اقتصاد

الثّلاثاء 03 مارس 2026 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

قفزة قياسية في أسعار الغاز الأوروبي عقب توقف الإنتاج في قطر وتوتر الملاحة بهرمز

شهدت أسواق الطاقة الأوروبية حالة من الارتباك الشديد اليوم الاثنين، حيث قفزت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي بنسبة بلغت 42.6%. وجاء هذا الارتفاع الحاد في أعقاب إعلان دولة قطر، التي تعد من أكبر منتجي الطاقة في العالم، عن وقف عمليات إنتاج الغاز الطبيعي المسال بشكل مفاجئ.

وسجلت شاشات التداول في بورصة «آي.سي.إي» للسلع ارتفاعاً ملحوظاً في سعر الغاز تسليم شهر أبريل المقبل، ليصل إلى مستوى 45.46 يورو، ما يعادل نحو 53.26 دولاراً لكل ميغاوات/ساعة. وتعكس هذه الأرقام المخاوف المتزايدة في القارة العجوز من نقص حاد في الإمدادات خلال الفترة القادمة.

وأرجعت شركة قطر للطاقة الحكومية هذا القرار الاضطراري إلى تعرض مرافقها التشغيلية في مدينتي راس لفان ومسيعيد الصناعيتين لهجوم بطائرتين مسيرتين. وأوضحت المصادر أن الهجوم أدى إلى توقف كامل لخطوط الإنتاج والمنتجات ذات الصلة لضمان سلامة المنشآت وتقييم الأضرار الناجمة عن الحادث.

وتدير الشركة القطرية بنية تحتية ضخمة تشمل 14 خطاً لإنتاج الغاز الطبيعي المسال، وتصل قدرتها الإنتاجية السنوية الإجمالية إلى نحو 77 مليون طن. هذا الثقل الإنتاجي يجعل من أي اضطراب في عملياتها هزة مباشرة لأسواق الطاقة العالمية، خاصة في ظل الاعتماد الأوروبي المتزايد على الغاز القطري.

وتزامن توقف الإنتاج مع تقارير تفيد بتعطل شبه كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو الممر المائي الأكثر حيوية لناقلات النفط والغاز القادمة من الخليج العربي. ويعد هذا المضيق شرياناً رئيسياً يمر عبره نحو 20% من إجمالي صادرات الغاز الطبيعي المسال المستهلكة عالمياً.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن العقود الآجلة القياسية سجلت قفزة بنسبة 25% في مستهل التعاملات، وهي الزيادة الأكبر من نوعها منذ أغسطس من عام 2023. ويأتي هذا التصعيد الميداني ليزيد الضغوط على أوروبا التي تكافح أصلاً لتعويض غياب الغاز الروسي منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية في فبراير 2022.

ولم تقتصر آثار هذه التطورات على قطاع الغاز فحسب، بل امتدت لتشمل أسواق النفط الخام التي شهدت هي الأخرى ارتفاعات كبيرة. ويرى محللون أن انسداد طرق الملاحة في الخليج سيؤدي حتماً إلى إعادة رسم خارطة تدفقات الطاقة العالمية وزيادة التكاليف التشغيلية للشحن.

وعلى الرغم من أن الدول الآسيوية تستحوذ على الحصة الأكبر من صادرات الغاز القطري، إلا أن أي نقص في المعروض العالمي يشعل فتيل المنافسة بين آسيا وأوروبا. هذه المنافسة المحمومة على الشحنات المتاحة تساهم بشكل مباشر في رفع الأسعار إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.

وتراقب العواصم الأوروبية بقلق شديد تطورات الأوضاع في منطقة الخليج، وسط تحذيرات من أن استمرار توقف الإمدادات قد يؤدي إلى أزمة طاقة خانقة. وتعتمد الدول الأوروبية بشكل أساسي على الغاز المسال كبديل استراتيجي لضمان أمنها الطاقي في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تحت نيران العدوان: لماذا تكتفي روسيا والصين بـ'دبلوماسية الهاتف'؟

دخل العدوان الإسرائيلي الأمريكي الواسع على الأراضي الإيرانية يومه الثالث، وسط موجات متتالية من الغارات الجوية التي استهدفت مواقع استراتيجية وحيوية. وقد أحدثت هذه الهجمات هزة كبرى في هيكلية النظام الإيراني عقب تأكيد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من أفراد عائلته وكبار المسؤولين في الدولة.

في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي، حيث شنت هجمات صاروخية طالت قلب مدينة تل أبيب والقواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في دول الخليج. كما امتدت الردود الإيرانية لتشمل استهداف منشآت نفطية حيوية وإعلان إغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن، مما هدد استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

وسط هذا التصعيد غير المسبوق، برز موقف الحلفاء المقربين لإيران، روسيا والصين، بصورة أثارت تساؤلات حول جدوى التحالفات الاستراتيجية. فقد اكتفت موسكو وبكين بإصدار بيانات التنديد والشجب، مع التركيز على التحركات الدبلوماسية والاتصالات الهاتفية دون اتخاذ أي خطوات عسكرية ملموسة على الأرض.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أجرى اتصالاً بنظيره الإيراني عباس عراقجي دعا فيه إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية، بينما حثت موسكو رعاياها على مغادرة الأراضي الإيرانية فوراً. واتهمت الخارجية الروسية واشنطن وتل أبيب بالسعي لتغيير النظام وتخريب جهود تطبيع العلاقات في المنطقة.

من جانبه، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اغتيال خامنئي بأنه 'جريمة قتل مغرضة'، محذراً من دفع الشرق الأوسط نحو دوامة تصعيد لا يمكن السيطرة عليها. ورغم هذه النبرة الحادة، أكد الكرملين أن روسيا تكتفي حالياً بتحليل الوضع واستخلاص الاستنتاجات السياسية من الضربات الأمريكية.

أما الموقف الصيني، فقد جاء متسقاً مع سياسة بكين التقليدية التي تعارض استخدام القوة في العلاقات الدولية وتدعو للحوار. وأعربت الخارجية الصينية عن قلقها البالغ إزاء اتساع رقعة الصراع، معتبرة أن الهجمات على سيادة إيران تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والمواثيق الأممية.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي شدد خلال اتصالاته الدولية على ضرورة وقف إطلاق النار فوراً والعودة إلى طاولة المفاوضات. وأكد وانغ لنظيره الإيراني دعم بكين لسيادة إيران ووحدة أراضيها، مبدياً استعداد بلاده للعب دور بناء في تحقيق السلام دون الإشارة إلى أي دعم عسكري مباشر.

ويرى مراقبون أن إيران باتت تختبر اليوم 'معنى الشراكة' مع القوى الكبرى، تماماً كما حدث سابقاً مع أنظمة في سوريا وفنزويلا. ويبدو أن الشراكة مع موسكو وبكين لها حدود مرسومة بدقة، حيث تُعطي هذه الدول الأولوية لمصالحها الوطنية العليا على حساب الانخراط في حروب الآخرين.

الواقع الميداني كشف أن معاهدة الشراكة الاستراتيجية الموقعة بين موسكو وطهران في أبريل 2025 تفتقر إلى بند 'الدفاع المشترك'. وهذا يعني أن روسيا، التي تعتمد على المسيرات الإيرانية في حربها بأوكرانيا، ليست ملزمة قانونياً أو سياسياً بخوض مواجهة عسكرية مباشرة للدفاع عن طهران.

الصين بدورها تضع أمن الطاقة واقتصادها العالمي فوق أي اعتبار آخر، خاصة وأن مضيق هرمز يمثل شريان الحياة لوارداتها النفطية. فأي اضطراب طويل الأمد في المنطقة سيؤدي إلى تداعيات كارثية على النمو الاقتصادي الصيني، وهو ما تسعى بكين لتجنبه عبر الضغط الدبلوماسي الهادئ.

ورغم هذا التحفظ، برز دور 'معلوماتي' لافت للصين من خلال نشر صور فضائية عالية الدقة كشفت تحركات القوات الأمريكية في المنطقة. واعتبر محللون أن هذه الخطوة قد تكون رسالة استخباراتية لواشنطن لإثبات الحضور الصيني، أكثر من كونها دعماً عسكرياً فعلياً للمجهود الحربي الإيراني.

التقارير تشير أيضاً إلى أن إيران تقترب من وضع اللمسات الأخيرة على صفقة شراء صواريخ كروز صينية متطورة مضادة للسفن. هذه الصفقة إن تمت، قد تمنح طهران قدرات دفاعية نوعية، لكنها تظل ضمن إطار الصفقات التجارية العسكرية ولا ترتقي لمستوى التحالف الدفاعي الكامل.

في نهاية المطاف، يبدو أن مفهوم 'العالم متعدد الأقطاب' لا يزال مجرد منظومة خطابية تستخدمها روسيا والصين لمواجهة الهيمنة الأمريكية. وعندما تصل الأمور إلى حافة المواجهة الوجودية، يكتشف الحلفاء أن الحسابات الجيوسياسية تُبنى على الربح والخسارة وليس على الوعود الأيديولوجية.

تواجه إيران اليوم قدرها وحيدة في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية الأمريكية، بينما يراقب الحلفاء المشهد من بعيد بانتظار ما ستسفر عنه النتائج. وتثبت هذه الأزمة أن المصالح الوطنية تظل المحرك الوحيد للدول الكبرى، بعيداً عن شعارات التضامن والتحالفات الاستراتيجية الورقية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

خامنئي يأتمنه على مستقبل إيران.. من هو علي لاريجاني «رجل المهام الصعبة»؟

عاد اسم علي لاريجاني ليتصدر المشهد السياسي في طهران بقوة، وذلك في ظل مرحلة تتسم بالتصعيد الإقليمي والضغوط الدولية المتزايدة. وتأتي هذه العودة بعد تقارير كشفت عن اعتماد المرشد الأعلى علي خامنئي عليه بشكل استثنائي، حيث أوكل إليه مسؤولية حساسة تتعلق بحماية استقرار الدولة الإيرانية في حال وقوع أي طارئ يمس رأس الهرم القيادي.

يُعد لاريجاني، المولود في مدينة النجف العراقية عام 1958، واحداً من أبرز وجوه النظام الإيراني وأكثرها خبرة في إدارة الأزمات المعقدة. نشأ في أسرة دينية عريقة قبل أن ينتقل إلى إيران، حيث تابع تحصيله الأكاديمي وحصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة، وهي الخلفية التي صقلت شخصيته السياسية والدبلوماسية لاحقاً.

بدأت مسيرة لاريجاني المهنية في أروقة المؤسسة العسكرية، حيث انضم إلى الحرس الثوري الإيراني في مطلع الثمانينيات، وتدرج في المناصب حتى شغل موقع نائب رئيس الأركان. انتقل بعدها إلى العمل الحكومي والثقافي، حيث عُين وزيراً للثقافة والإرشاد الإسلامي في مطلع التسعينيات، قبل أن يختاره خامنئي لرئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون.

برز لاريجاني كمهندس للسياسات الأمنية والنووية خلال توليه أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي بين عامي 2005 و2007، حيث قاد المفاوضات مع القوى الدولية. دافع لاريجاني خلال تلك الفترة بشراسة عن البرنامج النووي الإيراني وحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، مما جعله رقماً صعباً في معادلة التوازنات الإقليمية والدولية.

خلال رئاسته الطويلة للبرلمان الإيراني التي امتدت من عام 2008 وحتى 2020، لعب لاريجاني دوراً محورياً في تمرير الاتفاق النووي عام 2015. استطاع الرجل موازنة القوى داخل البرلمان وضمان دعم المؤسسات التشريعية للاتفاق الذي وقعته طهران مع القوى الست الكبرى، وهو ما عكس قدرته العالية على المناورة السياسية.

رغم محاولاته المتكررة للوصول إلى سدة الرئاسة في أعوام 2005 و2021 و2024، إلا أن دور لاريجاني ظل يتجاوز المناصب الانتخابية بفضل ثقة المرشد الأعلى. وقد تجلت هذه الثقة بوضوح في أغسطس 2025، عندما أُعيد تعيينه أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي في توقيت حساس تلا مواجهات عسكرية مباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي.

تشير تقارير صحفية دولية، من بينها ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز، إلى أن خامنئي يرى في لاريجاني الشخصية الأكثر إخلاصاً وقدرة على تأمين انتقال سلس للسلطة. ومع تصاعد التهديدات الأمريكية في مطلع عام 2026، بات لاريجاني يمثل صمام الأمان للنظام الإيراني، ومكلفاً بمهام تتجاوز الصلاحيات التقليدية للمناصب التي يشغلها.

يمثل صعود لاريجاني في هذا التوقيت رسالة استقرار للداخل الإيراني، وتأكيداً على استمرارية النهج الاستراتيجي للدولة في مواجهة التحديات الخارجية. وبفضل شبكة علاقاته الواسعة داخل الحرس الثوري والمؤسسات الدينية والسياسية، يظل لاريجاني الشخصية الأوفر حظاً لإدارة دفة البلاد في اللحظات التاريخية الفارقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 5:03 صباحًا - بتوقيت القدس

مركز أبحاث دولي يحذر من خروج الصراع في الشرق الأوسط عن السيطرة واستهداف متعمد لشرايين الطاقة

أفاد تقرير صادر عن مركز سوفان للأبحاث بأن الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط قد تجاوز حدود المواجهة الإقليمية التقليدية، لينتقل إلى مرحلة استهداف متعمد لقطاع الطاقة العالمي. وأوضح التقرير أن طهران تسعى من خلال هذه الاستراتيجية إلى إرسال رسائل سياسية واقتصادية حادة، تؤكد فيها قدرتها على زعزعة استقرار الأسواق الدولية، مما يكشف عن تحديات كبيرة تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل في محاولات احتواء رقعة الحرب.

ومع دخول المواجهة المباشرة مع إيران يومها الثالث، وسعت القوات الإيرانية نطاق عملياتها لتشمل أهدافاً عسكرية أمريكية وأصولاً استراتيجية في المنطقة، بالتزامن مع ضربات مركزة طالت منشآت النفط والغاز. وشملت الهجمات مواقع حيوية مثل منشأة رأس تنورة في المملكة العربية السعودية، التي تعد ركيزة أساسية في صناعة النفط العالمية، بالإضافة إلى منشأة رأس لفان في قطر، مما أثار حالة من القلق الشديد في الأوساط الاقتصادية الدولية.

وفي تصعيد ميداني لافت، أعلنت مصادر عسكرية إيرانية على لسان العميد ساردار إبراهيم جبار، مستشار الحرس الثوري أن مضيق هرمز بات مغلقاً بالكامل أمام حركة الملاحة. وحذر جبار من أن أي سفينة تحاول عبور هذا الممر المائي الاستراتيجي ستكون عرضة للاستهداف المباشر والإحراق، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً لخطوط إمداد الطاقة التي تعتمد عليها كبرى الاقتصادات في العالم.

ميدانياً، طالت الهجمات الإيرانية ناقلة النفط 'أثينا نوفا' المسجلة في دولة الإمارات العربية المتحدة عبر طائرات مسيرة، فيما أعلنت شركة قطر للطاقة عن تعليق عمليات الإنتاج في أعقاب الهجوم على منشآتها. وقد تسببت هذه التطورات في صدمة فورية بأسواق الطاقة، حيث قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة وصلت إلى 50%، بينما سجلت أسعار النفط الخام ارتفاعاً بنسبة 10% في غضون ساعات قليلة.

وعلى الجانب الآخر، اتخذت السلطات الإسرائيلية إجراءات أمنية احترازية تمثلت في الإغلاق المؤقت لعدد من حقول الغاز البحرية، ومن أبرزها حقل 'ليفياثان' الذي تديره شركة شيفرون العالمية. وفي الداخل الإيراني، أفادت مصادر بسماع دوي انفجارات في جزيرة خارك الاستراتيجية، التي تمر عبرها معظم الصادرات النفطية الإيرانية، وسط غموض يلف حجم الأضرار الناتجة عن تلك الانفجارات ومدى تأثيرها على القدرات التصديرية لطهران.

سياسياً، أكد علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن بلاده لن تدخل في أي مفاوضات مع الإدارة الأمريكية الحالية، نافياً ما تردد في وسائل الإعلام حول وجود قنوات اتصال لإعادة التفاوض. وشدد لاريجاني على أن الصراع الحالي تراه طهران كمعركة 'بقاء نظام'، مشيراً إلى أن القواعد السابقة للاشتباك قد انتهت وأن إيران لم تعد تعترف بأي خطوط حمراء في دفاعها عن مصالحها.

وتتوقع الدراسات التحليلية أن تؤدي هذه الهجمات إلى اضطراب طويل الأمد في توازن العرض والطلب العالمي، خاصة في الأسواق الآسيوية والأوروبية التي تعتمد بشكل كبير على غاز المنطقة. ومع ارتفاع مؤشر 'S&P Global Japan-Korea Marker' بنسبة 39%، تزداد المخاوف من دخول الاقتصاد العالمي في موجة تضخمية جديدة ناتجة عن نقص إمدادات الطاقة وارتفاع تكاليف التأمين على الشحن البحري في المنطقة المضطربة.

تحليل

الثّلاثاء 03 مارس 2026 4:57 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف اتخذ ترمب قرار شن الحرب على إيران

واشنطن – سعيد عريقات – 3/3/2026

بحسب تقرير في صحيفة نيويورك تايمز نشر الاثنين، فإن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب شن حرب ضد إيران لم يكن خطوة مفاجئة، بل جاء نتيجة مسار طويل من المشاورات السرية والتخطيط العسكري والضغوط السياسية، خاصة من جانب القيادة الإسرائيلية، إلى جانب تراجع الثقة داخل الإدارة الأميركية بإمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي مع طهران.

يشير التقرير إلى أن نقطة التحول الأساسية جاءت خلال اجتماع مطول في البيت الأبيض في 11 فبراير، حيث ناقش ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو احتمالات الحرب والتوقيت المحتمل لأي هجوم. في ذلك الوقت، كانت الولايات المتحدة تجري مفاوضات غير مباشرة مع إيران بشأن برنامجها النووي، إلا أن إسرائيل كانت تخشى أن تؤدي هذه الجهود الدبلوماسية إلى تعطيل الخطط العسكرية التي كانت تُناقش سراً بين الجانبين.

بعد أيام من اللقاء، بدأ ترامب يعبر علناً عن تشككه في جدوى التفاوض مع إيران، معتبراً أن سنوات الحوار السابقة لم تحقق نتائج. كما لمح إلى أن تغيير النظام الإيراني قد يكون الخيار الأفضل. وبعد نحو أسبوعين فقط، أذن بعملية عسكرية واسعة بالتنسيق مع إسرائيل، شملت ضربات مكثفة استهدفت مواقع عسكرية ونووية ومراكز داخل البلاد، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني ودخول البلاد في حالة من الفوضى، إضافة إلى اندلاع موجة عنف إقليمي أدت إلى سقوط قتلى أميركيين وإيرانيين.

ورغم أن الخطاب العلني للرئيس الأميركي بدا متردداً بين السعي لاتفاق دبلوماسي والتلويح بالقوة العسكرية، فإن التقرير يؤكد أن التحرك نحو الحرب كان يتقدم بثبات خلف الكواليس. فقد لعبت إسرائيل دوراً محورياً في دفع واشنطن نحو توجيه ضربة حاسمة، مستندة إلى تقييم مفاده أن النظام الإيراني أصبح في وضع ضعيف. كما تأثر ترامب بثقته المتزايدة بعد عملية أميركية ناجحة أطاحت بالقيادة في فنزويلا قبل ذلك بأسابيع.

ويشير التقرير إلى أن المعارضة داخل الدائرة المقربة من الرئيس كانت محدودة للغاية. حتى شخصيات معروفة سابقاً بتحفظها تجاه التدخلات العسكرية دعمت فكرة توجيه ضربة واسعة وسريعة إذا تقرر الهجوم. في المقابل، حذر قادة عسكريون من مخاطر كبيرة، من بينها احتمال سقوط خسائر أميركية كبيرة وزعزعة استقرار المنطقة واستنزاف المخزون العسكري الأميركي. إلا أن هذه التحذيرات لم تنعكس بالكامل في التصريحات العلنية، حيث جرى تصوير العملية على أنها قابلة للحسم بسهولة.

كما يوضح التقرير أن المسؤولين الأميركيين لم يكشفوا بشكل كامل لأعضاء الكونغرس أن خيار تغيير النظام كان مطروحاً ضمن الخطط العسكرية، رغم عقد جلسات إحاطة أمنية لمناقشة التهديدات الإيرانية وتوقيت الضربات المحتملة.

في الوقت نفسه، استمرت المفاوضات النووية مع إيران، لكن التقرير يرى أنها وفرت عملياً غطاء زمنياً لتعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط. ففي بداية العام، لم تكن القوات الأميركية جاهزة لحرب طويلة، إذ لم تكن حاملات طائرات موجودة في المنطقة وكانت الدفاعات الجوية محدودة. ومع مرور الأسابيع، أُرسلت حاملتا طائرات وعدد كبير من الطائرات المقاتلة والقاذفات وأنظمة الدفاع، ما أتاح تنفيذ حملة عسكرية ممتدة.

خلال المفاوضات، أصرت واشنطن على مطلب “صفر تخصيب”، أي إنهاء قدرة إيران على إنتاج الوقود النووي بالكامل، وهو شرط رفضته طهران باستمرار. ومع تزايد الشكوك داخل الإدارة الأميركية، بدأت التصريحات الرسمية تعكس قناعة متنامية بأن التوصل إلى اتفاق شبه مستحيل بسبب طبيعة النظام الإيراني الأيديولوجية.

داخل اجتماعات مجلس الأمن القومي، تركز النقاش على حجم العملية العسكرية وليس على مبدأ تنفيذها. عُرضت خيارات متعددة، بدءاً من ضربات محدودة تهدف إلى الضغط التفاوضي، وصولاً إلى حملة واسعة تستهدف إسقاط القيادة الإيرانية. وقدمت أجهزة الاستخبارات سيناريوهات مختلفة لما قد يحدث في حال مقتل المرشد الأعلى، من بينها احتمال صعود قيادة أكثر تشدداً، أو اندلاع اضطرابات داخلية، أو وصول جناح أكثر براغماتية من الحرس الثوري إلى السلطة.

بعض المسؤولين تبنوا السيناريو الأخير، معتبرين أن قيادة عسكرية براغماتية قد تكون أكثر استعداداً للتفاهم مع الولايات المتحدة والتخلي عن البرنامج النووي أو تقليص المواجهة الإقليمية، رغم أن هذه التوقعات بقيت غير مؤكدة.

المعارضة البارزة الوحيدة تقريباً جاءت من الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون، الذي حذر من مخاطر الحرب على القوات الأميركية وأسعار الطاقة والعلاقات مع الحلفاء العرب، معتبراً أن واشنطن قد تنجر إلى الصراع بسبب أولويات إسرائيل الأمنية. إلا أن ترامب أبلغه بأنه يعتقد أن الولايات المتحدة ستتورط في القتال على أي حال إذا بدأت إسرائيل الهجوم بمفردها.

على الصعيد السياسي الداخلي، لم تسع الإدارة للحصول على تفويض واضح من الكونغرس قبل بدء العمليات، ما أثار انتقادات من بعض المشرعين الذين رأوا أن المنطق المستخدم لتبرير الحرب دائري، إذ اعتُبر أن الحشد العسكري نفسه قد يدفع إيران للرد، وبالتالي يصبح الهجوم الأميركي أمراً حتمياً.

وعُقدت جولة أخيرة من المفاوضات في جنيف قبل أيام من الضربة، حيث قدمت إيران مقترحاً يسمح باستمرار مستويات معينة من التخصيب، وهو ما رفضه المفاوضون الأميركيون. وبعد انتهاء المحادثات، أبلغ الفريق التفاوضي الرئيس بأن فرص التوصل إلى اتفاق باتت ضئيلة للغاية. وفي تلك الأثناء، كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تناقشان بالفعل توقيت الهجوم، إلى أن أدى اختراق استخباراتي إلى تحديد اجتماع لقيادة إيرانية عليا في طهران، فتم اتخاذ قرار تنفيذ ضربة استهدفت القيادة مباشرة، لتبدأ الحرب فعلياً.

تشير مجريات الأحداث، كما يعرضها التقرير، إلى أن المسار الدبلوماسي لم يكن بالضرورة محاولة حقيقية لتجنب الحرب، بل ربما شكّل أداة سياسية لإدارة التوقيت العسكري. فاستمرار المفاوضات تزامن مع أكبر حشد عسكري أميركي في المنطقة منذ سنوات، ما يعزز الانطباع بأن الحوار كان يوفر غطاءً زمنياً لإكمال الاستعدادات العملياتية أكثر مما كان مساراً قابلاً للنجاح. فالمطالب الأميركية، خصوصاً شرط “صفر تخصيب”، كانت معروفة مسبقاً بأنها غير مقبولة إيرانياً، الأمر الذي جعل الوصول إلى اتفاق شبه مستحيل منذ البداية.

وفي السياق ذاته، يكتسب الإعلان عن زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التي كان مقرراً أن تتم يوم الاثنين 3 آذار، دلالة سياسية إضافية. فقد بدا الإعلان عن الزيارة وكأنه استمرار للواجهة الدبلوماسية وإشارة إلى انخراط سياسي طبيعي، في وقت كانت فيه القرارات العسكرية قد حُسمت عملياً. ومن هذا المنظور، يمكن فهم التحركات الدبلوماسية المتأخرة باعتبارها جزءاً من إدارة المشهد الدولي وتهيئة الرأي العام، لا باعتبارها محاولة أخيرة واقعية لمنع التصعيد، وهو ما يعكس نمطاً متكرراً في الأزمات الدولية حيث تُستخدم القنوات التفاوضية أحياناً لتأمين الشرعية السياسية قبل الانتقال إلى شن الحرب.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة وقود خانقة تهدد غزة بالشلل التام بعد إغلاق الاحتلال للمعابر

حذر مسؤولون محليون ودوليون من كارثة إنسانية وشيكة في قطاع غزة، حيث يوشك مخزون الوقود المحدود على النفاد بشكل كامل خلال الساعات القادمة. يأتي هذا التدهور الحاد بعد قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي منع دخول الوقود والسلع الأساسية، متذرعة بالتصعيد العسكري الجاري مع إيران، مما يهدد بتوقف كافة المرافق الحيوية.

وأغلق جيش الاحتلال كافة المعابر الحدودية مع القطاع منذ يوم السبت الماضي، تزامناً مع إعلانه شن غارات جوية على الأراضي الإيرانية بالتعاون مع الولايات المتحدة. ورغم إعلان الاحتلال لاحقاً عن نية إعادة فتح معبر كرم أبو سالم بشكل تدريجي لدخول المساعدات، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف كمية الإمدادات المسموح بمرورها ومدى انتظامها.

وأكدت مصادر ميدانية أن انقطاع إمدادات الوقود سيعرض العمليات في المستشفيات المتبقية لخطر التوقف التام، بالإضافة إلى تهديد خدمات المياه والصرف الصحي المتعثرة أصلاً. ويعتمد سكان القطاع بشكل كلي على الشاحنات القادمة عبر المعابر لتأمين احتياجاتهم من الطاقة، في ظل تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية خلال سنوات الحرب.

من جانبه، أوضح أمجد الشوا، المسؤول في شبكة المنظمات الأهلية أن إمدادات الوقود الحالية قد لا تكفي لأكثر من ثلاثة أو أربعة أيام في أحسن الأحوال. وأشار الشوا إلى أن الأزمة لا تقتصر على الطاقة فحسب، بل تمتد لتشمل مخزونات الخضروات والدقيق والسلع التموينية التي بدأت تتناقص بشكل متسارع في الأسواق المحلية.

وفي سياق متصل، أعرب نازحون فلسطينيون عن مخاوفهم العميقة من عودة شبح المجاعة الذي فتك بالقطاع في فترات سابقة من العدوان. ويستذكر المواطنون فترات الحصار المشدد التي استمرت لأسابيع طويلة، مؤكدين أن إغلاق المعابر الحالي يعيد للأذهان أقسى الظروف المعيشية التي مروا بها منذ أكتوبر 2023.

وتشير الإحصائيات إلى أن نحو 1.9 مليون فلسطيني يعيشون حالياً في خيام مهترئة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة، بعد أن دمر الاحتلال منازلهم. وتتزامن هذه الأزمة الإنسانية مع استمرار الانتهاكات الميدانية، حيث سجلت المصادر الطبية استشهاد 629 فلسطينياً منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار الأخير في أكتوبر الماضي.

وعلى الصعيد الإقليمي، يتزايد التوتر مع استمرار الغارات الإسرائيلية الواسعة على لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، ورد حزب الله باستهداف مواقع عسكرية جنوب حيفا. وتلقي هذه التطورات بظلالها القاتمة على الوضع في غزة، حيث يخشى المراقبون من استخدام الاحتلال لسياسة التجويع كأداة ضغط سياسي وعسكري في ظل انشغال العالم بالتصعيد الإقليمي.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 4:19 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم بمسيّرات يستهدف السفارة الأمريكية في الرياض والدفاع الجوي السعودي يعترض 4 طائرات

أعلن المتحدث باسم الجيش السعودي، اللواء تركي المالكي، صباح الثلاثاء، عن تعرض مقر السفارة الأمريكية الواقع في الحي الدبلوماسي بالعاصمة الرياض لهجوم جوي نفذته طائرات مسيرة. وأوضح المالكي أن التقديرات الأولية تشير إلى استخدام طائرتين في الهجوم، مما أسفر عن اندلاع حريق محدود ووقوع أضرار مادية طفيفة في هيكل المبنى، دون تسجيل خسائر بشرية فورية.

وشهد الحي الدبلوماسي، الذي يضم مقار البعثات الأجنبية وسكن الدبلوماسيين، دوي انفجارات قوية وتصاعداً لأعمدة الدخان، مما أثار حالة من القلق في المنطقة. وأفادت مصادر ميدانية بأن فرق الإطفاء والدفاع المدني هرعت إلى الموقع للسيطرة على الحريق، في حين باشرت السلطات الأمنية إخلاء مبنى السفارة والمناطق المحيطة به كإجراء احترازي لضمان سلامة الطواقم.

في غضون ذلك، كشفت مصادر مقربة من المؤسسة العسكرية السعودية أن منظومات الدفاع الجوي نجحت في اعتراض وتدمير أربع طائرات مسيرة كانت تحلق في سماء الحي الدبلوماسي. وتزامن هذا الإعلان مع تقارير صحفية أشارت إلى سماع دوي انفجارات إضافية في المنطقة، مما يشير إلى محاولات استهداف متكررة للمربع الأمني الذي يضم السفارات الأجنبية.

من جانبها، أصدرت السفارة الأمريكية في الرياض بياناً عاجلاً وجهت فيه توصيات لمواطنيها المقيمين في المملكة بضرورة التزام منازلهم وتوخي الحذر الشديد، وشملت التوصيات الرعايا في مدن الرياض وجدة والظهران. وأكدت تقارير إعلامية دولية أن مبنى السفارة كان خالياً من الموظفين لحظة وقوع الهجوم، الذي نُسب لمصادر إيرانية في سياق التوتر العسكري المتصاعد بالمنطقة.

وعلى الصعيد الميداني، رفع الجيش السعودي مستوى جاهزيته القتالية إلى الدرجات القصوى منذ يوم الإثنين، عقب هجوم مماثل استهدف مصفاة رأس تنورة النفطية في المنطقة الشرقية. وأكدت مصادر عسكرية أن القوات المسلحة تعمل على تأمين المنشآت الحيوية والمراكز الدبلوماسية لمواجهة أي تهديدات جوية محتملة قد تستهدف أمن واستقرار المملكة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في ظل عدوان عسكري تشنه إسرائيل والولايات المتحدة ضد أهداف في إيران منذ فجر السبت الماضي. وأسفرت تلك العمليات عن سقوط مئات القتلى، بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار القادة الأمنيين، مما دفع طهران للتوعد برد قاسم يستهدف المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

وتشهد المنطقة حالة من الغليان العسكري، حيث تواصل طهران إطلاق رشقات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه الأراضي المحتلة وما تصفها بالقواعد الأمريكية في دول الجوار. وقد أدت هذه الهجمات المتبادلة إلى وقوع إصابات وأضرار في منشآت مدنية وعسكرية، وسط مخاوف دولية من انزلاق الأوضاع إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة عليها.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة في مهب التصعيد الإقليمي: كيف تعطل الحرب على إيران مسار التهدئة؟

تخيم الحرب الواسعة التي يشنها التحالف الأمريكي الإسرائيلي على إيران بظلال قاتمة على قطاع غزة، رغم حالة الهدوء النسبي التي كانت تسود القطاع مؤخراً. وأعلنت حكومة الاحتلال إغلاق كافة معابر القطاع المحاصر بشكل كامل، بما في ذلك معبر رفح البري، مما أثار مخاوف من استغلال تل أبيب للانفجار الإقليمي كذريعة لمواصلة التضييق على أكثر من مليوني فلسطيني.

ويرى مراقبون أن قطاع غزة بات اليوم رهينة لتوازنات القوى الجديدة في المنطقة، حيث يخشى الشارع الفلسطيني من تهرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من التزامات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وتأتي هذه التطورات في وقت لم يتعافَ فيه القطاع بعد من تبعات حرب مدمرة استمرت لأكثر من عامين وأنهكت كافة مقومات الحياة.

من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة أن غزة ليست ساحة معزولة بل هي جزء أصيل من شبكة التوازنات الإقليمية المتفجرة. وأوضح عفيفة أن التصعيد المباشر بمشاركة أمريكية يعيد ترتيب الأولويات الدولية، مما قد يؤدي إلى إبطاء تنفيذ بنود الانسحاب من غزة أو إعادة التفاوض عليها تحت مبرر الظروف الأمنية الطارئة في الإقليم.

وأشار عفيفة إلى أن نتنياهو قد يجد في المواجهة الإقليمية فرصة ذهبية لتأجيل استحقاقات إعادة الإعمار والانسحاب العسكري من المناطق التي سيطر عليها جيش الاحتلال. وفي المقابل، تجد حركة حماس نفسها أمام واقع جديد يتطلب الموازنة بين الحفاظ على موقعها في محور المقاومة وبين ضرورة تثبيت وقف النار لحماية الجبهة الداخلية المنهكة.

ميدانياً، يأتي هذا الانفجار الكبير بعد جولات تصعيد سابقة، كان أبرزها هجوم طهران الصاروخي في أكتوبر 2024 رداً على اغتيال إسماعيل هنية. وقد طالت تلك الصواريخ حينها مواقع تمركز جيش الاحتلال في محور نتساريم بقلب قطاع غزة، مما عكس الترابط الميداني الوثيق بين الساحات المختلفة منذ بداية العدوان.

وفي يونيو 2025، شهدت المنطقة موجة تصعيد أخرى استمرت 12 يوماً، استهدفت خلالها إسرائيل منشآت نووية وعسكرية داخل العمق الإيراني. تلك الجولة تزامنت مع ذروة سياسة التجويع المتعمد التي مارسها الاحتلال ضد سكان غزة عبر إغلاق المعابر، وهو السيناريو الذي يتكرر اليوم بصورة أكثر خطورة وشمولية.

الباحث في الشأن الأمني رامي أبو زبيدة يرى أن دخول الولايات المتحدة مباشرة في الحرب يعني انتقال مركز الثقل الاستراتيجي من غزة إلى ساحة المواجهة مع إيران. هذا التحول سيؤدي بالضرورة إلى حالة من الجمود شبه الكامل في الحراك السياسي المتعلق بالتهدئة، مما يضع المرحلة الثانية من الاتفاق في حالة شلل سريري.

وحذر أبو زبيدة من أن غزة قد تتحول إلى ساحة لتوجيه رسائل ردعية غير مباشرة، حيث قد يلجأ الاحتلال لتوسيع عملياته المحدودة داخل القطاع مستفيداً من انشغال العالم بالجبهة الإيرانية. كما أن هناك مساراً آخر يتمثل في تجميد التحركات العسكرية تكتيكياً لتجنب فتح جبهات متعددة في آن واحد قد تشمل العراق واليمن.

وعلى الصعيد الإنساني، تظهر الأرقام فداحة الوضع، حيث استشهد 629 فلسطينياً منذ بدء سريان وقف إطلاق النار المفترض في أكتوبر الماضي. وبذلك يرتفع إجمالي ضحايا العدوان منذ عام 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد، في ظل تدمير طال 90% من البنية التحتية المدنية وسيطرة الاحتلال على أكثر من نصف مساحة القطاع.

اقتصادياً، أوضح الباحث أحمد أبو قمر أن الارتباط العضوي بين الاقتصاد الفلسطيني والإسرائيلي يجعل غزة تتأثر فوراً بأي خلل في سلاسل الإمداد. وأكد أن إغلاق معبر رفح يحرم السكان من المنفذ الوحيد لتنويع مصادر البضائع، مما يضاعف الاعتماد على معبر كرم أبو سالم الذي يتحكم فيه الاحتلال بشكل مطلق.

ونبه أبو قمر إلى أن القدرة التخزينية للقطاع تآكلت تماماً بعد تدمير المستودعات الكبرى خلال شهور الحرب الماضية، مما جعل الأسواق شديدة الحساسية لأي إغلاق ولو ليوم واحد. هذا الواقع خلق حالة من التشوه السعري واضطراباً حاداً في توفر المواد الأساسية، مما يهدد بانفجار أزمة معيشية غير مسبوقة.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر ميدانية وقوع انفجارات ضخمة في محيط مقر هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بطهران، وسط أنباء عن مقتل مئات الأشخاص بينهم مسؤولون رفيعو المستوى. ورغم هذه الضربات، أعلنت الهيئة الإيرانية استمرار بثها، في حين ادعى جيش الاحتلال أن المقر كان يستخدم كغطاء لعمليات عسكرية.

الجانب الأمريكي لم يكن بمنأى عن الخسائر، حيث أعلن عن مقتل 6 جنود أمريكيين وإصابة 18 آخرين بجروح خطيرة منذ بدء العمليات العسكرية ضد إيران يوم السبت الماضي. كما سقطت ثلاث مقاتلات من طراز F-15E فوق الأجواء الكويتية، فيما وصفته مصادر عسكرية بأنه قد يكون ناتجاً عن نيران صديقة خلال حالة الاستنفار القصوى.

وختاماً، شدد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث على أن الهدف من هذه العمليات هو تدمير البنية التحتية الأمنية والصاروخية لإيران وليس بناء الدول. هذا التصريح يعزز المخاوف الفلسطينية من أن المنطقة مقبلة على موجة تدمير واسعة لن تنجو منها غزة، التي تظل الحلقة الأضعف في صراع القوى الكبرى والإقليمية.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

هندسة السحق.. شهادات مروعة لأسرى محررين عن جحيم السجون الإسرائيلية

تظل شهادات الأسرى الفلسطينيين المحررين، رغم دقتها، عاجزة عن وصف عمق المعاناة القابعة خلف قضبان سجون الاحتلال، حيث يواجه المعتقلون ما يوصف بـ 'هندسة السحق' التي تمارسها إدارة السجون. وأكدت مصادر حقوقية أن ما يخرج للعلن ليس إلا شظايا من حقيقة مهولة تهدف إلى القتل البطيء عبر الحرمان المركب والتنكيل المستمر.

وروى الأسير المحرر إسلام أحمد، الذي اعتقل من مستشفى كمال عدوان شمال غزة، تفاصيل صادمة عن أساليب التعذيب التي تعرض لها خلال عشرة أشهر من الاحتجاز. وأوضح أن السجانين يتعمدون ممارسة التعذيب النفسي عبر إبلاغ الأسرى كذباً بمقتل أفراد عائلاتهم، بهدف إيصالهم إلى حالة من الانهيار العصبي الكامل تحت وطأة الصدمة.

وفيما يخص الظروف المعيشية، أشار أحمد إلى أن إدارة السجون فرضت تضييقاً غير مسبوق شمل مصادرة أبسط المستلزمات الشخصية كأدوات الحلاقة وقصاصات الأظافر. كما يتم استخدام هذه الأدوات كوسيلة للإذلال، حيث يقوم السجانون بحلق أجزاء من شعر الأسير ثم مصادرة الماكينة لتركه بهيئة مهينة أمام زملائه.

وتحدث الأسرى المحررون عن سياسة تجويع ممنهجة، حيث تُقدم وجبات شحيحة جداً لا تكفي لسد رمق طفل صغير، مما دفع المعتقلين لتحويل صيامهم إلى فعل مقاومة طوال العام. ويضطر الأسرى لتجميع فتات الطعام القليل الموزع على مدار اليوم لتناوله في وجبة واحدة تشبه الإفطار، رغم أنها لا تغني من جوع.

ووصف الأسير المحرر أحمد شقورة رحلة العذاب التي تبدأ من لحظة الاعتقال ولا تنتهي إلا بالإفراج، مؤكداً أن التنكيل يمتد ليشمل كافة تفاصيل الحياة اليومية. وذكر شقورة أن السجانين كانوا يدخلون الكلاب البوليسية إلى الغرف لبث الرعب، ويجبرون المعتقلين على البقاء مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين لساعات طويلة في العراء.

وخرج شقورة من الأسر يعاني من إصابات جسدية بليغة، شملت كسوراً في الأضلاع وإصابات في الركبة وكدمات حادة نتيجة الضرب المتكرر على الظهر. كما أشار إلى انعدام الرعاية الطبية، حيث تكتفي إدارة السجون بتقديم المسكنات البسيطة حتى لمن هم في حالة احتضار أو يعانون من أمراض جلدية معدية.

وفي الضفة الغربية، يواجه الأسرى المحررون تهديدات إسرائيلية تمنعهم من التحدث عن ظروف اعتقالهم أو إقامة مراسم استقبال، تحت طائلة إعادة الاعتقال. وأفاد المعتقل 'أ.س' بأنه فقد نحو 60 كيلوغراماً من وزنه خلال عامين من الاعتقال الإداري، واصفاً الوضع داخل السجون بأنه 'رمضان دائم' بسبب النقص الحاد في الغذاء.

وتفتقر غرف الاحتجاز لأدنى المقومات الإنسانية، حيث يُحرم الأسرى من معرفة الوقت أو سماع الأذان، ويعتمدون على حركة الشمس لتقدير مواعيد الصلاة والإفطار. وفي حال اكتشاف السجانين لأي مظهر من مظاهر العبادة الجماعية، تقتحم قوات القمع الغرف باستخدام الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل الحارق.

من جانبه، أكد الباحث الحقوقي ياسر عبد الغفور أن منظومة السجون تحولت بعد السابع من أكتوبر إلى 'جحيم حقيقي' يهدف للانتقام لا للتحقيق فقط. ووثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان نحو 50 نمطاً من التعذيب، من بينها الشبح المتواصل والحرمان من النوم لفترات تتجاوز العشرين يوماً.

وكشف عبد الغفور عن شهادات مروعة تتعلق بالعنف الجنسي، شملت التحرش اللفظي والملامسة القسرية وصولاً إلى الاغتصاب الكامل باستخدام أدوات حادة. وأوضح أن العديد من الضحايا يمتنعون عن سرد كامل التفاصيل بسبب الوصمة الاجتماعية أو الانهيارات النفسية الحادة التي خلفها هذا النوع من الانتهاكات.

وتشير التقديرات الحقوقية إلى وجود أكثر من 9300 أسير حالياً، من بينهم نحو 1500 معتقل من قطاع غزة موزعين على معسكرات اعتقال سرية وبركسات حديدية. وتؤكد المصادر أن هؤلاء المعتقلين يعيشون في عزل تام عن العالم الخارجي، مع منع كامل لزيارات المحامين أو ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

بدوره، أوضح حلمي الأعرج، مدير مركز 'حريات' أن التعذيب بات يمارس برعاية رسمية من الحكومة الإسرائيلية، وبتشجيع مباشر من الوزير المتطرف إيتمار بن غفير. واعتبر الأعرج أن سياسة التجويع المعلنة تهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية وانتخابية على حساب دماء ومعاناة الأسرى الفلسطينيين.

وتعيش عائلات الأسرى حالة من القلق الدائم نتيجة انقطاع المعلومات عن أبنائهم، خاصة مع استمرار سياسة الإخفاء القسري بحق معتقلي قطاع غزة. وتتعمد قوات الاحتلال التنكيل بالعائلات أثناء عمليات الاعتقال عبر تخريب المنازل ومصادرة الممتلكات، في محاولة لكسر الحاضنة الشعبية للأسرى.

إن استمرار هذه الانتهاكات، التي أدت لاستشهاد نحو 100 أسير منذ بداية الحرب، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية. وتطالب المؤسسات الحقوقية بضرورة التدخل الفوري لوقف جرائم الإعدام البطيء وتوفير الحماية الدولية للأسرى الذين يواجهون أخطر مراحل الحركة الأسيرة في التاريخ الفلسطيني.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 3:03 صباحًا - بتوقيت القدس

قصف إسرائيلي يستهدف مقر الإذاعة والتلفزيون في طهران وسط موجة هجمات واسعة

أفادت مصادر رسمية في هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، فجر الثلاثاء، بوقوع انفجارين عنيفين في المحيط المباشر لمقر الهيئة بالعاصمة طهران. ورغم شدة الانفجارات، أكدت الهيئة في بيان مقتضب عبر منصاتها الرقمية استمرار عمليات البث البرامجي دون انقطاع، مشددة على أن الأنشطة الإعلامية لم تتأثر بالهجوم الذي يأتي في سياق حملة قصف جوي واسعة.

من جانبه، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي بشكل رسمي عن استهداف وتدمير مجمع الإذاعة والتلفزيون في طهران خلال موجة هجمات جديدة. وادعى بيان عسكري أن الطائرات الحربية أسقطت عشرات المقذوفات الثقيلة على ما وصفه بـ 'مركز الدعاية التابع للنظام'، زاعماً أن الحرس الثوري استخدم المنشأة الإعلامية كغطاء لإدارة عمليات عسكرية في الآونة الأخيرة.

وكانت قيادة جيش الاحتلال قد أصدرت قبيل الهجوم إنذارات عاجلة لسكان حي 'إيفين' في طهران، وتحديداً القاطنين في محيط مقر الإذاعة والتلفزيون، طالبتهم فيها بإخلاء منازلهم فوراً. وأرفق الاحتلال خارطة توضح الأهداف المرصودة، مؤكداً عزمه مواصلة ضرب ما وصفها بالبنى التحتية العسكرية التابعة للنظام الإيراني خلال الساعات المقبلة.

وتأتي هذه التطورات بعد إعلان الاحتلال تنفيذ أكثر من ألف طلعة جوية خلال الأيام الثلاثة الماضية ضمن عدوان عسكري شامل تشارك فيه الولايات المتحدة. وقد أسفرت هذه الموجة من الغارات عن سقوط مئات القتلى، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من القيادات الأمنية الرفيعة، مما يضع المنطقة على فوهة بركان من التصعيد غير المسبوق.

في المقابل، تواصل طهران ردودها العسكرية عبر إطلاق رشقات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه أهداف داخل إسرائيل وقواعد عسكرية أمريكية في المنطقة. وأفادت تقارير ميدانية أن بعض هذه الضربات الإيرانية أدت إلى وقوع قتلى وإصابات في صفوف المستهدفين، بالإضافة إلى إلحاق أضرار مادية في منشآت مدنية وعسكرية.

وعلى جبهة قطاع غزة، لم يتوقف العدوان الإسرائيلي رغم اتفاقات وقف إطلاق النار الهشة؛ حيث شنت طائرات الاحتلال ومدفعيته غارات مكثفة يوم الاثنين استهدفت مناطق متفرقة. وتركز القصف على شرقي مدينة خان يونس ودير البلح، بالإضافة إلى إطلاق نار كثيف من خلف الخط الأخضر استهدف تحركات المواطنين في المناطق الحدودية.

وفي مدينة غزة، طال القصف المدفعي أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح، وصولاً إلى بلدة بيت لاهيا شمالاً، مما أدى إلى تفاقم المعاناة الإنسانية. وتأتي هذه الاعتداءات في وقت يسيطر فيه جيش الاحتلال على نحو 53% من مساحة القطاع، مستمراً في قضم الأراضي وتدمير ما تبقى من معالم الحياة المدنية.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى استشهاد 629 فلسطينياً وإصابة نحو 1693 آخرين منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي. وتعكس هذه الأرقام حجم الانتهاكات المستمرة، حيث سجلت منطقة جباليا البلد مؤخراً ارتقاء شهداء جدد، بينهم عمر سفيان منون ومصطفى أحمد زغلول، جراء الاستهدافات المباشرة.

ومنذ بدء العدوان الشامل في أكتوبر 2023، بلغت حصيلة الضحايا في قطاع غزة أرقاماً كارثية، حيث استشهد أكثر من 72 ألف مواطن وأصيب ما يزيد عن 171 ألفاً. كما تسببت العمليات العسكرية الممنهجة في تدمير قرابة 90% من البنى التحتية المدنية، مما جعل القطاع منطقة منكوبة تفتقر لأدنى مقومات العيش الكريم.

وفي لبنان، لم تكن الأوضاع أقل حدة، حيث شنت طائرات الاحتلال غارات واسعة على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى يوم الاثنين. وردت مصادر مقربة من حزب الله بتأكيد استهداف موقع 'مشمار الكرمل' جنوب مدينة حيفا، واصفة العملية بأنها رد أولي على اغتيال المرشد الإيراني والقيادات الأمنية في طهران.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 2:33 صباحًا - بتوقيت القدس

عملية 'الغضب الملحمي': ضربة أمريكية إسرائيلية تستهدف قيادة طهران وتغير موازين القوى

شهدت منطقة الشرق الأوسط تحولاً دراماتيكياً في موازين القوى عقب تنفيذ الولايات المتحدة، بالتنسيق مع إسرائيل، لأكبر عملية عسكرية مباشرة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ عقود. الضربة التي أُطلق عليها اسم 'الغضب الملحمي' استهدفت بشكل مباشر الهيكل القيادي في طهران، بما في ذلك المرشد الأعلى ومسؤولين رفيعي المستوى، مما أدخل المنطقة في نفق استراتيجي مظلم.

أفادت مصادر بأن الهجوم الواسع شمل تدمير منشآت دفاعية وصاروخية حساسة في مختلف أنحاء البلاد، مستخدماً ترسانة متطورة من الصواريخ البحرية والطائرات المقاتلة. كما برز في العملية استخدام طائرات مسيرة من طراز 'LUCAS' ذات التقنيات المتقدمة، والتي ساهمت في تحييد أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية في الساعات الأولى من الهجوم.

تأتي هذه التطورات بعد سنوات من سياسة 'الضغط الأقصى' وفشل المساعي الدبلوماسية لإحياء الاتفاق النووي، حيث تشير تقارير إلى أن ضغوطاً إقليمية دفعت واشنطن لتبني الخيار العسكري. ويرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية الحالية سعت لإنهاء ما تصفه بالتهديد الإيراني العابر للحدود عبر ضربة قاصمة تستهدف رأس النظام وقدراته النوعية.

من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي أن الهدف من العملية يتجاوز مجرد الرد العسكري، بل يسعى لإعادة رسم قواعد الاشتباك وفرض واقع سياسي جديد في المنطقة. وأكدت واشنطن أن تقويض البنية القيادية لطهران هو السبيل الوحيد لمنعها من تحقيق اختراق نووي أو الاستمرار في زعزعة استقرار الدول المجاورة عبر وكلائها.

في المقابل، لم يتأخر الرد الإيراني طويلاً، حيث شنت طهران هجمات انتقامية بالصواريخ والمسيرات استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في منطقة الخليج العربي. وأعلن الحرس الثوري أن أي اعتداء على سيادة البلاد سيواجه بحرب شاملة، محذراً من أن المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة باتت أهدافاً مشروعة ومباشرة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تسببت الضربة في زلزال بأسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار خام برنت بشكل فوري لتصل إلى مستويات قياسية. ويسود القلق لدى العواصم الكبرى من احتمال تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الرئيسي لتدفق نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط يومياً.

المحللون الاقتصاديون حذروا من أن استمرار التصعيد قد يدفع بأسعار النفط لتجاوز حاجز الـ 100 دولار للبرميل، مما سيفاقم معدلات التضخم العالمي. وقد بدأت الأسواق المالية بالفعل في التفاعل مع الأزمة عبر هروب المستثمرين نحو الملاذات الآمنة كالذهب، تزامناً مع تراجع ملحوظ في مؤشرات البورصات الإقليمية.

دبلوماسياً، سادت حالة من الترقب والحذر في العواصم الأوروبية التي دعت إلى ضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو مواجهة إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة عليها. وأكدت مصادر دبلوماسية أن الاتحاد الأوروبي لم يشارك في العملية العسكرية، مفضلاً التمسك بالمسارات التفاوضية رغم تعقيد المشهد الميداني بعد الاغتيالات الأخيرة.

روسيا والصين من جهتهما، أعربتا عن قلقهما البالغ من تداعيات الهجوم على الأمن والسلم الدوليين، معتبرتين أن استخدام القوة العسكرية يعقد الأزمات ولا يحلها. وأشارت تقارير إلى أن موسكو قد تزيد من تعاونها الدفاعي مع طهران في مواجهة هذا التصعيد، مما ينذر بتحول الصراع إلى مواجهة دولية أوسع نطاقاً.

داخلياً في الولايات المتحدة، فجرت العملية انقساماً سياسياً حاداً بين مؤيد يراها تصحيحاً ضرورياً للمسار الاستراتيجي، ومعارض يحذر من تجاوز صلاحيات الكونغرس. وطالب نواب ديمقراطيون بوضع قيود فورية على العمليات العسكرية، خوفاً من تورط البلاد في حرب استنزاف طويلة الأمد في الشرق الأوسط دون تفويض تشريعي.

الخبراء العسكريون يرون أن 'الغضب الملحمي' تهدف لاستعادة الردع الأمريكي الذي تراجع في السنوات الأخيرة، وإرسال رسالة حازمة لكافة القوى المتحالفة مع إيران. ومع ذلك، تظل المخاطر قائمة من لجوء طهران إلى تكتيكات الحرب غير المتناظرة أو الهجمات السيبرانية التي قد تستهدف البنى التحتية الحيوية للخصوم.

إن استهداف القيادة العليا في إيران يمثل سابقة في تاريخ الصراع، وهو ما يضع النظام الإيراني أمام اختبار وجودي لإثبات قدرته على التماسك والرد. وتتجه الأنظار الآن إلى كيفية إدارة طهران لملف الخلافة والقيادة في ظل غياب رموزها التاريخية، ومدى تأثير ذلك على نفوذها الإقليمي في العراق وسوريا ولبنان.

في ظل هذا المشهد المعقد، تبرز مخاوف من تحول المواجهة الثنائية إلى حرب متعددة الأقطاب تشترك فيها أطراف إقليمية ودولية عديدة. فالأهداف العسكرية التي تحققت في الساعات الأولى قد تتبعها تداعيات جيوسياسية لا يمكن التنبؤ بمدى اتساعها، خاصة إذا قررت إيران تفعيل كافة أوراق الضغط المتاحة لديها.

ختاماً، تظل عملية فبراير 2026 نقطة فارقة ستدرس طويلاً في مراكز الأبحاث الاستراتيجية، كونها جمعت بين الجرأة العسكرية والمخاطرة الاقتصادية الكبرى. وسيبقى السؤال قائماً حول ما إذا كانت هذه الضربة ستؤدي فعلياً إلى استقرار المنطقة تحت مظلة ردع جديدة، أم أنها ستكون الشرارة التي ستشعل حريقاً إقليمياً لا ينطفئ.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 2:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد واسع في لبنان: غارات على الضاحية وإنذارات بإخلاء 30 بلدة وحزب الله يؤكد حقه في الدفاع

أفادت مصادر ميدانية، ليل الإثنين/ الثلاثاء، بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ غارة جوية استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت. وجاء هذا الهجوم بعد وقت قصير من إصدار جيش الاحتلال إنذارات عاجلة لسكان منطقة حارة حريك بضرورة الإخلاء الفوري تمهيداً لاستهداف مبانٍ سكنية فيها.

تأتي هذه التطورات في ظل سلسلة غارات عنيفة شنتها المقاتلات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من الضاحية الجنوبية، مما يمثل خرقاً صريحاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم سابقاً. ويتزامن هذا التصعيد مع استمرار التوترات الإقليمية عقب العدوان الأميركي الإسرائيلي الذي استهدف إيران منذ يوم السبت الماضي.

وفي سياق متصل، وسع جيش الاحتلال دائرة تهديداته لتشمل سكان 30 بلدة في جنوب لبنان، حيث طالبهم بإخلاء منازلهم فوراً تمهيداً لعمليات قصف واسعة. ونشر المتحدث باسم الجيش للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، قائمة بأسماء القرى المستهدفة عبر منصة إكس، محذراً السكان من البقاء في تلك المناطق.

شملت قائمة البلدات المهددة كلاً من الظهيرة، وطيبة، والناقورة، والجبين، ومطمورة، والعديسة، وبيت ليف، وبليدا، وبني حيان، وبنت جبيل، وحولا، وحنين، وطير حرفا، ويارون، ويارين. وزعم جيش الاحتلال أن أنشطة حزب الله العسكرية هي ما تضطره للتحرك الميداني في هذه المناطق المأهولة.

كما تضمنت الإنذارات بلدات إضافية منها كفر كلا، ومحيبيب، وميس الجبل، ومروحين، ومارون الراس، ومركبا، وعيناثا، وعيتا الشعب، وعيترون، وعلما الشعب، ورب الثلاثين، ورامية، وشيحين، وطلوسة، والخيام. وطالب الاحتلال السكان بالانتقال إلى شمال خط القرى المحدد في الخرائط العسكرية التي نشرها.

من جانبه، أصدر حزب الله بياناً بعد منتصف ليل الثلاثاء، أكد فيه أن هجومه الأخير على مواقع إسرائيلية جاء في سياق الرد الطبيعي على الخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار. وشدد الحزب على أنه حذر مراراً من أن استمرار العدوان دون رد سيؤدي إلى تصعيد ميداني لا يمكن تجنبه.

وأوضح الحزب في بيانه أن استهداف ثكنة عسكرية تابعة للكيان الغاصب هو 'عمل دفاعي' وحق مشروع كفلته القوانين الدولية للدفاع عن النفس. ودعا الحزب الجهات الدولية والمسؤولين إلى الضغط على إسرائيل لإيقاف عدوانها باعتباره السبب المباشر والوحيد لكل ما يجري من تصعيد في لبنان.

وكانت المواجهات قد تجددت فجر الإثنين حين استهدف حزب الله موقع 'مشمار الكرمل' للدفاع الصاروخي جنوب حيفا بصواريخ وطائرات مسيرة. وأكدت مصادر أن هذه العملية جاءت رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في هجوم أمريكي إسرائيلي مشترك، واحتجاجاً على الاعتداءات المتواصلة على السيادة اللبنانية.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إطلاق 'معركة هجومية' في مواجهة حزب الله، متوعداً بأيام طويلة من القتال العنيف. وشنت القوات الإسرائيلية موجة ضربات واسعة في كافة أنحاء لبنان، أسفرت عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى، وسط موجة نزوح كبيرة من الضاحية والجنوب.

وعلى الجبهة الفلسطينية، أفادت مصادر بأن جيش الاحتلال واصل قصفه المدفعي والجوي على مناطق متفرقة من قطاع غزة، مستهدفاً أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح. كما طال القصف بلدة بيت لاهيا ومناطق شرقي خان يونس ودير البلح، مما أدى لسقوط شهداء وإصابات بين المدنيين.

وتشير الإحصائيات إلى أن إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 قد بلغ 72,096 شهيداً و171,791 مصاباً. كما تسببت العمليات العسكرية في تدمير نحو 90% من البنى التحتية المدنية، في ظل سيطرة الاحتلال على مساحات واسعة من أراضي القطاع.

وفي لبنان، تجاوز عدد الشهداء منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023 حاجز الـ 4 آلاف شهيد، بينما أصيب أكثر من 17 ألف شخص. ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، إلا أن عدد الشهداء الذين سقطوا منذ توقيعه بلغ 629 شهيداً، مما يضع الاتفاق على حافة الانهيار الشامل.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 1:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات عسكرية إسرائيلية مكثفة لفرض منطقة عازلة جنوبي لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي عن تعزيزات عسكرية واسعة النطاق شملت نشر فرقتين عسكريتين إضافيتين على طول الحدود الشمالية مع لبنان وفي المنطقة العازلة المتاخمة للحدود السورية. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الحديث داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن نية فرض واقع جغرافي جديد يهدف إلى تأمين المستوطنات الشمالية من التهديدات الصاروخية.

وتشير التقديرات الميدانية إلى أن سلطات الاحتلال تسعى بشكل حثيث للسيطرة الكاملة على الشريط الحدودي اللبناني خلال المرحلة المقبلة. وتهدف هذه الخطة إلى إقامة منطقة عازلة تمنع وصول القذائف المضادة للدروع والأسلحة المباشرة إلى التجمعات الاستيطانية، وذلك رغم المزاعم السابقة بتدمير البنية التحتية العسكرية في تلك المنطقة.

وفي سياق متصل، تمكنت القوات الإسرائيلية من بسط سيطرتها على خمسة مواقع عسكرية استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية في القطاع الجنوبي. وأفادت مصادر مطلعة بأن العمل يجري حالياً على ربط هذه المواقع بشبكة طرق وبنية تحتية عسكرية متطورة، في خطوة تحاكي الإجراءات التي اتخذها الجيش الإسرائيلي في المناطق الحدودية السورية مؤخراً.

وعلى الرغم من التعتيم الإعلامي الذي تفرضه الرقابة العسكرية الإسرائيلية على تفاصيل العمليات البرية، إلا أن التقارير تؤكد اكتمال حشد عشرات الآلاف من جنود الاحتياط. وتوحي هذه الاستعدادات اللوجستية والعسكرية بجاهزية تامة لتوسيع رقعة التوغل البري في أي لحظة، وسط ترقب دولي لمآلات هذا التصعيد الميداني الخطير.

ميدانياً، شهدت الساعات الأخيرة موجة عنيفة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت وعدة قرى في الجنوب اللبناني. وأسفرت هذه الهجمات، وفقاً لبيانات وحدة إدارة الكوارث اللبنانية، عن ارتقاء 52 شهيداً وإصابة أكثر من 150 آخرين، مما يرفع حصيلة الضحايا في ظل استمرار العدوان الجوي المكثف.

وفي جبهة قطاع غزة، لم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية رغم اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة، حيث طال القصف المدفعي والجوي أحياء الزيتون والشجاعية وبلدة بيت لاهيا. كما استهدفت قوات الاحتلال مناطق شرقي خان يونس ودير البلح، مما أدى إلى سقوط مزيد من الضحايا وتفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية في القطاع المحاصر.

وتشير الإحصائيات المحدثة إلى أن إجمالي عدد الشهداء منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023 قد تجاوز 72 ألف شهيد، مع إصابة ما يزيد عن 171 ألفاً آخرين. كما تسببت العمليات العسكرية المستمرة في تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية، مما جعل مساحات واسعة من قطاع غزة غير قابلة للحياة في ظل انعدام الخدمات الأساسية.

من جانبه، يواصل حزب الله تنفيذ عمليات عسكرية رداً على الاغتيالات والاعتداءات الإسرائيلية، حيث استهدف موقع 'مشمار الكرمل' جنوب مدينة حيفا. وتأتي هذه الردود في إطار معادلة الردع التي يحاول الحزب الحفاظ عليها، تزامناً مع استمرار الغارات الإسرائيلية التي تطال العمق اللبناني والمناطق السكنية المكتظة.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 12:48 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تعلن إغلاق مضيق هرمز وتتوعد بحرق السفن العابرة إثر هجمات واسعة

أعلن الحرس الثوري الإيراني، يوم الإثنين، عن قرار رسمي بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة الملاحة البحرية بشكل كامل. وجاء هذا الإعلان في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده المنطقة، حيث توعدت القيادة العسكرية الإيرانية بمهاجمة أي قطع بحرية تحاول كسر هذا الإغلاق أو المرور عبر الممر المائي الحيوي.

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة عقب عدوان عسكري واسع تشنه إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية على الأراضي الإيرانية منذ صباح السبت الماضي. وحسب مصادر مطلعة، فقد أسفرت الغارات الجوية والعمليات العسكرية عن سقوط مئات القتلى، بينهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين في البلاد.

وفي أول رد فعل رسمي على هذه الهجمات، أكد إبراهيم جباري، مستشار قائد الحرس الثوري، في تصريحات للتلفزيون الرسمي أن القوات الإيرانية لن تسمح بعبور أي سفينة من المضيق. وأوضح جباري أن هذا الإجراء يأتي كدفاع مشروع ورد مباشر على العمليات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت السيادة الإيرانية وقياداتها العليا.

وشدد المسؤول العسكري الإيراني على أن التهديد يشمل أيضاً البنية التحتية للطاقة في المنطقة، حيث أشار إلى أن بلاده ستضع أنابيب نقل النفط ضمن دائرة الاستهداف. وأضاف بلهجة حادة أن طهران لن تسمح بخروج 'قطرة نفط واحدة' من المنطقة طالما استمر العدوان على أراضيها، مما يهدد بإمدادات الطاقة العالمية.

ميدانياً، أفادت تقارير إعلامية باندلاع حريق ضخم في ناقلة وقود تحمل اسم 'أثين نوفا' وترفع علم هندوراس أثناء تواجدها في منطقة مضيق هرمز. وذكرت مصادر أن الناقلة تعرضت للاستهداف بواسطة طائرتين مسيرتين، مما أدى إلى وقوع أضرار جسيمة في هيكلها واشتعال النيران في حمولتها.

وأشار بيان صادر عن الحرس الثوري إلى أن السفينة المستهدفة كانت تعمل بالتنسيق مع القوات الأمريكية في المنطقة. وزعمت التقارير أن الناقلة كانت تقوم بمهام تزويد سفن البحرية الأمريكية بالوقود، وهو ما جعلها هدفاً مشروعاً في ظل حالة الحرب المعلنة والتوتر المتصاعد في مياه الخليج.

ورغم أن المتحدث العسكري الإيراني لم يعلن صراحة مسؤولية بلاده عن ضرب الناقلة، إلا أنه استعرض الواقعة ضمن تقرير عسكري حول عمليات الحرس الثوري في المنطقة. ويعكس هذا التلميح إصرار طهران على تنفيذ تهديداتها بمنع أي نشاط بحري مرتبط بالولايات المتحدة أو حلفائها في الممرات المائية القريبة.

من جانبها، تواصل طهران إطلاق رشقات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه أهداف داخل إسرائيل وما تصفها بالقواعد الأمريكية المنتشرة في دول الجوار. وقد أسفرت بعض هذه الضربات عن وقوع قتلى وإصابات، بالإضافة إلى إلحاق أضرار مادية في منشآت مدنية وعسكرية، وفقاً لما تداولته المصادر الإخبارية.

ويثير إغلاق مضيق هرمز مخاوف دولية كبرى نظراً لأهميته الجيوسياسية والاقتصادية، حيث يربط كبار منتجي النفط في الخليج بالأسواق العالمية. ويحذر خبراء اقتصاد من أن تعطيل الملاحة في هذا الممر، الذي يعبر من خلاله نحو خُمس إمدادات النفط في العالم، سيؤدي حتماً إلى قفزة جنونية في أسعار الطاقة العالمية.

رياضة

الثّلاثاء 03 مارس 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

مورينيو على رادار المنتخب المغربي: طموحات عالمية وعقبات تعيق الصفقة

فجرت تقارير صحافية مفاجأة من العيار الثقيل بوضع اسم المدرب البرتغالي الشهير جوزيه مورينيو ضمن قائمة المرشحين لقيادة المنتخب المغربي في المرحلة المقبلة. وتأتي هذه الأنباء في ظل رغبة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في إيجاد خليفة للمدرب الوطني وليد الركراكي، تزامناً مع التحضيرات الجارية لخوض منافسات كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الاتحاد المغربي يسعى للتعاقد مع مدرب من الطراز العالمي يمتلك القدرة على التعامل مع سقف الطموحات المرتفع للجماهير المغربية. فقد تحولت أحلام المشجعين من مجرد المشاركة المشرفة إلى المنافسة الحقيقية على الألقاب القارية والدولية، خاصة بعد الإنجاز التاريخي بالوصول إلى نصف نهائي مونديال قطر.

ويعتبر رئيس الجامعة الملكية، فوزي لقجع أن مورينيو هو الخيار الأمثل نظراً لشخصيته الصارمة وخبرته الواسعة في إدارة النجوم الكبار داخل غرف الملابس. كما تراهن الإدارة الرياضية على قدرة 'السبيشال وان' في التعامل مع ضغوط البطولات الكبرى وحسم المواجهات الفاصلة التي تتطلب حنكاً تكتيكية عالية.

ورغم القناعة الفنية بمؤهلات المدرب البرتغالي، إلا أن هناك عراقيل جوهرية قد تحول دون إتمام الصفقة في الوقت الراهن. وتتمثل أبرز هذه التحديات في ارتباط مورينيو بعقد ساري المفعول مع نادي بنفيكا البرتغالي، مما يضع الجامعة أمام تعقيدات قانونية ومالية كبيرة قد تصعب من مأمورية استقطابه.

وتشير المصادر إلى أن المحادثات الأولية مع وكيل أعمال مورينيو لم تتجاوز مرحلة الاستفسار ولم تأخذ طابعاً رسمياً حتى الآن بسبب الالتزامات التعاقدية للمدرب. ومع ذلك، فإن مجرد طرح اسم بحجم أيقونة تشيلسي وإنتر ميلان يعكس تحولاً جذرياً في عقلية التسيير الرياضي داخل أروقة الكرة المغربية.

وفي سياق متصل، يبدو أن علاقة وليد الركراكي مع 'أسود الأطلس' قد اقتربت من نهايتها الفعلية رغم النفي المتكرر من قبل الجامعة لخبر الانفصال. ويخيم الصمت على موقف الركراكي الذي لم يظهر في أي وسيلة إعلامية منذ خسارة نهائي كأس الأمم الأفريقية أمام السنغال، مما يغذي التكهنات برحيله الوشيك.

وإلى جانب الخيارات العالمية، تبرز أسماء وطنية قوية للمفاضلة على منصب المدير الفني، من بينها محمد وهبي مدرب منتخب الشباب المتوج بكأس العالم تحت 20 عاماً. كما يظهر اسم طارق السكتيوي كمرشح بارز بعد نجاحاته المتتالية مع المنتخب الأولمبي ومنتخب المحليين وتحقيقه لقب كأس العرب 2025.

ويبقى التوجه العام داخل المغرب منقسماً بين مؤيد لاستقدام مدرسة تكتيكية عالمية صارمة يمثلها مورينيو، وبين تيار يدعم استمرار الكفاءات الوطنية التي أثبتت جدارتها. وتؤكد المصادر أن السمعة الدولية التي اكتسبها المغرب جعلت من تدريب المنتخب مشروعاً جذاباً لصفوة مدربي العالم في الوقت الحالي.

أقلام وأراء

الإثنين 02 مارس 2026 9:35 مساءً - بتوقيت القدس

بين خطاب “إسرائيل الكبرى” وتطبيع الضم في الوعي العربي

في كل موجة توتر في المنطقة، يعود خطاب “إسرائيل الكبرى” إلى الواجهة لا كتحليل سياسي، بل كحقيقة شبه مقدسة في بعض المنابر. يُقدَّم باعتباره مشروعًا حتميًا لابتلاع الإقليم من النيل إلى الفرات، ويُستدعى كل تصريح متشدد ليُدرج في خانة الدليل القاطع على أن التوسع هو الهدف النهائي. لكن السؤال الذي نادراً ما يُطرح بجدية هو: هل نحن أمام خطة استراتيجية قابلة للتنفيذ، أم أمام سقف أيديولوجي يُستخدم في سياق سياسي تفاوضي؟

القراءة النقدية تفرض علينا التمييز بين الشعارات الكبرى وسقوف التفاوض، بين خطاب التعبئة وسياسات التنفيذ، بين أقصى الطموح وأقصى الممكن.

تاريخيًا، ارتبط مفهوم “إسرائيل الكبرى” بتيارات قومية ودينية داخل إسرائيل، خصوصًا بعد حرب 1967 واحتلال الضفة الغربية وغزة وسيناء والجولان. آنذاك، لم يكن النقاش نظريًا، بل ارتبط مباشرة بإعادة تعريف الجغرافيا والهوية. شخصيات مثل مناحيم بيغن عبّرت بوضوح عن رؤية تعتبر الضفة الغربية جزءًا من “أرض إسرائيل التاريخية”. ومع صعود اليمين في العقود الأخيرة، تعزز هذا الخطاب مع قيادات مثل بنيامين نتنياهو، الذي لم يُخفِ مواقفه بشأن توسيع المستوطنات وفرض السيادة على غور الأردن، وطرح صراحة سيناريوهات لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية. كما أن تصريحات بعض المسؤولين الأميركيين، مثل مايك هاكابي، التي قلّلت من شأن فكرة الدولة الفلسطينية أو أعادت تعريف الصراع سياسيًا وقانونيًا، أضافت وقودًا إلى هذا التصور التوسعي.

لكن تحويل كل تصريح متشدد إلى خريطة حرب إقليمية شاملة يطرح إشكالية منهجية خطيرة. في علم السياسة، رفع السقف التفاوضي ليس اكتشافًا جديدًا، بل أداة كلاسيكية: تعلن أقصى ما تريد، لتصل في النهاية إلى ما تستطيع تثبيته. حين يُتحدث عن “السيادة الكاملة” أو يُنكر الوجود السياسي لفلسطين، قد لا يكون الهدف إعادة رسم خرائط المنطقة برمتها، بل تثبيت وقائع تدريجية على الأرض في الضفة الغربية — وقائع تصبح بمرور الوقت غير قابلة للعكس.

المفارقة الأكثر إيلامًا أن التهويل المستمر لفكرة “الابتلاع الشامل” قد يخدم — دون قصد — سياسات الضم التدريجي. حين يُضخَّم الخطر إلى مستوى ابتلاع الإقليم بأكمله، يعاد تشكيل سلم الأولويات في الوعي الجمعي. ومع تكرار السيناريوهات القصوى، يتشرب الشارع العربي صورة الكارثة الكبرى حتى تصبح مألوفة، قابلة للتخيل، بل متوقعة. وعندها، إذا طُرح ضمّ الضفة الغربية أو الجزء الأكبر منها، قد يبدو — بالمقارنة — كخسارة “أقل”، كواقع مرّ لكنه ليس النهاية.

هنا تكمن الخطورة الحقيقية: تطبيع الصدمة عبر المقارنة. عندما يُقدَّم الأسوأ بوصفه الاحتمال المرجّح، يصبح الأدنى منه مقبولًا نسبيًا. تتحول المقارنة إلى أداة تكييف نفسي، ويتحوّل الانحدار إلى تدرّج منطقي. وبدل أن يكون ضم فلسطين صدمة سياسية وأخلاقية وقانونية كبرى، يصبح محطة ضمن مسار صُوِّر سلفًا بأنه أكثر ظلمة واتساعًا.

هذا لا يعني إنكار وجود تيارات أيديولوجية تؤمن فعلًا بفكرة التوسع، ولا التقليل من خطورة الاستيطان والضم الجزئي؛ فهذه سياسات واقعية وقابلة للتنفيذ، ولها آثار استراتيجية بعيدة المدى. وأي تغيير أحادي في وضع الأراضي المحتلة يقوّض أسس القانون الدولي ويعمّق مأزق الصراع. لكن الفرق شاسع بين ضم أجزاء من الضفة الغربية — وهو سيناريو طُرح سياسيًا بوضوح — وبين مشروع توسعي يمتد إلى دول عربية مجاورة، وهو طرح يفتقر إلى مقومات القوة الواقعية في النظام الدولي المعاصر وتوازناته المعقدة.

الإشكال أن المبالغة في تصوير المشروع الصهيوني كخطة متكاملة لابتلاع المنطقة قد تحجب النقاش الأهم: كيف نواجه السياسات الفعلية التي تُنفّذ يوميًا؟ كيف نتصدى للخرائط التي تُعاد صياغتها عبر الاستيطان، والقرارات الإدارية، والقوانين، والوقائع الميدانية؟ الانشغال بالخرائط المتخيلة قد يكون — من حيث لا ندري — أفضل خدمة يمكن أن تُقدَّم للخرائط الحقيقية.

المسؤولية الفكرية والإعلامية اليوم ليست في إعادة تدوير السقف الأقصى للخطاب، بل في تفكيكه. ليست في تضخيم السيناريو الكارثي، بل في حماية معيار الرفض ذاته من التآكل. فحين نُقنع أنفسنا بأن الأسوأ قادم لا محالة، نصبح أكثر استعدادًا لقبول ما هو أدنى منه. وحين تصبح الكارثة الكبرى مألوفة في المخيال، تغدو الكارثة الأصغر تسوية معقولة.

عندها، لا تكون الخسارة في الأرض وحدها، بل في الحسّ الأخلاقي والسياسي الذي يحدد ما يُقبل وما يُرفض. ذلك أن أخطر أشكال التراجع لا يحدث دفعة واحدة، بل عبر سلسلة مقارنات تُخفض السقف قليلًا في كل مرة — حتى نجد أنفسنا ندافع عن الحد الأدنى الذي كنا نرفضه بالأمس.


عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات دبلوماسية روسية مكثفة مع قادة الخليج لاحتواء التصعيد الإقليمي

كثف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تحركاته الدبلوماسية تجاه منطقة الشرق الأوسط، حيث أجرى سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع قادة دول خليجية شملت قطر والإمارات والبحرين والسعودية. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات العسكرية والعدوان المستمر الذي طال الأراضي الإيرانية، مما أثار مخاوف دولية من خروج الصراع عن السيطرة وتحوله إلى مواجهة إقليمية شاملة.

وخلال محادثاته مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، شدد بوتين على ضرورة إيجاد حلول سياسية عاجلة للأزمة الراهنة التي وصفها بالخطيرة للغاية. وأفادت مصادر بأن الجانبين استعرضا التداعيات المحتملة لتوسع رقعة المواجهات، معربين عن قلقهما العميق من وصول شرارة النزاع إلى أراضي دول عربية أخرى، وهو ما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على الأمن والسلم الدوليين.

وفي سياق متصل، أكد الرئيس الروسي خلال اتصاله بنظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد على حتمية الوقف الفوري لإطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات. وأبدى الكرملين استعداده للقيام بدور الوسيط من خلال نقل الهواجس الإماراتية إلى القيادة في طهران، في محاولة لنزع فتيل الأزمة وإعادة إرساء قواعد الاستقرار في المنطقة التي تشهد اضطرابات غير مسبوقة.

أما في المباحثات التي جرت مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، فقد تركز النقاش حول التهديدات المتمثلة في انجرار أطراف ثالثة إلى دوامة العنف. وحذر القائدان من أن استمرار التصعيد العسكري سيؤدي بالضرورة إلى تعقيد المشهد السياسي، مما يجعل من الصعب احتواء الآثار الجانبية للعمليات القتالية التي بدأت تؤثر بشكل مباشر على الملاحة الجوية وحركة التجارة.

من جانبها، أصدرت وزارة الخارجية الروسية بياناً شديد اللهجة استنكرت فيه استهداف المنشآت والأهداف المدنية، سواء داخل إيران أو في الدول العربية المجاورة. وأشارت مصادر إلى أن موسكو تتابع بقلق بالغ تطورات الميدان، وتعتبر أن المساس بالبنية التحتية المدنية يمثل تصعيداً خطيراً يضرب بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية المعمول بها في النزاعات المسلحة.

وعلى الصعيد الميداني، شهدت المنطقة اضطرابات واسعة في حركة الملاحة الجوية عقب توجيه طهران ضربات لأهداف في دول عربية تضم قواعد عسكرية أمريكية. وقد أدت هذه التطورات إلى إغلاق المجال الجوي في عدة مناطق، مما تسبب في شلل جزئي لحركة الطيران في مطارات دولية كبرى مثل دبي وأبو ظبي، وسط حالة من التأهب الأمني القصوى في عموم المنطقة.

وتسعى روسيا من خلال هذه الاتصالات المكثفة إلى تثبيت تهدئة تضمن عدم انهيار المنظومة الأمنية في الشرق الأوسط بشكل كامل. ويرى مراقبون أن التدخل الروسي المباشر مع قادة الخليج يعكس رغبة موسكو في موازنة القوى ومنع الانفراد الأمريكي بإدارة الأزمة، خاصة مع تزايد المخاطر التي تهدد مصادر الطاقة وطرق الإمداد العالمية نتيجة العمليات العسكرية المتبادلة.

أحدث الأخبار

الإثنين 02 مارس 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

الأمن العام اللبناني يحذر من تطبيقات وألعاب إسرائيلية تستهدف الهواتف الذكية

أصدرت المديرية العامة للأمن العام في لبنان، اليوم الإثنين، تحذيراً رسمياً موجهاً إلى المواطنين اللبنانيين بخصوص استخدام مجموعة من التطبيقات والألعاب الإلكترونية على الهواتف الذكية. وجاء هذا التنبيه بعد عمليات تعقب تقنية كشفت أن هذه البرمجيات تم تطويرها وإدارتها من قبل شركات تابعة للاحتلال الإسرائيلي، مما يشكل تهديداً مباشراً لخصوصية المستخدمين.

وأوضح مكتب شؤون الإعلام في المديرية أن المتابعة الفنية للنشاط الرقمي المشبوه أدت إلى رصد لعبة شهيرة تحمل اسم 'غرفة ونص'. وأشار البيان إلى أن هذه اللعبة منتشرة بشكل واسع بين المستخدمين اللبنانيين، وهي متاحة للتحميل عبر المتاجر الرسمية للتطبيقات على نظامي تشغيل 'أندرويد' و'آي أو إس'.

وبحسب التحقيقات الأمنية، فإن اللعبة تعود ملكيتها لشركة 'PARTY POOPERS' الإسرائيلية، وهي مؤسسة متخصصة في إنتاج برمجيات الهواتف المحمولة وتتخذ من مدينة تل أبيب مقراً رئيساً لها. وأكدت المصادر الأمنية أن الشركة تعمل على تحديث هذه التطبيقات باستمرار لضمان وصولها إلى أكبر قاعدة جماهيرية ممكنة في المنطقة العربية.

ولفت البيان إلى أن النسخة الثانية من اللعبة، والمعروفة باسم 'غرفة ونص 2'، خضعت لتحديث تقني مؤخراً في تاريخ 25 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025. كما تم رصد وجود نسخة ناطقة باللغة العبرية من ذات التطبيق، مما يعزز الأدلة حول هوية الجهة المطورة وأهدافها المرتبطة بالبيئة التقنية الإسرائيلية.

ولم يقتصر الرصد الأمني على هذه اللعبة فحسب، بل شملت عمليات البحث الموسعة التي أجرتها المديرية عدداً آخر من التطبيقات التابعة لنفس الشركة على مختلف المنصات الرقمية. وشدد الأمن العام على ضرورة توخي الحذر الشديد قبل تحميل أي برمجيات مجهولة المصدر أو تلك التي يثبت ارتباطها بجهات معادية.

ويأتي هذا التحذير الأمني في توقيت حساس، حيث يواجه لبنان خروقات واعتداءات إسرائيلية متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار القائم. وتتزايد المخاوف الرسمية من استغلال هذه الأدوات الرقمية والألعاب البسيطة كواجهة لأنشطة تجسسية تهدف إلى جمع بيانات حساسة تخدم الأهداف الاستخباراتية للاحتلال.

وختمت المديرية بيانها بدعوة المواطنين إلى الالتزام بالوعي الرقمي وعدم التهاون في حماية بياناتهم الشخصية من الاختراق. وأكدت أن الحفاظ على الأمن الفردي هو جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني، خاصة في ظل التاريخ الطويل للاحتلال في استخدام التكنولوجيا والروابط الخبيثة لاختراق الساحة اللبنانية.

فلسطين

الإثنين 02 مارس 2026 8:18 مساءً - بتوقيت القدس

القدس تحت حصار الاستيطان: 20 مخططاً جديداً واعتداءات دامية خلال فبراير

أصدرت محافظة القدس تقريراً حقوقياً شاملاً يرصد الانتهاكات الإسرائيلية في المدينة المقدسة خلال شهر فبراير الماضي، مؤكدة أن سلطات الاحتلال تواصل تسريع مشاريعها الاستيطانية بشكل غير مسبوق. وأوضح التقرير أن الاحتلال أعلن عن 20 مخططاً استعمارياً جديداً تهدف إلى إحكام السيطرة على المدينة وتغيير معالمها الديموغرافية والجغرافية، وذلك عبر سياسات ممنهجة تشمل مصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات القائمة.

وبحسب البيانات الرسمية التي استندت إلى متابعة إعلانات بلدية الاحتلال، فإن 7 من هذه المخططات وصلت إلى مرحلة الإيداع، وهي الخطوة القانونية الأخيرة التي تسبق المصادقة النهائية. وتستهدف هذه المخططات بناء 613 وحدة استيطانية جديدة، ستقام على مساحة إجمالية تقدر بنحو 960 دونماً من الأراضي الفلسطينية المصادرة، مما يهدد بمزيد من التفتيت للأحياء العربية المحيطة.

وفي سياق متصل، صادقت سلطات الاحتلال بشكل نهائي على 5 مخططات استيطانية أخرى تتضمن بناء 51 وحدة سكنية على مساحة 40 دونماً، بالإضافة إلى طرح مناقصة رسمية لبناء 231 وحدة إضافية. وتعكس هذه الأرقام إصرار الحكومة اليمينية المتطرفة على فرض واقع استيطاني يصعب التراجع عنه، مستغلة الظروف السياسية الراهنة لتنفيذ مشاريع كانت مؤجلة في السابق.

وعلى صعيد الاعتداءات الميدانية، وثقت المصادر 47 اعتداءً نفذتها عصابات المستوطنين ضد المواطنين المقدسيين وممتلكاتهم خلال الشهر ذاته. وقد اتسمت هذه الهجمات بالعنف المفرط، حيث سُجلت 9 حالات إيذاء جسدي مباشر، كان أخطرها الاعتداء الذي أدى إلى استشهاد الشاب نصر الله أبو صيام من بلدة مِخماس شمال القدس، في جريمة جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات اليومية.

وتنوعت جرائم المستوطنين بين إطلاق الرصاص الحي، وإضرام النيران في ممتلكات المواطنين، وإغلاق الطرق الحيوية أمام حركة التنقل، فضلاً عن ملاحقة رعاة الأغنام في المناطق المفتوحة. كما طالت الاعتداءات دور العبادة والكنائس، حيث اقتحم مستوطنون منازل المواطنين وعاثوا فيها خراباً تحت حماية مباشرة وتعزيزات عسكرية من قوات الاحتلال التي توفر الغطاء القانوني والأمني لهذه الممارسات.

وأشارت المحافظة في تقريرها إلى أن هذا التناغم بين اعتداءات المستوطنين وقرارات الحكومة الإسرائيلية يثبت وجود خطة متكاملة لتقويض الوضع القائم في القدس. واعتبرت أن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الممارسات يشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياسة التطهير العرقي الصامت، ومحاولة عزل المدينة المقدسة بالكامل عن محيطها الفلسطيني في الضفة الغربية.

من جانبها، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن اللجان التخطيطية التابعة للاحتلال درست خلال العام الماضي 107 مخططات هيكلية في القدس، مما يشير إلى استراتيجية بعيدة المدى. وتوزعت هذه المخططات بين 41 مشروعاً خارج حدود البلدية المزعومة و66 داخلها، في إشارة واضحة إلى سعي الاحتلال لربط الكتل الاستيطانية الكبرى ببعضها البعض وتطويق الوجود الفلسطيني في المدينة.

فلسطين

الإثنين 02 مارس 2026 7:34 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان برصاص المستوطنين في نابلس وحملة اعتقالات تطال العشرات بالضفة

استشهد شقيقان فلسطينيان وأصيب ثلاثة آخرون، اليوم الاثنين، جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون على بلدة قريوت الواقعة جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة. وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن المواطن محمد طه معمر (52 عاماً) ارتقى شهيداً إثر إصابته برصاصة في الرأس، بينما استشهد شقيقه فهيم طه معمر (48 عاماً) متأثراً بإصابته بطلق ناري في منطقة الحوض.

وأفادت مصادر طبية في الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع ثلاث إصابات أخرى على الأقل ناتجة عن إطلاق النار المباشر من قبل المستوطنين. وكان من بين الجرحى طفل في الخامسة عشرة من عمره أصيب برصاصة في كتفه، حيث نُقل المصابون إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم وسط حالة من التوتر الشديد التي سادت المنطقة.

ونقلت مصادر ميدانية عن شهود عيان أن مجموعة من المستوطنين اقتحمت أطراف بلدة قريوت وشرعت في تجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التابعة للمواطنين. وأدى هذا الاعتداء إلى اندلاع مواجهات عنيفة، أطلق خلالها المستوطنون الرصاص الحي بكثافة تجاه الأهالي تحت حماية مشددة وفرتها قوات الجيش الإسرائيلي التي تواجدت في المكان.

وفي سياق متصل، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الاثنين حملة اعتقالات واسعة النطاق شملت مناطق متفرقة من الضفة الغربية، وأسفرت عن اعتقال 44 فلسطينياً. وأوضحت مصادر رسمية أن الحملة طالت 9 أطفال وفتاة وأسرى سابقين، في تصعيد تزامن مع شهر رمضان المبارك وتجاهل تام لحرمة المناسبات الدينية لدى الفلسطينيين.

وتركزت عمليات المداهمة والاعتقال في محافظات شمال الضفة الغربية، حيث جرى تحويل عدد من المنازل والمواقع السكنية إلى نقاط تحقيق ميداني واحتجاز للمواطنين. وفي محافظة نابلس، اقتحمت القوات الإسرائيلية مخيمي عسكر القديم والجديد وعدة قرى في الجهتين الشرقية والجنوبية، ونفذت عمليات تفتيش دقيقة انتهت باعتقال 8 مواطنين.

أما في محافظة قلقيلية، فقد اعتقلت قوات الاحتلال 4 فلسطينيين بينهم فتاة وأسرى محررون بعد مداهمة منازلهم في بلدة حبلة ومركز المدينة. وشهدت محافظة طولكرم اقتحامات مماثلة طالت قرى وضواحي مختلفة، حيث جرى اعتقال 7 مواطنين بعد العبث بمحتويات منازلهم وترهيب عائلاتهم في ساعات الفجر الأولى.

وفي محافظة رام الله والبيرة، تركزت الاقتحامات في القرى والبلدات الواقعة شمال وشرق المدينة، مما أسفر عن اعتقال 12 فلسطينياً بينهم 9 أطفال. وتخلل هذه المداهمات إطلاق كثيف للرصاص الحي وقنابل الصوت، فيما امتدت الحملة لتشمل محافظة الخليل التي سجلت أعلى حصيلة اعتقالات بواقع 13 مواطناً من مختلف بلداتها.

وتشير المعطيات الفلسطينية الرسمية إلى أن عدد الأسرى القابعين في سجون الاحتلال قد تجاوز 9300 أسير، من بينهم 66 سيدة و350 طفلاً يعيشون في ظروف قاسية. وتترافق هذه الاعتقالات مع تصاعد وتيرة الاقتحامات الليلية التي تهدف إلى تدمير البنية التحتية وترهيب السكان المدنيين في مختلف مدن وبلدات الضفة الغربية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في الضفة الغربية بالتزامن مع استمرار العدوان الإسرائيلي الشامل الذي بدأ في أكتوبر 2023، والذي خلف حتى الآن أكثر من 72 ألف شهيد. ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، إلا أن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة أدت لاستشهاد 629 فلسطينياً منذ ذلك التاريخ.

وعلى الصعيد الإقليمي، شهد اليوم الاثنين غارات إسرائيلية واسعة استهدفت مناطق مختلفة في لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني. وجاءت هذه الغارات في وقت أعلن فيه حزب الله استهداف موقع 'مشمار الكرمل' جنوب حيفا، رداً على عملية اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي التي أثارت موجة غضب واسعة.

وفي قطاع غزة، واصل جيش الاحتلال قصفه المدفعي والجوي على مناطق شرقي خان يونس ودير البلح، بالإضافة إلى استهداف أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح. وتؤكد التقارير أن الاحتلال لا يزال يسيطر على نحو 53% من مساحة القطاع، مع استمرار تدمير نحو 90% من البنى التحتية المدنية والخدماتية.

إن تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، كما حدث في قريوت اليوم، يعكس سياسة فرض الوقائع على الأرض عبر القتل والتهجير والتوسع الاستيطاني. وتستمر هذه الاعتداءات في ظل صمت دولي، حيث بلغت حصيلة ضحايا الضفة منذ بدء الحرب أكثر من 1118 شهيداً ونحو 22 ألف معتقل في سجون الاحتلال.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 7:34 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يتوعد إيران بـ 'موجة كبرى' والاحتلال يعلن حصيلة غاراته

أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سلسلة من التهديدات شديدة اللهجة تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكداً استعداده لاتخاذ خطوات عسكرية غير مسبوقة. وأوضح ترمب في مقابلة صحفية أنه لا يخشى خيار إرسال قوات برية إلى الأراضي الإيرانية إذا اقتضت الضرورة ذلك، منتقداً الرؤساء الذين يستبعدون هذا الخيار مسبقاً.

وفي تصريحات متزامنة، أشار الرئيس الأمريكي إلى أن العمليات العسكرية الجارية حالياً ليست سوى البداية، واصفاً ما حدث حتى الآن بأنه لم يصل إلى ذروة القوة المطلوبة. وتوعد ترمب بـ 'موجة كبرى' من الهجمات التي ستستهدف العمق الإيراني في وقت قريب، مشدداً على أن الضغط العسكري سيتصاعد بشكل دراماتيكي.

وعلى صعيد الميدان، كشف جيش الاحتلال الإسرائيلي عن بيانات إحصائية تعكس حجم العدوان الواسع على الأراضي الإيرانية منذ مطلع الأسبوع الجاري. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الإسرائيلية استخدمت نحو 2500 صاروخ وقذيفة في استهداف مواقع استراتيجية وحيوية داخل إيران خلال أقل من ثلاثة أيام.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن الاحتلال، فقد أسفرت الغارات الجوية عن تدمير ما يقارب 600 بنية تحتية تابعة للنظام الإيراني، شملت منشآت عسكرية وصناعية. كما زعم البيان نجاح الدفاعات والهجمات الاستباقية في تدمير 150 صاروخاً باليستياً إيرانياً قبل تمكنها من الانطلاق نحو أهدافها.

ولم تقتصر الاستهدافات على الصواريخ الباليستية، بل شملت تدمير 200 منظومة للدفاع الجوي ومنصات إطلاق الصواريخ، في محاولة لتقويض القدرات الردعية الإيرانية. وتأتي هذه التطورات في ظل مشاركة أمريكية فاعلة عبر قاذفات 'بي-2' الاستراتيجية التي استهدفت مواقع محصنة ومنشآت مرتبطة بالبرنامج الصاروخي والنووي.

وفيما يتعلق بالوضع السياسي الداخلي في طهران، أقر ترمب بوجود حالة من الغموض حول هوية القيادة الجديدة بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. وأشار إلى أن واشنطن تراقب عن كثب خطط الخلافة، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية لا تملك معلومات دقيقة حول الشخصية التي ستتولى زمام الأمور في المرحلة المقبلة.

ورغم التصعيد العسكري الكبير، نقلت تقارير دولية عن مسؤولين أمريكيين شكوكهم في قدرة هذه العمليات على إحداث تغيير فوري في نظام الحكم الإيراني. ويرى هؤلاء المسؤولون أن الهدف الحالي يتركز على تدمير القدرات العسكرية النوعية، بينما يبقى تغيير النظام مسألة معقدة لا تبدو وشيكة في المدى المنظور.

وفي سياق متصل، شهدت الجبهة اللبنانية تصعيداً موازياً، حيث نفذ حزب الله هجمات صاروخية استهدفت موقع 'مشمار الكرمل' جنوب مدينة حيفا المحتلة. وجاء هذا الاستهداف، وفقاً لبيانات الحزب، رداً أولياً على عملية اغتيال المرشد الإيراني، مما ينذر بتوسع رقعة المواجهة الإقليمية لتشمل جبهات متعددة.

أما في قطاع غزة، فقد واصلت قوات الاحتلال خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار عبر شن غارات جوية وقصف مدفعي طال مناطق متفرقة في خان يونس ودير البلح. وأفادت مصادر محلية باستشهاد مئات الفلسطينيين منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، وسط دمار هائل طال 90% من البنية التحتية للقطاع.

وتشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن إجمالي ضحايا العدوان المستمر على غزة منذ أكتوبر 2023 قد تجاوز 72 ألف شهيد، في ظل استمرار الحصار والسيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة. وتتزامن هذه المأساة الإنسانية مع التصعيد في الجبهتين الإيرانية واللبنانية، مما يضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان من المواجهات المفتوحة.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 7:08 مساءً - بتوقيت القدس

حرب بلا دليل: كيف اندفعت واشنطن إلى صراع خطير مع إيران تلبيةً لهواجس نتنياهو

واشنطن – سعيد عريقات – 2/3/2026

تحليل إخباري

تواصل إدارة الرئيس دونالد ترمب تبرير الحرب المتسعة ضد إيران بخطاب واسع عن الأمن والردع، غير أن المعطيات التي قُدمت حتى الآن تكشف واقعاً مقلقاً: فالولايات المتحدة تبدو وكأنها دخلت نزاعاً عسكرياً كبيراً في الشرق الأوسط من دون إثبات وجود تهديد وشيك، أو صياغة إستراتيجية واضحة، أو حتى تصور واقعي لكيفية إنهاء الحرب التي أطلقتها بنفسها.

وزير الدفاع بيت هيغسيث دافع، يوم الاثنين، عن الهجوم الأميركي–الإسرائيلي المشترك، واصفاً إياه بأنه رد ضروري على طموحات إيران النووية وتهديداتها الإرهابية المزعومة. وخلال أول إحاطة شاملة للبنتاغون منذ بدء العمليات، شدد على أن واشنطن تتحرك دفاعياً قائلاً: "لم نبدأ هذه الحرب، لكن في عهد الرئيس ترمب سننهيها"، مقدماً الحملة باعتبارها عملاً انتقامياً ضد القيادة الإيرانية.

غير أن التصريحات القوية لم تترافق مع أدلة استخباراتية جديدة تُظهر أن إيران كانت تستعد لهجوم وشيك ضد الولايات المتحدة أو حلفائها، وهو الشرط التقليدي الذي استندت إليه واشنطن تاريخياً لتبرير الحروب الوقائية. وبدلاً من ذلك، اعتمدت مبررات الإدارة على اتهامات قديمة تتعلق بنوايا إيران المستقبلية، لا على خطر عاجل قابل للإثبات.

هذه الفجوة بين التبرير والفعل أعادت إلى الأذهان سوابق أميركية مؤلمة، حين أُطلقت حروب استناداً إلى افتراضات قصوى لا إلى وقائع مؤكدة، فسبقت العمليات العسكرية التخطيط السياسي، وجاءت النتائج أعقد بكثير مما توقعه صناع القرار.

وأكد هيغسيث أن القوات الأميركية تنفذ ضربات "جراحية وساحقة ومن دون اعتذار" تستهدف تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية ومنع أي مسار نحو امتلاك سلاح نووي. لكن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين قدم هدفاً أوسع بكثير، يتمثل في منع إيران من إسقاط نفوذها خارج حدودها، وهو تعريف فضفاض يحول الحرب من عملية ردع محدودة إلى مشروع إقليمي مفتوح بلا معيار واضح للنجاح.

وقال كاين إن "العمل ما زال في بدايته"، في تصريح بدد أي انطباع بأن المواجهة ستكون قصيرة، وعزز المخاوف من انزلاق واشنطن إلى صراع طويل تحكمه دينامية التصعيد العسكري أكثر مما توجهه أهداف سياسية قابلة للتحقيق.

الرئيس ترمب ذهب أبعد من ذلك بإعلانه صراحة أن الحرب تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني القائم منذ عام 1979. ومع ذلك، لم يشرح البيت الأبيض ولا البنتاغون كيف يمكن تحقيق تغيير النظام من دون غزو بري واسع، وهو خيار تبدو الولايات المتحدة غير مستعدة له بعد التجارب المكلفة في العراق وأفغانستان.

التاريخ العسكري يشير إلى أن الحملات الجوية وحدها نادراً ما تسقط الأنظمة الراسخة، بل كثيراً ما تعزز النزعة القومية الداخلية. ومن المرجح أن يؤدي اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، بدلاً من إضعاف الدولة، إلى توحيد الداخل الإيراني حول خطاب المقاومة والانتقام.

ورغم نفي هيغسيث أن تكون الحملة حرباً لتغيير النظام، فإنه أقر في الوقت ذاته بأن "النظام تغير بالفعل"، في تناقض يعكس الارتباك الذي يطبع رسائل الإدارة الأميركية بشأن أهداف الحرب الحقيقية.

ويرى منتقدون متزايدون أن المنطق الاستراتيجي للحرب لا يرتبط مباشرة بالأمن القومي الأميركي بقدر ما يعكس انسجاماً مع رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي لعقود طويلة طالب بضرب إيران. وقد امتنعت إدارات أميركية سابقة عن تبني هذا الخيار خشية انفجار إقليمي واسع، لكن ترمب منذ استلامه البيت الأبيض يوم 20 كانون الثاني 2025، أظهر حماسا في اقبله أفكار نتنياهو في غزة وفي إيران.

اليوم تبدو واشنطن وقد تبنت تلك المقاربة من دون تقدير كامل لتداعياتها. ولم يقدم أي مسؤول تفسيراً واضحاً لسبب تحول إيران إلى تهديد فوري للأميركيين في اللحظة التي بدأت فيها الضربات، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت سياسة الولايات المتحدة تُصاغ بدافع ضرورات أمنية حقيقية أم بفعل ضغوط التحالفات السياسية.

الانعكاسات الداخلية تعكس بدورها هذا الغموض. فقد تساءل زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز عن سبب سقوط جنود أميركيين في حرب لم يمنحها الكونغرس تفويضاً رسمياً، مطالباً بتفعيل قانون صلاحيات الحرب لضمان الرقابة الدستورية على قرار استخدام القوة.

وقال جيفريز إن الإدارة "تبدأ حرباً نعرف جميعاً أنها لن تنتهي جيداً"، معبراً عن مخاوف تتردد بصمت داخل الحزبين.

على الأرض، بدأت مخاطر التصعيد تظهر سريعاً. فقد قُتل أربعة جنود أميركيين على الأقل، فيما أسقطت الكويت عن طريق الخطأ ثلاث طائرات أميركية، في مؤشر على الفوضى العملياتية واحتمالات الخطأ في بيئة قتالية متشابكة. وردت إيران وحلفاؤها بإطلاق صواريخ على إسرائيل وقواعد أميركية ودول إقليمية، ما فتح جبهات متعددة في وقت واحد.

حتى المدن التي كانت تُعد ملاذات آمنة اقتصادياً لم تسلم من التداعيات، إذ تعرضت مناطق قرب دبي لهجمات عطلت حركة الطيران وأربكت الأسواق العالمية. كما ارتفعت أسعار النفط وتراجعت البورصات، وسط مخاوف من تهديد إمدادات الطاقة عبر الخليج، الشريان الحيوي للاقتصاد العالمي.

وكانت إيران قد حذرت مراراً من أن أي هجوم مباشر سيؤدي إلى حرب إقليمية شاملة، وهو سيناريو يبدو اليوم أقرب إلى التحقق منه إلى مجرد تهديد دعائي.

الأكثر لفتاً للانتباه هو محدودية الشرح العلني الذي قدمته الإدارة لرؤيتها بعيدة المدى. فقد تجنب ترمب الظهور الإعلامي المكثف منذ إصدار أوامر الضربات، تاركاً مسؤولين آخرين يقدمون تفسيرات متغيرة تتراوح بين الردع والعقاب وتغيير النظام.

تقليدياً، يحظى الرؤساء الأميركيون بدعم شعبي في بداية الحروب، لكن الرأي العام يبدو هذه المرة منقسماً، في انعكاس لإرهاق عميق بعد عقود من النزاعات الخارجية. وفي غياب أدلة حاسمة أو أهداف محددة أو مخرج سياسي واضح، يواجه هذا الصراع خطر التحول إلى حرب مفتوحة جديدة تتجاوز تداعياتها حدود إيران، وتعيد تشكيل توازنات المنطقة لسنوات طويلة قادمة.

تحليل

الإثنين 02 مارس 2026 7:03 مساءً - بتوقيت القدس

بين القيود الاستراتيجية والضجيج الإعلامي: قراءة في تحديات الأمن القومي المصري

تشهد المنطقة العربية حالة من الغليان العسكري التي بدأت شرارتها في نقاط محددة، لكن شظاياها باتت تهدد الاستقرار الكلي لدول الإقليم. وفي ظل هذا الصراع المحتدم، يبرز تساؤل جوهري حول قدرة الأطراف الفاعلة على التحكم في مسارات الحرب التي لم تعد نهايتها ملكاً لمن بدأها.

في الداخل المصري، يسيطر خطاب إعلامي يميل إلى السطحية في معالجة الأزمات الكبرى، حيث يتم التركيز على غياب القواعد العسكرية الأمريكية كدليل على النجاة من الانخراط في الصراعات. إلا أن هذا التصور يغفل التعقيدات الهيكلية التي تربط المؤسسة العسكرية بالتزامات دولية واتفاقيات أمنية بعيدة المدى.

تظل اتفاقية السلام الموقعة عام 1979 حجر الزاوية في تحديد شكل الانتشار العسكري المصري في سيناء، حيث وضعت قيوداً قانونية واضحة على نوعية الأسلحة وحجم القوات. هذه القيود، رغم أنها حافظت على حالة من الاستقرار لعقود، إلا أنها خلقت إطاراً يحد من السيادة المطلقة في التحرك الميداني.

إن القوة العسكرية المصرية، رغم ضخامتها وتطورها، تجد نفسها مقيدة بحسابات سياسية واستراتيجية دقيقة تجعل من خيار المواجهة المباشرة مخاطرة غير مضمونة النتائج. ويرتبط هذا القيد بشكل وثيق بالاعتماد الكبير على التقنيات والأسلحة والمساعدات العسكرية القادمة من الولايات المتحدة الأمريكية.

على الصعيد الإعلامي، يلاحظ انشغال لافت بإنتاج سرديات درامية، مثل مسلسل 'رأس الأفعى'، الذي يصور جماعة الإخوان المسلمين كخطر وجودي وحيد يهدد كيان الدولة. هذا التوجه يسهم في توجيه الرأي العام نحو معارك داخلية، بينما تتحرك التهديدات الإقليمية الحقيقية في الظل بعيداً عن دائرة الضوء.

يرى مراقبون أن الجمهور المصري قد يكون أكثر وعياً من المنصات الإعلامية التي تحاول تبسيط الصراع، حيث يدرك المواطن أن المخاطر الحقيقية تكمن في التحالفات المتغيرة. إن الانشغال بالعدو الداخلي قد يؤدي إلى غفلة استراتيجية عن الأفاعي الحقيقية التي تتربص بأمن البلاد القومي في المحافل الدولية.

تتجلى ملامح السياسة الواقعية المصرية في المواقف الدبلوماسية الأخيرة تجاه الصراع الإيراني-الأمريكي، حيث امتنعت القاهرة عن إدانة الضربات ضد أهداف إيرانية. وفي المقابل، سارعت الخارجية المصرية إلى انتقاد أي استهداف للقواعد الأمريكية، مما يعكس توازناً حرجاً يميل نحو الحفاظ على المصالح مع واشنطن.

هذا الانحياز الدبلوماسي ليس مجرد خيار سياسي عابر، بل هو انعكاس لمحدودية الحرية الاستراتيجية التي تفرضها الالتزامات الدولية والواقع الاقتصادي. فالقرار المصري محكوم بضرورة الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتجنب الصدامات التي قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية أو عسكرية لا يمكن احتواؤها.

إن بناء جبهة داخلية قوية يتطلب خطاباً سياسياً جامعاً يتجاوز سياسات الإقصاء التي يروج لها بعض الإعلاميين، والهدف هو تعزيز النسيج الوطني لمواجهة التحديات الخارجية. فالقوة العسكرية وحدها لا تكفي لحماية الأوطان إذا لم تكن مسنودة بوعي شعبي يدرك حجم الضغوط الدولية المفروضة.

المعركة الحقيقية اليوم تدور في الخفاء، بعيداً عن شاشات التلفزة وعناوين المسلسلات الدرامية، حيث تتشكل تحالفات جديدة قد تغير خارطة النفوذ في الشرق الأوسط. ويتطلب هذا الواقع قراءة دقيقة للمتغيرات المتسارعة بدلاً من الغرق في أوهام إعلامية لا تخدم المصالح العليا للدولة.

الجيش المصري يمتلك القدرات البشرية والمادية، لكن تفعيل هذه القوة في مواجهة المصالح الأمريكية أو الإسرائيلية يظل محفوفاً بالمخاطر الاستراتيجية الكبرى. فالارتباط بالمنظومة الدفاعية الغربية يجعل من أي تحرك مستقل مغامرة قد تهدد تدفق الإمدادات العسكرية واللوجستية الحيوية.

يجب على صانع القرار والإعلام على حد سواء الفصل بين البروباغندا السياسية وبين الحقائق الميدانية التي تفرضها الجغرافيا السياسية، فالتحديات التي تواجه مصر تتجاوز الصراعات الحزبية الضيقة. إن الوعي الاستراتيجي يتطلب الاعتراف بالقيود والعمل على توسيع هامش المناورة السياسية في ظل نظام دولي مضطرب.

في نهاية المطاف، تظل القدرة على اتخاذ القرار الحر هي المعيار الحقيقي للقوة، وهي قدرة لا تتحقق إلا بموازنة دقيقة بين الالتزامات الدولية والطموحات الوطنية. إن الأفعى الحقيقية ليست في المسلسلات، بل في تلك التحالفات والمصالح التي قد تغير مصير الشعوب دون سابق إنذار أو تمهيد.

إن استعادة المبادرة الاستراتيجية تتطلب إعادة تقييم شاملة للخطاب الإعلامي والسياسي، بحيث يكون قادراً على تحصين المجتمع ضد المخاطر الفعلية. فالاستقرار الحقيقي ينبع من فهم عميق للواقع، وليس من الهروب نحو معارك جانبية تستنزف الطاقات الوطنية بعيداً عن التهديدات الوجودية.

فلسطين

الإثنين 02 مارس 2026 7:03 مساءً - بتوقيت القدس

أنفاق المسيّرات وصواريخ الانشطار: إيران تكشف أوراق قوتها العسكرية في مواجهة الاحتلال

استعرضت إيران جوانب جديدة من قدراتها العسكرية المتطورة، مسلطة الضوء على الأسلحة التي استخدمتها في الرد على الاعتداءات الإسرائيلية والأمريكية الأخيرة. وأظهرت لقطات مصورة ترسانة ضخمة من الطائرات المسيّرة القابعة في أنفاق محصنة تحت الأرض، حيث بدا أن بعض هذه الطائرات قد دخل بالفعل حيز التنفيذ العملياتي خلال الجولات القتالية الماضية.

ونشرت وسائل إعلام إيرانية مشاهد توثق سرباً من المسيّرات المثبتة على منصات إطلاق متعددة داخل منشآت عسكرية سرية. وتزينت جدران هذه الأنفاق بالأعلام الوطنية وصور القادة، مع شاشات تعرض عمليات إطلاق سابقة استهدفت مواقع استراتيجية تابعة للاحتلال الإسرائيلي والقواعد الأمريكية في المنطقة.

وفي سياق متصل، رصدت مقاطع فيديو ظهور صواريخ إيرانية وُصفت بـ"الغريبة" في سماء الأراضي المحتلة، حيث ظهرت كأسراب مضيئة تنشطر إلى أجزاء صغيرة قبل ملامسة الأرض. وأثارت هذه المشاهد حالة من الذهول بين المستوطنين الإسرائيليين الذين وصفوا طبيعة سقوط هذه الصواريخ بالجنونية وغير المعهودة في المواجهات السابقة.

وعلى الرغم من التكتم الإيراني على نوعية هذه الصواريخ ومواصفاتها الفنية، إلا أن تقديرات الجيش الإسرائيلي تشير إلى أنها استُخدمت بفعالية خلال حرب الـ12 يوماً في يونيو 2025. وتصنف الدوائر العسكرية في تل أبيب هذه الصواريخ ضمن فئة الباليستية المزودة برؤوس حربية عنقودية متطورة.

وتشير التقارير العبرية إلى أن الصاروخ الواحد من هذا الطراز قادر على نشر نحو 20 قنبلة صغيرة في الجو قبل الارتطام. وتزن كل واحدة من هذه المتفجرات الفرعية حوالي 2.5 كيلوغرام، مما يمنح الصاروخ قدرة تدميرية واسعة النطاق تتجاوز الأنماط التقليدية للصواريخ ذات الرأس الواحد.

ويمتد التأثير الانفجاري لهذه الصواريخ العنقودية ليشمل دائرة واسعة يصل نصف قطرها إلى نحو 8 كيلومترات، وفقاً لبيانات نشرتها صحيفة "تايمز أوف إسرائيل". هذا النطاق الواسع يجعل من الصاروخ سلاحاً فتاكاً يستهدف مساحات جغرافية ممتدة بدلاً من التركيز على نقطة واحدة محددة.

من جانبه، أوضح كيغن دنلاب، الضابط في سلاح مشاة البحرية الأمريكية أن التصميم الفني لهذه الرؤوس الحربية يسمح لها بالانفتاح في منتصف مسار الهبوط وعلى ارتفاعات شاهقة. وأكد أن هذا التكتيك يهدف بالأساس إلى إغراق المنطقة المستهدفة بالمتفجرات، مما يقلل من فاعلية أنظمة الاعتراض الجوي.

ويرى خبراء عسكريون أن هذه التقنية تجعل من الصعب جداً على منظومات الدفاع الجوي، مثل "القبة الحديدية" أو المنظومات الأمريكية، اعتراض كافة الشظايا المتفجرة. فبمجرد انشطار الصاروخ، تتحول المهمة الدفاعية من اعتراض هدف واحد إلى ملاحقة عشرات الأهداف الصغيرة المتساقطة بسرعة عالية.

وفيما يتعلق بالتكتيكات الميدانية، أفادت مصادر إعلامية بأن الاحتلال الإسرائيلي لاحظ تغييراً جوهرياً في وتيرة وأسلوب إطلاق الصواريخ من الجانب الإيراني. فبعد أن كانت طهران تعتمد أسلوب الإطلاق المتقطع أو ما يُعرف بـ"الرذاذ"، انتقلت الآن إلى استراتيجية الرشقات الضخمة والمنسقة.

وكان أسلوب "الرذاذ" يعتمد على إطلاق صاروخ أو اثنين كل ساعة على مدار اليوم، مما يبقي الجبهة الداخلية للاحتلال في حالة استنفار دائم. إلا أن الاستراتيجية الجديدة تعتمد على توجيه ضربة واحدة مكثفة من مواقع إطلاق متعددة في آن واحد باتجاه أهداف متفرقة داخل العمق الإسرائيلي.

وتعتقد الأجهزة الأمنية في تل أبيب أن هدف طهران من هذا التحول هو دراسة ثغرات الدفاعات الإسرائيلية وإرباك غرف العمليات المسؤولة عن الاعتراض. كما تخشى إيران من أن يكون جيش الاحتلال قد استوعب استراتيجياتها القديمة، مما دفعها لتطوير أساليب هجومية غير متوقعة.

ويبدو أن القيادة العسكرية الإيرانية وصلت إلى قناعة بضرورة تحدي المنظومات الدفاعية عبر سياسة "الإغراق الصاروخي". فإطلاق أكبر قدر ممكن من المقذوفات في لحظة زمنية واحدة يرفع من احتمالية وصول عدد كبير منها إلى أهدافها، متجاوزاً القدرة الاستيعابية لمنصات الاعتراض.

وقد أثبتت هذه الاستراتيجية فاعليتها خلال المواجهات الأخيرة، حيث وجدت الدفاعات الإسرائيلية صعوبة بالغة في التعامل مع الرشقات المنسقة. كما سجلت التقارير نجاح الصواريخ الفرط صوتية في اختراق الأجواء والوصول إلى أهداف عسكرية حساسة، مما تسبب في أضرار مادية واسعة النطاق.

تأتي هذه التطورات لتعكس سباقاً محموماً بين تكنولوجيا الهجوم الصاروخي الإيراني وتقنيات الاعتراض الجوي المدعومة أمريكياً. ومع استمرار الكشف عن مخازن المسيّرات تحت الأرض، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة من توازن الردع القائم على الابتكار العسكري والقدرة على المناورة التكتيكية.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 6:49 مساءً - بتوقيت القدس

فقدان 26 موظفاً من 'أطباء بلا حدود' وتعليق العمليات الطبية في جنوب السودان

أفادت مصادر طبية دولية بفقدان الاتصال بـ 26 موظفاً من الكوادر العاملة لدى منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، وذلك في ظل موجة عنف متصاعدة تضرب البلاد. وأوضحت المنظمة أن هؤلاء الموظفين كانوا يعملون ضمن طاقم مكون من 291 فرداً في منطقتي لانكين وبييري، حيث انقطعت سبل التواصل معهم تماماً نتيجة التدهور المتسارع في الأوضاع الأمنية والميدانية.

وعلى خلفية هذه التطورات الخطيرة، اتخذت المنظمة قراراً يقضي بتعليق كافة خدماتها الطبية في ولاية جونغلي، وتحديداً في المناطق التي تشهد اشتباكات ضارية. وتأتي هذه الخطوة بعد أن باتت الفرق الطبية والمنشآت الصحية في مرمى النيران، مما استحال معه الاستمرار في تقديم الرعاية الصحية للمدنيين المتضررين من النزاع المسلح.

وكشفت المنظمة في بيان لها عن تعرض إحدى منشآتها الطبية لضربة جوية مباشرة نفذتها القوات الحكومية في الثالث من فبراير الماضي، مما زاد من تعقيد المشهد الإنساني. وأشارت التقارير إلى أن القتال العنيف بين القوات الحكومية وقوات المعارضة، والمستمر منذ ديسمبر الماضي، دفع بالعديد من الموظفين وعائلاتهم إلى الفرار نحو مناطق نائية وغير آمنة.

ويواجه النازحون من الكوادر الطبية والمدنيين ظروفاً قاسية في مخابئهم الجديدة، حيث تفتقر تلك المناطق إلى أدنى مقومات الحياة من غذاء ومياه صالحة للشرب. وحذرت مصادر إغاثية من أن استمرار الحصار والعمليات العسكرية سيؤدي إلى كارثة إنسانية محققة، خاصة مع توقف الإمدادات الطبية والخدمات الإسعافية الضرورية في الولايات الأكثر تضرراً.

وفي سياق متصل، حذرت الأمم المتحدة من انزلاق جنوب السودان نحو حرب أهلية شاملة مجدداً، خاصة بعد انهيار اتفاق تقاسم السلطة بين الرئيس سلفا كير ومنافسه رياك مشار. وأكدت المنظمة الدولية أن البلاد تعيش حالة من الهشاشة السياسية والأمنية منذ استقلالها عام 2011، وهو ما يهدد بتلاشي أي فرص للاستقرار في المدى المنظور.

وشهدت منطقة أبيي الحدودية مع السودان تصعيداً دموياً أسفر عن مقتل عشرات المدنيين، بينهم مسؤولون محليون، وفقاً لبيانات أممية صدرت مؤخراً. وتتزامن هذه الأحداث مع اتساع رقعة المواجهات في ولاية جونغلي، مما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات كبرى لتوفير الحماية للمدنيين والعاملين في الحقل الإنساني الذين باتوا أهدافاً مباشرة للعمليات العسكرية.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 6:49 مساءً - بتوقيت القدس

أنباء عن اغتيال النائب محمد رعد وتهديدات إسرائيلية بتصفية نعيم قاسم وسط غارات دامية

شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً خطيراً خلال الساعات الماضية، حيث أفادت مصادر إعلامية وتقارير أولية عن احتمال اغتيال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، النائب محمد رعد. وجاءت هذه الأنباء عقب سلسلة من الغارات الجوية العنيفة التي نفذها طيران الاحتلال الإسرائيلي، مستهدفاً مواقع في الضاحية الجنوبية لبيروت ومدينة النبطية جنوبي البلاد.

وفي سياق متصل بالتهديدات الإسرائيلية، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، قد وُضع رسمياً ضمن قائمة الأهداف المباشرة للتصفية. وزعم كاتس أن هذا القرار يأتي رداً على الهجمات الصاروخية التي شنتها الجماعة باتجاه الأراضي المحتلة، والتي وصفتها المصادر بأنها تأتي في إطار الردود العسكرية المرتبطة بالصراع الإقليمي.

ميدانياً، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة ثقيلة لضحايا العدوان الإسرائيلي الذي استهدف مناطق متفرقة صباح اليوم الاثنين. وأكدت الوزارة في بيان رسمي استشهاد 31 مواطناً وإصابة 149 آخرين بجروح متفاوتة، مشيرة إلى أن هذه الأرقام لا تزال أولية ومرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات رفع الأنقاض في المواقع المستهدفة.

وتوزعت خارطة الضحايا لتشمل سقوط 20 شهيداً و91 جريحاً في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت وحدها، والتي تعرضت لدمار واسع في الأبنية السكنية. كما سجلت البلدات الجنوبية سقوط 11 شهيداً وإصابة 58 آخرين، جراء الغارات المكثفة التي لم تتوقف منذ ساعات الفجر الأولى، مما أدى إلى حالة من الذعر والنزوح في صفوف المدنيين.

سياسياً، خرج الرئيس اللبناني جوزيف عون بتصريحات حادة قبيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء، محذراً من تداعيات إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية. واعتبر عون أن هذه الأفعال تستهدف الجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية للنأي بالبلاد عن الصراعات العسكرية الإقليمية الكبرى، مشدداً على ضرورة تغليب المصلحة الوطنية العليا في هذه الظروف الدقيقة.

وأدان الرئيس اللبناني بشدة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على السيادة اللبنانية، لكنه وجه في الوقت ذاته انتقادات لاذعة لاستخدام لبنان كمنصة لحروب الإسناد. وأوضح أن الجهات التي تتجاهل الدعوات المتكررة للحفاظ على الاستقرار تتحمل المسؤولية الكاملة عن المخاطر التي يتعرض لها الوطن، مؤكداً أن الدولة لن تسمح بتكرار هذه التجاوزات التي تضر بأمن اللبنانيين.

وعلى وقع هذا التدهور الأمني المتسارع، دعا رئيس الحكومة نواف سلام إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء لمناقشة سبل التعامل مع العدوان الإسرائيلي وحماية الجبهة الداخلية. وتقرر خلال الاجتماع اتخاذ إجراءات احترازية فورية، شملت إغلاق كافة المدارس والجامعات في مختلف أنحاء البلاد لضمان سلامة الطلاب والهيئات التدريسية.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن القصف الإسرائيلي لم يقتصر على الأهداف العسكرية، بل طال أحياء سكنية مكتظة، مما فاقم من حجم الكارثة الإنسانية. وتعمل فرق الإسعاف والدفاع المدني بصعوبة بالغة تحت وطأة التحليق المستمر للطيران الحربي والمسير، في محاولة لإنقاذ العالقين تحت ركام المباني المنهارة في ضاحية بيروت والجنوب.

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، يترقب الشارع اللبناني صدور بيانات رسمية من حزب الله لتأكيد أو نفي الأنباء المتعلقة بمصير النائب محمد رعد. وتتزايد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة لا يمكن السيطرة عليها، خاصة مع دخول التهديدات الإسرائيلية باستهداف القيادات السياسية والعسكرية العليا مرحلة جديدة من التنفيذ الفعلي.

اسرائيليات

الإثنين 02 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

شلل في مطار بن غوريون وإلغاءات دولية واسعة عقب الهجوم على إيران

سادت حالة من الإحباط والارتباك الشديدين في أروقة مطار بن غوريون عقب القرار المفاجئ بإغلاق المجال الجوي للاحتلال الإسرائيلي، وذلك في أعقاب الهجوم الإسرائيلي الأمريكي المشترك على إيران. ووجد آلاف المسافرين أنفسهم عالقين داخل الصالات دون سابق إنذار، في وقت أعلنت فيه كبرى شركات الطيران العالمية تمديد تعليق رحلاتها إلى تل أبيب حتى السابع من شهر آذار/مارس المقبل على الأقل.

ووفقاً لبيانات رسمية، كان من المتوقع أن يستقبل المطار نحو 26 ألف مسافر على متن رحلات مغادرة وقادمة، إلا أن التصعيد العسكري أدى إلى شلل تام في الحركة الجوية. وأفادت مصادر صحفية بأن المسافرين الذين كانوا على وشك الإقلاع تقطعت بهم السبل، وبدأوا بالبحث عن وسائل بديلة للعودة إلى منازلهم أو العثور على مأوى مؤقت بعد إلغاء رحلاتهم بشكل مفاجئ.

وفي محاولة لاستيعاب الأزمة، استنفرت سلطة المطارات الإسرائيلية طواقمها لتوفير حافلات نقل من البوابات الرئيسية إلى مواقف السيارات، كما أعلنت هيئة السكك الحديدية عن تشغيل قطارات خاصة لإجلاء المسافرين العالقين. ورغم هذه الإجراءات، سادت أجواء من التوتر مع انطلاق صفارات الإنذار التي أجبرت المسافرين والعمال وسائقي الأجرة على الهروب نحو الملاجئ المحصنة داخل الصالة رقم 3.

ووصف شهود عيان المشهد داخل المطار بأنه يعيد للأذهان فترات الحروب السابقة، حيث بدت صالات الانتظار مهجورة إلا من بعض المسافرين الذين لم يجدوا وسيلة للمغادرة. ونقلت مصادر عن مسافرين أجانب استياءهم من غياب المعلومات الواضحة، حيث أشار بعضهم إلى أنهم كانوا بانتظار رحلات ربط دولية قبل أن يجدوا أنفسهم محاصرين في ظل وضع أمني متدهور وغير مستقر.

على الصعيد الدولي، كشفت تقارير اقتصادية أن شركات طيران كبرى مثل مجموعة لوفتهانزا وشركة 'ويز إير' قررت إلغاء كافة رحلاتها بشكل شامل حتى الأسبوع الأول من مارس. وتأتي هذه الخطوات الاستباقية من قبل الشركات الأجنبية نتيجة لتقييمات المخاطر الأمنية المتزايدة في المنطقة، رغم عدم صدور تحذيرات رسمية ملزمة حتى الآن من وكالات سلامة الطيران الأوروبية أو الأمريكية.

وأوضحت مصادر فنية أن شركات الطيران تترقب صدور 'إشعار الملاحين' (NOTAM) الذي قد يتضمن قيوداً أكثر صرامة على استخدام المجال الجوي الإسرائيلي. وفي حال صدور مثل هذه التوجيهات، فمن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة موجة إلغاءات أوسع تشمل شركات أمريكية وأوروبية إضافية، مما سيزيد من عزلة الاحتلال الجوية ويضاعف من أزمة العالقين في الخارج والداخل.

وفيما يتعلق بالرحلات التي كانت في الجو لحظة الإغلاق، أعلنت شركة 'أركيع' أن رحلاتها القادمة من وجهات بعيدة مثل بانكوك سيتم تحويل مسارها للهبوط في مطار لارنكا بقبرص. وسيتم نقل الركاب إلى فنادق هناك حتى إشعار آخر، بينما أكدت سلطات مطار بن غوريون أن أمتعة الركاب الذين لم يغادروا ستبقى في المطار تحت الحراسة، داعية الجميع إلى إخلاء المنشأة فوراً.

ويعكس هذا التوقف المفاجئ حجم التداعيات الميدانية للضربة العسكرية الأخيرة، حيث لم يقتصر الأثر على الجوانب العسكرية بل امتد ليشمل قطاع الطيران والسياحة بشكل كامل. ويبقى الغموض سيد الموقف بشأن موعد استئناف الملاحة الجوية بانتظار تقييمات أمنية جديدة، في ظل استمرار حالة الاستنفار القصوى التي تعيشها كافة المرافق الحيوية في دولة الاحتلال.

أقلام وأراء

الإثنين 02 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

قسطنطين زريق.. شيخ المؤرخين واستشراف المستقبل العربي في ذكرى رحيله

تستعد الأوساط الثقافية العربية لإحياء ذكرى رحيل شيخ المؤرخين العرب، الدكتور قسطنطين زريق، الذي غادر عالمنا قبل نحو ربع قرن تاركاً خلفه إرثاً فكرياً غنياً اتسم بالدقة والموضوعية. ويعد زريق قامة علمية رفيعة ساهمت في صياغة الوعي التاريخي العربي الحديث عبر مؤلفات رصينة واكبت تحولات المنطقة وتحدياتها الكبرى.

استطاع زريق من خلال كتبه المرجعية مثل 'معنى النكبة' و'نحن والتاريخ' أن يفتح آفاقاً جديدة لأجيال الاستقلال، محذراً من مغبة الركون إلى العواطف في مواجهة المشروع الصهيوني. وقد ركز في أطروحاته على ضرورة اكتساب ناصية التقدم والحداثة كسبيل وحيد لضمان البقاء والكرامة في عالم لا يعترف إلا بالقوة والعلم.

في شهادة حية على حضوره الطاغي، يستذكر معاصروه كيف ظل زريق حتى في خريف عمره متمسكاً بوضوح التفكير وبلاغة التعبير، مؤكداً في محاضراته على قيمة الحرية في تنمية البحث العلمي. لقد كان يجمع بين أناقة العلم ودماثة الخلق، مما جعل منه نموذجاً للمفكر الموسوعي الذي يقرن النظرية بالتطبيق الأخلاقي.

تمثلت أولى الإشكاليات التي شغلت بال الراحل في القلق الوجودي على المستقبل العربي، خاصة مع استشراء التخلف وتمدد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية. وكان يرى أن استجماع القدرة الذاتية للأمة هو الرهان الحقيقي، شريطة أن يكون هذا الفعل ضمن نطاق قومي شامل يحقق التنمية والتحرير.

آمن زريق بأن المستقبل لا يصنع بالأماني، بل بالعقل الذي يرسم الاستراتيجيات ويوجه الطاقات نحو الإنتاج والإبداع، داعياً إلى تأسيس 'دولة العقل'. فالعقل في منظوره هو الكيان المنتظم الذي يضبط النوازع ويمنح المؤسسات والمجتمعات سلطتها الحقيقية وقدرتها على التغيير الجذري.

طرح المؤرخ الراحل سؤالاً جوهرياً حول كيفية قلب المجتمع العربي من حالة الانفعال والتوهم الميثولوجي إلى حالة الفعل والتحقيق العقلاني. واعتبر أن هذه الثورة الفكرية هي الضمانة الوحيدة للسلامة والقدرة في العصر الحديث، مما يتطلب بيئة حاضنة تقوم أساساً على الحرية الشاملة.

ارتبطت الحرية في فكر زريق بقدرة العقل على الاجتهاد ورسم معالم المستقبل، حيث لا يمكن للعقل أن يزدهر في ظل القيود أو التبعية. ومن هنا كانت دعوته الدائمة لتوفير المناخات الديمقراطية التي تسمح بتلاقح الأفكار واجتراح الوسائل الكفيلة بالنهوض الحضاري.

لم ينفصل فكر زريق عن القضايا السياسية والاجتماعية الملحة، حيث شدد على أهمية العلمانية بمعناها الذي يستبعد الطائفية من مؤسسات الدولة والتشريع. ورأى أن بناء الدولة الحديثة يتطلب تنقية المجال العام من الروح الطائفية التي تعيق الاندماج الوطني وتعرقل مسيرة التحديث.

وفي نقد لاذع للواقع السياسي، أشار زريق إلى غياب الديمقراطية وانتشار الفساد وهيمنة الروح القبلية والزبائنية على معايير الكفاءة في العالم العربي. واعتبر أن هذه الأمراض الاجتماعية هي العائق الأكبر أمام تحقيق تكافؤ الفرص واستثمار الطاقات البشرية المبدعة في بناء المجتمع.

أما عن الوحدة العربية، فقد كان ينظر إليها كضرورة استراتيجية لتوسيع الأسواق والاستفادة من التنوع المواردي والبشري الهائل. واقترح الصيغة الاتحادية كمدخل ملائم يركز على التنسيق في مجالات السياسة والاقتصاد والدفاع، بما يضمن قوة الكتلة العربية دولياً.

سبق زريق عصره في التنبيه إلى أهمية 'براديغم' المعرفة والعلم قبل أن تصبح هذه المصطلحات شائعة في أدبيات التنمية العالمية. وحذر مبكراً من أن إهمال البحث العلمي سيؤدي حتماً إلى استدامة التخلف وتوسيع الفجوة بين العرب والركب الحضاري العالمي.

يتفق الباحثون على أن قيمة قسطنطين زريق تكمن فيما تركه للأجيال القادمة من أدوات فكرية ومنهجية صالحة للعمل والبناء. فهو لم يكتفِ بتشخيص الداء، بل قدم خارطة طريق تعتمد على النقد الذاتي الجريء والانفتاح الواعي على منجزات العصر.

كانت نصيحته الدائمة لطلابه وللأجيال الشابة تتمحور حول الإخلاص للنضال المطلوب والاستعداد لدفع ثمن التغيير مهما كان باهظاً. وطالب الشباب بتأهيل أنفسهم ومقاضاة ذواتهم بصرامة ليكونوا جديرين بالانتساب إلى أمتهم ومستحقين لعزة التاريخ.

يبقى إرث قسطنطين زريق منارة لكل الباحثين عن مخرج من الأزمات الحضارية العربية، حيث تظل إشكالياته حول العقل والحرية والمستقبل راهنة وحاضرة. إن استحضار ذكراه اليوم هو استحضار لمشروع نهضوي متكامل لا يزال ينتظر من يكمله ويحوله إلى واقع ملموس.

اسرائيليات

الإثنين 02 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

مخاوف إسرائيلية من قفزة في أسعار الطاقة مع تصاعد المواجهة مع إيران

تتزايد الهواجس لدى الأوساط الاقتصادية الإسرائيلية مع انطلاق العمليات العسكرية ضد إيران، حيث يبرز القلق من انعكاسات هذه المواجهة على استقرار سوق الطاقة العالمي. ورغم أن الحصة الإيرانية المباشرة من الإمدادات لا تتجاوز 3%، إلا أن موقعها الجيوسياسي يمنحها قدرة فائقة على التأثير.

تتركز الأنظار بشكل أساسي على مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الحيوي لنقل نحو ثلث النفط العالمي المنقول بحراً. ويرى مراقبون أن أي تهديد لسلامة الملاحة في هذا الممر المائي سيؤدي حتماً إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار خام برنت، متجاوزة المستويات المسجلة مؤخراً.

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن أسعار النفط شهدت تقلبات ملحوظة عقب مواجهات سابقة في يونيو 2025، حيث استقر البرميل حينها عند 73 دولاراً. ومع ذلك، يبقى التساؤل القائم حالياً حول مدى قدرة إيران على تنفيذ تهديدات بإغلاق الطرق الملاحية الرئيسية رداً على الهجمات.

تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن إيران تنتج حالياً ما يزيد عن 3 ملايين برميل يومياً، مما يضعها في المرتبة الرابعة ضمن منظمة أوبك. وبالرغم من العقوبات، لا تزال طهران تحقق عوائد مالية تتراوح بين مليارين وثلاثة مليارات دولار شهرياً من مبيعات النفط، خاصة للصين.

تعتبر الصين الزبون الأكبر والداعم الرئيسي لقطاع النفط الإيراني، حيث تشتري كميات ضخمة عبر قنوات غير رسمية وبأسعار مخفضة. وأي اضطراب في هذه الإمدادات سيؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الصيني، ويمتد أثره ليشمل دولاً صناعية كبرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية.

من المنظور الإسرائيلي الداخلي، يرتبط القلق بارتفاع أسعار الغاز الطبيعي التي تتبع في عقودها تسعيرة خام برنت العالمي. هذا الارتباط يعني أن أي زيادة في أسعار النفط ستترجم فوراً إلى ارتفاع في تكلفة إنتاج الكهرباء محلياً، مما يثقل كاهل المستهلك الإسرائيلي.

توضح التقارير أن الشاغل الأكبر لقطاع النفط العالمي لا يقتصر على الإنتاج الإيراني وحده، بل يمتد ليشمل أمن الصادرات القادمة من العراق والكويت والسعودية والإمارات. فجميع هذه الدول تعتمد على مضيق هرمز لإيصال شحناتها إلى الأسواق العالمية، مما يجعل المنطقة بأكملها في حالة استنفار.

على الصعيد الميداني، يتزامن هذا القلق الاقتصادي مع تصعيد عسكري واسع، حيث يواصل جيش الاحتلال غاراته العنيفة على قطاع غزة ولبنان. وقد طالت عمليات القصف مناطق شرقي خان يونس ودير البلح، بالإضافة إلى أحياء سكنية في مدينة غزة وبلدة بيت لاهيا شمالاً.

تأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه قطاع غزة من دمار هائل طال 90% من بنيته التحتية منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023. وقد سجلت الإحصائيات الرسمية استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد عن 171 ألفاً آخرين في حصيلة غير مسبوقة.

في الجبهة الشمالية، شنت الطائرات الإسرائيلية غارات مكثفة على ضاحية بيروت الجنوبية ومناطق لبنانية مختلفة يوم الاثنين. وجاء هذا التصعيد في أعقاب استهداف حزب الله لمواقع عسكرية في حيفا، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، مما زاد من وتيرة التوتر الإقليمي.

يرى محللون أن التقلبات الحادة في أسعار الطاقة ستظل رهينة التطورات الميدانية المتسارعة على الأرض وقدرة الأطراف على ضبط رقعة الصراع. ومع ذلك، فإن الأسواق العالمية بدأت بالفعل في تسعير المخاطر الجيوسياسية، وهو ما يظهر في المنحنى التصاعدي للأسعار منذ بدء الهجوم.

تعتمد دول مثل تايوان واليابان بشكل شبه كلي على واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط، مما يجعلها الأكثر عرضة للتضرر في حال تعطل الملاحة. هذا الاعتماد الآسيوي يضع ضغوطاً دولية كبيرة لمحاولة تحييد ممرات الطاقة عن الصراع العسكري المباشر بين إسرائيل وإيران.

بالرغم من تراجع النفوذ الإيراني في منظمة أوبك مقارنة بعقود سابقة، إلا أن قدرتها على المناورة في مضيق هرمز تظل الورقة الأقوى في يدها. وتخشى المصادر الإسرائيلية أن تلجأ طهران لاستخدام هذه الورقة لرفع كلفة الحرب على المستوى الدولي، مما قد يغير الحسابات السياسية.

ختاماً، يواجه الاقتصاد العالمي اختباراً صعباً في ظل تداخل الملفات العسكرية بقطاع الطاقة الحيوي. وبينما تستمر العمليات الحربية، تظل أعين المراقبين معلقة بشاشات التداول، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تداعيات قد تعيد تشكيل خارطة الأسعار العالمية.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع يطال الضاحية الجنوبية والجنوب اللبناني وقرارات حكومية بحظر أنشطة حزب الله العسكرية

كثف جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الجوي على الأراضي اللبنانية، حيث نفذت طائراته الحربية سلسلة غارات استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت. وأفادت مصادر ميدانية بأن أربع غارات عنيفة هزت المنطقة، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان الكثيف التي غطت سماء العاصمة، وسط حالة من الذعر بين السكان المحليين الذين يترقبون حجم الخسائر البشرية والمادية.

وفي تطور سياسي لافت يتزامن مع التصعيد الميداني، أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عن قرارات حاسمة تقضي بحظر كافة الأنشطة الأمنية والعسكرية التابعة لحزب الله. وشدد سلام على ضرورة حصر دور الحزب في الإطار السياسي فقط، موجهاً الأوامر للجيش اللبناني بالبدء الفوري في تنفيذ خطة أمنية تضمن حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة الرسمية في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني.

ولم تقتصر الهجمات الإسرائيلية على العاصمة، بل امتدت لتشمل مدناً وبلدات في العمق الجنوبي، حيث طال القصف مدينة صور التاريخية وبلدتي قانا وتول. كما استهدفت الغارات مبنى سكنياً في مدينة النبطية، في وقت زعم فيه جيش الاحتلال أن سلاحه الجوي بدأ عملية واسعة لضرب أهداف تابعة لحزب الله في مختلف أنحاء لبنان رداً على إطلاق مقذوفات باتجاه الأراضي المحتلة.

وتأتي هذه الموجة الجديدة من الغارات بعد سلسلة هجمات دامية استهدفت الضاحية والجنوب والبقاع، خلفت وفقاً لبيانات وزارة الصحة اللبنانية نحو 31 شهيداً و150 جريحاً في حصيلة أولية. وتتزامن هذه التطورات مع إعلان حزب الله عن استهداف موقع 'مشمار الكرمل' للدفاع الصاروخي جنوب حيفا، مؤكداً أن العملية تأتي رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في هجوم مشترك.

وعلى الجبهة الفلسطينية، تواصل قوات الاحتلال خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر الماضي، حيث شنت غارات جوية وقصفاً مدفعياً طال مناطق متفرقة في قطاع غزة. وتركز القصف على أحياء الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة، بالإضافة إلى استهدافات في خان يونس ودير البلح، مما أدى لارتفاع عدد الشهداء منذ بدء سريان التهدئة الهشة إلى 629 شهيداً.

وتشير التقارير الإحصائية إلى أن إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ أكتوبر 2023 قد تجاوز 72 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف مصاب، مع دمار هائل طال 90% من البنية التحتية في غزة. وفي ظل هذا المشهد المعقد، تواصل القناة 12 الإسرائيلية الترويج لاستمرار العمليات العسكرية في لبنان لأيام قادمة، مما ينذر بموجات نزوح جديدة وتفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة.