أقلام وأراء

السّبت 28 فبراير 2026 6:18 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب والسياسة بعيون المقاول: قراءة في ظاهرة القوة والمال

تجمع الأوساط السياسية والشعبية حول العالم على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمثل حالة استثنائية ومثيرة للجدل في تاريخ القيادة الدولية. يظهر ترامب في لقاءاته مع قادة العالم بأسلوب يمزج بين الاستفزاز والهزل، مما يجعل المتابع يشعر وكأنه أمام فصول مسرحية لا تنتهي، ورغم ذلك، تظل كلماته تحظى بصدى واسع وتأثير ممتد عبر القارات، كما حدث في خطابه الأخير الذي حقق أرقام متابعة قياسية.

تفتقر خطابات الرئيس الأمريكي إلى الصياغات السياسية التقليدية التي تهم المستمع غير الأمريكي، إذ يطغى عليها أسلوب رجل الأعمال أو المقاول الذي يحسب الأرباح بدقة متناهية. تبرز في حديثه لغة الأرقام والتريليونات بشكل يفوق الحديث عن المبادئ الاقتصادية أو التوجهات السياسية، مما يعكس رؤية تقسم العالم إلى تابعين أو مجبرين على الانصياع للقوة المالية والعسكرية، بعيداً عن شعارات الديمقراطية والنزاهة.

بثقة مفرطة، يروج ترامب لما يصفه بـ 'الفترة الذهبية' التي جعلت الولايات المتحدة القوة الوحيدة والآمرة في العالم خلال شهور وجيزة. ولم تقتصر هذه القوة على الجانب الاقتصادي، بل تجلت في استخدام حق النقض 'الفيتو' لتعطيل أي محاولات لإنقاذ المدنيين في قطاع غزة من الحرب المستمرة، بالإضافة إلى ممارسة ضغوط سياسية وعسكرية وصلت إلى حد تهديد دول بالاحتلال المباشر من بنما إلى إيران.

يتسم النهج السياسي لترامب بالصراحة الصادمة التي تتجاوز حدود الدبلوماسية، حيث يقيم الدول والشعوب بناءً على ثرواتها وما تمتلكه من أصول مالية. هذا التوجه أثار انتقادات واسعة، وصلت إلى حد وصف بعض السياسيين الأوروبيين لأسلوبه بالتهور الذي يفتقر للاتزان النفسي، خاصة مع تجاهله للحقائق الجغرافية والتاريخية في سبيل تحقيق مكاسب آنية تخدم رؤيته 'الصفقاتية' للحكم.

في نهاية المطاف، يبدو أن العالم يعيش حالة من الذهول أمام هذا النموذج القيادي الذي يفضل 'صلصلة النقود' على استقرار المنظومة الدولية. وإذا ما استمرت هذه النماذج في قيادة القوى العظمى بنفس العقلية، فإن البشرية قد تجد نفسها أمام أزمة جنون جماعي تهدد السلم العالمي، في ظل غياب الرقابة الأخلاقية والقانونية على القرارات التي تمس مصير الشعوب المقهورة في غزة وفنزويلا وغيرها.

دلالات

شارك برأيك

ترامب والسياسة بعيون المقاول: قراءة في ظاهرة القوة والمال

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.