كشفت مصادر صحفية عبرية عن تفاصيل استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى إعادة صياغة النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، من خلال التركيز على ما يُعرف بـ 'محور الفرص'. ويقوم هذا التوجه على استبدال الصراعات التقليدية بشراكات اقتصادية واسعة تشمل مجالات الطاقة والتجارة والألياف البصرية.
وأوضحت المصادر أن الجوهر الحقيقي لهذه التحركات يكمن في إنشاء 'طريق حرير' جديد يمتد من الشرق الأقصى وصولاً إلى العالم الغربي. ويُعتبر ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا (IMEC) هو العمود الفقري لهذا المشروع الذي تراهن عليه واشنطن وتل أبيب لتغيير وجه المنطقة.
وتلعب الهند دور البوابة الشرقية لهذا الممر الحيوي، بينما يتموضع الاحتلال الإسرائيلي كبوابة غربية رئيسية تطل على القارة الأوروبية. ويهدف هذا الربط إلى جعل إسرائيل نقطة ارتكاز لا يمكن تجاوزها في أي تدفقات تجارية أو طاقية قادمة من آسيا.
وفي قلب هذا الممر، تبرز أهمية دول مثل الإمارات والسعودية والأردن كممرات برية حيوية لنقل البضائع بعد تفريغها من السفن. وتعمل الخطة على تحويل هذه الجغرافيا إلى شبكة متصلة من السكك الحديدية وأنابيب الطاقة التي تخدم المصالح المشتركة للمحور الجديد.
وقد اتخذت إسرائيل خطوات فعلية لتعزيز 'الجناح الغربي' لهذا التحالف من خلال إبرام اتفاقيات دفاعية وأمنية مع قبرص واليونان. ويضمن هذا التحالف وصول الصادرات الإسرائيلية، سواء كانت بضائع أو غازاً طبيعياً، إلى العمق الأوروبي عبر الموانئ اليونانية ومنها إلى إيطاليا وفرنسا.
وتكتسب زيارة رئيس الوزراء الهندي الأخيرة أهمية بالغة، حيث اعتُبرت إعلاناً رسمياً عن تدشين 'الجناح الشرقي' للمحور الاقتصادي. وتعزز هذه الخطوة من مكانة الهند كقوة اقتصادية صاعدة وشريك استراتيجي يمنح إسرائيل ثقلاً دولياً إضافياً في مواجهة التحديات الإقليمية.
في المقابل، تشير التحليلات إلى وجود صراع محتدم مع أطراف إقليمية أخرى، وتحديداً تركيا وقطر، اللتين تسعيان لتقويض هذا المسار. وتعمل أنقرة والدوحة على طرح بدائل تجارية تمر عبر الأردن وسوريا وصولاً إلى الأراضي التركية، لتجاوز الموانئ الإسرائيلية بشكل كامل.
إسرائيل تسعى لترسيخ موقعها المركزي في النسيج الإقليمي الجديد، بحيث لا يمكن تجاهلها في نظام يقوم على الاقتصاد والطاقة.
وتحاول القوى المنافسة استمالة الموقف السعودي للتخلي عن الانخراط الكامل في المشروع الإسرائيلي، وهو ما دفع تل أبيب للبحث عن بدائل جغرافية. ومن بين هذه البدائل، برز التوجه نحو الاعتراف بـ 'صوماليلاند' نظراً لموقعها الاستراتيجي المتحكم في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.
وعلى صعيد الموانئ، وقعت مجموعة موانئ أبوظبي اتفاقية طويلة الأمد لإدارة وتشغيل ميناء العقبة في الأردن لمدة عشرين عاماً. وتأتي هذه الخطوة في إطار تأمين الممرات البرية والبحرية التي تخدم انسيابية البضائع ضمن رؤية الممر الاقتصادي المشترك.
وفي سياق متصل، أبرمت شركة 'أداني' الهندية، التي تدير ميناء حيفا حالياً، شراكة استراتيجية مع ميناء مرسيليا الفرنسي. ويعكس هذا التعاون الربط المباشر بين الموانئ التي تسيطر عليها شركات المحور، مما يسهل حركة التجارة من المحيط الهندي إلى قلب أوروبا.
ويرى مراقبون أن إسرائيل تحاول استغلال التوترات الإقليمية لفرض واقع اقتصادي جديد يجعل من وجودها ضرورة أمنية واقتصادية للقوى الكبرى. وتعتبر هذه الاستراتيجية أداة لإضفاء الطابع المؤسسي على العلاقات مع الدول العربية المنخرطة في المشروع تحت غطاء 'التحالف الدفاعي'.
ورغم التحديات، تترك الخطة الباب موارباً أمام السعودية للعودة كلاعب رئيسي في حال توفرت الظروف السياسية الملائمة. بل إن بعض السيناريوهات المتفائلة في الأوساط العبرية تذهب إلى إمكانية فتح طرق برية عبر إيران في حال حدوث تغيير جذري في نظامها السياسي.
إن نجاح إسرائيل في ترسيخ ضلعي المحور من الشرق والغرب يمثل، حسب المصادر، انتصاراً استراتيجياً يعزز قيمتها كحليف للولايات المتحدة. ويؤدي هذا الترابط إلى جعل إسرائيل جزءاً عضوياً من البنية التحتية العالمية للتجارة، مما يصعب من عمليات عزلها سياسياً.
ختاماً، تظل 'حرب الممرات' هي العنوان الأبرز للصراع القادم في المنطقة، حيث تتداخل المصالح الجيوسياسية مع الطموحات الاقتصادية. وسيكون لقدرة إسرائيل على تنفيذ ممر IMEC أثر حاسم في تحديد موازين القوى بين المحاور المتنافسة في الشرق الأوسط.





شارك برأيك
حرب الممرات: خطة إسرائيلية لترسيخ 'طريق الحرير' الجديد ومواجهة النفوذ التركي القطري