عاد اسم علي لاريجاني ليتصدر المشهد السياسي في طهران بقوة، وذلك في ظل مرحلة تتسم بالتصعيد الإقليمي والضغوط الدولية المتزايدة. وتأتي هذه العودة بعد تقارير كشفت عن اعتماد المرشد الأعلى علي خامنئي عليه بشكل استثنائي، حيث أوكل إليه مسؤولية حساسة تتعلق بحماية استقرار الدولة الإيرانية في حال وقوع أي طارئ يمس رأس الهرم القيادي.
يُعد لاريجاني، المولود في مدينة النجف العراقية عام 1958، واحداً من أبرز وجوه النظام الإيراني وأكثرها خبرة في إدارة الأزمات المعقدة. نشأ في أسرة دينية عريقة قبل أن ينتقل إلى إيران، حيث تابع تحصيله الأكاديمي وحصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة، وهي الخلفية التي صقلت شخصيته السياسية والدبلوماسية لاحقاً.
بدأت مسيرة لاريجاني المهنية في أروقة المؤسسة العسكرية، حيث انضم إلى الحرس الثوري الإيراني في مطلع الثمانينيات، وتدرج في المناصب حتى شغل موقع نائب رئيس الأركان. انتقل بعدها إلى العمل الحكومي والثقافي، حيث عُين وزيراً للثقافة والإرشاد الإسلامي في مطلع التسعينيات، قبل أن يختاره خامنئي لرئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون.
برز لاريجاني كمهندس للسياسات الأمنية والنووية خلال توليه أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي بين عامي 2005 و2007، حيث قاد المفاوضات مع القوى الدولية. دافع لاريجاني خلال تلك الفترة بشراسة عن البرنامج النووي الإيراني وحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، مما جعله رقماً صعباً في معادلة التوازنات الإقليمية والدولية.
لجأ المرشد الأعلى علي خامنئي إلى ترشيح لاريجاني المخلص لتولي مسؤولية حماية البلاد في حال وفاته أو تعرضه لأي مكروه.
خلال رئاسته الطويلة للبرلمان الإيراني التي امتدت من عام 2008 وحتى 2020، لعب لاريجاني دوراً محورياً في تمرير الاتفاق النووي عام 2015. استطاع الرجل موازنة القوى داخل البرلمان وضمان دعم المؤسسات التشريعية للاتفاق الذي وقعته طهران مع القوى الست الكبرى، وهو ما عكس قدرته العالية على المناورة السياسية.
رغم محاولاته المتكررة للوصول إلى سدة الرئاسة في أعوام 2005 و2021 و2024، إلا أن دور لاريجاني ظل يتجاوز المناصب الانتخابية بفضل ثقة المرشد الأعلى. وقد تجلت هذه الثقة بوضوح في أغسطس 2025، عندما أُعيد تعيينه أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي في توقيت حساس تلا مواجهات عسكرية مباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي.
تشير تقارير صحفية دولية، من بينها ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز، إلى أن خامنئي يرى في لاريجاني الشخصية الأكثر إخلاصاً وقدرة على تأمين انتقال سلس للسلطة. ومع تصاعد التهديدات الأمريكية في مطلع عام 2026، بات لاريجاني يمثل صمام الأمان للنظام الإيراني، ومكلفاً بمهام تتجاوز الصلاحيات التقليدية للمناصب التي يشغلها.
يمثل صعود لاريجاني في هذا التوقيت رسالة استقرار للداخل الإيراني، وتأكيداً على استمرارية النهج الاستراتيجي للدولة في مواجهة التحديات الخارجية. وبفضل شبكة علاقاته الواسعة داخل الحرس الثوري والمؤسسات الدينية والسياسية، يظل لاريجاني الشخصية الأوفر حظاً لإدارة دفة البلاد في اللحظات التاريخية الفارقة.





شارك برأيك
خامنئي يأتمنه على مستقبل إيران.. من هو علي لاريجاني «رجل المهام الصعبة»؟