فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

بين نزوح بيروت وجوع غزة.. المدنيون يدفعون ضريبة الصراع الإقليمي

تتكشف في بيروت وقطاع غزة كلفة إنسانية باهظة للحرب الإقليمية الدائرة، حيث لا تتوقف الخسائر عند حدود المواجهات العسكرية، بل تمتد لتطال مئات الآلاف من المدنيين الذين وجدوا أنفسهم مقتلعين من بيوتهم. وترصد التقارير الميدانية اتساع موجة النزوح في لبنان تحت وطأة القصف، بالتزامن مع عودة شبح المجاعة إلى غزة نتيجة إغلاق المعابر الحيوية.

في العاصمة اللبنانية بيروت، وثقت مصادر صحفية مشاهد قاسية للنزوح الجماعي من الضاحية الجنوبية عقب الإنذارات الإسرائيلية المتكررة. واضطرت آلاف العائلات لمغادرة منازلها على عجل، حيث تحولت الملاعب الرياضية والمدارس إلى مراكز إيواء مؤقتة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة، وسط حالة من الهلع أصابت كبار السن والمرضى.

وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن السلطات المحلية في لبنان إلى مقتل ما لا يقل عن 570 شخصاً منذ بدء الضربات الجوية المكثفة. كما أجبر التصعيد نحو 700 ألف شخص على النزوح من مناطقهم، سجلت المصادر نزوح 100 ألف منهم خلال أربع وعشرين ساعة فقط، مما وضع ضغطاً هائلاً على البنية التحتية المتهالكة.

مراكز الإيواء في بيروت لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة، ما دفع الكثير من العائلات لافتراش الشوارع والساحات العامة والواجهة البحرية. وتعبر شهادات النازحين عن فقدان كامل للأمل، حيث تروي مريم، وهي أم لثلاثة أطفال، كيف فقدت منزلها ومأواها المستأجر لتنتهي بها الحال في خيمة وسط ساحة الشهداء.

من جهتها، حذرت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية من أن موجة النزوح الحالية قد تتجاوز المليون شخص، وهو رقم يفوق قدرة الحكومة على الاستجابة. ووصفت منظمة الصحة العالمية الأزمة بأنها غير مسبوقة لكونها تمتد عبر جبهات متعددة، مما يعقد وصول المساعدات الطبية والإنسانية للمحتاجين في المناطق المتضررة.

وعلى الجانب الآخر في قطاع غزة، أعاد التصعيد الإقليمي فتح أبواب الخوف من المجاعة مجدداً بعد إغلاق المعابر التجارية والحدودية. وأدى هذا الإغلاق إلى موجة هلع في الأسواق المحلية، حيث تضاعفت أسعار السلع الأساسية والخضروات لأكثر من ثلاثة أضعاف، مما فاقم معاناة السكان الذين يعيشون أصلاً تحت خط الفقر.

وتخشى العائلات النازحة في غزة أن يؤدي انشغال العالم بالصراع الإقليمي إلى تراجع الاهتمام الدولي بقضيتهم، مما يمنح الاحتلال فرصة لتشديد الحصار. وتقول شروق دواس، التي تعيش في خيمة بمدينة غزة إن الخوف من الجوع يطارد عائلتها يومياً، خاصة بعد أن فقدت والدها بسبب سوء التغذية في وقت سابق من الحرب.

القطاع الصحي في غزة يعاني هو الآخر من شلل شبه تام، حيث ينتظر أكثر من 18 ألف مريض، بينهم 4 آلاف طفل، فرصة للإجلاء الطبي. وأدى إغلاق المعابر إلى ضياع فرص العلاج على حالات حرجة، مثل حالة الشاب أيمن سالم الذي أُلغي سفره في اللحظات الأخيرة بسبب اندلاع المواجهات الإقليمية.

وفي ظل هذه الظروف، تحاول الجهات المحلية في غزة ضبط الأسعار عبر نشر دوريات الشرطة في الأسواق، إلا أن هذه الإجراءات تصطدم بنقص التوريدات. ويؤكد تجار التجزئة أنهم لا يتحكمون في حركة الإمداد، وأن الارتفاع الجنوني في الأسعار نابع من تجار الجملة الذين استغلوا حالة عدم الاستقرار الأمني.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر 2025، إلا أن القصف الإسرائيلي لم يتوقف تماماً على قطاع غزة، حيث سقط 14 شهيداً منذ بدء التصعيد الأخير. ورفعت هذه الهجمات إجمالي عدد الشهداء منذ توقيع الاتفاق إلى 648 شهيداً، مما يثبت هشاشة الوضع الأمني الميداني وعدم التزام الاحتلال بالتهدئة.

ومن بين ضحايا القصف الأخير، برز اسم الصحفية أمل الشمالي التي استشهدت إثر استهداف خيام النازحين في منطقة السوارحة وسط القطاع. وتؤكد عائلات الضحايا أنه لا يوجد مكان آمن في غزة، وأن الموت يلاحقهم حتى في المناطق التي صُنفت سابقاً على أنها مناطق إنسانية أو آمنة.

ويرى مراقبون أن المدنيين في لبنان وفلسطين باتوا يدفعون الثمن الأكبر لصراعات تتجاوز قدراتهم على التأثير أو القرار. فبينما تنشغل العواصم الكبرى بالتحركات العسكرية والدبلوماسية، تظل العائلات في بيروت تبحث عن خيمة، بينما يطارد سكان غزة لقمة العيش وسط أنقاض منازلهم.

الخوف الأساسي لدى النازحين اللبنانيين اليوم ليس فقط من الغارات القادمة، بل من تحول النزوح إلى إقامة دائمة بلا أفق للعودة. هذا القلق يشاركه سكان غزة الذين يخشون أن يتحول الحصار الحالي إلى واقع مفروض لفترات طويلة، مما يقضي على ما تبقى من آمال في إعادة الإعمار أو الاستقرار.

في المحصلة، يرسم المشهد في بيروت وغزة لوحة مأساوية لواقع إنساني متدهور يفرضه الصراع الإقليمي المستمر. ويبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف في هذه المواجهة، حيث تضيع حقوقهم الأساسية في الغذاء والدواء والأمان وسط ضجيج الطائرات وأصوات الانفجارات التي لا تهدأ.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

حصيلة دامية للعدوان على لبنان: 570 شهيداً ومئات آلاف النازحين وسط غارات مكثفة

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع مأساوي في حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل على البلاد، حيث وثقت استشهاد 570 شخصاً خلال الأيام العشرة الماضية. وأوضحت الوزارة في تقريرها الصادر اليوم الأربعاء أن من بين الشهداء 86 طفلاً و45 امرأة، بالإضافة إلى 14 كادراً من القطاع الصحي سقطوا أثناء أداء واجبهم.

وشهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية تصعيداً دامياً، حيث استشهد يوم الثلاثاء وحده 84 شخصاً في غارات جوية مكثفة استهدفت مناطق متفرقة. كما أحصت الطواقم الطبية إصابة نحو 1444 جريحاً، يعاني الكثير منهم من إصابات حرجة نتيجة القصف المركز على الأحياء السكنية والمنشآت المدنية.

وفي منطقة البقاع شرقي لبنان، أفادت مصادر طبية باستشهاد 7 مواطنين وإصابة 23 آخرين جراء سلسلة من الغارات العنيفة التي استهدفت القرى والبلدات هناك. وتأتي هذه الهجمات في إطار توسيع الاحتلال لدائرة استهدافاته لتشمل العمق اللبناني بعيداً عن المناطق الحدودية المباشرة.

ميدانياً، استمرت الغارات الجوية خلال ساعات الفجر والليل لتطال بلدات حناوية والشهابية وقانا والحوش في قضاء صور، بالإضافة إلى بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل. كما طال القصف بلدة زلايا في البقاع الغربي، وحي الليلكي في الضاحية الجنوبية لبيروت، مما أدى إلى دمار هائل في الممتلكات.

وفي العاصمة بيروت، أصيب أربعة أشخاص بجروح متفاوتة إثر غارة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية في منطقة عائشة بكار المكتظة. وتعكس هذه الضربة إصرار الاحتلال على ملاحقة أهداف داخل الأحياء المدنية في قلب العاصمة، مما يثير حالة من الرعب والقلق بين السكان والنازحين.

وعلى صعيد العمل الإنساني، نعى الصليب الأحمر اللبناني أحد مسعفيه الذي ارتقى شهيداً أثناء تأدية مهامه الإنسانية في بلدة مجدل زون بجنوب لبنان. وجاء استشهاد المسعف جراء غارة مباشرة استهدفت المنطقة أثناء محاولة الطواقم إجلاء المصابين وتقديم الإسعافات الأولية للمتضررين من القصف.

وفيما يخص أزمة النزوح، كشفت وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية عن أرقام صادمة، حيث وصل عدد النازحين إلى نحو 780 ألف شخص منذ بدء العدوان. ويقيم نحو 120 ألفاً من هؤلاء في مراكز إيواء رسمية تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية نتيجة الاكتظاظ الشديد ونقص الموارد.

وأفادت مصادر ميدانية بأن العدد الفعلي للنازحين قد يتجاوز المليون شخص، يتركز نصفهم تقريباً في مناطق بيروت وجبل لبنان بحثاً عن الأمان. وتواجه العائلات النازحة ظروفاً قاسية، حيث تحولت الطرقات والساحات العامة في بعض المناطق إلى ملاذات مؤقتة للمشردين من بيوتهم.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن لبنان يعاني من حصار دولي غير معلن يفاقم من تداعيات الأزمة الإنسانية والاقتصادية الراهنة. ولم تتلقَّ الدولة اللبنانية دعماً دولياً كافياً لتعويض خسائر الحروب السابقة التي تجاوزت 15 مليار دولار، مما يعيق أي جهود حكومية للإغاثة أو إعادة الإعمار.

وحذر مراقبون من أن استمرار سياسة التدمير الممنهج للمنازل والبنية التحتية يهدف إلى ممارسة ضغط سياسي وشعبي مباشر. ومع استمرار الغارات على الجنوب والضاحية، يخشى الخبراء من تحول أزمة النزوح المؤقتة إلى قضية لاجئين دائمة تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لإنقاذ الوضع الإنساني المنهار.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 12:50 مساءً - بتوقيت القدس

حصاد 2025 (الجزء الثالث): أبرز إما انجزته الحكومة في قطاع الخدمات العامة

 أصدر مركز الاتصال الحكومي الجزء الثالث من سلسلة تقارير حصاد 2025 والذي يستعرض أبرز ما حققته الوزارات والمؤسسات الحكومية خلال العام الماضي في قطاع الخدمات العامة، والتي شملت قطاعات: الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية والثقافة والنقل، إلى جانب الجهود الداعمة للقدس وتمكين المرأة والخدمات الدينية.

⭕️في قطاع التعليم

عملت وزارة التربية والتعليم العالي على ضمان استمرار العملية التعليمية في مختلف الظروف، حيث وفرت مدارس افتراضية ومراكز تعليمية لأكثر من 400 ألف طالب في قطاع غزة، ونفذت امتحان الثانوية العامة لنحو 70 ألف طالب، كما قدمت دعمًا للجامعات بقيمة 20 مليون دولار.

وفي مجال تطوير البنية التعليمية، جرى بناء وتوسعة وتأثيث 17 مدرسة تضم 166 غرفة صفية بتكلفة بلغت 16 مليون دولار، إضافة إلى توقيع اتفاقية لإنشاء المعهد الوطني للذكاء الاصطناعي بقيمة 15 مليون دولار.

كما نفذت الوزارة خطة "التعليم من أجل التنمية" عبر افتتاح 40 وحدة مهنية، ما أسهم في رفع نسبة الالتحاق بالتعليم المهني من 4% إلى 12%. وعلى صعيد دعم الطلبة، قُدمت 2,900 منحة دراسية خارجية و800 منحة داخلية، إضافة إلى توفير قروض تعليمية لنحو 10 آلاف طالب بقيمة 3 ملايين دينار.

وفي مجال التحول الرقمي والجودة الأكاديمية، جرى تدقيق 80 ألف وثيقة جامعية، وإدراج 280 ألف سجل في المستودع الرقمي، واعتماد معايير قبول جامعي جديدة.

⭕️قطاع الصحة

شهد القطاع الصحي مجموعة من التدخلات الطبية والإنسانية، حيث سيرت وزارة الصحة ثلاث قوافل إغاثية إلى قطاع غزة بقيمة 9.2 مليون شيكل، وتم توريد 22,611 وحدة دم و14,051 وحدة بلازما عبر تسع مراحل. كما نفذت حملات تطعيم واسعة ضد شلل الأطفال شملت 602,795 طفلًا، إضافة إلى 15,624 طفلًا ضمن الحملة التكميلية.

وعلى صعيد تطوير البنية التحتية الصحية، جرى تجهيز وحدة القلب والرنين المغناطيسي في مستشفى رفيديا بقيمة 12 مليون دولار، وتشغيل 26 حاضنة أطفال إضافية. كما تم إجراء 7 عمليات زراعة كلى و50 عملية قلب للأطفال، إلى جانب آلاف عمليات القسطرة والقلب المفتوح للكبار.

وشهد العام إطلاق خدمات طبية متقدمة لأول مرة في القطاع الحكومي، مثل (PET-CT) و(ESWL)، إضافة إلى افتتاح مركزي تأهيل في رام الله وقباطية. كما تم أتمتة خدمات الإجازات والتراخيص الصحية ونقل نظام (Avicenna) إلى مركز البيانات الوطني.

⭕️قطاع النقل والمواصلات

شهد قطاع النقل والمواصلات خطوات إصلاحية وتنظيمية، حيث جرى مراجعة كافة التشريعات الناظمة للقطاع وإيقاف الاستثناءات الفردية مع إحالة أي إجراء استثنائي يمس السياسات المالية العامة لمجلس الوزراء، إلى جانب أتمتة الخدمات وتعزيز الشفافية في الإجراءات، وتعزيز الشفافية والنزاهة في آلية منح الأرقام المميزة بما يضمن العدالة والحفاظ على المال العام.

كما أصدرت الوزارة أكثر 280 ألف رخصة شخصية و507 آلاف رخصة مركبة و 16,200 رخصة مركبة عمومية خلال العام. ورخّصت 3485 منشأة. وعملت الوزارة على تعزيز صمود المزارعين في المناطق المهددة بالاستيطان من خلال منح أكثر من 4086 رخصة أو تجديد رخصة جرار زراعي. إضافة إلى ذلك، جرى استحداث خطوط نقل عام جديدة في المناطق المهمشة والمهددة، بهدف تحسين وصول المواطنين إلى خدمات النقل العام.

كما اتخذت وحدة المتابعة الميدانية والتفتيش إجراءات لتعزيز السلامة المرورية، شملت التحقق من شروط السلامة الفنية عند ترخيص المنشآت والمركبات، خصوصًا في النقل العام والخاص والمدارس ورياض الأطفال، وضبط تجاوزات تهدد حياة المواطنين والتعامل معها وفق القانون.


⭕️الخدمات الدينية

بحسب تقرمركز الاتصال الحكومي، وفقًا لبيانات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، فقد اتخذت خطوات تنظيمية لتطوير الخدمات الدينية، حيث أقر مجلس الوزراء خطة لحوكمة موسم الحج، شملت تنظيم ومراجعة عملية القرعة وضبط الرسوم وتحسين جودة خدمات الإقامة والنقل للحجيج.

كما بلغ عدد مراكز التحفيظ والتجويد الفاعلة 1,323 مركزًا شارك فيها 33,386 طالبًا وطالبة، وتم تخريج 339 حافظًا وحافظة أتموا حفظ القرآن الكريم كاملًا، إضافة إلى أكثر من 10 آلاف أتموا حفظ أجزاء منه.

وفي مجال الخدمات المجتمعية، جرى تأهيل 97 شركة حج وعمرة، وتنفيذ برامج صندوق الزكاة بقيمة 67.4 مليون شيكل استفادت منها 98,283 أسرة، إلى جانب كفالة 9,132 يتيمًا.

كما شهد العام بناء وافتتاح 6 مساجد جديدة ليرتفع عدد المساجد إلى 2,515 مسجدًا، وتشغيل 69 مسجدًا بالطاقة الشمسية ليصل العدد الإجمالي إلى 340 مسجدًا، إضافة إلى اعتماد 114 اتفاقية وقف بأثر مالي بلغ 568 ألف دينار أردني.

⭕️دعم القدس

واصلت وزارة شؤون القدس جهودها لدعم صمود المقدسيين، حيث قدمت دعمًا ماليًا لـ587 عائلة و60 مؤسسة مقدسية، كما استكملت إجراءات حماية عقارين مهددين بالمصادرة.

كما تابعت الوزارة 250 قضية قانونية جديدة وحققت نجاحات في رد دعاوى إخلاء. وفي قطاع التعليم، جرى التعامل مع أزمة طلبة الأونروا عبر استيعاب مؤقت وتمويل ست غرف صفية ودعم امتحانات الثانوية العامة.

إضافة إلى ذلك، استقطبت الوزارة تمويلًا تجاوز 140 ألف دولار لتطوير الأنظمة الإلكترونية وتعزيز الشراكات الدولية.



⭕️القطاع الثقافي

عملت وزارة الثقافة على إبراز الرواية الثقافية الفلسطينية وتعزيز الصناعات الثقافية، حيث أصدرت شهادات حول "الإبادة الثقافية" في غزة، وأطلقت منحًا لدعم 15 مشروعًا فنيًا وسينمائيًا.

كما نظمت المؤتمر الوطني الثاني للصناعات الثقافية، ودربت 60 حرفيًا، إلى جانب تنفيذ فعاليات ثقافية استفاد منها نحو 12 ألف مشارك. وعلى صعيد التطوير المؤسسي، جرى أتمتة 70% من المراسلات والبدء برقمنة الأرشيف الوطني.

⭕️تمكين المرأة
شهد عام 2025 جهودًا مكثفة لتعزيز حضور قضايا المرأة الفلسطينية دوليًا، حيث نجحت وزارة شؤون المرأة في انتزاع قرار أممي لحماية المرأة الفلسطينية، وقادت حراكًا عربيًا لتدويل قضايا النساء.

كما عملت على مأسسة إطار "الاقتصاد الجامع"، وإطلاق الجيل الثالث لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1325، إضافة إلى حشد نحو 8 ملايين دولار لدعم الجمعيات النسوية وإصدار تقارير دولية نوعية حول واقع النساء الفلسطينيات.




⭕️الحماية الاجتماعية

واصلت وزارة التنمية الاجتماعية تنفيذ برامج الحماية والإغاثة، حيث وزعت 1,084,789 طردًا غذائيًا وغير غذائي في قطاع غزة، إضافة إلى مئات آلاف الوجبات وآلاف الخيم، وقدمت دعمًا عينيًا في الضفة الغربية بقيمة 55 مليون شيكل.

كما نفذت دفعات نقدية في غزة لصالح 464,982 أسرة بقيمة 601,160,890 شيكل، وفي الضفة الغربية لصالح 61,937 أسرة بقيمة 107,112,187 شيكل.

وقدمت الوزارة دعمًا لـ777 من مرضى غزة ومرافقيهم العالقين في الضفة بقيمة 1,388,700 شيكل، إلى جانب منح تأمين صحي مجاني لـ10,216 أسرة، وإلغاء 6,000 بطاقة تأمين غير مستحقة، وإعفاء 25 ألف طالب من الرسوم.

وفي مجال التمكين الاقتصادي، جرى تمويل 759 مشروعًا إنتاجيًا، وتقديم خدمات حماية لـ3,509 أطفال، وكفالة 26 ألف يتيم في الضفة الغربية وقطاع غزة.

كما دعمت الوزارة 3,795 شخصًا من ذوي الإعاقة، وقدمت خدمات لـ1,500 مسن، وخدمت 15,620 سيدة ضمن برامج الحماية الاجتماعية. كما تم إدراج عدد من الخدمات ضمن السجل الوطني الاجتماعي وتفعيل البوابة الموحدة للخدمات الاجتماعية.

اسرائيليات

الأربعاء 11 مارس 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

القبة الفولاذية ومظلة الناتو: كيف تحمي تركيا أجواءها من الصواريخ الباليستية؟

شهدت الآونة الأخيرة تصاعداً في التوترات الإقليمية أدى إلى رصد واعتراض صواريخ باليستية أُطلقت من الأراضي الإيرانية باتجاه تركيا، وذلك في حادثتين منفصلتين على الأقل منذ نهاية فبراير الماضي. وأكدت مصادر رسمية أن الدفاعات الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي 'الناتو'، والمنتشرة في منطقة شرق المتوسط، نجحت في تحييد هذه التهديدات قبل وصولها إلى أهدافها الحيوية.

وأوضحت السلطات التركية أن أجزاءً من الذخيرة الباليستية التي جرى اعتراضها سقطت في مناطق غير مأهولة بولاية غازي عنتاب جنوبي البلاد، دون وقوع إصابات بشرية. وتأتي هذه التطورات في ظل استراتيجية دفاعية شاملة تتبناها أنقرة تحت مسمى 'القبة الفولاذية'، والتي تهدف إلى دمج كافة المنظومات الدفاعية في شبكة موحدة.

تعتبر 'القبة الفولاذية' مشروعاً وطنياً طموحاً يسعى لربط الأنظمة المحلية والأجنبية تحت مظلة قيادة وسيطرة واحدة لضمان أقصى درجات الحماية. وتعتمد هذه البنية التحتية على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتكامل البيانات لتبادل المعلومات اللحظية بين مختلف الوحدات القتالية المنتشرة على الأراضي التركية وفي البحار المحيطة.

في مقدمة المنظومات المحلية، يبرز نظام 'سيبار' (SİPER) كأطول الأنظمة مدى في الترسانة التركية، حيث يتجاوز مداه الحالي 100 كيلومتر مع خطط لتطوير نسخ أبعد مدى. صُمم هذا النظام خصيصاً لمواجهة الطائرات المقاتلة والصواريخ الجوالة، بالإضافة إلى التعامل مع الصواريخ الباليستية في مراحل محددة من مسارها.

إلى جانب 'سيبار'، تعتمد القوات التركية على عائلة 'حصار' (HİSAR) التي تغطي المديات المتوسطة والقصيرة، وتوفر حماية مكثفة للقواعد العسكرية والمراكز الحيوية. ويصل مدى النسخة المتوسطة إلى نحو 40 كيلومتراً، بينما تتكفل النسخة القصيرة بالتعامل مع المروحيات والدرونات والصواريخ التي تستهدف المنشآت عن قرب.

ولم تكتفِ الصناعات الدفاعية التركية بالأنظمة التقليدية، بل أدخلت تقنيات الليزر والأسلحة الكهرومغناطيسية مثل منظومتي 'GÖKBERK' و'ALKA'. وتتخصص هذه الأنظمة المتطورة في إسقاط الطائرات المسيرة الصغيرة 'الدرونات'، التي باتت تشكل تحدياً أمنياً كبيراً في النزاعات الحديثة نظراً لصعوبة رصدها بالرادارات التقليدية.

وعلى صعيد الأنظمة الأجنبية، تبرز منظومة 'S-400' الروسية التي تمتلك تركيا منها بطاريتين، رغم الجدل السياسي الواسع الذي يحيط بها مع حلف الناتو. وتشير تقارير فنية إلى أن هذه المنظومة قد تُستخدم كمخزون استراتيجي أو في حالات الضرورة القصوى لتجنب الصدام المباشر مع السياسات الدفاعية الأمريكية.

وفي المقابل، يظل نظام 'باتريوت' الأمريكي عنصراً فاعلاً في الدفاعات التركية، حيث يتم نشر بطاريات تابعة لدول الحلف مثل إسبانيا وألمانيا عند الحاجة. وتتركز هذه البطاريات غالباً في المناطق الجنوبية والوسطى لتوفير حماية إضافية ضد أي صواريخ باليستية قد تعبر الحدود الدولية في أوقات الأزمات.

أما في المجال البحري، فقد طورت تركيا نظام 'MİDLAS' للإطلاق الرأسي، والذي يتم تثبيته على الفرقاطات الحديثة مثل فرقاطة 'إسطنبول'. ويستخدم هذا النظام صواريخ مطورة محلياً للدفاع عن الأسطول البحري وحماية المصالح التركية في المياه الإقليمية، مما يعزز من قدرة المناورة البحرية.

وبعيداً عن العتاد العسكري المباشر، يمثل رادار 'كورجيك' في مدينة ملاطيا أحد أهم أصول الناتو الاستراتيجية فوق الأراضي التركية. هذا الرادار من طراز (AN/TPY-2) يمتلك قدرات فائقة على كشف الصواريخ الباليستية من مسافات بعيدة جداً فور انطلاقها، مما يمنح غرف العمليات وقتاً ثميناً للاستجابة.

تستفيد تركيا من 'التوافق العملياتي' مع الناتو، حيث تُبنى جميع أنظمتها المحلية الجديدة وفق معايير الحلف التقنية. هذا التوافق يسمح بتبادل البيانات بشكل فوري مع طائرات الإنذار المبكر 'أواكس'، ويضمن تنسيقاً دقيقاً يمنع وقوع حوادث 'النيران الصديقة' أثناء العمليات الجوية المعقدة.

وعندما ترتفع وتيرة التهديدات في شرق المتوسط، تتدخل القوات البحرية التابعة للناتو عبر مدمرات مجهزة بنظام 'Aegis' القتالي. هذه السفن، وخاصة الأمريكية منها، قادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية وهي لا تزال في الفضاء الخارجي باستخدام صواريخ 'SM-3' المتطورة، مما يشكل خط دفاع أول بعيداً عن اليابسة.

إن التكامل بين الصناعة الوطنية التركية والدعم التقني من الناتو يخلق بيئة دفاعية متعددة الطبقات يصعب اختراقها. فبينما تسعى أنقرة لتحقيق الاكتفاء الذاتي في التصنيع العسكري، تظل المظلة التقنية واللوجستية للحلف ضرورة استراتيجية لمواجهة التهديدات العابرة للقارات.

ختاماً، تؤكد الحوادث الأخيرة أن التنسيق بين أنقرة وحلفائها في الناتو يسير بشكل فعال لمواجهة التحديات الأمنية المتغيرة في المنطقة. ومع استمرار تطوير 'القبة الفولاذية'، تتطلع تركيا لتعزيز سيادتها الجوية مع الحفاظ على دورها كركيزة أساسية في منظومة الدفاع الجماعي للحلف.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد بحري خطير: استهداف 3 سفن شحن في مضيق هرمز وقبالة سواحل الإمارات

شهدت الممرات الملاحية في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز تصعيداً ميدانياً خطيراً اليوم الأربعاء، حيث أعلنت هيئة العمليات البحرية البريطانية عن تعرض ثلاث سفن شحن لإصابات مباشرة بمقذوفات مجهولة المصدر. وتأتي هذه الحوادث في ظل حالة من الاستنفار الأمني الشديد التي تسود المنطقة، تزامناً مع تهديدات متبادلة بين القوى الإقليمية والدولية حول حرية الملاحة في أحد أهم ممرات الطاقة عالمياً.

وفي تفاصيل الهجوم الأول، تعرضت سفينة شحن لإصابة بمقذوف غير معروف أثناء عبورها مضيق هرمز، وتحديداً على بعد 11 ميلاً بحرياً شمال سواحل سلطنة عُمان. وأسفر الهجوم عن اندلاع حريق واسع على متن السفينة، مما دفع الطاقم لإطلاق نداءات استغاثة وبدء عمليات إخلاء فورية للسيطرة على الموقف وتجنب وقوع خسائر بشرية.

أما الحادثة الثانية فقد وقعت على بعد نحو 50 ميلاً بحرياً شمال غربي مدينة دبي الإماراتية، حيث أبلغ قبطان سفينة مخصصة للبضائع السائبة عن تعرض سفينته لضربة بمقذوف مجهول. ورغم الأضرار التي لحقت بالهيكل، أكدت التقارير الأولية أن جميع أفراد الطاقم المتواجدين على متن السفينة بخير ولم تسجل أي إصابات جسدية بينهم.

ولم تتوقف الهجمات عند هذا الحد، إذ أفادت مصادر ملاحية بتعرض سفينة ثالثة لأضرار مادية إثر إصابتها بمقذوف قبالة سواحل إمارة رأس الخيمة، على مسافة تقدر بـ 25 ميلاً بحرياً من اليابسة. وتؤشر هذه الهجمات المتزامنة إلى وجود استهداف ممنهج لحركة التجارة البحرية في المنطقة، مما يرفع من منسوب المخاطر التي تواجهها شركات الشحن الدولية.

وأوضحت الهيئة البحرية في بيانها أنها رصدت تصاعداً ملحوظاً في التهديدات منذ نهاية فبراير الماضي، حيث تلقت نحو 17 بلاغاً عن حوادث أمنية في الخليج وعُمان. وتنوعت هذه البلاغات بين 13 هجوماً مباشراً وأربعة أنشطة وصفت بالمشبوهة، مما يعكس تدهوراً أمنياً غير مسبوق في الممرات المائية الاستراتيجية التي تربط الشرق بالغرب.

ويرتبط هذا التصعيد الميداني بشكل مباشر بإعلان طهران في الثاني من مارس الجاري إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل أمام الملاحة الدولية. وهددت القيادة الإيرانية باستهداف أي قطع بحرية تحاول اختراق هذا الإغلاق، في خطوة اعتبرها مراقبون رداً على الضغوط العسكرية والسياسية المتزايدة التي تتعرض لها البلاد في الآونة الأخيرة.

من جانبه، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خط الأزمة متوعداً إيران بـ 'عواقب عسكرية غير مسبوقة' في حال ثبت قيامها بزرع ألغام بحرية في المضيق. وجاءت تصريحات ترمب عقب تقارير استخباراتية أمريكية أشارت إلى رصد تحركات إيرانية مريبة تهدف إلى عرقلة حركة ناقلات النفط عبر نشر ألغام في الممرات الملاحية الحيوية.

وتأتي هذه التطورات في سياق المواجهة العسكرية المفتوحة التي انطلقت في 28 فبراير الماضي، والتي أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا في الداخل الإيراني. وتشير الإحصاءات إلى مقتل أكثر من 1332 شخصاً، من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة الأمنيين، جراء العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية.

وبالتزامن مع التوتر البحري، تواصل طهران شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة تستهدف مواقع في العمق الإسرائيلي، بالإضافة إلى مصالح أمريكية في دول الجوار مثل العراق والأردن. وقد طالت بعض هذه الهجمات منشآت حيوية للطاقة، مما دفع دولاً منتجة لتقليص إمداداتها، الأمر الذي ألقى بظلاله القاتمة على استقرار أسواق النفط العالمية.

وقد انعكست هذه الاضطرابات الأمنية بشكل حاد على أسعار الطاقة، حيث قفز سعر برميل النفط إلى مستويات قياسية بلغت 120 دولاراً مطلع الأسبوع قبل أن يشهد تراجعاً نسبياً. ويبقى المشهد في مضيق هرمز والخليج العربي مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل غياب أي أفق للحل الدبلوماسي واستمرار لغة التهديد العسكري بين الأطراف المتصارعة.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

الاجتياح البري لإيران: بين طموحات ترامب السياسية وعقبات الجغرافيا العسكرية

تصاعدت وتيرة الحديث عن احتمالات لجوء الولايات المتحدة لنشر قوات برية داخل الأراضي الإيرانية منذ بدء العدوان المشترك مع إسرائيل في 28 فبراير الماضي. ويهدف هذا التوجه، بحسب دوائر سياسية، إلى محاولة إسقاط النظام الإيراني، إلا أن هذا السيناريو يصطدم بعقبات ميدانية ولوجستية تجعل من تنفيذه مغامرة غير محسومة النتائج.

كشفت تقارير استخباراتية أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بدأت بالفعل في تسليح قوى كردية معارضة بهدف إثارة اضطرابات داخلية في العمق الإيراني. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع اتصالات أجرتها إدارة الرئيس دونالد ترامب مع قيادات كردية في إيران والعراق لاستكشاف فرص دعم تحركات ميدانية ضد طهران.

أفادت مصادر بأن ترامب عرض تقديم غطاء جوي واسع النطاق ودعم عسكري للجماعات الكردية للسيطرة على مناطق في غرب إيران. ومع ذلك، بدا أن هناك تراجعاً نسبياً في هذا الاندفاع بعد إدراك التداعيات الخطيرة لإشراك الأطراف العرقية بشكل مباشر في حرب قد تتحول إلى صراع إقليمي طويل الأمد.

شكل وصول جثامين ستة جنود أمريكيين إلى قاعدة دوفر الجوية في 8 مارس الجاري صدمة للشارع الأمريكي، حيث قُتلوا خلال العمليات الجارية ضد إيران. هذا المشهد أعاد إلى الأذهان ذكريات حربي العراق وأفغانستان، مما زاد من الضغوط الشعبية الرافضة لأي تورط بري واسع قد يكبد الجيش خسائر بشرية فادحة.

يرى محللون أن دخول الأكراد في القتال قد يحول الصراع إلى حرب استنزاف يصعب احتواؤها أو التنبؤ بنهايتها. ويشير الخبراء إلى أن الاعتماد على قوى محلية قد يشعل فوضى ممتدة في المنطقة دون تحقيق حسم عسكري واضح، وهو ما يثير مخاوف القوى الإقليمية المجاورة لإيران.

من الناحية الجغرافية، يمثل شمال غرب إيران مسرحاً عملياتياً بالغ التعقيد بسبب وجود جبال زاغروس التي تشكل حصناً طبيعياً منيعاً. وأي توغل بري من جهة إقليم كردستان سيواجه تضاريس وعرة تمنح القوات الإيرانية أفضلية التمركز في المرتفعات ونصب الكمائن للقوات المهاجمة.

تؤكد الدراسات العسكرية أن المساحة الشاسعة لإيران، والتي تتجاوز 1.7 مليون كيلومتر مربع، تجعل من الصعب تحقيق حسم عبر اختراقات ساحلية أو حدودية محدودة. كما أن الكثافة السكانية العالية التي تتخطى 91 مليون نسمة تعني أن أي غزو بري سيواجه مقاومة شعبية وعسكرية منظمة في بيئة حضرية معقدة.

استبعد خبراء في العلاقات الدولية وقوع غزو بري شامل في المدى المنظور، نظراً للحاجة إلى حشد لوجستي هائل وتحالف دولي واسع غير متوفر حالياً. وأوضحوا أن دول الجوار لا ترغب في الانخراط في صراع ستكون هي المتضرر الأول من تداعياته الاقتصادية والأمنية والبيئية.

تبرز خيارات بديلة للغزو الشامل، من بينها تنفيذ عمليات نوعية بواسطة القوات الخاصة لتأمين المنشآت الحساسة، وخاصة المواقع النووية. وقد ناقشت واشنطن وتل أبيب إمكانية إرسال وحدات نخبوية للسيطرة على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب في مراحل متقدمة من المواجهة.

أشار الرئيس ترامب في تصريحات أخيرة إلى أن الوصول إلى اليورانيوم الإيراني يظل هدفاً قائماً، لكنه لم يحدد توقيتاً لبدء مثل هذه العمليات. ويبقى الغموض سيد الموقف بشأن قدرة المفتشين الدوليين على تتبع المواقع النووية الإيرانية في ظل استمرار القصف الجوي والتوتر العسكري.

داخلياً، يواجه ترامب معارضة شعبية قوية، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن نحو 60% من الأمريكيين يرفضون الحرب على إيران. وتخشى الإدارة الأمريكية من أن يؤدي تزايد عدد القتلى في صفوف الجنود إلى تآكل القاعدة الشعبية للرئيس، خاصة مع استحضار تكلفة حرب العراق التي بلغت تريليونات الدولارات.

حذرت طهران على لسان وزير خارجيتها من أي تحركات لمجموعات وصفتها بـ"الإرهابية" على الحدود العراقية الإيرانية. وتراقب القوات الإيرانية عن كثب أي محاولات تسلل، مؤكدة جاهزيتها للرد على أي خرق بري يستهدف سيادتها الوطنية من أي جبهة كانت.

تظل الجبهة الجنوبية عبر الخليج هي الأكثر سهولة من الناحية النظرية للإنزال العسكري، لكنها الأكثر خطورة بسبب الوجود الإيراني الكثيف قرب مضيق هرمز. وأي محاولة للتقدم من هذا المحور قد تؤدي إلى إغلاق الممرات الملاحية الدولية وانهيار أسواق الطاقة العالمية بشكل فوري.

في الختام، يبدو أن العملية البرية تظل ورقة ضغط سياسية أكثر منها خطة عسكرية وشيكة التنفيذ، رغم عدم استبعاد المفاجآت من جانب ترامب. إن التوازن بين الطموح السياسي والواقع الميداني سيحدد ما إذا كانت واشنطن ستكتفي بالضربات الجوية أم ستغامر بدخول "المقبرة الإيرانية".

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

نجل الرئيس الإيراني يوضح حقيقة إصابة مجتبى خامنئي في قصف على طهران

تداولت منصات إعلامية ومصادر صحفية أنباءً متضاربة حول تعرض المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، لإصابة جسدية نتيجة غارات جوية نفذتها قوات إسرائيلية وأمريكية على مواقع في العاصمة طهران. وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الترقب الأمني الشديد التي تعيشها المنطقة، وسط غياب البيانات الرسمية الفورية التي توضح طبيعة الأهداف المستهدفة أو حجم الخسائر البشرية في صفوف القيادة العليا.

وفي أول رد فعل رسمي غير مباشر، خرج يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني ومستشار الحكومة، عبر قناته الرسمية في تطبيق 'تلغرام' ليفند هذه الإشاعات. وأوضح بزشكيان أنه أجرى سلسلة من الاتصالات مع شخصيات مقربة ودوائر ذات نفوذ واسع للتأكد من صحة المعلومات المتداولة، مشدداً على أن المرشد الجديد يتمتع بصحة جيدة ولم يصب بأذى كما روجت بعض التقارير الإخبارية خلال الساعات الماضية.

وكان التلفزيون الرسمي الإيراني قد بث في وقت سابق تقريراً استعرض فيه السيرة الذاتية لمجتبى خامنئي عقب إعلان انتخابه خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي لقى حتفه في اليوم الأول من اندلاع المواجهات العسكرية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. ووصف التقرير الرسمي مجتبى بأنه 'جريح حرب رمضان'، وهو الوصف الذي أثار غموضاً إضافياً حول ما إذا كان يقصد به إصابة قديمة تعرض لها في بداية النزاع أم إصابة حديثة تزامنت مع الهجمات الأخيرة.

وتعيش إيران مرحلة انتقالية حساسة بعد مقتل المرشد السابق، حيث تسعى القيادة الجديدة لتثبيت أركان الحكم في ظل ضغوط عسكرية خارجية متزايدة. وتراقب الأوساط الدولية بدقة أي تصريحات تصدر عن مكتب المرشد أو المقربين من رئاسة الجمهورية، نظراً لما تمثله سلامة رأس الهرم السياسي من أهمية في استقرار المشهد الداخلي الإيراني وتوجهات طهران في الصراع الإقليمي المحتدم.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تقارير دولية تكشف إصابة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي في الضربة الأولى

كشفت تقارير صحفية دولية نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وإسرائيليين أن المرشد الأعلى الجديد للجمهورية الإسلامية، مجتبى خامنئي، قد أصيب خلال الموجة الأولى من الهجمات التي استهدفت إيران مؤخراً. وأوضحت المصادر أن غياب خامنئي عن المشهد العام وعدم صدور أي بيانات مرئية أو مكتوبة منه يعود إلى مخاوف أمنية بالغة تتعلق باحتمالية تتبع موقعه واستهدافه مجدداً.

ونقلت مصادر إعلامية عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين، تحدثوا شريطة عدم كشف هوياتهم أن المرشد البالغ من العمر 56 عاماً تعرض للإصابة في اليوم الأول من الهجوم الإسرائيلي الأمريكي المشترك. وأكد هؤلاء المسؤولون أن القيادة الإيرانية فرضت قيوداً صارمة على تحركاته واتصالاته لضمان عدم كشف المخبأ الذي يتواجد فيه حالياً تحت حراسة مشددة.

وفي تفاصيل الحالة الصحية، ذكرت الشخصيات الحكومية الرفيعة أن مجتبى خامنئي يعاني من جروح في ساقيه، لكنه لا يزال في حالة وعي كاملة ويتابع التطورات من مكان سري. وتتقاطع هذه المعلومات مع تقييمات استخباراتية إسرائيلية أشارت إلى أن المؤسسة الدفاعية في تل أبيب تعتقد بصحة أنباء إصابته بناءً على معطيات ميدانية تم جمعها عقب الضربات الجوية.

ورصدت الدوائر المتابعة للشأن الإيراني مؤشرات داخلية تؤكد هذه الأنباء، حيث بدأ الإعلام الرسمي ووكالة الأنباء الإيرانية 'إرنا' باستخدام وصف 'المرشد الأعلى الجريح' عند الإشارة إليه. هذا التحول في الخطاب الرسمي يعكس اعترافاً ضمنياً بتعرض رأس الهرم القيادي الجديد لإصابة جسدية خلال العمليات العسكرية الأخيرة.

من جانبها، أصدرت 'لجنة إمداد'، وهي مؤسسة خيرية دينية ذات نفوذ واسع في البلاد، بياناً تضمن تهنئة للمرشد الجديد مع وصفه بلقب 'جانباز جانغ'. ويعد هذا المصطلح الفارسي تعبيراً تكريمياً يُطلق عادة على الجنود الذين أصيبوا في معارك حربية، مما يعزز فرضية تعرضه لإصابة مباشرة في المواجهات الجارية.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر استخباراتية بأن التقييمات الأولية تشير إلى أن جروح خامنئي قد تكون طفيفة، إلا أن البروتوكولات الأمنية تمنع ظهوره العلني في الوقت الراهن. ويرى مراقبون أن هذا الغياب يهدف إلى منع أي خرق استخباراتي قد يؤدي إلى تحديد الإحداثيات الدقيقة لمقره الحالي في ظل استمرار التهديدات الجوية.

وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق عن اختيار مجتبى خامنئي زعيماً أعلى للبلاد، خلفاً لوالده الراحل آية الله علي خامنئي. وجاء هذا التعيين السريع لضمان استمرارية سيطرة التيار المحافظ على مقاليد الحكم في طهران، وتجنب أي فراغ سياسي في ظل الظروف العسكرية المعقدة التي تمر بها المنطقة.

وعلى الصعيد الداخلي، سارعت المؤسسات السياسية والعسكرية الإيرانية إلى إعلان الولاء المطلق للزعيم الجديد، حيث أصدر مجلس الدفاع بياناً أكد فيه الانصياع لأوامر القائد الأعلى. كما وصف رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، صادق آملي لاريجاني، اختيار مجتبى بأنه خطوة ضرورية لمواساة الشعب ومواصلة المسار الذي وضعه مؤسسو الجمهورية.

ورغم التقارير عن إصابته، تواصل الماكينة الإدارية والعسكرية في إيران عملها تحت توجيهات القيادة الجديدة، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه الأيام القادمة. وتبقى حالة المرشد الجديد الصحية ومدى قدرته على الظهور قريباً هي الاختبار الأبرز لاستقرار النظام الإيراني في مواجهة الضغوط الخارجية المتزايدة.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تشن الهجوم الصاروخي الأعنف ضمن 'الوعد الصادق 4' وتتوعد بمفاجآت

أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ الموجة الـ37 من الهجمات الصاروخية ضمن عملية 'الوعد الصادق-4'، مؤكداً أنها كانت الأشد والأكثر كثافة منذ انطلاق العمليات العسكرية ضد الأهداف الإسرائيلية والأمريكية. وأوضح البيان أن هذه الموجة استمرت لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة، وشهدت استخدام صواريخ باليستية ثقيلة من طراز 'خرمشهر' القادرة على حمل رؤوس متفجرة تزن نحو ألفي كيلوغرام.

واستهدفت الرشقات الصاروخية المكثفة للمرة الثانية مركز الاتصالات التابع للأقمار الصناعية جنوب تل أبيب، بالإضافة إلى منشآت عسكرية حيوية في القدس الغربية ومدينة حيفا المحتلة. كما وسعت طهران دائرة استهدافها لتشمل الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، حيث طالت الضربات الأسطول الأمريكي الخامس وقواعد عسكرية في مدينة أربيل بإقليم كردستان العراق.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الليلة الماضية شهدت دوي انفجارات في العاصمة طهران ومناطق إيرانية أخرى، إلا أن حدتها كانت أقل مقارنة بالليالي السابقة، مما يشير إلى تركيز الجهد العسكري الإيراني على الهجمات الخارجية. وأكدت المصادر أن الصواريخ انطلقت بشكل متتابع ومنصات متعددة لضمان تجاوز المنظومات الدفاعية وتثبيت معادلة الردع الميداني.

وفي سياق الأهداف الإقليمية، كشفت وسائل إعلام إيرانية أن الموجة الأخيرة طالت قاعدة 'عريفجان' الأمريكية في دولة الكويت، إلى جانب تكرار قصف مواقع سبق استهدافها لضمان تدميرها بالكامل. وتأتي هذه التحركات العسكرية في وقت تشدد فيه طهران على ضرورة انتزاع ضمانات سياسية تمنع تكرار الاعتداءات على أراضيها قبل الحديث عن أي تهدئة.

من جانبه، صرح قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري بأن هناك 'مفاجآت' عسكرية لم تُكشف بعد تنتظر الأعداء في الجولات القادمة من المواجهة. وأشار المسؤول العسكري إلى أن القوات الإيرانية تمتلك زمام المبادرة في الميدان، وأن العمليات الحالية تهدف بشكل أساسي إلى إبعاد شبح الحرب الشاملة عن البلاد عبر فرض القوة.

وفيما يخص القدرات الإنتاجية، أكد كبير مستشاري قائد الحرس الثوري أن خطوط تصنيع الصواريخ تعمل بكامل طاقتها بالتزامن مع العمليات القتالية الجارية. وأوضح في تصريحات صحفية أن المخزون الاستراتيجي من الصواريخ والطائرات المسيرة يكفي لخوض مواجهة طويلة الأمد قد تستمر لسنوات إذا ما استمر العدوان.

وعلى صعيد الملاحة البحرية، تواصل إيران تطبيق ما تصفه بـ'التحكم الذكي' في مضيق هرمز، حيث أعلنت منع مرور أي سفن أو ناقلات نفط مرتبطة بإسرائيل أو الولايات المتحدة وحلفائهما. وذكرت مصادر أن القوات البحرية الإيرانية استهدفت بالفعل سفناً لم تستجب للتحذيرات الملاحية خلال الأيام القليلة الماضية في مياه الخليج.

وتزامناً مع هذا التصعيد، تشهد العاصمة طهران اليوم مراسم تشييع مهيبة لعدد من كبار القادة العسكريين الذين قضوا في الموجة الأولى من الهجمات. ويتقدم المشيعين جثامين قائد الحرس الثوري ورئيس هيئة الأركان ورئيس المكتب العسكري للمرشد الأعلى، وسط توقعات بمشاركة شعبية ورسمية واسعة تعكس حجم الخسارة العسكرية.

وفي الجانب الآخر، تداولت تقارير عن إصابة نحو 150 جندياً أمريكياً جراء الضربات الإيرانية المتلاحقة على القواعد المنتشرة في المنطقة. وحذر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب من خطورة الوضع الراهن، مشيراً إلى احتمالية قيام إيران بتفخيخ مضيق هرمز، مما قد يؤدي إلى شلل تام في إمدادات الطاقة العالمية.

وتسعى القيادة الإيرانية من خلال هذه الموجات الصاروخية المتلاحقة إلى إثبات قدرتها على ضرب أهداف في عمق الأراضي المحتلة والقواعد الأمريكية في آن واحد. ويرى مراقبون أن استمرار القصف لمدة ثلاث ساعات متواصلة يعكس تطوراً في التكتيكات الهجومية الإيرانية وقدرة عالية على التنسيق بين الوحدات الصاروخية المختلفة.

كما شددت البيانات العسكرية الإيرانية على أن غياب الثقة في الوعود السياسية الدولية هو ما يدفع طهران لتثبيت حقوقها ميدانياً. وأكدت المصادر أن أي مبادرة لوقف إطلاق النار يجب أن تتضمن اعترافاً صريحاً بالسيادة الإيرانية ووقفاً فورياً لكافة أشكال التدخل العسكري الأمريكي في شؤون المنطقة.

وتشير التقارير إلى أن استخدام صواريخ 'خرمشهر' ذات الرؤوس الحربية الثقيلة يمثل رسالة تحذيرية شديدة اللهجة حول القدرة التدميرية التي يمكن أن تلحق بالمراكز الحضرية الكبرى. وتعتبر هذه الصواريخ من بين الأحدث في الترسانة الإيرانية، حيث تتميز بدقة عالية وقدرة على المناورة في المراحل الأخيرة من الطيران.

وفي ظل هذا التوتر، تترقب الأوساط الدولية رد الفعل الإسرائيلي والأمريكي على هذه الموجة العنيفة، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة. وتؤكد طهران أنها أعدت خططاً لكافة السيناريوهات المحتملة، بما في ذلك الرد على أي هجوم يستهدف منشآتها النفطية أو النووية.

ختاماً، تظل الساحة الميدانية هي الحكم في ظل غياب أي أفق للحل الدبلوماسي القريب، حيث يواصل الطرفان حشد الإمكانيات العسكرية. وتؤكد إيران أن عمليات 'الوعد الصادق' ستستمر طالما استمرت التهديدات، معتبرة أن أمن المنطقة لا يمكن تحقيقه إلا برحيل القوات الأجنبية ووقف العمليات العسكرية الإسرائيلية.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

لغز عائلة رانيا العباسي: شهادات جديدة تفتح ملف الأطفال المغيبين في سوريا

تظل قضية الطبيبة وبطلة الشطرنج السورية رانيا العباسي واحدة من أكثر ملفات الإخفاء القسري مأساوية في التاريخ السوري المعاصر. فمنذ مارس 2013، انقطعت أخبار العائلة بالكامل بعد أن اعتقلت قوات النظام السوري رانيا وزوجها عبد الرحمن الياسين، بالإضافة إلى أطفالهما الستة ومساعدتها مجدولين القاضي من منزلهم بدمشق.

وعلى مدار سنوات طويلة، لم تقدم الأجهزة الأمنية أي رواية رسمية حول مصير العائلة أو مكان احتجاز الأطفال الذين كان من بينهم رضيعة تدعى ليان. ومع سقوط النظام السوري مؤخراً، تجددت الآمال في العثور على إجابات شافية تنهي عذاب الانتظار الذي تعيشه عائلة العباسي منذ أكثر من عقد من الزمن.

برزت في الآونة الأخيرة تطورات دراماتيكية تمثلت في تداول مقطع فيديو لفتاة في مطار روما الإيطالي تشبه إلى حد كبير الابنة الكبرى ديما. الفيديو الذي يعود لسبتمبر 2024 أظهر الفتاة في حالة ذعر أثناء توقيفها بجواز سفر مزور، مما دفع العائلة للتحرك دولياً للتحقق من هويتها.

وأوضح حسان العباسي، شقيق الطبيبة رانيا، في تصريحات لمصادر إعلامية أن العائلة حصلت على المقطع في أبريل 2025 وشاركتها مع مؤسسات أممية معنية بالأطفال. إلا أن الفتاة ظهرت لاحقاً في تسجيل آخر لتنفي صلتها بالعائلة، مما دفع العائلة للتوقف مؤقتاً عن ملاحقة هذا الخيط رغم الشبه الكبير.

وبعيداً عن 'فتاة المطار'، تبرز شهادات ميدانية تشير إلى أن أطفال رانيا العباسي ربما نُقلوا إلى دور رعاية تابعة لجمعيات في دمشق. وأكد شهود عيان من أطفال كانوا في جمعية 'قرى الأطفال' (SOS) أنهم التقوا ببعض أبناء رانيا لفترة وجيزة قبل نقلهم إلى وجهة غير معلومة.

وتحدث حسان العباسي عن وجود وثيقة كانت قد نشرتها فداء الدقوري، رئيسة جمعية 'دفى'، تؤكد بالأسماء وجود الأطفال الستة في مراكز الرعاية. لكن هذه الوثيقة حُذفت لاحقاً من الموقع الرسمي، مما أثار شكوك العائلة حول تعرض الجهات الناشرة لضغوط أمنية لإخفاء الحقيقة.

وتشير تقديرات العائلة إلى سيناريوهين؛ إما أن الأطفال لا يزالون في دور رعاية بأسماء مغايرة، أو أن هناك تلاعباً جرى لإبعاد الأنظار عن مكان احتجازهم الفعلي. وتوجهت أصابع الاتهام نحو 'دار الرحمة' في دمشق كواحدة من المؤسسات التي قد تكون استقبلت الأطفال تحت هويات مزيفة.

وفي شهادة صوتية تعود لعام 2022، أكد أنس عبد الحي، وهو صهر مديرة دار الرحمة، أنه تعرف على أربع من بنات رانيا وهن انتصار ونجاح وآلاء وليان. وأوضح عبد الحي أن هؤلاء الأطفال تم تغيير كنياتهم ومُنعوا من دخول المدارس النظامية لضمان بقائهم بعيداً عن الرصد.

ومع مرحلة ما بعد سقوط النظام، بدأت وثائق من فرع المخابرات الجوية بالظهور، تضمنت إحداها اسم رانيا العباسي بشكل صريح. ورغم هذه الإشارات، يؤكد شقيقها أن العائلة لم تتسلم حتى الآن أي دليل مادي يثبت وفاة أي من أفراد العائلة أو يحدد مكانهم الحالي بدقة.

وانتقدت عائلة العباسي ضعف التجاوب الحكومي الحالي مع القضية، مشيرة إلى أن وزيرة الشؤون الاجتماعية لم تقم بجهود جدية رغم تزويدها بكافة المعطيات. وترى العائلة أن هناك تباطؤاً في ملاحقة الخيوط التي تقود إلى دور الأيتام والجمعيات التي كانت تعمل تحت إشراف أمني سابق.

من جانبها، أعلنت لجنة الكشف عن مصير المغيبين قسراً أنها لم تعثر في الملفات التي جُمعت حتى الآن على وثائق تبرهن إيداع الأطفال في دور الرعاية الحكومية. وأكدت اللجنة استمرار عمليات البحث والتقصي بالتعاون مع فريق جمعية (SOS) الجديد للوصول إلى الحقيقة.

وتعهدت اللجنة بالعمل بشفافية تامة وتقديم الدعم القانوني والنفسي لذوي المفقودين، مشيرة إلى تعقيد الملف بسبب حجم الانتهاكات الموروثة. وشددت على أن البحث يشمل كافة السجلات الأمنية والمدنية التي خلفها النظام السابق في محاولة لفك لغز آلاف المختفين.

ويعكس ملف عائلة العباسي مأساة أوسع نطاقاً في سوريا، حيث تشير أرقام الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى وجود أكثر من 177 ألف مختفٍ قسرياً. ومن بين هؤلاء آلاف النساء والأطفال الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً رغم توقف العمليات العسكرية الكبرى.

يبقى الجرح السوري نازفاً مع استمرار آلاف العائلات في البحث عن ذويها في المقابر الجماعية والسجون السرية ودور الرعاية. وتظل قضية رانيا العباسي وأطفالها الستة رمزاً للمطالبة بالعدالة وكشف الحقائق في بلد يحاول النهوض من ركام الحرب والسرية الأمنية.

أقلام وأراء

الأربعاء 11 مارس 2026 10:28 صباحًا - بتوقيت القدس

يوم اختياره يوم اغتياله!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

لا تُخفي تل أبيب تربّصها بالمرشد الإيراني الجديد، حتى يلقى مصير والده، الذي شكّل غيابُه المفاجئ تحدياً سرّع في اختيار نجله خلفاً له، لتحاشي الفراغ في الدولة التي تديرها "العمامة" في شؤونها الدينية والدنيوية.
معاني الاختيار ودلالاته ورسائله لا تُخطئها العين، بعد أن أدخلت طهران جيلاً جديداً من الصواريخ التي تضرب تل أبيب، لتضفي بُعداً أكثر إصراراً على مواصلة الحرب، التي نالت من الجيران قدر نيلها من الأعداء، وتطايرَ َشررُها على نحوٍ يُهدّد باتساع رقعتها.
الوافد الجديد للحوزة الدينية يحمل سرّ أبيه. ورغم حداثة سنه، فإنه يَزِرُ في عباءته وفي ثنايا عمامته وزراً لا يقلّ ثقلاً عما حمله والده، الذي فاجأته الحرب، ولم تُتح له أن يأخذ حِذْرَه قبل أن يلقى حتفه، ما يجعل يوم اختياره كما لو أنه يوم التحاقه بوالده.
أكثر من باب طوارئ يفتحه ترمب لوضع نهايةٍ لحربٍ يخوضها بالوكالة عن ربيبته، قبل أن يُغلقه وزراؤه بتصريحاتٍ تشف عن جهلٍ في فهم التطورات والتداعيات، التي باتت تضرب عصب الاقتصاد العالمي، وتشل سلاسل التوريد، وتهدد استدامة الإمدادات، وترفع أسعار المحروقات، على نقيض ما وعد به ترمب ناخبيه، الذين يقيسون اقترابهم منه أو انفضاضهم عنه من "الأرقام الصاعدة" على مضخات البنزين، التي باتت تُنافس "صناديق الاقتراع"، وتُعجّل موعد الانتخابات، بعد أن لم تعد تروي ظمأ الخزانات الجائعة، إذ ارتفعت الأسعار خلال الأحد عشر يوماً من عمر الحرب من دولار إلى ثلاثة.. فترمب الذي يقود الأساطيل قد يغرق في لِترِ بنزين.

أقلام وأراء

الأربعاء 11 مارس 2026 10:26 صباحًا - بتوقيت القدس

المرشد الإيراني بين العمامة والبندقية

يبدو ان التاريخ يحب المفارقات الثقيلة، فدولة قامت ثورتها على إسقاط نظام ملكي وراثي تجد نفسها اليوم أمام انتقال للسلطة من الأب الى الابن، وفي أعلى موقع سياسي وديني فيها، انتقال يضعها أمام تناقض، فالثورة التي قامت على رفض الوراثة وعلى فكرة ولاية الفقيه بوصفها شرعية دينية، تستند الى الفقه وليس الى السلالة، لذلك يُخشى من تحول المنصب الى ما يشبه سلالة حاكمة جديدة، لكن في دولة ثورية، وفي زمن الحرب، فغالبا ما تقدم الشرعية العسكرية على الشرعية الايديولوجية.
غير ان قراءة ما يجري في طهران من زاوية هذه المفارقة وحدها تبقى قراءة سطحية، فاختيار خامنئي الابن مرشدا بعد اغتيال والده لا يمثل مجرد انتقال شخصي في هرم السلطة، بل لحظة اعادة تشكيل في بنية الجمهورية نفسها، وفي موقعها داخل معادلات الصراع الاقليمي والدولي، فمنذ الثورة لم يكن منصب المرشد مجرد سلطة دينية او رمزية، بل مركز الثقل الكامل للدولة ونقطة التقاء أذرعها، من المؤسسة العسكرية والقرار النووي، الى السياسة الخارجية وتوازنات النخب الاقتصادية والسياسية.
 في هذا السياق يصبح صعود خامنئي الإبن أكثر من كونه مفاجئا، فالرجل لم يكن شخصية عامة في المشهد السياسي، لكنه كان لسنوات جزءا من الحلقة التي تربط المؤسسة الدينية بالأمنية، فالتقارير الغربية تحدثت عن علاقاته الوثيقة بالحرس الثوري، وفي دولة تعيش تحت هذا الضغط، غالبا ما تصبح الثقة بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية عاملا حاسما في اختيار القيادة.
لكن السياسة لا تتحرك دائما وفق نقاء المبادئ، بل ووفق منطق البقاء ايضا، فلحظة الانتقال هذه تأتي في سياق اقليمي شديد التوتر وحرب مع واشنطن وتل أبيب، وتلقى دعما او مشاركة من دول اوروبية وازنة، وفي مثل هذه الظروف يكون الميل نحو تقليص هامش المغامرة، فاختيار شخصية من داخل مراكز القرار يرسل رسالة واضحة عن بنية الدولة وقدرتها على الاستمرار والتجدد.
 لكن بالنسبة لواشنطن فهذا التطور يحمل دلائل مهمة، لان الدوائر الغربية عموما كانت تنظر الى المرشد بوصفه الاقرب الى قلب الدولة، والرسالة الضمنية هنا ان اختيار مرشدا من بيت المرشد يعني ان لا مفاجئات، بل استمرارا لنهجه في دعم المقاومة والصدام مع الغرب، اي لا زعيما اصلاحيا مفاجئا ولا انعطافا جذريا في السياسات الاقليمية، وبالتالي الرهان الإيراني التقليدي يقوم على فكرة الصمود الطويل واستنزاف الخصوم، وهي فكرة متجذرة في الذاكرة التاريخية الإيرانية من حرب الخليج الى المواجهة الطويلة مع العقوبات الغربية.
 غير ان فهم هذه اللحظة يظل ناقصا اذا جرى اختزال إيران في بعدها الايديولوجي فقط، فجزء كبير من التحليل الغربي يقرأ النظام الإيراني باعتباره حركة دينية راديكالية، بينما في إيران يرون انفسهم دولة حضارية قديمة تسعى الى تثبيت استقلالها في بيئة اقليمية متقلبة، وهذه الفجوة في الفهم تفسر الى حد كبير استمرار هذه الحالة من التوتر رغم كل محاولات الاحتواء او الضغط.
 في المقابل تنظر دول الخليج الى إيران من زاوية مختلفة تماما، فمنذ سبعينيات القرن الماضي قامت معادلة الامن الخليجي على حماية امريكية مقابل الاستقرار النفطي، لكن إيران طورت نموذجا مختلفا يقوم على مزيج من القدرات العسكرية غير التقليدية، وشبكات الحلفاء الإقليميين، فضلا عن القدرة على ادارة حروب طويلة او منخفضة الكلفة، لهذا تبدو طهران في الوعي الخليجي قوة توسعية، بينما ترى إيران فيه امتدادا للنفوذ الامريكي وشكلا من اشكال الحصار.
 ضمن هذا المشهد المعقد قد لا يكون صعود خامنئي الابن مجرد تغيير في الأسماء بل إشارة واضحة على ان المنطقة مقبلة على استمرار حالة لا حرب شاملة ولا تسوية نهائية، بل توازن توتر طويل يعيد تشكيل خرائط النفوذ في الشرق الأوسط.

أقلام وأراء

الأربعاء 11 مارس 2026 10:25 صباحًا - بتوقيت القدس

الوعي والحقيقة والشعارات الواهمة


بين الوعي والحقيقة والشعارات الواهمة نقف على عتبة الانكشاف الذي يعري ويصدم ويفضح ما كان من شعارات حماسية لم تعدُ على كونها مجرد خطب صاخبة تدغدغ المشاعر في لهيب اللحظات المزدحمة بالبيانات الصارخة غير الصادقة بفحواها الملتبس بين الحقيقة والشعار.
خدعتنا الشعارات لعقود طويلة.
صحيح أن هذه الجملة الصادمة قد لا تعجب الكثيرين، إلا أن بها من الصدق ما يكفي لنفهم ما وصل إليه حالنا من ضعف وترهل وتباكٍ في مشادات ذاتية وعصف داخلي محموم.
ولأننا مغرمون بالشعارات، تصدمنا الحقيقة دائمًا بمآلاتها، وبدلًا من مواجهتها فإن البعض يصر على أن يدير ظهره لها في إشكاليات واضحة تبقى تلقي بظلالها على المشهد برمته.
إن إدراك الحقيقة في اللحظات المصيرية أمر يساعد على الخروج بمواقف صادقة وإن كانت صادمة في لحظتها، لأنها نقطة ارتكاز تمهد لاستعادة عافية الأفكار التي أصابها عبث الرهان والارتهان لمصالح الآخرين.
وفي مثل هذه الأوقات الصعبة يكون من العبث الانجرار وراء الهباء كفعل موسمي طارد للعقل والمنطق، ويكون من الضروري الانتباه بوعي تام لكل الأخطار والأطماع التي تسببت بالانقسام وتبعاته وما لحق بقضيتنا جراء موجات العبث الضار، لنكتشف بعد حين أن أولئك كانوا يتخذون من قضية فلسطين بما تمثل ورقةً يستخدمونها لأجل منافعهم وأطماعهم ونفوذ دولهم ومصالحهم في تمدد أيديهم إلى المنطقة، والأمثلة كثيرة على ذلك.
أما والحرب مستعرة هذه الأيام، فإن فلسطين تمر في أكثر مراحلها خطورة بين سياسات الطمس والتهويد والاستيطان والابتلاع والتهجير، ووسط كل ذلك فإن الانقسام مستمر والخلافات تمتد وتتسع ولا شيء في المدى المنظور يوحدنا.
وحِّدنا يا الله بمعجزة فلسطينية تخرجنا من هذا الوقت المعتم.

أقلام وأراء

الأربعاء 11 مارس 2026 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس

"الإنذار المبكر تحت الضغط: ارتباك الصفّارات وقلق السكان"

عند سماع صفّارات الإنذار يعيش كثير من الناس حالة رعب مفاجئ جدًا؛ فالصفارة تعني أن هناك صواريخ في الطريق وأن أمامهم ثوانٍ أو دقيقة تقريبًا فقط للوصول إلى مكان آمن. فجأة يتوقف كل شيء: الناس يركضون نحو الملاجئ أو الغرف المحصّنة، بعضهم يترك ما بيده، والأطفال غالبًا يبكون أو يصرخون من الخوف. يرتفع نبض القلب ويشعر كثيرون بتوتر شديد لأنهم لا يعرفون أين قد يسقط الصاروخ. حتى بعد الوصول إلى الملجأ يبقى القلق حاضرًا، ويظل الناس صامتين أو يتابعون الأخبار والهواتف بانتظار انتهاء الخطر. تكرار الصفارات مرات عديدة في اليوم يخلق ضغطًا نفسيًا كبيرًا ويجعل الإحساس بعدم الأمان مستمرًا.
خلال فترات التصعيد والحروب يعيش كثير من الإسرائيليين حالة طوارئ قاسية؛ فعند إطلاق الصواريخ تُفعَّل صفارات الإنذار ويتوجه الناس بسرعة إلى الملاجئ أو الغرف المحصنة في البيوت والعمارات أو إلى ملاجئ عامة في الشوارع. يمكث بعضهم لساعات أو أيام متقطعة داخل هذه الأماكن مع شعور بالقلق والتوتر، خصوصًا لدى الأطفال وكبار السن. أما من لا يملك ملجأً قريبًا—كما يحدث في بعض البيوت القديمة— فيضطر للجوء إلى ملاجئ عامة، مواقف سيارات تحت الأرض، سلالم البنايات، أو مدارس ومراكز بلدية فُتحت كملاجئ مؤقتة، بينما يعيش آخرون حالة ضغط وخطر أكبر لأن زمن الوصول للحماية يكون قصيرًا جدًا.
قدرة الإسرائيليين على التحمّل في مثل هذه الظروف تعتمد على عدة عوامل، لكن التجربة السابقة تشير إلى أنهم يستطيعون الاستمرار لفترة حتى مع صعوبة الوضع. فإسرائيل لديها بنية طوارئ منظّمة: ملاجئ وغرف محصّنة في كثير من البيوت، أنظمة إنذار مبكر، دعم من البلديات، إضافة إلى محاولات الحفاظ على بعض مظاهر الحياة اليومية.
مع ذلك، الدخول في الأسبوع الثاني أو أكثر يزيد الضغط النفسي والاجتماعي: التعب، القلق على الأطفال، تعطّل العمل والمدارس، والبقاء المتكرر في الملاجئ. لذلك يستطيع المجتمع التحمّل لفترة، لكن كلما طال التصعيد تصبح الحياة اليومية أصعب ويزداد الإرهاق والضغط على الناس.
وبعض وسائل الإعلام العبرية تحدثت فعلًا عن تذمّر وإرباك في منظومة الإنذار خلال التصعيد الأخير. فهناك حالات اشتكى فيها سكان من أن التحذير لم يصل مبكرًا أو وصل متأخرًا عبر تطبيق الجبهة الداخلية أو الرسائل الهاتفية، وأحيانًا سمع الناس الانفجار أو الاعتراض قبل أن تصلهم رسالة الإنذار. الجيش الإسرائيلي أقرّ في بعض الحوادث بوجود خلل تقني في نظام التحذير المبكر أو ضغط كبير على النظام بسبب كثرة التنبيهات، وقال إنه يجري التحقيق وتحسين المنظومة.
هناك عدة أسباب تجعل منظومة الصفّارات والإنذار في إسرائيل تتعرض أحيانًا لإرباك أو خلل رغم أنها متطورة:
1. كثافة الصواريخ أو المسيرات. عندما يتم إطلاق عدد كبير في وقت واحد، يجب على النظام حساب مسار كل صاروخ بسرعة لمعرفة أي المدن مهددة. هذا الضغط الكبير قد يسبب تأخيرًا في إرسال الإنذار لبعض المناطق.
2. التحديث المستمر لمسار الصاروخ. أحيانًا يتغير تقدير مكان سقوط الصاروخ خلال ثوانٍ، لذلك قد تُطلق الصفارات في منطقة ثم تُلغى أو تتأخر في أخرى، ما يخلق شعورًا بالارتباك لدى السكان.
3. الاعتماد على عدة وسائل إنذار. النظام لا يعتمد فقط على الصفارات، بل أيضًا على تطبيقات الهاتف ورسائل الطوارئ والبث الإعلامي. أحيانًا يحدث خلل أو بطء في الشبكات الخلوية، فتصل الرسائل متأخرة.
4. الحرب الإلكترونية أو التشويش. في بعض الحروب قد يكون هناك محاولات تشويش أو ضغط إلكتروني على أنظمة الاتصال، وهذا قد يؤثر على سرعة وصول التنبيه.
5. عوامل تقنية محلية. مثل انقطاع كهرباء في صفارة معينة، أو خلل في جهاز إنذار في حي محدد، وهذا يحدث أحيانًا في المدن القديمة أو المناطق البعيدة.
لهذا السبب، رغم وجود منظومة إنذار متقدمة، تبقى الدقائق أو الثواني الأولى في الهجمات لحظة حساسة جدًا، وأي خلل صغير يسبب خوفًا وتذمرًا بين الناس.
كما ذكرت تقارير أن هذا الإرباك سبّب حالة قلق وغضب بين السكان لأن الثواني القليلة للإنذار هي ما يتيح لهم الوصول إلى الملاجئ، لذلك عندما يحدث خلل أو تأخير يشعر الناس بأنهم مكشوفون للخطر.

أقلام وأراء

الأربعاء 11 مارس 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرب الأمريكية– الإسرائيلية مع إيران وتداعياتها على القضية الفلسطينية

يشهد الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية مع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، هذه الحرب لا تمثل مجرد صراع عسكري تقليدي بين أطراف إقليمية ودولية، بل تشكل تحولاً استراتيجياً قد يعيد رسم ملامح النظام الإقليمي في الشرق الأوسط. وفي قلب هذه التحولات تبقى القضية الفلسطينية عاملاً أساسياً لا يمكن تجاهله.
فعلى الرغم من أن المواجهة الحالية تتركز ظاهرياً حول النفوذ الإقليمي والقدرات العسكرية الأمريكية - الإسرائيلية الإيرانية، إلا أن تداعياتها السياسية والأمنية قد تمتد مباشرة إلى الأراضي الفلسطينية، فالتجارب التاريخية تشير إلى أن الحروب الكبرى في الشرق الأوسط نادراً ما تبقى محصورة في ساحاتها الأصلية، بل سرعان ما تتوسع لتشمل أطرافاً أخرى ضمن شبكة معقدة من التحالفات والتوازنات الإقليمية.
 
القضية الفلسطينية في قلب التوازنات الإقليمية
فمنذ عقود، أصبحت القضية الفلسطينية جزءاً لا يتجزأ من معادلات القوى في المنطقة. فالصراع بين إسرائيل والفلسطينيين ممثلا بمنظمه التحرير الفلسطينية لم يعد مجرد نزاع حدودي أو سياسي محلي، بل تحول إلى عنصر مركزي في تشكيل الخطاب السياسي والتحالفات الإقليمي.
أن إيران في دعمها للقضية الفلسطينية يشكل أحد أدوات نفوذها الإقليمي، كما يمثل جزءاً من خطابها السياسي في مواجهة السياسات الإسرائيلية والأمريكية. في المقابل، تنظر إسرائيل إلى هذا الدعم باعتباره تهديداً مباشراً لأمنها القومي، ما يجعل الأراضي الفلسطينية إحدى الساحات المحتملة للتأثر بأي تصعيد إقليمي.
 
خطر تعدد الجبهات
من أبرز المخاطر التي تحملها الحرب الحالية تحولها إلى صراع متعدد الجبهات. فالتوترات قد تمتد إلى عدة مناطق في الشرق الأوسط.
في مثل هذا السيناريو، قد تصبح غزة أو الضفة الغربية بما فيها القدس جزءاً من ديناميكيات الصراع الإقليمي، سواء عبر التصعيد العسكري الإسرائيلي المباشر وتنشيط قطعان مستوطنيه كما هو الحال حاليا أو من خلال تداعيات أمنية وسياسية غير مباشرة. وهذا الاحتمال يزيد من هشاشة الوضع الإنساني في الأراضي الفلسطينية، حيث يعاني السكان الفلسطينيين بالفعل من ضغوطات اقتصادية وإنسانية متفاقمة.
 
تراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية
قد تؤدي الحرب أيضاً إلى تراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية. فمع اندلاع نزاعات إقليمية واسعة، تميل القوى الدولية إلى تركيز جهودها الدبلوماسية على احتواء التصعيد العسكري ومنع توسع الحرب.
وفي مثل هذه الظروف، غالباً ما تتراجع المبادرات السياسية الرامية إلى حل النزاعات المزمنة، بما في ذلك الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. وقد يؤدي ذلك إلى إطالة أمد الجمود السياسي الذي يحيط بعملية السلام منذ سنوات.
 
إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية
الحرب الجارية قد تدفع دول المنطقة إلى إعادة تقييم تحالفاتها السياسية والأمنية. فقد تسعى بعض الدول إلى تعزيز تعاونها مع إسرائيل في مواجهة النفوذ الإيراني، بينما قد تتجه دول أخرى إلى اتخاذ مواقف أكثر توازناً استجابة لضغوط الرأي العام أو لمصالحها الاستراتيجية.
هذه التحولات يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على موقع القضية الفلسطينية في الأجندة الإقليمية، سواء عبر تعزيز الدعم السياسي للفلسطينيين أو عبر تراجع الاهتمام الرسمي بالقضية لصالح اعتبارات أمنية أخرى.
 
مستقبل القضية الفلسطينية في ظل الحرب
تكشف الحرب الحالية عن حقيقة أساسية في السياسة الإقليمية: لا يمكن تحقيق استقرار دائم في الشرق الأوسط دون معالجة جذور الصراعات الأساسية فيه، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
فحتى لو أعادت الحرب تشكيل موازين القوى العسكرية والسياسية في المنطقة، فإنها لن تلغي المطالب الفلسطينية بالحرية والاستقلال. بل إن استمرار غياب حل سياسي عادل قد يبقي المنطقة عرضة لدورات متكررة من التوتر وعدم الاستقرار.
في نهاية المطاف، قد تغيّر الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران خريطة التحالفات في الشرق الأوسط، لكنها لن تغيّر حقيقة أن القضية الفلسطينية تظل إحدى القضايا المحورية التي تحدد مستقبل السلام والاستقرار في المنطقة.

أقلام وأراء

الأربعاء 11 مارس 2026 10:17 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا مع فلسطين ؟


رد الفلسطينيون في قطاع غزة بأغنية جماعية، تقديراً للأردن ودوره ودعمه وتعاطفه وتضامنه العملي الخدماتي السياسي مع فلسطين:
أردني أصله طيب، ميل ميل يا حبيّب، أردني أصله طيب … هذا الأردن أردنا، ما حدا إله عنا، هذا الأردن أردنا … الأردن وإحنا أخوة، إحنا والله إيد واحدة.
السؤال الذي يقحم نفسه بتحدٍّ لماذا نحن مع فلسطين؟؟.
أولاً علينا واجب وطني قومي ديني إنساني، أن نكون كأردنيين أشقاء مع فلسطين وشعبها في اتجاهين: أولهما بقاء الشعب الفلسطيني وصموده على أرضه، وثانيهما دعم نضاله، واستعادة حقوقه في وطنه، لا أن يتم طرده وتشريده خارج فلسطين كما حصل عام 1948.
ثانياً حماية الأمن الوطني الأردني من محاولات المستعمرة لإعادة رمي القضية الفلسطينية وشعبها خارج وطنه كما حصل عام النكبة، بطرد وتشريد أكثر من نصف الشعب الفلسطيني إلى لبنان وسوريا والأردن، وقليلاً إلى العراق ومصر.
نحن مع فلسطين ضمن الأولوية الأولى حماية الأمن الوطني الأردني، من محاولات المستعمرة الإسرائيلية وفريقها الحاكم المتطرف، الذي يعمل على تقليص ديمغرافية الشعب الفلسطيني، بالقتل كما حصل في قطاع غزة منذ 2023، بقتل عشرات الآلاف، أو طردهم وتشريدهم كما حصل عام 1948.
الفلسطينيون تعلموا، اختزنوا الخبرات، أدركوا المعادلة أن صراعهم مع عدوهم على عاملي الأرض والبشر، حيث تمكنت المستعمرة من احتلال كامل خارطة فلسطين، و فشلت استراتيجياً بطرد كل الشعب الفلسطيني وتشريده، ولهذا فشلت بطرد أهالي قطاع غزة إلى سيناء، وفشلت بطرد أهالي الضفة الفلسطينية إلى الأردن.
نعمل على حماية أمننا الوطني من محاولات المستعمرة لرمي القضية الفلسطينية وعنوانها شعبها إلى خارج فلسطين، كي تبقى العنوان والحل والقضية في فلسطين لا أن تُرمي على الأردن والأردنيين، فالمستعمرة تعمل على حل مشكلة وجود الشعب الفلسطيني خارج فلسطين،ولهذا يعمل الأردن الرسمي والشعبي والمؤسسات كافة، الرسمية منها: الخدمات الطبية، وزارة الأوقاف على أرض فلسطين، ووزارة الخارجية في الدعم السياسي لفلسطين عربياً وإسلامياً ودولياً.
واجب نعمله لحماية بلدنا وشعبنا وأمننا من تطلعات المستعمرة ومشروعها التوسعي بجعل الشرق العربي تحت هيمنتها وتسلطها ومشروعها، وهذا ما عملته في التحريض المباشر على العراق وتغيير نظامه، وعلى سوريا بتغيير نظامها، وهي لم تتمكن من الأردن لعوامل محلية لها علاقة بوحدة شعبنا مع نظامه، وتماسك مؤسساتنا العسكرية والأمنية، ومكانة الأردن ورأس الدولة على المستويات الدولية وخاصة في أميركا وأوروبا.
على المستوى الشعبي والأهلي عبر الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، والنقابات المهنية من الأطباء والمهندسين والمحامين وغيرهم، إضافة إلى  الجمعيات الخيرية التي تؤدي دوراً مسانداً وفق ظروفها المتاحة.
نعيش اليقظة من خداعات المستعمرة وأساليبها الخبيثة، عبر محاولات المس بالعلاقات الأخوية المتداخلة بين الأردنيين والفلسطينيين ببث الإشاعات والأكاذيب والأسماء التضليلية من خلال الوحدة 8200 الاستخبارية المتخصصة.
نعيش اليقظة وكلنا ثقة بوحدتنا الوطنية، وتماسك جبهتنا الداخلية، ووعي شعبنا بالاتجاهين:
مصالحنا الوطنية وأمننا الوطني، وإدراك مخططات المستعمرة ومحاولاتها بث الإشاعات والتفرقة بين العرب وغير العرب، بين المسلمين وغير المسلمين، بين السنة والشيعة، وهكذا بهدف تمزيق شعبنا وأمتنا وديننا.
شعب فلسطين يستحق الوقوف معه وإلى جانبه، ليس فقط لأنه شعب شقيق، بل لأن نضاله أيضاً يحمي أمننا الوطني كأردنيين، عبر نضالهم وتماسكهم وصمودهم على أرض وطنهم، وبالتالي يقطع الطريق على مخططات العدوان، ويُحبط مشاريعه التوسعية في فلسطين وخارج فلسطين.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

خطاب ترمب: استعراض للغطرسة وجهل بطبيعة الشعوب وحضاراتها

د. ثائر أبو راس: يبدو أن الأمريكيين تراجعوا عن خيار إسقاط النظام الإيراني وهو أمر لا ترغب فيه إسرائيل فيما ستسعى طهران لتغيير تكتيكاتها
د.خالد العزي: تخبط واضح في التصريحات التي يدلي بها ترمب ولا يمكن لأي مراقب أن يتصور دلالاتها المتناقضة وما تحمله من إشارات متعددة
معين عودة: تأثير الضربة الأولى كان كبيراً على مزاج ترمب ولكن في النهاية قد تعتبر إيران بقاء النظام انتصاراً لها إلى جانب ضربها مواقع إسرائيلية وأمريكية
 د. عبد الوهاب القصاب: ترمب ما كان ليتحدث بدرجة عالية من الثقة لولا اقتناعه بتراجع القدرات الإيرانية على الصمود لكن المشهد لا يزال مفتوحاً على احتمالاتٍ عدة
د. خليل جهشان: ترمب يتحدث كأنه إمبراطور يُملي على الدول ما يجب عليها فعله وهذه السياسة ألحقت ضرراً بعلاقات أمريكا حتى مع أقرب حلفائها في أوروبا
د. محمد نجيب بو طالب: ترمب معروف باعتماده على الاستفزاز والإثارة وحتى الكذب وهناك نزعة نحو دكتاتورية تقوم على فردانية القرار وسلوك العصابة السياسية المتلونة


خاص بـ "القدس" دوت كوم-
تتوالى خطابات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وتصريحاته المتعددة والمختلفة، وما تحمله من غطرسة وتناقض، بشأن الحرب الدائرة على إيران، إذ إنه يقوم تارةً بالتصعيد وكأنه إمبراطور يريد أن يُملي على إيران وعلى الدول الأُخرى ما تفعله، في حين يقوم تارة أُخرى بتقديم خطاب أكثر اعتدالاً، ما يدل على أنه ما زال في حالة تخبط، ولا يدرك بعد ما هي النتيجة النهائية لهذه الحرب.
ويرى كُتّاب ومراقبون لـ"ے" أن تأثير الضربة الأولى كان كبيراً على مزاج الرئيس الأمريكي، بمعنى أن قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تصفية قيادات عليا في إيران رفعت بشكل واضح من وتيرة التصريحات الأمريكية عموماً، وتصريحات ترمب بشكل خاص، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن ذلك يكشف بوضوح الموقف الأمريكي المستند إلى خلفية متعصبة ومعادية للإسلام ودول المنطقة، إضافة إلى نزعة نحو دكتاتورية سياسية تقوم على فردانية القرار.

ترمب في حالة تخبط والسيناريوهات تتعدد

يؤكد الباحث في منتدى التفكير الإقليمي خبير الشؤون الأمريكية د. ثائر أبو راس أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال الحرب على إيران كانت متعددة، وكثير منها متناقض مع بعضه البعض. ويشير إلى أنه في بعض الأحيان يُصعّد من خطابه، كما عندما يقول إنه يريد من إيران أن تستسلم، وهو ما يُعدّ نوعاً واضحاً من التصعيد، وكان يقول إنه يريد أن يشارك في اختيار القائد الإىراني، ثم عاد وقال إنه لا يهمه كثيراً إذا كان شخصية ديمقراطية، وحتى لو كان رجل دين، فإن ذلك مقبول بالنسبة له، شريطة أن يتعامل مع الولايات المتحدة وإسرائيل بحسن نية.
ويرى أبو راس: إن ترمب ما زال في حالة تخبط، ولا يدرك بعد ما هي النتيجة النهائية لهذه الحرب. ففي كل لحظة، ووفقاً لما إذا كان يريد تصعيد الخطاب أو تخفيفه أو تقديم خطاب أكثر اعتدالاً، تبدو لديه تصريحات جاهزة لكل حالة من هذه الحالات.
ويشير أبو راس إلى وجود عدة سيناريوهات من وجهة نظر الولايات المتحدة. فالسيناريو الأول، وهو الأفضل بالنسبة لها، يتمثل في أن تؤدي الضربات المكثفة التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل إلى دفع النظام الإيراني عملياً لرفع الراية البيضاء، سواء أعلن ذلك علناً أو أرسل رسالة عبر وسطاء إلى الولايات المتحدة تفيد باستعداده للتنازل الكامل عن المشروع النووي، وكذلك عن برنامج الصواريخ الباليستية، والبحث عن اتفاق سريع مع واشنطن.
أما السيناريو الثاني، فيقول أبو راس: إنه يقوم على استمرار إيران في المواجهة، لكنها ترسل في الوقت نفسه رسالة للأمريكيين تفيد بأنها مستعدة للتوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي على الأقل، أي العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل 28 شباط، أي قبل بدء الضربة الإسرائيلية– الأمريكية.
أما السيناريو الثالث، وفق أبو راس، وهو سيناريو غير مريح للولايات المتحدة، فيتمثل في أن يستمر الإيرانيون في هذه الحرب عدة أسابيع إضافية، مستفيدين من التحولات التي تحدث في سوق الطاقة، ومن تنامي الرأي العام العالمي المعارض لهذه الحرب، على أمل أن تؤدي الضغوط بعد أسبوع أو أسبوعين إلى دفع دونالد ترمب عملياً للتراجع عن هذه الضربة العسكرية دون تحقيق إنجاز أو اختراق استراتيجي كبير.
ويعتقد أبو راس أن السيناريو الرابع يتبين لاحقاً أن إيران قد أعدت نفسها لحرب استنزاف طويلة الأمد، وعندما نقول طويلة الأمد فإننا نقصد حرباً قد تستمر لأشهر، بحيث تقدم إيران كل يوم أو كل عدة أيام سلاحاً جديداً أو تكتيكاً عسكرياً جديداً لم يكن في حسابات الولايات المتحدة حتى الآن.
ويضيف: إن كل شيء يبقى قابلاً للتغيير، لكن التقديرات الحالية تشير إلى أن الوضع يقع ما بين السيناريو الثاني والسيناريو الثالث، فلا أحد يعتقد أن هذه الحرب ستمتد لفترة طويلة جداً، وفي الوقت نفسه لا يرى أحد أن خيار الاستسلام الإيراني خيار واقعي في هذه اللحظة.
ويقول أبو راس: إننا أمام رغبات إيرانية وأمريكية مختلفة؛ فالأمريكيون، حتى الآن، تراجعوا عن خيار إسقاط النظام، وهو أمر لا ترغب فيه إسرائيل، فيما يبدو أن الإيرانيين سيسعون إلى تغيير تكتيكاتهم، فبدلاً من الاعتماد على الصواريخ المكثفة ضد خصومهم، قد يلجأون إلى خطوات استراتيجية أُخرى، مثل إغلاق مضيق هرمز، أو محاولة تحريك الأقليات الشيعية في العالم العربي، على أمل أن تؤدي هذه الخطوات إلى ضغوط معاكسة على الرئيس ترمب.
واوضح أن الولايات المتحدة فقدت خلال الأيام الأخيرة جزءاً كبيراً من مخزونها الصاروخي، خاصة أنها اضطرت إلى توزيعه على عدة مناطق حول العالم، وهذه المعدات تحتاج إلى فترة زمنية لإعادة تعويضها.
ويلفت أبو راس إلى أن هناك قواعد أمريكية عديدة حول العالم تحتاج إلى مخزونات صاروخية كافية، إذ لا يمكن للولايات المتحدة أن تُبقي قواعدها القريبة من الصين من دون مخزون صاروخي. وفي حال علمت الاستخبارات الصينية بذلك، فقد يشجع ذلك الصين على الإقدام على خطوة مثل احتلال تايوان، خصوصاً أن تايوان تُعد، في نهاية المطاف، أكثر أهمية استراتيجياً من إيران.

هامش للتحرك الإيراني في اتجاهات مختلفة

يؤكد الخبير اللبناني في العلاقات الدولية والسياسات الخارجية د.خالد العزي أن الهجمة الأمريكية على إيران تدل على وجود تخبط واضح في التصريحات التي يدلي بها الرئيس الأمريكي، والتي لا يمكن لأي مراقب أن يتصور دلالاتها المتناقضة وما تحمله من إشارات متعددة.
ويقول العزي: إن هذه التصريحات تترك هامشاً للنظام الإيراني كي يتحرك في اتجاهات مختلفة، يمينا وشمالا، لأن الرئيس الأمريكي لم يحدد بشكل واضح أنه يريد اقتلاع النظام، كما لم يحدد أنه يسعى إلى إعادة هيكلة النظام أو تقليم أظافره.
ويوضح أن الطرح الترمبي يقع ما بين التهديد والتفاوض؛ فهو يرفع من نبرته أحياناً ويتقدم في هجومه السياسي والإعلامي، ثم يعود ليلتف ويطرح مخارج أو هوامش معينة للتحرك. لذلك، عندما قال إنه يريد التدخل في اختيار المرشد، فإن هذا لا يعني أن ترمب سيكون جزءاً من مجلس الشورى الذي يتم اختيار المرشد وفقاً للدستور الإيراني من خلاله، وإنما أراد وضع نقاط واضحة، مفادها أنه لا يريد أن يكون المرشد الجديد أكثر تشدداً وأكثر تأثيراً.
ويوضح أن ترمب قال إنه يريد تصعيد عملية الإنتاج الحربي والصناعي في الولايات المتحدة، موضحاً أن نسبة كبيرة من الذخائر والأسلحة ذهبت باتجاه أوكرانيا، لكن ما تبقى يكفي الولايات المتحدة لخوض معارك طويلة. ومع ذلك، أشار إلى أنه سيجتمع الأسبوع المقبل مع شركات إنتاج السلاح لتحديد الاحتياجات العسكرية الجديدة.

 واشنطن تستخدم  سياسة "العصا والجزرة"

ويبين العزي أن الولايات المتحدة تستخدم في هذا السياق سياسة "العصا والجزرة"، بمعنى أن على الإيرانيين أن يتحملوا مسؤولية الاختيار: إما الاستمرار في المواجهة وما قد يرافقها من قصف وتدمير، أو الحفاظ على بلادهم من خلال تبني خط معتدل يقتضي إعادة هيكلة النظام وإعادة تعويمه دولياً.
ويوضح أن الرسالة الأمريكية تقوم على فكرة "تأديب سلوك النظام"، سواء عسكرياً أو سياسياً. وفي المقابل، على القيادة الإيرانية الجديدة أن تتعامل مع هذه الرسائل بجدية، رغم التناقض الواضح في التصريحات التي تصدر من المسؤولين الإيرانيين، حيث بات واضحاً أن الجميع يطلق تصريحات متشددة، حتى وزير الخارجية الذي يفترض أن تكون تصريحاته دبلوماسية، إذ تبدو تصريحاته أحياناً نارية وكأنه قائد في الحرس الثوري الإيراني.
ويلفت إلى أن هناك سيناريو يقوم على التصعيد العسكري، من خلال استخدام أسلحة جديدة تستهدف تدمير البنية التصنيعية العسكرية الإيرانية وربما البنية التحتية أيضاً. غير أن هذا السيناريو لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير النظام، لأنه لن يتم عبر انقلاب داخلي أو تدخل بري، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا ترغب حتى الآن في التدخل البري.
أما السيناريو الآخر وفق العزي، فيتعلق بمحاولة إحداث تغيير داخلي عبر الضغط على مراكز القوة داخل النظام، بما في ذلك الحرس الثوري، إضافة إلى استخدام ورقة القوميات، كما يظهر في بعض التحركات الكردية والدعم الخارجي لها. ويقوم هذا السيناريو على إبقاء الجيش في ثكناته، مع حدوث تغيير سياسي داخلي تشارك فيه الأقليات والمعارضة وبعض رجال الدين ورجال البازار، وصولاً إلى مرحلة انتقالية يتم خلالها إعداد دستور جديد لإيران.
ويشير العزي إلى أن المعركة ما زالت في أيامها الأولى، ولا تزال الصورة غير مكتملة، خصوصاً مع وجود تعتيم واضح على حجم الخسائر، وهو ما يصعب تحديد مسار العمليات العسكرية بدقة.

تصريحات ترمب لقياس ردود الفعل عليها

ويرى المختص بالشأن الأمريكي المحامي معين عودة أن تأثير الضربة الأولى على مزاج الرئيس الأمريكي كان كبيراً، بمعنى أن قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تصفية قيادات عليا في إيران رفعت بشكل واضح من وتيرة التصريحات الأمريكية عموماً، وتصريحات دونالد ترمب بشكل خاص.
ويقول عودة: إن هذا الأمر قد يفسّر بطريقتين. الأولى أن ترمب معروف بإطلاق تصريحات أو أفكار للعلن لقياس ردود الفعل عليها، وهو ما يراه البعض دليلاً على عدم الاستقرار، بينما يعتقد آخرون أنه أسلوب سياسي يعتمد على طرح أفكار أو مطالب إعلامية ثم تعديلها لاحقاً وفق ردود الفعل والواقع الميداني.
ويرى أن الرسالة التي قد تكون موجهة حالياً إلى القيادة الإيرانية هي أن أي مرشد يتم اختياره من دون قبول أمريكي قد يكون عرضة للاستهداف، وإن كان ذلك يبقى في إطار الرسائل السياسية والردع النفسي.
ويشير إلى أن هناك حالياً أكثر من سيناريو مطروح على الأرض. أولها الحديث عن إمكانية استمرار الضربات الأمريكية والإسرائيلية بمستوى عالٍ، وهو ما يتطلب بطبيعة الحال كميات كبيرة من الذخيرة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى قدرة المخازن العسكرية على تلبية هذا الطلب، أو إعادة ملئها مجدداً خلال فترة قصيرة.
ومن جهة أخرى، يلفت عودة إلى أن التصريحات العسكرية، خصوصاً الإسرائيلية والأمريكية، تشير إلى أنه يجري حالياً استخدام ذخائر ذكية يتم إطلاقها من مسافات بعيدة، وقد نجحت في استهداف الدفاعات الجوية الإيرانية وتدمير جزء كبير منها. بل إن هناك حديثا عن سيطرة شبه كاملة على الأجواء الإيرانية. وإذا صح ذلك، فمن المتوقع خلال الأيام القليلة المقبلة استخدام ذخائر تقليدية متوافرة بكميات كبيرة، إضافة إلى قاذفات وطائرات غير شبحية، ما يعني أنه لن يكون هناك نقص في هذا النوع من الذخيرة.
ويوضح أن النقص المحتمل قد يتركز في الصواريخ الاعتراضية المستخدمة للتصدي للصواريخ الباليستية الإيرانية والطائرات المسيّرة التي تستهدف إسرائيل أو بعض الدول المحيطة بإيران. وفي هذا السياق، دخلت حتى التجربة الأوكرانية على الخط؛ إذ أشارت تقارير إلى أن خبراء من أوكرانيا زاروا واشنطن مؤخراً، وعرضوا نماذج من التقنيات التي يستخدمونها لإسقاط الطائرات المسيّرة الإيرانية التي تستعملها روسيا في الحرب داخل أوكرانيا.
أما من الجانب الإيراني، فيشير عودة إلى أن التصريحات النارية ما زالت مستمرة، إلى جانب استمرار القصف، وإنْ بوتيرة مختلفة، لبعض المناطق في إسرائيل أو في الخليج. ومع ذلك، لم تُسجل حتى الآن إصابات يمكن وصفها بأنها مؤثرة جداً، على الأقل على المستوى الإعلامي. فإيران تعلن يومياً أن صواريخها أصابت أهدافها بدقة وعمق، لكن هذه التصريحات تبدو في كثير من الأحيان موجهة للإعلام أكثر من كونها تعكس واقعاً عسكرياً واضحاً.
ويشير عودة أيضاً إلى أن مسألة استمرار الضربات العسكرية وقدرة كل طرف على مواصلة المواجهة تبقى مرتبطة بعدة عوامل، من بينها التأثيرات الاقتصادية. فاستهداف مصافي النفط أو مخازن الطاقة في إيران، أو استهداف منشآت نفطية في دول الخليج، قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط العالمية، وهو ما سينعكس على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الاقتصاد الأمريكي.
 ويضيف عودة: إن التقديرات الأولية كانت تشير إلى أن الحرب قد تستمر بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، وربما تصل إلى أربعة أسابيع. وقد انتهى الآن الأسبوع الأول، وما زال من المبكر الجزم بما ستؤول إليه التطورات.
ويقول إذا توسعت الضربات داخل إيران ونجحت إسرائيل أو الولايات المتحدة في تحقيق الأهداف التي تعلن عنها، فقد نشهد تحركات لإنهاء الحرب بشكل أسرع. أما إذا تمكنت إيران من امتصاص الضربات والاستمرار في الرد، فقد تتواصل المواجهة لفترة أطول.
ويرجح عودة أن تعلن إيران في نهاية المطاف أن بقاء النظام بحد ذاته يمثل انتصاراً لها، وأنها تمكنت من ضرب قواعد أو مواقع إسرائيلية وأمريكية. وفي المقابل ستعلن إسرائيل أنها حققت ضربات كبيرة ودمرت قدرات عسكرية إيرانية مهمة، سواء في سلاح البحرية أو سلاح الجو.

المرحلة المقبلة ستكشف ملامح دور إيران في المنطقة

ويؤكد الخبير السياسي د. عبد الوهاب القصاب، زميل زائر في المركز العربي في واشنطن، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ما كان ليتحدث بهذه الدرجة العالية من الثقة لولا اقتناعه بأن القدرات الإيرانية على الصمود والتصدي قد تراجعت إلى مستويات متدنية.
ويضيف: إن معظم الدول المجاورة لإيران تكاد تُجمع على أن طهران استنزفت جزءاً كبيراً من قدراتها، ولم يعد بإمكانها الاستمرار في المطاولة لفترة طويلة، وهو ما يفسر النبرة الواثقة التي تحدث بها ترمب في تصريحاته.
ويشير القصاب إلى أن تحليل الموقف بشكل أعمق قد يقود إلى استنتاجات تتعلق بمسار الأحداث الحالية والمستقبلية في إيران، لافتاً إلى أن المؤشرات المتوافرة توحي بأن إيران في المرحلة المقبلة قد لا تكون في موقع يسمح لها بالتدخل في شؤون دول الجوار، خصوصاً بعد استهداف المرجعية المركزية التي كانت توجه النظام.
ويتوقع الخبير السياسي القصاب أن تتجه الأوضاع في إيران نحو مرحلة من التغيير، خاصة في حال تراجع نفوذ الحرس الثوري وإضعاف قدراته، مشدداً على أن إيران في المرحلة المقبلة لن تكون شبيهة بإيران الأمس.
ويختتم القصاب إن المشهد لا يزال مفتوحاً على عدة احتمالات، وأن المرحلة المقبلة ستكشف ملامح جديدة لدور إيران في المنطقة.

النزعة العنجهية في خطابات ترمب

ويشير المدير التنفيذي للمركز العربي في واشنطن د. خليل جهشان أن التصريحات المختلفة والعنجهية لترمب ليست مفاجئة، سواء منذ بداية هذه الأزمة أو حتى منذ بداية ولايته الثانية.
ويؤكد أن هذه النزعة العنجهية التي اعتاد عليها المراقبون تتنافى مع أساليب وطرق التعامل الدبلوماسي والسياسي وفق القانون الدولي، بل وحتى مع بعض القوانين والأعراف الأمريكية.
ويضيف جهشان أن ترمب يتحدث كأنه إمبراطور يريد أن يملي على الدول الأخرى ما يجب عليها فعله، وليس على إيران فقط، بل كما فعل سابقاً مع فنزويلا، وكما يهدد كوبا حالياً، ويتحدث بلهجة تهديد تجاه كندا وغرينلاند، إضافة إلى دول أخرى عديدة.
ويشير جهشان إلى أن هذه السياسة ألحقت ضرراً بعلاقات الولايات المتحدة حتى مع أقرب حلفائها في أوروبا، وهو يهدد الآن إسبانيا بسبب موقفها من الحرب.
ويعتقد جهشان أن هذا الخطاب العنجهي لا قيمة عملية له على أرض الواقع، لكنه يثبت، أن ترمب غير مؤهل لقيادة دولة عظمى.
وعن تأثير هذه التصريحات على الشارع الأمريكي، يوضح جهشان أن المجتمع الأمريكي منقسم حيال هذا الموضوع. فهناك شريحة واسعة من الأمريكيين لا تتعاطف مع إيران لأسباب عديدة، بعضها تاريخي يعود إلى سنوات طويلة من التوتر والصدام بين الولايات المتحدة وإيران.
ويقول: إن هذه الشريحة، التي تميل عادة إلى تأييد ترمب، تدعم مواقفه المتشددة تجاه إيران، بما في ذلك الحديث عن تغيير النظام، أو مطالبة إيران بالاستسلام الكامل وغير المشروط، أو نزع سلاحها، وحتى فرض قيادة بديلة عليها.
وفي المقابل، يعتقد جهشان أن هناك أغلبية بسيطة من الأمريكيين لا ترغب في خوض حروب جديدة تعتبرها غير مجدية، خصوصاً تلك التي ترى أنها تأتي في سياق دعم السياسات الإسرائيلية أو خطط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القديمة، والتي كان يدعو إليها منذ عقود طويلة.
ويوضح جهشان أن هذه المعارضة للحرب قد تتزايد مع مرور الوقت، خاصة إذا توسعت المواجهة أو ازدادت تكلفتها البشرية والاقتصادية. ومع ذلك، فإن المجتمع الأمريكي ما زال حتى الآن منقسماً بشأن هذه القضية.


الغطرسة.. توجه متجذر في التنشئة

ويقول الكاتب والمحلل التونسي في علم الاجتماع السياسي الدكتور محمد نجيب بو طالب إن ترمب شخصية معروفة باعتمادها على الاستفزاز والإثارة، وحتى الكذب، وهو يبدو متلبساً نفسياً بخوض عراك يشبه عراك الشوارع، في محاولة للتغطية على فضائحه.
ويشير إلى أن هذا التوجه متجذر في التنشئة، ويمثل جزءاً من الشخصية الأمريكية، خاصة عندما تكون في موقع استعراض ما تتوهمه من قوة متغطرسة.
ويوضح بو طالب أنه، بغض النظر عن أن ذلك يندرج في إطار الحرب النفسية والهجوم على الآخر دون مراعاة لأي معايير، فإن جوهر السياسة الأمريكية اليوم يقوم على التدخل الاستباقي والأنانية الاقتصادية المفرطة.
ويقول: إذا ما حللنا هذا الخطاب تحليلاً سيكولوجياً ثقافياً، فسنجد أنه مبني على قدر كبير من الاستعلاء على الآخرين، نتيجة جهل بطبيعة الشعوب وحضاراتها.

 خلفية دينية متعصبة ومعادية للإسلام

ويضيف بو طالب: إننا نكتشف أيضاً بوضوح الموقف الأمريكي المستند إلى خلفية دينية متعصبة ومعادية للإسلام، نابعة من جهل بتاريخ شعوبه وبمبادئه، إضافة إلى نزعة نحو دكتاتورية سياسية تقوم على فردانية القرار وسلوك يشبه سلوك العصابة السياسية المتلونة.
ويلفت إلى أن الدليل على ذلك هو الإصرار على وضع اليد بيد الحكومة الدينية المتطرفة في إسرائيل.
ويؤكد بوطالب أن ترمب وجوقته لا يراعون أيّ قيم ثقافية أو دينية أو دبلوماسية، مشيراً إلى أن الأخطر في ذلك أن هذا النوع من جنون العظمة قد يدفعهم نحو سيناريو يُطبّق بالفعل، لكنه غير محمود العواقب، يتمثل في اندلاع حرب عالمية حول منابع النفط والغاز واليورانيوم.
ويتابع بو طالب: الرادع الوحيد لنهج ترمب قد يكون انفضاض الدول الغربية من حوله نتيجة الأضرار التي قد تلحق بمصالحها الاقتصادية، وهو أمر مستبعد، أو تدخل الصين عندما تتعرض مصادر تمويلها بالطاقة من الشرق الأوسط للتهديد، وهو الاحتمال الأقرب.
ويرى بو طالب أن الإشكالية الكبرى هي إشكالية فكرية، متسائلاً: كيف يمكن للثورات الغربية التي صدعت العالم بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان أن تتحول اليوم إلى حالة من الدكتاتورية وتدمير الإنسان؟




فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 10:14 صباحًا - بتوقيت القدس

تكية "خاصكي سلطان" قرب المسجد الأقصى أصبحت ملاذ الفقراء في القدس

عمرها 500 عام تطعم الصائمين في زمن الحرب والحصار
تكية "خاصكي سلطان" قرب المسجد الأقصى أصبحت ملاذ الفقراء في القدس
من إسطنبول إلى القدس: قصة أيقونة خيرية لم توقف عن العطاء

القدس - "القدس" دوت كوم- محمد أبو خضير-

في زقاق ضيق بالبلدة القديمة في القدس، وعلى بعد أمتار قليلة من المسجد الأقصى المبارك، يقف صرحٌ خيريٌ عتيق شهد على خمسة قرون من العطاء المتواصل. إنها تكية "خاصكي سلطان" ثاني أقدم تكية في فلسطين بعد تكية المسجد الإبراهيمي في الخليل، والتي لا تزال منذ تأسيسها في العهد العثماني وحتى اليوم، تمد جذورها في عمق التاريخ لتطعم الفقراء والصائمين والمارة والدارسين ورواد المسجد الأقصى المبارك والعاملين فيه.... لتصبح اليوم ملاذ الفقراء في ظل الاغلاق والحصار على المدنية بعد الحرب على قطاع غزة وإيران.

  إرث روكسيلانا زوجة السلطان سلمان القانوني  

تعود قصة هذه التكية إلى عام 1552، عندما أمرت السلطانة خاصكي خُرَّم سلطان عام (1502-1558)، المعروفة في الغرب باسم روكسيلانا، الزوجة المفضلة للسلطان العثماني سليمان القانوني (1520-1566)، ببنائها. وتشير المؤرخة التركية الدكتورة أمينة جتين في دراستها "المرأة في العمارة العثمانية: وقفيات خاصكي سلطان" (2021) إلى أن خُرَّم سلطان كانت أول زوجة سلطانية في التاريخ العثماني تُخصص لها أوقاف ضخمة بهذا الحجم، مما يعكس المكانة الاستثنائية التي حظيت بها في البلاط العثماني.

ويصف المؤرخ الفلسطيني الكبير عارف العارف (1892-1973) في موسوعته "المفصل في تاريخ القدس" (الصادرة عام 1961) التكية بأنها "من خيرة الأماكن الخيرية التي أنشأها الأتراك العثمانيون في مدينة القدس، إذ منذ تأسيسها إلى الآن يُقدم المشرفون عليها الغذاء لعدد كبير من الفقراء مجاناً، وفي كل يوم". ويؤكد العارف أن "نفقات التكية كانت تُدفع من ريع الأملاك التي أوقفتها السلطة لصالح التكية".

مجمع وقف خاصكي سلطان: مدينة داخل مدينة

لم يكن بناء التكية مجرد مطبخ خيري عابر، بل كان جزءاً من مجمع وقف ضخم شيّد على الطراز المعماري العثماني الكلاسيكي... المنتشر في المدن التركية والإسلامية التي امتدت وانتشرت خلال الخلافة العثمانية، يوضح الباحث التركي في شؤون القدس أحمد أويصال في كتابه "الآثار العثمانية في فلسطين" (إسطنبول، 2019) أن المجمع كان يضم، بالإضافة إلى التكية، مسجد خاصكي سلطان وهو مسجد صغير وزاوية للحجاج، وضمت 55 غرفة مخصصة لإيواء الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، وخان (نزل) للمسافرين وكان مربطاً للخيول أيضاً.
ويشير أويصال إلى أن تصميم المجمع يحمل بصمات المعمار الشهير معمار سنان (1489-1588)، كبير مهندسي الدولة العثمانية في عهد سليمان القانوني، حيث تظهر في أروقته وقبابه لمحات من الطراز نفسه الذي استخدمه في مجمع السليمانية بإسطنبول.

وثيقة تاريخية فريدة
يشير صك وقف خاصكي سلطان (الوقفية) المؤرخ في 964 هـ / 1556-1557 م، والمحفوظ في سجلات المحكمة الشرعية في القدس، إلى تفاصيل دقيقة حول أوقاف التكية. وقد أجرى الباحث الفلسطيني الدكتور خالد سلامة دراسة موسعة بعنوان "الوثائق العثمانية في القدس: دراسة في الوقفيات" (جامعة القدس، 2015)، كشف فيها أن الوقفية تضم 195 اسماً جغرافياً و32 تيماراً (إقطاعاً) موزعة على امتداد جغرافي واسع.
وتشمل هذه الأوقاف: "قرى فلسطينية بكاملها: بيت دجن، يازور، كفرعانة، اللد، عنابة، الجيب، بيت لحم، بيت جالا، قاقون، وغيرها.
وعقارات تجارية: محلات تجارية (حوانيت) في أسواق القدس ويافا. وحمامات عامة: من أشهرها حمام الشفا في القدس. ومصانع: خاصة بصناعة الصابون (التي اشتهرت بها فلسطين) ومعاصر الزيتون. ومطاحن للحبوب: على طول الطريق بين يافا والقدس.
الخبير في شؤون الوقفيات العثمانية الدكتور محمد حرب من جامعة الأزهر في غزة يوضح في دراسة له (2018) أن "هذه الوقفية تمثل نموذجاً فريداً للتمويل المستدام للعمل الخيري، حيث حولت العائدات الضريبية لهذه القرى (التي كانت تدفع سابقاً للخزينة العثمانية) إلى ريع دائم للتكية، مما ضمن استمراريتها لقرون طويلة دون الحاجة إلى تمويل حكومي مباشر".
  روكسيلانا بين الأسطورة والتاريخ
في الدراسات الغربية، حظيت شخصية خاصكي سلطان باهتمام كبير. المؤرخة البريطانية ليزلي بيرس، أستاذة التاريخ العثماني في جامعة نيويورك، وفي كتابها المرجعي "الحريم الإمبراطوري: المرأة والسيادة في الدولة العثمانية" (Oxford University Press, 1993)، ترى أن خُرَّم سلطان "أعادت تعريف دور السلطانة في الدولة العثمانية، فلم تكن مجرد زوجة، بل كانت شريكة في الحكم، وأعمالها الخيرية الضخمة في مكة والمدينة والقدس وإسطنبول كانت جزءاً من مشروع سياسي واجتماعي لتأكيد شرعية حكم أبنائها".

بين الماضي والحاضر: عزام الخطيب يتحدث

اليوم، وبعد مرور أكثر من 470 عاماً، يبدو المشهد مختلفاً جذرياً. فمن ريع 90 قرية ومدينة، أصبحت التكية تعتمد بشكل كبير على التبرعات. ورغم ذلك، يبقى دورها الإنساني محورياً، بل يزداد إلحاحاً في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعصف بالمدينة المقدسة وسكانها.
عزام الخطيب، مدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس-التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، يصف التكية بأنها "من المعالم الأثرية البارزة في الأزقة القدسية وبالقرب من المسجد الأقصى المبارك"، مؤكداً أن الدائرة تشرف عليها اليوم وتداوم على تقديم الطعام للفقراء طوال أيام العام وفي رمضان بشكل خاص تقدم الإفطار والسحور لرواد المسجد الأقصى والعاملين فيه والذين يقومون على صيانته وحراسته وللموظفين والسدنة.

ويقول الخطيب في حديث خاص لـ "القدس": "لا تزال التكية تقدّم وجباتها الساخنة لروادها من سكان البلدة القديمة ورواد المسجد الأقصى على مدار العام، خاصة في شهر رمضان المبارك. كانت النفقات قديماً تدفع من حساب (السلطنة العثمانية)، أما اليوم فقد صارت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس (التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية) هي المشرفة على التكية وتتكفل بها كما يتبرع للتكية العديد من المحسنين والمتبرعين الفلسطينيين والعرب ".

ويضيف الخطيب: "الحاجة إلى التكية اليوم أشد من أي وقت مضى، نظراً لارتفاع مستوى المعيشة والغلاء الضريبي، وارتفاع نسبة الفقر في المدينة. أعداد المترددين عليها ازدادت بشكل كبير، وهم لا يقتصرون على سكان القدس فحسب، بل يمتدون إلى القرى المجاورة، بل وتشمل العائلات المسيحية في المدينة أيضاً".

الحرب على غزة وإيران، والحصار: معادلة الفقر المركبة

بدوره بسام أبو لبدة، مشرف التكية في دائرة الأوقاف الإسلامية. يشرح كيف أن التكية "تكتسب زخماً خاصاً في شهر رمضان، فيزداد عدد مرتاديها أضعافاً مضاعفة"، لكنه يعزو هذا التزايد إلى أسباب مركبة ومأساوية.
وأوضح أبو لبدة ان تكية تقدم الطعام لضيوف المسجد الأقصى ولموظفي الأوقاف والسدنة والأذنة والحراس والعاملين في الصيانة والكهرباء والمرافق المختلفة بالمسجد الأقصى المبارك يقدم الى جانب الطعام الشوربة (الجريشة) وهي مشهورة في التكية منذ قديم الزمان.

وتابع أبو لبدة: "التكية أصبحت ملاذ للكثير من الفقراء نظراً لظروف الحرب والضائقة الاقتصادية التي تزداد حدة في القدس جعلت الحاجة إلى التكية أكثر إلحاحاً وخصوصاً في شهر رمضان. ما تمر به فلسطين نتيجة للحرب على أهلنا في قطاع غزة، انعكس سلباً على مدينة القدس حيث أغلقت العديد من المحال التجارية".

ويضيف شارحاً العوامل التي تدفع أكثر من 60% من الفلسطينيين في القدس (وترتفع بين الأطفال إلى مستويات أعلى) تحت خط الفقر:

الإغلاق الكامل: "الاحتلال فرض إغلاقاً مشدداً على المدينة منذ بداية الحرب على غزة، مما أوقف الحركة التجارية والدينية بشكل شبه كامل".

الضرائب الباهظة: "هناك ضرائب مرتفعة تُفرض على السكان والتجار، لا تتناسب إطلاقاً مع مستوى دخلهم الذي أصبح معدوماً في كثير من الحالات".

تراجع فرص العمل: "تفشت العنصرية وازداد رفض تشغيل العمال العرب في أماكن العمل في الداخل الفلسطيني".

انهيار السياحة الدينية: "الحرب أوقفت السياحة الأجنبية والإسلامية بشكل كامل".

أرقام صادمة: الفقر في القدس بالأرقام

ووفق إحصائيات رسمية صادرة عن معهد القدس للدراسات السياسية (Jerusalem Institute for Policy Research) في تقريره السنوي لعام 2024، يقدر عدد الفلسطينيين في مدينة القدس الشرقية المحتلة بنحو 420 ألفاً، يعيش أكثر من 65% منهم تحت خط الفقر. التقرير الذي يصدر بالتعاون مع الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني يشير إلى أن "نسبة الفقر بين الأطفال الفلسطينيين في القدس تصل إلى 76%، وهي من أعلى النسب في المنطقة".

أما برنامج الأغذية العالمي (WFP) فقد حذر في تقرير صدر في فبراير 2024 من أن "نسبة انعدام الأمن الغذائي في صفوف الفلسطينيين بالقدس الشرقية تضاعفت ثلاث مرات منذ بداية الحرب على غزة في أكتوبر 2023".

  المدينة المقدسة تحت الحصار

يعلق المؤرخ والكاتب الفلسطيني الدكتور جورج حنيني على هذه الأرقام بالقول: "ما يحدث في القدس هو حرب خفية على الوجود الفلسطيني. الجدار، الحواجز، إلغاء الهوية المقدسية، وسحب البطاقات الممغنطة، كلها أدوات لدفع الفلسطينيين للخروج من المدينة. في ظل هذا الضغط، تصبح تكية خاصكي سلطان أكثر من مجرد مطعم خيري، إنها مؤسسة مقاومة اجتماعية تحافظ على صمود الناس في أرضهم".

المطبخ لا يتوقف: إفطار للصائمين وسحور للمحتاجين

وسط هذا الواقع القاسي، لا يتوقف المطبخ العثماني القديم في التكية عن العمل. ففي رمضان، يرتفع عدد الوجبات المقدمة يومياً ليصل إلى ما بين 500 وجبة ساخنة. ويوضح أبو لبدة أن التكية تقدم وجبتي الإفطار والسحور لروادها.

ويشرح أبو لبدة آلية العمل: "نقوم بتوفير وجبات ساخنة يومياً، تشمل اللحوم أو الدجاج إضافة إلى الأرز. العائلات ترسل أبناءها أو نساءها حاملين الأواني والأطباق ليأخذوا حصصهم. في بعض الأحيان، نضطر لزيادة الكميات بسبب الإقبال الشديد".
ويضم بناء التكية مطبخاً ضخماً يعمل بالحطب والغاز، وفرناً تقليدياً (تبون)، وقاعة طعام رئيسية تتسع لأكثر من 200 شخص، وغرفاً لتخزين المواد التموينية تكفي لتأمين احتياجات شهر رمضان كاملاً.

 التكية: نموذج التنمية المستدامة

في الجانب الاقتصادي التاريخي، يرى الباحث التركي محمد جنجي في دراسته "الوقف العثماني: نظام التمويل الخيري" (جامعة أنقرة، 2020) أن تكية خاصكي سلطان شكلت نموذجاً للتنمية المستدامة. فقد استخدمت السلطانة عائدات الأوقاف المختلفة ليس فقط لبناء المجمع وصيانته، بل لخلق حركة اقتصادية نشطة. شملت هذه الأصول أراضٍ زراعية في القرى الفلسطينية المختلفة، ومحلات تجارية، وحمامات عامة، ومصانع صابون، ومطاحن.

تكية خاصكي في الأدب  

في الأدب التركي الحديث، حظيت شخصية خاصكي سلطان وتكيتها في القدس باهتمام خاص. الروائي التركي الشهير أورهان باموق (الحائز على نوبل في الآداب 2006) يذكر في روايته "اسمي أحمر" (Benim Adım Kırmızı) بشكل عابر "تكية خُرَّم في القدس" كأحد رموز العمارة العثمانية في الولايات العربية. أما الشاعرة التركية جيجك ديلن فقد كتبت قصيدة بعنوان "خرم سلطان في القدس" تصف فيها يد الخير الممتدة من إسطنبول إلى القدس.

غابت أجواء رمضان واطفئة الزينة

يشير تقرير صادر عن وزارة السياحة والآثار الفلسطينية إلى أن القدس كانت تستقبل قبل الحرب أكثر من 3 ملايين سائح سنوياً، يشكل السياح الأتراك نسبة مهمة منهم (نحو 200 ألف سائح تركي سنوياً). وكان العديد من هؤلاء السياح يحرصون على زيارة تكية خاصكي سلطان كجزء من الجولات السياحية الدينية.
يقول أبو لبدة: "تعتمد القدس على السياحة الأجنبية والإسلامية وعلى زوار المسجد الأقصى. السياح الأتراك خاصة كانوا يفدون بأعداد كبيرة لزيارة التكية التي بناها أجدادهم. لكن الحرب أدت إلى ضرب القوة الشرائية بالكامل. عدم حضور السياح ورواد المسجد الأقصى بسبب الإجراءات الإسرائيلية وإغلاق البلدة القديمة والمسجد الأقصى أمام المصلين، ألقى بظلاله على مجمل الأوضاع الاقتصادية".
ويضيف موضحاً المشهد المرير: "توقفت الحياة في المدينة العتيقة، واقتصَر الحضور على الجيش وافراد القوات الخاصة والمستوطنين الذين يجوبون البلدة بحرية، فيما يمنع الفلسطينيون من دخول البلدة القديمة".

التمويل  
أما عن تمويل هذا العطاء المتواصل، فيؤكد أبو لبدة على التحول الكبير الذي طرأ على الموارد: "التكية اليوم تعتمد على بعض المحسنين ودائرة الأوقاف الإسلامية ووزارة الأوقاف في الأردن. هناك أشخاص أو مؤسسات مجتمعية تتبرع للتكية، ونحن نستقبل أي تبرع مادي أو عيني من خلال دائرة الأوقاف الإسلامية".

فضل إطعام الطعام في الموروث الإسلامي
من الناحية الدينية، يستند العمل الخيري في التكية إلى نصوص قرآنية وأحاديث نبوية تحض على إطعام الطعام. يقول الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى المبارك: "إطعام الطعام في الأماكن المقدسة له فضل عظيم، خاصة في شهر رمضان. التكية تواصل سنة حسنة بدأت قبل خمسة قرون، وتجسد معنى التكافل الاجتماعي الذي دعا إليه ديننا الحنيف".

  تكية خاصكي سلطان.. أيقونة العطاء المتجدد
هكذا، تبقى تكية خاصكي سلطان شاهداً على التاريخ، ونموذجاً صامداً للعمل الخيري المستمر. تروي جدرانها الحجرية قصصاً من أيام العثمانيين، بينما تمتلئ أوانيها اليوم بحكايات الجائعين في زمن الحرب والحصار. وما بين روكسيلانا التي بنتها من ريع القرى، والمقدسيين الذين يطرقون بابها اليوم طلباً للطعام، تمتد خيوط من نور لا تنقطع، تخبر العالم أن القدس كانت وستبقى مدينة الخير والعطاء.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

وكالة بيت مال القدس ترسم البسمة على وجوه 500 يتيم في إفطار رمضاني بالقدس

 رسمت وكالة بيت مال القدس الشريف الابتسامة على وجوه 500 طفل يتيم في مدينة القدس، خلال حفل إفطار رمضاني جماعي نظمته لهم ولعائلاتهم أمس في القدس، في مبادرة إنسانية أعادت إلى الصغار أجواء الفرح والدفء العائلي في أيام الشهر الفضيل، رغم الظروف الميدانية الصعبة التي تعيشها المدينة.
وبعد الإفطار، استمتع الأطفال بعدد من الفقرات الترفيهية والعروض الفنية التي أدخلت البهجة إلى قلوبهم، حيث تعالت ضحكاتهم وهم يتابعون الفقرات الترفهية والألعاب التفاعلية التي أضفت على المكان أجواء من المرح والسرور.
واكتملت فرحة الأطفال الأيتام عندما وزعت الوكالة كسوة عيد الفطر عليهم، في مبادرة هدفت إلى إدخال السرور إلى نفوسهم ومشاركتهم فرحة العيد، ضمن حملتها السنوية للمساعدات الاجتماعية، تزامنا مع شهر رمضان الكريم لهذا العام.
ويأتي تنظيم الإفطار في إطار حملة الخير الرمضانية، التي استأنفتها الوكالة في مدينة القدس وضواحيها، رغم الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها الاهالي، في ظل تداعيات الحرب الإسرائيلية–الأميركية على إيران، وما يرافقها من توترات وانعكاسات مباشرة على الحياة اليومية للمقدسيين.
وفي أجواء سادها الدفء العائلي، جلس الأطفال إلى موائد الإفطار برفقة عائلاتهم، في لقاء جمع بين روح التكافل الاجتماعي ومشاعر التضامن الإنساني، بينما حرص القائمون على الفعالية على توفير برنامج ترفيهي متكامل يضفي على الأمسية طابعاً احتفالياً للأطفال.
وأعربت المقدسية منة الله الشريف عن شكرها للقائمين على تنظيم الإفطار الرمضاني السنوي، مشيدة بالدور الذي تضطلع به وكالة بيت مال القدس الشريف في رعاية الأطفال والاهتمام بالجوانب النفسية والاجتماعية لهم. وقالت إن الوكالة تحرص، من خلال هذه الفعاليات، على إدخال البهجة إلى قلوب الأطفال عبر الفقرات الترفيهية وإحضار المهرجين، ما يضفي أجواء من الفرح والسرور على المناسبة.
وأضافت أن الإفطار الرمضاني تميز بأجواء جميلة ومبهجة، معربة عن امتنانها للقائمين على هذه المبادرة الإنسانية التي تعكس اهتماماً حقيقياً بالأطفال وبمشاعرهم.
من جانبه، تقدم المواطن إلياس أبو سنينة، من بلدة سلوان في القدس، بالشكر إلى وكالة بيت مال القدس الشريف على تنظيم هذا الإفطار الرمضاني، مؤكداً أن مثل هذه المبادرات تحمل رسالة تضامن إنساني مهمة في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها المدينة.
وأوضح أن هذه الفعاليات تسهم في التخفيف من الأعباء المعيشية عن العائلات المقدسية، كما تمنح الأطفال لحظات من الفرح في ظل واقع يزداد صعوبة يوماً بعد يوم.
وكان المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف قد أطلق، خلال زيارة ميدانية إلى القدس الشهر الماضي، حزمة من المبادرات الاجتماعية والصحية والاقتصادية، تزامناً مع حلول شهر رمضان المبارك لعام 1447 هـ، وذلك في إطار جهود الوكالة للتخفيف من وطأة الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها العائلات المقدسية.
وشملت هذه المبادرات إطلاق الحملة السنوية للمساعدات الاجتماعية من قريتي النبي صموئيل والجديرة شمال غرب القدس، شملت توزيع خمسة آلاف سلة غذائية تحتوي على اثنين وعشرين صنفاً من المواد الأساسية لفائدة الأسر المحتاجة في القدس وقرى المحافظة.
كما وفرت الوكالة المؤونة اللازمة للتكايا والمراكز الاجتماعية من أجل إعداد نحو عشرين ألف وجبة إفطار يومياً طوال شهر رمضان، إضافة إلى توزيع كسوة عيد الفطر على الأيتام المكفولين لديها، وتنظيم أمسيات دينية وثقافية وبرامج تدريبية.
وفي المجال الصحي، نظمت الوكالة أياماً طبية مجانية استهدفت التجمعات البدوية في مناطق الخان الأحمر والجهالين والمنطار، إلى جانب عدد من البلدات والقرى المحيطة بمدينة القدس، حيث شملت هذه الأيام تقديم فحوصات مخبرية عبر مختبر متنقل، إضافة إلى خدمات الطب العام وطب الأطفال وطب العيون.
أما على الصعيد الاقتصادي، فقد أطلقت الوكالة برنامجاً تدريبياً لتعزيز مهارات التجار المقدسيين في مجالات الكفاءة المهنية المرتبطة بالاستيراد والتصدير، إلى جانب تنظيم أسبوع للتدريب على الحرف التقليدية المغربية بمشاركة حرفيين مغاربة متخصصين في مجالات النسيج والحفر على الخشب وصياغة النحاس والفضة، استفاد منه 38 متدرباً من الحرفيين والشباب المقدسيين.
ويكتسب استئناف حملة الخير الرمضانية في القدس أهمية خاصة في ظل الضغوط الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الفلسطينيون في المدينة، سواء نتيجة تداعيات الحرب الإسرائيلية–الأميركية على إيران أو بسبب السياسات الإسرائيلية المفروضة على القدس وسكانها.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في العراق: مسيرات تستهدف منشأة دبلوماسية أمريكية ببغداد وفصائل تعلن تنفيذ عشرات العمليات

تعرضت منشأة دبلوماسية أمريكية حيوية في العاصمة العراقية بغداد لهجوم بطائرة مسيرة، في إطار موجة تصعيد جديدة تشهدها الساحة العراقية. وأفادت مصادر مطلعة بأن الضربة استهدفت 'مركز الدعم الدبلوماسي' الواقع بالقرب من مطار بغداد الدولي، وهو موقع لوجستي حساس يخدم الدبلوماسيين الأمريكيين ويقع على مقربة من قواعد عسكرية عراقية هامة.

وأكد تنبيه داخلي لوزارة الخارجية الأمريكية أن الهجوم تسبب في إلحاق أضرار مادية ببرج مراقبة داخل المنشأة، إلا أنه لم يتم تسجيل أي إصابات بشرية بين العاملين في الموقع. ويأتي هذا الاستهداف في سياق ردود الفعل المتوقعة من الجماعات المسلحة الموالية لطهران على التوترات العسكرية الأخيرة التي تشهدها المنطقة والعدوان المستمر في الأراضي الفلسطينية والإيرانية.

وفي تفاصيل العملية، أشارت تقارير إعلامية إلى أن الهجوم نُفذ بواسطة ست طائرات مسيرة أطلقت بشكل متزامن باتجاه المجمع الدبلوماسي في بغداد. وتمكنت أنظمة الدفاع الجوي من اعتراض وإسقاط خمس مسيرات، بينما نجحت واحدة في اختراق التحصينات وإصابة هدفها داخل المركز، مما يرفع من وتيرة القلق الأمني حول سلامة البعثات الأجنبية.

من جانبها، أعلنت ما تسمى 'المقاومة الإسلامية في العراق' مسؤوليتها عن تنفيذ سلسلة واسعة من العمليات العسكرية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. وذكرت الجماعة في بيان رسمي أنها نفذت 31 عملية استخدمت فيها عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة، مستهدفة ما وصفتها بقواعد الاحتلال في العراق والمنطقة المحيطة به.

ولم يقتصر التصعيد على العاصمة بغداد، حيث أفادت تقارير سابقة عن وقوع إصابات جراء استهداف معسكر الدعم اللوجستي للسفارة الأمريكية بثلاث مسيرات. كما طالت الهجمات قاعدة بلد الجوية في محافظة صلاح الدين وقاعدة محمد علاء الجوية، بالإضافة إلى سقوط طائرة مسيرة في حقل مجنون النفطي بالبصرة دون وقوع أضرار تذكر.

وفي إقليم كردستان، اعترضت الدفاعات الجوية مسيرة قرب مطار أربيل، فيما تعرضت قنصلية دولة الإمارات العربية المتحدة في أربيل لهجوم مماثل فجر الثلاثاء. وتطالب حكومة الإقليم السلطات الاتحادية في بغداد بوضع حد لتحركات الجماعات الخارجة عن القانون التي تهدد استقرار البعثات الدبلوماسية والمرافق الحيوية في البلاد.

وعلى الصعيد الحكومي، استنكرت السلطات العراقية الهجمات المتكررة التي تقع قرب القواعد العسكرية والمنشآت الدبلوماسية، معتبرة إياها تقويضاً لسيادة الدولة. وشددت وزارة الدفاع العراقية على أنها ستلاحق المتورطين في هذه الأعمال التخريبية، مؤكدة التزامها بحماية البعثات الدولية وضمان أمن المواقع العسكرية والأمنية في كافة المحافظات.

وتشير إحصائيات الفصائل المسلحة إلى تنفيذ نحو 291 عملية عسكرية خلال الـ 12 يوماً الماضية منذ بدء جولة التصعيد الحالية. وتدعي هذه الفصائل أن عملياتها أسفرت عن مقتل 13 أمريكياً وإصابة العشرات بجروح متفاوتة، في حين تلتزم واشنطن الصمت الرسمي تجاه هذه الأرقام، مكتفية بالتأكيد على حقها في الدفاع عن قواتها ومصالحها في المنطقة.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران ترفض وقف إطلاق النار وتتوعد بكسر 'الحلقة الخبيثة' للعمليات العسكرية

شددت القيادة السياسية والعسكرية في طهران على رفضها القاطع للدخول في أي مفاوضات تهدف لوقف إطلاق النار في ظل المواجهة الراهنة التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وأوضح رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف أن الهدف الحالي هو معاقبة المعتدي ووضع حد للهجمات المتكررة، مشيراً إلى أن بلاده لن تسمح باستمرار ما وصفه بالنهج الإسرائيلي القائم على تكرار دورات الحرب والمفاوضات.

وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الهجمات الصاروخية التي نفذتها بلاده أحدثت دماراً واسعاً في العمق الإسرائيلي وأربكت منظومات الدفاع الجوي بشكل كامل. وأشار عراقجي إلى أن حالة من الذعر تسود أوساط القيادة الإسرائيلية نتيجة دقة الإصابات، مشدداً على أن العمليات العسكرية الحالية لا تزال في مراحلها الأولى ولم تصل بعد إلى ذروتها.

من جانبه، كشف الحرس الثوري الإيراني عن تفاصيل الأسلحة المستخدمة في استهداف القواعد الأمريكية بالمنطقة، حيث جرى توظيف ترسانة متنوعة تشمل صواريخ من طراز 'قدر' و'خيبر شكن' و'عماد'. واعتبرت قيادة الحرس أن ما حققته الولايات المتحدة من نفوذ واستراتيجيات على مدار سبعة عقود قد تبدد خلال أقل من أسبوعين من المواجهة المباشرة المستمرة حتى الآن.

وعلى صعيد التهديدات المستقبلية، لوّح قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري، مجيد موسوي، بامتلاك طهران لأوراق ضغط عسكرية لم تُكشف بعد. وأكد موسوي أن الأيام القليلة القادمة ستحمل مفاجآت ميدانية جديدة ستواجهها القوى المعادية، في إشارة إلى احتمالية تصعيد نوعي في طبيعة الأهداف أو الوسائل القتالية المستخدمة في المعركة.

تأتي هذه التصريحات المتزامنة لتعكس إصراراً إيرانياً على تغيير قواعد الاشتباك في المنطقة ورفض العودة إلى التفاهمات السابقة. وترى طهران أن كسر 'الحلقة الخبيثة' للمفاوضات هو السبيل الوحيد لضمان عدم تكرار الاعتداءات على أراضيها، مما يفتح الباب أمام احتمالات توسع الصراع بشكل أكبر في ظل غياب أي أفق للحلول الدبلوماسية الوشيكة.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي دامٍ في لبنان: اغتيال بقلب بيروت ومجازر في الجنوب والبقاع

شهدت الأراضي اللبنانية فجر اليوم الأربعاء موجة عنيفة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مناطق متفرقة، مما أسفر عن وقوع مجازر دموية في صفوف المدنيين. وأفادت مصادر رسمية باستشهاد 16 شخصاً على الأقل وإصابة 26 آخرين في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع نتيجة الدمار الواسع الذي خلفه القصف.

وتركزت الهجمات الجوية خلال ساعات الليل على قضاء صور جنوبي البلاد، حيث طالت بلدات حناوية والشهابية وقانا والحوش، بالإضافة إلى بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل. كما امتد العدوان ليشمل منطقة زلايا في البقاع الغربي شرقاً، وحي الليلكي في الضاحية الجنوبية لبيروت التي تعرضت لضربات متتالية.

وفي تفاصيل الضحايا، سجلت بلدة قانا الحصيلة الأكبر باستشهاد خمسة مواطنين وإصابة خمسة آخرين، بينما أدت الغارة على بلدة حناوية إلى ارتقاء ثلاثة شهداء بينهم مسعف كان يقوم بواجبه الإنساني. وفي بلدة الشهابية، أكدت مصادر محلية استشهاد ستة أشخاص وإصابة سبعة آخرين جراء استهداف مباشر لأحد المباني.

وشهدت العاصمة بيروت تطوراً خطيراً بشن طيران الاحتلال غارة استهدفت شقة سكنية في منطقة عائشة بكار المكتظة بالسكان وسط المدينة. وتعد هذه الضربة الثانية التي تطال قلب العاصمة خلال أيام قليلة، مما أثار حالة من الذعر الشديد بين الأهالي في المناطق المحيطة بموقع الانفجار.

ونقلت مصادر أمنية أن الشخص المستهدف في غارة عائشة بكار ينتمي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في حين تداولت تقارير أخرى احتمالية سقوط أربعة قتلى في الموقع. وتأتي هذه العملية ضمن سياسة الاغتيالات الممنهجة التي يتبعها الاحتلال ضد الكوادر القيادية في الفصائل الفلسطينية واللبنانية.

من جانبها، أصدرت الجماعة الإسلامية في لبنان بياناً عاجلاً نفت فيه بشكل قاطع استهداف أي من مكاتبها الإدارية أو كوادرها في غارة بيروت الأخيرة. وأعربت الجماعة عن استغرابها من مسارعة بعض الوسائل الإعلامية لنشر معلومات غير دقيقة دون التحقق من الحقائق الميدانية على الأرض.

وفي سياق التصريحات السياسية، شدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن تل أبيب لن تتراجع عن عملياتها العسكرية في لبنان. وأكد كاتس أن الجيش سيواصل توجيه ضربات قاسية لما وصفه بالقدرات العسكرية المتبقية لحزب الله، مشيراً إلى استمرار الضغط العسكري لتحقيق أهداف الحرب.

ميدانياً، لم تتوقف صفارات الإنذار عن الدوي في مستوطنات الجليل الغربي شمالي فلسطين المحتلة، إثر رصد تسلل طائرات مسيرة أطلقت من لبنان. وأفادت مصادر بأن الدفاعات الجوية الإسرائيلية استُفرت عدة مرات خلال ساعات الفجر لملاحقة الأهداف الجوية التي تجاوزت الحدود بنجاح.

ويمثل سلاح المسيرات تحدياً متزايداً لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، حيث نجحت عدة طائرات انتحارية في الوصول إلى أهدافها خلال الأيام الماضية. وقد اعترف جيش الاحتلال بإصابة ثلاثة جنود بجروح إثر انفجار مسيرة قرب موقع عسكري حدودي يوم أمس، مما يعكس فشل محاولات الاعتراض في بعض الأحيان.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن سلاح الجو نفذ أكثر من 700 غارة خلال الفترة القصيرة الماضية، استهدفت بنى تحتية ومواقع في الجنوب والبقاع وبعلبك. وتتزامن هذه الغارات المكثفة مع تحركات برية تهدف من خلالها إسرائيل إلى فرض منطقة عازلة على طول الحدود الشمالية لمنع وصول مقاتلي المقاومة.

ويرى مراقبون أن إسرائيل تتبع استراتيجية 'التفاوض تحت النار' عبر تصعيد وتيرة الاغتيالات والقصف العشوائي للمناطق السكنية للضغط على الموقف اللبناني. وتطال هذه الهجمات مراكز حيوية ومباني مدنية في عمق المدن، مما يرفع من كلفة الخسائر البشرية والمادية بشكل غير مسبوق.

وفي الضاحية الجنوبية، واصل الطيران الحربي استهداف حي الليلكي ومناطق محيطة، مما أدى إلى تدمير واسع في الممتلكات والبنية التحتية. وتأتي هذه الغارات في ظل صمت دولي تجاه استهداف المناطق المأهولة، بينما تواصل فرق الإسعاف والدفاع المدني عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض.

وعلى الجبهة الحدودية، تستمر الاشتباكات المتقطعة بين مقاتلي حزب الله وقوات الاحتلال التي تحاول التوغل في بعض النقاط الاستراتيجية. وتؤكد تقارير ميدانية أن المقاومة اللبنانية لا تزال تحتفظ بقدرات صاروخية وجوية تمكنها من ضرب العمق الإسرائيلي والرد على المجازر المرتكبة بحق المدنيين.

وختاماً، يبقى الوضع في لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع إصرار الاحتلال على توسيع دائرة النار لتشمل مراكز المدن الكبرى. وتترقب الأوساط السياسية نتائج هذا التصعيد الميداني ومدى تأثيره على المساعي الدبلوماسية الرامية لوقف إطلاق النار في ظل تمسك كل طرف بشروطه الميدانية.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

استطلاعات الرأي الأمريكية تظهر معارضة واسعة للحرب على إيران مع دخولها الأسبوع الثاني

دخل العدوان الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران أسبوعه الثاني وسط حالة من الانقسام الداخلي الحاد في الولايات المتحدة، حيث أظهرت أحدث بيانات استطلاعات الرأي أن الغالبية العظمى من المواطنين لا يؤيدون استمرار هذا الصراع العسكري. ووفقاً لنتائج استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك، فإن نحو 53% من المستطلعة آراؤهم يعارضون العمليات العسكرية ضد طهران، في حين لم تتجاوز نسبة المؤيدين 40%، مما يعكس فجوة كبيرة بين توجهات البيت الأبيض والرأي العام الأمريكي.

وتشير الأرقام إلى حساسية مفرطة تجاه التدخل البري، إذ أعرب 74% من الناخبين عن رفضهم القاطع لإرسال قوات برية أمريكية إلى الأراضي الإيرانية، بينما أيدت نسبة ضئيلة بلغت 20% فقط هذا التوجه. ويأتي هذا الرفض الشعبي في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول الجدوى الاستراتيجية من التصعيد، خاصة وأن 55% من الأمريكيين يعتقدون أن إيران لا تشكل تهديداً وشيكاً ومباشراً لأمن الولايات المتحدة في الوقت الراهن.

على الصعيد السياسي، يواجه الرئيس دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة للمطالبة بالشفافية، حيث أكد 59% من المشاركين في الاستطلاع ضرورة عودة الرئيس إلى الكونغرس للحصول على موافقة تشريعية قبل المضي قدماً في العمليات الحربية. كما يرى 62% من الأمريكيين أن الإدارة الحالية فشلت في تقديم تفسير واضح ومنطقي للأسباب التي استدعت شن هذا الهجوم العسكري الواسع، وهو ما انعكس سلباً على شعبية الرئيس التي تراجعت إلى 37%.

وفي سياق التحذيرات السياسية، أبدى السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال قلقه العميق عقب إحاطة مغلقة في الكونغرس، مشيراً إلى أن المؤشرات الحالية تدفع باتجاه نشر جنود أمريكيين على الأرض لتحقيق أهداف محتملة. وأوضح بلومنثال أن إدارة ترامب مطالبة بتوضيحات كافية للشعب حول المخاطر التي يتعرض لها الجنود في المنطقة، معتبراً أن هذه الحرب هي خيار الرئاسة وليست خيار الشعب الأمريكي الذي يراقب التطورات بحذر.

ميدانياً، بدأت العمليات العسكرية في 28 فبراير الماضي، وشهدت تصعيداً كبيراً شمل إطلاق إيران لأكثر من 2000 صاروخ وطائرة مسيرة استهدفت منشآت حيوية في دول الخليج. وقد نالت دولة الإمارات النصيب الأكبر من هذه الهجمات، بينما تعرضت مصفاة سترة في البحرين لاستهداف مباشر في التاسع من مارس الجاري، مما أسفر عن وقوع إصابات بشرية وأضرار مادية جسيمة في البنية التحتية النفطية.

وتسببت الحرب في شلل شبه كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز لليوم العاشر على التوالي، وهو الممر المائي الذي يتدفق عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. هذا الإغلاق دفع شركة أرامكو السعودية إلى التحذير من عواقب كارثية على استقرار أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع تراجع إنتاج النفط الخام في منطقة الشرق الأوسط بنحو 4.9 مليون برميل يومياً منذ اندلاع شرارة المواجهة.

اقتصادياً، شهدت أسواق النفط تذبذبات حادة، حيث قفز سعر البرميل إلى 119 دولاراً في ذروة التصعيد قبل أن يتراجع إلى مستويات 86 دولاراً، وسط مخاوف دولية من استمرار تعطل الإمدادات. وقد اضطرت دول كبرى في المنطقة مثل السعودية والإمارات إلى خفض إنتاجها وإغلاق مصافٍ حيوية مثل مصفاة الرويس ورأس تنورة نتيجة التهديدات الأمنية المباشرة والهجمات بالطائرات المسيرة التي طالت المنشآت.

وفي الداخل الإيراني، شهدت عطلة نهاية الأسبوع تعيين مرشد أعلى جديد للبلاد في خطوة تهدف إلى ترتيب البيت الداخلي لمواجهة الضغوط العسكرية الخارجية. ورغم تأكيدات وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن الصراع لا يزال تحت السيطرة، إلا أن تقليص موظفي السفارات في المنطقة يعكس حجم المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتحولها إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

المواقف الدولية لم تكن بعيدة عن المشهد، حيث أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن قلقه البالغ من غياب رؤية واضحة أو خطة خروج لإنهاء هذه الحرب. وفي المقابل، تصر المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت على أن نهاية العمليات العسكرية مرتبطة بتحقيق ما وصفته بـ 'الاستسلام غير المشروط' من الجانب الإيراني، وهو سقف مرتفع قد يطيل أمد الصراع وتكاليفه البشرية والمادية.

وتشير التقارير إلى أن روسيا والصين تقدمان دعماً غير مباشر لطهران، مما يزيد من تعقيد المشهد العسكري والسياسي أمام واشنطن وحلفائها. ومع اقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية، يرى مراقبون أن غياب التأييد الشعبي للحرب قد يشكل عائقاً كبيراً أمام الحزب الجمهوري، خاصة وأن الحروب السابقة كانت تبدأ بزخم شعبي يتآكل لاحقاً، بينما بدأت هذه الحرب برفض شعبي مسبق.

ختاماً، يبقى الوضع في مضيق هرمز والمنشآت النفطية في العراق والخليج هو المحرك الأساسي للقلق العالمي، حيث انخفض إنتاج حقول جنوب العراق بنسبة 70%. ومع استمرار اعتراض الصواريخ والمسيرات فوق البحرين ودول الجوار، تظل المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، في ظل إصرار الإدارة الأمريكية على بلوغ أهدافها العسكرية رغم المعارضة الداخلية المتنامية والتحذيرات من كارثة اقتصادية عالمية.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

حصار وتطهير عرقي.. المستوطنون يحرقون خربة يرزا ويحاصرون عائلات شرق طوباس

أطبقت قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات من المستوطنين المتطرفين حصاراً عسكرياً مشدداً على تجمع فلسطيني يقع إلى الشرق من مدينة طوباس شمالي الضفة الغربية المحتلة. واستهدف الحصار نحو 30 عائلة فلسطينية تضم أكثر من 180 نسمة، حيث تم عزلهم بالكامل عن محيطهم الخارجي ومنع الدخول أو الخروج من المنطقة.

وأفادت مصادر محلية بأن جيش الاحتلال أغلق كافة الطرق والمداخل المؤدية إلى الجهة الشرقية من قرية عاطوف، مما أدى إلى شلل كامل في حياة السكان المحاصرين. وأوضحت المصادر أن هذا الإجراء العسكري يهدد حياة أكثر من 12 ألف رأس من الماشية التي باتت تفتقر للمياه، بالإضافة إلى تعريض آلاف الدونمات الزراعية للتلف المتعمد أمام أعين أصحابها العاجزين عن الوصول إليها.

وفي تصعيد موازٍ، أقدم مستوطنون على إضرام النيران في منشآت سكنية وزراعية بخربة يرزا الواقعة شرقي طوباس، وذلك بعد أيام قليلة من إجبار سكانها على الرحيل القسري. وشملت الحرائق منازل وخياماً وبركسات ووحدات صحية متنقلة، في خطوة تهدف إلى منع الأهالي من التفكير في العودة إلى أراضيهم التي هُجروا منها تحت وطأة التهديد والسلاح.

وأكدت تقارير حقوقية أن 11 عائلة فلسطينية بدأت عملية إخلاء قسري لمساكنها في خربة يرزا منذ مطلع الأسبوع الجاري، لتكتمل مأساة نزوحهم يوم الثلاثاء. ووصفت منظمة البيدر الحقوقية هذه الممارسات بأنها تطبيق فعلي لسياسة التطهير العرقي التي تنتهجها سلطات الاحتلال لتفريغ منطقة الأغوار والمنحدرات الشرقية من الوجود الفلسطيني التاريخي.

وحذر مسؤولون في محافظة طوباس من وقوع نكبة جديدة في المنطقة، مشيرين إلى أن اعتداءات المستوطنين باتت تتم بتنسيق كامل وحماية مباشرة من جيش الاحتلال. وأشار المسؤولون إلى أن حجم الأضرار في خربة يرزا لم يتضح بشكل نهائي بعد بسبب استمرار التوتر الميداني وصعوبة وصول طواقم الإنقاذ أو اللجان الشعبية للمنطقة المحترقة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد غير مسبوق في وتيرة اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية منذ الثامن من أكتوبر 2023، حيث تسببت هذه الهجمات في استشهاد 42 فلسطينياً وتدمير مئات المنشآت. وتتركز هذه الهجمات في المناطق المصنفة 'ج' بهدف فرض واقع ديموغرافي جديد يخدم المخططات الاستيطانية التوسعية على حساب الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وعلى الصعيد العام، تشير البيانات الرسمية إلى أن حصيلة العدوان الإسرائيلي في الضفة الغربية بلغت 1125 شهيداً ونحو 11,700 جريح منذ بدء الحرب على قطاع غزة. كما تواصل قوات الاحتلال حملات الاعتقال الممنهجة التي طالت نحو 22 ألف فلسطيني، بالتزامن مع عمليات هدم المنازل وتجريف البنية التحتية في مختلف المحافظات.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 7:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تضارب أمريكي وتكذيب إيراني بشأن مرافقة ناقلة نفط في مضيق هرمز

سادت حالة من الارتباك داخل الإدارة الأمريكية عقب قيام وزير الطاقة، سكوت رايت، بحذف مقطع مصور نشره على منصة 'إكس' ادعى فيه مرافقة البحرية الأمريكية لناقلة نفط عبر مضيق هرمز. وكان الوزير قد صرح في المقطع المحذوف أن هذه الخطوة هي الأولى من نوعها منذ اندلاع المواجهات الأخيرة في المنطقة، بهدف تأمين إمدادات الطاقة العالمية وضمان استقرار الأسعار التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً منذ نهاية فبراير الماضي.

من جانبه، سارع البيت الأبيض إلى نفي هذه الأنباء جملة وتفصيلاً، حيث أكدت المتحدثة باسم الرئاسة الأمريكية، كارولاين ليفيت أن البحرية لم تقم بمرافقة أي سفينة أو ناقلة في الوقت الراهن. وأوضحت ليفيت أن هذا الإجراء يظل خياراً مطروحاً على الطاولة وضمن الخطط المستقبلية، مشيرة إلى تلميحات سابقة للرئيس دونالد ترامب حول إمكانية تأمين الممرات المائية الحيوية عسكرياً.

وفي طهران، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً شديد اللهجة وصف فيه الادعاءات الأمريكية بأنها 'أكاذيب'، مؤكداً أن أي سفينة حربية أمريكية لم تجرؤ على الاقتراب من مضيق هرمز أو بحر عمان خلال فترة النزاع القائم. وشدد البيان على أن القوات الإيرانية تراقب التحركات بدقة، وأن أي محاولة للتدخل في الملاحة من قبل ما وصفها بـ'البحرية الإرهابية' ستواجه برد حاسم عبر منظومات الصواريخ والطائرات المسيرة.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهده أسواق الطاقة العالمية، حيث تتزايد المخاوف من تعطل سلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز الذي يعد شرياناً رئيسياً لتجارة النفط العالمية. ويرى مراقبون أن التراجع السريع للوزير الأمريكي عن تصريحاته يعكس رغبة واشنطن في تجنب تصعيد مباشر وغير محسوم النتائج مع طهران في هذه المرحلة الحرجة من الصراع الإقليمي.

يُذكر أن التوترات في المنطقة قد تصاعدت بشكل حاد منذ الثامن والعشرين من فبراير، مما دفع القوى الدولية لتعزيز تواجدها العسكري في المياه القريبة من الخليج. ورغم النفي الأمريكي الرسمي للواقعة الأخيرة، إلا أن مراقبين يشيرون إلى أن مجرد طرح فكرة المرافقة العسكرية يعكس حجم القلق من التهديدات التي تواجه ناقلات النفط في الممرات المائية الاستراتيجية.

أقلام وأراء

الأربعاء 11 مارس 2026 6:34 صباحًا - بتوقيت القدس

بؤس القوة الصهيونية وأوهام الاستسلام الإيراني: قراءة في تحالف ترامب ونتنياهو

يرى مراقبون أن محركات سياسات الدول الكبرى باتت تبتعد كلياً عن القيم والمبادئ، لتتمحور حول المصالح الضيقة التي قد لا تتوافق بالضرورة مع مصالح الشعوب. وفي هذا السياق، تسعى قوى دولية لتشويه مفاهيم السلام والتعايش لتبرير حروب عدوانية تخدم أجندات سياسية محددة، وهو ما يتجلى في الدعم المطلق لتوجهات اليمين المتطرف في إسرائيل.

تظهر التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب انحيازاً كاملاً لرؤية بنيامين نتنياهو، حيث وصل الأمر بترامب إلى التدخل المباشر في الشؤون الداخلية الإيرانية عبر الدعوة لتغيير القيادة. هذا النهج يعكس قصراً في النظر السياسي، حيث يضع المصالح الأمريكية في تبعية كاملة للأهداف الإسرائيلية التي تسعى لتدمير الخصوم الإقليميين دون اعتبار للعواقب الدولية.

إن محاولات تغيير الأنظمة السياسية بالقوة أثبتت فشلها تاريخياً، كما حدث في التجربة الأمريكية المريرة في أفغانستان التي انتهت بعودة طالبان للحكم بعد عقدين من الحرب. ومع ذلك، يبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية تكرر ذات الأخطاء عبر التلويح بالحرب الشاملة ضد إيران، متجاهلة أن التفاوض والردع يختلفان تماماً عن سياسة الهدم الكلي.

في حواراته الصحفية الأخيرة، أقر ترامب بأن القرارات المتعلقة بالحرب مع إيران ستكون 'مشتركة' مع نتنياهو، مما يعكس تراجعاً في استقلالية القرار السيادي الأمريكي لصالح تل أبيب. هذا التحالف يكرس مفهوم احتكار القوة وممارسة الهيمنة، مما يزرع بذور صراعات مستقبلية لن تقتصر شرارتها على الشرق الأوسط بل قد تمتد لتشمل العالم أجمع.

تختلف استراتيجية 'سلام القوة' التي تدعيها إسرائيل عن النماذج الدولية المعترف بها، مثل تعامل أوروبا مع روسيا أو واشنطن مع الصين، حيث تُستخدم القوة هناك لمنع وقوع العدوان وليس لهندسته. ما تفعله إسرائيل حالياً هو خروج صريح على قواعد النظام الدولي عبر اجتياح حدود دول مستقلة وممارسة سياسات التهجير القسري وحروب الإبادة.

يسعى نتنياهو من خلال ما يصفه بـ 'حرب يوم القيامة' إلى فرض هيمنة كاملة تتيح له التحكم في أنظمة تسليح الدول المجاورة وسياساتها الدفاعية. هذه الاستراتيجية تهدف إلى إخضاع المنطقة عسكرياً عبر نفوذ 'عن بعد'، مما يضع جغرافيا المنطقة الممتدة من النيل إلى الفرات في دائرة خطر وجودي غير مسبوق.

على الجانب الآخر، جاء اختيار مجتبى خامنئي ليكون المرشد الثالث للثورة الإيرانية ليعزز من نفوذ الحرس الثوري ومؤسسة خاتم الأنبياء في مفاصل الدولة. هذا التطور يبعث برسالة واضحة مفادها أن الرهان على سقوط النظام الإيراني أو استسلامه الكامل تحت ضغط الضربات العسكرية هو رهان خاسر وغير واقعي.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن إيران بقيادة الحرس الثوري تتجه نحو التصعيد الدفاعي وتطوير قدراتها الصاروخية لحماية أراضيها وأجوائها. ورغم الأخطاء الاستراتيجية التي وقعت فيها طهران بضرب أهداف في دول مجاورة، إلا أنها لا تزال تملك أوراق ضغط قوية قادرة على إرباك الحسابات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

دبلوماسياً، بدأت طهران مساراً لـ 'تدويل الحرب سياسياً' عبر مطالبة مجلس الأمن الدولي بمحاسبة واشنطن على انتهاكات القانون الدولي. هذا التحرك يتزامن مع 'تدويل اقتصادي' تمثل في التهديد الجدي بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما أدى بالفعل إلى قفزة كبيرة في أسعار الطاقة العالمية اقتربت من حاجز المئة دولار للبرميل.

إن استمرار غرور القوة وحماقات القيادات الحالية في إسرائيل والولايات المتحدة يقلص فرص وقف إطلاق النار ويدفع المنطقة نحو حرب استنزاف قد تستمر لسنوات. العالم اليوم يقف أمام مأزق اقتصادي وسياسي حاد، حيث يهدد التضخم وحالة عدم اليقين بانهيار فرص النمو العالمي وانزلاق البشرية نحو كارثة تاريخية لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 6:19 صباحًا - بتوقيت القدس

تضارب في واشنطن حول 'استراتيجية الخروج' من الحرب على إيران وسط ضغوط اقتصادية وشعبية

تكتنف حالة من الغموض استراتيجية خروج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران، في ظل صدور روايات متباينة من البيت الأبيض والبنتاغون بشأن الجدول الزمني للنزاع وأهدافه النهائية. وأفادت مصادر بأن ترامب صرح للصحافيين مؤخراً بأن الولايات المتحدة تقترب جداً من إنهاء عملياتها، مما يوحي برغبة في مخرج قريب، إلا أن الواقع الميداني والتصريحات اللاحقة لمسؤوليه تشير إلى خلاف ذلك.

من جانبه، أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن الصراع لا يزال تحت السيطرة، كاشفاً عن استمرار تقليص عدد موظفي السفارات الأمريكية في المنطقة كإجراء احترازي. ولوّح هيغسيث بحملة قصف وصفها بأنها ستكون الأكبر من نوعها، مما يعكس فجوة واضحة بين حديث الرئيس عن النهاية الوشيكة واستعدادات الجيش لمراحل أكثر تصعيداً في العمليات العسكرية الجارية.

وفي سياق متصل، أبدى المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف عدم معرفته بكيفية نهاية هذه الحرب، مشدداً على أن الخط الأحمر الوحيد هو منع طهران من امتلاك سلاح نووي. وأشار ويتكوف إلى أن أفعال النظام الإيراني تتناقض مع ادعاءاته السلمية، مؤكداً أن الرئيس ترامب لن يتهاون في فرض معادلة ردع تمنع التهديد النووي بشكل نهائي.

المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، وضعت شرطاً فضفاضاً لإنهاء الحرب، وهو وصول إيران إلى حالة 'الاستسلام غير المشروط' وتوقفها عن تشكيل تهديد للقوات الأمريكية وحلفائها. ولم تقدم ليفيت أي جدول زمني واضح، مكتفية بالقول إن القرار بيد القائد الأعلى للقوات المسلحة لتقييم مدى تحقيق الأهداف العسكرية على الأرض، وهو ما يفتح الباب أمام صراع طويل الأمد.

ميدانياً، دخلت المواجهة مرحلة حرجة منذ بدء الهجوم المشترك في 28 فبراير الماضي، حيث ردت إيران بإطلاق أكثر من 2000 صاروخ وطائرة مسيرة استهدفت دول الخليج. وقد نالت الإمارات النصيب الأكبر من هذه الهجمات، بينما تعرضت البحرين لاستهداف مباشر لمصفاة النفط الوحيدة فيها، مما أدى لإصابات بشرية وإعلان حالة القوة القاهرة في قطاع الطاقة.

داخلياً، يواجه ترامب تراجعاً حاداً في شعبيته التي وصلت إلى 38%، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن أكثر من نصف الأمريكيين يعارضون الطريقة التي يدير بها الأزمة. وكشف استطلاع لشبكة 'إن بي سي نيوز' أن 54% من المواطنين يرفضون العمل العسكري، بينما يخشى 71% من المشاركين في استطلاعات أخرى أن يمتد الصراع لسنوات، محاكياً تجارب العراق وأفغانستان.

وعلى الصعيد الدولي، أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن قلقه العميق من غياب خطة مشتركة لإنهاء الحرب، مؤكداً أن أوروبا ليس لها مصلحة في نزاع لا نهاية له. وتأتي هذه التصريحات بعد أن كان ميرتس قد أبدى دعماً أولياً لفكرة تغيير النظام، لكنه عاد للمطالبة بالعودة إلى طاولة المفاوضات بالتنسيق مع قادة فرنسا والمملكة المتحدة.

اقتصادياً، تسببت الحرب في اضطرابات عنيفة بأسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار النفط لتلامس حاجز 119 دولاراً للبرميل قبل أن تتراجع نسبياً عقب تصريحات تهدئة من ترامب. ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار الحرب إلى ارتفاع أسعار البنزين في الداخل الأمريكي، مما قد ينعكس سلباً على نتائج انتخابات التجديد النصفي المقبلة ويضع ضغوطاً سياسية إضافية على الإدارة.

وفي محاولة لتبديد المخاوف، حاول وزير الدفاع هيغسيث التأكيد على أن هذه الحرب تختلف جذرياً عن غزو العراق عام 2003، مشدداً على أنها ليست حرب 'بناء دول'. وأوضح أن الجيل الحالي من القادة العسكريين لن يسمح بتكرار أخطاء الإدارات السابقة، رغم أن الغموض حول تعريف 'النصر' أو 'الاستسلام الإيراني' لا يزال يثير تساؤلات المشرعين في الكابيتول هيل.

من جهة أخرى، يرى خبراء سياسيون أن أهداف واشنطن قد لا تتطابق بالضرورة مع الأهداف الإسرائيلية في هذا النزاع، حيث تركز أمريكا على تحييد القدرات الهجومية الإيرانية. وأشار مارك شورت، المسؤول السابق في إدارة ترامب، إلى أن الرئيس قد يجد نفسه مضطراً للبحث عن مخرج سريع بسبب تكلفة الطاقة المرتفعة، وهو عامل حاسم في حساباته السياسية والانتخابية.

إيران من جانبها، أظهرت صموداً سياسياً بتعيين مرشد أعلى جديد وتكثيف عملياتها الصاروخية ضد القواعد والمصالح الحيوية في المنطقة، نافية الرواية الأمريكية حول انهيار قيادتها. وتؤكد مصادر مطلعة أن طهران تشترط لوقف إطلاق النار رحيل القواعد الأمريكية من المنطقة بشكل كامل، وهو شرط تضعه أمام دول الخليج كقاعدة لعودة العلاقات الطبيعية.

وفي ظل هذا التصعيد، نجحت الدفاعات الجوية في البحرين في اعتراض مئات الأهداف الجوية منذ بدء النزاع، إلا أن وصول بعض الصواريخ إلى أهداف حيوية مثل مصفاة سترة كشف عن ثغرات أمنية مقلقة. وتتزايد الضغوط على دول المنطقة التي تجد نفسها في قلب صراع القوى الكبرى، وسط تقارير عن خلافات داخلية حول مستوى الانخراط في التحالف العسكري الذي يقوده ترامب.

ويبقى التساؤل القائم في أروقة واشنطن حول ماهية 'الخط الأحمر' الحقيقي، فبينما يتحدث البعض عن السلاح النووي، تذهب تصريحات أخرى نحو تغيير السلوك الإقليمي بالكامل. هذا التضارب في تحديد سقف التوقعات يجعل من استراتيجية الخروج أمراً معقداً، خاصة مع استمرار إيران في إظهار قدرتها على إلحاق أضرار اقتصادية جسيمة بحلفاء واشنطن في المنطقة.

ختاماً، يبدو أن ترامب يحاول الموازنة بين صورته كقائد حازم وبين رغبته المعلنة دائماً في إنهاء 'الحروب التي لا تنتهي'، وهي معادلة صعبة في ظل تعقيدات الملف الإيراني. ومع اقتراب أسعار النفط من مستويات قياسية، قد يجد البيت الأبيض نفسه مضطراً لتقديم تنازلات أو قبول تسويات لم تكن مطروحة في بداية الهجوم في فبراير الماضي.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي: دفاعات دول الخليج تتصدى لموجة صواريخ ومسيرات إيرانية وحريق في مصفاة الرويس

أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن نجاح قواتها في اعتراض وتدمير سبعة صواريخ بالستية أُطلقت في هجمات منفصلة استهدفت مواقع استراتيجية في البلاد. وأوضحت الوزارة أن ستة من هذه الصواريخ كانت موجهة نحو قاعدة الأمير سلطان الجوية بمحافظة الخرج، بينما استهدف الصاروخ السابع المنطقة الشرقية.

وفي سياق متصل، أكدت المصادر العسكرية السعودية تدمير خمس طائرات مسيرة من أصل سبع استهدفت شرق محافظة الخرج في موجة هجومية متزامنة. وتأتي هذه التطورات بعد الإعلان عن وفاة جندي أمريكي متأثراً بجراحه التي أصيب بها خلال هجوم سابق استهدف القاعدة ذاتها في مطلع شهر مارس الجاري.

من جانبها، كشفت السلطات الإماراتية عن تفعيل أنظمة الدفاع الجوي للتصدي لاعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من الأراضي الإيرانية. وأشارت وزارة الدفاع الإماراتية إلى أن الأصوات التي سُمعت في مناطق مختلفة من الدولة كانت نتيجة عمليات الاعتراض الناجحة التي نفذتها المنظومات الدفاعية والمقاتلات الجوية.

وشهد مجمع الرويس الصناعي في الإمارات اندلاع حريق ضخم إثر هجوم بطائرة مسيرة استهدف إحدى المنشآت الحيوية داخل المجمع يوم الثلاثاء. وتعتبر مصفاة الرويس رابع أكبر مصفاة للنفط في العالم، حيث تبلغ طاقتها الإنتاجية أكثر من 900 ألف برميل يومياً، مما يجعل استهدافها تهديداً مباشراً لإمدادات الطاقة العالمية.

وأكدت فرق الطوارئ الإماراتية أنها تمكنت من السيطرة على الحريق في مجمع الرويس دون تسجيل أي إصابات بشرية حتى اللحظة. وتواصل السلطات المختصة تقييم الأضرار الناتجة عن الهجوم، مع تشديد الإجراءات الأمنية حول المنشآت النفطية والصناعية الكبرى في الدولة لضمان استمرارية العمليات.

وفي الدوحة، أعلنت وزارة الدفاع القطرية أن القوات المسلحة تصدت لهجمة صاروخية كانت تستهدف أراضي الدولة، مؤكدة جاهزية أنظمتها الدفاعية. وشددت المصادر القطرية على أن القوات المسلحة تعمل بكامل طاقتها لتأمين الأجواء وحماية المنشآت الحيوية من أي تهديدات خارجية محتملة.

وعلق رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، على هذه التطورات مؤكداً رفض بلاده القاطع للمبررات الإيرانية المساقة لهذه الهجمات. وأشاد آل ثاني بالاحترافية العالية التي أظهرتها القوات المسلحة وقوات الأمن في التعامل مع التهديدات وحماية المواطنين والمقيمين والزوار.

أما في الكويت، فقد أعلنت وزارة الدفاع عن رصد خمس طائرات مسيرة معادية اخترقت أجواء البلاد منذ فجر يوم الثلاثاء وحتى منتصف الليل. وأوضح المتحدث باسم الوزارة أن منظومات الدفاع الجوي تعاملت مع التهديد بنجاح، حيث دمرت أربع مسيرات بينما سقطت الخامسة في منطقة غير مأهولة.

وأكدت الكويت أن قواتها المسلحة في حالة استنفار دائم لمواجهة أي خروقات للأجواء السيادية، مشيرة إلى أن التنسيق مستمر مع دول الجوار لتبادل المعلومات الاستخباراتية. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية التي ألقت بظلالها على أمن الملاحة والمنشآت في منطقة الخليج العربي.

وفي مملكة البحرين، اتخذت السلطات إجراءات احترازية شملت نقل عدد من طائرات الركاب والشحن من مطار البحرين الدولي إلى مطارات أخرى. وقالت شؤون الطيران المدني إن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز الجاهزية التشغيلية للأساطيل وضمان انسيابية العمليات الجوية في ظل الظروف الراهنة.

وشملت عملية إعادة التموضع طائرات تابعة لشركة طيران الخليج، الناقل الوطني للمملكة، بالإضافة إلى طائرات شحن تابعة لشركات دولية. وأوضحت السلطات البحرينية أن هذه الإجراءات تمت بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية لضمان أعلى معايير السلامة والأمن الجوي في المنطقة.

وتشير التقارير إلى أن هذا التصعيد يأتي في إطار توسع رقعة المواجهة العسكرية التي تشهدها المنطقة، وسط اتهامات مباشرة لطهران بالوقوف وراء هذه الهجمات. وتراقب العواصم العالمية بقلق شديد تداعيات هذه الاستهدافات على أسواق النفط العالمية واستقرار الممرات المائية الحيوية.

وتعمل دول مجلس التعاون الخليجي على تعزيز منظوماتها الدفاعية المشتركة لمواجهة التهديدات المتزايدة بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة الانتحارية. وتؤكد المصادر أن هناك تنسيقاً عسكرياً رفيع المستوى يجري حالياً لتوحيد الجهود في رصد واعتراض الأهداف المعادية قبل وصولها إلى أهدافها.

ويبقى الوضع الميداني في حالة ترقب شديد، حيث تتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة قد تؤثر على الأمن والسلم الدوليين. وتستمر غرف العمليات العسكرية في دول الخليج بمتابعة التحركات الجوية على مدار الساعة لضمان التصدي الفوري لأي اعتداءات جديدة.

تحليل

الأربعاء 11 مارس 2026 4:17 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف يمكن أن تنتهي الحرب مع إيران؟ سيناريوهات النهاية وتوازنات ما بعد الصراع

واشنطن – سعيد عريقات-11/3/2026

تحليل إخباري

مع كل تصعيد عسكري من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل في حربهما على إيران ، يتجدد السؤال المركزي في السياسة الدولية: كيف يمكن أن تنتهي هذه الحرب؟ فالحروب الحديثة، خصوصاً في الشرق الأوسط، نادراً ما تنتهي بانتصار عسكري حاسم لطرف واحد. وغالباً ما تنتهي بتسويات سياسية غير معلنة، أو بتوازنات جديدة تعيد تشكيل الإقليم. وفي حالة الصراع مع إيران، تبدو ثلاثة سيناريوهات رئيسية محتملة، تتراوح بين احتواء التصعيد، وإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، أو الانزلاق إلى حرب طويلة ومكلفة.


السيناريو الأول هو ما يمكن تسميته بـ"انتصار متبادل". ففي هذا المسار قد تشن الولايات المتحدة ضربات عسكرية مكثفة تستهدف المنشآت النووية الإيرانية والبنية التحتية العسكرية الحساسة. وفي هذه الحالة، يمكن لرئيس أمريكي مثل دونالد ترمب أن يعلن أن العملية نجحت في تدمير أو تأخير البرنامج النووي الإيراني لسنوات، مقدماً ذلك بوصفه نصراً استراتيجياً.


لكن إيران بدورها ستعلن النصر أيضاً. فالنظام الإيراني بقيادة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي سيؤكد أن الجمهورية الإسلامية صمدت أمام العدوان الأميركي والإسرائيلي، وأنها حافظت على سيادتها ولم تنهار تحت الضربات. في هذا السياق، يصبح البقاء بحد ذاته شكلاً من أشكال النصر السياسي.


وقد يترافق هذا السيناريو مع تهديد أو إغلاق مؤقت لمضيق هرمز، وهو الممر الذي يعبر عبره أكثر من 20 في المئة من صادرات النفط العالمية. لكن الضغط الدولي، خصوصاً من الدول المستهلكة للطاقة، سيدفع نحو إعادة فتح الممر البحري بسرعة. وبعد مرحلة من التوتر، قد تستأنف القنوات الدبلوماسية غير المباشرة عبر وسطاء إقليميين مثل قطر وعمان.


مثل هذا السيناريو ليس جديداً في تاريخ المنطقة. فقد انتهت حروب عديدة بطريقة تسمح لكل طرف بإعلان النصر أمام جمهوره الداخلي، رغم أن الواقع كان أقرب إلى حالة جمود استراتيجي.


السيناريو الثاني يتجاوز ساحة المعركة ليمس البنية الجيوسياسية للمنطقة. فالحرب، حتى لو كانت محدودة، قد تدفع دول الخليج إلى إعادة تقييم تحالفاتها الإستراتيجية. دول مجلس التعاون الخليجي ، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية  وUnitedدولة الأمارات العربية وقطر، قد تتجه إلى سياسة توازن أكثر وضوحاً بين القوى الكبرى.


وفي السنوات الأخيرة، بدأت هذه الدول بالفعل بتوسيع علاقاتها مع قوى دولية مثل روسيا والصين، سواء في مجالات الطاقة أو الاقتصاد أو الدبلوماسية. وقد تجسد هذا الاتجاه بوضوح عندما لعبت بكين دور الوسيط في التوصل إلى التقارب السعودي الإيراني عام  2023 ، وهو اتفاق أعاد العلاقات بين الرياض وطهران بعد سنوات من القطيعة.


في هذا السيناريو، لن تنسحب الولايات المتحدة من المنطقة، لكنها قد تفقد موقعها كالقوة المهيمنة الوحيدة. وستسعى دول الخليج إلى تنويع شراكاتها الإستراتيجية لتقليل اعتمادها على طرف واحد.


أما السيناريو الثالث فهو الأكثر خطورة والأقل احتمالاً: حرب أميركية شاملة مع إيران. فغزو إيران برياً سيتطلب نشر مئات الآلاف من الجنود، وسيكون أكبر بكثير من العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة في العقود الماضية.


للمقارنة، شارك نحو 150 ألف إلى 200 ألف جندي أميركي في غزو العراق عام 2003. لكن إيران دولة أكبر بكثير من العراق من حيث المساحة والسكان، كما أنها تمتلك تضاريس جبلية معقدة وترسانة صاروخية كبيرة.


إضافة إلى ذلك، تمتلك إيران شبكة واسعة من الحلفاء والقوى المسلحة في المنطقة، فضلاً عن مؤسسات عسكرية قوية مثل الحرس الثوري . وقد يؤدي أي غزو إلى تصعيد إقليمي واسع يشمل قوى مثل "حزبالله في لبنان، إضافة إلى فصائل مسلحة في العراق.


وفي هذا السياق، قال السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال  للصحفيين يوم الثلاثاء إنه يعتقد أن إدارة ترمب "تسير على طريق قد يؤدي إلى نشر قوات أميركية برية في إيران".


وجاءت تصريحات بلومنثال عقب خروجه من جلسة إحاطة سرية خُصصت لأعضاء لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ.


وفي سياق متصل، أقر البنتاغون يوم الثلاثاء بأن ما لا يقل عن 150 جنديًا أميركيًا أصيبوا حتى الآن في الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.


في هذه الحالة، قد تتحول الحرب إلى صراع طويل يشبه الحرب في أفغانستان ، لكنه سيكون أكثر تعقيداً واتساعاً، مع تداعيات اقتصادية وسياسية عالمية.


كما سيعيد هذا السيناريو الجدل حول إستراتيجية رئيس وزراء إسرائيل، الذي عمل عبر أربعين عاما لجر الولايات المتحدة لشن حرب على إيران وفق قوله، تحت ذريعة البرنامج النووي الإيراني ، وأخيرا نجح بإقناع الرئيس الأميركي ترمب بشن هذه الحرب في نهاية المطاف.


في النهاية، يبدو أن العامل الحاسم في تحديد مسار الحرب لن يكون فقط القوة العسكرية، بل أيضاً القدرة السياسية على إدارة التصعيد وتجنب الانزلاق إلى حرب مفتوحة. فإغلاق مضيق هرمز بشكل طول، قد يؤدي إلى صدمة اقتصادية عالمية بسبب ارتفاع أسعار النفط. كما أن الرأي العام الأميركي، بعد تجربتي العراق وأفغانستان، بات أقل استعداداً لدعم حروب طويلة في الشرق الأوسط.


وفي المقابل، تعتمد الإستراتيجية الإيرانية تقليدياً على الصبر الاستراتيجي والحروب غير المتكافئة، بدلاً من المواجهة العسكرية المباشرة مع قوة عظمى.


لهذا السبب، يرى كثير من المحللين أن النهاية الأكثر ترجيحاً قد تكون مزيجاً من السيناريو الأول والثاني: مواجهة عسكرية محدودة يعقبها إعلان متبادل للنصر، ثم عودة تدريجية إلى الدبلوماسية، بالتوازي مع تحولات أعمق في بنية التحالفات الإقليمية.


وفي مثل هذه النهاية، قد لا يكون هناك منتصر حقيقي، بل مجرد بداية مرحلة جديدة في توازن القوى في الشرق الأوسط.


الحروب في الشرق الأوسط غالباً ما تنتهي بطريقة تسمح لكل طرف بكتابة روايته الخاصة للنصر. فالقوة العسكرية لا تتحول دائماً إلى مكاسب سياسية واضحة. الولايات المتحدة قد تدمر أهدافاً إستراتيجية داخل إيران، لكنها لا تستطيع بسهولة تغيير طبيعة النظام أو فرض استقرار طويل الأمد. في المقابل، قد تعتبر طهران مجرد صمودها أمام الهجوم نصراً سياسياً ومعنوياً. وهكذا تتحول الحرب إلى صراع على السرديات بقدر ما هي مواجهة عسكرية، حيث يصبح الرأي العام الداخلي عاملاً أساسياً في تعريف معنى "النصر".


كما أن التغيرات الجيوسياسية في الخليج قد تكون النتيجة الأعمق للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. فدول المنطقة لم تعد تنظر إلى النظام الدولي باعتباره أحادي القطب. فقد منح صعود الصين وعودة روسيا إلى المسرح الدولي هذه الدول خيارات أوسع. لذلك قد تدفع الحرب بعض الحكومات الخليجية إلى تسريع سياسة التوازن بين القوى الكبرى، بدلاً من الاعتماد الكامل على المظلة الأمنية الأميركية. هذه السياسة لا تعني القطيعة مع واشنطن، لكنها تعكس إدراكاً متزايداً بأن النظام الدولي يتجه نحو تعددية قطبية.


ولعل أخطر سيناريو يبقى الانزلاق إلى حرب طويلة وشاملة. فالتاريخ القريب يظهر أن الحروب التي تبدأ بضربات محدودة يمكن أن تتوسع بسرعة بفعل الحسابات الخاطئة أو الضغوط السياسية. وإذا تحولت المواجهة إلى حرب برية داخل إيران، فإنها قد تعيد تشكيل الشرق الأوسط لعقود. مثل هذا الصراع لن يقتصر على حدود إيران، بل قد يمتد إلى العراق ولبنان والخليج. وفي هذه الحالة، لن تكون الكلفة عسكرية فقط، بل اقتصادية وسياسية على النظام الدولي بأكمله.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

معادلات الأسبوع الثاني: مأزق ترامب في مواجهة 'الولي الفقيه' الثالث وتصاعد القوة الصاروخية

مع دخول المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها الثاني، بدأت ملامح الفشل تظهر على التقديرات الأولية التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فبعد أن أبدى دهشته من عدم استسلام طهران السريع، اصطدمت طموحاته بواقع سياسي وعسكري جديد يتجاوز حسابات الغارات الجوية المكثفة.

لقد شكل انتخاب السيد مجتبى خامنئي ولياً فقيهاً ثالثاً للجمهورية الإسلامية صدمة لصناع القرار في واشنطن وتل أبيب، حيث يُعرف الزعيم الجديد بصلابته وقدرته على إدارة الأزمات الطويلة. هذا التحول في القيادة، الذي جاء بعد استشهاد الإمام علي خامنئي، قطع الطريق على مراهنات ترامب حول حدوث انهيار داخلي في بنية النظام الإيراني.

وفي الوقت الذي صرح فيه ترامب في التاسع من مارس الجاري بأن نهاية الحرب باتت وشيكة، جاء رد الحرس الثوري الإيراني حاسماً بأن طهران هي من تملك زمام المبادرة في تحديد توقيت وشكل النهاية. هذا السجال يعكس انتقال ثقل المعركة من الهجوم الأمريكي المفاجئ إلى مرحلة استنزاف طويلة الأمد لم تكن في الحسبان.

ميدانياً، شهد الأسبوع الثاني تحولاً نوعياً في القدرات الصاروخية الإيرانية، حيث استخدمت طهران طرازات من الصواريخ البالستية الأكثر تطوراً وتقنية. وقد أسفرت هذه الضربات عن دمار واسع النطاق في مناطق استراتيجية ممتدة من النقب جنوباً وصولاً إلى حيفا شمالاً، مع تركيز مكثف على المراكز الحيوية في تل أبيب.

بالتوازي مع الجبهة الإيرانية، تضاعفت فاعلية حزب الله في العمليات القتالية بشكل ملحوظ مقارنة بالأيام الأولى للحرب. هذا التصعيد المنسق أربك حسابات نتنياهو الذي كان يأمل في تحييد الجبهات المساندة، مما جعل العمق الإسرائيلي تحت ضغط ناري غير مسبوق يهدد الاستقرار الداخلي للاحتلال.

وتشير المعطيات الحالية إلى استحالة تحقيق الهدف الأمريكي المعلن بالإطاحة بالنظام الإيراني واستبداله بقيادة موالية، على غرار السيناريوهات التي حاولت واشنطن تطبيقها سابقاً. فالبنية الداخلية للنظام أثبتت متانة عالية، مدعومة بالتفاف شعبي ظهر جلياً خلال مراسم وداع القيادة السابقة تحت القصف.

من جانب آخر، كشفت مصادر عن زيارة مرتقبة للمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إلى إسرائيل الأسبوع المقبل لتنسيق الخطوات التصعيدية القادمة. وتأتي هذه الزيارة في ظل ادعاءات أمريكية بتدمير قدرات التخصيب الإيرانية، وهو ما تنفيه الوقائع الميدانية واستمرار تدفق الصواريخ المتطورة نحو الأهداف المحددة.

وفي سياق التحركات الدولية، أبلغ الرئيس الروسي نظيره الأمريكي في اتصال هاتفي بأن موسكو لن تشارك معلومات استخباراتية مع طهران، في محاولة للنأي بنفسها عن الصدام المباشر. ومع ذلك، تظل التقارير حول تزويد إيران بإحداثيات لأهداف أمريكية تثير قلقاً بالغاً في أروقة البيت الأبيض والبنتاغون.

وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث توعد من جانبه بشن غارات هي الأعنف منذ بدء العدوان في 28 فبراير الماضي، في محاولة لاستعادة الردع المفقود. إلا أن هذه التهديدات قوبلت ببرود من القيادة الإيرانية، حيث وصفها علي لاريجاني بأنها 'جوفاء' ولن تغير من واقع الميدان شيئاً.

إن القراءة الدقيقة لمواقف ترامب المتعجل لقطف ثمار سياسية، ونتنياهو الذي تحركه دوافع البقاء في السلطة هرباً من أزماته القانونية، تشير إلى سوء تقدير استراتيجي. فالحروب الكبرى لا تُحسم بالسيطرة الجوية فقط، خاصة عندما تواجه جيوشاً تمتلك عقيدة قتالية وقاعدة صناعية عسكرية مستقلة.

لقد أثبت الشعب الإيراني عبر تاريخه العريق أنه لا يخضع لسياسات الإملاءات العسكرية، وهو ما يغيب عن 'الاستشراق الترامبي' الذي يبخس من قدر الخصوم. فالتلاحم بين القيادة الجديدة والكوادر المقاتلة على الأرض خلق سداً منيعاً أمام محاولات كسر الإرادة الوطنية الإيرانية.

وعلى الرغم من أن الحرب لا تزال في مراحلها الأولى، إلا أن التغير في معادلة القوة بين الأسبوعين الأول والثاني يصب في مصلحة محور المقاومة. فالصبر الاستراتيجي الذي تمارسه طهران بدأ يؤتي أكله في استنزاف القدرات الدفاعية الأمريكية والإسرائيلية المنهكة أصلاً من تعدد الجبهات.

إن التركيز على تدمير البنية التحتية الإيرانية لم يمنع طهران من إظهار تقدمها التقني في مجال الصواريخ البالستية والمسيرات الانتحارية. هذه القدرات التقنية، مضافة إليها الروح المعنوية العالية، تجعل من هدف 'تغيير النظام' مجرد أوهام سياسية بعيدة المنال في ظل الواقع الراهن.

ختاماً، يبقى الميدان هو الحكم الفصل في هذه المواجهة التاريخية التي أعادت رسم توازنات القوى في الشرق الأوسط. ومع استمرار تدفق الدعم الأمريكي العسكري لإسرائيل، تواصل إيران وحلفاؤها إرسال رسائل نارية تؤكد أن زمن الهيمنة الأحادية قد ولى، وأن ثمن العدوان سيكون باهظاً على الجميع.