شهدت أسواق الطاقة الأوروبية حالة من الارتباك الشديد اليوم الاثنين، حيث قفزت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي بنسبة بلغت 42.6%. وجاء هذا الارتفاع الحاد في أعقاب إعلان دولة قطر، التي تعد من أكبر منتجي الطاقة في العالم، عن وقف عمليات إنتاج الغاز الطبيعي المسال بشكل مفاجئ.
وسجلت شاشات التداول في بورصة «آي.سي.إي» للسلع ارتفاعاً ملحوظاً في سعر الغاز تسليم شهر أبريل المقبل، ليصل إلى مستوى 45.46 يورو، ما يعادل نحو 53.26 دولاراً لكل ميغاوات/ساعة. وتعكس هذه الأرقام المخاوف المتزايدة في القارة العجوز من نقص حاد في الإمدادات خلال الفترة القادمة.
وأرجعت شركة قطر للطاقة الحكومية هذا القرار الاضطراري إلى تعرض مرافقها التشغيلية في مدينتي راس لفان ومسيعيد الصناعيتين لهجوم بطائرتين مسيرتين. وأوضحت المصادر أن الهجوم أدى إلى توقف كامل لخطوط الإنتاج والمنتجات ذات الصلة لضمان سلامة المنشآت وتقييم الأضرار الناجمة عن الحادث.
وتدير الشركة القطرية بنية تحتية ضخمة تشمل 14 خطاً لإنتاج الغاز الطبيعي المسال، وتصل قدرتها الإنتاجية السنوية الإجمالية إلى نحو 77 مليون طن. هذا الثقل الإنتاجي يجعل من أي اضطراب في عملياتها هزة مباشرة لأسواق الطاقة العالمية، خاصة في ظل الاعتماد الأوروبي المتزايد على الغاز القطري.
وتزامن توقف الإنتاج مع تقارير تفيد بتعطل شبه كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو الممر المائي الأكثر حيوية لناقلات النفط والغاز القادمة من الخليج العربي. ويعد هذا المضيق شرياناً رئيسياً يمر عبره نحو 20% من إجمالي صادرات الغاز الطبيعي المسال المستهلكة عالمياً.
توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات ذات الصلة جاء بسبب هجوم بطائرتين مسيرتين استهدف المرافق التشغيلية في مدينتي راس لفان ومسيعيد.
وأفادت مصادر اقتصادية بأن العقود الآجلة القياسية سجلت قفزة بنسبة 25% في مستهل التعاملات، وهي الزيادة الأكبر من نوعها منذ أغسطس من عام 2023. ويأتي هذا التصعيد الميداني ليزيد الضغوط على أوروبا التي تكافح أصلاً لتعويض غياب الغاز الروسي منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية في فبراير 2022.
ولم تقتصر آثار هذه التطورات على قطاع الغاز فحسب، بل امتدت لتشمل أسواق النفط الخام التي شهدت هي الأخرى ارتفاعات كبيرة. ويرى محللون أن انسداد طرق الملاحة في الخليج سيؤدي حتماً إلى إعادة رسم خارطة تدفقات الطاقة العالمية وزيادة التكاليف التشغيلية للشحن.
وعلى الرغم من أن الدول الآسيوية تستحوذ على الحصة الأكبر من صادرات الغاز القطري، إلا أن أي نقص في المعروض العالمي يشعل فتيل المنافسة بين آسيا وأوروبا. هذه المنافسة المحمومة على الشحنات المتاحة تساهم بشكل مباشر في رفع الأسعار إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
وتراقب العواصم الأوروبية بقلق شديد تطورات الأوضاع في منطقة الخليج، وسط تحذيرات من أن استمرار توقف الإمدادات قد يؤدي إلى أزمة طاقة خانقة. وتعتمد الدول الأوروبية بشكل أساسي على الغاز المسال كبديل استراتيجي لضمان أمنها الطاقي في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.




