تحت حراسةٍ من جنود الاحتلال، تتواصل عمليات الاقتحام التي ينفذها المستوطنون في أرجاء الضفة الفلسطينية، حيث يمارسون سياسة الاستيلاء على الأراضي وحرق ممتلكات المواطنين الفلسطينيين، والسيطرة على الأراضي، وإقامة بؤر استيطانية فوق التلال وحول المدن والقرى الفلسطينية، وبينما يتسلح المستوطنون بالعتاد والذخيرة الحية، وبحراسةٍ كاملة من جنود الاحتلال، لا يجد المواطن الفلسطيني أي حماية من أي جهة، بل يُمنع عليه الدفاع عن نفسه. والمشاهد كثيرة، حيث التغوّل الاستيطاني وتوحّش المستوطنين الذين يواصلون عربدتهم بحق الممتلكات والمواشي والزراعة، وكل ما هو فلسطيني، حرقًا وتخريبًا وسرقةً، ولا شيء يمنعهم أو يوقفهم في ظل سياسة الدعم المباشر التي تنتهجها حكومة الاحتلال، إذ توفر لقطعان المستوطنين الحماية الكاملة، بل وتذهب معهم إلى أبعد من ذلك.
لا يكاد يمر يوم دون هجمات المستوطنين المسعورة؛ ففي كل يوم يقيمون نقطة استيطانية جديدة، وفي كل يوم يمارسون العربدة بحق الشيوخ والأطفال والنساء. تلك العربدة موثقة بالصوت والصورة، إلا أنهم لا يأبهون بذلك، فحكومة الاحتلال توفر لهم الغطاء الذي يحول دون محاكمتهم على جرائمهم واعتداءاتهم، وعلى هذا النحو يواصل الفلسطيني مسيرة صبره وبقائه على أرضه، ولا يملك من وسائل الحماية ما يدفع به شر أولئك المستوطنين، ولا يجد إلا الصبر، مؤمنًا بحقه في أرضه وبيته، وأن أولئك الأغراب حتمًا سينصرفون ويبتعدون ويرحلون.
من يعيش في مدن وقرى الضفة الفلسطينية يلامس تلك الآفات من المستوطنين الأغراب، وهم يتجمهرون في الطرقات ليقطعوا طريق سفر الفلسطيني من مدينة إلى أخرى، ومن قرية إلى أخرى، ومن يسكن خارج المدن يتعرض للتنكيل في بيته؛ فاعتداءات المستوطنين لا حصر لها، وهم يسرقون الماشية، ويقتلون بعضها، ويسوقون بعضها إلى حيث يستوطنون، ويعتلون أسطح المباني قيد الإنشاء ويصادرونها من أصحابها، وكل ذلك يحدث بالقوة والعتاد العسكري والأسلحة الأوتوماتيكية التي تسلحوا بها بأوامر من الوزير المتطرف في حكومة الاحتلال بن غفير، وبدعم من سموتريتش وغيرهم من قوى التطرف والاستيطان.
إن ما يعانيه الفلسطيني في مدن وقرى الضفة الفلسطينية، وفي القدس، جراء تلك الخطط الاستيطانية والاعتداءات والاقتحامات ضمن مفاهيم التطرف والإرهاب، لم يعد يقتصر على منطقة بعينها ولا مدينة واحدة، بل يمتد من جنين حتى الخليل، وفي كل الجهات تراهم يرفعون أعلامهم ويقيمون حيث شاؤوا، ويتراقصون كاللصوص فرحين غير آبهين بشيء، وليس مسموحًا للفلسطيني أن يدافع عن نفسه وبيته وممتلكاته، وهذه واحدة من أبشع سياسات العنصرية والإرهاب والتطرف المتبعة، تحت حراسة مشددة من قبل جنود الاحتلال.
يقول محمود درويش في قصيدته: أيها المارون بين الكلمات العابرة
احملوا أسماءكم وانصرفوا
واسحبوا ساعاتكم من وقتنا، و انصرفوا
وخذوا ما شئتم من زرقة البحر و رمل الذاكرة
و خذوا ما شئتم من صور، كي تعرفوا
أنكم لن تعرفوا
كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء.
أقلام وأراء
الإثنين 20 أبريل 2026 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس
اعتداءات المستوطنين واقتحاماتهم
أقلام وأراء
الإثنين 20 أبريل 2026 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس
المؤتمر الثامن ووحدة "فتح"… فرصة للتجديد واستعادة الدور
لم تكن الأصوات التي صدرت من داخل حركة فتح، أو من محيطها التنظيمي، أو حتى من أولئك الذين غادروها نحو ما يُعرف بتيار الإصلاح الديمقراطي، متباعدة كما قد يُظن، بل التقت – في جوهرها – عند هدف واحد: استعادة وحدة الحركة، وطيّ صفحة الماضي، وفتح أفق جديد يعيد لها مكانتها قائدةً للمشروع الوطني الفلسطيني.
لم يعد الانقسام داخل فتح شأنًا داخليًا يمكن تجاوزه، بل أصبح عبئًا وطنيًا يثقل كاهل الحالة الفلسطينية برمّتها. وقد تعمّق هذا الشعور مع ما شهده قطاع غزة من مآسٍ إنسانية بعد السابع من أكتوبر، حيث تحوّل مئات الآلاف إلى نازحين، في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجه شعبنا، ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية.
لقد حملت تصريحات شخصيات بارزة من التيار الإصلاحي، مثل محمد دحلان وسمير المشهراوي، نبرة وطنية واضحة تدعو إلى وحدة فتح وإصلاحها من الداخل، بما يعيد لها حيويتها ودورها. وفي المقابل، لا تزال هناك أصوات داخل الحركة تُبدي تحفظها على المؤتمر الثامن، وتُقلّل من فرص إحداث تغيير حقيقي.
وهنا، تبدو الكرة – يا سيادة الرئيس، بنظر الكثيرين، وأنا منهم – في ملعبكم؛ فهذه اللحظة التي تعيشها الحركة، وأبناء شعبكم في النزوح، تتطلب تحركات حثيثة وتواصلًا جادًا لجمع مختلف التيارات الفلسطينية. كما أن حجم المساحة التي ستُمنح للقيادات والكفاءات سيكون له أثر حاسم في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
إن التحدي لا يكمن في عقد المؤتمر بحد ذاته، بل في مخرجاته. فالحركة بحاجة إلى تجديد حقيقي في الدماء والأفكار، وإلى إشراك جيل الشباب (جيل الأحفاد) في مواقع القيادة وصنع القرار. فالتغيير لا يتحقق بأدوات الأمس، ولا بوجوه استُهلكت في صراعات الماضي، بل برؤية جديدة تستجيب لمتطلبات المرحلة وتعقيداتها.
يا سيادة الرئيس.. لقد تغيّر الزمن، ولم تعد فتح التي عرفناها بذات التماسك والزخم. فالخلافات لا تزال حاضرة، وثقة القواعد التنظيمية والجمهور آخذة في التراجع. ومن هنا، فإن استعادة مكانة فتح تبدأ بمراجعة جريئة، وانفتاح صادق على شركائها في الساحة الوطنية.
قد لا أكون فتحاويًا بالانتماء، لكنني فتحاوي بالوجدان، لما أحمله من تقدير عميق لتاريخ هذه الحركة، ولرمزها المؤسس الشهيد ياسر عرفات (رحمه الله)، الذي شكّل حالة وطنية جامعة، وحرص على وحدة الصف الفلسطيني رغم كل التباينات. وهذا ما دفعني إلى كتابة كتابي «ياسر عرفات: ذاكرة لا تغيب»، لإبراز شخصيته ومواقفه الوطنية الجامعة.
لقد أثبتت تجارب المصالحة، في الجزائر وغيرها، أن ما ينقصنا ليس الرؤى، بل الإرادة السياسية. وإن وحدة فتح يمكن أن تكون المدخل الحقيقي لاستعادة عافية النظام السياسي، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية كإطار جامع لكل أبناء شعبنا.
إن التحديات التي تواجه قضيتنا اليوم، في ظل سياسات اليمين الإسرائيلي المتطرف بقيادة نتنياهو وشركائه، تفرض علينا إعادة ترتيب بيتنا الداخلي، قبل أن تُفرض علينا ترتيبات خارجية لا تخدم مشروعنا الوطني.
واليوم، والإعداد جارٍ لهذا المؤتمر، كم نحن في أشدّ الحاجة إلى استعادة تلك الروح الوطنية الجامعة، التي تجعل من الاختلاف مصدر قوة لا سببًا للانقسام.
يا سيادة الرئيس، إنها لحظة مسؤولية تاريخية… فإما أن ننجح في تجديد فتح وتوحيد صفوفها، أو نترك الساحة لمزيد من التآكل والتراجع، حيث لا ينفع الندم.
فلسطين
الإثنين 20 أبريل 2026 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس
تسليم العدرة لفرنسا: عائلته تؤكد توقيفه عاماً كاملاً ومخاوف من التداعيات القانونية والسياسية
بلال العدرة: والدي اتصل بنا من فرنسا وتسليمه مخالف للقانون الأساسي وتم دون وداع ويثير مخاوف عليه وما جرى سابقة قد تطال مناضلين آخرين
محمد الهريني: العدرة نقل بطائرة خاصة من مطار الملكة علياء إلى باريس وعُقدت له جلسة محاكمة أمام المحكمة الجنائية الفرنسية وتم تمديد توقيفه عاماً كاملاً
د. عمار دويك: لا يجوز بأي حال من الأحوال تسليم أي مواطن إلى جهة أجنبية وفق القانون الأساسي الفلسطيني مع وجود إجراءات أو مطالبات قانونية خارجية
عصام عاروري: جرت محاولات لوقف عملية التسليم عبر المحكمة الإدارية الفلسطينية لكنها لم تُكلل بالنجاح ما أدى لحرمان العدرة من حقه القضائي بالوقت المناسب
أمجد الشلة: الأصل عدم جواز تسليم أي مواطن فلسطيني خصوصاً في القضايا ذات الطابع الوطني أو السياسي والتمييز بينها وبين الجرائم الجنائية العابرة للحدود
ماجد عاروري: تسليم محمود العدرة تم خارج الإطار القضائي ويشكّل تجاوزاً خطيراً يهمّش دور القضاء ويقوّض أسس سيادة القانون ومبدأ الفصل بين السلطات
رام الله - خاص خاص بـ"القدس"-
يتصاعد الجدل في الأوساط القانونية حول تسليم المواطن محمود العدرة إلى السلطات الفرنسية، في خطوة تُطرح حولها تساؤلات قانونية وسياسية تتعلق بمدى توافقها مع القانون الأساسي الفلسطيني الذي يمنع تسليم المواطنين إلى جهات أجنبية، وإمكانية انعكاس الخطوة سياسياً بما قد يفتح الباب أمام حالات مشابهة.
وبحسب خبراء قانونيين ومصادر عائلية، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أكدوا تسليم العدرة إلى فرنسا، تأتي القضية في سياق مذكرة توقيف دولية صادرة عبر الإنتربول، فيما تشير معطيات عائلته ومحاميه وحقوقيون إلى أن العدرة مرّ بسلسلة من الإجراءات.
ووفق الخبراء القانونيين والعائلة، فقد بدأت الإجراءات بحق العدرة باعتقاله في أيلول/سبتمبر 2025، ثم الإفراج عنه بكفالة، قبل إعادة توقيفه، وصولاً إلى ترحيله في 16 أبريل/نيسان 2026 عبر الأردن ثم تسليمه إلى فرنسا، ثم جرى عرضه مباشرة أمام القضاء الفرنسي فور وصوله ليُحتجز على ذمة المحاكمة لمدة عام كامل، في ملف يعود إلى شبهات اتهامات مرتبطة بهجوم في باريس عام 1982، ما يضع القضية في دائرة نقاش قانوني وسياسي أوسع. وبينما تتباين القراءات حول شرعية التسليم وتداعياته، تتزايد التحذيرات من أن يتحول الملف إلى سابقة قانونية ذات أثر مستقبلي، في ظل تداخل واضح بين الاعتبارات القضائية والسياقات السياسية والدبلوماسية المحيطة بالقضية.
ورغم تأكيد العائلة وحقوقيين لـ"ے" عملية تسليم العدرة إلى فرنسا، فإن الجهات الرسمية الفلسطينية لم تعقب على الحادثة حتى الآن، وتترك "القدس" حق الرد بالتأكيد أو النفي للجهات المختصة إثر ذلك.
عائلته تروي التفاصيل التي سبقت التسليم
يوضح بلال العدرة، نجل المواطن محمود العدرة المعروف باسم "هشام حرب"، تفاصيل الساعات والأشهر التي سبقت تسليم والده إلى السلطات الفرنسية، واصفاً ما جرى بأنه مسار غامض رافقته حالة من الإرباك والقلق، وانتهى بتسليمه بصورة مفاجئة ومن دون تمكين العائلة من وداعه.
ويقول بلال: "إن والدي اعتُقل للمرة الأولى من قبل الشرطة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر 2025، استناداً إلى مذكرة صادرة عبر منظمة الإنتربول، وبقي داخل السجن مدة تقارب 77 يوماً، قبل أن يُفرج عنه بكفالة نتيجة وضعه الصحي الصعب، حيث أن العائلة اعتقدت حينها أن القضية ستأخذ مجراها القانوني الطبيعي، إلا أن التطورات اللاحقة جاءت بصورة مختلفة".
ويضيف بلال: "إن الشرطة طلبت والدي مجدداً في 25 شباط/فبراير 2026، إلى أحد المراكز الأمنية، وأبلغت العائلة بأن قرار التحفظ عليه جاء لحمايته، دون تقديم أي تفسير واضح لطبيعة هذا الإجراء أو مبرراته، وبعد أيام، وتحديداً في الأول من آذار/مارس، جرى نقله إلى مستشفى (إتش كلينك) حيث بقي هناك بصورة دائمة، فيما ظلت العائلة تتلقى إشارات متضاربة حول ما إذا كان قرار التسليم مطروحاً أم لا".
ويشير بلال العدرة إلى أنه حتى الأسبوع الأخير قبل تسليمه ونقله إلى فرنسا، كانت تصل العائلة تطمينات تفيد بعدم وجود قرار بتسليمه، إلى أن بدأ محاميه يشير إلى وجود خطوات فعلية في هذا الاتجاه.
ويؤكد بلال أن والده اتصل به لاحقاً وأبلغه بأن الجهات المختصة طلبت جواز سفره، وهو ما كانت اعتبرته العائلة مؤشراً واضحاً على قرب تنفيذ التسليم.
ويوضح بلال أن والده نُقل من مقر تابع للشرطة في مدينة الخليل، من دون أن تتاح للعائلة فرصة رؤيته أو وداعه.
ويقول بلال: "اتصل بي والدي صباح الخميس 16 أبريل / نيسان الجاري عند الساعة العاشرة، وقال لي إنه سيتم تسليمه للسلطات الفرنسية، ثم قال: أنا بحبكم كثير وديروا بالكم على حالكم، وأغلق الخط"، مؤكداً أن الشرطة الفلسطينية أبلغت العائلة عند الساعة الثالثة والنصف من عصر الخميس، بتسليمه رسمياً للسلطات الفرنسية من خلال الإنتربول، بعد نقله إلى الأردن ثم نقل بالطائرة إلى فرنسا، أي بعد تسليمه الفعلي بنحو 5 ساعات ونصف.
المحاكمة بدأت في فرنسا
وبحسب إفادته، فإنه في مساء الخميس الماضي نفسه، تلقى بلال اتصالاً آخر من والده من العاصمة الفرنسية باريس، قال فيه إنه وصل إلى هناك وتم تسليمه إلى الشرطة القضائية الفرنسية، بحضور مترجم، وجرى الحديث بينهما لنحو نصف ساعة اطمأن خلالها أفراد الأسرة على وضعه الصحي والنفسي.
ويبيّن بلال أن والده عُرض في اليوم التالي على النيابة الفرنسية، التي قررت احتجازه سنة كاملة إلى حين موعد محاكمته، والتي قال إنها قد تمتد حتى نهاية عام 2027، معتبراً أن إبقاءه محتجزاً طوال هذه المدة "يبدو كأنه حكم مسبق قبل المحاكمة".
ويؤكد بلال أن العائلة ترى أن ما حدث يتعارض مع المادة (28) من القانون الأساسي الفلسطيني، التي تنص على حظر تسليم أي مواطن فلسطيني إلى جهة أجنبية.
ويشير العدرة إلى أن السلطات الفرنسية سبق أن طلبت على خلفية قضية والدي، تسليم ثلاثة أشخاص من الأردن قبل أكثر من ستة أعوام، كما طلبت قبل شهرين شخصاً من الكويت، لكن البلدين رفضا تسليمهم.
مخاوف من انعكاسات سياسية
ويرى بلال أن ما جرى مع والده لا يقتصر على البعد القانوني، بل يحمل انعكاسات سياسية ووطنية أوسع، بأن يكون سابقة تطال مناضلين فلسطينيين آخرين.
ويقول بلال: "إن العائلة تشعر بإحباط وخذلان كبير، خاصة أن والدي من العائدين إلى فلسطين بعد سنوات طويلة في الخارج، وكان جزءاً من المؤسسات الرسمية الفلسطينية بعد عودته".
ويشير بلال إلى أن الخشية الأكبر لا تتعلق فقط بمصير والده، وإنما بإمكانية أن يتحول ما جرى إلى سابقة قد تفتح المجال أمام دول أخرى للمطالبة بتسليم شخصيات فلسطينية تاريخية، قائلاً: "إن فتح هذا الباب قد يفتح باباً خطيراً على البلاد كلها".
معاناة العدرة من مشاكل صحية
وفي حديثه عن الوضع الصحي لوالده، يوضح بلال أن محمود العدرة يبلغ من العمر 73 عاماً، ويعاني من مرض السرطان ومشكلات في القلب والأعصاب، ما يضاعف مخاوف العائلة بشأن ظروف احتجازه وإمكانية حصوله على محاكمة عادلة.
ويستعرض بلال جانباً من سيرة والده، مشيراً إلى أنه من مواليد مدينة يطا جنوب الخليل عام 1955، ودرس الأدب الإنجليزي في العراق، قبل أن يلتحق بالعمل السياسي الفلسطيني في ثمانينيات القرن الماضي، ثم عاد إلى الأراضي الفلسطينية عام 1998، بعد إنهاء ارتباطاته بحركة فتح "أبو نضال" وعودته إلى حضن الحركة الأم، وعمل في جهاز المخابرات الفلسطينية حتى تقاعده عام 2009، مشيراً إلى أنه يسكن في مدينة رام الله وهو متزوج وله خمسة أبناء وبنات وسبعة أحفاد، كما ان زوجته توفيت قبل ثلاث سنوات.
عدم وجود أدلة كافية للاتهام
ويوضح بلال أن فرنسا تتهم والده بالإشراف على خلية مرتبطة بالهجوم على مطعم "جو غولدنبرغ" في باريس عام 1982، لكنه يشدد على أن الملف الفرنسي، الذي قال إنه يقع في نحو 600 صفحة، "لا يتضمن أدلة مادية مباشرة"، بل يستند إلى روايات وشهادات غير حاسمة وغامضة وفضفاضة، كما أن أحد العملاء من أصل فلسطيني ويعمل لصالح المخابرات الفرنسية هو سبب ما جرى بحق والده، الذي ينفي قطعاً كل تلك الاتهامات.
عودة القضية إلى الواجهة قبل أشهر
يؤكد المحامي محمد الهريني، محامي المواطن محمود العدرة، أنه جرت عملية تسليم هشام حرب إلى السلطات الفرنسية وذلك استنادًا إلى مذكرة توقيف دولية صادرة عبر الشرطة الدولية "الإنتربول" منذ عام 2015، بناءً على قرار من قاضي تحقيق فرنسي للاشتباه بضلوعه في عملية استهدفت مقهى إسرائيليًا في باريس عام 1982.
ويوضح الهريني أن المذكرة ذاتها شملت أشخاصًا آخرين، بينهم ثلاثة مقيمين في المملكة الأردنية الهاشمية وآخر في الكويت، إلا أن القضاء في كل من الأردن والكويت رفض طلبات التسليم، استنادًا إلى عدم حمل المطلوبين الجنسية الفرنسية، وغياب اتفاقيات تسليم نافذة بين تلك الدول وفرنسا وقت وقوع الحادثة، إضافة إلى مرور فترة زمنية طويلة على الواقعة.
ويشير الهريني إلى أن تطورات القضية عادت إلى الواجهة خلال عام 2025، حين وصلت رسالة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى القيادة الفلسطينية تضمنت أربعة شروط مرتبطة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، كان من بينها تسليم العدرة إلى فرنسا لمحاكمته في القضية ذاتها.
ويلفت الهريني إلى أن وزارة الخارجية الفلسطينية تلقت لاحقًا كتابًا لمتابعة الملف، قبل تحويله إلى وزير العدل بتعليمات رئاسية، ومن ثم إلى النائب العام الذي تقدم بطلب رسمي إلى محكمة صلح رام الله في سبتمبر/أيلول 2025، للنظر في إجراءات التسليم.
ويبيّن الهريني أن المحكمة لم تصدر حتى الآن أي قرار نهائي بشأن التسليم، وكانت قد قررت الإفراج عن العدرة بكفالة، إلى جانب إصدار قرار قضائي يمنعه من السفر خارج الأراضي الفلسطينية، إلا أن الضغوط السياسية استمرت من أجل تنفيذ عملية التسليم، متجاوزة أحكام المادة 28 من القانون الأساسي الفلسطيني التي تحظر تسليم أي مواطن فلسطيني إلى جهة أجنبية.
مؤشرات التسليم بعد طلب إحضار جواز السفر
ويشير الهريني إلى أن السلطة الفلسطينية طلبت من عائلة العدرة ومحاميه قبل يومين من ترحيله إحضار جواز سفره، وهو ما اعتبرته العائلة مؤشرًا واضحًا على قرب تنفيذ القرار، ورفضت ذلك، قبل أن تقوم الجهات المختصة بإصدار جواز سفر بدل فاقد، ثم ترحيله قسرًا في 16 أبريل / نيسان 2026، إلى الأردن رغم قرار منعه من السفر، قبل نقله بطائرة خاصة من مطار الملكة علياء إلى باريس، حيث عُقدت أولى جلسات محاكمته أمام المحكمة الجنائية الفرنسية في 17 نيسان/أبريل الجاري، ومدد توقيفه عاماً كاملاً لاستكمال إجراءات التحقيق بحقه.
تسليم وفق مذكرة سابقة من الإنتربول
يؤكد مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" د. عمار دويك أنه تم تسليم المواطن الفلسطيني محمود العدرة، المعروف باسم "هشام حرب"، إلى السلطات الفرنسية يوم الخميس الماضي، من قبل الشرطة الفلسطينية وفق مذكرة سابقة من الإنتربول، وجرى تمديد توقيفه بعد ذلك لمدة سنة كاملة، بحسب المعلومات التي حصلت عليها الهيئة.
ويؤكد دويك أن تسليم العدرة جاء في إطار "سياق سياسي وصفقة سياسية"، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل تجاوزاً واضحاً للقانون الأساسي الفلسطيني ومساساً مباشراً بحقوق المواطن والسيادة الفلسطينية.
تسليم ضمن شروط سياسية
ويوضح دويك أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن الجانب الفرنسي، وفي ظل الحديث عن الاعتراف بدولة فلسطين، تقدم بجملة مطالب إلى السلطة الفلسطينية كان من بينها تسليم العدرة، مرجحاً أن الدافع الفرنسي في هذه القضية لا ينفصل عن الحسابات السياسية الداخلية في فرنسا.
ويشير دويك إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسعى، من خلال هذا الملف، إلى إظهار توازن سياسي داخلي، بحيث يبدو في الوقت نفسه داعماً للاعتراف بفلسطين وحريصاً على طمأنة الأوساط اليهودية داخل فرنسا بأنه يقف إلى جانبها ويحمي مصالحها.
عدم جواز تسليم أي مواطن لجهات أجنبية
ويؤكد دويك أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال تسليم أي مواطن فلسطيني إلى جهة أجنبية، وفق القانون الأساسي الفلسطيني، شأنه شأن العديد من دساتير العالم، يمنع بشكل صريح تسليم المواطنين، حتى في حال وجود إجراءات قضائية أو مطالبات قانونية خارجية.
ويبيّن دويك أن الخيارات القانونية المتاحة أمام القضاء الفلسطيني في مثل هذه الحالات تقتصر على محاكمة المواطن داخل فلسطين أو تنفيذ أي حكم أجنبي وفق الأطر القانونية المحلية، وليس تسليمه إلى دولة أخرى.
ويصف دويك ما جرى بأنه "صدمة وخيبة أمل"، معتبراً أن القيادة الفلسطينية وضعت حقوق المواطن الفلسطيني في دائرة المساومات السياسية، وتخلت عملياً عن جزء من سيادتها مقابل "اعتراف شكلي".
مخاوف من عدم المحاكمة العادلة في فرنسا
ويبدي دويك مخاوفه من إمكانية عدم حصول العدرة على محاكمة عادلة في فرنسا، رغم استقلالية القضاء الفرنسي، مشيراً إلى أن القضايا ذات الطابع السياسي غالباً ما تتأثر بالمناخ الإعلامي والسياسي المحيط بها.
ويشير دويك إلى أنه اطلع شخصياً على الملف الذي قدمته السلطات الفرنسية، مؤكداً أن ما يتضمنه لا يرقى إلى مستوى الأدلة القوية، وإنما يعتمد بصورة أساسية على شهادات سماعية.
ويرى دويك أن فرص تبرئة العدرة قد تكون كبيرة إذا جرت محاكمته بصورة عادلة، لكنه يحذر في الوقت ذاته من احتمال إطالة أمد القضية لسنوات وتحويلها إلى ورقة قابلة للاستخدام لتحقيق مكاسب سياسية.
مخالفة قانونية صريحة
يعتبر مدير عام مركز القدس للمساعدة القانونية عصام عاروري أن تسليم المواطن الفلسطيني محمود العدرة، المعروف باسم "هشام حرب"، يشكّل "مخالفة قانونية صريحة" تمسّ بشكل مباشر أحكام القانون الأساسي الفلسطيني، وتكشف عن خلل أعمق في منظومة توزيع الصلاحيات داخل النظام السياسي الفلسطيني.
ويوضح عاروري أن ما جرى يتعارض بشكل واضح مع المادة (28) من القانون الأساسي الفلسطيني المعدّل، والتي تنص على أنه ،"لا يجوز إبعاد أي فلسطيني عن أرض الوطن أو حرمانه من العودة إليه أو منعه من المغادرة أو تجريده من الجنسية أو تسليمه لأي جهة أجنبية"، مؤكداً أن النص "حاسم وغير مشروط وقطعي" ولا يترك أي مجال للتأويل أو الاستثناء.
ويشير عاروري إلى أن هذا الانتهاك يعكس عدم اكتراث بالتقيد بالقانون الأساسي، ضمن سلسلة خروقات باتت تتكرر في المشهد القانوني والسياسي الفلسطيني.
ويلفت عاروري إلى أن هذه التطورات تأتي في ظل غياب ضوابط فعّالة للعلاقة بين السلطات، خصوصاً بعد حل المجلس التشريعي وتوسّع استخدام الصلاحيات التشريعية من قبل السلطة التنفيذية استناداً إلى المادة (43) من القانون الأساسي، التي تُجيز إصدار قرارات بقانون في حالات الضرورة.
ويشدد عاروري على أن هذه المادة نفسها مشروطة بوجود ظروف طارئة لا تحتمل التأخير وبتحقيق المصلحة العامة، وهو ما لا ينطبق على الحالة الحالية.
فشل وقف عملية التسليم
ويلفت عاروري إلى أن محاولات قانونية سابقة لوقف عملية التسليم عبر المحكمة الإدارية الفلسطينية لم تُكلل بالنجاح، إذ رُفضت الطلبات بدعوى عدم وجود قرار واضح بالإبعاد، الأمر الذي أدى عملياً إلى حرمان المواطن العدرة من حقه في اللجوء إلى القضاء في الوقت المناسب. ويعتبر عاروري أن تسريع تنفيذ الإجراء قبل البت القضائي النهائي حرم المتضرر من أي مراجعة قانونية فعالة، وخلق "ضرراً لا يمكن إصلاحه" بعد إتمام عملية التسليم.
ويؤكد عاروري أن ما حدث يكشف أيضاً عن ضعف في آليات الرقابة القضائية، ويعكس نزعة نحو تركيز السلطات بيد السلطة التنفيذية، محذراً من أن غياب التوازن بين السلطات يؤدي عادة إلى "مظاهر استبدادية" تمس ضمانات المحاكمة العادلة والحريات العامة.
ويشير إلى أن الملف قد يكون مرتبطاً بطلب فرنسي قُدم للسلطة الفلسطينية ضمن شروط سياسية تتعلق بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، معتبراً أن ما يجري قد يكون جزءاً من "تجليات غير معلنة" لصفقات سياسية أوسع.
وينتقد عاروري غياب الشفافية في إدارة السياسات العامة، خصوصاً في القضايا المصيرية، قائلاً: "إن قرارات تُتخذ من الأعلى دون وضوح كافٍ للرأي العام بشأن دوافعها أو نتائجها".
ويحذّر عاروري من أن بعض الاعترافات الدولية بدولة فلسطين، في حال لم تقترن بإجراءات فعلية ضد الاحتلال، قد تبقى ذات طابع رمزي لا يغيّر الواقع السياسي على الأرض، داعياً إلى تعزيز دور القوى السياسية ومنظمة التحرير والمجتمع المدني، لضمان عدم العبث بالحقوق والحريات أو بالخيارات الاستراتيجية الفلسطينية.
العدرة مارس نشاطه خلال مرحلة تاريخية سابقة
يرى أمين سر نقابة المحامين الفلسطينيين والمستشار القانوني المحامي أمجد الشلة أن قضية تسليم المواطن محمود العدرة، المعروف باسم "هشام حرب"، إلى السلطات الفرنسية تثير جملة من الأسئلة القانونية والوطنية المعقدة، في ظل التداخل بين الالتزامات الدولية التي وقعتها دولة فلسطين وبين الضمانات التي كفلها القانون الأساسي الفلسطيني للمواطنين.
ويوضح الشلة أن الحديث يدور عن "مناضل فلسطيني يحمل تاريخاً نضالياً عريقاً"، مشيراً إلى أن العدرة مارس نشاطه السياسي والفدائي خلال مرحلة تاريخية سابقة كانت فيها والفصائل الوطنية الفلسطينية تنتهج أشكالاً متعددة من العمل الوطني، الأمر الذي منح الرجل مكانة وطنية واجتماعية محترمة داخل المجتمع الفلسطيني.
الانضمام للمعاهدات الدولية والخضوع لضوابط قانونية فلسطينية
وفي الجانب القانوني، يشير الشلة إلى أن السلطة الوطنية الفلسطينية، وفي إطار مساعيها للحصول على اعتراف دولي أوسع بدولة فلسطين، انضمت إلى عدد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، من بينها الاتفاقيات المرتبطة بعضوية والتعاون القضائي وتبادل المطلوبين بين الدول الأعضاء.
ويوضح الشلة أن انضمام فلسطين إلى مثل هذه الاتفاقيات قد يرتب التزامات قانونية عليها، تجعلها من حيث المبدأ ملتزمة بما توقع عليه في إطار القانون الدولي.
لكن الشلة يشدد على أن أي إجراء من هذا النوع يجب أن يخضع لضوابط قانونية فلسطينية واضحة، مبيناً أنه إذا صحت المعلومات المتداولة حول صدور قرار قضائي فلسطيني يتعلق بالعدرة، فإن هذا القرار يجب أن يكون قد استكمل درجات التقاضي كافة واكتسب الدرجة القطعية قبل تنفيذ أي خطوة تتعلق بالتسليم.
ويؤكد الشلة أن القانون الأساسي الفلسطيني شدد على حماية المواطن الفلسطيني، ورسخ مبدأ حقه في المحاكمة العادلة داخل وطنه، وهو ما يُفهم منه أن الأصل هو عدم جواز تسليم أي مواطن فلسطيني، خصوصاً في القضايا ذات الطابع الوطني أو السياسي، مع التمييز بينها وبين الجرائم الجنائية العابرة للحدود مثل غسل الأموال أو تهريبها أو الجرائم الجنائية البحتة.
ضرورة متابعة القضية حتى بعد التسليم
ويؤكد الشلة أن مسؤولية دولة فلسطين لا تنتهي عند تنفيذ قرار التسليم، بل تبقى "وطنياً وأخلاقياً وقانونياً" ملزمة بمتابعة القضية مع الجانب الفرنسي، ومراقبة جميع الإجراءات القضائية التي ستتم بحق العدرة، لضمان حصوله على محاكمة عادلة تحفظ حقوقه القانونية والإنسانية.
ويشدد الشلة على أن أي قرار بتسليم مواطن فلسطيني يجب أن يسبقه فحص دقيق لطبيعة الاتفاقيات الموقعة، ومدى تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، وأن لا يتم أي تسليم إلا استناداً إلى قرار قضائي نهائي وقطعي، بما يحفظ هيبة القانون ويحمي حقوق المواطنين الفلسطينيين.
تجاوز خطير للقانون
يعتبر مدير عام الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون "استقلال" ماجد عاروري أن إجراءات تسليم المواطن الفلسطيني محمود العدرة (المعروف باسم هشام حرب) إلى السلطات الفرنسية تمت خارج الإطار القضائي الطبيعي وبعيداً عن أي قرار صادر عن المحاكم الفلسطينية المختصة.
ويوضح عاروري أن عملية التسليم نُفذت صباح يوم 16 نيسان/أبريل 2026، وذلك قبل انعقاد الجلسة المقررة أمام محكمة صلح رام الله للنظر في طلب الاسترداد، ودون إحضار المواطن العدرة أمام القضاء أو صدور أي حكم قضائي فلسطيني يجيز ذلك، وهو ما يعتبره "تجاوزاً خطيراً" يهمّش دور القضاء ويقوّض أسس سيادة القانون ومبدأ الفصل بين السلطات.
تصادم مع النص القانوني الأعلى
ويشير عاروري إلى أن (استقلال) أصدرت بياناً، أكدت فيه أن تسليم أي مواطن فلسطيني إلى جهة أجنبية يُعد فعلاً محظوراً دستورياً بموجب المادة (28) من القانون الأساسي الفلسطيني، مشددة على أن ما جرى يشكل انتهاكاً مباشراً لهذه الحماية الدستورية، ويدخل في حالة تصادم واضح مع النص القانوني الأعلى، ما يجعل القرار منعدماً وباطلاً من الناحية القانونية.
ويشير عاروري إلى أن المادة ذاتها تنص على عدم جواز إبعاد أي فلسطيني عن أرض الوطن أو حرمانه من العودة أو منعه من المغادرة أو تجريده من الجنسية أو تسليمه لأي جهة أجنبية، معتبرة أن هذه القاعدة الدستورية "آمرة ومطلقة" لا تقبل أي تفسير أو استثناء.
ويقول عاروري: "إن (استقلال) شددت على دعمها لأي مسار قضائي مشروع يمكن أن يلجأ إليه أصحاب الشأن للطعن في هذا الإجراء أمام المحكمة الإدارية المختصة، محذّرة من أن استمرار تهميش القضاء أو الصمت الرسمي إزاء قضايا تمس السيادة الوطنية والحقوق الدستورية من شأنه أن يضعف ثقة المواطنين بمنظومة العدالة ويفتح الباب أمام الإفلات من المساءلة".
ويؤكد عاروري على ضرورة التصدي لأي ممارسات تتجاوز أحكام الدستور أو تهمش سلطة القضاء، مطالباً بفتح تحقيق فوري وشفاف ومستقل لتحديد المسؤولين عن هذا التجاوز، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً.
فلسطين
الإثنين 20 أبريل 2026 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس
إدارة البنك الإسلامي العربي تزور جامعة النجاح الوطنية وتبحث سبل تعزيز التعاون المشترك
نابلس/ غسان الكتوت/الرواد للصحافة والاعلام
استقبل دولة أ.د. رامي حمدالله، نائب رئيس مجلس أمناء جامعة النجاح الوطنية ورئيس مجلس أمناء مستشفى النجاح الوطني الجامعي، وفدًا من إدارة البنك الإسلامي العربي برئاسة المدير العام الأستاذ هاني ناصر.
ورحب دولة أ.د. حمدالله بالوفد الضيف، مؤكدًا أهمية توسيع آفاق التعاون وبناء شراكات فاعلة بين المؤسسات الصحية والجامعات والقطاع المصرفي، مشيرًا إلى أن مثل هذه الشراكات تسهم في تعزيز التكامل بين هذه المؤسسات، بما ينعكس أثره إيجابًا على المجتمع.
من جانبه، أعرب السيد ناصر عن اعتزازه بالعلاقة المتميزة التي تجمع البنك الإسلامي العربي بجامعة النجاح الوطنية، مؤكدًا حرص البنك على تعزيز التعاون مع جامعة النجاح الوطنية ومستشفى النجاح الوطني الجامعي، وبناء شراكات نوعية تدعم التكامل بين القطاع المصرفي والمؤسسات الأكاديمية والصحية، بما يسهم في خدمة المجتمع وتعزيز التنمية المستدامة.
وضم الوفد الزائر كل من السيد نظام الزامل، مدير إدارة الأفراد، والسيد حسان صبري، مدير إدارة الائتمان، والسيد راسم أبو زيتون، مدير فرع شارع فيصل، والسيد فادي أبو نبعة، مدير فرع نابلس.
وحضر من جانب الجامعة الأستاذ رشيد الكخن، المدير المالي للجامعة والاستاذ محمود هرشة المدير المالي لمستشفى النجاح الوطني الجامعي.
أقلام وأراء
الإثنين 20 أبريل 2026 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس
قراءة تحليلية للتقرير الصادر عن مركز الاتصال الحكومي
يعكس التقرير الأسبوعي الصادر عن مركز الاتصال الحكومي صورة لحكومة تعمل ضمن بيئة مركّبة ومقيّدة، حيث لا تتحرك بوصفها سلطة تنموية تقليدية، بل كجهاز إدارة أزمات ممتدة، يسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين تقديم الخدمات، وضبط الأمن، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المؤسسي والمجتمعي.
في جانب البنية التحتية، تظهر المشاريع المرتبطة بالطرق والمياه والطاقة كأولوية واضحة، لكنها تحمل دلالات تتجاوز بعدها الخدمي. فإعادة تأهيل الطرق في قلقيلية والخليل، والتقدم في مشاريع المياه في جنين ورام الله، والتوجه نحو الطاقة الشمسية، كلها تعكس محاولة لتعزيز الحضور الحكومي في الجغرافيا الفلسطينية المجزأة، وربطها وظيفيًا واقتصاديًا. في هذا السياق، تصبح البنية التحتية أداة سياسية غير مباشرة، تُستخدم لتعزيز الصمود وتقليل الاعتماد على الخارج، أكثر من كونها مجرد استجابة لحاجات تنموية.
في المقابل يبرز البعد الأمني كركيزة موازية لا تقل أهمية، بل ربما تتقدم في الأولويات. الأرقام المرتفعة للمطلوبين والمذكرات القضائية، إلى جانب الجولات الميدانية والاجتماعات مع الأجهزة الأمنية، تشير إلى وجود تحديات فعلية في ضبط المجال الداخلي. التركيز على سيادة القانون والمصالحات المجتمعية يعكس إدراكًا لطبيعة المجتمع الفلسطيني، حيث لا يكفي الإطار القانوني وحده، بل يتطلب الأمر تفعيل أدوات اجتماعية موازية لضمان الاستقرار. كما أن هذا الحراك الأمني يتقاطع مع استعدادات لمرحلة سياسية قادمة، ما يضفي عليه بعدًا استباقيًا وليس فقط ردّ فعل.
اقتصاديًا يكشف التقرير عن واقع إدارة أزمة أكثر منه إدارة نمو. تدخلات وزارة الاقتصاد تتركز حول الرقابة، وضبط الأسعار، وإتلاف السلع الفاسدة، وهي مؤشرات على محاولة منع تدهور السوق في ظل بيئة مضغوطة. حتى المبادرات الإيجابية مثل إطلاق منصة التجارة الإلكترونية أو تسجيل الشركات، تبدو كجهود للحفاظ على الحد الأدنى من النشاط الاقتصادي، لا كمؤشرات على توسع فعلي. وهذا يعكس اقتصادًا يعمل تحت القيود، حيث تتحول وظيفة الحكومة من محفّز للنمو إلى صمّام أمان ضد الانهيار.
على مستوى الحوكمة يظهر جهد واضح في تحسين الأداء المؤسسي رغم محدودية الموارد. في قطاع الصحة مثلًا، يتم التركيز على توحيد المعايير وتعزيز العدالة في القرارات الطبية، إلى جانب التدريب وبناء القدرات، وهو ما يشير إلى توجه نحو رفع الكفاءة بدل التوسع الكمي. وفي قطاعي العدالة والأراضي، تبرز محاولات لحماية الحقوق وتنظيم الملكية العامة، بما يعكس وعيًا بأهمية ضبط البنية القانونية في بيئة معرضة للضغط والتفكك. غير أن هذه الجهود تجري ضمن هامش ضيق، في ظل نقص التمويل والقيود السياسية.
في الخلفية يحضر البعد السياسي بشكل غير مباشر لكنه مؤثر. التنسيق الميداني لإدخال المواطنين إلى مناطق مغلقة أو إصلاح بنى تحتية، يعكس حدود السيطرة الفعلية للحكومة. كما أن الانخراط مع مؤسسات دولية في قطاع الصحة أو العدالة يشير إلى محاولة تعويض العجز الداخلي عبر الدعم الخارجي. في الوقت ذاته، تبرز الأنشطة الثقافية والسياحية كوسيلة للحفاظ على الهوية الوطنية وإعادة إنتاج الرواية الفلسطينية، خاصة في ظل التحديات المتزايدة.
أما على المستوى المجتمعي فيظهر توجه واضح نحو تعزيز مفهوم الصمود بدل التنمية التقليدية. برامج تمكين المرأة، والأنشطة الثقافية، والتوعية البيئية والصحية، كلها تعكس استثمارًا في المجتمع كخط دفاع أول في مواجهة الأزمات. هذا التحول يعكس إدراكًا بأن القدرة على الاستمرار لا تعتمد فقط على الاقتصاد أو الأمن، بل على تماسك النسيج الاجتماعي وقدرته على التكيف.
يكشف التقرير عن نمط حكم يمكن وصفه بأنه إدارة بقاء منظّم، حيث تسعى الحكومة إلى الحفاظ على توازن هش بين متطلبات الحياة اليومية وضغوط الواقع السياسي والاقتصادي. هو نموذج لا يقوم على افتراض تحسن قريب في الظروف، بل على إدارة القيود بكفاءة، وتأجيل الانفجارات المحتملة، وبناء حد أدنى من الاستقرار يسمح للنظام بالاستمرار.
اسرائيليات
الإثنين 20 أبريل 2026 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس
إعادة تدوير الموت: جدل في إسرائيل بعد تكريم مشروع لإنجاب أطفال من نطف الجنود القتلى
تتصاعد حالة من الذهول الأخلاقي في الأوساط الثقافية والسياسية مع بروز شخصيات كانت تُصنف سابقاً كحالات هامشية، لكنها اليوم تحظى بتكريم رسمي من أعلى المستويات في إسرائيل. فقد تم الإعلان عن فوز عيريت أورن غوندرس، مؤسسة جمعية 'نور للعائلات'، بجائزة إسرائيل لهذا العام، تقديراً لما وصف بـ'إنجازاتها' في دعم العائلات الثكلى عبر مشاريع غير مسبوقة تثير تساؤلات عميقة حول حدود الأخلاق والمنطق.
المشروع الذي نالت بسببه غوندرس الجائزة يعتمد على فكرة 'صندوق نور لحياة جديدة'، وهو برنامج يتيح استخراج الحيوانات المنوية من جثث الجنود الذين سقطوا في المعارك لإنجاب أطفال منهم لاحقاً. وتفتخر غوندرس بأنها أصبحت 'جدة' لـ 38 طفلاً ولدوا بهذه الطريقة لأمهات ثكالى، مشيرة إلى أن نشاطاتها تتجاوز الدعم النفسي التقليدي لتشمل تنظيم فعاليات ترفيهية باذخة تهدف إلى إخراج العائلات من حالة الحزن عبر مظاهر 'قوية ومسرحية'.
ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس غرقاً متزايداً في 'عبادة الموت' داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث يتم تقديس الفقدان وتحويله إلى أداة للاستمرارية السياسية والعسكرية. فبدلاً من مواجهة مآسي الحروب بالبحث عن السلام، تبتكر المؤسسة الإسرائيلية أدوات 'مبتكرة' لضمان ولادة أجيال جديدة من رحم الموت، مما يجعل التضحية بالأبناء تبدو وكأنها عملية قابلة للتعويض البيولوجي والمؤسساتي.
تاريخياً، لم تكن هذه المرة الأولى التي تُمنح فيها جوائز رفيعة بناءً على 'الثكل'؛ فقد سبق وأن فازت رفقة غوبر بالجائزة عام 1976 بعد فقدان ابنيها، وتبعتها مريم بيرتس في عام 2018 للسبب ذاته. إلا أن التطور الحالي في عام 2026 يذهب إلى أبعد من ذلك، حيث لا يُكرم الصبر على الفقد، بل يُكرم 'إنتاج' أطفال سيحملون منذ لحظة ولادتهم هوية مرتبطة بالجثث، مما يضع أعباءً نفسية هائلة على كاهل هؤلاء الصغار في المستقبل.
إعادة تدوير لانهائية للموت تقود إسرائيل؛ فجأة يتبين أن موت الشباب ليس بالفظاعة التي كنا نتخيلها إذا كان الهدف هو الحفاظ على الاستمرارية بأي ثمن.
وتشير مصادر تحليلية إلى أن التوسع في هذا المشروع قد يؤدي مستقبلاً إلى ممارسات أكثر غرابة، مثل إنشاء 'مصانع وطنية للنطف' في ساحات القتال لضمان سحب البذور قبل نقل الجثث إلى المبردات. هذا السيناريو الكابوسي يحول الجندي من إنسان إلى مورد بيولوجي، ويجعل من عملية الإنجاب مجرد حلقة في سلسلة 'إعادة تدوير' تهدف لتغذية المؤسسة العسكرية بجنود مستقبليين ولدوا من آباء قتلى.
إن الرسالة التي يبعثها تكريم مثل هذه المشاريع هي أن موت الشباب لم يعد يمثل الفاجعة التي تستوجب التوقف والمراجعة، بل أصبح مادة خاماً للاستمرارية القسرية. فإذا كان بإمكان الدولة 'تربية بدائل' للذين يسقطون في الحروب، فإن ذلك يمنح القيادة السياسية والعسكرية ضوءاً أخضر للاستمرار في النزاعات المسلحة بقلب بارد، طالما أن 'المصنع الوطني' يعمل على تعويض الخسائر البشرية بأساليب تقنية.
وفي نهاية المطاف، يجد المجتمع نفسه أمام تساؤل جوهري حول 'الحضيض' الذي يمكن أن يصل إليه في تقديس الموت؛ فبينما يتم الاحتفاء بـ 38 طفلاً ولدوا من جثث، يتجاهل الخطاب الرسمي الموت والدمار الذي تلحقه هذه الحروب بالطرف الآخر. إنها دورة لانهائية من الدماء والولادات المشوهة نفسياً، تُدار تحت غطاء 'الجوائز الوطنية' والبطولات الزائفة التي تحاول تجميل وجه الموت القبيح.
عربي ودولي
الإثنين 20 أبريل 2026 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس
الخارجية المصرية تحسم الجدل وتعلن وفاة الطبيب ضياء العوضي في دبي
أنهت الدبلوماسية المصرية حالة الغموض التي أحاطت بمصير الطبيب ضياء العوضي، الذي فُقد أثره قبل أيام عقب وصوله إلى مدينة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة. وأكد السفير المصري لدى الإمارات، حداد الجوهري أن السلطات الرسمية تلقت إخطاراً بوفاة الطبيب بعد العثور عليه داخل غرفته في أحد الفنادق، مما وضع حداً للتكهنات الواسعة التي انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأفادت مصادر رسمية بأن القنصلية المصرية في دبي تتابع عن كثب مع الجهات الإماراتية المختصة كافة الإجراءات القانونية والطبية اللازمة. ويجري حالياً العمل على استخراج شهادة الوفاة الرسمية وتحديد الأسباب الدقيقة التي أدت إلى الوفاة، تمهيداً لإنهاء ترتيبات شحن الجثمان إلى الأراضي المصرية في أسرع وقت ممكن لمواراته الثرى.
وأوضح السفير الجوهري أنه أجرى اتصالاً مباشراً مع محامي أسرة الفقيد لترتيب لقاء يجمعه بزوجة الطبيب الراحل والمحامي في مقر وزارة الخارجية بالعاصمة الإدارية الجديدة. ويهدف هذا الاجتماع إلى تقديم واجب العزاء رسمياً وإطلاع ذويه على كافة التفاصيل والتقارير الواردة من الجانب الإماراتي حول ملابسات الواقعة.
من جانبه، تراجع مصطفى ماجد، محامي الطبيب الراحل، عن نفي سابق لخبر الوفاة، مؤكداً صحة الأنباء الأخيرة التي أعلنتها السفارة. وأشار ماجد إلى أن العائلة كانت تعيش حالة من القلق الشديد منذ انقطاع الاتصال بالعوضي يوم الأحد الماضي، مؤكداً أن المعلومات لم تكن متوفرة لدى أي جهة في بداية الأمر.
سلطات دبي أخطرت القنصلية المصرية بوفاة العوضي حيث كان يتواجد بأحد فنادق المدينة وتم العثور عليه متوفياً.
وشدد المحامي في تصريحاته على استبعاد فرضية الانتحار تماماً، نظراً للحالة النفسية والمهنية المستقرة التي كان يتمتع بها الطبيب قبل سفره. وتنتظر الأسرة حالياً نتائج التقرير الطبي النهائي الذي سيصدر عن المستشفى الذي نُقل إليه الجثمان في دبي لتوضيح ما إذا كانت الوفاة طبيعية أم ناتجة عن عارض صحي مفاجئ.
وكانت قضية اختفاء العوضي قد أثارت جدلاً واسعاً بعد تضارب الأنباء بين تقارير صحفية أكدت وفاته وبين بيانات رسمية من محاميه هددت بمقاضاة مروجي الشائعات. إلا أن الإعلان الرسمي الصادر عن الخارجية المصرية حسم الموقف وأوقف موجة التشكيك التي سادت خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية.
وتعمل الأجهزة القنصلية المصرية حالياً على تسهيل كافة العقبات الإدارية لضمان وصول الجثمان إلى مصر دون تأخير. ومن المتوقع أن يتم استقبال الجثمان في مطار القاهرة الدولي فور انتهاء التحقيقات الروتينية التي تجريها شرطة دبي في مثل هذه الحالات لضمان الشفافية الكاملة في ملف القضية.
عربي ودولي
الإثنين 20 أبريل 2026 7:57 صباحًا - بتوقيت القدس
بزشكيان يحذر من 'مغامرات' أمريكية وصهيونية في اتصال مع رئيس وزراء باكستان
أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن موقف بلاده الحازم تجاه التحركات العسكرية والسياسية الأخيرة في المنطقة، مشدداً على أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تصعيد جديد. وجاءت هذه التصريحات خلال اتصال هاتفي أجراه مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، حيث استعرض الجانبان مستجدات المفاوضات الجارية في إسلام آباد والجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار.
واتهم بزشكيان الولايات المتحدة الأمريكية بممارسة سياسات تقوض المساعي الدبلوماسية، واصفاً استمرار الحصار البحري والتهديدات المستمرة بأنها خرق صريح للتفاهمات التي تم التوصل إليها سابقاً. وأشار الرئيس الإيراني إلى أن هذه التصرفات تكشف عن نوايا واشنطن في الالتفاف على الحلول السلمية وتأجيج التوتر في الممرات المائية الحيوية.
وفي رسالة وصفت بالشدة، أبلغ بزشكيان نظيره الباكستاني أن القوات الإيرانية في حالة تأهب للدفاع الشامل ضد أي مغامرة قد تقبل عليها القوى الأمريكية أو الصهيونية. وحذر من أن أي خطوة غير محسوبة ستكون لها تداعيات كارثية على الأمن الإقليمي، مؤكداً أن حماية السيادة الإيرانية تظل أولوية قصوى لا تقبل المساومة.
إيران عازمة على الدفاع الشامل في مواجهة أي مغامرة جديدة أمريكية أو صهيونية تستهدف أمن المنطقة.
كما تطرق الحديث بين الزعيمين إلى أهمية تعزيز التعاون بين دول الجوار لضمان استقرار المنطقة بعيداً عن التدخلات الخارجية التي وصفها بـ 'الهدامة'. وأعرب بزشكيان عن أمله في أن تتوحد جهود الدول الإقليمية لقطع الطريق على القوى الدولية التي تسعى لفرض أجنداتها الخاصة على حساب مصالح شعوب المنطقة واستقرارها السياسي.
واختتم الرئيس الإيراني حديثه بالتأكيد على استراتيجية طهران القائمة على حسن الجوار وتطوير العلاقات الثنائية مع باكستان وبقية الدول المحيطة. وشدد على أن السلام الدائم لا يمكن تحقيقه إلا بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي ووقف التهديدات التي تستهدف أمن الملاحة والتجارة الدولية في المنطقة.
عربي ودولي
الإثنين 20 أبريل 2026 7:27 صباحًا - بتوقيت القدس
صراع القيم والسياسة: مواجهة مفتوحة بين الفاتيكان والبيت الأبيض تهدد مستقبل ترامب
دخلت العلاقة بين الفاتيكان والبيت الأبيض نفقاً مظلماً من المواجهة العلنية، حيث لم يعد الصراع مجرد اختلاف في وجهات النظر السياسية، بل تحول إلى صدام قيمي عميق. وقد تجلى هذا التوتر بوضوح بعد الانتقادات الحادة التي وجهها البابا ليو الرابع عشر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على خلفية تهديداته العنيفة تجاه إيران، مما وضع القيم الدينية في مواجهة مباشرة مع النزعات القومية المتطرفة.
وكان الرئيس الأمريكي قد أثار صدمة عالمية حين كتب عبر منصات التواصل الاجتماعي عبارات توحي بإبادة شاملة، مشيراً إلى أن حضارة بأكملها قد تفنى في ليلة واحدة. هذا الخطاب الاستعلائي، الذي وصفه مراقبون بأنه يعكس داء العظمة، دفع الضمير العالمي للتحرك، حيث اعتبرت مصادر ديبلوماسية أن مثل هذه التصريحات المكتوبة تعبر عن إرادة واعية وليست مجرد زلة لسان عابرة.
من جانبه، لم يتأخر الفاتيكان في الرد، حيث أكد البابا ليو الرابع عشر، وهو أول بابا من أصل أمريكي أن تهديد الشعوب بالفناء أمر غير مقبول أخلاقياً وإنسانياً. وشدد البابا في تصريحاته على أن الأمر يتجاوز تعقيدات القانون الدولي ليصل إلى جوهر الأخلاق، داعياً إلى حماية المدنيين والأطفال وكبار السن من ويلات الحروب التي تبدأ بتصعيد لفظي غير مسؤول.
رد الفعل من البيت الأبيض جاء سريعاً وفجاً، حيث وصف ترامب البابا بأنه شخص 'سيئ للغاية' واتهمه بالضعف، في خطوة اعتبرها محللون سابقة في تاريخ العلاقات بين واشنطن والكرسي الرسولي. هذا السجال لم يغضب الفاتيكان فحسب، بل أثار قلقاً داخل أروقة الإدارة الأمريكية وبين حلفاء واشنطن الذين رأوا في تصريحات ترامب تهديداً للأمن والسلم الدوليين.
ويرى مؤرخون ومعلقون أن أساليب ترامب في استخدام 'عنف اللغة' واستهداف الأقليات تتقاطع مع سرديات شعبوية تاريخية شهدها القرن الماضي. فبينما يستمد ترامب شرعيته من نظام ديمقراطي انتخابي، يمثل البابا مرجعية روحية لقرابة مليار ونصف المليار كاثوليكي حول العالم، مما يجعل الصدام بينهما استقطاباً أيديولوجياً عالمياً بامتياز.
عملية انتخاب البابا ليو الرابع عشر، التي جرت عبر مجمع الكرادلة المغلق في كنيسة سيستينا، كانت قد حملت آمالاً كبيرة في تعزيز السلام العالمي. ورغم أن ترامب هنأ البابا في البداية عبر منصته 'تروث سوشال' معبراً عن فخره بكونه أول بابا أمريكي، إلا أن هذا الترحيب سرعان ما تبخر أمام تباين الرؤى حول قضايا الهجرة والحروب والعدالة الاجتماعية.
اليوم كما يعلم الجميع، طُرح تهديد موجه إلى الشعب الإيراني، وهذا غير مقبول حقاً، فهو مسألة أخلاقية تتعلق بخير شعب كامل.
ولم تقتصر انتقادات البابا على الملف الإيراني، بل امتدت لتحذر من خطر انزلاق الأنظمة الديمقراطية إلى ما وصفه بـ 'استبداد الأغلبية'. وفي رسالة وجهها للمشاركين في اجتماع بالفاتيكان، أكد البابا أن الديمقراطية لا يمكن أن تظل سليمة ما لم تكن متجذرة في قيم أخلاقية تحمي حقوق الجميع، وليس فقط من يملكون القوة أو الأغلبية العدديّة.
وخلال جولة أفريقية شملت الكاميرون، وجه البابا انتقادات لاذعة للقوى الأجنبية التي تنهب ثروات القارة السمراء، معتبراً إياها سبباً رئيساً في انتشار الفقر. هذه التصريحات اعتبرت هجوماً غير مباشر على النظام الإمبريالي الذي تتبناه الإدارة الأمريكية الحالية، مما زاد من حدة الاستقطاب بين الفاتيكان وواشنطن في ملفات السياسة الخارجية.
ودخل جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، على خط المواجهة مدافعاً عن سياسات الإدارة، حيث اعتبر أن البابا أخطأ في تدخلاته اللاهوتية المتعلقة باستخدام القوة. وطالب فانس البابا بضرورة توخي الحذر عند الحديث عن مسائل تتعلق بالأمن القومي، مما يعكس فجوة عميقة في فهم دور المؤسسة الدينية في توجيه السياسات العامة.
وزاد من حالة الغضب المسيحي تجاه ترامب نشره لصورة تعبيرية تظهره في وضعية توحي بعناق من 'السيد المسيح'، وهو ما اعتبره كثيرون ازدراءً للرموز الدينية واستغلالاً سياسياً فجاً. ورغم أن ترامب يتمتع بقاعدة انتخابية مسيحية واسعة، إلا أن هذه الخطوة أثارت حفيظة المحافظين الذين رأوا فيها تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء الأخلاقية والدينية.
وتشير تقارير إلى أن هذا السجال المستمر قد يؤدي إلى تآكل شعبية ترامب في أوساط الكاثوليك الأمريكيين الذين ينظرون للبابا كمرجعية عليا. ومع تزايد الانتقادات لنمط إدارته واستخفافه بالقيم الإنسانية، بدأت تلوح في الأفق إمكانية تحرك الكونغرس لاستجوابه، في ظل مخاوف من أن تقود سياساته إلى عزلة دولية تامة للولايات المتحدة.
إن هذه الحقبة التاريخية الصعبة تضع العلاقة بين الدين والسياسة على المحك، حيث تتصارع قيم السلام والحوار مع نزعات التنمر والتدمير. ويبدو أن السنوات المقبلة ستشهد مزيداً من التفاعل الأيديولوجي الذي قد يعيد تشكيل المسارات السياسية في الغرب، وسط دعوات ملحة لبروز قيادات حكيمة تغلب النزعة الإنسانية على المصالح الضيقة.
عربي ودولي
الإثنين 20 أبريل 2026 6:43 صباحًا - بتوقيت القدس
المجر تطوي صفحة أوربان: بيتر ماجار يقود حقبة جديدة بـ 'سوبر أغلبية'
حسمت المعركة الانتخابية في العاصمة المجرية بودابست يوم الأحد الماضي، معلنةً نهاية حقبة طويلة من حكم فيكتور أوربان وحزبه 'فيدس'. وجاءت النتائج مطابقة لاستطلاعات الرأي التي تنبأت بصعود حزب 'تيسا' بزعامة بيتر ماجار، مما دفع أوربان للاعتراف بالهزيمة ومغادرة قصر الحكومة بعد 16 عاماً متواصلة في السلطة.
يرى مراقبون سياسيون أن هذا التحول يمثل الحدث الأبرز على الساحة الأوروبية، حيث سقط نظام شعبوي طالما اعتُبر عصياً على الانكسار. وقد قوبلت هذه النتائج باحتفاء شعبي واسع في المجر، أعاد للأذهان أجواء سقوط النظام الشيوعي عام 1989، وسط تطلعات لمرحلة سياسية واقتصادية مختلفة.
ولم تقتصر أصداء هذا التغيير على الداخل المجري، بل امتدت إلى بروكسل التي تنفست الصعداء برحيل أوربان الذي طالما عارض سياسات الاتحاد الأوروبي. وفي كييف، سادت حالة من التفاؤل مع توقعات بالإفراج عن قرض مالي ضخم بقيمة 90 مليار يورو، كان أوربان يعرقله باستخدام حق النقض 'الفيتو'.
وعلى الصعيد الدولي، جاءت ردود الفعل لافتة من القوى الكبرى، حيث وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الزعيم الجديد ماجار بأنه 'رجل جيد'. وفي المقابل، أبدى الكرملين ترحيبه بالنتائج، مشيراً إلى أن أوربان لم يكن حليفاً وثيقاً لموسكو كما كان يُشاع، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة العلاقة القادمة.
هزيمة أوربان غير المتوقعة تعد الحدث الأبرز في أوروبا، لأنها توثق لحظة سقوط نظام شعبوي كان يُوصف بأنه غير قابل للكسر.
ومن المقرر أن تبدأ الدورة البرلمانية الجديدة في منتصف مايو المقبل، حيث يتمتع حزب 'تيسا' بأغلبية ساحقة تبلغ 138 مقعداً من أصل 199. هذه 'السوبر أغلبية' ستمنح بيتر ماجار القدرة الكاملة على تفكيك المنظومة التشريعية والقانونية التي أرساها سلفه أوربان طوال سنوات حكمه الماضية.
بيتر ماجار، الذي لم يكن غريباً عن دوائر الحكم، انشق عن حزب 'فيدس' في عام 2024 إثر فضيحة 'العفو الرئاسي' التي هزت أركان الدولة. تلك الفضيحة التي تورطت فيها قيادات عليا أدت إلى فقدان النظام لمصداقيته، وساهمت في الصعود الصاروخي لماجار كبديل سياسي يتبنى نهجاً محافظاً ولكن بصبغة إصلاحية.
وتواجه الحكومة الجديدة تحدياً كبيراً في رسم سياسة خارجية متوازنة بين الشرق والغرب، خاصة فيما يتعلق بملف الطاقة مع روسيا. ورغم توجهه الأوروبي، أكد ماجار التزامه بعدم السماح بمرور الأسلحة إلى أوكرانيا عبر الأراضي المجرية، مراعاةً للموقف الشعبي الرافض للتورط في النزاعات العسكرية الجارية.
أما في ملف الهجرة، فيبدو أن ماجار سيحافظ على نهج صارم يتماشى مع وعوده الانتخابية، من خلال الإبقاء على القيود والأسوار الحدودية. ومع ذلك، سيسعى لتسريع إصلاح القضاء لاستعادة استقلاليته، وهي الخطوة الكفيلة بدفع الاتحاد الأوروبي للإفراج عن 30 مليار يورو من الأموال المجمدة للمجر.
فلسطين
الإثنين 20 أبريل 2026 6:12 صباحًا - بتوقيت القدس
شهيد وإصابات في غارات ليلية على غزة وقرار إسرائيلي بإغلاق معبر رفح
استشهد مواطن فلسطيني وأصيب عدد آخر بجروح متفاوتة، فجر اليوم الاثنين، جراء غارات جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة في قطاع غزة. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف استهدف مخيم البريج في المنطقة الوسطى، مما أدى لارتقاء شهيد ووقوع إصابة، في حين أصيب ثلاثة مواطنين على الأقل في استهداف آخر طال المنطقة الغربية لمدينة غزة.
تأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري نظرياً، حيث تواصل قوات الاحتلال تنفيذ عمليات قصف وإطلاق نار يومية. ووفقاً لبيانات رسمية، فإن هذه الخروقات المستمرة تسببت في سقوط ضحايا بشكل شبه دائم، مما يقوض الجهود الرامية لتثبيت حالة الهدوء في القطاع المنكوب.
وفي سياق متصل، كشف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن إحصائيات صادمة تتعلق بالخروقات الإسرائيلية، مشيراً إلى رصد نحو 2400 خرق منذ بدء سريان الاتفاق في العاشر من أكتوبر الماضي. وأوضح المكتب أن هذه الانتهاكات لم تقتصر على العمليات العسكرية فحسب، بل شملت سياسات القتل المباشر، والاعتقالات التعسفية، وتشديد الحصار، واستخدام التجويع كأداة ضغط.
وعلى صعيد الخسائر البشرية، أعلنت وزارة الصحة في غزة عن ارتفاع حصيلة الشهداء منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر إلى 776 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة 2171 شخصاً. وتعكس هذه الأرقام حجم التصعيد المستمر رغم التفاهمات الدولية، حيث لا تزال آلة الحرب الإسرائيلية تحصد أرواح المدنيين في مختلف محافظات القطاع.
وبالنظر إلى الحصيلة الإجمالية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر، فقد سجلت السجلات الطبية استشهاد 72,552 مواطناً وإصابة 172,274 آخرين. وتؤكد هذه البيانات حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها سكان القطاع، في ظل تدمير ممنهج للبنية التحتية والمنظومة الصحية التي باتت عاجزة عن التعامل مع هذا الكم الهائل من الضحايا.
إسرائيل ارتكبت 2400 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار في القطاع خلال نصف عام من سريانه، شملت القتل والاعتقال والحصار والتجويع.
من جانب آخر، أعلنت هيئة المعابر والحدود الفلسطينية أن سلطات الاحتلال قررت إغلاق معبر رفح البري جنوبي القطاع بشكل كامل اعتباراً من اليوم الاثنين. ويترتب على هذا القرار توقف تام لحركة إجلاء الجرحى والمرضى الذين يحتاجون لعمليات جراحية وعلاجات متخصصة غير متوفرة داخل غزة، مما يضع حياتهم في خطر محدق.
ولم تقدم سلطات الاحتلال أي تبريرات واضحة لإغلاق المعبر الذي يعد الشريان الوحيد المتبقي لسكان القطاع نحو العالم الخارجي، كما لم يصدر أي تعقيب رسمي من الجانب الإسرائيلي. ويعد هذا الإغلاق تكراراً لسياسة العقاب الجماعي، حيث سبق وأن أُغلق المعبر لأسابيع طويلة، مما أدى لتفاقم معاناة آلاف الحالات الإنسانية الطارئة.
وفيما يخص الوضع الصحي، صرح المتحدث باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، رائد النمس، بأن أكثر من 18 ألف مريض وجريح لا يزالون ينتظرون دورهم للإجلاء الطبي العاجل. وأشار إلى أن القيود المشددة التي فرضها الاحتلال منذ إعادة فتح المعبر جزئياً في فبراير الماضي لم تسمح إلا بمغادرة نحو 700 مريض فقط، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالاحتياجات الفعلية.
إلى جانب ذلك، نقل عائدون إلى قطاع غزة شهادات مؤلمة حول تعرضهم لعمليات تنكيل واحتجاز من قبل قوات الاحتلال المتواجدة عند المحيث يخضع المسافرون لتحقيقات قاسية تستمر لساعات طويلة. وكان من المفترض، حسب بنود اتفاق وقف إطلاق النار أن يتم فتح المعبر بشكل طبيعي وتسهيل حركة الأفراد والبضائع، إلا أن إسرائيل تنصلت من هذه الالتزامات منذ اليوم الأول.
اسرائيليات
الإثنين 20 أبريل 2026 4:57 صباحًا - بتوقيت القدس
الفوارق الطبقية في إسرائيل تتعمق: الحماية من الصواريخ للأثرياء والموت للفقراء
أعادت المواجهات العسكرية الأخيرة مع إيران تسليط الضوء على أزمة السكن والتحصين داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث سجلت الأسواق طلباً غير مسبوق على البيوت المحمية. وكشفت هذه التطورات عن تفاوت طبقي حاد، إذ بات الأثرياء وحدهم القادرين على اقتناء شقق مزودة بغرف محصنة، بينما يواجه ذوو الدخل المحدود مخاطر الصواريخ دون حماية كافية.
أفادت مصادر اقتصادية بأن الحرب عمقت الفوارق بين المستوطنين الذين يمتلكون تأميناً سكنياً شاملاً وأولئك الذين يضطرون للهروب إلى الملاجئ العامة المتهالكة. وأوضحت المصادر أن الرغبة في الحصول على الأمان أصبحت سلعة باهظة الثمن، مما أجبر عائلات كثيرة على استئجار شقق محصنة لفترات قصيرة بأسعار خيالية للنجاة من الهجمات.
تشير بيانات صادرة عن بنك إسرائيل إلى تذبذب واضح في أقساط التأمين على الممتلكات والمنشآت منذ اندلاع المواجهات في أكتوبر 2023. ورغم انخفاضها الأولي، إلا أنها عاودت الارتفاع بشكل حاد عقب الهجمات الصاروخية في أكتوبر 2024 ويونيو 2025، مستهدفة بشكل أساسي قطاع الشقق السكنية المؤجرة التي تفتقر للتحصين.
بات الوعي بأهمية الحماية الهيكلية للمباني يمثل ركيزة أساسية في تحديد قيمة العقارات في مناطق الشمال والجنوب والوسط على حد سواء. ويؤكد وكلاء عقارات أن معايير الاختيار لدى المستوطنين تغيرت جذرياً، حيث أصبح وجود 'الغرفة المحصنة' شرطاً يتقدم على الموقع الجغرافي أو جودة التشطيبات الداخلية للشقة.
في مدينة تل أبيب، التي تعرضت لضربات صاروخية مكثفة، وصلت أسعار الإيجار من الباطن إلى مستويات قياسية بلغت ثلاثة أضعاف قيمتها المعتادة. وتراوحت تكلفة استئجار الشقق المحصنة بين 6000 و8500 شيكل أسبوعياً، وهو ما يعادل مبالغ ضخمة لا تستطيع الأسر المتوسطة تحملها في ظل الظروف الراهنة.
وصلت قيمة الإيجار الشهري لبعض الوحدات السكنية في قلب المركز إلى نحو 28 ألف شيكل، أي ما يقارب 9500 دولار أمريكي. ويأتي هذا الارتفاع الجنوني مقارنة بالسعر الطبيعي الذي لم يكن يتجاوز 10 آلاف شيكل قبل اشتعال الجبهات العسكرية، مما يعكس حالة الذعر التي تسيطر على سوق العقارات.
نقلت مصادر عن مستشارين عقاريين أن الفجوة في أسعار الإيجارات بين الشقق المحصنة وغير المحصنة تتراوح حالياً بين 2000 و3000 شيكل شهرياً. ورغم التوقعات باحتمالية انخفاض هذه الفوارق مستقبلاً، إلا أن الواقع الحالي يفرض ضغوطاً اقتصادية هائلة على المستأجرين الذين يبحثون عن الأمان.
الحرب كشفت مجدداً عن تفاقم الفوارق الطبقية بين من يملكون تأميناً إلزامياً على السكن، ومن اضطروا للجوء للملاجئ لأن الحماية مكلفة.
أما على صعيد البيع والشراء، فقد سجلت الشقق المزودة بوسائل حماية ارتفاعاً في قيمتها السوقية بنسبة تتراوح بين 10% و15% مقارنة بغيرها. وتظهر الاختلافات الجغرافية بوضوح، حيث يزداد الطلب في المناطق التي تعتبر أكثر عرضة للاستهداف، مما يجعل امتلاك منزل آمن حكراً على طبقة معينة.
في مناطق شمال نهر اليركون، التي تقطنها عائلات ميسورة الحال، وصلت فجوة الأسعار إلى 25% نظراً لصرامة شروط رخص البناء والتحصين. ورغم هذه الأسعار المرتفعة، لا يزال الإقبال كبيراً على الشقق التي توفر ضمانات أمنية، حتى لو كانت قديمة أو تفتقر لبعض الميزات الرفاهية الأخرى.
على النقيض من ذلك، تشهد مناطق جنوب تل أبيب تراجعاً في فوارق الأسعار لتصل إلى 10%، حيث يضطر السكان للتنازل عن ميزة التحصين مقابل القرب من مراكز العمل. ومع ذلك، تبقى العقارات التي لا تحتوي على حلول حماية مناسبة معروضة في الأسواق لفترات طويلة دون أن تجد مشترين، رغم ثبات أسعارها نسبياً.
رصدت التقارير حركة نشطة لبائعين يرغبون في الهجرة ومغادرة إسرائيل بشكل نهائي نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية المستمر. ويسعى هؤلاء لتسييل أصولهم العقارية وتوزيع استثماراتهم في الخارج، خوفاً من فقدان قيمة ممتلكاتهم في حال توسع رقعة الصراع أو تعرض منشآتهم لدمار كلي.
تتزامن هذه الأزمة العقارية مع مماطلة واضحة من قبل حكومة الاحتلال في صرف التعويضات للمتضررين الذين دمرت منازلهم أو تضررت جزئياً. هذا التأخير يزيد من حالة السخط الشعبي، ويؤكد عجز المؤسسات الرسمية عن مواكبة التكاليف الاقتصادية الباهظة التي تفرضها الحرب الطويلة.
إن الارتفاع غير المسبوق في تكاليف السكن والتحصين يضيف عبئاً جديداً على كاهل الاقتصاد الإسرائيلي المنهك أساساً من نفقات العمليات العسكرية. وتساهم هذه العوامل في تعميق الشرخ الاجتماعي، حيث يشعر قطاع واسع من الإسرائيليين بأنهم متروكون لمصيرهم أمام التهديدات الخارجية دون غطاء حكومي.
في نهاية المطاف، تظل أزمة البيوت المحمية مرآة تعكس هشاشة الجبهة الداخلية وقدرتها المحدودة على الصمود الطويل في وجه المواجهات المتعددة. ومع استمرار التصعيد، يتوقع خبراء أن يشهد سوق العقارات تحولات هيكلية قد تؤدي إلى انهيار في قيم العقارات غير المحصنة في المستقبل القريب.
منوعات
الإثنين 20 أبريل 2026 4:57 صباحًا - بتوقيت القدس
صدمة 'إسلام الضائع'.. تراجع مفاجئ عن نسبه لعائلة ليبية بعد خطأ في تحليل DNA
شهدت قضية الشاب المعروف إعلامياً بلقب 'إسلام الضائع' تحولاً دراماتيكياً صادماً، بعدما أعلن رسمياً تراجعه عن ادعاءاته السابقة بالوصول إلى عائلته الحقيقية في دولة ليبيا. وجاء هذا الإعلان ليضع حداً لحالة من الفرح والجدل التي سادت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، عقب ظهوره في بث مباشر كشف فيه عن حقيقة الموقف.
وأوضح إسلام خلال ظهوره المتأثر عبر تطبيق 'تيك توك' أنه ارتكب خطأً فادحاً في تفسير وقراءة نتائج تحليل الحمض النووي (DNA) التي تسلمها مؤخراً. وأكد الشاب بمرارة أن الفرحة التي غمرته بالعثور على جذوره تحولت إلى صدمة قاسية، مشيراً إلى عدم وجود أي صلة قرابة تجمعه بقبيلة 'الحراري' الليبية كما اعتقد سابقاً.
وقدم الشاب اعتذاراً علنياً لجميع أفراد القبيلة الليبية ولمتابعيه الذين ساندوه في رحلته، منهاراً بالبكاء أثناء حديثه عن ضياع حلمه في الاستقرار العائلي. وطلب من الجمهور نسيان لقب 'إسلام الضائع'، في إشارة إلى حالة اليأس التي تملكته بعد سقوط آخر أمل كان يتمسك به لمعرفة هويته الحقيقية.
وكان إسلام قد أثار موجة من التعاطف قبل هذا التراجع، حين ادعى توصله لعائلته بعد رحلة بحث مضنية استمرت لأكثر من أربعة عقود من الزمن. وذكر في روايته السابقة أنه أجرى نحو 57 تحليل بصمة وراثية في محاولات متكررة للوصول إلى ذويه، قبل أن يظن واهماً أن التحليل الأخير قد منحه الإجابة النهائية.
وتعود جذور مأساة هذا الشاب إلى عام 1983، حيث يؤكد أنه تعرض للاختطاف وهو رضيع لم يتجاوز عمره شهراً ونصف من داخل مستشفى الشاطبي في مدينة الإسكندرية. ومنذ تلك اللحظة، بدأت فصول حياة مأساوية عاشها بعيداً عن حضن عائلته الحقيقية، متنقلاً بين هويات وأسر بديلة لم تكن تنتمي إليه.
للأسف أنا قرأت تحليل الـDNA بشكل خاطئ، ومافيش أي صلة بيني وبين قبيلة الحراري... بعتذر لكل أفراد القبيلة ولكل متابعيني.
وكشف إسلام في وقت سابق أنه نشأ في كنف سيدة اشتهرت إعلامياً باسم 'عزيزة بنت إبليس'، والتي تولت تربيته حتى بلغ سن الحادية عشرة. واكتشف لاحقاً الحقيقة الصادمة بأن هذه السيدة هي من قامت باختطافه، حيث تورطت في قضايا جنائية كبرى شملت اتهامات باختطاف 22 طفلاً آخرين في وقائع مشابهة.
رحلة البحث عن الهوية لم تكن سهلة، إذ عاش إسلام لمدة 22 عاماً مع أسرة مصرية كانت تعتقد يقيناً أنه ابنها الذي فُقد من مستشفى أشمون العام. ورغم الروابط العاطفية التي نشأت، إلا أن الفحوصات الجينية كانت دائماً ما تقف حائلاً أمام إثبات هذا النسب، ليعود الشاب في كل مرة إلى نقطة الصفر.
وعلى مدار سنوات طويلة، تنقل إسلام بين محافظات مصرية عدة وعائلات مختلفة، محاولاً مطابقة بصمته الوراثية مع أسر فقدت أبناءها في الثمانينيات. ورغم كل هذه المحاولات المضنية، لا يزال الغموض يلف هوية الشاب الحقيقية، مما جعل قصته واحدة من أكثر القضايا الإنسانية تعقيداً في العصر الحديث.
وقد أعادت هذه التطورات تسليط الضوء على معاناة ضحايا خطف الأطفال، وهي القضية التي تناولها المسلسل الدرامي 'حكاية نرجس' في موسم رمضان 2026. واستلهم العمل أحداثه من جرائم 'عزيزة بنت إبليس'، مصوراً الأثر النفسي والاجتماعي العميق الذي يتركه فقدان الهوية على الضحايا وعائلاتهم المكلومة.
ويبقى لغز 'إسلام الضائع' مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل غياب أي خيوط جديدة قد تقوده إلى أهله الحقيقيين بعد فشل المسار الليبي. وتستمر هذه القضية في إثارة تساؤلات واسعة حول ثغرات أنظمة تسجيل المواليد قديماً، وضرورة توفير دعم نفسي وقانوني لضحايا جرائم الخطف التاريخية.
عربي ودولي
الإثنين 20 أبريل 2026 4:57 صباحًا - بتوقيت القدس
واشنطن تستعين بـ 'روبوتات الأعماق' لكسر حصار الألغام في مضيق هرمز
بدأت البحرية الأمريكية في تنفيذ استراتيجية تقنية متطورة تعتمد على الطائرات والمركبات البحرية غير المأهولة لتطهير مضيق هرمز من الألغام البحرية. تهدف هذه الخطوة إلى إعادة فتح الممر المائي الحيوي أمام حركة التجارة العالمية، وتقليل التهديدات الأمنية التي تصاعدت مؤخراً في المنطقة الحساسة.
وتعتمد القوات الأمريكية في عملياتها على مسيرات بحرية تشمل سفناً سطحية وغواصات آلية مخصصة لمسح قاع البحر ورصد الأجسام المشبوهة. وتأتي هذه التحركات في ظل محاولات واشنطن لكسر القيود الملاحية التي فرضتها طهران، والتي أدت إلى تعطيل سلاسل الإمداد العالمية عبر المضيق.
وأفادت مصادر بأن التحرك الأمريكي جاء رداً على تصعيد إيراني شمل إغلاق المضيق واستهداف سفينتين تجاريتين على الأقل بالرصاص. كما عمدت طهران إلى فرض مسارات ملاحية بديلة بمحاذاة سواحلها، مع توجيه تحذيرات بوجود حقول ألغام في الممرات الملاحية الرئيسية الدولية.
ويعتبر الخبراء العسكريون أن خطر الألغام البحرية يمثل العائق الأكبر أمام استعادة حركة الملاحة الطبيعية في المنطقة. ورغم تباين الروايات حول كثافة هذه الألغام، إلا أن إزالتها تظل شرطاً أساسياً لعودة السفن لاستخدام المسارات الوسطى التي تتميز بكفاءة وسرعة أكبر من الطرق التي تفرضها إيران.
وقد أصبحت الأنظمة غير المأهولة الركيزة الأساسية في عمليات مكافحة الألغام لدى الأسطول الأمريكي، خاصة مع خروج كاسحات الألغام التقليدية من الخدمة. وتوفر هذه الروبوتات دقة عالية في مسح الأعماق باستخدام تقنيات السونار المتطورة، مما يجنب البحارة مخاطر الانفجارات المباشرة.
استخدام الوسائل غير المأهولة يقلل المخاطر البشرية، وفقدان بعض هذه الأنظمة لا يمثل أزمة كبيرة إذ يمكن تعويضها بسهولة.
وفي هذا السياق، أشار سكوت سافيتز، كبير المهندسين في مؤسسة 'راند'، إلى أن الاعتماد على هذه الوسائل يقلص الخسائر البشرية إلى حدها الأدنى. وأضاف أن هذه الأنظمة قابلة للاستبدال والتعويض السريع في حال تعرضها للتلف، مما يمنح القوات الأمريكية مرونة أكبر في التعامل مع حقول الألغام المعقدة.
وتشمل الترسانة المستخدمة مركبات سطحية طورتها شركة RTX، قادرة على سحب أنظمة سونار من طراز AQS-20 لمسح مساحات واسعة من قاع البحر. كما تشارك غواصات روبوتية مثل 'كينغ فيش' و'نايف فيش' التي تنتجها شركة جنرال دايناميكس، وتتميز بقدرتها على العمل بالبطاريات والإطلاق من قوارب صغيرة.
وتشير تقديرات عسكرية إلى أن الجيش الأمريكي قادر على إجراء مسح أولي وشامل للمضيق في وقت قياسي. وبمجرد تحديد مواقع الألغام، يتم إرسال موجة ثانية من الروبوتات لتدميرها باستخدام شحنات متفجرة أو عبر تفجيرها عن بُعد، مما يضمن تطهير الممر الملاحي بشكل كامل.
من جانبه، أكد نائب الأدميرال السابق كيفن دونيغان أن تأمين ممر واحد فقط داخل المضيق سيكون كافياً لاستئناف تدفق السفن بشكل تدريجي. وأوضح أن العمليات يمكن أن تبدأ بفتح قناة ضيقة وآمنة، ثم التوسع لاحقاً لتشمل كامل عرض المضيق لضمان انسيابية الحركة التجارية.
وكانت تقارير استخباراتية قد أشارت في وقت سابق إلى قيام إيران بزرع ألغام في المضيق تحت جنح الظلام باستخدام سفن صيد وشحن صغيرة. ويرى محللون أن الضغط العسكري الأمريكي حال دون استخدام طهران لسفن زرع الألغام الكبيرة، مما قد يعني أن عدد الألغام المزروعة أقل مما كان يُخشى منه سابقاً.
تحليل
الإثنين 20 أبريل 2026 4:52 صباحًا - بتوقيت القدس
واشنطن تصعّد في خليج عُمان وتحتجز سفينة إيرانية: تهديد جديد لهدنة هشة ومفاوضات غامضة
واشنطن – سعيد عريقات – 20/4/2026
تحليل إخباري
في تطور ميداني ينذر بتقويض الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت واشنطن، الأحد، أن مدمرة بحرية أميركية اعترضت سفينة شحن إيرانية في خليج عُمان، بعد تجاهلها أوامر التوقف، قبل أن تستولي عليها قوات من مشاة البحرية الأميركية. وجاءت العملية في توقيت بالغ الحساسية، مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار المقرر هذا الأسبوع، واستعداد واشنطن لإرسال وفد رفيع المستوى إلى باكستان لإجراء محادثات جديدة مع طهران.
وقال الرئيس دونالد ترمب إن المدمرة يو إس إس سبروانس أطلقت النار على غرفة محركات السفينة، ما أدى إلى تعطيلها، قبل صعود عناصر من المارينز إليها واحتجازها. وبرر الخطوة بأن السفينة خاضعة للعقوبات الأمريكية ولها “سجل من الأنشطة غير القانونية”، مؤكداً أن القوات الأمريكية تقوم بتفتيش حمولتها.
في المقابل، قدّمت طهران رواية مغايرة، إذ نقلت وسائل إعلام إيرانية شبه رسمية أن القوات الأمريكية أطلقت النار على سفينة تجارية إيرانية، لكنها زعمت أن وحدات بحرية تابعة للحرس الثوري أجبرت الأمريكيين على التراجع. هذا التضارب يعكس استمرار حرب الروايات، ويؤشر إلى خطورة المشهد الميداني في الممرات البحرية الحساسة.
مضيق هرمز في قلب الصراع
وقع الحادث جنوب مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من تجارة النفط العالمية. وكانت إيران قد فرضت قيوداً على الملاحة في المضيق، بينما ردت واشنطن بفرض حصار على الموانئ الإيرانية، ما حول الممر البحري إلى مركز اشتباك مباشر بين الطرفين.
وكان ترمب قد اتهم إيران في وقت سابق بانتهاك الهدنة عبر مهاجمة سفينتين هنديتين حاولتا عبور المضيق، واعتبر ذلك “خرقاً كاملاً” لاتفاق وقف إطلاق النار. ويبدو أن حادثة الأحد جاءت ضمن سياسة الردع الأمريكية ومحاولة فرض وقائع ميدانية قبل انطلاق جولة المفاوضات المقبلة.
مفاوضات في باكستان وسط رسائل متناقضة
بالتزامن مع التصعيد العسكري، أعلنت الإدارة الأميركية أنها سترسل وفداً يقوده نائب الرئيس جي دي فانس، ويضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، سعياً لإحياء المفاوضات مع إيران.
غير أن الإعلام الإيراني أشار إلى أن طهران لم توافق بعد رسمياً على عقد الاجتماع، ما يطرح تساؤلات حول مدى جدية المسار الدبلوماسي، أو ما إذا كانت واشنطن تستخدم الإعلان عن المفاوضات كورقة ضغط سياسية وإعلامية أكثر من كونه اتفاقاً فعلياً.
وكانت الجولة السابقة، التي عقدت قبل أيام في العاصمة الباكستانية، انتهت دون اختراق ملموس، رغم أنها مثلت أعلى مستوى اتصال مباشر بين الجانبين منذ عقود.
تهديدات ترمب تعقّد المشهد
وقبل أيام من انتهاء الهدنة في 22 نيسان، صعّد ترمب لهجته مهدداً بضرب البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم يُفتح مضيق هرمز ولم يتم تمديد وقف إطلاق النار.
وقال عبر منصته “تروث سوشال” إن الولايات المتحدة ستستهدف “كل محطة كهرباء وكل جسر في إيران” إذا رفضت طهران “صفقة عادلة ومعقولة”، في خطاب يعكس منطق الإكراه أكثر من التفاوض.
تداعيات إقليمية واقتصادية
في باكستان، بدت السلطات وكأنها تستعد لجولة تفاوضية وشيكة، إذ فرضت إجراءات أمنية مشددة في إسلام آباد مع نشر عشرة آلاف عنصر إضافي. أما في لبنان، فقد بدأت آلاف العائلات النازحة العودة إلى الجنوب بعد دخول هدنة منفصلة حيز التنفيذ، فيما أبدى حزب الله استعداداً مشروطاً للتعاون مع الدولة لإنهاء الحرب مع إسرائيل.
اقتصادياً، أقر وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن أسعار الوقود في الولايات المتحدة قد تبقى مرتفعة لأشهر، في تناقض مع وعود ترمب السابقة بأن آثار الحرب ستكون “قصيرة الأمد”.
ما يجري يكشف تناقضاً واضحاً في السياسة الأميركية: إرسال وفد تفاوضي رفيع بالتزامن مع تنفيذ عملية عسكرية ضد سفينة إيرانية. هذا النمط يوحي بأن واشنطن لا ترى في المفاوضات بديلاً عن القوة، بل مكملاً لها. غير أن استخدام الضغط العسكري أثناء التفاوض غالباً ما يدفع الخصم إلى التشدد، لا إلى التنازل، ويقلل فرص الوصول إلى اتفاق مستدام.
وتحول المضيق من ممر اقتصادي عالمي إلى أداة مساومة سياسية يهدد الاقتصاد الدولي بأكمله. فكل تصعيد هناك ينعكس فوراً على أسعار النفط، والتضخم، وسلاسل الإمداد. القوى الكبرى تتعامل مع الممر باعتباره ساحة نفوذ، بينما يدفع العالم كلفة هذا الصراع. استمرار هذا النهج يجعل الاقتصاد العالمي رهينة قرار عسكري مفاجئ.
وتهديد ترمب باستهداف الجسور ومحطات الكهرباء الإيرانية لا يضغط فقط على طهران، بل يبعث رسالة سلبية إلى الوسطاء والحلفاء أيضاً. فاستهداف البنية التحتية المدنية يُنظر إليه دولياً كتصعيد خطير، ويقوض أي صورة لواشنطن كطرف يسعى للسلام. وفي النهاية، اللغة المتشددة قد ترضي الداخل السياسي، لكنها نادراً ما تصنع تسويات ناجحة.
اسرائيليات
الإثنين 20 أبريل 2026 3:29 صباحًا - بتوقيت القدس
صراع الأرقام في إسرائيل: استطلاعات الرأي ترسم خرائط متناقضة لمستقبل ائتلاف نتنياهو
تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية طوفاناً من استطلاعات الرأي مع اقتراب الموعد المفترض للانتخابات في أكتوبر المقبل، حيث تحولت هذه الأرقام من مجرد مؤشرات إحصائية إلى أدوات في المعركة السياسية المحتدمة. وتكشف القراءات المتباينة بين المؤسسات البحثية والإعلامية عن انقسام عميق في تقدير قوة الائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو مقابل معسكر المعارضة.
في أحدث البيانات الصادرة عن صحيفة معاريف، يظهر حزب الليكود مستقراً عند 25 مقعداً، بينما يبرز تحالف نفتالي بينيت كقوة موازية بحصوله على 24 مقعداً. وتشير هذه المعطيات إلى تراجع ملموس للائتلاف الحالي الذي قد لا يتجاوز 49 مقعداً، مما يمنح المعارضة فرصة لتشكيل حكومة بأغلبية 61 مقعداً حتى دون الاعتماد على الأحزاب العربية.
على نقيض ذلك، قدمت القناة 14 الإسرائيلية صورة أكثر تفاؤلاً لليمين، حيث منحت الليكود 35 مقعداً ورفعت حصة معسكر نتنياهو إلى 65 مقعداً. هذا التفاوت الصارخ يعكس الفجوة الأيديولوجية بين المنصات الإعلامية، حيث تُعرف القناة 14 بقربها الشديد من دوائر صنع القرار في اليمين وجمهور المستوطنين.
أما القناة 12، فقد رسمت مساراً وسطاً يمنح المعارضة تفوقاً عددياً بـ 69 مقعداً في حال احتساب الأحزاب العربية، لكنها أكدت أن هذا التفوق يتبدد عند استثنائهم. ويبقى العائق الأكبر أمام المعارضة هو رفض أقطابها تشكيل حكومة تعتمد على القوائم العربية، مما يبقي الأزمة السياسية قائمة دون حسم واضح.
وفي سياق البحث عن بدائل، استعرض موقع 'زمان إسرائيل' سيناريو الاندماج بين نفتالي بينيت وغادي آيزنكوت ويائير لبيد، والذي قد ينتج كتلة برلمانية ضخمة تصل إلى 38 مقعداً. ومع ذلك، يرى المحللون أن هذا الاندماج يغير موازين القوى داخل المعارضة نفسها أكثر مما يغير القدرة الكلية على الإطاحة بالائتلاف اليميني.
رغم التراجع الحزبي لليكود في بعض الاستطلاعات، لا يزال بنيامين نتنياهو يتصدر مشهد 'الملاءمة لرئاسة الوزراء' بفوارق مريحة عن منافسيه. ففي استطلاع القناة 12، تفوق نتنياهو على يائير لبيد بنسبة 42% مقابل 27%، مما يشير إلى أزمة قيادة حقيقية تعاني منها المعارضة في إيجاد بديل مقنع للجمهور.
يبرز اسم غادي آيزنكوت كأحد الرابحين الدائمين في الاستطلاعات الأخيرة، حيث يسجل صعوداً متواصلاً في شعبيته متجاوزاً قادة تاريخيين للمعارضة. هذا الصعود يضع ضغوطاً إضافية على يائير لبيد، الذي أظهرت بعض النتائج تراجعه إلى مستويات حرجة قد تهدد مستقبله السياسي كزعيم للمعارضة.
المعارضة الإسرائيلية تبحث عن قائدها بقدر ما تبحث عن أكثرية تمكنها من الحكم في ظل تفوق نتنياهو في مؤشرات الملاءمة الشخصية.
تعكس الاستطلاعات أيضاً ميلاً واضحاً لدى الجمهور الإسرائيلي نحو التشدد الأمني، خاصة فيما يتعلق بالجبهة الشمالية مع لبنان. وأفادت مصادر بأن الغالبية العظمى من الإسرائيليين يعارضون وقف إطلاق النار مع حزب الله قبل تحقيق شروط أمنية صارمة، وهو ما يعزز خطاب اليمين في المرحلة الراهنة.
تؤثر هوية الجهة المنفذة للاستطلاع بشكل مباشر على النتائج المعلنة، حيث تبرز مؤسسات مثل 'ميدغام' و'كانتار' كجهات تحاول الحفاظ على صبغة مهنية تجارية. وفي المقابل، تثير استطلاعات القناة 14 التي يشرف عليها شلومو فيلبر جدلاً واسعاً نظراً لارتباطه السابق بدائرة نتنياهو الضيقة قبل تحوله لشاهد دولة.
المزاج العام في إسرائيل لا يزال متأثراً بتداعيات الحرب المستمرة، حيث يربط الناخبون بين خياراتهم السياسية والقدرة على تحقيق الأمن. وتظهر النتائج أن 62% من المستطلعين في معاريف يتوقعون عودة المواجهة المباشرة مع إيران قريباً، مما يعزز من حضور القضايا الوجودية على حساب الملفات الاقتصادية والاجتماعية.
بالنسبة للأحزاب الدينية، تحافظ 'شاس' و'يهدوت هتوراة' على استقرار نسبي في قوتها التصويتية، مما يجعلها بيضة القبان في أي ائتلاف مستقبلي. وفي المقابل، تواجه أحزاب الصهيونية الدينية خطر عدم تجاوز نسبة الحسم في عدة استطلاعات، مما قد يبعثر أوراق اليمين المتطرف في الانتخابات القادمة.
الأحزاب العربية، المتمثلة في الجبهة والعربية للتغيير والقائمة الموحدة، تحافظ على تمثيل يتراوح بين 5 إلى 10 مقاعد في مختلف السيناريوهات. ورغم أهميتها العددية، تظل هذه الأحزاب معزولة سياسياً بسبب 'الفيتو' الذي تفرضه أحزاب الوسط واليمين المعارض على الشراكة معها في الحكم.
إن التباين في نتائج الاستطلاعات يؤكد أنه لا يوجد وجه واحد للمجتمع الإسرائيلي في الوقت الراهن، بل هي رؤى تتشكل وفقاً للشاشة التي يشاهدها الناخب. هذا التضارب يجعل من الصعب التنبؤ بنتائج الانتخابات المقبلة، ويحول كل استطلاع جديد إلى وقود يشعل الصراع بين المعسكرات المتنافسة.
ختاماً، يبدو أن نتنياهو يراهن على عامل الوقت وعلى صورته كـ 'رجل أمن' لتجاوز الأزمات الداخلية وتفكك ائتلافه في الاستطلاعات. ومع دخول الأشهر الحاسمة، ستظل هذه الأرقام هي المحرك الأساسي للتحالفات والاندماجات التي قد تعيد تشكيل الخارطة السياسية الإسرائيلية بالكامل قبل فتح صناديق الاقتراع.
فلسطين
الإثنين 20 أبريل 2026 3:28 صباحًا - بتوقيت القدس
أطفال غزة بين فقر الدم والأمراض الجلدية: جيل يواجه كارثة صحية طويلة الأمد
تعيش العائلات النازحة في قطاع غزة مأساة إنسانية متفاقمة داخل خيام تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة، حيث يواجه الأطفال الرضع مخاطر صحية جسيمة ناتجة عن غياب المستلزمات الأساسية. وتقف الأمهات والجدات عاجزات أمام صرخات الصغار الذين تنهش القروح أجسادهم الرقيقة بسبب استخدام بدائل بدائية وغير صحية للحفاضات التي باتت أسعارها تفوق القدرة الشرائية لمعظم الأسر.
وتشير شهادات ميدانية من داخل مراكز النزوح إلى أن سعر عبوة الحفاضات قفز من 20 شيكلاً قبل اندلاع الحرب ليصل إلى أكثر من 150 شيكلاً في الوقت الراهن، مع استمرار الارتفاع في ظل الشح الحاد في التوريدات. هذا الغلاء الفاحش أجبر العائلات التي تعيش بلا دخل مادي على شراء الحفاضات بالقطعة الواحدة، والتي يتجاوز ثمنها 10 شواكل، وهو مبلغ يرهق كاهل أرباب الأسر المنهكين أصلاً.
وفي ظل هذا الواقع المرير، تروي الجدة أم محمد أبو الكاس معاناة أحفادها الذين لا ينامون الليل من شدة الألم والجوع، حيث غطت التسلخات جلودهم جراء استخدام القماش وأكياس النايلون. وتؤكد أن غياب الحليب الصناعي وارتفاع ثمنه جعل من تربية طفل رضيع في هذه الظروف مهمة شبه مستحيلة، خاصة مع انعدام البدائل الغذائية الصحية التي يحتاجها المواليد في شهورهم الأولى.
من جانبها، تصف السيدة دنيا دلول رحلة بحثها الشاقة عن المنظفات والمراهم الطبية التي باتت مفقودة تماماً من الأسواق أو تُباع بأسعار خيالية لا يمكن توفيرها. وتقول إن غياب الماء والصابون أحال جسد طفلها إلى خارطة من الالتهابات الحادة، حيث تضطر لاستخدام بقايا القماش المتهالك والخشن الذي يزيد من سوء الحالة الجلدية للصغير في ظل انعدام الخيارات.
وتتداخل الأولويات المعيشية لدى العائلات الغزية بشكل مؤلم، حيث تجد الأسر نفسها مخيرة بين توفير العلاج للأمراض المزمنة أو شراء مستلزمات الأطفال الأساسية. سهيلة الخور، التي يعاني ابنها من مرض في القلب، تتساءل بحرقة عن كيفية الموازنة بين ثمن دواء والدهم وبين شراء حفاضات تحمي أحفادها من الإسهال والأمراض الجلدية التي تفتك بهم نتيجة التلوث.
وعلى الصعيد الطبي، حذر الدكتور غسان مطر، طبيب العائلة في جمعية حيدر عبد الشافي المجتمعية، من تدهور مرعب في الحالة الصحية العامة للأطفال بقطاع غزة. وأوضح أن نسب الإصابة بفقر الدم (الأنيميا) قفزت بشكل صادم من 10% قبل الحرب لتصل إلى نحو 70% حالياً، وهو مؤشر خطير على حجم الكارثة التغذوية التي تضرب الجيل الناشئ.
الطفل في غزة محاصر بين أمعاء خاوية تفتقر للحديد والفيتامينات، وبين الأمراض الجلدية بسبب غياب البدائل الصحية، مما ينذر بكارثة صحية طويلة الأمد.
وأرجع مطر هذا الارتفاع الحاد في الإصابات إلى سوء التغذية الحاد والانهيار الاقتصادي الشامل الذي جعل العائلات عاجزة عن تأمين البروتينات والفيتامينات الضرورية. وأكد أن غياب البيض والحليب والمكملات الغذائية من موائد الغزيين أدى إلى ضعف المناعة العام لدى الأطفال، مما جعلهم عرضة للإصابة بمختلف أنواع العدوى والأمراض المرتبطة بنقص التغذية.
ولا تتوقف المعاناة عند حدود التغذية، بل تمتد لتشمل ظهور أمراض جلدية جديدة ومعقدة لم تكن معهودة من قبل، نتيجة انعدام النظافة الشخصية والاكتظاظ في مراكز الإيواء. وأفادت مصادر طبية بأن غياب المناديل المبللة ومستلزمات العناية بالبشرة أدى إلى تفاقم حالات التسلخات الجلدية لتتحول إلى التهابات بكتيرية وفطرية يصعب علاجها في ظل نقص الأدوية.
وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن قطاع غزة استقبل أكثر من 61 ألف مولود جديد في الفترة ما بين يناير 2025 ومارس 2026. هؤلاء المواليد ولدوا في ذروة الأزمة الإنسانية، حيث يفتقر معظمهم للرعاية الصحية الأولية والتحصينات اللازمة، مما يضع مستقبلهم الصحي على المحك في ظل استمرار الحصار الخانق.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر ميدانية أن الصحفيين والعاملين في الحقل الإنساني لا ينفصلون عن هذه المعاناة، حيث يواجهون ذات التحديات في توفير الحليب والحفاضات لأطفالهم. فخلف الكاميرات والتقارير الصحفية، تقبع قصص شخصية لأمهات صحفيات يكافحن لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات لأطفالهن المهددين بفقر الدم والأمراض الجلدية تماماً كبقية سكان القطاع.
وحذر مختصون من أن استمرار هذا الوضع ينذر بكارثة صحية طويلة الأمد قد لا تبرأ منها أجساد هذا الجيل لسنوات قادمة، حيث أن نقص الحديد والفيتامينات في مراحل النمو الأولى يترك آثاراً دائمة على التطور الذهني والجسدي. إن الحصار المطبق الذي يمنع دخول المواد الصحية والغذائية الأساسية يمثل حكماً بالإعدام البطيء على آلاف الأطفال الذين نجوا من القصف.
ويبقى أطفال غزة محاصرين بين مطرقة الجوع وسندان المرض، في ظل صمت دولي وعجز عن إدخال المساعدات الإنسانية الضرورية التي تضمن بقاءهم على قيد الحياة. إن المشاهد القادمة من خيام النزوح تعكس واقعاً مأساوياً يتجاوز كل وصف، حيث تصبح أبسط حقوق الطفولة مثل النظافة والغذاء أحلاماً بعيدة المنال في ظل حرب الإبادة المستمرة.
فلسطين
الإثنين 20 أبريل 2026 3:28 صباحًا - بتوقيت القدس
تقاطع الجبهات: كيف وظفت إسرائيل التصعيد مع إيران لتشديد الخناق على غزة؟
تتصاعد التساؤلات حول مآلات القضية الفلسطينية في ظل الصراع المفتوح بين إسرائيل وإيران، حيث يرى مراقبون أن الاحتلال سعى بشكل حثيث لاستغلال هذه المواجهة كستار دخاني لحرف الأنظار عما يجري في قطاع غزة. ومع انشغال القوى الدولية بمتابعة الجبهات الساخنة في طهران ولبنان، وجدت تل أبيب مساحة أوسع للاستفراد بالفلسطينيين بعيداً عن الرقابة الدولية المكثفة.
لقد أدى تراجع زخم التغطية الإعلامية لقطاع غزة إلى منح حكومة نتنياهو أريحية تامة في التملص من التزاماتها الإنسانية والقانونية. فلم تشهد المعابر أي انفراجة حقيقية، وظلت المساعدات الإنسانية حبيسة القيود الإسرائيلية، مما أعاد شبح المجاعة ليخيم على القطاع من جديد رغم الحديث المتكرر عن تفاهمات التهدئة.
ميدانياً، لم تتوقف الخروقات الإسرائيلية في غزة، حيث استمرت عمليات الاغتيال الممنهجة التي استهدفت عناصر المقاومة والكوادر الإدارية الحكومية. كما واصلت قوات الاحتلال سياسة الأرض المحروقة عبر تفجير المربعات السكنية وهدم المنازل، مستغلة حالة الاستنفار العسكري العام في المنطقة لتبرير تصعيدها المستمر ضد المدنيين والنازحين.
على الصعيد السياسي والتشريعي، استغلت حكومة اليمين المتطرف هذه الظروف لتمرير قرارات استراتيجية خطيرة، كان أبرزها إقرار الكنيست لقانون إعدام الأسرى. هذا التوجه العنصري تزامن مع إجراءات قمعية في القدس المحتلة شملت إغلاق المسجد الأقصى طيلة شهر رمضان وعيد الفطر، في خطوة تهدف لفرض واقع زماني ومكاني جديد.
وفي سياق الضغوط السياسية، برز الدور الأمريكي كأداة لتعظيم الضغط على فصائل المقاومة الفلسطينية، وتحديداً حركة حماس. فقد طرحت واشنطن ما عُرف بـ 'ورقة ميلادينوف' التي تضمنت مطالب صريحة بنزع السلاح، مشفوعة بتهديدات بعودة الحرب الشاملة في حال رفض المقترح، وهو ما اعتبره الفلسطينيون محاولة لفرض الاستسلام.
بالتوازي مع هذه الضغوط، تترقب المنطقة نتائج المحادثات المرتقبة في باكستان، حيث يقود نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس وفداً رفيعاً لإجراء مفاوضات مع الجانب الإيراني. وتأتي هذه التحركات قبل انتهاء موعد وقف إطلاق النار الحالي المقرر يوم الأربعاء المقبل، وسط تقديرات إسرائيلية تشير إلى احتمالية فشل هذه الجهود الدبلوماسية.
الجيش الإسرائيلي من جانبه، رفع حالة التأهب إلى الدرجة القصوى، مع فرض رقابة عسكرية صارمة على تحركات قوات الاحتياط ووحدات الدفاع الجوي. وتأتي هذه الاستعدادات في ظل رصد تحركات إيرانية استثنائية وُصفت بأنها تمهيد لهجوم محتمل، رداً على عدم شمول جبهة لبنان في اتفاقات التهدئة السابقة.
حكومة الاحتلال استغلت ظروف الحرب والانشغال بها لفرض مسارات ذات تأثير سلبي استراتيجي على القضية الفلسطينية، مستفيدة من تراجع غزة في أجندة التغطية العالمية.
رغم هذه التحديات، يرى محللون أن الحرب أفرزت نتائج قد تصب في صالح القضية الفلسطينية على المدى البعيد، أهمها تآكل قوة الردع الأمريكية في المنطقة. فقد أظهرت التطورات عجز واشنطن عن فرض إرادتها المطلقة، مما فتح الباب أمام قوى دولية أخرى مثل الصين وروسيا لتعزيز حضورها كبدائل استراتيجية في التوازنات الإقليمية.
فشل إسرائيل في إنهاء ما تصفه بـ 'التهديدات' في لبنان واليمن وغزة عسكرياً، يعزز من فكرة استنزاف الاحتلال على جبهات متعددة. هذا الاستنزاف الطويل الأمد يؤثر بشكل مباشر على البنية العسكرية والأمنية والاقتصادية لدولة الاحتلال، ويجعل من خيار الحسم العسكري المطلق أمراً بعيد المنال في ظل صمود المقاومة.
هناك حالة من التوجس المتزايد لدى دول إقليمية كبرى مثل تركيا والسعودية ومصر وباكستان تجاه الطموحات التوسعية الإسرائيلية. هذه الدول باتت تدرك أن نجاح إسرائيل في تصفية القضية الفلسطينية قد يجعل منها أهدافاً تالية في مشروع الهيمنة الإقليمي، مما يخلق تقاطعاً في المصالح مع الموقف الفلسطيني الصامد.
إن حالة القلق الإقليمي من 'إسرائيل الكبرى' تمنح الجانب الفلسطيني مساحات للمناورة السياسية إذا ما أحسن إدارة المرحلة الحالية. فالمقاومة في غزة والضفة تمثل اليوم حائط الصد الأخير الذي يحمي المنطقة برمتها من الاستباحة، وهو ما يتطلب من الدول الوسيطة والضامنة مسؤولية تاريخية لتحصين الموقف التفاوضي الفلسطيني.
المفاوض الفلسطيني يواجه اليوم تحدياً مصيرياً يتمثل في ضرورة الصمود وتصليب المواقف لانتزاع استحقاقات المرحلة الأولى من التهدئة. ويجب أن يرتكز هذا الموقف على رفض أي تنازلات تمس بجوهر الحقوق الوطنية، مع التأكيد على أن إرادة الاحتلال والإدارة الأمريكية ليست قدراً محتوماً يمكن فرضه بالقوة.
في نهاية المطاف، تظل غزة هي البوصلة رغم محاولات التهميش، حيث أثبتت الأحداث أن أي استقرار إقليمي لا يمر عبر بوابة الحقوق الفلسطينية هو استقرار هش. إن ترابط الجبهات من طهران إلى غزة يؤكد أن القضية الفلسطينية لا تزال المحرك الأساسي للصراع في الشرق الأوسط، مهما تعددت محاولات الالتفاف عليها.
تتجه الأنظار الآن نحو ما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة، سواء في أروقة المفاوضات بباكستان أو في ميدان المواجهة بقطاع غزة. وبينما يحاول نتنياهو كسب الوقت، تظل المقاومة الفلسطينية تراهن على عامل الزمن وتغير الموازين الدولية والإقليمية لكسر حلقة الحصار والعدوان المستمر.
فلسطين
الإثنين 20 أبريل 2026 3:28 صباحًا - بتوقيت القدس
بمشاركة وزراء.. الاحتلال يعيد إحياء مستوطنة 'صانور' وحماس تتوعد بالتصدي لمخططات الضم
اقتحم وزراء في الحكومة الإسرائيلية وأعضاء من الكنيست منطقة صانور الواقعة جنوب غرب مدينة جنين، للإعلان رسمياً عن إعادة إقامة المستوطنة التي أُخليت قبل نحو عقدين من الزمن. وتأتي هذه الخطوة الاستفزازية في إطار توجه حكومي لتعزيز الوجود الاستيطاني في شمال الضفة الغربية المحتلة، ضاربة عرض الحائط بكافة التفاهمات الدولية السابقة والقرارات التي منعت البناء في المناطق المخلاة.
وخلال مراسم الافتتاح التي جرت يوم الأحد، اعتبر وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش أن هذه العودة تمثل نهاية لما وصفه بـ 'عار الانفصال' الذي جرى عام 2005. وشدد سموتريتش في كلمته على أن الهدف الاستراتيجي من هذه التحركات هو وأد أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقبلاً، مؤكداً أن الاستيطان هو الرد العملي على التحديات الأمنية والسياسية.
ولم تقتصر تصريحات الوزير الإسرائيلي على الضفة الغربية فحسب، بل امتدت لتشمل قطاع غزة، حيث دعا صراحة إلى إعادة الاستيطان هناك ليكون بمثابة حزام أمني يحمي إسرائيل. وتعكس هذه التصريحات التوجهات الراديكالية للائتلاف الحكومي الحالي الذي يسعى لتوسيع رقعة السيطرة الإسرائيلية على كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي فيها.
من جانبها، سارعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى التنديد بهذه الخطوة، واصفة إياها بالعملية التهويدية التصعيدية التي تنذر بمخاطر كبيرة على القضية الفلسطينية. وأكدت الحركة أن حضور قيادات المستوطنين ومسؤولين رسميين لهذا الافتتاح يثبت أن الاحتلال انتقل إلى مرحلة التنفيذ الفعلي لخطة الضم الشامل والسيطرة الكاملة على مقدرات الضفة الغربية.
نحن اليوم نلغي عار الانفصال وندفن فكرة الدولة الفلسطينية عبر العودة إلى الاستيطان في صانور.
وصرح القيادي في حماس محمود مرداوي بأن الشعب الفلسطيني أمام تحدٍ وجودي يتطلب استنفار كافة الطاقات الشعبية والميدانية لمواجهة التمدد الاستيطاني غير المسبوق. ودعا مرداوي إلى تصعيد الغضب الشعبي واستخدام كافة سبل المقاومة المتاحة لإفشال هذه المشاريع، مشدداً على أن الأرض الفلسطينية ستبقى عصية على الانكسار أمام جرائم الاحتلال ومستوطنيه.
وتشير البيانات الإحصائية إلى تسارع جنوني في وتيرة الاستيطان خلال العام الجاري، حيث تمت الموافقة على بناء 54 مستوطنة جديدة منذ بداية 2025. ويرفع هذا الرقم إجمالي الوحدات والمستوطنات التي أقرتها الحكومة الحالية منذ وصولها للسلطة في 2022 إلى أكثر من 100 بؤرة ومستوطنة، مما يعزز من عزلة القرى والمدن الفلسطينية ويقطع أوصالها.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تصاعد حاد في وتيرة الاعتداءات الميدانية، حيث سجل شهر مارس الماضي وحده أكثر من 1800 اعتداء نفذها الجيش والمستوطنون. وتنوعت هذه الاعتداءات بين الهجمات المباشرة على المواطنين وتخريب الممتلكات الزراعية، في محاولة لترهيب الفلسطينيين وإجبارهم على ترك أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني.
وتعيش الضفة الغربية حالة من الغليان منذ أكتوبر 2023، حيث أسفرت المواجهات والاعتداءات المستمرة عن ارتقاء أكثر من 1149 شهيداً وإصابة الآلاف بجروح متفاوتة. وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع حملات اعتقال واسعة طالت قرابة 22 ألف فلسطيني، مما يضع المنطقة على فوهة بركان في ظل إصرار الاحتلال على المضي قدماً في سياسات التهجير والضم.
فلسطين
الإثنين 20 أبريل 2026 3:28 صباحًا - بتوقيت القدس
ألبانيز تصف الجيش الإسرائيلي بـ 'الأكثر انحطاطاً' بعد فيديو التنكيل بطفل في رام الله
شنت المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيز، هجوماً حاداً على ممارسات الجيش الإسرائيلي، واصفة إياه بأنه "الأكثر انحطاطاً" على الإطلاق. جاء هذا الموقف الحازم في تدوينة عبر حسابها الرسمي، تعليقاً على مقاطع فيديو مسربة توثق اعتداءات وحشية نفذها جنود الاحتلال بحق أطفال فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
وأكدت ألبانيز أن المشاهد التي اطلعت عليها تعطي يقيناً مطلقاً حول المستوى الأخلاقي الذي وصل إليه جيش الاحتلال في تعامله مع المدنيين العزل. وأشارت إلى أن الفيديو الذي يظهر التنكيل بطفل في قرية المغير، الواقعة قرب مدينة رام الله، يعد مشهداً مروعاً يعكس سياسة ممنهجة من الترهيب والاعتداء المستمر على الطفولة الفلسطينية.
وتظهر المقاطع المتداولة، والتي أثارت غضباً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، قيام ثلاثة جنود باحتجاز طفلين بطريقة تثير الذعر، حيث أقدم أحدهم على جر طفل لا يتجاوز التاسعة من عمره من ملابسه بعنف. كما وثقت الكاميرا قيام الجندي بدفع الطفل يميناً ويساراً وسط صرخات الخوف، في مشهد يجسد حجم الانتهاكات اليومية التي يتعرض لها سكان القرى والبلدات الفلسطينية.
وأفادت مصادر محلية بأن هذه الواقعة حدثت خلال اقتحام واسع نفذه جيش الاحتلال لبلدة المغير يوم السبت الماضي، والذي تطور إلى حصار شامل للقرية يوم الأحد. وتزامن هذا الاقتحام مع هجمات منسقة نفذتها مجموعات من المستوطنين المتطرفين على ممتلكات المواطنين، مما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة أسفرت عن إصابات في صفوف الفلسطينيين.
شاهدت ما يكفي لأقول بيقين مطلق إن الجيش الإسرائيلي هو الأكثر انحطاطاً.
وتأتي هذه الحادثة في سياق تصعيد غير مسبوق تشهده الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، حيث تشير المعطيات الرسمية إلى استشهاد أكثر من 1149 فلسطينياً وإصابة نحو 11 ألفاً و750 آخرين. كما تزايدت وتيرة الاعتقالات بشكل جنوني لتطال قرابة 22 ألف مواطن، في ظل استمرار الاقتحامات الليلية والنهارية للمدن والمخيمات الفلسطينية.
وعلى صعيد الأسرى الأطفال، تشير الإحصائيات إلى أن سلطات الاحتلال تعتقل في سجونها نحو 360 طفلاً يعيشون في ظروف قاسية تفتقر لأدنى مقومات الحقوق الإنسانية والقانونية. ويعاني هؤلاء الأطفال من إجراءات تنكيلية وتحقيقات ميدانية قاسية لا تختلف عما يواجهه الأسرى البالغون، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه حماية القاصرين تحت الاحتلال.
ويواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات عسكرية يومية تتخللها اعتداءات مباشرة على المواطنين وممتلكاتهم الخاصة، مما يحول حياة الفلسطينيين إلى سلسلة من المعاناة المستمرة. وتؤكد التقارير الحقوقية أن هذه الممارسات، المدعومة من قبل المستوطنين، تهدف إلى تهجير السكان وتوسيع الرقعة الاستيطانية في قلب الضفة الغربية المحتلة.
فلسطين
الإثنين 20 أبريل 2026 2:57 صباحًا - بتوقيت القدس
جندي إسرائيلي يحطم تمثالاً للمسيح في جنوب لبنان والجيش يقر بصحة الواقعة
أفادت مصادر إعلامية، الأحد، بقيام جندي في جيش الاحتلال الإسرائيلي بتحطيم تمثال للسيد المسيح في بلدة دير سريان الواقعة في الجنوب اللبناني. وقد انتشر مقطع مصور يوثق الجندي وهو يستخدم مطرقة ثقيلة لتهشيم رأس التمثال داخل البلدة، مما أثار موجة من الاستنكار الواسع في الأوساط المحلية والدولية.
من جانبه، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً رسمياً أكد فيه أن الفحص الأولي أثبت صحة التسجيل المتداول، مشيراً إلى أن الجندي المعني كان يعمل ضمن القوات المتواجدة في منطقة جنوب لبنان. وزعم البيان أن هذا السلوك يتعارض مع القيم العسكرية، مؤكداً فتح تحقيق من قبل القيادة الشمالية لاتخاذ الإجراءات الانضباطية اللازمة بحق المتورطين.
تأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد الغضب الشعبي والإعلامي تجاه الممارسات الإسرائيلية التي تستهدف المقدسات والرموز الدينية في مناطق النزاع. ويرى مراقبون أن هذا الفعل يمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية التي تحمي المواقع والرموز الدينية خلال العمليات العسكرية، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني المحتقن أصلاً.
وعلى الصعيد الميداني، يستمر العدوان الإسرائيلي على لبنان الذي خلف حتى الآن أكثر من 2294 شهيداً وآلاف الجرحى، بالإضافة إلى نزوح ما يزيد عن مليون شخص من قراهم ومدنهم. وتكشف الإحصائيات الرسمية عن حجم الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية والمناطق السكنية جراء الغارات المستمرة والعمليات البرية.
وفي سياق التحركات السياسية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار مؤقت لمدة عشرة أيام، وذلك عقب اتصالات أجراها مع القيادات اللبنانية والإسرائيلية. ويهدف هذا التوقف القصير إلى إعطاء فرصة للمساعي الدبلوماسية، رغم الشكوك المحيطة بمدى التزام الأطراف على الأرض.
الحادث يخضع حالياً لتحقيق من قبل القيادة الشمالية، ويتم التعامل معه على المستويين القيادي والانضباطي.
ورغم إعلان التهدئة المؤقتة، أكد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس نية تل أبيب الاحتفاظ بالسيطرة العسكرية على كافة المناطق التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية جنوبي لبنان. وشدد كاتس في تصريحاته على أن الجيش لن ينسحب من المواقع التي احتلها خلال العدوان الأخير، مما يشير إلى نية فرض واقع جغرافي جديد.
وفي هذا الإطار، كشفت تقارير عبرية عن إنشاء ما يسمى بـ 'الخط الأصفر'، وهو شريط أمني وهمي رسمه الجيش الإسرائيلي جنوب نهر الليطاني لتحديد مناطق تواجد قواته. ويمتد هذا الخط بعمق يتراوح بين 4 إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مشكلاً منطقة عازلة جديدة تسيطر عليها إسرائيل عسكرياً.
ويبدأ مسار 'الخط الأصفر' من بلدة الناقورة الساحلية وصولاً إلى بلدة الخيام في القطاع الشرقي، ماراً ببلدات استراتيجية مثل بنت جبيل وعيتا الشعب والعديسة. وتهدف إسرائيل من خلال هذا الترسيم إلى تثبيت نقاط ارتكاز دائمة لقواتها في عمق الجنوب اللبناني، وهو ما يرفضه الجانب اللبناني جملة وتفصيلاً.
وتشير المعلومات المستقاة من مصادر إعلامية إلى أن القوات الإسرائيلية تتواجد حالياً في نحو 55 بلدة وقرية لبنانية، حيث تقوم بعمليات تمشيط وتثبيت لمواقعها. وتتزامن هذه التحركات مع استمرار الانتهاكات الميدانية التي تطال الممتلكات العامة والخاصة، بما في ذلك دور العبادة والرموز الثقافية والدينية.
يبقى الوضع في جنوب لبنان مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل التناقض بين إعلانات وقف إطلاق النار والتحركات الميدانية الإسرائيلية الرامية لفرض احتلال طويل الأمد. وتراقب الأوساط الدولية بلقق مدى احترام حرمة الأماكن المقدسة وحماية المدنيين في ظل هذه الظروف المعقدة التي يمر بها لبنان.
فلسطين
الإثنين 20 أبريل 2026 2:27 صباحًا - بتوقيت القدس
شهيد في جباليا وتصعيد عسكري يستهدف خان يونس والمناطق الوسطى
أفادت مصادر ميدانية باستشهاد الشاب خليل نصر جراء تعرضه لإطلاق نار كثيف من قبل قوات الاحتلال في مخيم حلاوة بمنطقة جباليا البلد شمال قطاع غزة. وتأتي هذه الحادثة في ظل تصعيد مستمر تشهده مناطق الشمال، حيث تواصل الآليات العسكرية استهداف تجمعات المواطنين ومنازلهم بشكل مباشر، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً في تلك المناطق المحاصرة.
وفي جنوب القطاع، شنت الزوارق الحربية التابعة للاحتلال قصفاً مدفعياً وصاروخياً مكثفاً استهدف شواطئ مدينة خان يونس، مما أثار حالة من الذعر بين النازحين المقيمين في الخيام القريبة من الساحل. وبالتزامن مع ذلك، فتحت الآليات العسكرية المتمركزة على الحدود نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه الأراضي الزراعية والمناطق السكنية شرقي المحافظة الوسطى، وسط تحركات عسكرية مريبة في محيط تلك المناطق.
بلغت الكلفة البشرية لهذه الخروقات منذ بدء سريان وقف إطلاق النار نحو 775 شهيداً وإصابة 2171 مواطناً.
وتواصل قوات الاحتلال تنفيذ عمليات تدمير ممنهجة للمربعات السكنية، حيث رصدت مصادر محلية عمليات نسف واسعة للمنازل فيما يعرف بـ 'الخط الأصفر'. وتندرج هذه الأعمال ضمن سياسة تدمير البنية التحتية وما تبقى من ممتلكات المواطنين، في خرق واضح للتفاهمات المعلنة، مما يشير إلى إصرار الاحتلال على تغيير المعالم الجغرافية والديموغرافية في مناطق واسعة من القطاع.
وعلى صعيد الإحصائيات الرسمية، كشفت بيانات وزارة الصحة عن حصيلة دامية للخروقات المستمرة منذ العاشر من تشرين الأول الماضي، حيث ارتقى 775 شهيداً وأصيب أكثر من ألفي مواطن خلال فترة التهدئة المزعومة. وبذلك ترتفع الحصيلة الإجمالية للعدوان المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح، في كارثة إنسانية غير مسبوقة دخلت عامها الثالث.
اقتصاد
الإثنين 20 أبريل 2026 2:27 صباحًا - بتوقيت القدس
قفزة حادة في أسعار النفط العالمية عقب إغلاق إيران لمضيق هرمز
شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من الارتباك أدت إلى قفزة حادة في أسعار النفط، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 7% لتستقر عند مستوى 97.50 دولار للبرميل. وتأتي هذه الزيادة المفاجئة في أعقاب تقارير أكدت إغلاق مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات المائية لتجارة النفط في العالم.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر اقتصادية بأن العقود الآجلة للخام الأمريكي تبعت هذا المسار التصاعدي، حيث سجلت زيادة بنحو 7% لتصل قيمتها إلى 91.20 دولار للبرميل. ويعزو المحللون هذا الارتفاع السريع إلى المخاوف المتزايدة من نقص الإمدادات العالمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
قفزت أسعار العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 7% لتصل إلى 97.50 دولار للبرميل نتيجة التوترات في مضيق هرمز.
ويعد إغلاق مضيق هرمز مجدداً خطوة تنذر بتداعيات اقتصادية واسعة النطاق، نظراً لمرور نسبة كبيرة من إنتاج النفط العالمي عبر هذا الممر الحيوي. وتراقب العواصم الكبرى والأسواق المالية تطورات الموقف في ظل توقعات باستمرار تذبذب الأسعار إذا ما استمر الإغلاق لفترة أطول.
فلسطين
الإثنين 20 أبريل 2026 1:57 صباحًا - بتوقيت القدس
شهيدان وجرحى في اعتداءات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة
واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاتها الميدانية في قطاع غزة، حيث استشهد فلسطينيان وأصيب أربعة آخرون في حوادث منفصلة وقعت يوم الأحد. وتأتي هذه الاعتداءات في سياق سلسلة من الخروقات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في العاشر من أكتوبر تشرين الأول لعام 2025، مما يهدد حالة الهدوء الهشة في القطاع.
وفي تفاصيل العدوان الميداني، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية دراجة نارية كانت تسير على شارع صلاح الدين شرق مخيم النصيرات وسط القطاع. وأكدت مصادر طبية أن الغارة أسفرت عن استشهاد مواطن وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة، نقلوا على إثرها إلى مستشفى العودة لتلقي العلاج.
وأوضح مستشفى العودة في بيان مقتضب أن طواقمه تعاملت مع جثمان شهيد وثلاث إصابات، لافتاً إلى أن من بين الجرحى طفلاً أصيب جراء الشظايا الناجمة عن الغارة الجوية. وتزامن ذلك مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية في أجواء المنطقة الوسطى من القطاع.
وفي شمال القطاع، أفادت مصادر محلية باستشهاد فلسطيني جراء إطلاق نار مباشر من آليات جيش الاحتلال المتمركزة في المناطق الحدودية. واستهدف القصف خيام النازحين في مخيم حلاوة الواقع شرقي جباليا، مما أدى إلى حالة من الذعر والارتباك في صفوف العائلات المهجرة.
وفي مدينة دير البلح، أصيب فتى يبلغ من العمر 16 عاماً بجروح وصفت بالخطيرة إثر استهدافه بنيران طائرة مسيرة في منطقة التحلية. وذكر شهود عيان أن الاستهداف وقع في منطقة مدنية لا تتواجد فيها قوات الاحتلال، رغم سيطرة الجيش الإسرائيلي على مساحات واسعة تتجاوز نصف مساحة القطاع.
إسرائيل ارتكبت 2400 خرق لاتفاق وقف النار، بما يشمل القتل والاعتقال والحصار والتجويع.
وشهدت المناطق الشرقية للمحافظة الوسطى وجنوب القطاع تصعيداً لافتاً، حيث أطلقت المروحيات والآليات العسكرية نيرانها بكثافة تجاه أراضي المواطنين. كما قصفت المدفعية الإسرائيلية مناطق شرقي مدينة خانيونس، بالتزامن مع استهداف البوارج الحربية لساحل المدينة بالقذائف والرشاشات الثقيلة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد عامين من حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة منذ أكتوبر 2023، والتي خلفت دماراً هائلاً. وحسب الإحصائيات الرسمية، فقد أسفرت تلك الحرب عن ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة ما يزيد على 172 ألف فلسطيني في حصيلة غير مسبوقة.
من جانبه، كشف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن حجم الانتهاكات الإسرائيلية منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً رصد نحو 2400 خرق. وتنوعت هذه الخروقات بين عمليات القتل المباشر، والاعتقالات التعسفية، وتشديد الحصار، واستخدام سياسة التجويع ضد السكان المدنيين في مختلف المحافظات.
وفي سياق متصل، أشارت وزارة الصحة في القطاع إلى أن الخروقات المتواصلة للاتفاق أدت حتى الآن إلى استشهاد 775 فلسطينياً وإصابة 2171 آخرين. وتعكس هذه الأرقام إصرار الاحتلال على تقويض التفاهمات الدولية واستمرار استهداف المدنيين والبنية التحتية في ظل صمت دولي مطبق.
عربي ودولي
الإثنين 20 أبريل 2026 1:27 صباحًا - بتوقيت القدس
طهران ترفض جولة مفاوضات ثانية مع واشنطن وتنتقد 'المطالب المفرطة'
أكدت مصادر رسمية في العاصمة الإيرانية طهران، مساء الأحد، معارضة القيادة السياسية لعقد جولة ثانية من المباحثات المباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية. ويأتي هذا الموقف الحاسم بعد ساعات قليلة من تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أشار فيها إلى أن فريقه التفاوضي سيتوجه إلى باكستان يوم الاثنين لاستكمال مساعي إنهاء الصراع القائم.
وأوضحت تقارير إعلامية أن طهران ترى في الدعوة الأمريكية الجديدة مجرد محاولة للمناورة السياسية، خاصة بعد إخفاق الجولة الأولى التي استضافتها إسلام آباد الأسبوع الماضي. وشددت المصادر على أن غياب النتائج الملموسة في اللقاءات السابقة يعود بشكل أساسي إلى ما وصفته بـ 'التعنت الأمريكي' وعدم الجدية في تقديم تنازلات تنهي حالة التوتر.
وعزت الجهات الرسمية الإيرانية قرار الرفض إلى ثلاثة عوامل رئيسية، تتصدرها المطالب الأمريكية التي وصفتها بالمفرطة وغير الواقعية، بالإضافة إلى التذبذب المستمر في مواقف الإدارة الأمريكية الحالية. كما اعتبرت طهران أن استمرار الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية يمثل عائقاً جوهرياً يحول دون توفر أي بيئة خصبة لإجراء مفاوضات دبلوماسية جادة أو مثمرة.
وفي سياق متصل، وصفت مصادر إعلامية مقربة من دوائر صنع القرار في إيران التقارير التي تروج لعقد جولة ثانية بأنها جزء من 'حملة إعلامية' تقودها واشنطن. وتهدف هذه الحملة، بحسب الرؤية الإيرانية، إلى ممارسة ضغوط نفسية وسياسية إضافية على طهران، ومحاولة تحميلها مسؤولية تعثر المسار الدبلوماسي عبر تبادل الاتهامات أمام المجتمع الدولي.
المطالب الأمريكية المفرطة، والتغيير المستمر في مواقف واشنطن، واستمرار الحصار البحري، لا توفر أي آفاق واعدة لإجراء مفاوضات جادة.
من جانبه، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق أن وفداً رفيع المستوى سيصل إلى العاصمة الباكستانية مساء غد الاثنين لمواصلة الحوار. ورغم هذا الإعلان الصريح من البيت الأبيض، إلا أن الجانب الإيراني التزم الصمت الرسمي حيال إرسال أي مفوضين، قبل أن تخرج التقارير الأخيرة لتؤكد غياب أي نية إيرانية للمشاركة في هذا الاجتماع.
وتشير المعلومات الواردة من البيت الأبيض إلى أن الوفد الأمريكي كان من المقرر أن يترأسه نائب الرئيس 'جيه دي فانس'، الذي قاد جولة المفاوضات المتعثرة مطلع الأسبوع الماضي. ويضم الوفد أيضاً المبعوث الخاص 'ستيف ويتكوف'، بالإضافة إلى 'جاريد كوشنر' صهر الرئيس الأمريكي، مما يعكس الأهمية التي توليها واشنطن لهذا المسار رغم العقبات الكبيرة.
وفي تصعيد إضافي، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين مطلعين أنه لن يتم الانخراط في أي مفاوضات مستقبلية ما دامت البحرية الأمريكية تواصل إغلاق مضيق هرمز. ويعد هذا الشرط الإيراني بمثابة خط أحمر، حيث تربط طهران بين العودة إلى طاولة الحوار وبين رفع القيود العسكرية والبحرية التي تفرضها الولايات المتحدة على الممرات المائية الحيوية في المنطقة.
فلسطين
الإثنين 20 أبريل 2026 1:12 صباحًا - بتوقيت القدس
الاحتلال يقرر إغلاق معبر رفح بالكامل وتعليق إجلاء آلاف الجرحى
أعلنت هيئة المعابر والحدود في قطاع غزة، مساء الأحد أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قررت إغلاق معبر رفح البري بشكل كامل اعتباراً من يوم الإثنين. وأوضحت الهيئة في بيان مقتضب أن هذا الإجراء سيؤدي بشكل مباشر إلى توقف كافة عمليات إجلاء الجرحى والمرضى الذين يحتاجون لتدخلات طبية عاجلة خارج القطاع، دون توضيح الأسباب الكامنة وراء هذا القرار المفاجئ.
ويأتي هذا الإغلاق في وقت يعاني فيه القطاع الصحي في غزة من انهيار شبه كامل، حيث تفرض إسرائيل قيوداً مشددة على حركة التنقل عبر المعبر منذ إعادة تشغيله جزئياً. ولم يصدر عن الجانب الإسرائيلي أي تعقيب فوري حول دوافع الإغلاق، الذي يكرر سيناريوهات سابقة شهدت تعطيل المنفذ الوحيد لسكان القطاع نحو العالم الخارجي لأسابيع متواصلة.
وفي سياق متصل، كشف المتحدث باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، رائد النمس، عن أرقام صادمة تتعلق بالوضع الإنساني، مشيراً إلى أن أكثر من 18 ألف مريض وجريح لا يزالون ينتظرون دورهم في قوائم الإجلاء الطبي. وأكد النمس أن عدد الذين تمكنوا من مغادرة القطاع منذ إعادة فتح المعبر لم يتجاوز 700 مريض، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بحجم الاحتياجات الهائلة والخطورة التي تهدد حياة المصابين.
توقف حركة إجلاء المرضى غداً الإثنين نتيجة إغلاق معبر رفح من قبل الاحتلال.
إلى جانب أزمة الإغلاق، أفادت مصادر محلية بتعرض المواطنين الفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة عبر المعبر لانتهاكات جسيمة من قبل قوات الاحتلال المتمركزة هناك. وتضمنت هذه الانتهاكات عمليات تنكيل واحتجاز لفترات طويلة، بالإضافة إلى تحقيقات قاسية وضغوط نفسية يتعرض لها المسافرون قبل السماح لهم بالوصول إلى منازلهم داخل القطاع.
يُذكر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يسيطر بشكل كامل على الجانب الفلسطيني من معبر رفح منذ اجتياحه في مايو 2024، وقد أعاد فتحه في فبراير الماضي ضمن نطاق محدود للغاية. ويشكل المعبر شريان الحياة الوحيد المتبقي لسكان غزة، حيث يمثل إغلاقه حكماً بالإعدام على مئات الحالات الحرجة التي لا تتوفر لها سبل العلاج داخل المستشفيات المحاصرة والمستهدفة.
عربي ودولي
الإثنين 20 أبريل 2026 12:43 صباحًا - بتوقيت القدس
ترمب يربط إصابته بالتهاب الحنجرة بـ 'الصراخ' في وجه الإيرانيين
في خضم توترات سياسية متصاعدة، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتصريحات غير مألوفة ربط فيها بين حالته الصحية وأسلوبه في إدارة الملف الإيراني. وادعى ترمب أن حدة النقاشات والضغوط التي يمارسها على طهران أدت إلى إصابته بالتهاب في الحنجرة، مما يعكس طبيعة تعامله الصدامية مع القضايا الدولية الشائكة.
جاءت هذه التصريحات خلال مقابلة تلفزيونية أجرتها معه المذيعة ماريا بارتيرومو، حيث تطرق الحوار إلى ملفات حساسة تشمل أمن مضيق هرمز ومستقبل المفاوضات المتعثرة. وبدلاً من تقديم إجابات دبلوماسية تقليدية، اختار ترمب نبرة تمزج بين الجد والسخرية لتوضيح رؤيته لكيفية التعامل مع الخصوم الدوليين.
وأكد الرئيس الأمريكي في حديثه أن القوة هي اللغة الوحيدة التي تجدي نفعاً مع الجانب الإيراني، مشيراً إلى أن 'المعاملة اللطيفة' لم تحقق النتائج المرجوة في السابق. واعتبر أن صراخه المستمر هو جزء من استراتيجية الضغط القصوى التي يتبناها لإجبار طهران على الانصياع للمطالب الأمريكية.
وعلى الصعيد الميداني، أبدى ترمب تفاؤلاً كبيراً بشأن مسار العمليات العسكرية الجارية، واصفاً الأداء القتالي للقوات بـ 'المثالي'. وأشار إلى أن النصر بات وشيكاً وأن الحرب تقترب من نهايتها، وهو ما أوجد حالة من التباين بين حديثه عن الحسم العسكري وبين استمرار الأزمات الدبلوماسية.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير صادرة عن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس هو من يتولى حالياً قيادة وفد التفاوض الأمريكي. ويضم الفريق المفاوض شخصيات بارزة، مما يشير إلى أن تصريحات ترمب عن 'الصراخ' قد تكون تعبيراً مجازياً عن السياسة العامة أكثر من كونها وصفاً دقيقاً لجلسات التفاوض المباشرة.
كنت أصرخ في الإيرانيين طوال اليوم.. ولهذا أعاني من التهاب في الحنجرة، فهم لا يفهمون المعاملة اللطيفة.
ولم تمر تصريحات ترمب دون أن تثير موجة من السخرية والتحليل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها البعض جزءاً من 'الاستعراض السياسي' المعتاد للرئيس. وانتقد مراقبون هذا الأسلوب، مؤكدين أن إدارة ملفات بحجم الصراع مع إيران تتطلب حكمة دبلوماسية تتجاوز مجرد إطلاق العبارات الرنانة.
من جانبه، علق المختص في العلوم السياسية برمنغهام على هذه التصريحات، معتبراً أن لجوء ترمب للصراخ يعكس إحباطه من عدم قدرته على فرض أجندته بالكامل. وأضاف أن إيران أثبتت أنها قوة لا يمكن إخضاعها بسهولة، واصفاً التهديدات بـ 'إنهاء الحضارة' بأنها تخرج عن إطار العقلانية السياسية.
كما ضجت المواقع بتعليقات ساخرة، حيث أشار بعض النشطاء إلى أن صراخ ترمب قد يكون موجهاً من شرفة البيت الأبيض وليس في غرف المفاوضات المغلقة. واعتبر آخرون أن فقدان الأعصاب والصراخ يعد دليلاً على خسارة الجدال السياسي والعسكري في آن واحد، مما يضعف الموقف الأمريكي دولياً.
ورغم الانتقادات، يصر أنصار ترمب على أن هذا الأسلوب المباشر هو ما تحتاجه الولايات المتحدة لاستعادة هيبتها في الشرق الأوسط. وتبقى التساؤلات قائمة حول مدى تأثير هذه التصريحات على مسار المفاوضات الفعلي، خاصة في ظل وجود فريق تفاوض رسمي يحاول الموازنة بين تصعيد الرئيس والضرورات الدبلوماسية.
عربي ودولي
الإثنين 20 أبريل 2026 12:43 صباحًا - بتوقيت القدس
تصعيد في خليج عُمان: واشنطن تحتجز سفينة إيرانية وطهران تقاطع محادثات باكستان
شهدت الساحة الدبلوماسية والعسكرية بين طهران وواشنطن تصعيداً مفاجئاً، حيث أعلنت السلطات الإيرانية رسمياً غيابها عن الجولة الثانية من المحادثات التي كان من المقرر انطلاقها في باكستان يوم الإثنين. وجاء هذا الموقف الإيراني رداً على ما وصفته طهران بالمواقف الأمريكية المتناقضة والمطالب غير الواقعية التي تعيق التوصل إلى تفاهمات حقيقية.
وأكدت مصادر رسمية إيرانية أن قرار المقاطعة ينبع من استمرار الولايات المتحدة في فرض حصار بحري تعتبره طهران خرقاً صريحاً لاتفاقيات وقف إطلاق النار المبرمة سابقاً. وأشارت المصادر إلى أن الخطاب التهديدي الصادر عن الإدارة الأمريكية لا يهيئ الأجواء المناسبة لإجراء مفاوضات مثمرة أو الوصول إلى نتائج ملموسة.
في المقابل، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد استبق الموقف الإيراني بالإعلان عبر منصته 'تروث سوشيال' عن توجه وفد رفيع المستوى من المفاوضين إلى إسلام آباد. وذكر ترمب أن الهدف من الزيارة هو استئناف الحوار مع الجانب الإيراني، إلا أن التطورات الميدانية اللاحقة ألقت بظلالها على هذا المسار الدبلوماسي.
ميدانياً، أعلن الرئيس الأمريكي أن مدمرة تابعة للبحرية الأمريكية اعترضت سفينة شحن ترفع العلم الإيراني في مياه خليج عُمان وقامت بالسيطرة عليها. وأوضح ترمب أن السفينة التي تحمل اسم 'توسكا' حاولت كسر الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، مما استدعى تدخلاً عسكرياً مباشراً لإيقافها.
وأوضحت التقارير الواردة من واشنطن أن المدمرة الأمريكية أصدرت تحذيرات متكررة للسفينة الإيرانية بضرورة التوقف، إلا أن طاقم السفينة تجاهل تلك الأوامر. ونتيجة لذلك، قامت القوات الأمريكية بإطلاق النار على غرفة المحركات في السفينة، مما أدى إلى إحداث فجوة كبيرة وتعطيل نظام الدفع بشكل كامل.
وأكدت القيادة الوسطى الأمريكية في بيان رسمي أن مشاة البحرية صعدوا على متن السفينة 'توسكا' وبسطوا سيطرتهم عليها بعد تعطيلها. وأشار البيان إلى أن هذه السفينة مدرجة مسبقاً على قوائم العقوبات الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية، وأن اعتراضها جاء في إطار إنفاذ الحصار البحري المفروض.
مطالب واشنطن المفرطة وتوقعاتها غير الواقعية، إلى جانب الحصار البحري المستمر، أعاقت تقدم المفاوضات ولا يوجد أفق واضح لحوار مثمر.
من جانبها، نفت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية صحة الأنباء التي روجت لها واشنطن حول جاهزية الأجواء للمفاوضات، واصفة إياها بأنها 'لعبة إعلامية'. واعتبرت طهران أن الولايات المتحدة تحاول إلقاء اللوم على الجانب الإيراني للضغط عليه ودفعه لتقديم تنازلات غير مشروطة في الملفات العالقة.
وفي سياق متصل، أشار رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى أن المفاوضات السابقة شهدت بعض التقدم الطفيف في بعض النقاط التقنية. ومع ذلك، شدد قاليباف على أن الطرفين لا يزالان بعيدين جداً عن التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل يخص البرنامج النووي أو الترتيبات الأمنية في مضيق هرمز.
وتلعب باكستان دوراً محورياً في هذه الأزمة بصفتها الوسيط الأساسي الذي يحاول تقريب وجهات النظر بين الخصمين اللدودين. وقد أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف اتصالاً هاتفياً بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لبحث سبل إحياء المسار التفاوضي وتجنب الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
وذكر مكتب رئيس الوزراء الباكستاني أن الرئيس بزشكيان أعرب عن تقديره للجهود التي تبذلها إسلام آباد في سبيل تحقيق الاستقرار الإقليمي. ورغم هذا الثناء، لم يتطرق البيان الباكستاني بشكل مباشر إلى قرار إيران بالانسحاب من الجولة المرتقبة، مما يعكس حساسية الموقف الدبلوماسي الراهن.
وتستمر الولايات المتحدة في تشديد قبضتها على الموانئ الإيرانية من خلال حصار بحري مكثف يهدف إلى تقليص القدرات الاقتصادية لطهران. وفي المقابل، تتذبذب السياسة الإيرانية في مضيق هرمز بين رفع الحصار عن الملاحة الدولية وإعادة فرضه، مما يجعل الممر المائي العالمي في حالة تأهب دائم.
ويرى مراقبون أن حادثة احتجاز السفينة 'توسكا' قد تضع المبادرة الباكستانية في مهب الريح، حيث تزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري. ومع غياب أفق واضح للحل، تظل المنطقة مفتوحة على كافة الاحتمالات في ظل تمسك كل طرف بمواقفه المعلنة واتهاماته للطرف الآخر بالتعنت.
فلسطين
الإثنين 20 أبريل 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس
تظاهرات عالمية حاشدة إحياءً ليوم الأسير وتنديداً بقوانين الإعدام الإسرائيلية
خرج آلاف المتظاهرين في ميادين الضفة الغربية والمغرب وأستراليا، اليوم الأحد، في حراك جماهيري واسع لإحياء يوم الأسير الفلسطيني الذي يوافق السابع عشر من نيسان/أبريل من كل عام. وتأتي هذه التحركات في ظل ظروف استثنائية يعيشها المعتقلون داخل سجون الاحتلال، تزامناً مع تصاعد وتيرة القمع والتشريعات العنصرية المستهدفة لحياتهم.
وفي مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، احتشد المواطنون في مسيرة مركزية انطلقت من أمام مقر البلدية وصولاً إلى ميدان الشهداء وسط المدينة. ورفع المشاركون صور الأسرى والأعلام الفلسطينية، مرددين هتافات تطالب بكسر القيد وتدويل قضية المعتقلين في المحافل الدولية لمواجهة سياسات التنكيل الممنهجة.
وأكد محافظ نابلس، غسان دغلس، خلال الفعالية أن سلطات الاحتلال تواصل تشديد حصارها على الشعب الفلسطيني بالتوازي مع انتهاكات غير مسبوقة بحق الأسرى. وأشار دغلس إلى أن إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون إعدام الأسرى يمثل ذروة الإرهاب القانوني الذي تمارسه الحكومة اليمينية المتطرفة ضد المناضلين الفلسطينيين.
وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق في الثلاثين من مارس الماضي على قانون يتيح تنفيذ عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين، وذلك بأغلبية 62 عضواً. ويستهدف هذا التشريع، الذي حظي بدعم واسع من أحزاب اليمين، الأسرى المتهمين بتنفيذ عمليات أدت لمقتل إسرائيليين، والذين يقدر عددهم حالياً بنحو 117 أسيراً.
وفي العاصمة المغربية الرباط، شاركت حشود غفيرة في مسيرة تضامنية جابت الشوارع الرئيسية وصولاً إلى مبنى البرلمان، تنديداً بالجرائم الإسرائيلية. ورفع المتظاهرون لافتات تدعو إلى حماية الأسرى من عمليات التنكيل اليومية، مطالبين المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال لإلغاء القوانين التعسفية الأخيرة.
وشهدت مدينة ملبورن الأسترالية مظاهرة حاشدة شارك فيها أبناء الجاليات العربية والمتضامنون الأجانب، تعبيراً عن رفضهم للقانون الإسرائيلي الذي يجيز الإعدام. وطالب المحتجون الحكومة الأسترالية باتخاذ مواقف حازمة ضد الممارسات الإسرائيلية، والعمل على ضمان إطلاق سراح المعتقلين القابعين في ظروف لا إنسانية.
الاحتلال يفرض حصاراً شاملاً على شعبنا، ويمارس انتهاكات متصاعدة بحق الأسرى توجت بإقرار قانون الإعدام الجائر.
وأعلن نشطاء في أستراليا عن تمديد فعاليات إحياء يوم الأسير لتشمل أسبوعاً كاملاً من الأنشطة التوعوية والاحتجاجية. وتهدف هذه الفعاليات إلى تسليط الضوء على صنوف التعذيب والمعاملة المهينة التي يتعرض لها الفلسطينيون، ورفع مستوى الوعي العالمي حول قضيتهم العادلة في مواجهة آلة القمع الإسرائيلية.
وفي تونس، تواصلت الفعاليات المساندة لقطاع غزة والأسرى، حيث خرجت مسيرة تضامنية تندد بالخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاقات وقف إطلاق النار. وشدد المشاركون على ضرورة منح الأسرى حريتهم الكاملة، معبرين عن غضبهم من إقرار تشريعات تشرعن القتل العمد تحت غطاء القضاء الإسرائيلي.
من جهتها، كشفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين عن تقارير صادمة تتعلق بالأوضاع داخل سجن 'عصيون' الإسرائيلي، واصفة المعاملة هناك بأنها الأسوأ منذ عقود. ونقلت الهيئة عن مصادر قانونية تمكنت من زيارة عدد من المعتقلين أن مصلحة السجون صعدت من عمليات القمع والترهيب بشكل غير مسبوق.
وتضمنت الشهادات الموثقة من داخل السجن ممارسات وحشية تشمل اقتحام الغرف باستخدام الكلاب البوليسية، وتوجيه الشتائم النابية للأسرى بشكل دائم. كما يتم إجبار المعتقلين على الركوع لساعات طويلة في وضعيات مؤلمة، مع الاعتداء بالضرب المبرح على كل من يحاول الاعتراض أو يعجز عن تنفيذ الأوامر العسكرية.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى وجود أكثر من 9600 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، من بينهم عشرات النساء ومئات الأطفال الذين يعانون من سياسات التجويع. ويواجه هؤلاء الأسرى إهمالاً طبياً متعاداً أدى إلى ارتقاء عشرات الشهداء داخل الأسر، وسط غياب تام للرقابة الدولية على مراكز الاحتجاز الإسرائيلية.
يُذكر أن وتيرة التنكيل بالأسرى قد تصاعدت بشكل حاد منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023. وتستمر هذه الانتهاكات بدعم سياسي وعسكري أمريكي، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية داخل السجون وتحويلها إلى ساحات للانتقام الممنهج من كل ما هو فلسطيني.
فلسطين
الإثنين 20 أبريل 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس
تل أبيب تلوح باستئناف القتال المكثف في غزة وسموتريتش يطالب بإعادة الاستيطان
كشفت مصادر إعلامية عبرية مقربة من رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن جيش الاحتلال بدأ ترتيبات فعلية للعودة إلى نمط القتال المكثف في قطاع غزة مطلع الشهر القادم. وتأتي هذه التحركات العسكرية في ظل تصاعد التوتر السياسي داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي والمطالبات بإنهاء حالة التهدئة النسبية.
وفي سياق متصل، جدد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش دعواته الصريحة لإعادة الاحتلال الكامل لقطاع غزة وتدشين مستوطنات يهودية على أراضيه. واعتبر سموتريتش أن هذه الخطوة ضرورية لمواجهة ما وصفه برفض حركة حماس تفكيك قدراتها العسكرية أو التخلي عن سلاحها.
جاءت تصريحات سموتريتش خلال فعالية رسمية لإعادة افتتاح مستوطنة 'سانور' في شمال الضفة الغربية، وهي المستوطنة التي تم إخلاؤها عام 2005. وشارك في هذه الفعالية وزير الدفاع يسرائيل كاتس وعدد من المسؤولين، مما يعكس توجهاً حكومياً نحو تعزيز الاستيطان في مختلف الجبهات.
من جانبها، أكدت حركة حماس تمسكها بضرورة إلزام الاحتلال بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار قبل الانتقال لأي تفاهمات جديدة. وجاء ذلك خلال لقاءات أجرتها قيادة الحركة مع وسطاء دوليين وفصائل فلسطينية في العاصمة المصرية القاهرة لبحث مسار التهدئة.
وشددت الحركة في بيان رسمي على أنها تعاملت بإيجابية مع كافة المبادرات المطروحة، بما في ذلك خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واتفاقات شرم الشيخ. وطالبت بضرورة الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من القطاع وفتح المعابر لبدء عمليات الإعمار وإنهاء المعاناة الإنسانية المتفاقمة.
وعلى الصعيد الميداني، تشير التقارير الواردة من قطاع غزة إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار يشهد خروقات إسرائيلية مستمرة وشبه يومية. وتتنوع هذه الخروقات بين القصف المدفعي وإطلاق النار المباشر تجاه المدنيين والمزارعين في المناطق الحدودية، مما يقوض فرص استقرار التهدئة.
أدعو رئيس الوزراء إلى إصدار أوامر للجيش بالاستعداد فوراً للاحتلال الكامل لقطاع غزة وفرض السيطرة الإسرائيلية وإقامة استيطان هناك.
ووفقاً لبيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فقد ارتكبت قوات الاحتلال نحو 2400 خرق للاتفاق منذ دخوله حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي. وشملت هذه الانتهاكات عمليات قتل واحتجاز وحصار مشدد، بالإضافة إلى سياسة التجويع الممنهجة التي تمارس ضد سكان القطاع.
وأفادت وزارة الصحة في غزة بأن هذه الخروقات أسفرت عن ارتقاء 775 شهيداً وإصابة أكثر من ألفي مواطن بجروح متفاوتة خلال الأشهر الستة الماضية. وتؤكد هذه الأرقام هشاشة الاتفاق القائم في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية المحدودة والاعتداءات المتكررة.
وكانت المرحلة الثانية من خطة السلام التي ترعاها الولايات المتحدة قد انطلقت في منتصف يناير الماضي بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي. إلا أن الجانب الفلسطيني يتهم إسرائيل بالتنصل من التزاماتها الأساسية، خاصة فيما يتعلق بإدخال المساعدات الطبية والإغاثية الكافية.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الاحتلال لا يزال يضع عوائق أمام دخول مواد الإيواء والوقود اللازم لتشغيل المرافق الحيوية في غزة. هذا التعنت يهدد بانهيار المسار السياسي الذي بدأ في أكتوبر 2025 ويهدف لإنهاء حرب الإبادة الجماعية التي دمرت معظم معالم الحياة.
يذكر أن قطاع غزة تعرض لحرب تدميرية شاملة بدأت في الثامن من أكتوبر 2023، واستمرت لأكثر من عامين بدعم عسكري وسياسي أمريكي واسع. وخلفت هذه الحرب حصيلة ثقيلة من الضحايا تجاوزت 72 ألف شهيد و172 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء.
كما تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية في تدمير ما يقارب 90% من البنية التحتية والمباني السكنية في القطاع، مما جعل مسألة الإعمار تحدياً هائلاً. وفي ظل التهديدات الحالية بالعودة للقتال، يخشى المجتمع الدولي من كارثة إنسانية أعمق قد تطال ما تبقى من مقومات الحياة في غزة.




