اسرائيليات

السّبت 28 فبراير 2026 5:04 صباحًا - بتوقيت القدس

دبلوماسي إسرائيلي: مجلس السلام الذي أسسه ترامب يمهد الطريق للدولة الفلسطينية

شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن انطلاق الاجتماع الأول لمجلس السلام الذي أسسه الرئيس دونالد ترامب، وسط ترقب إقليمي ودولي لمخرجات هذا الكيان الجديد. ورغم إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انضمام تل أبيب لهذا المجلس، إلا أنه اختار عدم الحضور الشخصي للمناقشات الافتتاحية.

تشير تقديرات سياسية إلى أن غياب نتنياهو قد يكون نابعاً من رغبته في تجنب الظهور العلني إلى جانب قادة دول تربطهم علاقات متوترة مع إسرائيل، مثل تركيا وقطر. ويبدو أن الحساسيات الدبلوماسية المتبادلة حالت دون مشاركة مباشرة للقيادة الإسرائيلية في هذه الجلسات التأسيسية.

اعتبر نداف تامير، الرئيس التنفيذي لمؤسسة جي ستريت أن إنشاء هذا المجلس يمثل تحولاً جوهرياً في هيكلية الساحة الدولية وإدارة الأزمات الإقليمية. وأوضح أن الطموحات التي يقودها ترامب تتجاوز مجرد إعادة إعمار قطاع غزة لتصل إلى تصميم إطار دولي جديد وأكثر فاعلية.

يرى تامير أن المجلس يسعى للعمل بالتوازي مع منظمة الأمم المتحدة، مع التركيز على آليات تنفيذية أكثر مرونة ومحدودية في العضوية لضمان سرعة الإنجاز. ويطرح الاجتماع الأول تساؤلات جدية حول قدرة هذه الهيئة على الحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة على المدى الطويل.

أكدت مصادر تحليلية أن السؤال الجوهري ليس في قدرة المجلس على استبدال الأمم المتحدة، بل في كيفية التكامل بين الآليات الدولية المختلفة لتحقيق الاستقرار. فالمجلس يمتلك القدرة على خلق زخم إقليمي وحركة دبلوماسية تعتبر ضرورية لكل من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني في هذه المرحلة.

شدد الكاتب على ضرورة عدم وضع إسرائيل في موقف الاختيار بين الساحات الدولية المختلفة، بل يجب عليها التحرك بذكاء في كافة المسارات المتاحة. فالانضمام إلى تحالف إقليمي قوي سيسهم في تمكين عمليات إعادة البناء وضمان استقرار المنطقة تحت غطاء دولي شرعي.

أوضح تامير أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة تاريخية لا تتكرر، ويجب على القيادة الإسرائيلية استغلالها بدلاً من تفويتها تحت ضغوط داخلية. ويتطلب ذلك فهماً عميقاً للتحولات الجيوسياسية التي أحدثتها الحرب الأخيرة في قطاع غزة وتداعياتها على الأمن القومي الإسرائيلي.

طالب الدبلوماسي الإسرائيلي بضرورة ترجمة حالة الإلحاح الدولي والإقليمي إلى مسار سياسي واضح ومحدد لا يقبل التراجع. هذا المسار يجب أن يفضي في نهاية المطاف إلى إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح تضمن دمج الأطراف كافة في منظومة الشرق الأوسط الجديد.

أشار التحليل إلى أن ما يحدث في غزة لم يعد شأناً محلياً، بل باتت أصداؤه تتردد في كافة أنحاء المنطقة وتؤثر على السياسات العالمية الكبرى. وإنشاء مجلس السلام هو اعتراف صريح بضرورة وجود حلول جذرية تتجاوز المسكنات الأمنية المؤقتة التي اعتمدت في العقود الماضية.

حذر تامير من مغبة وضع 'العصي في العجلات' أمام الترتيبات السياسية المقترحة، داعياً الحكومة الإسرائيلية إلى عدم الهروب من استحقاقاتها التاريخية. فالعالم اليوم يتحرك بكتلة واحدة نحو تعزيز الاستقرار الإقليمي على قاعدة حل الدولتين كخيار وحيد ومستدام.

أكد المقال أن التحركات سواء داخل مجلس السلام أو في أروقة الأمم المتحدة تصب في اتجاه واحد وهو إنهاء الصراع عبر تسوية سياسية شاملة. وهذه التسوية هي الكفيلة وحدها بتحقيق السلام الدائم الذي تنشده شعوب المنطقة بعيداً عن دوامات العنف المتكررة.

تبدي أوساط إسرائيلية مخاوف مكتومة من طبيعة الدور الذي سيلعبه ترامب عبر هذا المجلس، خاصة فيما يتعلق بفرض إرادته السياسية على ملف غزة. وهناك قناعة متزايدة بأن واشنطن قد تفرض مشاريع محددة تتطلب من تل أبيب تقديم تنازلات جوهرية ومؤلمة.

يمثل مجلس السلام بداية فصل جديد في الدبلوماسية الإقليمية، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع الترتيبات الأمنية والسياسية. وتجد إسرائيل نفسها أمام اختبار حقيقي لموازنة علاقاتها مع الإدارة الأمريكية وبين رؤيتها اليمينية لإدارة الصراع مع الفلسطينيين.

في الختام، يخلص تامير إلى أن الضغوط الدولية لن تتوقف عند حدود التهدئة، بل ستدفع باتجاه حلول نهائية وشاملة. والاعتراف بالدولة الفلسطينية بات جزءاً لا يتجزأ من أي رؤية مستقبلية يطرحها المجتمع الدولي، بما في ذلك الحلفاء المقربون في واشنطن.

دلالات

شارك برأيك

دبلوماسي إسرائيلي: مجلس السلام الذي أسسه ترامب يمهد الطريق للدولة الفلسطينية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.