بدأت البحرية الأمريكية في تنفيذ استراتيجية تقنية متطورة تعتمد على الطائرات والمركبات البحرية غير المأهولة لتطهير مضيق هرمز من الألغام البحرية. تهدف هذه الخطوة إلى إعادة فتح الممر المائي الحيوي أمام حركة التجارة العالمية، وتقليل التهديدات الأمنية التي تصاعدت مؤخراً في المنطقة الحساسة.
وتعتمد القوات الأمريكية في عملياتها على مسيرات بحرية تشمل سفناً سطحية وغواصات آلية مخصصة لمسح قاع البحر ورصد الأجسام المشبوهة. وتأتي هذه التحركات في ظل محاولات واشنطن لكسر القيود الملاحية التي فرضتها طهران، والتي أدت إلى تعطيل سلاسل الإمداد العالمية عبر المضيق.
وأفادت مصادر بأن التحرك الأمريكي جاء رداً على تصعيد إيراني شمل إغلاق المضيق واستهداف سفينتين تجاريتين على الأقل بالرصاص. كما عمدت طهران إلى فرض مسارات ملاحية بديلة بمحاذاة سواحلها، مع توجيه تحذيرات بوجود حقول ألغام في الممرات الملاحية الرئيسية الدولية.
ويعتبر الخبراء العسكريون أن خطر الألغام البحرية يمثل العائق الأكبر أمام استعادة حركة الملاحة الطبيعية في المنطقة. ورغم تباين الروايات حول كثافة هذه الألغام، إلا أن إزالتها تظل شرطاً أساسياً لعودة السفن لاستخدام المسارات الوسطى التي تتميز بكفاءة وسرعة أكبر من الطرق التي تفرضها إيران.
وقد أصبحت الأنظمة غير المأهولة الركيزة الأساسية في عمليات مكافحة الألغام لدى الأسطول الأمريكي، خاصة مع خروج كاسحات الألغام التقليدية من الخدمة. وتوفر هذه الروبوتات دقة عالية في مسح الأعماق باستخدام تقنيات السونار المتطورة، مما يجنب البحارة مخاطر الانفجارات المباشرة.
استخدام الوسائل غير المأهولة يقلل المخاطر البشرية، وفقدان بعض هذه الأنظمة لا يمثل أزمة كبيرة إذ يمكن تعويضها بسهولة.
وفي هذا السياق، أشار سكوت سافيتز، كبير المهندسين في مؤسسة 'راند'، إلى أن الاعتماد على هذه الوسائل يقلص الخسائر البشرية إلى حدها الأدنى. وأضاف أن هذه الأنظمة قابلة للاستبدال والتعويض السريع في حال تعرضها للتلف، مما يمنح القوات الأمريكية مرونة أكبر في التعامل مع حقول الألغام المعقدة.
وتشمل الترسانة المستخدمة مركبات سطحية طورتها شركة RTX، قادرة على سحب أنظمة سونار من طراز AQS-20 لمسح مساحات واسعة من قاع البحر. كما تشارك غواصات روبوتية مثل 'كينغ فيش' و'نايف فيش' التي تنتجها شركة جنرال دايناميكس، وتتميز بقدرتها على العمل بالبطاريات والإطلاق من قوارب صغيرة.
وتشير تقديرات عسكرية إلى أن الجيش الأمريكي قادر على إجراء مسح أولي وشامل للمضيق في وقت قياسي. وبمجرد تحديد مواقع الألغام، يتم إرسال موجة ثانية من الروبوتات لتدميرها باستخدام شحنات متفجرة أو عبر تفجيرها عن بُعد، مما يضمن تطهير الممر الملاحي بشكل كامل.
من جانبه، أكد نائب الأدميرال السابق كيفن دونيغان أن تأمين ممر واحد فقط داخل المضيق سيكون كافياً لاستئناف تدفق السفن بشكل تدريجي. وأوضح أن العمليات يمكن أن تبدأ بفتح قناة ضيقة وآمنة، ثم التوسع لاحقاً لتشمل كامل عرض المضيق لضمان انسيابية الحركة التجارية.
وكانت تقارير استخباراتية قد أشارت في وقت سابق إلى قيام إيران بزرع ألغام في المضيق تحت جنح الظلام باستخدام سفن صيد وشحن صغيرة. ويرى محللون أن الضغط العسكري الأمريكي حال دون استخدام طهران لسفن زرع الألغام الكبيرة، مما قد يعني أن عدد الألغام المزروعة أقل مما كان يُخشى منه سابقاً.





شارك برأيك
واشنطن تستعين بـ 'روبوتات الأعماق' لكسر حصار الألغام في مضيق هرمز