أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع مأساوي في حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل على البلاد، حيث وثقت استشهاد 570 شخصاً خلال الأيام العشرة الماضية. وأوضحت الوزارة في تقريرها الصادر اليوم الأربعاء أن من بين الشهداء 86 طفلاً و45 امرأة، بالإضافة إلى 14 كادراً من القطاع الصحي سقطوا أثناء أداء واجبهم.
وشهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية تصعيداً دامياً، حيث استشهد يوم الثلاثاء وحده 84 شخصاً في غارات جوية مكثفة استهدفت مناطق متفرقة. كما أحصت الطواقم الطبية إصابة نحو 1444 جريحاً، يعاني الكثير منهم من إصابات حرجة نتيجة القصف المركز على الأحياء السكنية والمنشآت المدنية.
وفي منطقة البقاع شرقي لبنان، أفادت مصادر طبية باستشهاد 7 مواطنين وإصابة 23 آخرين جراء سلسلة من الغارات العنيفة التي استهدفت القرى والبلدات هناك. وتأتي هذه الهجمات في إطار توسيع الاحتلال لدائرة استهدافاته لتشمل العمق اللبناني بعيداً عن المناطق الحدودية المباشرة.
ميدانياً، استمرت الغارات الجوية خلال ساعات الفجر والليل لتطال بلدات حناوية والشهابية وقانا والحوش في قضاء صور، بالإضافة إلى بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل. كما طال القصف بلدة زلايا في البقاع الغربي، وحي الليلكي في الضاحية الجنوبية لبيروت، مما أدى إلى دمار هائل في الممتلكات.
وفي العاصمة بيروت، أصيب أربعة أشخاص بجروح متفاوتة إثر غارة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية في منطقة عائشة بكار المكتظة. وتعكس هذه الضربة إصرار الاحتلال على ملاحقة أهداف داخل الأحياء المدنية في قلب العاصمة، مما يثير حالة من الرعب والقلق بين السكان والنازحين.
الدمار الواسع يُستخدم كأداة ضغط من قبل الاحتلال على البيئة الشعبية والحكومة اللبنانية، مما ينذر بتحول أزمة النازحين إلى كارثة لجوء طويلة الأمد.
وعلى صعيد العمل الإنساني، نعى الصليب الأحمر اللبناني أحد مسعفيه الذي ارتقى شهيداً أثناء تأدية مهامه الإنسانية في بلدة مجدل زون بجنوب لبنان. وجاء استشهاد المسعف جراء غارة مباشرة استهدفت المنطقة أثناء محاولة الطواقم إجلاء المصابين وتقديم الإسعافات الأولية للمتضررين من القصف.
وفيما يخص أزمة النزوح، كشفت وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية عن أرقام صادمة، حيث وصل عدد النازحين إلى نحو 780 ألف شخص منذ بدء العدوان. ويقيم نحو 120 ألفاً من هؤلاء في مراكز إيواء رسمية تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية نتيجة الاكتظاظ الشديد ونقص الموارد.
وأفادت مصادر ميدانية بأن العدد الفعلي للنازحين قد يتجاوز المليون شخص، يتركز نصفهم تقريباً في مناطق بيروت وجبل لبنان بحثاً عن الأمان. وتواجه العائلات النازحة ظروفاً قاسية، حيث تحولت الطرقات والساحات العامة في بعض المناطق إلى ملاذات مؤقتة للمشردين من بيوتهم.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن لبنان يعاني من حصار دولي غير معلن يفاقم من تداعيات الأزمة الإنسانية والاقتصادية الراهنة. ولم تتلقَّ الدولة اللبنانية دعماً دولياً كافياً لتعويض خسائر الحروب السابقة التي تجاوزت 15 مليار دولار، مما يعيق أي جهود حكومية للإغاثة أو إعادة الإعمار.
وحذر مراقبون من أن استمرار سياسة التدمير الممنهج للمنازل والبنية التحتية يهدف إلى ممارسة ضغط سياسي وشعبي مباشر. ومع استمرار الغارات على الجنوب والضاحية، يخشى الخبراء من تحول أزمة النزوح المؤقتة إلى قضية لاجئين دائمة تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لإنقاذ الوضع الإنساني المنهار.





شارك برأيك
حصيلة دامية للعدوان على لبنان: 570 شهيداً ومئات آلاف النازحين وسط غارات مكثفة