً لحالة من الارتباك سادت أوساط المسافرين عقب تداول معلومات تشير إلى توقف حركة الطيران بين إسطنبول وطهران.

وأكد يحيى أوستون، رئيس المكتب الإعلامي للخطوط الجوية التركية، في تصريح عبر منصة 'إكس' أن الشركة لم تتخذ أي قرار بإلغاء الرحلات. وأوضح أوستون أن الرحلات النهارية المجدولة تسير بشكل طبيعي ووفقاً للمخطط الزمني الموضوع مسبقاً، داعياً الجمهور إلى عدم الانسياق وراء الشائعات.

وكانت مصادر صحفية قد نقلت في وقت سابق بيانات من مطار إسطنبول تشير إلى إلغاء ثلاث رحلات جوية كانت متجهة إلى طهران يوم الجمعة. وشملت تلك البيانات رحلة للخطوط التركية، وأخرى لشركة 'إيه تي إيه' الإيرانية، بالإضافة إلى رحلة تابعة لشركة 'قشم إير'، وهو ما أثار تكهنات حول أسباب هذا التوقف المفاجئ.

تزامن هذا الجدل مع إقدام عدة دول غربية على تحديث نصائح السفر لمواطنيها، حيث دعت إلى تجنب السفر غير الضروري إلى كل من فلسطين ولبنان وإسرائيل. وتأتي هذه التحذيرات في ظل مخاوف متصاعدة من تصعيد عسكري إقليمي محتمل، خاصة مع استمرار التهديدات الأمريكية الموجهة ضد طهران.

وتعيش المنطقة حالة من الترقب الشديد جراء التوترات المتزايدة والمخاوف من توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية للمنشآت الإيرانية. ويأتي هذا التصعيد في حال فشل الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق شامل بشأن الملف النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية الذي يثير قلق القوى الدولية وتل أبيب.

على الصعيد الدبلوماسي، استضافت مدينة جنيف السويسرية يوم الخميس جولة ثالثة من المفاوضات النووية المكثفة بين طهران وواشنطن. وقد جرت هذه المحادثات بوساطة سلطنة عُمان، التي تلعب دوراً محورياً في محاولة تقريب وجهات النظر بين الطرفين لتفادي مواجهة عسكرية شاملة في الشرق الأوسط.

وتعد هذه الجولة هي الثالثة من نوعها خلال شهر فبراير الجاري، حيث سبقتها جولة ثانية في جنيف منتصف الشهر، وجولة أولى استضافتها مسقط في السادس من فبراير. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد فترة من التوقف القسري للمفاوضات إثر هجمات إسرائيلية وأمريكية استهدفت مواقع إيرانية في يونيو من العام الماضي.

وتتمسك الولايات المتحدة بمطالب صارمة تشمل وقف عمليات تخصيب اليورانيوم بشكل كامل ونقل المخزون المخصب إلى خارج الأراضي الإيرانية. كما تضغط واشنطن، مدعومة بتحريض إسرائيلي، من أجل تفكيك البرنامج الصاروخي الإيراني، ملوحة بخيار القوة العسكرية وتعزيز تواجدها في المنطقة كأداة للضغط السياسي.

في المقابل، ترفض طهران هذه الشروط وتعتبرها ذرائع للتدخل في شؤونها الداخلية ومحاولة لتغيير نظام الحكم. وتؤكد القيادة الإيرانية تمسكها برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها كشرط أساسي لفرض قيود على برنامجها النووي، متوعدة برد حاسم وقوي على أي اعتداء عسكري قد تتعرض له البلاد.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

سيناتور جمهوري ينتقد تكليف كوشنر وويتكوف بملفات غزة وإيران: 'لا يملكون الخبرة'

أبدى السيناتور الجمهوري توم تيليس استغرابه الشديد من إسناد ملفات السياسة الخارجية الأكثر تعقيداً لكل من جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، متسائلاً عن الجدوى من قيادتهما لمحادثات السلام مع قوى دولية مثل روسيا وإيران. وأشار تيليس إلى أن الرجلين يفتقران بشكل واضح للخبرة العميقة في الشؤون الدبلوماسية الدولية، فضلاً عن تجاوزهما للإجراءات الدستورية المتمثلة في نيل ثقة مجلس الشيوخ.

وأكد تيليس في تصريحات صحفية أن إدارة ملفات ساخنة مثل العنف المستمر في قطاع غزة والحرب في أوكرانيا، بالإضافة إلى التوترات المتصاعدة مع طهران، لا ينبغي أن تُترك بيد شخصيات لم تخضع للرقابة الرسمية. ورغم اعترافه بنجاح كوشنر وويتكوف في عالم المال والأعمال كفاوضين بارعين، إلا أنه شدد على أن العمل الدبلوماسي والأمن القومي يتطلبان معايير مختلفة تماماً.

ووصف السيناتور الجمهوري وضع كوشنر وويتكوف على رأس هذه المفاوضات عالية المخاطر بأنه أمر 'لا معنى له' في السياق السياسي الحالي. وأوضح أن حصر ملفات متنوعة جغرافياً وسياسياً في يد شخصين فقط يثير الكثير من التساؤلات حول آليات اتخاذ القرار داخل الإدارة الأمريكية، خاصة في ظل غياب المساءلة البرلمانية عن تحركاتهما الدولية.

وفي سياق متصل، لم تقتصر الانتقادات على الجانب الجمهوري، حيث عبّر نواب ديمقراطيون في الكونغرس عن مخاوفهم من الدور المتعاظم لكوشنر بالنظر إلى خلفيته المحدودة في السياسة الخارجية. وأثار الديمقراطيون تساؤلات حول تضارب المصالح، خاصة فيما يتعلق باستثمارات شركة كوشنر 'أفينيتي بارتنرز' التي تلقت تمويلاً ضخماً من صناديق سيادية في منطقة الخليج.

من جانبهما، قادت السيناتورة إليزابيث وارن والسيناتور كريس ميرفي حملة للتحذير من التداخل بين المصالح التجارية والمهام الدبلوماسية لستيف ويتكوف. وجاءت هذه التحذيرات بعد تصريحات ويتكوف التي أكد فيها انفصاله عن شركته الخاصة قبل تسلم مهامه كمبعوث خاص للرئيس السابق دونالد ترامب، وهو ما يراه مراقبون غير كافٍ لتبديد المخاوف.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر بأن كوشنر وويتكوف تواجدا في مدينة جنيف السويسرية يوم الخميس الماضي لإجراء مفاوضات وصفت بالحساسة مع الجانب الإيراني. وتهدف هذه المحادثات إلى التوصل لصفقة جديدة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، في خطوة قد تحدد مسار التصعيد العسكري أو التهدئة في المنطقة خلال الفترة المقبلة.

وشملت جولة المفاوضات لقاءات مع مسؤولين عُمانيين، حيث تلعب مسقط دور الوسيط التقليدي بين واشنطن وطهران في الملفات الشائكة. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس يترقب فيه العالم طبيعة القرارات التي قد تتخذها الإدارة الأمريكية بشأن الضربات الصاروخية المحتملة أو العودة لمسار الدبلوماسية الشاملة.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

المغرب يعزز حضوره في خطة ترامب لغزة: إرسال آلاف الجنود مقابل تثبيت سيادة الصحراء

أفادت تقارير صحفية دولية بأن المملكة المغربية قررت تبني الرؤية الأمريكية بشأن مستقبل قطاع غزة بشكل كامل، واضعةً نفسها في مقدمة القوى الإقليمية الداعمة لخطة الرئيس دونالد ترامب. وجاء هذا الموقف من خلال انضمام الرباط كعضو مؤسس في 'مجلس السلام'، وهو الهيئة التي تسعى واشنطن من خلالها لرسم ملامح المرحلة المقبلة في القطاع بعد انتهاء العمليات العسكرية الكبرى.

وخلال الاجتماع الأول للمجلس الذي عُقد في العاصمة الأمريكية واشنطن في التاسع عشر من فبراير الماضي، أعلن المغرب عن خطوة غير مسبوقة بإبداء استعداده لإرسال آلاف العناصر من قواته المسلحة وجهاز الشرطة. وبموجب هذا الإعلان، تعتزم الرباط نشر نحو 20 ألف جندي و12 ألف شرطي للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية، لتصبح بذلك أول دولة عربية تتخذ قراراً بهذا الحجم والوضوح.

تأتي هذه التحركات المغربية مدفوعة بحسابات استراتيجية دقيقة تتعلق بقضيتها الوطنية الأولى، وهي ملف الصحراء الغربية. وترى الرباط أن الانخراط العميق في المبادرات الأمريكية يضمن استمرار اعتراف واشنطن بسيادتها على الأقاليم الجنوبية، وهو الاعتراف الذي تم انتزاعه في عام 2020 مقابل استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل ضمن اتفاقيات إبراهيم.

ويرى مراقبون ومؤرخون أن المغرب يمتلك مؤهلات تجعله عنصراً 'لا غنى عنه' في هذه المعادلة، من بينها علاقاته التاريخية الفريدة مع الجانب الإسرائيلي وتعاونه الوثيق مع ممالك الخليج. كما أن الدور الديني للملك محمد السادس بصفته رئيساً للجنة القدس يمنح التواجد المغربي غطاءً شرعياً لحماية الطابع العربي والإسلامي للمقدسات، بعيداً عن التجاذبات السياسية الحادة.

إلى جانب الأهداف السياسية، تسعى الرباط إلى تصدير خبرتها في مجال مكافحة التطرف وتعزيز 'الإسلام المعتدل'، وهي القوة الناعمة التي برزت بوضوح في منطقة الساحل الأفريقي. ويُعد تحويل جزء من الجيش الوطني إلى قوة حفظ سلام فرصة لدمج آلاف الجنود في مهام دولية سلمية، خاصة في حال التوصل إلى تسوية نهائية وشاملة لملف الصحراء تنهي حالة الاستنفار العسكري الدائم.

وعلى الرغم من هذا الالتزام، يواجه المغرب تحديات داخلية مرتبطة بالرأي العام المحلي الذي يبدي تعاطفاً كبيراً مع القضية الفلسطينية وغضباً من الأوضاع الإنسانية في غزة. ولتخفيف هذه الضغوط، تحرص السلطات المغربية على إبراز الجانب الإنساني لمشاركتها، من خلال الوعود بنشر مستشفيات عسكرية ميدانية وإرسال قوافل المساعدات الغذائية والطبية بشكل منتظم إلى سكان القطاع.

وعلى الصعيد الدولي، أثارت الخطوة المغربية ردود فعل متباينة، حيث أعربت عواصم أوروبية مثل باريس ولندن ومدريد عن قلقها من تجاوز هذه القوة لتفويض الأمم المتحدة وتهميش دور السلطة الفلسطينية. وفي المقابل، تلتزم الرباط بالصمت تجاه هذه الانتقادات، معتبرة أن تحركها يندرج ضمن إطار حل الدولتين الذي لا تزال تدافع عنه في المحافل الدولية كسبيل وحيد لإنهاء النزاع.

وتبقى هذه العملية محفوفة بالمخاطر الميدانية، لا سيما في ظل عدم اكتمال إجراءات نزع السلاح واستمرار سيطرة حركة حماس على أجزاء واسعة من القطاع. ومع أن الحركة أبدت مرونة مشروطة تجاه القوات الدولية، إلا أن الخبراء يحذرون من تعقيدات الأرض، مشيرين إلى أن المغرب يحتفظ دائماً بخيار الانسحاب إذا ما انزلقت الأوضاع نحو مواجهات غير محتملة تهدد سلامة قواته.

أقلام وأراء

الجمعة 27 فبراير 2026 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

المقاومة لا تموت: دروس من سيرة الشيخ نجم الدين كبرى في مواجهة الغزو المغولي

تتجلى في تاريخ الأمم لحظات فارقة تفرض على الشعوب الاختيار بين المواجهة الكريمة أو الاستسلام المذل، وهي مواقف لا تقبل الحلول الوسط. قبل ثمانية قرون، واجهت الدولة الخوارزمية في آسيا الوسطى إعصاراً مغولياً مدمراً اقتلع المدن والحواضر، وسط انهيار عسكري وفرار القيادات السياسية آنذاك.

في قلب هذا المشهد المتفحم، برز اسم الشيخ نجم الدين كبرى، مؤسس الطريقة الكبراوية الصوفية، الذي كان قد تجاوز الثمانين من عمره. ورغم تقدمه في السن، إلا أنه جسد نموذجاً للعالم الذي لا ينفصل علمه عن واقعه، رافضاً مغادرة مسقط رأسه خوارزم رغم التهديدات المحدقة.

كان الشيخ قد أمضى شبابه طوافاً في طلب العلم، حيث استقر لفترة في مدينة الإسكندرية وتتلمذ على يد كبار علمائها. هذا التكوين العلمي والروحي صقل شخصيته وجعل منه مرجعاً يتجاوز الحدود الجغرافية التي لم تكن قد عرفت تقسيمات 'سايكس بيكو' الحديثة.

حين وصلت جيوش جنكيز خان إلى أعتاب خوارزم، عُرض على الشيخ الأمان مقابل الخروج من المدينة مع أتباعه وتجنب القتل. غير أن الشيخ نجم الدين كبرى رفض هذا العرض بصلابة، معتبراً أن البقاء والمواجهة واجب شرعي وأخلاقي تجاه مدينته وأهله.

اجتمع الشيخ بتلاميذه للتشاور في الموقف المصيري، واضعاً إياهم أمام خيارين: إما الخروج والعيش تحت حكم احتلال وثني، أو المقاومة حتى الموت. كان قراره النهائي هو عدم الاستسلام، كي لا يسجل التاريخ أن أهل الإيمان تخلوا عن ديارهم دون تضحية تليق بكرامتهم.

بجانب الروح القتالية، أظهر الشيخ حنكة استراتيجية بليغة، حيث أمر ستين من أنبغ تلاميذه بمغادرة المدينة فوراً. وزعهم على بلدان مختلفة وأوصاهم بمواصلة الرسالة الدعوية والجهادية، لضمان استمرار المنهج حتى لو سقطت المدينة عسكرياً.

خرج الشيخ الثمانيني لملاقاة الجحافل المغولية مرتدياً خرقة التصوف وشاداً على وسطه حزاماً، حاملاً حربة وجعبة مليئة بالحجارة. قاتل الشيخ وأتباعه ببسالة نادرة في شوارع خوارزم حتى ارتقى شهيداً في عام 618 هجرية، مخلفاً وراءه إرثاً من الصمود.

في تلك اللحظة، بدا فعل الشيخ للبعض وكأنه انتحار جماعي أو تضحية بلا طائل أمام قوة عسكرية غاشمة لا ترحم. لكن التاريخ أثبت أن دماء المقاومين لا تذهب سدى، بل تتحول إلى وقود يغير مسارات الأمم في المستقبل البعيد والقريب.

بعد استشهاد الشيخ، انتشرت طريقته الكبراوية بشكل واسع في آسيا الوسطى والهند وتركيا، وتحولت مدرسته إلى منارة لتخريج العلماء. لم تكن هذه المدرسة تكتفي بتدريس الزهد، بل ربطت السلوك الروحي بالجهاد والعمل الميداني في مواجهة التحديات.

بدأت ثمار هذا الصمود تنضج بعد نحو ثلاثة عقود من سقوط خوارزم، حيث بدأت الدعوة تتغلغل في صفوف المغول أنفسهم. وكان لتلاميذ الشيخ الذين أرسلهم إلى الأمصار دور محوري في تغيير الخريطة السياسية والدينية للمنطقة عبر العمل الدعوي الدؤوب.

تحقق النصر المعنوي الكبير حين اعتنق 'بركة خان'، سلطان القبيلة الذهبية، الإسلام على يد شمس الدين الباخرزي، أحد تلاميذ الشيخ كبرى. كان الباخرزي قد استقر في بخارى تنفيذاً لوصية شيخه، لينجح في كسب قلب وعقل أحد أقوى قادة المغول.

أعلن بركة خان الإسلام ديناً رسمياً لبلاده في عام 653 هجرية، مما أحدث زلزالاً في التحالفات العسكرية داخل البيت المغولي. وبدلاً من استمرار الغزو، تحول بركة خان إلى حليف استراتيجي للمسلمين في مواجهة أبناء عمومته الذين استهدفوا قلب العالم الإسلامي.

شكل التحالف بين بركة خان وسلطان مصر الظاهر بيبرس سداً منيعاً أمام طموحات هولاكو الذي كان يخطط لغزو مصر بعد سقوط بغداد. وهكذا، تحولت المقاومة التي بدت 'عبثية' في خوارزم إلى درع حماية أنقذ القاهرة ودمشق من مصير مجهول.

إن قصة الشيخ نجم الدين كبرى تؤكد أن المقاومة هي بذرة حية تنمو وسط الخراب لتثمر حرية وكرامة ولو بعد حين. أما الاستسلام فهو بذرة ميتة لا تورث إلا الذل، فالمقاومون يبقون أحياء بآثارهم، بينما يطوي النسيان المستسلمين وإن طالت أعمارهم.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

بعد غياب 3 سنوات.. كرة السلة تعود لملاعب قطاع غزة من بوابة مخيم المغازي

عادت الروح من جديد إلى ملاعب كرة السلة في قطاع غزة، بعد فترة توقف قسري استمرت لنحو ثلاث سنوات نتيجة الظروف الصعبة التي مر بها القطاع. واحتضنت ملاعب مخيم المغازي وسط القطاع بطولة رياضية منظمة برعاية البلدية، شهدت حضوراً جماهيرياً كبيراً أعاد الدفء إلى المدرجات التي غاب عنها المشجعون طويلاً، في مشهد تجاوز الأبعاد الرياضية ليعكس إرادة التمسك بالحياة.

واعتبر المشاركون في البطولة أن هذا النشاط يمثل كسرًا لحالة الجمود التي خيمت على القطاع الرياضي لسنوات، حيث بعثت المنافسات برسائل أمل للرياضيين والجمهور على حد سواء. وأكدت مصادر ميدانية أن التنظيم جاء ليثبت قدرة غزة على النهوض مجدداً واستعادة دورها المجتمعي والرياضي، رغم التحديات الجسيمة والدمار الذي طال البنية التحتية في مختلف المناطق.

من جانبه، عبر اللاعب إسماعيل حمد عن رمزية هذا الحدث، معتبراً أن عودة المنافسات هي بمثابة تهنئة لكافة أبناء الشعب الفلسطيني بعودة الحياة للملاعب، وخص بالذكر نادي خدمات المغازي العريق. ووجه حمد دعوة للمؤسسات المعنية بضرورة توفير الدعم اللازم لتمكين كافة الأندية من استئناف نشاطها، مؤكداً أن الرياضة تمثل جسراً نحو الاستقرار والسلم المجتمعي وبداية لمرحلة جديدة من العطاء.

وفي سياق متصل، شدد اللاعب أسامة الصباح على أن العودة للملاعب في ظل الظروف القاسية هي رسالة جوهرية لمواجهة التهميش الذي عانى منه الرياضيون. وأشار الصباح إلى أن الهدف يتجاوز مجرد اللعب، بل يمتد لبناء أجيال رياضية صاعدة قادرة على إعادة إعمار ما دمره الاحتلال، وصولاً إلى رفع علم فلسطين في كافة المحافل الرياضية العربية والدولية مستقبلاً.

بدوره، أكد رئيس بلدية المغازي حاتم الغمري أن رعاية هذا النشاط تأتي ضمن رؤية واضحة بأن غزة لن تنكسر وستواصل إعادة بناء مؤسساتها كافة، بما فيها الصروح الرياضية. وأوضح الغمري أن حالة الفرح التي ظهرت على وجوه الجماهير تعكس احتياجاً مجتمعياً ماساً لعودة الحياة إلى طبيعتها، خاصة وأن البطولة تزامنت مع أجواء شهر رمضان، لتؤكد أن الرياضة في فلسطين هي فعل صمود وهوية.