عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير استقصائي: البنتاغون يتستر على مئات الإصابات والوفيات في صفوف القوات الأمريكية بالشرق الأوسط

كشف تحليل استقصائي حديث أجراه موقع 'إنترسبت' عن معطيات صادمة تشير إلى مقتل وإصابة ما يقرب من 750 جندياً أمريكياً في منطقة الشرق الأوسط منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وأكد التقرير أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تتعمد تجاهل هذه الأرقام، وسط اتهامات للقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بالتورط في عملية تستر واسعة النطاق على حجم الخسائر البشرية الحقيقية.

ونقل الموقع عن مسؤولين حكوميين أن هجوماً إيرانياً استهدف قاعدة جوية في المملكة العربية السعودية يوم الجمعة الماضي، أسفر عن إصابة ما لا يقل عن 15 جندياً أمريكياً بجروح متفاوتة. ورغم خطورة الحادث، إلا أن القيادة المركزية امتنعت عن تقديم توضيحات دقيقة، واكتفت بتقديم أرقام وصفتها المصادر بأنها 'منخفضة وقديمة' ولا تعكس الواقع الميداني المتدهور.

وفي سياق متصل، أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحتمية وقوع خسائر بشرية خلال مراسم استقبال جثامين أول القتلى الأمريكيين في الحرب الحالية. وذكر ترامب أن الموت أمر لا مفر منه في صراعات كهذه، مشيراً إلى أنه التقى بعائلات الضحايا الذين طالبوه بإكمال المهمة العسكرية، رغم تلميحه في وقت لاحق إلى إمكانية إنهاء الحرب مع إيران في غضون أسبوعين.

وتواجه القيادة المركزية الأمريكية انتقادات حادة بسبب إصدار بيانات متأخرة حول أعداد الضحايا، حيث أشار المتحدث باسمها الكابتن تيم هوكينز إلى إصابة 303 جنود فقط منذ بدء 'عملية الغضب الملحمي'. واعتبر مراقبون أن هذا التصريح يفتقر للمصداقية كونه لم يشمل الجرحى الذين سقطوا في الهجمات الأخيرة على قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية.

وبحسب التحليل الذي أجراه الموقع، فإن عدد القتلى في صفوف القوات الأمريكية لا يقل عن 15 جندياً منذ اندلاع المواجهة المباشرة مع إيران قبل نحو شهر. وأوضح مسؤول دفاعي، طلب عدم الكشف عن هويته أن هناك توجيهات من وزير الدفاع بيت هيغسيث والبيت الأبيض لإبقاء ملف الخسائر البشرية بعيداً عن التداول الإعلامي والجمهور الأمريكي.

وقارن التقرير بين شفافية إدارة بايدن السابقة في تزويد السجلات الزمنية للهجمات، وبين الغموض الذي يكتنف إدارة ترامب الحالية في التعامل مع ذات الملف. ويبدو أن الإحصاءات الرسمية الحالية تتجاهل إصابة أكثر من 200 بحار جراء حريق اندلع على متن حاملة الطائرات 'يو إس إس جيرالد فورد'، والتي اضطرت للإبحار نحو اليونان لإجراء إصلاحات طارئة.

من جانبها، شددت جينيفر كافانا، مديرة التحليل العسكري في مركز 'ديفنس بريوريتيز'، على ضرورة تقديم معلومات دقيقة حول تكاليف الحرب وخسائرها البشرية. وأشارت كافانا إلى أن دافعي الضرائب الأمريكيين هم من يمولون هذه العمليات، وبالتالي فإن من حقهم معرفة مدى الضرر الذي يلحق بالرفاهية والازدهار الاقتصادي نتيجة هذه الصراعات.

وفي ظل استمرار القصف الأمريكي على أهداف إيرانية، ترد طهران باستهداف القواعد الأمريكية في البحرين والعراق والأردن والكويت وقطر والسعودية وسوريا والإمارات. ورغم هذا التصعيد الواسع، ترفض 'سنتكوم' تقديم إحصاء بسيط لعدد القواعد التي تعرضت للهجوم، مكتفية بالقول إنه لا توجد معلومات متاحة للنشر في الوقت الحالي.

وعلى الرغم من تصريحات وزير الدفاع بيت هيغسيث التي قلل فيها من فعالية الصواريخ الإيرانية، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى وقوع هجمات مؤثرة في البحرين والكويت وقطر. وأفادت مصادر حكومية بأن هذه الضربات أجبرت القوات الأمريكية على إخلاء بعض مواقعها والتراجع نحو فنادق ومبانٍ مكتبية مدنية في مناطق متفرقة من الإقليم.

وأبدى مسؤولون دفاعيون غضبهم من فشل البنتاغون في تحصين القواعد العسكرية بشكل كافٍ ضد تهديدات الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية. وسخر أحد المسؤولين من دعوات الوزير هيغسيث لحماية الجنود، متسائلاً عن سبب عدم اتخاذ إجراءات وقائية استباقية رغم أن وقوع هذه الهجمات كان أمراً متوقعاً وبديهياً للجميع.

وفي هذا الصدد، أشار الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق لسنتكوم، إلى أن تهديد المسيرات معروف منذ عام 2016، ومع ذلك استغرقت وزارة الدفاع وقتاً طويلاً للاستجابة. وأكد فوتيل أنه كان ينبغي توقع الرد الإيراني على القواعد والمنشآت الأمريكية فور تعرض طهران لأي هجوم، والاستعداد لهذا السيناريو الحتمي بشكل أفضل.

واتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة باستخدام المدنيين في دول الخليج كدروع بشرية عبر إيواء جنودها في الفنادق والمكاتب المدنية. وحذر عراقجي من أن هذا التصرف يحول البنية التحتية المدنية إلى أهداف عسكرية مشروعة، وهو ما أثار قلقاً لدى القادة العسكريين الأمريكيين السابقين بشأن تماسك الوحدات وفعاليتها.

وتشير التقارير إلى وقوع إصابات بالفعل بين موظفي وزارة الدفاع نتيجة غارة مسيرة استهدفت فندقاً في البحرين مطلع شهر مارس الماضي. ورغم اطلاع وسائل إعلام دولية على برقيات تؤكد وقوع الهجوم في فندق 'كراون بلازا' بالمنامة، إلا أن القيادة المركزية لا تزال ترفض تأكيد أو نفي هذه الأنباء بشكل رسمي.

وتختتم الحصيلة المرصودة حتى الآن بمقتل 6 جنود في غارة على ميناء الشعيبة بالكويت، وجندي آخر في قاعدة الأمير سلطان بالسعودية، بالإضافة إلى أكثر من 520 جريحاً. وتعكس هذه الأرقام، التي تشمل أيضاً المتضررين من حريق حاملة الطائرات فورد، حجم التحديات الميدانية الكبيرة التي تواجهها القوات الأمريكية في ظل غياب الحماية الكافية.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 8:49 مساءً - بتوقيت القدس

تغييرات واسعة في قيادة الجيش السوداني: البرهان يعين ياسر العطا رئيساً للأركان

أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، قراراً رسمياً يوم الخميس يقضي بإعفاء رئيس هيئة أركان القوات المسلحة، الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين، من مهامه وإحالته إلى التقاعد. وجاء هذا القرار لينهي فترة الحسين التي بدأت في يوليو 2019، حيث أكد بيان صادر عن القوات المسلحة أن سريان الإحالة يبدأ من تاريخ صدور القرار.

وفي خطوة تعكس إعادة ترتيب الأوراق العسكرية، عيّن البرهان الفريق أول ركن ياسر العطا خلفاً للحسين في رئاسة هيئة الأركان. ويعد العطا من الوجوه البارزة في المشهد السوداني، حيث يشغل عضوية مجلس السيادة منذ أغسطس 2019، وكان له دور محوري في المجلس العسكري الذي تسلم مقاليد الأمور عقب الإطاحة بالنظام السابق في أبريل من العام ذاته.

شملت القرارات الجديدة إعادة تشكيل كاملة لهيئة الأركان، حيث تم تعيين الفريق الركن عبد الخير عبد الله ناصر درجام في منصب نائب رئيس هيئة الأركان للإدارة. كما ضمت التشكيلة الجديدة الفريق الركن محمد علي أحمد صبير رئيساً لهيئة الاستخبارات العسكرية، في خطوة تهدف لتعزيز الكفاءة الاستخباراتية في ظل الظروف الأمنية الراهنة التي تمر بها البلاد.

تضمنت الهيكلية الجديدة تعيين نواب متخصصين لرئيس الأركان، حيث تولى الفريق الركن معتصم عباس التوم أحمد مهام نائب العمليات، بينما كُلف الفريق الركن حيدر علي الطريفي علي بملف التدريب. وأوكلت مهام الإمداد إلى الفريق الركن خلف الله عبد الله إدريس عبد الرحمن، لتكتمل بذلك ملامح القيادة العسكرية الجديدة التي ستقود المرحلة المقبلة.

بالتزامن مع هذه التعيينات، أعلن الجيش السوداني عن ترقية مجموعة من الضباط إلى رتبة فريق، شملت كلاً من محي الدين أبكر محمد صالح، وأحمد صالح أحمد عبود، وربيع فضل الله مصطفى الصديق. كما شملت الترقيات عادل العبيد عبد الرحيم وأمير فضل الله محمد علي، في مسعى لتجديد الدماء داخل الرتب العليا للمؤسسة العسكرية السودانية.

يأتي هذا التحول في القيادة العسكرية بعد سنوات من الصراع الدامي بين الجيش وقوات الدعم السريع، والذي تسبب في كارثة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ عالمياً. وقد أسفرت المواجهات المستمرة منذ أبريل 2023 عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد ما يزيد عن 11 مليون سوداني، وسط أزمات حادة في الغذاء والدواء طالت معظم ولايات البلاد.

يُذكر أن ياسر العطا، البالغ من العمر 64 عاماً، يمتلك مسيرة عسكرية حافلة شملت قيادة قوات حرس الحدود والعمل كملحق عسكري في جيبوتي. وقد برز اسمه بشكل مكثف خلال العمليات العسكرية الأخيرة، حيث قاد المعارك في أم درمان والخرطوم، والتي انتهت بإعلان الجيش سيطرته الكاملة على العاصمة السودانية في مايو من العام الماضي.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 8:18 مساءً - بتوقيت القدس

الغارديان: انقسامات بروكسل تشل قدرة الاتحاد الأوروبي على لجم الانتهاكات الإسرائيلية

سلط تقرير جديد لصحيفة الغارديان الضوء على حالة الشلل التي تصيب مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل، واصفاً موقفها تجاه الممارسات الإسرائيلية في غزة ولبنان والضفة الغربية بـ 'الضعيف والبائس'. وأشار التقرير إلى أن المؤسسة الأوروبية تبدو غير قادرة على استخدام نفوذها الاقتصادي والدبلوماسي الواسع للضغط على حكومة بنيامين نتنياهو لوقف التصعيد العسكري.

وأوضحت المراسلة جينفر رانكين أن هذا العجز نابع بالأساس من الانقسامات العميقة داخل التكتل الأوروبي، حيث تتباين المواقف بين الدول الأعضاء بشكل حاد. وبينما تدفع دول مثل أيرلندا وإسبانيا نحو اتخاذ إجراءات حازمة، تظل دول أخرى مثل ألمانيا والنمسا مترددة في توجيه انتقادات مباشرة لإسرائيل لاعتبارات تاريخية وسياسية معقدة.

وفي شهادة ميدانية، نقل التقرير عن النائب الأيرلندي في البرلمان الأوروبي، باري أندروز، مشاهداته الصادمة خلال زيارته الأخيرة لبيروت. حيث التقى بنازحين فروا من الغارات الجوية الإسرائيلية، واصفاً الأوضاع في الملاجئ المؤقتة والمدارس بأنها مأساوية وتفوق في سوئها ما حدث خلال التوغلات السابقة، مع انتشار الأمراض ونقص المساعدات الأساسية.

وأكد أندروز، الذي يترأس لجنة التنمية في البرلمان الأوروبي أن الوقت قد حان لإعادة فرض العقوبات على إسرائيل رداً على استهداف الكوادر الصحية في غزة وعنف المستوطنين المتصاعد في الضفة الغربية. واعتبر أن صمت الاتحاد الأوروبي يمنح إسرائيل 'ضوءاً أخضر' ضمنياً للاستمرار في ارتكاب ما وصفها بجرائم حرب لا حصر لها دون خوف من المحاسبة.

من جانبه، يرى سفين كون فون بورغسدورف، الممثل السابق للاتحاد الأوروبي في الأراضي الفلسطينية أن على الاتحاد تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل فوراً. وأشار إلى أن هذه الاتفاقية، التي تدعم تبادلاً تجارياً بقيمة 68 مليار يورو، تمثل أداة ضغط هائلة يتم تجاهلها حالياً، محذراً من أن سمعة الاتحاد الأوروبي الدولية باتت على المحك بسبب ازدواجية المعايير.

وشدد بورغسدورف على ضرورة وقف كافة أشكال الدعم العسكري وحظر التجارة مع المستوطنات غير الشرعية في الضفة الغربية. وقال إن الاكتفاء ببيانات القلق والإدانة لم يعد مجدياً، بل أصبح يثير السخرية في ظل غياب إجراءات فعلية على الأرض تترجم هذه المبادئ القانونية والإنسانية التي يتغنى بها الاتحاد.

وتطرق التقرير إلى التطورات التشريعية الأخيرة في إسرائيل، حيث أدانت المفوضية الأوروبية تصويت الكنيست على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. ووصفت المفوضية هذا القانون بأنه 'مفارقة قانونية عفا عليها الزمن' وخطوة تتنافى تماماً مع معايير حقوق الإنسان المعاصرة والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها إسرائيل.

وعلى الصعيد الميداني، رصدت مصادر طبية وحقوقية مقتل أكثر من 1240 شخصاً في لبنان خلال الأسابيع الأربعة الماضية، بينهم عدد كبير من الأطفال. كما أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى نزوح أكثر من مليون شخص من قراهم، مما خلق أزمة إنسانية تفوق قدرة السلطات اللبنانية والمنظمات الدولية على الاستجابة.

وفي قطاع غزة، تستمر حصيلة الضحايا في الارتفاع بشكل مرعب، حيث تشير الإحصائيات إلى وصول عدد القتلى إلى نحو 72,260 شخصاً منذ بدء العدوان. ورغم غياب العناوين الرئيسية في بعض الأحيان، إلا أن المجازر اليومية مستمرة، حيث سقط مئات الشهداء في فترات قصيرة تلت محاولات التهدئة الفاشلة.

وكشف التقرير أن رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، حاولت في أيلول الماضي اقتراح عقوبات غير مسبوقة بسبب 'المجاعة المصطنعة' في غزة. ومع ذلك، فإن هذه المقترحات اصطدمت بمعارضة داخل مجلس وزراء الاتحاد الأوروبي، مما أدى إلى تبخر الزخم السياسي الذي كان يهدف لمحاسبة إسرائيل على تقويض حل الدولتين.

ويلعب رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، دوراً محورياً في تعطيل أي قرار أوروبي جماعي ضد إسرائيل، بصفته حليفاً أيديولوجياً لنتنياهو. وقد استخدمت المجر حق النقض (الفيتو) مراراً لمنع فرض عقوبات حتى على المستوطنين المتطرفين الذين يمارسون العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل علني.

وفي المقابل، يشير دبلوماسيون أوروبيون إلى أن الحذر في التعامل مع إسرائيل يعود جزئياً إلى التحالفات الإقليمية المعقدة، خاصة فيما يتعلق بالمواجهة مع إيران. ومع ذلك، حذر دبلوماسي بارز من أن الضغط الشعبي داخل أوروبا قد يجبر الحكومات على مراجعة اتفاقية الشراكة في عام 2025 إذا استمر التدهور الإنساني.

وأشار التقرير إلى وجود أصوات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية نفسها تدعو لإنهاء الحرب، وهي أصوات يحاول بعض المسؤولين الأوروبيين التواصل معها. ويرى هؤلاء أن دعم سياسات نتنياهو المتطرفة لا يخدم مصلحة أوروبا على المدى الطويل، بل يعزلها عن بقية دول العالم التي تراقب الصمت الأوروبي تجاه مأساة غزة.

وخلص التقرير إلى أن استمرار النهج الحالي للاتحاد الأوروبي يجعله يبدو كتابع للسياسات الأمريكية المتقلبة، بدلاً من أن يكون قطباً دولياً مستقلاً يدافع عن القانون الدولي. وحذر مراقبون من أن الفشل في اتخاذ موقف حازم الآن سيؤدي إلى ضرر دائم في مصداقية الاتحاد الأوروبي كراعٍ لحقوق الإنسان في العالم.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 8:18 مساءً - بتوقيت القدس

مأساة أيتام غزة: 85 ألف طفل يواجهون مصيرهم وحيدين تحت وطأة الحرب

تتكشف يوماً بعد آخر فصول واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية إيلاماً في قطاع غزة، حيث لا تتوقف آثار العدوان عند حدود الدمار المادي، بل تمتد لتضرب النسيج الاجتماعي في مقتل. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الحرب الإسرائيلية خلفت نحو 85 ألف طفل يتيم، يواجهون اليوم واقعاً قاسياً بلا سند عائلي أو نفسي، وسط ظروف معيشية تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة.

ومن بين هؤلاء الأيتام، هناك نحو 27 ألف طفل فقدوا كلا الوالدين معاً، مما جعلهم في مواجهة مباشرة مع الفراغ المطلق والوحدة القاتلة. هؤلاء الأطفال وجدوا أنفسهم فجأة بلا مأوى أو رعاية، يحاول بعضهم التشبث ببقايا أمل عبر مبادرات فردية من مواطنين يحاولون سد الفجوة التي تركتها الحرب في حياتهم الصغيرة.

وتبرز في هذا السياق قصص إنسانية تعكس حجم المأساة، مثل حالة الطفلة 'جنة' التي وصلت إلى المستشفى وسط فوضى الضحايا دون أن يعرف أحد هويتها أو مصير عائلتها. وقد بادر المواطن رامي عروقي لكفالتها واتباع الإجراءات القانونية لتصبح جزءاً من عائلته، معبراً عن أمله في أن تجد هذه الفئة من الأطفال قلوباً رحيمة تحتضنهم في ظل غياب ذويهم.

وفي جانب آخر من المعاناة، تبرز قصة الشابة نبال التي لم تتجاوز التاسعة عشرة من عمرها، حيث وجدت نفسها مثقلة بمسؤولية رعاية أشقائها الأربعة بعد استشهاد والديها. نبال التي فقدت والدها في السابعة عشرة ثم والدتها لاحقاً، تتقمص اليوم دور الأم والأب معاً، محاولةً تأمين احتياجات إخوتها الصغار وتعويضهم عن الحنان المفقود رغم صغر سنها وعظم التحديات.

هذه الحالات لم تعد مجرد قصص فردية، بل تحولت إلى ظاهرة عامة تؤرق المؤسسات الإغاثية في القطاع المحاصر. وأكد نضال جرادة، المدير التنفيذي لمعهد الأمل للأيتام أن المؤسسة وحدها سجلت ما يزيد عن 47 ألف يتيم جديد منذ بدء الحرب، وهو رقم يفوق القدرة الاستيعابية لأي مؤسسة منفردة مهما بلغت إمكانياتها.

ويشدد مراقبون على أن احتياجات هؤلاء الأطفال تتجاوز الغذاء والكساء إلى الدعم النفسي والاجتماعي طويل الأمد، خاصة وأن الكثير منهم شهدوا لحظات فقدان عائلاتهم تحت الأنقاض. إن غياب الأفق الواضح لانتهاء الحرب يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل من مستقبل عشرات الآلاف من الأيتام رهناً بالمجهول في ظل تدمير البنية التحتية للمؤسسات الرعوية.

إن الخسارة في غزة لا يمكن قياسها بالأرقام الصماء فقط، بل بالفراغ العميق الذي ينمو في صدور آلاف الأطفال الذين كبروا قبل أوانهم. هؤلاء الصغار الذين يواجهون الحياة وحدهم يمثلون جرحاً نازفاً في قلب المجتمع الفلسطيني، مما يستدعي تدخلاً دولياً وإنسانياً عاجلاً لإنقاذ جيل كامل من الضياع والانهيار النفسي.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 6:33 مساءً - بتوقيت القدس

تحت وطأة المسيرات الإيرانية: كيف بدلت الحرب وجه دبي الليبرالي؟

تصدرت أنباء تعرض ناقلة نفط كويتية ضخمة لهجوم بطائرة مسيرة إيرانية في ميناء دبي واجهة الأحداث العالمية، وسط مخاوف جدية من كارثة بيئية قد تطال مضيق هرمز. الناقلة التي كانت تحمل نحو مليوني برميل من النفط الخام، نجت من كارثة محققة بعد تمكن السلطات المحلية من احتواء الحريق دون تسجيل تسرب نفطي واسع، فيما أكدت التقارير سلامة طاقمها المكون من 24 فرداً.

ورغم جسامة الحادث ووقوعه في منطقة حيوية، إلا أن الملاحظ كان الغياب التام للمواد المصورة التي توثق الهجوم، وهو أمر يثير التساؤل في مدينة تعج بالهواتف الذكية والمؤثرين. ولم تظهر للعلن سوى صورة يتيمة التقطت من مسافة بعيدة تظهر تصاعد الدخان، وصورة أخرى نشرتها شركة البترول الكويتية للناقلة المتضررة بعد إخماد النيران تماماً.

أفادت مصادر بأن هذا الغياب المتعمد للتغطية يعكس رغبة حكومية صارمة في السيطرة على الرواية الرسمية للصراع، وتجنب اهتزاز صورة دبي كواحة للأمان والرفاهية. وتعتبر دبي، التي يقطنها نحو 4 ملايين نسمة، مركزاً اقتصادياً عالمياً يجمع بين نمط الحياة الغربي والحضور القوي لوسائل الإعلام الدولية، مما يجعل التعتيم الحالي تحولاً لافتاً.

كشفت الحرب وجهاً أكثر تشدداً في التعامل الأمني داخل الإمارات، حيث تم تفعيل قوانين الجرائم الإلكترونية بشكل واسع لملاحقة أي محتوى يتعلق بالهجمات. وتفرض هذه القوانين عقوبات قاسية تصل إلى السجن والترحيل والغرامات المالية الكبيرة لكل من ينشر أخباراً تعتبرها السلطات مثيرة للرأي العام أو كاذبة.

في حادثة وقعت في الثاني عشر من مارس الماضي، استهدفت مسيرة إيرانية برجاً سكنياً في منطقة خور دبي، مما أدى لنتائج غير مسبوقة على الصعيد الحقوقي. فقد اعتقلت السلطات ثلاثة من الناجين من الهجوم لمجرد قيامهم بإرسال صور للأضرار التي لحقت بمنازلهم عبر رسائل خاصة لطمأنة عائلاتهم في الخارج.

لم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، بل شملت توقيف 21 شخصاً بتهمة مشاركة أخبار الهجمات داخل مجموعات تواصل خاصة، ما يعكس رقابة مشددة على الفضاء الرقمي. وتؤكد رادا ستيرلينغ، المديرة التنفيذية لمنظمة 'محتجزون في دبي' أن مئات الأشخاص من مختلف الفئات الاجتماعية تعرضوا للاحتجاز منذ بدء التصعيد العسكري.

من جانبه، دافع النائب العام الإماراتي حمد سيف الشامسي عن هذه الإجراءات، معتبراً إياها ضرورة وطنية لمنع إثارة الذعر بين السكان وحماية صورة الدولة من التضليل. إلا أن مصادر إعلامية أشارت إلى أن هذه القيود طالت حتى الصحفيين الدوليين المعتمدين الذين تعرض بعضهم للاحتجاز أثناء ممارسة مهامهم الميدانية.

نقلت لجنة حماية الصحفيين عن مراسلين داخل الإمارات قولهم إنهم يعملون تحت ضغوط هائلة وتعليمات سرية تمنعهم من التطرق لما يجري من أحداث أمنية. هذا المناخ من الرقابة الذاتية والقيود الرسمية أدى إلى تراجع كبير في تدفق المعلومات من داخل واحدة من أكثر مدن العالم انفتاحاً إعلامياً في السابق.

يرى مراقبون أن دبي تعيش حالياً صراعاً بين هويتها كمركز تجاري عالمي وبين الواقع الأمني الجديد الذي فرضته آلاف المسيرات والصواريخ التي استهدفت البلاد. ورغم نفي أبوظبي التدخل في صراعات إقليمية مثل حرب السودان، إلا أن التوترات مع طهران وضعت استقرارها الاقتصادي القائم على 'تعليق الواقع' في اختبار صعب.

لقد بدأ المشهد العام في دبي يتغير مع مغادرة عشرات الآلاف من الوافدين الأجانب الذين شعروا بالقلق من تزايد الهجمات والقبضة الأمنية المحيطة بها. كما تحول خطاب المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي من استعراض حياة الرفاهية إلى الإشادة المطلقة بالإجراءات الحكومية، في محاولة لتجنب الملاحقة القانونية.

في نهاية المطاف، تواجه دبي تحدياً وجودياً يتعلق بقدرتها على الحفاظ على جاذبيتها الدولية في ظل قيود تصفها تقارير دولية بأنها 'ذاتية الصنع'. ومع استمرار الحرب، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت المدينة ستتمكن من استعادة صورتها كـ 'أكثر مدن العالم أماناً' أم أن الندوب التي خلفتها المسيرات ستغير وجهها للأبد.

تحليل

الخميس 02 أبريل 2026 6:11 مساءً - بتوقيت القدس

أوكاسيو-كورتيز تقول إنها ستصوت ضد أي مساعدات عسكرية لإسرائيل

واشنطن – سعيد عريقات – 2/4/2026


أعلنت النائبة الأميركية ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، الثلاثاء، أنها تعتزم التصويت ضد أي مساعدات عسكرية لإسرائيل، بما في ذلك الإمدادات ذات الطابع الدفاعي، في تحول لافت بموقفها السياسي. ويكتسب هذا الإعلان أهمية إضافية في ظل تصاعد التكهنات بشأن احتمال ترشحها للانتخابات الرئاسية عام 2028.


وأوضح متحدث باسم النائبة لشبكة سي.إن.إن CNN أنها أبلغت أعضاء فرع مدينة نيويورك لمنظمة الاشتراكيون الديمقراطيون في أمريكا بنيّتها التصويت بـ”لا” على أي نفقات مرتبطة بالمساعدات العسكرية لإسرائيل. وجاء هذا الموقف خلال منتدى خاص تناول دعم المنظمة لحملتها لإعادة انتخابها، وكانت صحيفة :المدينة والولاية City & State  أول من كشف تفاصيله.


ويأتي هذا التطور في سياق تحوّل تدريجي داخل الحزب الديمقراطي نحو تبنّي مواقف أكثر انتقاداً للسياسات الإسرائيلية، لا سيما في ظل نشاط جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل التي أنفقت مبالغ كبيرة لمواجهة مرشحين ديمقراطيين يدعمون ربط المساعدات بشروط محددة.


في المقابل، لا يزال قادة بارزون في الحزب يواجهون صعوبات في بلورة خطاب موحّد. فقد تراجع حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم عن تصريحات سابقة وصف فيها إسرائيل بأنها “دولة فصل عنصري”، موضحاً لاحقاً في مقابلة مع مجلة بوليتكو Politico أنه كان يحذر من احتمال انزلاقها نحو هذا المسار تحت تأثير اليمين المتطرف، في إشارة إلى سياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.


وتُعد أوكاسيو-كورتيز من أبرز المنتقدين لإسرائيل داخل مجلس النواب، رغم تباين مواقفها السابقة بشأن المساعدات الدفاعية. ففي عام 2021، امتنعت عن التصويت على مشروع تمويل إضافي لمنظومة “القبة الحديدية”، رغم إعلانها معارضته، بينما وقّعت في 2024 على رسالة لنواب تقدميين ترفض إرسال أسلحة هجومية، مع تأكيد دعم الأنظمة الدفاعية.


وفي بيان صدر الأربعاء، شددت النائبة على ضرورة التزام أي مساعدات عسكرية بما يُعرف بـ"تعديل ليهي"، الذي يحظر دعم الوحدات الأمنية الأجنبية المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان. كما اعتبرت أن إسرائيل قادرة على تمويل منظومتها الدفاعية، مؤكدة أنها لن تدعم إرسال مزيد من أموال دافعي الضرائب إلى حكومة "تتجاهل القانونين الدولي والأميركي".


ويعكس موقف أوكاسيو-كورتيز تحوّلاً بنيوياً داخل الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، حيث لم يعد النقاش مقتصراً على شروط المساعدات، بل امتد إلى مبدأ تقديمها من الأساس. هذا التحول يرتبط بتغيرات ديموغرافية وفكرية داخل القاعدة الحزبية، خاصة بين الشباب والناخبين التقدميين الذين يطالبون بسياسة خارجية أكثر اتساقاً مع معايير حقوق الإنسان. كما يعكس تصاعد تأثير الحركات القاعدية التي تضغط على ممثليها لاتخاذ مواقف أكثر وضوحاً تجاه النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي.


ويضع هذا الموقف قيادات الحزب الديمقراطي أمام معادلة معقدة بين الحفاظ على التحالفات التقليدية، خصوصاً مع إسرائيل، والاستجابة لضغوط داخلية متزايدة لإعادة تعريف هذه العلاقة. التردد الذي أبداه بعض القادة، مثل نيوسوم، يشير إلى حساسية الملف سياسياً وانتخابياً، حيث يمكن لأي موقف حاد أن ينعكس سلباً على التوازنات داخل الحزب أو على تمويل الحملات الانتخابية، في ظل النفوذ المستمر لجماعات الضغط المؤثرة في واشنطن.


على الصعيد الاستراتيجي، قد يفتح هذا التطور الباب أمام إعادة تقييم أوسع للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، خاصة إذا ما تبنّت شخصيات بارزة أخرى مواقف مماثلة. ومع اقتراب انتخابات 2028، قد تتحول قضية المساعدات لإسرائيل إلى محور جدل داخلي رئيسي، يختبر قدرة الحزب الديمقراطي على صياغة رؤية موحدة للسياسة الخارجية. وفي حال تصاعد هذا الاتجاه، فقد نشهد تحولاً تدريجياً في شروط وآليات تقديم الدعم العسكري الأميركي لحلفائه.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

وفد من حماس يبحث في القاهرة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وصحة غزة تحذر من توقف المستشفيات

أطلقت وزارة الصحة في قطاع غزة تحذيرات شديدة اللهجة من وقوع كارثة إنسانية وشيكة داخل المنشآت الطبية، نتيجة النقص الحاد في الزيوت اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية. وأكدت الوزارة أن استمرار هذه الأزمة يهدد بتوقف الخدمات الصحية الحيوية في ظل الانقطاع التام للتيار الكهربائي الذي يعاني منه القطاع منذ أمد طويل.

وأوضح الوكيل المساعد لقطاع الهندسة والتجهيزات الطبية، بسام الحمادين أن غياب هذه الزيوت من الأسواق المحلية يضع مئات المرضى في أقسام العناية المكثفة والعمليات أمام خطر الموت المحقق. وأشار إلى أن الأزمة لا تقتصر على تشغيل الأجهزة فحسب، بل تمتد لتشمل مخاطر تلف لقاحات الأطفال ووحدات الدم المخزنة التي تتطلب تبريداً مستمراً.

وناشدت السلطات الصحية الجهات المانحة والمؤسسات الدولية بضرورة التدخل العاجل لتأمين شراء الزيوت من خارج القطاع وإدخالها فوراً للمستشفيات ومراكز الرعاية الأولية. كما طالبت بممارسة ضغوط حقيقية على سلطات الاحتلال لرفع القيود عن دخول هذه المواد الأساسية، حيث تحتاج المستشفيات إلى نحو 2500 لتر شهرياً لضمان الحد الأدنى من التشغيل.

وتأتي هذه المعاناة في وقت يعتمد فيه القطاع الصحي بشكل كلي على المولدات الكهربائية لتعويض غياب الشبكة العامة، مما يجعل توفر الوقود والزيوت مسألة حياة أو موت. وتفرض إسرائيل قيوداً مشددة على دخول المستلزمات الطبية والوقود، مما فاقم من تداعيات حرب الإبادة المستمرة التي دمرت أجزاءً واسعة من البنية التحتية الطبية.

وعلى الصعيد السياسي، أعلنت حركة حماس وصول وفد رفيع المستوى من قيادتها إلى العاصمة المصرية القاهرة، برئاسة رئيس الحركة في غزة خليل الحية. وتهدف الزيارة إلى متابعة مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في أكتوبر الماضي، وبحث المعوقات التي تعترض استكمال بنوده مع القيادة المصرية.

وبدأ الوفد فور وصوله سلسلة من اللقاءات المكثفة مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، لتقييم المرحلة الحالية من الاتفاق وضمان التزام الاحتلال بتنفيذ التعهدات المطلوبة. ومن المقرر أن تشمل الجولة لقاءات مع قادة الفصائل الفلسطينية المتواجدين في القاهرة لتوحيد المواقف الوطنية تجاه القضايا الراهنة.

وتأتي محطة القاهرة بعد يومين من المباحثات التي أجراها الوفد في أنقرة مع رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن ووزير الخارجية هاكان فيدان. وتركزت النقاشات في تركيا على التطورات الميدانية المتسارعة في قطاع غزة والضفة الغربية، وسبل تعزيز الدعم الإنساني والسياسي للشعب الفلسطيني.

وشددت حركة حماس في بيانها على ضرورة إلزام الاحتلال بتنفيذ كافة استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق دون تماطل أو تسويف. كما قدم الوفد شرحاً مفصلاً للوسطاء حول الأوضاع الأمنية والإنسانية المتدهورة في القطاع، محذراً من انفجار الأوضاع في حال استمرار الحصار والخروقات العسكرية.

وفي سياق متصل، التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بالممثل السامي لغزة نيكولاي ملادينوف، لبحث آليات الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام المقترحة. وتناول اللقاء سبل تثبيت التهدئة في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية التي تسفر عن سقوط شهداء وجرحى بشكل يومي رغم وجود الاتفاق.

وناقش المسؤولون في القاهرة التحديات التي تواجه تنفيذ 'خطة ترمب' في مراحلها المتقدمة، مع التركيز على ضرورة فتح المعابر وتسهيل دخول المساعدات الإغاثية. وأكدت الخارجية المصرية التزامها بدعم كافة الجهود التي تهدف إلى إنهاء معاناة سكان القطاع وتحقيق استقرار مستدام.

وحذر وفد الحركة خلال لقاءاته من التصعيد الإسرائيلي الخطير في مدينة القدس المحتلة، خاصة مع استمرار إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين. واعتبرت الحركة أن منع الصلاة في الأقصى يمثل سابقة خطيرة تهدف إلى فرض واقع جديد يمهد لتقسيم المسجد زمانياً ومكانياً وتهويده بالكامل.

كما تطرقت المباحثات إلى قضية الأسرى، خاصة بعد إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون يتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين، وهو ما وصفته الحركة بالقرار الإجرامي. وحذرت القيادة الفلسطينية من تداعيات هذا القانون على حياة آلاف المعتقلين، داعية المجتمع الدولي للتحرك لوقف هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة مضيق هرمز: طهران تتمسك بالإغلاق وماكرون يحذر من مغبة استخدام القوة

جددت طهران موقفها الصارم بشأن الملاحة في مضيق هرمز، حيث أكد علي أكبر ولايتي، كبير مستشاري المرشد الإيراني أن الممر المائي الحيوي سيظل موصداً أمام من وصفهم بأعداء البلاد. وأوضح ولايتي في تدوينة له أن هذا الإجراء يستهدف القواعد العسكرية المعادية في المنطقة، مشدداً على أن المضيق متاح لحركة التجارة العالمية باستثناء الجهات التي تهدد أمن إيران.

وفي سياق رده على التهديدات الأمريكية، قلل ولايتي من شأن تصريحات الرئيس دونالد ترمب حول مسار العمليات العسكرية الجارية. وأشار المستشار الإيراني إلى أن نهاية الصراع لن تُحددها رغبات المعتدين أو أحلامهم، بل ستكون نتاجاً للإستراتيجية الإيرانية والقدرة الميدانية التي تفرضها سلطة الدولة في مواجهة الضغوط الخارجية.

من جانبه، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تصريحات تصعيدية، مؤكداً أن واشنطن باتت قاب قوسين أو أدنى من إنجاز أهدافها الإستراتيجية الأساسية في مواجهة طهران. وتوعد ترمب بتوجيه ضربة عسكرية وصفها بالقاسية جداً خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، مدعياً أن القوات الأمريكية في طريقها لإنهاء كافة المهام العسكرية الموكلة إليها في وقت قياسي.

على الصعيد الأوروبي، تبنى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موقفاً مغايراً، محذراً من أن اللجوء إلى القوة العسكرية لفتح مضيق هرمز يعد خياراً غير واقعي. وأوضح ماكرون خلال زيارته الحالية إلى كوريا الجنوبية أن بلاده لم تدعم قط فكرة تحرير الملاحة عبر العمليات المسلحة، نظراً للمخاطر الجسيمة التي قد تترتب على مثل هذا التحرك.

واعتبر الرئيس الفرنسي أن أي محاولة لفتح المضيق بالقوة ستستغرق وقتاً طويلاً جداً، وستعرض السفن المارة لمخاطر مباشرة من صواريخ الحرس الثوري والقدرات الباليستية الإيرانية. وأكد ماكرون أن الحل الوحيد لضمان تدفقات الطاقة والأسمدة يكمن في الحوار والتشاور مع الجانب الإيراني، وليس عبر المواجهة العسكرية المباشرة التي قد تخرج عن السيطرة.

وفي إطار التحركات الدبلوماسية، كشفت وزارة الخارجية الفرنسية عن ترتيبات لعقد اجتماع رفيع المستوى الأسبوع المقبل يضم دول مجموعة السبع ودول مجلس التعاون الخليجي. ويهدف الاجتماع، الذي ترأسه فرنسا في دورتها الحالية، إلى بحث تداعيات إغلاق المضيق والبحث عن سبل دبلوماسية لتأمين الممرات الملاحية الدولية في ظل التصعيد الراهن.

وفي لندن، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر عن قلق بلادها العميق إزاء استمرار إغلاق المضيق، واصفة الخطوة الإيرانية بالتهور الذي يهدد الأمن الاقتصادي العالمي. وجاءت تصريحات كوبر خلال اجتماع افتراضي موسع ضم ممثلين عن أكثر من أربعين دولة لمناقشة أزمة الممر البحري الذي يعد شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية.

وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن مضيق هرمز يمثل معبراً لنحو 20% من إجمالي إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مما يجعل إغلاقه أزمة دولية تتجاوز حدود الصراع الإقليمي. وقد تأثرت الأسواق العالمية بشكل ملحوظ منذ بدء التوترات العسكرية في فبراير الماضي، وسط مخاوف من نقص حاد في الإمدادات وارتفاع جنوني في الأسعار.

وتشهد المنطقة منذ أواخر فبراير الماضي مواجهة عسكرية واسعة النطاق، حيث تشن قوات إسرائيلية وأمريكية هجمات مستمرة على أهداف إيرانية، أسفرت عن وقوع آلاف الضحايا. وفي المقابل، ترد طهران عبر إطلاق رشقات صاروخية وطائرات مسيرة تستهدف مواقع إسرائيلية، بالتزامن مع تفعيل سلاح إغلاق المضيق للضغط على المجتمع الدولي.

وتسعى فرنسا حالياً، بالتنسيق مع حلفاء أوروبيين ودوليين، إلى تشكيل تحالف يهدف لضمان حرية الملاحة بمجرد التوصل لاتفاق لوقف الأعمال القتالية. ويرى الإليزيه أن استعادة الثقة في الممرات البحرية تتطلب مفاوضات شاقة مع طهران لضمان عدم تكرار سيناريو الإغلاق الذي شل حركة التجارة في واحد من أهم المضائق العالمية.

المصادر الميدانية أفادت بأن الوضع في محيط المضيق لا يزال يتسم بالتوتر الشديد، مع انتشار مكثف للقطع البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني. وتراقب القوى الدولية عن كثب أي تحركات قد تشير إلى نية طهران تصعيد إجراءاتها، في وقت تزداد فيه الضغوط الشعبية والاقتصادية على الدول المستوردة للطاقة لتأمين بدائل أو التوصل لتهدئة.

ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه اجتماعات مجموعة السبع والخليج، وما إذا كانت التهديدات الأمريكية ستترجم إلى واقع ميداني أم ستظل في إطار الضغط التفاوضي. وفي ظل تمسك كل طرف بمواقفه، تظل أزمة مضيق هرمز مرشحة لمزيد من التعقيد، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار هو الأصعب منذ عقود.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

شلل في صناعة الصلب الإيرانية وتدمير جسر استراتيجي جراء ضربات جوية مكثفة

أعلنت كبرى شركات إنتاج الصلب في إيران عن خروج منشآتها الحيوية عن الخدمة بشكل كامل، وذلك في أعقاب سلسلة من الهجمات الجوية التي نُفذت بالتنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وأكدت المصادر أن الضربات استهدفت مجمعات صناعية استراتيجية، مما أدى إلى توقف عجلة الإنتاج في قطاع يعد ركيزة أساسية للصناعات العسكرية والمدنية الإيرانية.

وفي تفاصيل الخسائر، أوضح مهران باكبين، المسؤول في شركة خوزستان للصلب أن التقديرات الميدانية الأولية تشير إلى دمار واسع في الأفران والوحدات التشغيلية. وأشار إلى أن عملية الترميم وإعادة التشغيل لن تكون يسيرة، حيث قد تمتد فترة التوقف القسري من ستة أشهر إلى عام كامل، نظراً لعمق الإصابات التي لحقت بالمجمع الصناعي.

من جانبها، أفادت شركة مباركة للصلب الواقعة في محافظة أصفهان بأن خطوط إنتاجها توقفت بصورة نهائية نتيجة كثافة الغارات الجوية التي استهدفتها. وأوضحت الشركة في بيان رسمي أن الهجمات المتكررة التي بدأت منذ الأسبوع الماضي جعلت من استمرار العمليات أمراً مستحيلاً، مؤكدة تضرر البنية التحتية الأساسية للمصنع بشكل لا يمكن إصلاحه في المدى القريب.

وعلى الصعيد الميداني، طال القصف الجوي البنية التحتية للنقل، حيث تعرض الجسر الرابط بين العاصمة طهران ومدينة كرج لضربات مباشرة أدت إلى تدميره. ويُصنف هذا الجسر كأعلى منشأة من نوعها في منطقة الشرق الأوسط، وكان قد دخل الخدمة الفعلية مطلع العام الجاري ليكون شرياناً حيوياً يربط العاصمة بالمناطق الغربية.

وأفادت مصادر محلية بسقوط عدد من الجرحى جراء القصف الذي استهدف الجسر ومناطق متفرقة في مدينة كرج، وسط حالة من الاستنفار الأمني. وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق، حيث تسعى الهجمات إلى تقويض القدرات اللوجستية والصناعية التي تدعم البرنامج العسكري الإيراني، لا سيما في مجالات تصنيع الصواريخ والمسيرات.

في المقابل، رد الحرس الثوري الإيراني بإطلاق رشقات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت مناطق صناعية ومواقع داخل إسرائيل، واصفاً ذلك بأنه رد أولي على استهداف المنشآت الاقتصادية. وحذر القادة العسكريون في طهران من أن أي تكرار لهذه الهجمات سيواجه بردود فعل أكثر قسوة، مشددين على أن القوات الإيرانية في حالة تأهب قصوى لمواجهة أي تهديدات إضافية.

وتكتسب مادة الصلب أهمية استراتيجية قصوى في إيران، حيث تدخل بشكل مباشر في إنتاج المعدات الحربية والسفن والصواريخ الباليستية. ويرى مراقبون أن خروج هذه المصانع عن الخدمة سيمثل ضربة قوية لسلاسل التوريد العسكرية الإيرانية، وسيعيق خطط التطوير الصناعي التي تعتمد عليها طهران في مواجهة العقوبات الدولية المفروضة عليها.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 4:19 مساءً - بتوقيت القدس

إرادة تتحدى البتر.. قصص كفاح لثلاثة فلسطينيين يعيدون تعريف الصمود في غزة

في قلب المعاناة التي يعيشها قطاع غزة، تبرز قصص إنسانية تتجاوز حدود الوصف، حيث تحولت العكازات من مجرد أدوات مساعدة إلى ركائز أساسية للإنتاج والحياة. يضطر الجرحى الفلسطينيون اليوم إلى تكييف أجسادهم المنهكة وتطوير مهارات بديلة تتناسب مع مهن شاقة تتطلب وقوفاً طويلاً، في ظل غياب تام للبنية التحتية المهيأة أو الأطراف الصناعية المتطورة التي قد تخفف من وطأة إصاباتهم.

تجسد حكاية المصور الصحفي سامي شحادة نموذجاً حياً لهذا التحدي، فبعد أن فقد ساقه اليمنى بقذيفة إسرائيلية في منتصف أبريل 2024، لم يستسلم لواقع العجز. عاد شحادة إلى الميدان بعد شهر واحد فقط من الإصابة، حاملاً كاميرته ليوثق الدمار الذي كان هو نفسه أحد ضحاياه، مؤكداً أن العدسة تمنحه التوازن الذي فقده جسده.

يتحرك سامي اليوم بحذر شديد فوق ركام المنازل المدمرة، حيث تتطلب كل لقطة مجهوداً مضاعفاً لتأمين توازنه وضمان عدم السقوط. يقول شحادة إن حركته باتت محسوبة بالمليمتر، وأنه يحتاج أحياناً لمن يسنده عند الصعود فوق الأنقاض، لكنه يصر على مواصلة رسالته المهنية التي بدأت قبل نحو 17 عاماً في تغطية الأحداث الميدانية.

وعلى صعيد آخر، يروي محمد أحمد نصير قصة نجاته من الموت المحقق تحت أنقاض المستشفى الإندونيسي في نوفمبر 2024، ليخرج بإصابات بليغة أدت لبتر ساقه. وجد نصير نفسه نازحاً في خيمة بمخيم الجوازات، مثقلاً بمسؤولية إعالة أطفاله الستة في ظل ظروف اقتصادية طاحنة وغلاء فاحش في أسعار المواد الأساسية والخضروات.

لم يقف نصير مكتوف الأيدي، بل قرر استصلاح مساحة ضيقة من الأرض الرملية بجوار خيمته لزراعة بعض الخضروات الأساسية مثل الفجل والجرجير. يضطر محمد للجلوس على مقعد خشبي صغير والانحناء بجذعه للوصول إلى التربة، مستخدماً أدوات يدوية بسيطة لتقليب الأرض المليئة بالحجارة، في وضعيات جلوس تسبب له آلاماً حادة في الظهر والساق.

تعتبر الزراعة بالنسبة لنصير وسيلة للبقاء وليست مجرد نشاط عابر، حيث يساعده أبناؤه في جلب الماء من مسافات بعيدة لري المزروعات. ورغم أحلامه بالحصول على طرف صناعي يسهل حركته، إلا أن طموحه الأكبر يتركز في العودة لمهنته الأصلية في النجارة، مؤكداً أن العمل اليدوي هو السبيل الوحيد لحفظ كرامة عائلته.

وفي منطقة الصبرة، يقف الحلاق معاوية الوحيدي خلف كرسي بلاستيكي على رصيف ترابي، ممسكاً بمقصه ليمارس مهنته بساق واحدة فقط. فقد معاوية ساقه في عدوان عام 2021، لكن الحرب الحالية هدمت منزله وصالونه، مما اضطره لتحويل الرصيف إلى مساحة عمل بديلة لتأمين قوت يومه.

يواجه معاوية صعوبات تقنية كبيرة، فالحلاقة تتطلب حركة دائرية مستمرة حول الزبون، وهو أمر بات مستحيلاً في حالته الجسدية الراهنة. يضطر الوحيدي لطلب تحريك الزبائن لأنفسهم أو الالتفاف ببطء شديد مستنداً إلى حائط خلفي، متحدياً تحذيرات الأطباء من أن الضغط الهائل على قدمه الوحيدة قد يعرضها للخطر.

تتضاعف معاناة معاوية مع حلول فصل الشتاء، حيث يزيد البرد من تيبس العضلات المحيطة بمكان البتر، كما أن الأمطار تجبره على إيقاف العمل تماماً. ومع ذلك، يصر على التواجد يومياً في مكانه، مشيراً إلى أن عمله بنسبة ضئيلة من قدرته السابقة هو ما يمنعه من مد يده للآخرين لطلب المساعدة.

تمثل هذه القصص الثلاث جزءاً صغيراً من واقع مرير يعيشه نحو 12 ألف مبتور في قطاع غزة، حيث خلفت العمليات العسكرية المستمرة آلاف الإعاقات الدائمة. هؤلاء الجرحى لا يواجهون فقط آلام الفقد الجسدي، بل يصارعون يومياً من أجل انتزاع حقهم في العمل والحياة الكريمة وسط ركام الحرب والحصار.

إن الإصرار الذي يبديه هؤلاء الرجال يعيد تعريف معنى الصمود الشعبي في غزة، حيث لا يقتصر الأمر على البقاء على قيد الحياة، بل يتعداه إلى الإنتاج والعطاء. فالمصور والحلاق والمزارع، جميعهم يشتركون في رفض الاعتزال القسري، محولين النقص الجسدي إلى دافع إضافي للاستمرار في مهنهم الأصلية رغم كل المعوقات.

تفتقر غزة اليوم إلى مراكز متخصصة لإعادة التأهيل أو توفير أطراف صناعية ذكية تساعد هؤلاء الجرحى على استعادة حياتهم الطبيعية بشكل أفضل. وتظل المناشدات الدولية قائمة بضرورة توفير الرعاية الطبية اللازمة لآلاف المصابين الذين يواجهون مستقبلاً مجهولاً في ظل استمرار إغلاق المعابر ونقص الإمكانيات الطبية.

وفي ختام هذه الحكايات، يبرز التمسك بالأدوات المهنية كرمز للنجاة؛ فالكاميرا والمقص والمطرقة ليست مجرد أدوات عمل، بل هي أسلحة في معركة البقاء. هؤلاء المبتورون يثبتون للعالم أن الإعاقة الحقيقية ليست في الجسد، بل في العجز عن مواصلة الحلم والعمل تحت أقسى الظروف الممكنة.

ستظل قصص سامي ومحمد ومعاوية شاهدة على مرحلة فارقة من تاريخ الشعب الفلسطيني، حيث يكتب الجرحى بدمائهم وعرقهم فصولاً من الكبرياء. إنهم يقدمون نموذجاً حياً لصمود لا يحتاج إلى قصائد لوصفه، بل يُرى بالعين المجردة في كل حركة وسكنة يقومون بها على أرض غزة المنهكة.

اقتصاد

الخميس 02 أبريل 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يعيد رسم خريطة الطاقة العالمية: فنزويلا بديل استراتيجي لمضيق هرمز

تشهد خارطة الطاقة العالمية تحولات دراماتيكية تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في محاولة لاحتواء تداعيات الحرب المستمرة مع إيران منذ أواخر فبراير الماضي. وقد أدى هذا الصراع إلى تعطل شبه كامل للحركة الملاحية في مضيق هرمز، وهو الممر الحيوي الذي يتدفق عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية إلى الأسواق الدولية.

سجلت أسعار النفط قفزة ملحوظة بنسبة 7% خلال تعاملات يوم الخميس، متأثرة بخطاب الرئيس ترامب الذي ألقاه من البيت الأبيض. وأكد ترامب في كلمته للأمة أن العمليات العسكرية ضد طهران ستستمر دون سقف زمني محدد، مشدداً على أن الولايات المتحدة لم تعد تعتمد على مضيق هرمز لتأمين احتياجاتها الطاقية.

أوضح الرئيس الأمريكي في تصريحاته المثيرة للجدل أن واشنطن باتت تسيطر فعلياً على نحو 59% من إنتاج النفط العالمي، وهو ما يمنحها مرونة في التعامل مع الأزمات الجيوسياسية. وتأتي هذه التصريحات في وقت يسود فيه القلق أوساط المستثمرين من استمرار انقطاع الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري.

بالتزامن مع هذه التطورات، كشفت بيانات حديثة عن تراجع حاد في إنتاج منظمة 'أوبك' خلال شهر مارس الماضي، ليصل إلى مستويات غير مسبوقة منذ ذروة جائحة كورونا في عام 2020. وأظهرت المسوحات أن إنتاج الدول الأعضاء انخفض بمقدار 7.30 ملايين برميل يومياً، مما فاقم من أزمة المعروض في السوق العالمي.

تصدر العراق قائمة الدول الأكثر تأثراً بهذا التراجع، حيث هبط متوسط إنتاجه اليومي إلى 1.6 مليون برميل فقط في مارس، مقارنة بأكثر من 4 ملايين برميل في الشهر الذي سبقه. كما اضطرت دول خليجية مثل السعودية والكويت والإمارات لخفض إنتاجها، رغم امتلاك الرياض وأبوظبي لمسارات تصدير بديلة تقلل الاعتماد على هرمز.

في المقابل، برزت فنزويلا كلاعب محوري في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، حيث سجلت مع نيجيريا زيادة نادرة في الإنتاج داخل منظمة أوبك. وتسعى واشنطن لاستغلال الاحتياطيات الضخمة في كراكاس لتعويض النقص الحاد الناتج عن الحرب، مما دفعها لاتخاذ خطوات دبلوماسية واقتصادية متسارعة تجاه الحكومة الفنزويلية الجديدة.

أفادت مصادر مطلعة بأن إدارة ترامب تعتزم منح تراخيص إضافية لشركات النفط العالمية للعمل في الحقول الفنزويلية دون التعرض لملاحقة العقوبات. وتهدف هذه الخطوة إلى ضخ استثمارات فورية لتحديث البنية التحتية النفطية المتهالكة في البلاد، وضمان تدفق الخام إلى المصافي العالمية لتهدئة الأسعار المشتعلة.

أكدت وزارة الخزانة الأمريكية تحديث ثلاثة تراخيص عامة تتعلق بالتعاملات مع قطاع الطاقة الفنزويلي، في إشارة واضحة لرفع الحظر التدريجي. وأوضحت الوزارة أن هذه التعديلات تهدف إلى تعزيز استقرار سوق السلع الأساسية وضمان وصول الإمدادات الكافية للمستهلكين في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم.

على الصعيد السياسي، اتخذت واشنطن خطوة لافتة بإعلان رفع العقوبات عن الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز، في إطار مساعي إعادة بناء الثقة بين البلدين. ويأتي هذا التحول بعد أشهر من العملية العسكرية الأمريكية التي أدت لاعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو في مطلع العام الجاري.

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية رسمياً عن إعادة فتح سفارتها في كراكاس يوم الاثنين الماضي، واصفة الخطوة بأنها بداية لـ 'فصل جديد' من التعاون الثنائي. ويتضمن الاتفاق الجديد بنوداً تسمح للولايات المتحدة بالإشراف على بيع النفط الفنزويلي مقابل منح إعفاءات استثمارية واسعة النطاق للشركات الأمريكية والأجنبية.

انعكست هذه التحركات سريعاً على أرض الواقع، حيث أظهرت بيانات تتبع السفن أن صادرات فنزويلا النفطية تجاوزت حاجز المليون برميل يومياً في مارس 2026. وتعد هذه المرة الأولى التي تصل فيها الصادرات إلى هذا المستوى منذ سبتمبر الماضي، مع توجه معظم الشحنات نحو المصافي الهندية ومنطقة الكاريبي.

تمتلك فنزويلا ثروة نفطية هائلة تقدر بنحو 303 مليارات برميل من الاحتياطيات المؤكدة، مما يضعها في المرتبة الأولى عالمياً متفوقة على السعودية. ورغم أن معظم هذا النفط من النوع الثقيل الذي يتطلب عمليات تكرير معقدة، إلا أن الحاجة الملحة للطاقة جعلت منه خياراً لا غنى عنه في الحسابات الأمريكية.

يرى مراقبون أن التوجه الأمريكي نحو فنزويلا يمثل إعادة تشكيل شاملة لموازين القوى في سوق النفط، بعيداً عن مراكز النفوذ التقليدية في الشرق الأوسط. وتهدف واشنطن من خلال هذه المناورة إلى تقليل فاعلية 'سلاح النفط' الذي قد تستخدمه أطراف النزاع في منطقة الخليج العربي عبر إغلاق الممرات المائية.

تظل الجغرافيا السياسية هي المحرك الأساسي لأسعار الطاقة في المرحلة الراهنة، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع المصالح الاقتصادية الكبرى. ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز، تبدو فنزويلا هي الرهان الأكبر لإدارة ترامب لمنع انهيار الاقتصاد العالمي تحت وطأة نقص الوقود وارتفاع التكاليف.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 3:04 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني جنوبي لبنان: 10 شهداء في غارات مكثفة وحزب الله يمطر الشمال بالصواريخ

شهدت مناطق جنوب لبنان تصعيداً دامياً اليوم الخميس، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتقاء 10 شهداء وإصابة عدد من المواطنين جراء سلسلة غارات جوية إسرائيلية عنيفة. وتوزعت الهجمات على بلدات متفرقة، مما أسفر عن دمار واسع في الأبنية السكنية والبنية التحتية في ظل استمرار العدوان الجوي المكثف.

وفي تفاصيل المجازر الميدانية، استهدفت غارة إسرائيلية بلدة الرمادية في قضاء صور، مما أدى إلى استشهاد 4 أشخاص، من بينهم 3 أفراد من عائلة واحدة، وإصابة 3 آخرين بجروح متفاوتة. كما طال القصف مبنى مؤلفاً من طابقين في بلدة كفرصير، مما أسفر عن استشهاد 3 أشخاص وتدمير الموقع بالكامل.

بلدة كفرا الجنوبية لم تكن بمنأى عن الاستهداف، حيث دمرت المقاتلات الإسرائيلية مبنى سكنياً، ما أدى إلى إصابة 6 أشخاص، وصفت حالة 3 منهم بالخطيرة. وتتزامن هذه الغارات مع محاولات فرق الإسعاف انتشال الضحايا من تحت الأنقاض في ظل ظروف أمنية معقدة وخطيرة.

ميدانياً، كشفت تقارير عسكرية عن توسيع جيش الاحتلال الإسرائيلي لعملياته البرية في العمق اللبناني، حيث وصلت القوات المتوغلة إلى مسافة 14 كيلومتراً. وتركز التوغل الجديد نحو منطقة البياضة، مع البدء بعمليات هدم ممنهجة للمنازل في قرى الخط الأول الحدودي بهدف إنشاء منطقة عازلة.

وفي سياق الرد العسكري، أعلن حزب الله عن تنفيذ 16 عملية عسكرية استهدفت مواقع وتجمعات لجنود الاحتلال وآلياتهم العسكرية في شمال إسرائيل. وأكد الحزب في بياناته أن مقاتليه تصدوا لمروحية إسرائيلية في أجواء بلدة رامية بصاروخ أرض-جو، مما أجبرها على التراجع والفرار من المنطقة.

مصادر ميدانية أفادت بأن المقاومة اللبنانية أطلقت نحو 80 صاروخاً من الجنوب باتجاه المستوطنات الإسرائيلية، مما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار مادية جسيمة. وذكرت مصادر إعلامية عبرية أن الصواريخ سقطت في مناطق حيوية، مما تسبب في حالة من الذعر وتفعيل صافرات الإنذار بشكل متواصل.

وفي مستوطنة كريات شمونة، أكدت هيئة البث الإسرائيلية إصابة شخصين بجروح طفيفة جراء سقوط قذائف صاروخية بشكل مباشر على مبانٍ سكنية. كما تسببت الرشقات الصاروخية في اندلاع حرائق وأضرار في مستوطنة معيان باروخ، وسط تقارير عن سقوط أكثر من 30 صاروخاً في محيط المدينة وحدها.

التصعيد الجوي الإسرائيلي طال أيضاً بلدة دبين، مما أدى إلى انقطاع كامل للتيار الكهربائي عن مناطق واسعة تشمل حاصبيا ومرجعيون وشبعا والعرقوب. وتأتي هذه الهجمات ضمن سياسة العقاب الجماعي واستهداف المرافق الحيوية لزيادة الضغط على الحاضنة الشعبية في المناطق الحدودية.

وأفادت مصادر بأن جيش الاحتلال يحاول حالياً الوصول إلى بلدة عينات الواقعة في خط القرى الثاني، في مسعى للتقدم نحو منطقة كونين. ومع ذلك، واجهت القوات المتوغلة مقاومة شرسة واشتباكات عنيفة من مسافات قريبة، مما أعاق تقدمها في القطاع الأوسط من الجبهة.

وعلى الجانب الإسرائيلي، بدأت تظهر بوادر تمرد اجتماعي، حيث وجه أهالي عدد من الجنود رسالة حادة إلى الحكومة تطالب بوقف الزج بأبنائهم في المعارك البرية بجنوب لبنان. وجاءت هذه العريضة بعد تزايد الخسائر البشرية في صفوف الجيش الإسرائيلي خلال الأيام القليلة الماضية.

وأوضحت تقارير أمنية إسرائيلية أن الاعتماد المفرط على سلاح الجو والضربات الموجهة ضد أهداف بعيدة لا يوفر الحماية الكافية للجنود المشاة على الأرض. وأشارت التقديرات إلى أن الثقل العسكري الجوي لم ينجح في تحييد قدرات حزب الله الصاروخية أو منع الكمائن التي تستهدف القوات المتوغلة.

تستمر الأوضاع في الجنوب اللبناني بالتدحرج نحو مزيد من التصعيد، مع إصرار الاحتلال على تعميق التوغل البري ومواصلة الغارات القاتلة. وفي المقابل، تواصل فصائل المقاومة تأكيد قدرتها على استهداف العمق الإسرائيلي، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات.

منوعات

الخميس 02 أبريل 2026 3:04 مساءً - بتوقيت القدس

رواية 'بيت النخيل': غويندولين رايلي تشرّح اغتراب الإنسان المعاصر في لندن

قدمت مصادر صحفية بريطانية قراءة نقدية معمقة لرواية 'بيت النخيل' للكاتبة غويندولين رايلي، مشيرة إلى أن العمل يمثل استمراراً لمشروعها السردي في تفكيك العلاقات الإنسانية المأزومة. النص يتجاوز حدود الحكاية التقليدية ليغوص في بنية الاغتراب المعاصر، حيث تتآكل الروابط الاجتماعية تحت وطأة التحولات الاقتصادية والثقافية المتسارعة.

ترسم الرواية ملامح عالم داخلي متصدع، تتقاطع فيه مشاعر العزلة مع الحاجة الملحة للحنان، ويتحول فيه الإنسان إلى غريب حتى في أكثر علاقاته قرباً. وتعكس الكاتبة من خلال سردها كيف لم تعد الأسرة في المجتمعات الغربية تلك الوحدة المتماسكة التي تحمي الفرد، بل غدت فضاءً هشاً تتنازعه الضغوط المادية.

ترى القراءة النقدية أن الرأسمالية المتأخرة فرضت نمطاً من العيش يقوم على ثنائية الإنتاج والاستهلاك، مما جعل نجاح الفرد يُقاس بقدرته على البقاء في سوق العمل. هذا التحول أدى إلى تراجع أدوار مؤسسات الرعاية الاجتماعية، تاركاً الإنسان وحيداً في مواجهة القلق واللايقين وتآكل المعنى الروحي في حياته اليومية.

في هذا السياق، لم تعد الأزمات العائلية مجرد حالات فردية عابرة، بل أصبحت تعبيراً عن اختلال أعمق في بنية المجتمع ككل. وتتحول العلاقات الإنسانية في الرواية إلى مساحات صراع صامت، حيث يصبح الحنان سلعة نادرة يصعب العثور عليها في ظل تسارع إيقاع الحياة المادية.

تدور أحداث 'بيت النخيل' في مدينة لندن، حيث تلتقي البطلة 'لورا' بصديقها القديم 'بوتنام' في فضاء يبدو عادياً لكنه مشحون بتوترات غير مرئية. ومن خلال هذا اللقاء، تنفتح الرواية على سلسلة من اللوحات السردية التي تستعيد فيها لورا ماضيها المضطرب وتجاربها العاطفية التي شكلت وعيها الحالي.

تؤكد الناقدة كلير كلارك أن رايلي تميزت في أعمالها السابقة مثل 'الحب الأول' و'أشباحي' بقدرتها الفائقة على تعرية العنف النفسي داخل الأسرة. وتظهر في تلك الأعمال شخصية الأم المهيمنة والأب الغائب أو المدمر، كرموز لتفكك النواة الأولى للمجتمع الإنساني وفشل التواصل بين الأجيال.

الجديد في 'بيت النخيل' هو إدخال نبرة أكثر رهافة، حيث لا تكتفي الكاتبة بتشريح القسوة بل تلتقط لحظات نادرة من التعاطف. تبرز هذه اللحظات في علاقة الصداقة بين لورا وبوتنام، والتي لا تُقدم كخلاص كامل، بل كمساحة مؤقتة للتنفس داخل عالم يزداد اختناقاً يوماً بعد يوم.

تطرح الرواية تأملاً فلسفياً في فكرة 'النجاة الجزئية'، حيث لا ينجو الإنسان تماماً من أزماته الوجودية لكنه يبتكر طرقاً للاستمرار رغمها. ويبقى البشر في عالم رايلي غير مفهومين تماماً لبعضهم البعض، إلا أن وجود طرف آخر يصغي ويشارك يمنح الحياة معنى، وإن كان هشاً.

على المستوى الأسلوبي، تعتمد الكاتبة على لغة مقتصدة ودقيقة للغاية، حيث تتحول التفاصيل اليومية البسيطة إلى لحظات كاشفة عن أعماق الشخصيات. ويصبح الحوار في الرواية أداة لفضح المسكوت عنه أكثر من كونه وسيلة لتبادل المعلومات، مما يخلق توتراً وجودياً مستمراً لدى القارئ.

تظهر لندن في الرواية ككيان رمزي يعكس تحولات العصر، مستحضرة إرث الأدب الإنجليزي الذي صور المدينة كفضاء للخراب الروحي منذ قصائد تي إس إليوت. المدينة هنا مزدحمة بالبشر لكنها خالية من الدفء الحقيقي، وهي مرآة تعكس اغتراب الإنسان الحديث في بيئة مادية جافة.

تقارن القراءة النقدية بين هذا النمط السردي وبين الأدب العربي، مشيرة إلى أعمال نجيب محفوظ وعبد الرحمن منيف التي تناولت ضغوط المدينة. ومع ذلك، تلاحظ أن الرواية العربية تميل غالباً للتركيز على القضايا الكبرى كالسياسة والتاريخ، بينما يغوص الأدب الغربي المعاصر في التفاصيل النفسية الدقيقة.

تضع الرواية القارئ أمام تساؤل مفتوح حول قدرة العلاقات الإنسانية على منحنا سبباً للاستمرار رغم هشاشتها الظاهرة. ورغم أن العمل لا يقدم إجابات حاسمة، إلا أنه يلمح إلى أن الصدق في التعاطف قد يكون الشكل الوحيد المتبقي للنجاة في عالم يبتلع الروح.

تعد الكاتبة غويندولين رايلي من الأصوات الأدبية المهمة التي تبرع في التقاط التحولات النفسية العميقة للإنسان المعاصر. وقد نجحت في 'بيت النخيل' في تقديم نص يجمع بين القسوة والرقة، وبين التشريح الاجتماعي والتأمل الفلسفي في مصير الفرد داخل المدن الكبرى.

ختاماً، تمثل هذه القراءة النقدية التي نشرتها مصادر إعلامية بريطانية إضافة هامة لفهم الأدب الإنجليزي الحديث. فالناقدة كلير كلارك، بخبرتها الواسعة، استطاعت الكشف عن التفاعلات المعقدة داخل النص، مما يجعل الرواية مرجعاً أساسياً لمن يرغب في فهم أزمة الإنسان في القرن الحادي والعشرين.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 2:49 مساءً - بتوقيت القدس

دلالات تركيز الضربات الجوية على الحشد الشعبي في المناطق السنية بالعراق

تشهد الساحة العراقية تصعيداً ميدانياً لافتاً من خلال ضربات جوية شبه يومية تستهدف مواقع تابعة لهيئة الحشد الشعبي، وتركزت هذه الهجمات بشكل ملحوظ في المناطق ذات الغالبية السنية. وأثارت هذه العمليات تساؤلات حول الغايات الاستراتيجية من حصر الاستهداف في هذه الجغرافيا، وما إذا كانت تهدف إلى تقويض نفوذ الفصائل في المدن الحدودية والمناطق الحساسة أمنياً.

وفي أحدث التطورات الميدانية، نعت هيئة الحشد الشعبي ثلاثة من مقاتليها سقطوا في غارة وصفتها بـ 'الصهيو-أمريكية' استهدفت اللواء 17 في مدينة الرطبة بمحافظة الأنبار. وسبق هذا الهجوم ضربات مماثلة طالت اللواء 45 في منطقة جرف الصخر بمحافظة بابل، واللواء 31 في قاطع الكرمة، مما يعكس اتساع رقعة الاستهداف في العمق الغربي للعراق.

ويرى مراقبون أن الأهمية الاستراتيجية لوجود الحشد في هذه المناطق تكمن في السيطرة على المنافذ الحدودية التي تربط العراق بكل من سوريا والأردن. وتعتبر هذه الممرات حيوية لنقل الإمدادات، حيث تشير مصادر إلى أن القصف قد يستهدف شحنات أسلحة نوعية في طريقها إلى أطراف إقليمية، مستغلة ضعف سيطرة الدولة السورية على حدودها الشرقية.

وتشكل منطقة جرف الصخر في محافظة بابل نموذجاً خاصاً لهذا الصراع، حيث توصف بأنها معقل حصين للفصائل المسلحة يصعب على القوات النظامية دخوله. وتتحدث تقارير عن احتواء المنطقة على مصانع ومخازن أسلحة متطورة ومراكز اعتقال، مما يجعلها هدفاً دائماً للعمليات الجوية الرامية لتفكيك البنية التحتية العسكرية للفصائل الموالية لإيران.

من جانبه، حذر فصيل 'كتائب سيد الشهداء' من أن تكرار الاعتداءات في الموصل وكركوك وصلاح الدين والأنبار يهدف إلى إحداث فراغ أمني مريب. وطالب الفصيل الحكومة العراقية بضرورة تزويد القوات الأمنية بمنظومات دفاع جوي متطورة للتصدي لهذه الخروقات، معتبراً أن الصمت على هذه الضربات قد يعيد سيناريوهات أمنية قاسية شهدها العراق سابقاً.

وفي سياق التحليل السياسي، تبرز فرضية استنساخ 'تجربة إدلب' السورية في المناطق السنية بالعراق، حيث يرى محللون أن واشنطن قد تسعى لخلق مناطق نفوذ جديدة. هذا السيناريو يفترض إضعاف قبضة الفصائل المسلحة لصالح قوى محلية أو دولية، ضمن رؤية أوسع لإعادة تشكيل الخارطة السياسية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط.

وتواجه الحكومة العراقية ضغوطاً متزايدة لتحديد الفصائل التي تصفها بـ 'الخارجة عن القانون'، وهو مطلب أمريكي قوبل بالرفض من قبل بغداد لتجنب الصدام الداخلي. هذا الرفض يأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تؤدي الفجوة الأمنية الناتجة عن إضعاف الحشد إلى توفير بيئة ملائمة لعودة نشاط التنظيمات المتطرفة التي استغلت سابقاً حالة الانقسام السياسي.

وعلى الرغم من المطالب المستمرة لبعض القوى السياسية بإخراج الحشد من المدن، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تعقيدات كبيرة تحول دون ذلك في المدى القريب. ويرتبط هذا الملف بشكل وثيق بنتائج الصراعات الإقليمية ومدى قدرة الدولة العراقية على فرض سيادتها الكاملة على المناطق الحدودية بعيداً عن نفوذ الفصائل المسلحة.

وتشير مصادر سياسية إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولات في هوية المكونات وامتداداتها الجغرافية، خاصة في المحافظات الغربية التي تعتبر عمقاً استراتيجياً للعراق. ويُعتقد أن هناك توجهاً لإعداد هذه المناطق لتكون بعيدة عن المحاور الإقليمية المتصارعة، بما يضمن استقراراً نسبياً يحول دون تحولها إلى ساحة حرب مفتوحة.

وفيما يخص الموقف الأمريكي، يبدو أن إدارة واشنطن تتبنى استراتيجية 'الضغط الجراحي' عبر استهداف القيادات والمخازن دون الدخول في مواجهة شاملة. وتهدف هذه السياسة إلى تقليص قدرة الفصائل على تهديد القواعد الأمريكية في المنطقة، وإجبار الحكومة العراقية على اتخاذ خطوات أكثر جدية في ملف دمج السلاح تحت سلطة الدولة.

ويرى خبراء أن استبعاد عودة تنظيم الدولة بشكل كلي قد يكون متفائلاً، إلا أن التجربة القاسية التي مر بها سكان تلك المناطق تجعل من الصعب تقبل أي تنظيم متطرف مجدداً. ومع ذلك، فإن الفراغ الذي قد يتركه انسحاب الحشد دون بديل أمني قوي يظل هاجساً يؤرق صانع القرار في بغداد والمجتمع الدولي على حد سواء.

إن التداخل بين الأجندات المحلية والإقليمية في ملف الحشد الشعبي يجعل من الصعب التنبؤ بنهاية قريبة لهذه الضربات الجوية. فبينما تراها الفصائل اعتداءً على السيادة الوطنية، تنظر إليها أطراف أخرى كضرورة لتقليص النفوذ العابر للحدود وتأمين الممرات الدولية الحيوية التي تمر عبر الأراضي العراقية.

وفي نهاية المطاف، يبقى المكون السني في العراق هو الأكثر تأثراً بهذه التجاذبات العسكرية، حيث تتحول مدنه إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى. ويتطلع سكان هذه المناطق إلى حلول تضمن لهم الأمن والاستقرار بعيداً عن هيمنة السلاح المنفلت أو التهديدات الجوية المستمرة التي تطال مراكزهم الحيوية.

ويبقى السؤال القائم حول مدى قدرة الحكومة العراقية على الموازنة بين التزاماتها الدولية وضغوط الفصائل الداخلية، في ظل مشهد أمني معقد ومفتوح على كافة الاحتمالات. إن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت هذه الضربات مجرد عمليات تكتيكية أم أنها جزء من مخطط استراتيجي شامل لتغيير قواعد اللعبة في العراق.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 2:04 مساءً - بتوقيت القدس

رحيل المفكر محمد مورو.. سبعون عاماً من الاشتباك الفكري وقضايا الأمة

فقدت الساحة الفكرية العربية اليوم المفكر الدكتور محمد مورو، الذي غيبه الموت عن عمر ناهز السبعين عاماً، بعد مسيرة حافلة بالعطاء المعرفي والاشتباك مع قضايا الأمة الكبرى. لم يكن مورو مجرد كاتب عابر، بل مثل فصلاً ممتداً من سيرة جيل عاش الفكرة كمسؤولية أخلاقية وامتحان وطني، دافعاً ثمن مواقفه دون مساومة.

تشكلت شخصية الراحل في خضم المحن والشدائد، حيث كانت تجربة الاعتقال بالنسبة له فضاءً لاتساع الأفكار وتحرر الروح رغم ضيق الجدران. ومن داخل الزنزانة، تبلورت معالمه الفكرية كعقل لا يتوقف عن التفكير وقلب لا يتراجع أمام الخوف، مؤمناً بأن الكلمة ضرورة وجودية لحفظ الكرامة والوعي.

عاش مورو سنوات طويلة من شظف العيش وتقاسم مع رفاقه ضيق الإمكانات، لكنه لم يعرف يوماً شحاً في الإيمان بما يكتبه أو بذل الفكرة لمن يطلبها. كان يرى أن الكتابة الحقيقية هي تلك التي تنبع من داخل المعركة، وليست مجرد تنظير بارد يراقب الأحداث من بعيد دون الانخراط في تفاصيلها.

تناولت مؤلفات الراحل التي قاربت المئة كتاب قضايا استراتيجية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية ومواجهة الهيمنة الدولية والتحولات السياسية في المنطقة العربية. كما غاص في تحليل الصراع الحضاري، معتبراً أن ما يجري على السطح السياسي ليس إلا انعكاساً لمشاريع تُطبخ في العمق وتستهدف هوية الأمة قبل حدودها.

امتلك مورو قدرة نادرة على استشراف المآلات السياسية بناءً على قراءة عميقة للسنن التاريخية وربط الحاضر بجذوره. كان صوته حاضراً في المحطات المفصلية، يحذر من المسارات الخاطئة ويكشف الأجندات الخفية، مفضلاً قول الحق بوضوح حتى وإن خالف السائد أو أغضب القوى المتصدرة للمشهد.

لم تقتصر رسالته على مخاطبة النخبة والمثقفين فحسب، بل امتد عطاؤه ليشمل الأجيال الناشئة عبر كتابة عشرات القصص للأطفال. كان يدرك بعمق أن معركة الوعي تبدأ من عقول الصغار، حيث تُزرع البذور الأولى للفكر وتُبنى ملامح الإنسان القادر على مواجهة تحديات المستقبل.

آمن الراحل بمدرسة الوسطية الإسلامية كمشروع عملي يُبنى في الفكر ويُترجم في المواقف، بعيداً عن الشعارات الجوفاء. ونادى بضرورة التغيير عبر الجماهير الواعية والعمل السلمي، مؤكداً أن الحوار هو الأصل في التعامل مع الخلافات الفكرية والسياسية داخل المجتمع.

احتلت فلسطين والقدس مكانة مركزية في وعي محمد مورو، حيث كتب عن المسجد الأقصى والمخاطر التي تتهدده برؤية استشرافية سبقت الأحداث الجارية. كان يرى أن تحرير الأرض مرتبط عضوياً بوعي الأمة وحركتها الجماهيرية، وأن القضية إذا سكنت الضمير تحولت إلى قوة لا تُقهر.

رغم توليه مناصب إعلامية بارزة ورئاسة تحرير مجلات مرموقة، إلا أنه ظل زاهداً في الأضواء وعاشقاً للتأثير الهادئ في العقول. اختار أن يترك أثره في القراء لا في المشاهدين، فكان يكتب ليفهم الناس لا ليصفقوا له، مما جعل حضوره الفكري أعمق بكثير من ظهوره الإعلامي.

تميز أسلوبه بالجمع بين العمق الفلسفي والبساطة النافذة، حيث كانت كتاباته مشبعة بالهموم الوطنية ومثقلة بالمسؤولية تجاه قضايا المستضعفين. لم يتعامل مع القلم كحرفة للرزق، بل كشاهد حق يرفض الزور ويسعى لكشف الحقائق مهما كانت التضحيات المطلوبة.

أفادت مصادر مقربة من الراحل بأنه ظل وفياً لمبادئه حتى اللحظات الأخيرة، محتفظاً بذاكرة متقدة وقدرة على تحليل أعقد الملفات السياسية. ترك مورو خلفه إرثاً من الحوارات الطويلة والأفكار التي لا تزال تبحث عمن يحملها ويواصل بها طريق التحرر والوعي.

رحيل محمد مورو يترك فجوة في جدار الفكر العربي المعاصر، خاصة في ظل ندرة المفكرين الذين يجمعون بين التنظير والممارسة الميدانية. إن غيابه اليوم يعيد طرح الأسئلة الكبرى التي أفنى عمره في محاولة الإجابة عليها، والمتعلقة بمستقبل الأمة وصراعها الوجودي.

يُعد الراحل نموذجاً للمثقف العضوي الذي لم ينفصل يوماً عن واقع شعبه وأمته، وظل متمسكاً بالأمل رغم قتامة الظروف المحيطة. إن مؤلفاته التي تزين المكتبة العربية ستظل منارة للباحثين عن فهم أعمق لآليات الصراع الدولي وكيفية استعادة السيادة الحضارية.

ودعت الأوساط الثقافية مورو بكلمات مؤثرة، مستذكرة مواقفه الشجاعة وصبره على الابتلاءات التي واجهته طوال مسيرته. وبقي رحيله صامتاً كما كانت حياته، لكن أثره سيبقى نابضاً في العقول والقلوب التي آمنت معه بأن المعاني الكبيرة لا تموت برحيل أصحابها.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 1:35 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع في إيران: إسقاط مسيرة أمريكية وسقوط عشرات الضحايا المدنيين

شهدت الأراضي الإيرانية ليل الأربعاء-الخميس تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية سلسلة من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت مواقع استراتيجية ومدنية. وقد تركزت هذه الهجمات على منشآت بحرية في مضيق هرمز ومناطق متفرقة من البلاد، مما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار مادية جسيمة في البنية التحتية.

وفي تطور ميداني بارز، أعلن الحرس الثوري الإيراني نجاح دفاعاته الجوية في إسقاط طائرة مسيرة أمريكية متطورة من طراز 'MQ-9 Reaper'. وأوضحت مصادر عسكرية أن الطائرة تم رصدها واستهدافها أثناء تحليقها في أجواء مدينة خمين التابعة لمحافظة مركزي، مما يعكس حدة المواجهة المباشرة في الأجواء الإيرانية.

وعلى الصعيد الإنساني، كشفت وزارة الخارجية الإيرانية عن وقوع مجزرة في مدينة لامرد بمحافظة فارس جنوبي البلاد، إثر هجوم صاروخي أمريكي استهدف صالة رياضية. وأكدت الوزارة مقتل 21 مدنياً في هذا الاستهداف، مشيرة إلى أن من بين الضحايا عدداً من المراهقين الذين كانوا يتواجدون في الموقع لحظة القصف.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية بمقتل أربعة مدنيين آخرين، بينهم طفلان، جراء غارة أمريكية إسرائيلية استهدفت مجموعة من المواطنين في منطقة جبلية وعرة. ووقعت الحادثة بالقرب من قرية كيرمستيك في منطقة لارستان، مما يرفع حصيلة الضحايا المدنيين خلال الساعات الأخيرة من التصعيد المستمر.

من جانبه، صرح المتحدث باسم بلدية طهران بأن الهجمات الجوية طالت مناطق سكنية واسعة في العاصمة، حيث تضررت نحو 33 ألف وحدة سكنية بشكل متفاوت. وأشارت التقارير إلى أن الانفجارات هزت أحياءً في شرق وغرب طهران، لا سيما منطقتي أقدسية وفيرد أوفرت اللتين شهدتا حركة نزوح عقب تحذيرات مسبقة.

وامتدت رقعة الاستهدافات لتشمل منشآت حيوية على السواحل الإيرانية، حيث تعرضت أرصفة بحرية في جزيرة قشم وبندر جارك لضربات مباشرة. وأفادت مصادر بأن رصيف الصيادين في قشم كان من بين الأهداف الرئيسية، مما تسبب في توقف العمليات البحرية وإصابة عدد من العاملين في تلك المنشآت.

كما سُمع دوي انفجارات عنيفة في محافظات إيرانية عدة، شملت هرمزغان وأصفهان ولرستان وكرمان، وسط حالة من الاستنفار الأمني والعسكري. وشملت المواقع المستهدفة مناطق في بندر عباس وكاشان وخرم آباد، بالإضافة إلى تحركات مكثفة للمقاتلات الحربية في سماء أردبيل وكرج وضواحي العاصمة.

من جهته، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ غارات دقيقة استهدفت قاعدة تابعة للقوات البرية في الحرس الثوري الإيراني داخل العاصمة طهران. وادعى البيان العسكري الإسرائيلي تدمير مقر متنقل كان يضم قادة بارزين، بالإضافة إلى استهداف موقع لتخزين الصواريخ الباليستية في منطقة تبريز شمال غربي البلاد.

وفي تقرير صادر عن القيادة المركزية الأمريكية، أُعلن عن استهداف أكثر من 12,300 هدف داخل إيران منذ بدء العمليات العسكرية الجارية. وأكدت القيادة أن عملياتها تهدف إلى تفكيك المنظومة الأمنية للنظام الإيراني، مع التركيز على المواقع التي تشكل تهديداً مباشراً للمصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.

وبحسب الإحصائيات الأمريكية، فقد تم تدمير أو إلحاق أضرار بالغة بأكثر من 155 سفينة إيرانية خلال المواجهات البحرية الأخيرة. وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن ضرب أكثر من 4 آلاف هدف استراتيجي وعسكري في عمق الأراضي الإيرانية لتقويض قدراتها الدفاعية والهجومية.

وتشير التقارير الواردة من طهران إلى أن الهجمات تواصلت منذ منتصف الليل وحتى ساعات الفجر الأولى، مخلفة دماراً واسعاً في المنشآت المدنية والعسكرية. وتترقب الأوساط الدولية طبيعة الرد الإيراني المحتمل على هذه الموجة الواسعة من الغارات، في ظل تحذيرات من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة ومفتوحة.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل 216 طفلاً في إيران وتضرر مئات المنشآت الصحية جراء التصعيد العسكري

تواجه الكوادر الطبية في العاصمة الإيرانية طهران تحديات جسيمة في ظل التصعيد العسكري المتواصل، حيث تسعى جاهدة للتخفيف من وطأة القصف المستمر عبر مبادرات إنسانية داخل المشافي. وأفادت مصادر بأن الأطقم الصحية بدأت بتنظيم أنشطة ترفيهية وألعاب للأطفال المرضى بهدف انتزاع لحظات من الفرح وسط أجواء الحرب. تهدف هذه الخطوات إلى تقليل الأثر النفسي العميق الذي تتركه الانفجارات والصدمات المتكررة على الفئات العمرية الصغيرة.

على الصعيد الميداني، كشفت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية عن حصيلة ثقيلة للضحايا من الأطفال منذ اندلاع المواجهات، حيث وثقت السجلات الرسمية مقتل 216 طفلاً لم يتجاوزوا الثامنة من العمر. وأوضحت البيانات أن من بين هؤلاء الضحايا 17 طفلاً دون سن الخامسة، مما يعكس اتساع رقعة الأضرار البشرية التي طالت المدنيين بشكل مباشر. وتأتي هذه الأرقام في وقت تؤكد فيه طهران استعدادها التام للتعامل مع أي سيناريوهات برية أو تهديدات متزايدة.

ولم يسلم القطاع الصحي من الاستهداف المباشر، إذ تشير الإحصائيات إلى مقتل 24 فرداً من الكوادر الطبية أثناء قيامهم بواجبهم الإنساني في المناطق المتضررة. كما تعرض نحو 114 مسعفاً وموظفاً صحياً لإصابات متفاوتة، مما يضع ضغوطاً إضافية على المنظومة الطبية التي تعاني أصلاً من تبعات النزاع. وتتهم السلطات الصحية الإيرانية الجانب الإسرائيلي بتعمد قصف المنشآت المدنية والبنى التحتية الحيوية التي تقدم الخدمات الأساسية للسكان.

وفيما يخص البنية التحتية، تسببت العمليات العسكرية في تضرر أكثر من 330 منشأة طبية، شملت مستشفيات كبرى ومراكز صحية فرعية في مختلف المناطق المستهدفة. ويرى مراقبون أن استهداف هذه المرافق يعكس تحولاً في نطاق العمليات العسكرية ليشمل القطاعات الخدمية الحساسة. ورغم هذا الدمار، تصر الإدارات الطبية على مواصلة العمل وتقديم الرعاية، معتبرة أن الحفاظ على حياة المرضى وتأمين علاجهم هو خط الدفاع الأول في هذه الأزمة.

وتستمر المحاولات داخل أروقة المستشفيات لخلق بيئة آمنة للأطفال بعيداً عن ضجيج الطائرات وأصوات الانفجارات التي تحاصرهم من كل جانب. ويؤكد مختصون أن الدعم النفسي لم يعد ترفاً، بل أصبح ركيزة أساسية في البروتوكول العلاجي المتبع لمواجهة آثار الحرب الطويلة. وتسعى هذه الجهود الجماعية لصون ما تبقى من طفولة في ظل واقع ميداني معقد ينذر بمزيد من التصعيد والمخاطر على كافة المستويات.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

بين الضغط التفاوضي والغموض العسكري.. قراءة في استراتيجية ترمب تجاه إيران

تتصاعد حدة التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بخصوص المواجهة مع إيران، في سياق يضعه مراقبون ضمن أدوات التفاوض السياسي المعقدة. ويرى محللون أن واشنطن تسعى من خلال هذا الخطاب إلى إعادة رسم توازنات القوى في منطقة الشرق الأوسط عبر مزيج من التهديد العسكري والضغط الدبلوماسي.

وفي هذا الصدد، أوضح المحلل السياسي حسن البراري أن كثافة التصريحات المثيرة للجدل التي يطلقها ترمب لا يمكن اعتبارها عفوية أو غير مدروسة. وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي يعتمد أسلوباً تفاوضياً يرتكز على مبدأ 'الضغط الأقصى' بهدف خلق حالة من الإرباك لدى الخصم وجره إلى طاولة المفاوضات بشروط واشنطن.

واستند البراري في تحليله إلى تجربة ترمب الشخصية الموثقة في كتابه 'فن الصفقة'، حيث يستخدم التصريحات المتناقضة والمبالغ فيها كأدوات تكتيكية. وأكد أن التقليل من أهمية هذه الكلمات يعد تبسيطاً مخلاً، خاصة وأن ترمب يعمل مع فريق استشاري متكامل يزوده بكافة السيناريوهات والمخاطر المحتملة قبل إطلاق أي موقف علني.

وعلى صعيد مآلات المواجهة الحالية، لفت البراري إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى جاهدة لرسم 'صورة نصر' واضحة أمام الرأي العام الدولي والمحلي. ومع ذلك، حذر من أن الحصيلة الاستراتيجية النهائية قد تصب في مصلحة طهران إذا ما توقفت العمليات العسكرية في الوقت الراهن دون تحقيق تغيير جذري في موازين القوى.

من جانبه، قدم المحلل العسكري محمد الصمادي رؤية موازية تركز على الجانب الميداني، مؤكداً أن التلويح بالتدخل البري يمثل ذروة 'الغموض الاستراتيجي'. واعتبر أن هذه التصريحات، التي تتزامن مع تحشيد عسكري واسع، تهدف إلى تضليل الخصم حول طبيعة وتوقيت الخطوات المقبلة التي قد تتخذها القوات الأمريكية.

وشدد الصمادي على أن هذا النهج ليس مجرد تصعيد لفظي، بل هو نتاج توجيه مدروس من دوائر صنع القرار العسكري والمؤسسات التشريعية في الولايات المتحدة. ويهدف هذا التكتيك إلى الحد من قدرة إيران على التنبؤ بالتحركات القادمة، مما يضعف قدرتها على الاستعداد الدفاعي أو الرد الاستباقي.

وخلص التحليل إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد توجيه 'ضربات مؤلمة' تستهدف تقويض النفوذ الإيراني وحلفائه في المنطقة بشكل مباشر. وتأتي هذه التحركات في إطار مساعٍ أمريكية حثيثة لفرض واقع إقليمي جديد يتماشى مع الرؤية الاستراتيجية للإدارة الحالية، بعيداً عن التوازنات التقليدية السابقة.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

تنديد عربي وإسلامي واسع بإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: تصعيد يقوض الاستقرار

أدانت ثماني دول عربية وإسلامية اليوم الخميس، مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون يقضي بإعدام الأسرى الفلسطينيين، واصفة إياه بأنه تشريع يمثل تصعيداً خطيراً يهدد الاستقرار الإقليمي. وأكد وزراء خارجية كل من الأردن والإمارات والسعودية وقطر ومصر وتركيا وإندونيسيا وباكستان، في بيان مشترك أن هذا الإجراء يندرج ضمن سياسات ممنهجة لترسيخ نظام الفصل العنصري.

وكان الكنيست الإسرائيلي قد أقر القانون بأغلبية 62 عضواً مقابل معارضة 48 نائباً، وهو ما يمنح سلطات الاحتلال صلاحية تنفيذ عقوبة الإعدام شنقاً بحق الأسرى المدانين بقتل إسرائيليين. ويتيح القانون الجديد إصدار أحكام الإعدام بأغلبية بسيطة من القضاة، دون الحاجة إلى إجماع، كما يوفر حصانة وسرية تامة للحراس والمسؤولين عن تنفيذ هذه الأحكام.

وحذر البيان الوزاري المشترك من أن هذه الإجراءات تعكس نهجاً إقصائياً ينكر وجود الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة على أرضه المحتلة. وأشار الوزراء إلى أن تطبيق هذا القانون بشكل تمييزي بحق الفلسطينيين سيؤدي حتماً إلى تأجيج التوترات في المنطقة وتقويض أي فرص متبقية لتحقيق السلام أو الاستقرار.

وأعربت الدول الموقعة على البيان عن قلقها العميق إزاء الظروف القاسية التي يواجهها الأسرى في سجون الاحتلال، مستندة إلى تقارير موثوقة توثق انتهاكات جسيمة. وتشمل هذه الانتهاكات ممارسات التعذيب الممنهج، والمعاملة اللاإنسانية، وسياسة التجويع المتعمد، وحرمان المعتقلين من أبسط حقوقهم القانونية والإنسانية التي كفلتها المواثيق الدولية.

وفي سياق متصل، تقدمت دولة فلسطين بطلب رسمي لعقد دورة غير عادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين بشكل عاجل. ويهدف الاجتماع المقترح إلى بحث سبل التصدي للانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة في مدينة القدس المحتلة، ومواجهة التداعيات القانونية والإنسانية لإقرار قانون إعدام الأسرى.

من جانبها، استنكرت سلطنة عمان التشريع الجديد، مؤكدة أنه يمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، لا سيما الاتفاقيات المتعلقة بحماية الأسرى والمحتجزين. ودعت مسقط المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته وضمان احترام القوانين الدولية وتوفير الحماية اللازمة للفلسطينيين داخل سجون الاحتلال لتجنب مزيد من التدهور الأمني.

وفي اليمن والعراق وليبيا، صدرت بيانات رسمية تصف القرار بأنه سابقة تشريعية تكرس نهج الإبادة الجماعية والتمييز العنصري. واعتبرت الخارجية العراقية أن القرار يمثل خرقاً جسيماً للعدالة، بينما دعت ليبيا المجتمع الدولي للضغط الفوري على سلطات الاحتلال لوقف العمل بهذا القانون الذي ينتهك اتفاقيات جنيف الأربع.

وعلى الصعيد الشعبي والبرلماني، شهدت العاصمة الموريتانية نواكشوط تظاهرات حاشدة أمام ممثلية الأمم المتحدة، شارك فيها نواب من مختلف الأطياف السياسية. ووقع 31 حزباً موريتانياً، بما في ذلك الحزب الحاكم والمعارضة، بياناً موحداً يطالب بإلغاء القانون، معتبرين إياه جريمة ضد الإنسانية تستوجب ملاحقة قادة الاحتلال دولياً.

جامعة الدول العربية وصفت القانون بأنه صورة مشينة من صور الفصل العنصري، مؤكدة أنه يتناقض مع أبسط المبادئ الأخلاقية والقانونية. كما أكد مجلس وزراء الداخلية العرب أن هذا التشريع يرتقي ليكون جريمة حرب، كونه يستهدف فئة محمية بموجب القانون الدولي ويحرمها من حقها في محاكمات عادلة ونزيهة.

ولم تقتصر المعارضة على الجانب العربي والدولي، بل امتدت لتشمل أصواتاً داخلية، حيث وقعت نحو 1200 شخصية إسرائيلية، بينهم حائزون على جائزة نوبل وقضاة سابقون، عريضة ترفض القانون. ووصف الموقعون التشريع بأنه 'وصمة أخلاقية' ستؤدي إلى عزل إسرائيل دولياً وتعميق الانقسامات الداخلية حول شرعية القوانين التمييزية.

وتشير الإحصاءات الحقوقية إلى وجود أكثر من 9500 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، من بينهم مئات الأطفال والنساء الذين يعيشون ظروفاً مأساوية. وتؤكد المصادر أن السجون شهدت استشهاد 89 أسيراً منذ السابع من أكتوبر الماضي نتيجة الإهمال الطبي المتعمد والتعذيب الجسدي والنفسي الذي تمارسه إدارة السجون.

وفي بروكسل، أفادت مصادر دبلوماسية بأن الاتحاد الأوروبي يدرس فرض عقوبات محددة على إسرائيل في حال البدء الفعلي بتطبيق أحكام الإعدام. ويرى الاتحاد أن هذا التوجه يمثل تراجعاً خطيراً عن القيم الإنسانية العالمية، ويضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع الالتزامات الدولية التي تمنع العقوبات القاسية وغير الإنسانية.

حركة النهضة التونسية انضمت أيضاً إلى موجة التنديد، واصفة القانون بالمشين والظالم، وطالبت الأمم المتحدة بالتدخل العاجل لوقف هذه الجريمة النكراء. وشددت الحركة على أن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه التشريعات يشجع الاحتلال على المضي قدماً في انتهاك كافة المعاهدات والمواثيق المتعلقة بحقوق الأسرى.

واختتم وزراء الخارجية العرب بيانهم بالتشديد على ضرورة ضمان المساءلة الدولية لإسرائيل على كافة انتهاكاتها المستمرة بحق الشعب الفلسطيني. ودعوا إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لمنع تنفيذ هذا القانون، محذرين من أن المساس بحياة الأسرى سيؤدي إلى انفجار الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه في الأراضي المحتلة.

الخميس 02 أبريل 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد امرأة وإصابة طفل في سلسلة خروقات إسرائيلية واسعة بقطاع غزة

أفادت مصادر طبية وميدانية باستشهاد امرأة فلسطينية وإصابة طفل برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، في ظل تصعيد عسكري واسع شمل معظم مناطق قطاع غزة. وأكدت المصادر استشهاد المواطنة روان فياض بعد استهدافها بشكل مباشر شرق مخيم المغازي بالمحافظة الوسطى، حيث جرى نقل جثمانها إلى مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح.

وفي شمال القطاع، أصيب طفل يبلغ من العمر 12 عاماً بجروح وصفت بالمتوسطة جراء إطلاق نار من قبل آليات الاحتلال في منطقة العطاطرة ببلدة بيت لاهيا. وقد تم نقل الطفل المصاب إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة لتلقي العلاج اللازم، وسط استمرار القصف المدفعي الذي يستهدف المناطق الحدودية والشرقية للمدينة بشكل متقطع.

وشهدت مدينة خان يونس جنوبي القطاع قصفاً مدفعياً مكثفاً تركز في المناطق التي تفرض فيها قوات الاحتلال سيطرتها العسكرية. وأفادت مصادر بأن جيش الاحتلال نفذ عمليات نسف واسعة لمبانٍ ومنشآت سكنية في مناطق بني سهيلا والشيخ ناصر والتحلية، بالإضافة إلى منطقتي قيزان رشوان والنجار، مما أدى إلى تدمير مساحات واسعة من البنية التحتية.

وتزامن القصف المدفعي مع تحركات مكثفة للآليات العسكرية الإسرائيلية بمحاذاة ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'، حيث أطلقت قوات الاحتلال قنابل إنارة في سماء المناطق الشرقية لخان يونس. ورافق ذلك إطلاق نار كثيف من المروحيات والآليات الثقيلة، في تصعيد وصف بأنه الأعنف مقارنة بالأسابيع الماضية التي تلت اتفاق وقف إطلاق النار.

وفي المحافظة الوسطى، لم تتوقف المدافع الإسرائيلية عن استهداف الأطراف الشرقية لمخيم البريج ومدينة دير البلح، وهي مناطق تقع ضمن نطاق السيطرة العسكرية المباشرة للاحتلال. وتسببت هذه الهجمات في حالة من الذعر بين المواطنين والنازحين القريبين من تلك المناطق، في ظل استمرار التحليق المكثف لطائرات الاستطلاع.

أما في مدينة غزة، فقد نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف لمربعات سكنية شرقي حي التفاح، بالتزامن مع قصف مدفعي طال أحياء الزيتون والشجاعية وبلدة جباليا شمالاً. وتأتي هذه العمليات في إطار سياسة تدمير ما تبقى من معالم عمرانية في المناطق الشرقية للقطاع، والتي يسعى الاحتلال لتحويلها إلى مناطق عازلة.

وعلى الصعيد البحري، استهدفت الزوارق الحربية الإسرائيلية خيام النازحين المقامة على ساحل مدينة غزة وشمال القطاع بنيران الرشاشات الثقيلة. وأدى هذا الاستهداف إلى تضرر عدد من الخيام وإجبار النازحين على النزوح مجدداً نحو عمق المدن هرباً من القصف العشوائي الذي يلاحقهم حتى في المناطق التي زعم الاحتلال أنها آمنة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن جيش الاحتلال يواصل احتلال نحو 53% من مساحة قطاع غزة، حيث يفصل هذه المساحات عن بقية المناطق التي يتواجد فيها الفلسطينيون. وتفرض قوات الاحتلال قيوداً صارمة وظروفاً معيشية بالغة القسوة على المواطنين في تلك المناطق، مع استمرار عمليات التجريف والنسف الممنهجة للمنشآت الحيوية.

وبحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، فإن الاحتلال يواصل خروقاته اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر 2025. وقد أسفرت هذه الخروقات حتى الآن عن ارتقاء 713 شهيداً وإصابة 1940 آخرين، مما يضع الاتفاق أمام تحديات كبرى في ظل غياب الرقابة الدولية الفاعلة على ممارسات الاحتلال.

وعلى صعيد الحصيلة الإجمالية، ارتفع عدد ضحايا حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف مصاب. وتواجه المنظومة الصحية والخدماتية في القطاع انهياراً شبه كامل، حيث تقدر كلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال بنحو 70 مليار دولار بعد وصول نسبة الدمار في البنية التحتية إلى 90%.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

مخاوف من 'شرعنة القتل'.. عائلات الأسرى الفلسطينيين يواجهون شبح الإعدام والتعذيب

تتصاعد حالة من القلق الوجودي بين عائلات الأسرى الفلسطينيين في أعقاب مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون يشرع تنفيذ عقوبة الإعدام بحقهم. ويرى ذوو الأسرى أن هذا التشريع يمثل ضوءاً أخضر لتحويل مراكز الاحتجاز إلى ساحات إعدام علنية، مما يضاعف من وطأة المعاناة التي يعيشونها منذ عقود. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس تشهد فيه الأراضي المحتلة توترات ميدانية غير مسبوقة وضغوطاً متزايدة على الحركة الأسيرة.

من قلب المعاناة، تبرز صرخة ميسون شوامرة، والدة الأسير منصور، التي تصف حالها وحال آلاف الأمهات بأنه انتظار ثقيل يحرقه الخوف على مصير أبنائهن. وتقول شوامرة إن القلق لم يعد يقتصر على سنوات السجن الطويلة، بل بات يتركز حول كيفية نهاية هذه الرحلة، سواء عبر التعذيب المميت أو من خلال مقصلة القانون الجديد. وتعكس كلماتها لهيباً من الغضب والألم الذي يسكن بيوت الفلسطينيين الذين يخشون فقدان أبنائهم في أي لحظة.

شهدت مدن الضفة الغربية والقدس المحتلة موجة من الاحتجاجات الغاضبة تزامنت مع إضراب شامل شل مناحي الحياة، تعبيراً عن الرفض الشعبي القاطع لهذا التشريع. وطالب المتظاهرون المجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل لوقف ما وصفوه بـ 'مشانق الاحتلال' قبل البدء الفعلي في تطبيق القانون. وقد زاد من حدة الاحتقان تداول مقاطع مصورة لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وهو يحتفل مع أنصاره بإقرار هذا القانون العنصري.

على الصعيد السياسي، اعتبر وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية، عمر عوض الله أن سلطات الاحتلال تحاول ممارسة 'تطبيع القتل' عبر غطاء قانوني زائف توفره منظومتها التشريعية. وأشار عوض الله إلى أن استخدام الكنيست كأداة لشرعنة تصفية الأسرى يأتي في سياق جرائم جسيمة تُرتكب بحق الفلسطينيين بعيداً عن الرقابة الدولية. وشدد على أن هذه السياسات تهدف إلى كسر إرادة الصمود الفلسطيني عبر التهديد المباشر بالحياة.

من منظور القانون الدولي، أكدت الخبيرة القانونية تالا ناصر أن الكنيست الإسرائيلي يفتقر إلى أي صلاحية قانونية تتيح له فرض تشريعات على سكان المناطق الواقعة تحت الاحتلال. وأوضحت ناصر أن هذه القوانين تُستخدم كأدوات قمعية لتعزيز السيطرة والترهيب، وتفتقر إلى أدنى معايير العدالة الدولية. كما لفتت إلى أن استهداف فئة محددة بهذا القانون يجرده من أي صفة قانونية شرعية ويجعله أداة سياسية بحتة.

وتشير تقارير مؤسسات حقوقية إلى أن القانون يحمل صبغة عنصرية واضحة، حيث يستهدف حصراً من يتهم بتهديد 'وجود الدولة'، بينما يستثني المستوطنين والجنود المتورطين في قتل الفلسطينيين. وما يثير الرعب بشكل أكبر هو السماح بإصدار أحكام الإعدام دون الحاجة لإجماع القضاة، مما يسهل عمليات القتل القضائي. وتؤكد هذه المؤسسات أن البيئة الحالية داخل السجون باتت مهيأة تماماً لتنفيذ مثل هذه الجرائم في ظل غياب المساءلة.

منذ السابع من أكتوبر 2023، وثقت مصادر حقوقية استشهاد نحو 100 أسير فلسطيني نتيجة سياسات التعذيب الممنهج، والتجويع، والإهمال الطبي المتعمد. وتضاف هذه الأرقام إلى ملفات الإخفاء القسري التي طالت المئات من معتقلي قطاع غزة، مما يعزز المخاوف من أن القانون الجديد ليس إلا مأسسة لواقع دموي قائم بالفعل. وتبقى قضية الأسرى المحرك الأساسي للوجدان الفلسطيني، والبوصلة التي توحد الشارع في مواجهة التصعيد المستمر.

أقلام وأراء

الخميس 02 أبريل 2026 12:07 مساءً - بتوقيت القدس

التعليم في غزة: صراع البقاء ومعركة السيادة على الوعي

يشهد قطاع التعليم في غزة أزمة وجودية غير مسبوقة، لم تعد توصيفاتها تقتصر على “الأضرار الجانبية” للحروب، بل ارتقت لتصبح “إبادة معرفية” مكتملة الأركان. وفي سياق حرب الإبادة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي، ومع مرور أكثر من عامين على الحرب، ما زالت آثارها ماثلة. وجد الغزّيون أنفسهم أمام مشهد تعليمي مشلول، ليس بفعل القصف المدمّر للمباني فحسب، بل بفعل سياسات منهجية تهدف إلى تفكيك الحق في التعلم وتفريغ المجتمع الفلسطيني من رأس ماله البشري والفكري.


أعيش وأشهد قطاع التعليم في غزة يومياً، ليس من منظور قراءة تحليلية بعيدة، بل كتجربة مباشرة مع الأطفال والطلاب الذين يكافحون يومياً وسط حرب إبادة مستمرة. هنا، لا تمثل المدرسة مجرد مبنى، بل أصبحت مساحة نجاة مؤقتة وسط الدمار، وملاذاً يحاول حماية ما تبقى من طفولة تتعرض يومياً للقصف والخوف والنزوح.


أنا نازح في مدينة غزة بعدما دُمّر بيتي، وأسكن اليوم بجوار مدرستين تضررتا جزئياً ويُستخدمان كمراكز إيواء للنازحين. في إحدى خيام النزوح التي نُصبت في ساحات المدرستين، اجتمعت مجموعة من الطلاب حول معلمهم في زاوية ضيقة ومتواضعة، يتشاركون كتاباً مدرسياً واحداً نجا من الركام. لم تكن هناك مقاعد أو سبورة، بل أوراق قليلة وأقلام بالكاد تعمل. كان الجو محمّلاً بالحر والضوضاء من حول الخيمة، بينما يحاول الأطفال التركيز وسط الصخب والفوضى.


مع ذلك، رفع الطلاب أيديهم بحماسة للإجابة عن الأسئلة، وكأنهم يدافعون عن حلمهم قبل أن يدافعوا عن حقهم في التعلم. كانت أعينهم تلمع بالأمل على الرغم من التعب والخوف من أصوات الانفجارات القادمة من شرق المدينة والاستهدافات الجوية اليومية، وأصواتهم المتقطعة تعبّر عن إرادة لا تنكسر. أما المعلم، فعلى الرغم من قسوة الظروف، ظل صامداً، يوجّه كل سؤال وكلمة تشجيع، وكأنه يزرع بذور المعرفة في صحراء الركام.


في هذه اللحظات، يصبح التعليم بالنسبة الى الأطفال الفلسطينيين أكثر من مجرد واجب مدرسي؛ إنه أمل وحياة ومستقبل، وطوق نجاة وسط الخراب. فحتى في ظل الصمت المطبق للخطر المستمر، يصر الأطفال على التعلم، على الحلم، وعلى البقاء، مؤكدين أن المعرفة هي حصنهم الأخير ضد التهجير والنسيان.


التعليم تحت مقصلة التدمير المنهجي

لغة الأرقام في غزة لا تنطق بالخسارة المادية فقط، بل تصرخ بحجم الفقد الإنساني الذي سيترك ندوبه على وجه الأجيال القادمة. الحديث هنا عن الحرمان وما يحمله من معانٍ إنسانية، إذ يُحرم ما يقرب من 660,000 طفل من حقهم الأساسي في التعليم النظامي. وعندما نعلم أن أكثر من 95 في المئة من المنشآت التعليمية قد تضررت أو دُمّرت بالكامل، ندرك أن الجيش الإسرائيلي لا يستهدف الجدران فحسب، بل يستهدف “المستقبل” والأجيال القادمة.

هذا الدمار طاول 285 مدرسة حكومية وثلث مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”. والأدهى من ذلك أن ما تبقى من هذه المدارس تحوّل إلى مراكز إيواء قسرية للنازحين، تفتقر إلى أدنى مقومات الكرامة البشرية. إن تدمير المدارس لا يعني فقط فقدان المباني التعليمية، بل انهيار جزء أساسي من البنية الاجتماعية التي تحمي الأطفال وتمنحهم شعوراً بالاستقرار. فالمدرسة بالنسبة الى الأطفال الفلسطينيين ليست مجرد مكان للتعلم، بل فضاء للحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية وإعادة بناء الإحساس بالأمان. 


وعندما تُدمَّر المدارس أو تتحول إلى مراكز إيواء، فإن العملية التعليمية لا تتعطل فحسب، بل تتعرض الطفولة نفسها لضرر فادح.

أما الجامعات، فقد طاولها الدمار بشكل واسع، إذ دُمّر أكثر من 80 في المئة من مباني التعليم العالي، وفُقدت السجلات الأكاديمية، واستشهد المئات من الأكاديميين، وتدمرت المختبرات والمكتبات. ليصبح استهداف الجامعات ذروة الإبادة المعرفية؛ فهي محاولة لتجهيل المجتمع وقطع صلته بالتطور العلمي العالمي، ما يجعل إعادة بناء النخبة الفكرية والمهنية مهمة وطنية مقدسة. فالتعليم عند الفلسطينيين هو قدس الأقداس.


تجربة التعليم الشعبي: استعادة الروح الجمعية ومرجعية الصمود


لفهم عمق التحدي الحالي، يجب ألا ننظر إلى أزمة غزة كحدث معزول، بل كحلقة في سلسلة طويلة من محاولات تدجين الوعي الفلسطيني. وهنا تبرز الأهمية القصوى للعودة إلى “الذاكرة التاريخية للتعليم الشعبي”. فخلال الانتفاضة الأولى (1987–1993)، واجه الفلسطينيون سياسة إغلاق المدارس والجامعات التي انتهجها الاحتلال لكسر الحراك الشعبي. في تلك اللحظة الفارقة، تحوّل التعليم من مجرد عملية تربوية إلى “فعل مقاومة” سيادي.

نشأت مبادرات “التعليم البديل” داخل البيوت والمساجد والكنائس، حيث تشكّلت شبكات تعليمية غير رسمية أدارها المعلمون والطلبة والمجتمع المحلي بتضامن منقطع النظير. أثبتت تلك التجربة أن المجتمع هو الحاضنة الحقيقية للتعليم عندما تنهار المؤسسات الرسمية، وأن الوعي الوطني هو الركيزة التي لا يمكن كسرها. 

استحضار هذا النموذج اليوم ليس من قبيل النوستالجيا والحنين إلى مرحلة آنفة فقط، بل هو ضرورة عملية لابتكار حلول تعليمية مرنة تتحدى ركام الحرب، مستندةً إلى إرث طويل من “عناد المعرفة” الذي يميز الإنسان الفلسطيني.


حارس الحلم: المعلم الفلسطيني


لا يمكن الحديث عن استئناف العملية التعليمية في غزة أو التخطيط لليوم التالي من دون الوقوف بإجلال أمام ملف الموظفين والكوادر التربوية؛ هؤلاء الذين لم يكونوا يوماً مجرد أرقام وظيفية، بل كانوا “ذاكرة المؤسسة” النابضة وحراس الحلم الفلسطيني في أحلك الظروف وأقساها.

اليوم، وأمام دعوات التطوير والإصلاح، لسنا في مواجهة مع التجديد، بل نتوق الى رؤية دماء جديدة تتدفق في عروق نظامنا التعليمي. لكننا نؤمن يقيناً بأن التجديد الحقيقي لا يبدأ من “نقطة الصفر”، بل يُبنى فوق مداميك الخبرة التي شيّدتها سواعد المعلمين الأوائل. هؤلاء المعلمون والمعلمات هم الذين رافقوا ملف التعليم منذ اللحظات الأولى لنشوء السلطة الوطنية الفلسطينية، بل وقبلها في سنوات الصمود والإصرار على العلم. هم الذين حوّلوا الغرف الصفية البسيطة إلى قلاع للفكر، وناضلوا بالطبشور والكتاب ليرسموا ملامح الشخصية الوطنية في عقول أجيال تعاقبت تحت وطأة الحصار والحروب.


المعلم الفلسطيني هو الكادر الذي امتلك “الخبرة الميدانية” المعمّدة بالعرق والتضحية؛ فكيف بإمكان أي خطة إعمار أن تتجاوز من أفنى عمره في غرس قيم الانتماء وبناء المنظومة التعليمية لبنةً فوق لبنة؟ دمجهم، وتكريمهم، وتوفير كل سبل الأمان المادي والمعنوي لهم، هو اعتراف بجميل سنوات البذل والجهد، وهو الضمانة الوحيدة لعدم انهيار الهيكل التربوي. المعلم الفلسطيني هو البوصلة، وحماية وجوده واستقراره هي حماية للهوية الفلسطينية ذاتها.


السيادة والوهم… معضلة اللجنة الوطنية لإدارة التعليم

مع بروز نقاشات “اليوم التالي” وتشكيل “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، تبرز أسئلة جوهرية حول حدود الصلاحيات والسيادة الفعلية. يثير ملف إدارة التعليم مخاوف حقيقية؛ فبينما يُفترض أن تتولى اللجنة تنظيم العملية التعليمية، فإن تبعيتها المفترضة لهياكل إدارية دولية، مثل المجلس التنفيذي برئاسة نيكولاي ميلادينوف، تضع استقلاليتها الوطنية على المحك.


التعليم في السياق الفلسطيني لا يمكن أن يُدار بعقلية “الوكالة الفنية” التي تنفذ أجندات المانحين فقط. الخطر الأكبر يكمن في تحويل التعليم إلى ساحة لـ”إعادة تشكيل الوعي” بما يتجاوز المرجعيات الوطنية، تحت مسميات “الإصلاح” التي قد تُفرغ القضية من محتواها التاريخي والنضالي. لذا، يجب أن تكون هذه اللجنة “درعاً وطنياً” يحمي استقلالية المناهج، ويضمن أن تظل العملية التعليمية مرتبطة بالسياق الثقافي والسياسي، مستندةً إلى خبرة الكوادر التي بنت هذه المنظومة منذ منتصف التسعينات وما قبلها.


الأونروا: الشاهد المستهدف بالقتل السياسي

تمثل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” أكثر من مجرد جهة تقديم خدمات؛ إنها الشاهد الدولي الحي على مأساة اللجوء، وهي تدير جهازاً تعليمياً ضخماً يضم آلاف المعلمين الذين يمتلكون خبرة استثنائية في إدارة الأزمات.

الحملة الإسرائيلية المحمومة لتفكيك الأونروا هي، في جوهرها، محاولة لشطب حق العودة وتدمير البنية التحتية التعليمية التي شكّلت صمام أمان لمئات الآلاف. حماية دور الأونروا، بالتكامل مع الدور الحكومي، ضرورة وطنية قصوى لضمان عدم حدوث فجوة تعليمية تؤدي إلى ضياع جيل كامل في غياهب الجهل والفقر.


المصلحة الفضلى للطفل

الحديث عن “تغيير المناهج” كشرط لإعادة الإعمار أو لتلقي التمويل الدولي، يثير قلقاً كبيراً، لأن المناهج التعليمية هي الحصن الأخير للهوية الوطنية. أي محاولة للعبث بالذاكرة التاريخية أو شطب مفاهيم الصمود هي استكمال للحرب بأدوات ناعمة تستهدف عقل الطفل بعدما استهدفت جسده.

يشكل مبدأ المصلحة الفضلى للطفل أساساً لحماية الأطفال الفلسطينيين في ظل حرب الإبادة. لا يعني ذلك مجرد حق الجلوس على مقعد دراسي، بل يتطلب بيئة آمنة ومستقرة تساعد الطفل على النمو والتعلم واستعادة طفولته المسروقة. يجب أن يكون التعليم مصحوباً بدعم نفسي واجتماعي حقيقي، ليتمكن الأطفال من التعامل مع الصدمات، واستعادة الإحساس بالأمان والانتماء، واستمرار حياتهم الطبيعية  على الرغم من الفقد والنزوح. فالمدرسة، حتى لو كانت خيمة أو غرفة مؤقتة، يجب أن تصبح مساحة للحماية وبناء الثقة بالحياة.


طريق العودة الى المقعد الدراسي

لخروج قطاع التعليم من هذه الكارثة، لا بد من تبني استراتيجية وطنية شاملة تقوم على اعتبار التعليم أولوية سيادية: اعتبار الكتاب والسبورة أدوات إغاثية طارئة توازي في أهميتها الدواء والغذاء، وتمكين اللجنة الوطنية عبر توفير دعم سياسي واضح يضمن استقلاليتها وقدرتها على اتخاذ قرارات وطنية بامتياز.

الأهم حماية المنشآت والكوادر: الضغط الدولي لوقف استهداف ما تبقى من المدارس، واعتبار المعلم “محمياً” بموجب القوانين الدولية ككادر إنساني. كما يمكن تبني نماذج التعليم المرن عبر تطوير مدارس مؤقتة (خيام وكرفانات) في أماكن النزوح، مع توفير برامج “تعلم معجّل” لتعويض الفاقد التعليمي الهائل.

وبالتوازي، لا بد من استقرار المعلم، أي ضمان الحقوق المالية والوظيفية لجميع المعلمين الذين بذلوا سنوات عمرهم في خدمة هذه المنظومة، وتوفير الأمان النفسي لهم ليكونوا قادرين على العطاء.


لا مجرد حلم… وإنما تأسيس للمستقبل

ما يحدث في غزة اليوم ليس مجرد أزمة تعليمية عابرة، بل هو اختبار لإرادة جيل كامل وقدرته على البقاء والتميّز على الرغم من محاولات السحق. فالطفل النازح الذي يقرأ ويحل واجبه المدرسي، ويبحث عن مكان في زاوية ضيقة معتمة في الخيمة، وبجانبه معلم ضمّد جراحه ليعطيه درساً في الإرادة، يرسل رسالة الى العالم بأن “الحق في الوعي هو جوهر الصراع وشرط الانتصار”.


التعليم في غزة لا يمكن اختزاله في كونه حقاً أساسياً فقط؛ فهو حياة يومية تحاول أن تستمر على الرغم من الدمار، وحلم بمستقبل مختلف، وأداة للبقاء والأمل في واقع يهدد كل شيء. بالنسبة الى الفلسطينيين، التعليم هو طوق نجاة يحمي المجتمع من الانكسار، ومن بين الركام خرجت أجيال تحمل قضيتها إلى العالم.


معركة إعادة إعمار التعليم في غزة ليست مجرد إعادة بناء مدارس، بل هي معركة لحماية الوعي الفلسطيني والمستقبل. فإذا نجحنا في حماية عقول أطفالنا وصون كرامة معلمينا الذين بنوا هذه المنظومة بعرقهم وصبرهم عبر عقود طويلة، نكون قد وضعنا الأساس الحقيقي لمستقبل غزة.

التعليم في غزة سيبقى فعل صمود وفعل تحرر في آن واحد، ومسؤوليتنا التاريخية هي أن نحمي هذا النور من الانطفاء، وأن نضمن أن يبقى الكتاب مفتوحاً في يد الطفل الفلسطيني حتى في أكثر اللحظات ظلاماً.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 12:03 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش الإيراني يرفع حالة التأهب القصوى لمواجهة سيناريوهات الغزو البري

أصدر القائد العام للجيش الإيراني، أمير حاتمي، أوامر مباشرة برفع درجة الجاهزية القتالية إلى حدها الأقصى، محذراً القوى المعادية من مغبة الإقدام على أي مغامرة برية تستهدف الأراضي الإيرانية. وجاءت هذه التوجيهات خلال تواصل مرئي مع غرفة العمليات المركزية، حيث شدد حاتمي على ضرورة الرصد الدقيق لكل التحركات العسكرية في المنطقة لإحباط أي مخططات هجومية قبل انطلاقها.

تأتي هذه التحركات الإيرانية في ظل تصاعد نبرة التهديدات الصادرة عن البيت الأبيض، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن خطة لحسم الصراع مع طهران في غضون أسابيع قليلة. وترى الدوائر العسكرية في طهران أن هذا الإعلان قد يمهد لعمليات إنزال بري، خاصة في المناطق الاستراتيجية والجزر الإيرانية التي تعتبرها القيادة العسكرية نقاط تماس حاسمة في أي مواجهة مقبلة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الاستراتيجية الدفاعية الإيرانية تركز بشكل مكثف على تأمين الشريط الساحلي الغربي والجنوبي، مع إيلاء أهمية قصوى لمضيق هرمز. وتعتمد طهران في هذا السياق على منظومة 'الحرب غير المتكافئة' التي طورها قادة عسكريون بارزون، بهدف استنزاف القوات المهاجمة ومنعها من تثبيت أقدامها على اليابسة عبر تكتيكات دفاعية معقدة.

وفي إطار التحضيرات الميدانية، كثف الحرس الثوري والجيش من المناورات العسكرية المشتركة التي تحاكي صد هجمات برية وساحلية متزامنة. وقد شهدت هذه التدريبات إدماجاً واسعاً للوحدات المسيرة المتطورة، التي أصبحت تشكل ركيزة أساسية في القوات البرية، إلى جانب استخدام تكتيكات قتالية تعتمد على سرعة الحركة والمناورة في التضاريس الصعبة.

وتشير التقديرات العسكرية إلى أن إيران تمتلك قوة بشرية ضخمة تتراوح بين مليون ومليون ونصف مقاتل، موزعين بين نخب الحرس الثوري وقوات الجيش النظامي. وبالإضافة إلى هذه القوات، تبرز قوات التعبئة المعروفة بـ 'الباسيج' كاحتياطي استراتيجي جاهز للانتشار السريع على الحدود، خاصة في المناطق التي تشهد توترات أمنية مستمرة.

وتراقب طهران بحذر الجبهة الغربية المحاذية لإقليم كردستان العراق، حيث تتهم واشنطن بمحاولة تحريك جماعات انفصالية لزعزعة استقرار الحدود. وتؤكد المصادر أن القوات الإيرانية نجحت في احتواء محاولات سابقة لتفعيل هذه الجبهة، إلا أن المخاوف تظل قائمة من استغلال أي تصعيد عسكري لفتح ثغرات أمنية في العمق الإيراني عبر هذه المجموعات.

ويرى مراقبون أن سيناريو الضربات الجوية المكثفة الذي لوح به ترمب قد يكون مقدمة لإنهاك القدرات الدفاعية الإيرانية قبل البدء بتحرك بري فعلي. وتتحسب القيادة الإيرانية لاستخدام 'الورقة الكردية' أو فصائل معارضة مسلحة تمتلك تاريخاً من العداء مع الحكومة المركزية، لتكون رأس حربة في أي توغل بري مدعوم بغطاء جوي أمريكي مكثف.

ختاماً، تواصل القوات المسلحة الإيرانية تعزيز تحصيناتها في المناطق الحدودية والجزر، معتبرة أن الجاهزية التامة هي الضمانة الوحيدة لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة. وتؤكد طهران أن أي محاولة لتغيير الواقع الميداني عبر القوة البرية ستواجه بمقاومة عنيفة، مستفيدة من خبراتها الطويلة في إدارة النزاعات الإقليمية وتطوير الأسلحة النوعية.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 11:54 صباحًا - بتوقيت القدس

‏موقف الصين المبادرة ذات النقاط الخمس بين الصين وباكستان بشأن استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط


في يوم 31 مارس لعام 2026، أجرى عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وزير الخارجية وانغ يي مباحثات مع نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار في بيجينغ، حيث قام الجانبان بتبادل الآراء حول الأوضاع في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط، وطرحا المبادرة التالية:

أولا، وقف الأعمال العدائية بشكل فوري. دعت الصين وباكستان إلى وقف إطلاق النار ومنع الحرب بشكل فوري، وبذل قصارى الجهد في منع اتساع رقعة الصراع وامتداد تداعياته، والسماح بدخول المواد الإنسانية والإغاثية إلى جميع المناطق المتأثرة بالحرب.

ثانيا، إطلاق مفاوضات السلام في أسرع وقت ممكن. ينبغي الحفاظ على السيادة وسلامة الأراضي والاستقلال الوطني والأمن لإيران ودول الخليج. إن اللجوء إلى الحوار والدبلوماسية هو المسار الوحيد القابل للتطبيق لحل الصراعات. تدعم الصين وباكستان أصحاب الشأن لإطلاق المفاوضات، حيث يجب على كافة الأطراف التعهد بحل المنازعات عبر الطرق السلمية ويجب على كافة أطراف الصراع الامتناع عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها أثناء مفاوضات السلام.

ثالثا، ضمان سلامة الأهداف غير العسكرية. لا يجوز خرق مبدأ حماية المدنيين في الصراعات العسكرية. فدعت الصين وباكستان كافة أطراف الصراع إلى الوقف الفوري للهجمات ضد المدنيين والأهداف غير العسكرية، والالتزام الشامل بالقانون الدولي الإنساني، ووقف الهجمات على البنية التحتية الحيوية بما فيها منشآت الطاقة وتحلية المياه والكهرباء، وعلى المنشآت النووية السلمية بما فيها المحطات النووية لتوليد الكهرباء.

رابعا، ضمان سلامة الممرات المائية. يعتبر مضيق هرمز والمياه المحيطة به ممرا دوليا مهما لتجارة السلع والطاقة. فدعت الصين وباكستان كافة الأطراف إلى تأمين السفن العالقة وأطقمها في داخل مضيق هرمز، وترتيب عبور السفن المدنية والتجارية عبر المضيق بشكل آمن في ٍأسرع وقت ممكن، واستعادة حركة الملاحة الطبيعية في المضيق في أسرع وقت ممكن.

خامسا، ضمان أولوية ميثاق الأمم المتحدة. دعت الصين وباكستان إلى ضرورة تطبيق تعددية الأطراف الحقيقية، والعمل سويا على تعزيز الدور المهم للأمم المتحدة، ودعم التوصل إلى اتفاق بشأن بناء إطار سلام شامل يكفل السلام الدائم بموجب مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 11:03 صباحًا - بتوقيت القدس

شوارع محطمة ومركبات متهالكة: أزمة المواصلات تضاعف معاناة الغزيين

يواجه المواطنون في قطاع غزة تحديات قاسية في قطاع النقل والمواصلات، حيث تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية في تدمير هائل للبنية التحتية والشوارع الرئيسية. وأفادت مصادر ميدانية بأن التنقل اليومي بات عبئاً ثقيلاً على كاهل السكان الذين يضطرون للسير وسط الركام أو استخدام وسائل نقل غير مهيأة للاستخدام البشري.

وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة النقل والمواصلات إلى أن حجم الدمار طال نحو 80% من الطرق العامة، مما جعلها غير صالحة لسير المركبات التقليدية. هذا الواقع المرير أجبر الغزيين على البحث عن بدائل بدائية، في ظل عجز كامل عن إصلاح الطرق أو توفير ممرات آمنة للمرضى والحالات الطارئة.

وفي شهادات حية من قلب القطاع، أكد مواطنون أن الرحلة إلى المستشفى لتلقي العلاج باتت تستغرق ما يزيد عن ساعتين، وهي مسافة كانت تقطع في دقائق معدودة قبل العدوان. ويعاني المرضى والمصابون بشكل مضاعف عند اضطرارهم للتنقل عبر طرق غير معبدة، مما يفاقم من آلامهم الجسدية ويهدد حياتهم.

وتلعب أزمة الوقود الحادة دوراً محورياً في شلل حركة السير، حيث يفتقر القطاع إلى البنزين والديزل اللازمين لتشغيل ما تبقى من سيارات صالحة. وأوضح سكان محليون أن ندرة المحروقات جعلت من المستحيل صيانة المركبات التي تتعرض لأعطال متكررة نتيجة السير في طرق وعرة ومليئة بالحفر والركام.

وبسبب النقص الحاد في السيارات الكبيرة، يضطر أفراد العائلات للتكدس في مركبات صغيرة لا تتسع لهم، أو اللجوء إلى العربات التي تجرها الحيوانات. ورغم المخاطر الأمنية والصحية لهذه الوسائل، إلا أن غياب البدائل وارتفاع تكاليف النقل جعلها الخيار الوحيد المتاح أمام آلاف الأسر النازحة والمقيمة.

ولم تقتصر الأزمة على تهالك الطرق، بل امتدت لتشمل سلامة المواطنين، حيث سجلت مصادر طبية وقوع العديد من حوادث السير خلال فترات الأعياد والمناسبات. وتعود أسباب هذه الحوادث إلى استخدام 'العجلات' والوسائل غير الآمنة التي تفتقر لأدنى مقومات السلامة المرورية في ظل غياب الرقابة الفنية.

وتتداخل الأزمات المعيشية في غزة لتلقي بظلالها على قطاع النقل، حيث برزت أزمة السيولة النقدية كعائق إضافي أمام حركة المواطنين. ويضطر الركاب لاستخدام التطبيقات البنكية لتحويل أجرة النقل للسائقين، وهي عملية تواجه صعوبات بالغة بسبب ضعف شبكات الإنترنت وانقطاع التيار الكهربائي المتواصل.

وكانت التقارير الصادرة في فبراير الماضي قد حذرت من انهيار وشيك في منظومة النقل العامة، بعد أن فقد القطاع نحو 70% من أسطول مركباته. هذا الفقدان الكبير أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار المواصلات، مما زاد من معاناة المواطنين الذين يفتقرون أصلاً لمصادر الرزق والدخل الثابت.

وفي ظل هذا المشهد المأساوي، يصف الغزيون حياتهم اليومية بأنها 'يرثى لها'، حيث تحولت أبسط الحقوق في التنقل إلى رحلة عذاب يومية. ويبقى الأمل معلقاً على تدخلات دولية لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال وفتح المعابر لإدخال الوقود وقطع الغيار اللازمة لترميم هذا القطاع الحيوي.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيدة وجرحى في غزة.. الاحتلال ينسف مربعات سكنية ويستهدف خيام النازحين

أفادت مصادر ميدانية باستشهاد سيدة فلسطينية وإصابة عدد من المواطنين، بينهم أطفال، جراء اعتداءات نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة اليوم الخميس. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي، حيث طال الرصاص والقصف المدفعي تجمعات للمدنيين.

وفي تفاصيل الاعتداءات، استشهدت السيدة إثر تعرضها لإطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال المتمركزة خارج مناطق انتشارها شرقي مخيم المغازي وسط القطاع. كما نقلت الطواقم الطبية طفلاً يبلغ من العمر 12 عاماً إلى المستشفى عقب إصابته برصاص الاحتلال في منطقة العطاطرة ببلدة بيت لاهيا شمالاً، ووصفت حالته بالمتوسطة.

وشهدت منطقة مواصي خانيونس جنوبي القطاع تصعيداً خطيراً، حيث أصيب طفل بجروح وصفت بالخطيرة نتيجة استهداف المنطقة بنيران الرشاشات الثقيلة والقذائف المدفعية. وفي حوادث منفصلة، أصيب فلسطينيان آخران برصاص الاحتلال، أحدهما قرب مسجد علي في حي الزيتون بمدينة غزة، والآخر في المناطق الشرقية لمخيم النصيرات.

ميدانياً، نفذ جيش الاحتلال ثلاث عمليات نسف لمبانٍ سكنية تقع ضمن ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر' في مناطق بني سهيلا والشيخ ناصر والتحلية شرقي مدينة خانيونس. وتزامنت عمليات النسف مع قصف مدفعي مكثف وتحركات للآليات العسكرية التي أطلقت نيرانها بكثافة تجاه منازل المواطنين في قيزان رشوان وقيزان النجار جنوب المدينة.

وفي مدينة غزة، واصلت الزوارق الحربية الإسرائيلية استهداف خيام النازحين المنصوبة على طول الساحل وفي المناطق الشمالية للقطاع باستخدام الأسلحة الرشاشة. وأثارت هذه الهجمات حالة من الذعر بين العائلات النازحة التي تعاني أصلاً من ظروف معيشية قاسية في ظل استمرار الحصار والعمليات العسكرية المتقطعة.

وبالتوازي مع العدوان العسكري، واجه النازحون في منطقة الجندي المجهول وسط مدينة غزة ظروفاً جوية صعبة أدت إلى سقوط خيمة على قاطنيها بفعل الرياح الشديدة. وهرعت طواقم الدفاع المدني الفلسطيني إلى المكان لرفع الركام وتأمين العائلات المتضررة، في ظل نقص حاد في الإمكانيات والمعدات اللازمة لمواجهة تداعيات الشتاء.

وامتد القصف المدفعي الإسرائيلي ليشمل الأطراف الشرقية لمخيمي البريج ودير البلح في المحافظة الوسطى، بالإضافة إلى أحياء الشجاعية والتفاح والزيتون شرقي مدينة غزة. وأكد شهود عيان أن إطلاق النار من الآليات العسكرية لم يتوقف طوال ساعات النهار، مما حال دون وصول المزارعين إلى أراضيهم القريبة من السياج الفاصل.

وتشير البيانات الصادرة عن وزارة الصحة في قطاع غزة إلى أن حصيلة الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف النار بلغت أرقاماً مفزعة منذ بدء سريانه. ووفقاً للإحصائيات الرسمية، فقد قتلت قوات الاحتلال 713 فلسطينياً وأصابت 1940 آخرين في حوادث مختلفة شملت القصف وإطلاق النار المباشر وعمليات التوغل المحدودة.

وتراقب الأوساط المحلية بقلق تزايد التحركات العسكرية بمحاذاة 'الخط الأصفر' الذي يفصل بين مناطق السيطرة الإسرائيلية والمناطق المسموح للفلسطينيين بالتواجد فيها. ويخشى المواطنون من أن تؤدي هذه الخروقات المتكررة إلى انهيار التفاهمات الهشة، في وقت تستمر فيه المعاناة الإنسانية نتيجة تدمير البنية التحتية والمباني السكنية.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

فيلم 'فلسطين 36' يواصل رحلته العالمية بـ 25 عرضاً في العاصمة الكينية نيروبي

يواصل الفيلم الفلسطيني 'فلسطين 36' للمخرجة آن ماري جاسر مسيرته الدولية الناجحة، حيث حط الرحال في العاصمة الكينية نيروبي لتقديم سلسلة عروض تمتد طوال شهر أبريل الجاري. وتستضيف إحدى دور السينما الكبرى في نيروبي 25 عرضاً للفيلم، بدأت اليوم الأربعاء وتستمر حتى نهاية الشهر، في خطوة تعزز حضور السينما الفلسطينية في القارة الأفريقية.

يأتي هذا الحضور في كينيا بعد جولة حافلة في المحافل السينمائية الكبرى، حيث استطاع الفيلم الوصول إلى القائمة القصيرة لجائزة الأوسكار لعام 2026 عن فئة أفضل فيلم دولي. كما نال العمل ترشيحات مرموقة في جوائز السينما الأوروبية، مما جعله واحداً من أبرز الإنتاجات السينمائية العربية والفلسطينية في الآونة الأخيرة.

وكان الفيلم قد سجل انطلاقته العالمية الأولى ضمن عروض 'غالا' في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي، قبل أن ينتقل إلى المنطقة العربية عبر مهرجان البحر الأحمر السينمائي. وتوالت مشاركاته لتشمل مهرجان مراكش الدولي للفيلم الذي اختاره ليكون فيلم الختام، بالإضافة إلى عرضه في مهرجان السينما المتوسطية في بروكسل وعروض تجارية في عدة عواصم.

من جانبه، أكد وزير الثقافة الفلسطيني عماد حمدان أن تمثيل الفيلم لفلسطين في الأوسكار جاء بعد تقييم دقيق من الوزارة، مشدداً على أن العمل يجسد الرواية الوطنية الفلسطينية ببراعة. وأوضح حمدان أن الفيلم يساهم في الحفاظ على الهوية الوطنية في مواجهة محاولات التغييب، مقدماً طرحاً فنياً يستند إلى جوهر القضية كواقع استعماري ممتد.

وتدور أحداث 'فلسطين 36' حول حقبة تاريخية مفصلية، حيث يسلط الضوء على ثورة عام 1936 ضد الانتداب البريطاني، متناولاً تقاطعات المقاومة مع الحياة الإنسانية اليومية. ويركز السيناريو على شخصية الشاب 'يوسف' الذي يعيش تحولات كبرى بين قريته ومدينة القدس، وسط تصاعد موجات الهجرة والتوترات السياسية التي أعادت رسم ملامح المنطقة.

وصرحت المخرجة آن ماري جاسر بأن اهتمامها بهذه الثورة نابع من رغبتها في تقديم التاريخ من زاوية إنسانية بحتة بعيداً عن القوالب الجامدة. وأشارت إلى أن الفيلم يستعرض القرارات المصيرية التي يضطر الأفراد لاتخاذها تحت وطأة الظروف القاسية، معتبرة أن إنجاز العمل في ظل الأوضاع الراهنة يحمل دلالات رمزية عميقة.

ويعد الفيلم ثمرة تعاون إنتاجي دولي واسع، حيث شاركت في إنتاجه جهات من فلسطين وقطر وبريطانيا وفرنسا والدنمارك والسعودية والأردن. هذا التنوع الإنتاجي ساهم في توفير إمكانيات فنية عالية وضعت الفيلم في مصاف المنافسة العالمية، مع الحفاظ على خصوصية القصة الفلسطينية وأبعادها التاريخية.

يشارك في بطولة العمل نخبة من النجوم العرب والدوليين، يتقدمهم النجم العالمي جيرمي آيرونز والفنانة هيام عباس وكامل الباشا وصالح بكري. كما يضم طاقم التمثيل ياسمين المصري وجلال الطويل وظافر العابدين، الذين قدموا أداءً عكس تطور الصناعة السينمائية الفلسطينية وقدرتها على استقطاب مواهب عالمية لخدمة القضية.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يكرس واقعاً عسكرياً جديداً شرق غزة بإنشاء عشرات المواقع على طول 'الخط الأصفر'

أفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل عمليات تعزيز وجوده العسكري والأمني داخل قطاع غزة، متجاوزاً تفاهمات وقف إطلاق النار التي أُبرمت مؤخراً برعاية دولية. وشرعت قوات الاحتلال في تشييد عشرات المواقع العسكرية الثابتة على طول ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر' المؤقت، وهو مسار يمتد من أقصى شمال القطاع إلى جنوبه بموازاة طريق صلاح الدين الأيوبي، مما يشير إلى نية الاحتلال تحويل هذا الخط إلى واقع حدودي جديد يعزل المناطق الشرقية.

واستغل جيش الاحتلال التضاريس المرتفعة في المنطقة الشرقية لإقامة هذه التحصينات، لضمان إشراف عسكري كامل على المناطق الغربية للقطاع. وقد عمدت الجرافات العسكرية إلى مسح وتدمير كافة المنازل والمنشآت المدنية المحيطة بهذه المواقع لخلق مساحات مكشوفة، كما تم تزويدها بأعمدة إنارة ضخمة تعمل على مدار الساعة لتحويل المنطقة إلى ثكنات عسكرية ترى بالعين المجردة من مسافات بعيدة.

وتتوزع هذه المواقع الاستراتيجية في نقاط حساسة، لا سيما في المنطقة الفاصلة بين مدينتي رفح وخان يونس، وفي بلدات معن وبني سهيلا، وصولاً إلى شرق دير البلح ومخيمات البريج والمغازي في المنطقة الوسطى. كما شملت عمليات التحصين حي الشجاعية شرق مدينة غزة ومناطق واسعة في الشمال، مما يطبق الحصار العسكري على كافة التجمعات السكانية الرئيسية في القطاع.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر محلية استمرار جرافات الاحتلال في عمليات تجريف واسعة لما تبقى من أنقاض في المناطق الشرقية، تزامناً مع تنفيذ عمليات نسف ضخمة للمباني السكنية. وشهدت الساعات الماضية تصعيداً ميدانياً تمثل في إطلاق قذائف الدبابات والرصاص الحي بشكل مكثف، بالإضافة إلى شن غارات جوية شبه يومية تستهدف مدنيين في مناطق كان الاحتلال قد صنفها سابقاً بأنها 'آمنة'.

وتشير التقديرات إلى أن الاحتلال يخطط لاستخدام هذه القواعد العسكرية كنقاط انطلاق لإدارة عمليات أمنية معقدة، قد تشمل الإشراف على مليشيات مسلحة محلية تعمل تحت إمرته وأجهزته الاستخباراتية. وتهدف هذه التحركات إلى خلق واقع أمني بديل يضمن سيطرة الاحتلال الدائمة على مفاصل القطاع، ومنع أي محاولة لاستعادة الإدارة الوطنية في المناطق التي تم إخلاؤها قسراً.

ومنذ بدء حرب الإبادة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تعمدت سلطات الاحتلال تدمير كافة مقومات الحياة الأساسية في غزة، من شبكات مياه وكهرباء ومستشفيات، لجعل العودة إلى الديار أمراً مستحيلاً. ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025، إلا أن الانتهاكات الإسرائيلية لم تتوقف، حيث يواصل الاحتلال استهداف المواطنين في مختلف المدن والبلدات بشكل منهجي.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، كشفت أحدث إحصائية صادرة عن وزارة الصحة عن ارتفاع مهول في أعداد الضحايا، حيث بلغ عدد الشهداء 72,289 شهيداً، فيما وصل عدد المصابين إلى 172,040 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة. ولا تزال فرق الإنقاذ تواجه صعوبات بالغة في انتشال آلاف المفقودين الذين يعتقد أنهم استشهدوا تحت ركام المنازل المدمرة التي استهدفها الاحتلال طيلة أشهر العدوان.

أقلام وأراء

الخميس 02 أبريل 2026 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

الرقص على السلم!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

 لا يتوقف "الرجل غريب الأطوار" و"جوبلز" الأمريكان عن الرقص فوق تلال الركام في المنطقة، مدفوعاً بأيديولوجيا حارقة، تصوغ فكره وسلوكه، أغرقته في أوهام التعجيل بـ"لحظة الخلاص" الموهومة باقتراب معركة "هارماجدو"، التي يرى فيها نفسه ومُشايعيه في "العدوة القصوى"، وهي  شعوذات "ثيو سياسية" تقف خلف القرارات العسكرية، تُغذّيها مزامير "مستر أمن"، الذي أوحى له بما أوحى من شنّ غزواتٍ "سهلة" ذات نتائج مذهلة، تشبه "غزوة كاراكاس" التي جاء فيها بما لم يستطعه الأوائل.

خلال الساعات الماضية أطلق ترمب وابلاً من التصريحات المتناقضة، حاول فيها إمساك العصا من خاصرتها تارة، وطوراً يضرب بها أعداءه وخصومه دون تفريق، فبينما يعلن قرب انتهاء الحرب استجابةً لطلبٍ مزعومٍ من قادة إيران، الأمر الذي نفته طهران جملة وتفصيلاً، فإنه يتوعد "الناتو" بسحب "مظلته النووية" التي تُظله من مجاوريه، بعد أن رفضت دوله مسايرته في حروبه المتناسلة والمربكة، إذ حاول ابتلاع إحدى جزره الشاردة بوضع اليد عليها كما يبتلع "الهمبرغر"، ويرى الأمن القومي بمثابة "عقد تأمين" قابل للإلغاء متى يشاء.

"المقال العنوان" مَثلٌ مصريّ يُضرب لمن فقد البوصلة، فلا نال رضا مَن هم فوقه ولا مَن هم أسفل منه، فلم يتمكن ترمب من إقناع حلفائه في "الناتو" بجدوى حروبه العبثية، ولا هو تمكّن من إخضاع أعدائه في طهران لشروطه التعجيزية، فبات كالـمُنبَتّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى.. ورضي من الغنيمة بالإياب، بعد أن رفض نصح ناصحيه، لينطبق عليه قول الشاعر الجاهلي دريد بن الصمة: "فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد"، فهل يعلن ترمب في كلمته فجر اليوم انتهاء الحرب؟

أقلام وأراء

الخميس 02 أبريل 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

التناقض البنيوي في خطاب ترمب

يشكل خطاب ترمب تجلياً لما يمكن تسميته في الإسهامات الفكرية بـ"بالتناقض البنيوي في الخطاب السياسي"، حيث لا يفهم التباين في التصريحات على أنه اختلال في التسلسل المنطقي، بل كآلية مقصودة متعدد الطبقات تسعى لإنتاج المعنى داخل سياق القوة التفاوضية. لذلك إن الجمع بين اسلوب التصعيد والتهدئة لا يعكس ازدواجية غير واعية، بل يعكس قدرة على توظيف التعدد الدلالي كأداة للتحكم في نطاق التأويل، بما يسمح لترمب بالتحرك دون التقيد بمواقف نهائية مغلقة.

ضمن هذا الإطار، يمكننا القول إن التناقض والغموض الاستراتيجي أداة مركزية في هذا النمط الخطابي، الذي يهدف إلى إضعاف قدرة الطرف الآخر على بناء توقعات شاملة، وبالتالي الحد من قدرته على اتخاذ قرارات محسوبة. وبهذا المعنى، يصبح التناقض مصدر للقوة يستخدم لإعادة ترتيب وتوزيع مستويات عدم اليقين بين الأطراف الفاعلة. ولكن رغم أن الطابع الملتبس للخطاب يوحي بإدخال إيران في حالة من اللايقين الإدراكي، إلا أنها تدرك هذا التلاعب وتتعامل معه بوعي كامل.

من ناحية أخرى، وعلى مستوى البنية الداخلية للخطاب، يمكن الحديث عن ازدواجية شعبية مقصودة، حيث تصاغ التصريحات بطريقة تسمح بتعدد قراءاتها تبعاً لاختلاف الجمهور المتلقي للخطاب السياسي الاعلامي. حيث نجد أن التصريحات التصعيدية بـ"ضرب مصادر الطاقة والتدخل البري المحدود" تستجيب لتوقعات قاعدة شعبية كبيرة تبحث عن إظهار القوة والحسم، على النقيض من ذلك تنتج نبرة التفاوض والتهدئة خطاباً عقلانياً موجهاً إلى النخب والمؤسسات الاقتصادية والدولية. مما يوفر إمكانية التفاعل والتكيف مع عدة سياقات إدراكية في آن واحد.

في سياق متمم، يمكن القول إن التراجع عن المواقف أو تأجيلها وتعديلها لا يعد تناقضاً بالمعنى التقليدي، بل يدخل ضمن نسق خطابي يرتكز على المرونة والتعديل المستمر للاستراتيجيات ومواقع القوة، فلا ينظر إلى التصريحات من زاوية ثباتها أو دقتها الواقعية، بل بوظيفتها وتأثيرها الاستراتيجي سياسياً واقتصادياً، وقدرتها على إعادة تشكيل الإدراك الجماعي.

غير أن هذا الأسلوب، رغم ما يوفره من مرونة استراتيجية، يطرح مشكلات أساسية تتمثل في: اولاً إضعاف القيمة الإلزامية للخطاب وبالتالي يفقد وظيفته ومصداقيته كأداة إحالة إلى الواقع، ما يضعف الثقة بالقدرة على تحقيق الأهداف. وثانياً يقوض إمكانية بناء سيناريوهات مستقرة، مما يزداد معه احتمالات سوء التقدير الاستراتيجي.

لكل ما سبق، لا يمكن فهم هذا الخطاب على أنه مجرد تناقضات غير مترابطة، بل يجب قراءته كنسق خطابي يقدم قراءة جديدة لدور اللغة في بلورة السلطة وممارستها بالرغم من تعدد أو اختلاف تأويلاتها. فهو خطاب قد يوظف لكسب الوقت ويستثمر عنصر المفاجأة كأداة استراتيجية، أو يعكس حذراً مقصوداً خشية التداعيات الاقتصادية والعسكرية.