اقتصاد

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من صدمة تضخمية في المغرب جراء توترات الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز

تواجه المملكة المغربية تحديات اقتصادية جسيمة جراء التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، حيث حذرت تقارير دولية من خطر تعرض البلاد لصدمة تضخمية قوية. ويأتي هذا القلق نتيجة إغلاق مضيق هرمز الذي تسبب في اضطراب سلاسل إمداد الطاقة العالمية، مما وضع الحكومة المغربية في موقف حرج باعتبار البلاد مستورداً صافياً للمحروقات وتتأثر بشكل مباشر بتقلبات الأسعار الدولية.

وشهدت أسعار خام برنت تذبذبات حادة، حيث لامست مستويات 120 دولاراً للبرميل في مطلع شهر مارس الماضي، قبل أن تستقر نسبياً حول 95 دولاراً. هذا الارتفاع يضع ضغوطاً هائلة على الميزانية العامة للمملكة، خاصة وأن قانون المالية لسنة 2026 قد وُضع بناءً على فرضية متفائلة لا تتجاوز 65 دولاراً للبرميل، مما يفتح الباب أمام احتمالات تعديل الموازنة.

وعلى الصعيد المحلي، انعكست هذه الأزمة بشكل مباشر على جيوب المواطنين، حيث تجاوز سعر لتر البنزين حاجز 15 درهماً في منتصف شهر أبريل الجاري. وجاء هذا الارتفاع بعد ثلاث زيادات متتالية في أقل من شهر، مما دفع الهيئات المهنية وأرباب العمل للمطالبة بتخفيضات ضريبية مؤقتة على الوقود لتخفيف العبء عن القطاعات الإنتاجية والمستهلكين.

قطاع البناء والعقارات كان من بين الأكثر تضرراً من هذه الموجة، حيث سجلت الشركات تراجعاً ملحوظاً في هوامش أرباحها نتيجة ارتفاع تكاليف المواد الأولية. كما امتد التأثير ليشمل الصناعات المحلية التي تعتمد على مشتقات النفط مثل البلاستيك، مما دفع العديد من المنتجين إلى رفع أسعارهم النهائية لمواجهة تكاليف الإنتاج المتزايدة.

وفي محاولة لاحتواء الموقف، كثفت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، من تحركاتها الإعلامية لطمأنة الأسواق والمستثمرين الدوليين. وأكدت الوزيرة أن الحكومة تتابع الوضع عن كثب، مشيرة إلى أن التركيز ينصب حالياً على حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استقرار الاستثمارات الأجنبية التي تتدفق على البلاد رغم الظروف الإقليمية الصعبة.

وتتحمل خزينة الدولة المغربية أعباءً ثقيلة للحفاظ على استقرار أسعار المواد الأساسية، حيث ترفض الحكومة حتى الآن رفع أسعار غاز البوتان والكهرباء. وتكلف هذه السياسة المالية نحو مليار درهم شهرياً، بالإضافة إلى تخصيص دعم مالي مباشر لقطاع النقل بقيمة 650 مليون درهم لضمان عدم توقف حركة السير والخدمات اللوجستية في البلاد.

من جانبه، قرر البنك المركزي المغربي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.25%، في خطوة تهدف إلى موازنة النمو الاقتصادي مع كبح جماح التضخم. ومع أن التوقعات الرسمية تشير إلى تضخم في حدود 0.8% لعام 2026، إلا أن هذه الأرقام تظل رهينة بمدى استمرار الحرب في الشرق الأوسط واتساع رقعتها الجغرافية.

وعلى الرغم من الطموحات المغربية الكبيرة في مجال الطاقة الخضراء، إلا أن التقارير تشير إلى استمرار الاعتماد الكبير على المنتجات النفطية التقليدية. ففي عام 2022، لم تتجاوز مساهمة الطاقات المتجددة 8% من الاستهلاك النهائي للطاقة، وهي نسبة لم تتغير كثيراً منذ عقدين، مما يجعل الاقتصاد الوطني رهيناً لتقلبات أسواق النفط العالمية.

وتواجه احتياطات العملة الصعبة، التي بلغت نحو 460 مليار درهم في عام 2025، ضغوطاً محتملة في ظل تراجع آفاق السياحة والاستثمارات الأجنبية المتأثرة بالمناخ الجيوسياسي. وتعتمد هذه الاحتياطات بشكل أساسي على تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج وعائدات القطاع السياحي، وهي قطاعات حساسة جداً للاستقرار الإقليمي والدولي.

وفي سياق متصل، أعلنت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) عن خفض إنتاجها بنسبة 30% خلال الربع الثاني من عام 2026، معزية ذلك لأعمال الصيانة الدورية. إلا أن خبراء اقتصاديين يربطون هذا القرار بالتوترات في مضيق هرمز التي تعيق وصول إمدادات الكبريت والأمونياك الضرورية لصناعة الأسمدة، مما قد يؤدي لرفع الأسعار العالمية.

ويرى مراقبون أن طول أمد الصراع في الشرق الأوسط قد يجهض خطط التعافي الاقتصادي التي رسمتها الحكومة المغربية لما بعد الجائحة. فالتوقعات التي كانت تشير إلى حرب قصيرة الأمد لم تتحقق، ومع استمرار إغلاق الممرات المائية الحيوية، يصبح لزاماً على صانعي القرار البحث عن بدائل استراتيجية لتأمين احتياجات الطاقة.

المجتمع المدني والخبراء في المغرب يراقبون بحذر تداعيات هذه الأزمة على الميزان التجاري والحساب الجاري للبلاد. فالعجز التجاري قد يتفاقم إذا استمرت أسعار الطاقة في مستوياتها المرتفعة، مما قد يضطر الدولة للاقتراض الخارجي أو السحب من الاحتياطيات النقدية لتغطية الفوارق المالية الكبيرة.

وتظل الآمال معلقة على انفراجة دبلوماسية في المنطقة تعيد الهدوء إلى أسواق الطاقة العالمية وتسمح باستئناف الملاحة في مضيق هرمز بشكل طبيعي. وحتى ذلك الحين، يبقى الاقتصاد المغربي في حالة استنفار لمواجهة أي هزات ارتدادية قد تنتج عن استمرار الحرب وتأثيرها على سلاسل التوريد العالمية.

ختاماً، يظهر المشهد الاقتصادي المغربي قدرة على الصمود حتى الآن بفضل السياسات الحمائية والدعم الحكومي، لكن استدامة هذه الإجراءات تظل محل تساؤل. فالموازنة بين الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وبين الانضباط المالي أصبحت معادلة صعبة في ظل ظروف دولية لا يمكن التنبؤ بمساراتها المستقبلية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 2:27 مساءً - بتوقيت القدس

تصريحات ترامب تربك مفاوضات واشنطن وطهران وتعمق فجوة الثقة

تشهد أروقة الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران حالة من الغموض والتوتر الشديد، بعد أن تداخلت التصريحات العلنية مع مجريات التفاوض السرية. وأفادت مصادر مطلعة بأن مسار المحادثات شهد خلال الأيام الأخيرة تضارباً حاداً، في وقت كانت فيه الأطراف تقترب نظرياً من تفاهم أولي ينهي أسابيع من المواجهة.

وأوضحت المصادر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لجأ بشكل مفاجئ إلى توظيف الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي للتعليق على سير المفاوضات الحساسة. هذه الخطوة وصفتها دوائر سياسية بأنها أربكت المسار التفاوضي، خاصة بعد حديثه عن قبول إيراني ببنود لم تُحسم بعد داخل غرف النقاش المغلقة.

وكان ترامب قد أعلن بشكل علني أن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب والاستجابة لمطالب جوهرية أخرى. في المقابل، سارعت إيران إلى نفي هذه الرواية جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن عدداً من الملفات الأساسية لا يزال قيد البحث ولم يتم التوصل فيه إلى اتفاق نهائي.

وأقر مسؤولون في الإدارة الأمريكية، في تصريحات خاصة، بأن النهج العلني الذي اتبعه البيت الأبيض ألحق ضرراً ملموساً بالعملية التفاوضية. وأشار هؤلاء إلى أن حساسية الملف النووي ووجود فجوة ثقة عميقة بين الطرفين يجعل من أي تصريح غير منسق عاملاً مؤثراً في تراجع التقدم المحرز.

ولا يقتصر التعقيد في المشهد على التباين بين واشنطن وطهران، بل يمتد إلى داخل الهيكل التفاوضي الإيراني نفسه بحسب تقديرات استخباراتية. حيث تشير التقارير إلى وجود تباينات في وجهات النظر بين فريق التفاوض المدني ودوائر في الحرس الثوري، مما يثير تساؤلات حول صاحب القرار النهائي.

ووصف أحد المصادر رد الفعل الإيراني تجاه التصريحات الأمريكية الأخيرة بأنه كان سلبياً للغاية، حيث أبدت طهران امتعاضها من طريقة تصوير مواقفها. وتخشى القيادة الإيرانية أن تظهر بمظهر الضعيف أمام الرأي العام الداخلي في حال تم تصوير التفاهمات كأنها تنازلات أحادية الجانب.

ورغم تأكيدات ترامب المتكررة بأن إيران 'وافقت على كل شيء' وأن الاتفاق بات وشيكاً، إلا أن الواقع الميداني والتفاوضي يبدو أكثر تعقيداً. فالبنود المتعلقة بنسب تخصيب اليورانيوم وفترات تجميد الأنشطة النووية لا تزال تشكل حجر عثرة أمام الوصول إلى صيغة نهائية ترضي الطرفين.

وتتراوح المقترحات المطروحة حالياً على الطاولة بين تجميد التخصيب لفترات زمنية محددة مقابل تخفيف تدريجي وممنهج للعقوبات الاقتصادية. ومع ذلك، لا يزال هناك تباين واضح بين ما تعرضه واشنطن كحوافز وما تعتبره طهران حداً أدنى مقبولاً لتحقيق الاستقرار الاقتصادي المنشود.

وتدرس الإدارة الأمريكية ضمن خياراتها إمكانية الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج كبادرة حسن نية ضمن صفقة أوسع. وفي المقابل، تصر طهران على الحصول على ضمانات قانونية وسياسية تتعلق برفع العقوبات وضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية.

ويرى مراقبون سياسيون أن المفاوضات تمر حالياً بمرحلة 'شديدة التقلب' نتيجة تداخل البروباغندا الإعلامية مع المسارات الدبلوماسية المباشرة. كما أن التوترات الميدانية والحوادث البحرية الأخيرة ألقت بظلالها القاتمة على الأجواء السياسية، مما زاد من صعوبة بناء جسور الثقة.

وبالرغم من هذه التعقيدات، أبدى الرئيس الأمريكي في تصريحاته أنه لا يشعر بضغط زمني للتوصل إلى اتفاق سريع مع الجانب الإيراني. وأكد ترامب أن الأمور 'ستتضح قريباً'، رغم اعترافه الضمني بتغير مواقف الأطراف وتبدل جداول المواعيد التفاوضية بشكل متكرر ومفاجئ.

وقد انعكس هذا الارتباك بوضوح على تحديد مواعيد الجولة الجديدة من المحادثات، حيث شهدت الساعات الماضية تغييرات متلاحقة في التوقيت والمكان. وتعكس هذه التبدلات طبيعة المفاوضات غير المستقرة والضغوط الكبيرة التي يمارسها كل طرف لتحسين شروطه في اللحظات الأخيرة.

وتشير المصادر إلى أن مستقبل الاتفاق الإطاري لا يزال معلقاً بين النجاح الدبلوماسي أو العودة إلى مربع التصعيد المتبادل. فالفجوة في الملفات التقنية، مثل أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، لا تزال تتطلب قرارات سياسية شجاعة من كلا العاصمتين لتجاوز المأزق الحالي.

وفي الختام، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل استمرار الخلافات الجوهرية وتداخل العوامل العسكرية والإعلامية. وبينما يأمل الوسطاء في تحقيق خرق دبلوماسي، فإن غياب التنسيق في التصريحات قد يؤدي إلى انهيار ما تم بناؤه خلال أسابيع من المحادثات الشاقة.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 2:27 مساءً - بتوقيت القدس

بري يتوعد الاحتلال بالمقاومة وكاتس يكشف خطة لتقسيم جنوب لبنان إلى نطاقات أمنية

شدد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري على الموقف الرسمي الرافض لأي محاولات إسرائيلية لفرض واقع جغرافي أو أمني جديد في جنوب لبنان. وأكد بري أن لبنان لا يمانع التفاوض غير المباشر، لكنه يرفض بشكل قاطع تكريس ما يسمى بالخط الأصفر أو أي مسميات أمنية تنتقص من السيادة الوطنية.

وحذر بري في تصريحاته من مغبة إصرار قوات الاحتلال الإسرائيلي على البقاء داخل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن خيار المقاومة سيكون هو الرد الطبيعي لمواجهة هذا التواجد. كما وجه نداءً إلى النازحين اللبنانيين بضرورة التريث في العودة إلى قراهم الحدودية في الوقت الراهن، محذراً من غدر الاحتلال الذي لا يزال يخرق التفاهمات.

ميدانياً، أفادت مصادر إعلامية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي واصل عمليات تدمير البنى التحتية والمباني السكنية في عدة قرى حدودية. وشملت عمليات التفجير الممنهجة أحياءً واسعة في بيت ليف وشمع والبياضة والناقورة، حيث تم تفخيخ عشرات المنازل وتسويتها بالأرض في إطار سياسة الأرض المحروقة.

وفي تصعيد لافت، أقدمت قوات الاحتلال ليلة أمس على تفجير مبنى المدرسة المهنية الرسمية عند المدخل الجنوبي لبلدة الخيام. وأدى التفجير إلى تدمير المنشأة التعليمية بالكامل، مما يعكس حجم الخروقات الميدانية المستمرة للهدنة المفترضة وتصاعد وتيرة التدمير في العمق اللبناني.

من جانبه، كشف وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن رؤية تل أبيب للتعامل مع الخريطة اللبنانية عبر تقسيمها إلى ثلاثة نطاقات أمنية متمايزة. وجاءت تصريحات كاتس خلال كلمة ألقاها في مناسبة عسكرية، موضحاً أن هذه التقسيمات تهدف لضمان أمن المستوطنات الشمالية ومنع أي تهديدات مستقبلية.

ويشمل النطاق الأول، وفقاً لخطة كاتس، المنطقة الممتدة من الحدود الدولية وحتى عمق 10 كيلومترات، والتي أطلق عليها اسم 'المنطقة الأمنية'. وأوضح الوزير الإسرائيلي أن هذه المنطقة يجب أن تظل خالية تماماً من السكان اللبنانيين ومن أي مظاهر للتسلح، مشيراً إلى منع عودة الأهالي إليها تحت أي ظرف.

وتضم هذه المنطقة الأمنية المقترحة أكثر من 55 قرية لبنانية كان الاحتلال قد عمم خرائطها في وقت سابق، معتبراً إياها منطقة عازلة. ويهدف الاحتلال من خلال هذا الإجراء إلى تحويل القرى الحدودية إلى خط دفاعي أول يمنع وصول الصواريخ المضادة للدروع إلى المواقع الإسرائيلية.

أما النطاق الثاني في الخطة الإسرائيلية، فيمتد من حدود 'الخط الأصفر' وصولاً إلى مجرى نهر الليطاني، وقد وصفه كاتس بـ 'المجال الأمني'. ويشترط الاحتلال في هذا النطاق خلوه التام من مقاتلي حزب الله ومن أي ترسانة عسكرية، معتبراً ذلك شرطاً أساسياً لاستقرار الوضع الميداني.

ويتسع الطموح الإسرائيلي ليشمل النطاق الثالث الذي يغطي عموم الأراضي اللبنانية، حيث دعا كاتس إلى ضرورة نزع سلاح حزب الله بشكل كامل. وأشار إلى أن هذا الهدف يجب أن يتحقق إما عبر المسارات الدبلوماسية الدولية أو من خلال استخدام القوة العسكرية المباشرة لفرض هذا الواقع.

ووجه وزير أمن الاحتلال تهديداً مباشراً للحكومة اللبنانية، محذراً من أن إسرائيل ستتولى فرض هذه الشروط بالقوة في حال فشل الدولة اللبنانية في تنفيذ التزاماتها. وتأتي هذه التهديدات لتزيد من تعقيد المشهد السياسي والميداني، وسط مخاوف دولية من انهيار الهدنة الهشة.

وتسود حالة من الترقب الحذر في الأوساط اللبنانية والدولية لمآلات هذه التصريحات، خاصة مع استمرار الخروقات الإسرائيلية على الأرض. ويرى مراقبون أن محاولة تكريس واقع أمني جديد في الجنوب قد تدفع نحو جولة جديدة من المواجهات المباشرة، في ظل رفض بيروت القاطع لأي اقتطاع من أراضيها.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 2:27 مساءً - بتوقيت القدس

مباحثات إماراتية أمريكية لإدارة موانئ غزة ومشاريع البنية التحتية

أفادت مصادر مطلعة بوجود تحركات دبلوماسية واقتصادية مكثفة تهدف إلى صياغة واقع جديد في قطاع غزة، حيث أجرى ممثلو ما يعرف بـ 'مجلس السلام' سلسلة من المحادثات مع شركة 'دي بي وورلد' المملوكة لحكومة دبي. وتركزت هذه المباحثات حول سبل إدارة سلاسل التوريد وتطوير مشاريع البنية التحتية الحيوية في القطاع، في خطوة تعكس رغبة دولية في إشراك أطراف إقليمية كبرى في ملف الإعمار.

ووفقاً لما نقلته تقارير صحفية دولية، فإن النقاشات لم تقتصر على الجوانب الإنشائية فقط، بل امتدت لتشمل آفاق الشراكة في إدارة الخدمات اللوجستية المعقدة. وتتضمن هذه الخطط الإشراف على تدفق المعونات الإنسانية، وتطبيق أنظمة تتبع متطورة، بالإضافة إلى الترتيبات الأمنية اللازمة لضمان استقرار العمليات التجارية والإغاثية في المنطقة الساحلية.

ومن بين الأفكار الأكثر طموحاً التي طُرحت على طاولة النقاش، إمكانية إنشاء ميناء بحري جديد يخدم قطاع غزة، مع خيارين لموقعه؛ إما داخل حدود القطاع مباشرة أو على الساحل المصري المجاور. ومن المفترض أن تتولى الشركة الإماراتية الرائدة الإشراف الكامل على هذا المرفق، الذي سيشكل شريان حياة جديد للاقتصاد الفلسطيني المنهك جراء الحرب المستمرة.

كما تطرقت المباحثات إلى إمكانية تدشين منطقة تجارة حرة داخل قطاع غزة، تهدف إلى تحفيز الاستثمارات وتوفير فرص عمل للفلسطينيين في مرحلة ما بعد الحرب. وتأتي هذه المقترحات في وقت تشير فيه تقديرات الهيئات الدولية إلى أن فاتورة إعادة إعمار ما دمرته الآلة العسكرية الإسرائيلية قد تتجاوز حاجز 70 مليار دولار، مما يتطلب تضافر جهود دولية وإقليمية استثنائية.

وتندرج هذه التحركات ضمن الرؤية التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي، والتي تهدف إلى إنهاء الصراع عبر مسار سياسي واقتصادي متوازي. وتقضي هذه الخطة بانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من القطاع وبدء عملية إعمار شاملة، شريطة الوصول إلى تسوية سياسية تتضمن نزع سلاح الفصائل الفلسطينية وتسليم الإدارة لجهات مدنية مدعومة دولياً.

منوعات

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 2:14 مساءً - بتوقيت القدس

كيف يتغيّر مفهوم الترفيه الفاخر في الشرق الأوسط

لم يكن مفهوم السفر الفاخر يوماً ثابتاً أو راكداً، غير أن التحولات التي يشهدها اليوم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تبدو أكثر جذرية وإثارة مما يحدث في أي مكان آخر على الخريطة. من منتجعات ناطحات السحاب الفارهة في دبي، إلى رياض المدينة العتيقة الساحرة في مراكش — يُعيد قطاع الضيافة الراقية في المنطقة اختراع نفسه بوتيرة مذهلة. وقد رصدت منصة Znaki.FM، المتخصصة في رصد أحدث توجهات الترفيه وأسلوب الحياة، نمطاً واضحاً ومتكرراً: المسافر الثري اليوم يبحث في آنٍ واحد عن الإبهار والخصوصية، وكثيراً ما يطلبهما معاً في إطار الرحلة ذاتها.

بين الواقع الرقمي والتجربة الحية: أين يبحث المسافرون الميسورون عن الإثارة؟

لا تزال الصورة الكلاسيكية للإجازة الفاخرة في الشرق الأوسط — الفيلا الخاصة، وعشاء المطاعم الحاصلة على نجوم ميشلان، والتنقل بالمروحية — حاضرةً وجذابة كما كانت دائماً. بيد أن شيئاً ما قد تغيّر في سلوك الأثرياء من المسافرين وطريقة قضائهم لأوقات فراغهم. فوفقاً لتقارير المحللين في قطاع السياحة ووسائل الإعلام المتخصصة بأسلوب الحياة، ومنها Znaki.FM، بات كثير من السياح يُقسّمون وقتهم بين التجارب الحية المُصمَّمة بعناية، وبين الترفيه الرقمي الراقي الذي يمارسونه بعيداً عن الأعين في خصوصية تامة.

فبعد يوم مليء بسفاري الصحراء، أو التجوال على اليخوت الخاصة، أو جلسات السبا المستوحاة من طقوس عريقة، يُفضّل كثير من الضيوف البقاء في جناحهم الفندقي الفاخر والاستمتاع بوقتهم بعيداً عن الصخب. وقد أسهم انتشار الإنترنت فائق السرعة في الفنادق، والهواتف الذكية المتطورة، ومنصات الألعاب المُرخَّصة دولياً في تحقيق ذلك بيسر — وبات هذا التوجه شائعاً على نحو متزايد بين السياح والمقيمين الأجانب على حدٍّ سواء.

كيف تعمل الكازينوهات الفندقية القانونية في مصر ولبنان للسياح

على الرغم من الصورة المحافظة التي تبدو عليها الدول العربية في الغالب، فإن عدداً منها يُشغّل منذ عقود منشآت كازينو مُرخَّصة — غالباً داخل فنادق خمس نجوم — مخصصةً حصراً للسياح الأجانب من غير المسلمين. وتبقى مصر ولبنان الوجهتين الأبرز في هذا المجال.

مصر

في مصر، تتوزع الكازينوهات داخل سلاسل فندقية دولية في القاهرة وشرم الشيخ والغردقة والأقصر. ويقتصر الدخول على الأجانب حاملي جوازات السفر الأجنبية فقط، دون الحاجة إلى أي وثيقة أخرى. يتراوح كود اللباس بين الأنيق المريح والرسمي بحسب المكان. وتشمل الألعاب المتاحة عادةً الروليت والبلاك جاك والباكارا والبوكر وأجهزة السلوتس. ويُعدّ كازينو فندق سيميراميس إنتركونتيننتال القاهرة (كورنيش النيل، جاردن سيتي) وكازينو رويال بفندق ماريوت القاهرة (الزمالك) من أرقى هذه المنشآت، إذ تعمل حتى ساعات الفجر. ويضم كازينو ماريوت أكثر من 100 ماكينة سلوت وعشرات طاولات الألعاب، بدخول مجاني عند تقديم جواز السفر.

لبنان

يُعدّ كازينو دو ليبان في جونية، شمالي بيروت، من أعرق وأشهر منشآت القمار في العالم العربي بأسره — إذ يعمل منذ عام 1959. يمتد الكازينو على مجمع ضخم يُطلّ على البحر الأبيض المتوسط، ويضم أكثر من 1000 ماكينة سلوت وعشرات طاولات الألعاب الحية، فضلاً عن مسرح ومطاعم ونوادٍ ليلية. يشترط الدخول تقديم جواز سفر، علماً بأن المواطنين اللبنانيين ممنوعون من المشاركة في القمار. يُنصح بارتداء سترة أنيقة أو ملابس رسمية للدخول إلى قاعات الألعاب الرئيسية. وللاطلاع على جداول الفعاليات وتفاصيل الحجز، يمكن زيارة الموقع الرسمي: casinoduliban.com.lb

الإمارات العربية المتحدة — منتجع متكامل مع كازينو (مخطط له في 2027)

على الرغم من الحظر الكامل للقمار حالياً في الإمارات، إلا أن المشهد آخذٌ في التغيّر بهدوء. فقد حصلت شركة Wynn Resorts على موافقة رسمية لتطوير منتجع متكامل ضخم في جزيرة المرجان برأس الخيمة — يُتوقع أن يضمّ أول كازينو مُرخَّص في الإمارات عند افتتاحه المتوقع عام 2027. ويُعدّ هذا المشروع الضخم تحولاً لافتاً في السياسة التنظيمية، وقد استقطب بالفعل اهتمام كبرى شركات الترفيه والمستثمرين في قطاع السياحة الفاخرة حول العالم. وفي الوقت الراهن، يلجأ المسافرون الباحثون عن تجارب القمار إلى البدائل الرقمية.

وبدلاً من النزول إلى قاعة فندقية صاخبة بعد يوم طويل، يُفضّل كثير من السياح والمقيمين الأجانب الاستمتاع بالألعاب براحة من غرفهم عبر منصات موثوقة — الكازينوهات الإلكترونية في الدول العربية، حيث تتوفر آلاف ألعاب السلوتس والألعاب مع الديلرز الحقيقيين على مدار الساعة. وقد وثّقت Znaki.FM هذا التحوّل بالتفصيل، مُشيرةً إلى النمو الكبير في أعداد مستخدمي المنصات الرقمية الموجَّهة لجمهور منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

المغرب: وجهة الكازينو الأفريقية التي تستحق التوقف


يحتل المغرب موقعاً فريداً في خريطة السياحة الترفيهية بالمنطقة. فعلى الرغم من كون الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، تحتفظ المملكة بإطار قانوني يُتيح تشغيل الكازينوهات في المناطق السياحية منذ ستينيات القرن الماضي، مما يجعلها من أكثر الوجهات سهولةً وانفتاحاً في شمال أفريقيا للسياح المهتمين بهذا النوع من الترفيه.

كازينو مراكش بفندق الصعدي (شارع إبراهيم المزيني، حي هيفيرناج) واحد من أفخم المنشآت في أفريقيا بأسرها. يفتح أبوابه ليلاً ويقدم الروليت الفرنسي والأمريكي، والبلاك جاك، والبونتو بانكو، وأكثر من 300 ماكينة سلوت. اللباس المطلوب: أنيق سهرة؛ وجواز السفر إلزامي للزوار الأجانب. ويضم مجمع الصعدي فندقاً خمس نجوم ومنتجع سبا ومطاعم فاخرة، مما يجعله وجهة متكاملة بذاتها.

كازينو لا ماموينا، داخل الفندق الأسطوري قصر لا ماموينا (شارع باب الجديد)، يُقدّم أجواءً أكثر حميمية مع طاولات ألعاب كلاسيكية وديكورات رفيعة المستوى. يُشترط تقديم بطاقة هوية أو جواز سفر سارٍ، والالتزام بالزي الرسمي الأنيق.

كازينو موكادور يمتلك فروعاً في أغادير والصويرة، ويقدم تجربة ساحلية أكثر استرخاءً. تتوفر فيه ماكينات السلوتس والروليت والبوكر، ويُقبل فيه السياح بتقديم جواز سفرهم.

الكازينو الكبير بالدار البيضاء، الواقع قرب الكورنيش في العاصمة الاقتصادية للمغرب، يستقطب رجال الأعمال والمسافرين ذوي الأغراض التجارية ويستضيف بطولات بوكر بانتظام. يفتح أبوابه من الساعة 8 مساءً حتى 4 فجراً، بحد أدنى للعمر 18 سنة وجواز سفر إلزامي.

تونس: وجهة ترفيهية هادئة تستحق الاهتمام على ضفاف المتوسط

كثيراً ما تُغفل الأضواء تونس في سياق الحديث عن السياحة الفاخرة، غير أنها تمتلك عدداً من الكازينوهات العاملة في مناطقها الساحلية الكبرى. كازينو دو لاك في تونس العاصمة يعمل في منطقة بحيرة تونس، ويحظى بإقبال من المقيمين الأجانب والسياح الأوروبيين على حدٍّ سواء. تتوفر طاولات الروليت والبلاك جاك، إلى جانب ماكينات السلوتس. جواز السفر مطلوب، واللباس الأنيق المريح هو المعيار المعتمد.

في سوسة والمنستير، تتوفر منشآت كازينو داخل فنادق المنتجعات الكبرى، تستهدف في معظمها السياح الأوروبيين القادمين برحلات منظمة. هذه المنشآت أصغر حجماً لكنها مُرخَّصة وتعمل طوال العام.

وقد أبرزت Znaki.FM تونس بوصفها وجهةً غير مكتشفة للراغبين في الجمع بين إجازة شاطئية وترفيه خفيف، مُسلّطةً الضوء على أن البيئة التنظيمية ذات الجذور الفرنسية تُوفر شفافية نسبية وسهولة في التعامل للسياح الأجانب.

التحوّل الرقمي: لماذا يتنامى الإقبال على القمار الإلكتروني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

بالنسبة للمسافرين في دول لا تتوفر فيها كازينوهات أرضية — كالإمارات والسعودية والأردن وقطر — يبقى الخيار الرقمي هو الوحيد المتاح. بل إن الإقبال على القنوات الرقمية يتصاعد حتى في الدول التي تمتلك منشآت كازينو فعلية. وتتضافر عوامل عدة في تفسير هذا الاتجاه: السهولة في الوصول، والخصوصية التامة، والواجهات متعددة اللغات، ودعم العملاء باللغة العربية.

وتُواظب Znaki.FM على إبراز أن أكثر الفئات شعبيةً بين اللاعبين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي: الباكارا مع الديلر الحي، وألعاب السلوتس ذات الطابع العربي، وغرف البوكر الدولية. وتحرص المنصات الموثوقة على تقديم تجارب مُترجمة بالكامل، تشمل واجهات عربية وطرق دفع إقليمية ودعماً فنياً على مدار الساعة باللغة العربية.

أسئلة يطرحها السياح عن الكازينوهات في الدول العربية

1. هل يمكنني دخول الكازينو في مصر كسائح دون مرافق محلي؟ نعم. يمكن للمواطنين الأجانب دخول كازينوهات الفنادق في مصر باستقلالية تامة، بمجرد تقديم جواز سفر أجنبي سارٍ عند المدخل، دون الحاجة إلى حجز مسبق أو مرافق محلي.

2. هل توجد كازينوهات في دبي أو أبوظبي؟ لا. القمار محظور كلياً في الإمارات العربية المتحدة، سواء للمقيمين أو للسياح. ولا تعمل أي كازينوهات أرضية أو إلكترونية مرخصة في البلاد حالياً، وإن كان هذا الواقع مُرشَّحٌ للتغيير مع المنتجع المتكامل الذي تخطط شركة وين لافتتاحه في رأس الخيمة عام 2027.

3. ما العملات المقبولة في كازينوهات المغرب؟ تقبل معظم كازينوهات المغرب الدرهم المغربي (MAD) إلى جانب العملات الأجنبية الرئيسية كاليورو والدولار الأمريكي في الصندوق. وتُقبل بطاقات الائتمان عادةً في المنشآت الكبرى كالصعدي ولا ماموينا.

4. ما الحد الأدنى لسن الدخول في كازينوهات لبنان ومصر؟ الحد الأدنى هو 21 عاماً في لبنان (كازينو دو ليبان)، و18 عاماً في مصر. والتحقق من الهوية إلزامي في الحالتين.

5. ماذا أفعل إذا أردت اللعب في دولة لا تتوفر فيها كازينوهات؟ يلجأ كثير من المسافرين والمقيمين الأجانب في الدول المقيَّدة إلى المنصات الإلكترونية المرخصة عبر الهاتف أو الحاسوب. والاطلاع على تقييمات المنصات وأدلة المستخدمين — كتلك المتوفرة على Znaki.FM — نقطة انطلاق عملية لاكتشاف الخيارات الموثوقة والآمنة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 2:13 مساءً - بتوقيت القدس

الصدام المحسوب بين الولايات المتحدة وإيران: إلى أي مدى كُسر نمط العداء وأُرسي نظام ردع متبادل مستقر؟

فكرة أن الصراع الطويل يمكن أن يُكسر عبر “صدمة محسوبة” ليست جديدة في التاريخ السياسي، لكنها تظل من أكثر الأفكار حساسية وتعقيدًا، لأنها تقف دائمًا على الحد الفاصل بين إعادة تشكيل النظام الإقليمي وبين الانزلاق إلى فوضى أوسع. في حالة التوتر المزمن بين الولايات المتحدة وإيران، نحن أمام نموذج ممتد من “إدارة الصراع” بدل حسمه: عقود من الردع غير المباشر، وحروب بالوكالة، ومواجهات غير معلنة، وخطوط حمراء ضبابية تُختبر باستمرار دون أن تُكسر بشكل كامل.

هذا النمط لم يكن نتاج ضعف، بل نتيجة حسابات استراتيجية دقيقة. فمواجهة دولة بحجم إيران، بعمقها الجغرافي والديموغرافي، وبشبكة علاقاتها الإقليمية، وبقدرتها على الرد غير المتكافئ عبر ساحات متعددة، جعلت أي تفكير في حرب شاملة خيارًا مكلفًا للغاية. لذلك فضّلت الإدارات الأمريكية المتعاقبة سياسة تقوم على الاحتواء والردع، مع إبقاء الصراع ضمن مستوى منخفض نسبيًا من التصعيد، عبر أدوات اقتصادية وعسكرية غير مباشرة، وحروب بالوكالة، وإدارة دائمة للتوتر دون الوصول إلى نقطة الانفجار.

لكن هذا “اللاحسم” نفسه لا يخلو من تكلفة تراكمية. فحالة العداء المستمر دون حرب شاملة تُنتج مع الوقت بيئة استنزاف بطيء: سباق تسلح دائم، توتر إقليمي مزمن، وتوسّع في مساحات تحرك الفاعلين غير الدولتيين الذين يجدون في هذا الغموض مساحة للتأثير. وهكذا يتحول الوضع إلى معادلة غير مستقرة: لا أحد يربح حسمًا، لكن الجميع يخسر استقرارًا.

من هذا المنظور، يمكن فهم التحول الذي يتم الحديث عنه، خصوصًا في سياق سياسات أكثر اندفاعًا تُنسب إلى إدارة دونالد ترامب، كـمحاولة لكسر هذا النمط المتجذر. الفكرة هنا لا تتمثل في الذهاب إلى حرب شاملة، بل في رفع مستوى الاحتكاك إلى درجة تُجبر الطرفين على اختبار حدود القوة بشكل مباشر. بدل أن تبقى الحسابات نظرية أو مبنية على تقديرات غير مؤكدة، يصبح هناك احتكاك عملي، حتى لو كان محدودًا، يكشف قدرة كل طرف على الصمود، وعلى الرد، وعلى فرض سقف التهديد.

هذا التحول لا يمكن فهمه فقط كتصعيد، بل أيضًا كعملية ضبط للتصعيد نفسه. إذ إن ما برز في هذا السياق هو قدرة الولايات المتحدة، باعتبارها القوة الفاعلة الرئيسية، على إبقاء الحرب، ضمن حدود “متحكم بها” ومنعها من الانفلات إلى حرب شاملة. وفي الوقت نفسه، أظهرت إيران سلوكًا لا يقل أهمية: ردود محسوبة بدقة، وتصعيد مضبوط، وتجنب الانزلاق إلى ردود فعل متهورة رغم الضغوط والتصريحات التصعيدية. هذا السلوك المتبادل لم يكن مجرد ضبط ذاتي، بل كان نتيجة إدراك عملي متبادل لخطورة الانفلات.

والأهم أن هذا التفاعل أنتج ما يشبه “قواعد اشتباك غير مكتوبة” تشكلت أثناء الاختبار نفسه، لا قبله. وهنا برزت نقطة مفصلية: أن الحرب أو الاحتكاك لم يخرجا عن السيطرة، بل تحولا إلى مساحة لإعادة تعريف حدود الفعل الممكن. بهذا المعنى، لم تعد إيران مجرد طرف مُستهدف أو مُحتوى، بل أصبحت فاعلًا إقليميًا تُحسب ردوده بدقة، ما منحها موقع “الندّ الذي لا يمكن تجاهله” دون أن يعني ذلك تهورًا أو انزلاقًا. وفي المقابل، أعادت هذه الديناميكية حسابات واشنطن نفسها، لتتعامل مع إيران كقوة لا يمكن التقليل من قدرتها على التأثير والردع.

ضمن هذا الإطار، لعبت الولايات المتحدة أيضًا دورًا إضافيًا لا يقتصر على المواجهة المباشرة، بل على ضبط الإيقاع الإقليمي، بما في ذلك إدارة سلوك إسرائيل ومنع انزلاقه إلى تصعيد غير محسوب. هذا الدور جعل من واشنطن ليس فقط طرفًا في الصراع، بل أيضًا منظمًا لحدود تصعيده، بما يحافظ على إمكانية التحكم في مساره العام.

هذا “الوضوح القسري” الذي نشأ من الاختبار المتبادل أعاد تشكيل منطق الردع نفسه. فبدل أن يكون قائمًا على الافتراضات، أصبح قائمًا على التجربة الفعلية. كل طرف أصبح يعرف حدود الآخر بشكل أدق: ما يمكن احتماله، وما يمكن الرد عليه، وما يمكن أن يؤدي إلى تصعيد شامل. وهنا يتحول الغموض إلى وضوح، لكنه وضوح محفوف بالمخاطر، لأنه يُنتج استقرارًا قائمًا على التجربة لا على الثقة.

في هذا السياق، يصبح القياس على تجربة ما بعد حرب أكتوبر 1973 بين مصر وإسرائيل مغريًا من الناحية التحليلية. فقبل تلك الحرب، كان هناك نمط من الاستنزاف والعداء غير المحسوم. لكن الحرب نفسها كسرت الجمود، وأعادت تعريف ميزان القوى، ومهّدت لاحقًا إلى اتفاقية كامب ديفيد، التي أسست لنظام علاقات مستقر نسبيًا، حتى وإن بقي بارداً في طبيعته. غير أن الفارق الجوهري أن الحالة الأمريكية–الإيرانية أكثر تشعبًا، لأنها متعددة الساحات، وتشمل الخليج والعراق وسوريا ولبنان والممرات البحرية، إضافة إلى فاعلين غير دوليين قادرين على التصعيد خارج السيطرة المباشرة للدول.

ورغم هذه الفوارق، يبقى السيناريو الذي يتشكل منطقيًا في هذا التحليل هو الانتقال من صراع مُدار إلى صراع مُختبَر، ثم إلى نظام ردع متبادل مستقر. في هذا النظام لا يتحقق سلام تقليدي، بل تتشكل قواعد ضمنية: خطوط حمراء واضحة، مجالات نفوذ غير متداخلة بشكل مباشر، وقنوات اتصال، حتى غير رسمية، لتفادي سوء الفهم. ومع الوقت، يمكن أن ينتج عن ذلك “سلام بارد ممتد”، تغيب فيه الثقة، لكن تنخفض فيه احتمالات الحرب الشاملة.

ومع ذلك، فإن هذا المسار لا يمكن اعتباره حتميًا. فهناك مخاطر بنيوية قد تعيده إلى الفوضى: سوء التقدير الذي قد يحول احتكاكًا محدودًا إلى تصعيد واسع، استقلالية الوكلاء الذين قد يجرّون الأطراف إلى مواجهات غير مقصودة، التغيرات السياسية الداخلية التي قد تعيد تعريف الحسابات الاستراتيجية، وأخيرًا اختلال الردع إذا شعر أي طرف بأن الآخر فقد القدرة أو الإرادة على الرد.

في النهاية، ما يتشكل ليس مجرد مواجهة عسكرية أو سياسية، بل لحظة انتقالية في طبيعة النظام الإقليمي نفسه: من عداء طويل مُدار بالغموض، إلى عداء مُختبَر بالاحتكاك، ومن ردع افتراضي إلى ردع مُجرّب. وإذا نجح هذا التحول في تثبيت قواعده، فقد يؤدي إلى استقرار طويل الأمد قائم على إدارة القوة بدل إنكارها. أما إذا فشل، فقد يتحول كسر النمط إلى بداية دورة جديدة وأكثر تعقيدًا من التصعيد المتكرر.

وبهذا المعنى، فإن جوهر الصراع لا يكمن فقط في ميزان القوة، بل في القدرة على تحويل اختبار القوة ذاته إلى بنية استقرار، بدل أن يتحول إلى مقدمة لانفلات طويل الأمد.



عربي ودولي

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 1:57 مساءً - بتوقيت القدس

ضغوط سياسية وتجاوزات أمنية: فضيحة تعيين سفير بريطانيا في واشنطن تلاحق ستارمر

تواجه الحكومة البريطانية برئاسة كير ستارمر عاصفة سياسية متصاعدة عقب كشف تفاصيل جديدة حول تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأفادت مصادر بأن شهادات برلمانية أدلى بها مسؤولون سابقون كشفت عن ممارسة ضغوط سياسية مكثفة لتجاوز التحفظات الأمنية التي رافقت قرار التعيين.

وأدلى أولي روبينز، المسؤول الرفيع السابق في وزارة الخارجية، بشهادة مثيرة أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم، أكد فيها تعرضه لضغوط من مكتب رئيس الوزراء في يناير 2025. وأوضح روبينز أن الهدف كان تسريع الإجراءات لضمان تولي ماندلسون منصبه تزامناً مع بداية الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأشار المسؤول السابق إلى وجود 'توقع قوي جداً' داخل الدوائر الحكومية بضرورة الدفع بماندلسون إلى واشنطن في أقرب وقت ممكن. وذكر أن المناخ العام في رئاسة الوزراء كان يميل بوضوح إلى التقليل من أهمية التحذيرات الأمنية التي أثيرت خلال فترة التدقيق في ملف السفير المقترح.

وكشفت الإفادة أن وكالة التدقيق الأمني الحكومية صنفت ماندلسون كـ 'حالة حدية'، وكانت التوصية الأولية تميل نحو عدم منحه التصريح الأمني اللازم. ومع ذلك، اتخذ روبينز قراراً بالموافقة النهائية بناءً على تقديرات تشير إلى إمكانية إدارة المخاطر المرتبطة بهذا التعيين المثير للجدل.

وشدد روبينز في شهادته على أن قراره بالموافقة لم يكن استجابة مباشرة للضغوط، بل كان تقديراً إدارياً، رغم اعترافه بوضوح الأجواء السياسية الضاغطة. وقد أثارت هذه الاعترافات موجة من الانتقادات الحادة من قبل المعارضة التي اعتبرت الأمر مساساً بنزاهة التعيينات الدبلوماسية.

وفي تطور لاحق، أقدم رئيس الوزراء كير ستارمر على إقالة روبينز من منصبه الأسبوع الماضي، وذلك بعد تسرب معلومات تفيد بأن التعيين تم رغم وجود توصيات سلبية. وتسببت هذه الخطوة في تعميق الأزمة داخل أروقة الحكومة البريطانية وأثارت تساؤلات حول توقيت الإقالة ودوافعها الحقيقية.

من جانبه، وصف ستارمر عدم إبلاغه بالتفاصيل الدقيقة للمخاوف الأمنية في وقت مبكر بأنه أمر 'مثير للدهشة'. وأكد في تصريحات صحفية أنه لم يطلع على جوهر التحفظات إلا في مرحلة متأخرة، مشيراً إلى أنه كان سيتخذ قراراً بوقف التعيين لو توفرت لديه المعلومات كاملة في حينها.

ورد روبينز على ادعاءات رئيس الوزراء بالقول إن قواعد العمل المتبعة تمنع تداول تفاصيل التدقيق الأمني الحساسة مع المسؤولين السياسيين إلا في حالات استثنائية. وأوضح أن هذا البروتوكول يحد من قدرة الساسة على التدخل أو الاطلاع على التقييمات الأمنية الجارية لضمان استقلاليتها.

ورغم إقرار ستارمر بارتكاب 'خطأ' في اختيار ماندلسون لهذا المنصب الدبلوماسي الرفيع، إلا أنه رفض بشكل قاطع الدعوات المتزايدة لاستقالته. ويواجه رئيس الوزراء ضغوطاً إعلامية وسياسية مكثفة تطالبه بتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا الإخفاق الذي أضر بسمعة الدبلوماسية البريطانية.

وكانت مسيرة ماندلسون في واشنطن قد انتهت بشكل مفاجئ في سبتمبر الماضي، حيث أُقيل من منصبه بعد تسعة أشهر فقط من تعيينه. وجاءت الإقالة عقب ظهور معطيات جديدة تتعلق بعلاقاته السابقة مع رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية.

وأعادت قضية إبستين فتح ملفات قديمة لماندلسون، مما تسبب في حرج بالغ للحكومة البريطانية أمام نظيرتها الأمريكية. وقد أمر ستارمر بإجراء مراجعة شاملة لتقييم مدى وصول ماندلسون إلى معلومات استخباراتية حساسة خلال فترة عمله القصيرة في السفارة بواشنطن.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تراجع ملحوظ في شعبية حزب العمال الحاكم على خلفية هذه الفضيحة، وسط انقسامات داخلية حادة. ويرى مراقبون أن طريقة إدارة ستارمر للملف كشفت عن ثغرات في عملية اتخاذ القرار داخل 'داونينغ ستريت' وتنسيقها مع الأجهزة الأمنية.

واعتبر منتقدون داخل حزب العمال أن قضية ماندلسون تمثل سلسلة من الأخطاء التقديرية التي كان يمكن تفاديها بالالتزام بالمعايير المهنية. في المقابل، يدافع أنصار رئيس الوزراء عن موقفه، معتبرين أن الحكومة تعمل في بيئة معقدة تتداخل فيها المصالح الوطنية العليا مع الإجراءات البيروقراطية.

ولا تزال التحقيقات البرلمانية والقضائية مستمرة للكشف عن كافة ملابسات هذا التعيين والضغوط التي رافقته. ومن المتوقع أن تظل هذه القضية تتصدر المشهد السياسي البريطاني لفترة طويلة، بالنظر إلى حساسية المنصب الدبلوماسي وطبيعة التحفظات الأمنية التي جرى تجاوزها.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 1:57 مساءً - بتوقيت القدس

صدى الرصاص في الذاكرة: كيف شكلت الأصوات وعي اللبنانيين خلال سنوات الحرب؟

حين يستحضر اللبنانيون ذكريات الحرب الأهلية، لا تقتصر استعادتهم للمواجع على الصور والمشاهد البصرية فقط، بل تنبثق الذاكرة أحياناً على هيئة أصوات محفورة في الوجدان. تبدأ الحكاية بدوي بعيد يقترب تدريجياً، أو بنشرة إخبارية عاجلة عبر أثير الراديو، حيث يمتزج صوت المذيع باهتزاز الزجاج وإغلاق الأبواب المتسارع، في مشهد يختزل قلق سنوات طويلة.

لم يكن الراديو في تلك الحقبة مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل تحول إلى رفيق يومي وجزء لا يتجزأ من نظام النجاة الشخصي. من خلاله، كان المواطنون يحددون مسارات حركتهم، ويتعرفون على حالة الطرق وأماكن الاشتباكات المشتعلة، مما جعل صوت المذيع إيقاعاً يضبط نبض الحياة اليومية ويحدد لحظات الخروج أو الانكفاء.

مع مرور الوقت، طور اللبنانيون حاسة سمعية استثنائية قادرة على فك شفرات الخطر دون الحاجة لخبراء عسكريين. أصبح بمقدور الفرد التمييز بين القصف القريب والبعيد، وبين الهدوء الخادع والتصعيد الوشيك، حيث تحولت الخبرة الميدانية القاسية إلى قدرة فطرية على قراءة الميدان من خلال الترددات الصوتية العابرة.

تأثرت هذه الذاكرة السمعية بالجغرافيا اللبنانية المتنوعة، فلكل منطقة صخبها الخاص الذي يوثق معاناتها، سواء عبر ضجيج الحواجز أو جلبة النازحين في الملاجئ والسلالم. حتى الأطفال، وجدوا أنفسهم يتعلمون هذه اللغة السمعية المعقدة بسرعة فائقة، نتيجة التكرار اليومي للأحداث التي صاغت وعيهم الباكر بالخطر.

تحول البيت اللبناني في زمن الحرب إلى ما يشبه جهاز الإنذار البدائي، حيث ساد الحذر في أدق التفاصيل المنزلية. كانت الأبواب تُغلق بإحكام عند أول إشارة صوتية، وتُخفض الأصوات داخل الغرف لمراقبة ما يحدث في الخارج، بينما ظل الهاتف الأرضي مصدراً دائماً للتوتر، يتأرجح بين رنين منتظر وصمت يثير الريبة.

لم تكتفِ الحرب بتغيير ملامح المدن، بل أعادت تشكيل هوية الشارع الصوتية، حيث أصبحت الأناشيد والخطابات الإذاعية علامات فارقة للانتماء السياسي والمناطقي. ساهمت هذه الأصوات، بما فيها اللهجات والهتافات، في ترسيخ الانقسامات الاجتماعية، إذ كان الصوت كفيلاً بتحديد هوية المنطقة والجهة المسيطرة عليها في ظل التوترات المتصاعدة.

رغم صمت المدافع منذ عقود، إلا أن أثر الحرب لا يزال كامناً في الأذن والجسد، ويظهر جلياً عند سماع أصوات مفاجئة في أوقات السلم. فالألعاب النارية أو تحليق الطائرات قد يثيران موجات من الذعر غير المبرر، مما يكشف عن ذاكرة جسدية تستجيب تلقائياً للمحفزات المرتبطة بالماضي الأليم دون إدراك واعٍ.

تعتبر الذاكرة السمعية من أعمق أشكال التذكر الإنساني، لارتباطها الوثيق بتفاصيل الحياة اليومية التي لا تُرى بالعين المجردة. وبينما تُروى الحروب عادة عبر الصور، تظل الطبقة السمعية هي الأكثر قدرة على نقل إحساس الناس بالخوف وقدرتهم على الاستمرار رغم كل الضجيج المحيط بهم.

إن استعادة اللبنانيين لتلك السنوات غالباً ما تبدأ بصوت بسيط، قد يكون نداء أم لأبنائها أو صوتاً خافتاً لمذياع يعمل في زاوية الغرفة. هذه التفاصيل الصغيرة هي التي شكلت حياة مليئة بالحذر المستمر، وجعلت من المنزل مساحة مراقبة دائمة لكل ما يدور خلف الجدران في ظل غياب الطمأنينة.

في نهاية المطاف، تظل الحرب اللبنانية حية في الذاكرة السمعية للأجيال، تنتقل عبر القصص وردود الفعل العفوية تجاه الأصوات القوية. إنها تجربة إنسانية تختزن الخطر القديم وتربطه بالحاضر، مؤكدة أن الندوب التي تتركها الحروب في الآذان لا تقل عمقاً عن تلك التي تتركها في الأرض.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 1:42 مساءً - بتوقيت القدس

4 شهداء في غزة وارتفاع حصيلة ضحايا خروقات الاحتلال منذ التهدئة

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من الاعتداءات الجديدة في قطاع غزة فجر اليوم الثلاثاء، مما أسفر عن استشهاد أربعة مواطنين فلسطينيين في مناطق متفرقة من القطاع. وأفادت مصادر طبية وميدانية بأن قصفاً جوياً استهدف تجمعاً للمواطنين قرب مفترق الزقزوق في حي الأمل شمال غرب مدينة خان يونس، ما أدى إلى ارتقاء ثلاثة شبان على الفور. وقد شهدت سماء المنطقة تحليقاً مكثفاً للطائرات الحربية عقب الهجوم الذي وقع في ساعات منتصف الليل.

وفي تفاصيل الضحايا، ذكرت مصادر محلية أن الشهداء في غارة خان يونس هم درويش العتال، وسعد أبو هلال، وماجد أبو موسى، مشيرة إلى حالة من الحزن الشديد سادت المنطقة خاصة وأن الشهيد العتال كان قد عقد قرانه قبل أيام قليلة فقط. وبالتزامن مع ذلك، استهدفت الزوارق الحربية الإسرائيلية السواحل الشمالية للقطاع، مما أدى إلى استشهاد المواطنة هبة جمال أبو شقفة في منطقة السلاطين غربي بيت لاهيا، إثر إطلاق نار مباشر تجاه المنطقة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي. ووفقاً لأحدث بيانات وزارة الصحة، فإن عدد الشهداء الذين ارتقوا منذ بدء سريان التهدئة وصل إلى 777 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 2193 آخرين بجروح متفاوتة. كما أشارت التقارير إلى تمكن طواقم الدفاع المدني من انتشال 761 جثماناً من تحت الركام في مختلف محافظات القطاع خلال فترة التهدئة.

على الصعيد العام، لا تزال الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023 تسجل أرقاماً قياسية، حيث بلغت 72,553 شهيداً و172,296 إصابة. وفي المقابل، اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بمقتل 5 من جنوده خلال العمليات العسكرية في غزة منذ بدء سريان الاتفاق الأخير، وسط استمرار التوترات الميدانية التي تهدد بانهيار التهدئة الهشة في ظل تواصل القصف وإطلاق النار.

اسرائيليات

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 1:27 مساءً - بتوقيت القدس

قائد فرقة غزة الأسبق: إسرائيل فقدت استقلالها وقرارها السيادي بات بيد واشنطن

أكد الجنرال غادي شامني، القائد الأسبق للمنطقة الوسطى في جيش الاحتلال وقائد فرقة غزة أن مفهوم الاستقلال الإسرائيلي تآكل بشكل حاد منذ هجوم السابع من أكتوبر. وأوضح شامني أن هذا التراجع جاء نتيجة مباشرة للطريقة التي أُديرت بها الأحداث، حيث فشلت القيادة في أداء مهامها الأساسية بسبب حالة الصدمة وفقدان السيطرة.

وأشار شامني في تحليل معمق إلى أن الولايات المتحدة سارعت لملء الفراغ القيادي الذي خلفته الحكومة الإسرائيلية في الأيام الأولى للحرب. واعتبر أن وجود المسؤولين الأمريكيين داخل غرف اتخاذ القرار المصيري ليس مجرد بادرة صداقة، بل هو دليل قاطع على عجز تل أبيب عن إدارة الصراع بمفردها.

ويرى القائد العسكري السابق أن مركز ثقل القرار الاستراتيجي انتقل فعلياً من تل أبيب إلى واشنطن، حيث باتت الأخيرة هي من ترسم ملامح التحركات الكبرى. وأضاف أن مفاتيح إدارة المصير الإسرائيلي سُلمت للإدارة الأمريكية، وهو وضع لم يتغير حتى مع تعاقب الإدارات في البيت الأبيض.

وتطرق شامني إلى تأثير الفشل المستمر منذ أكثر من عامين ونصف على شخصية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقدرته على الحكم. وأوضح أن نتنياهو يرزح تحت ضغوط شخصية وتاريخية هائلة تمنعه من اتخاذ قرارات موضوعية، مما يؤدي إلى تبني سياسات متضاربة تضر بالمصالح العامة.

وحذر التحليل من تداخل الملفات الشخصية لنتنياهو، وخاصة محاكمته الجنائية، مع القرارات السيادية للدولة في ظل ضغوط خارجية. وأبدى شامني قلقه من إمكانية تقديم تنازلات تمس الأمن القومي مقابل الحصول على دعم سياسي أو قانوني من الإدارة الأمريكية الحالية.

وفيما يتعلق بملف المحتجزين في قطاع غزة، لفت الجنرال السابق إلى أن أي تقدم محرز في هذا الملف هو نتاج مباشر للضغط الأمريكي المستمر. واعتبر أن إنهاء الحرب في غزة، في حال حدوثه، سيكون قراراً أمريكياً بامتياز وليس مبادرة نابعة من رؤية إسرائيلية مستقلة.

وعلى الجبهة الشمالية، أكد شامني أن الولايات المتحدة هي من أجبرت إسرائيل على وقف العمليات القتالية والتوجه نحو المسار السياسي مع لبنان. وأوضح أن الهدف الأمريكي هو الوصول إلى اتفاق يضمن نزع سلاح حزب الله وتحقيق استقرار حدودي طويل الأمد بعيداً عن التصعيد العسكري.

وانتقد شامني بشدة غياب المبادرة السياسية الإسرائيلية رغم الإنجازات العسكرية التي يدعيها الجيش في مختلف جبهات القتال. واعتبر أن الاكتفاء بردود الفعل بدلاً من التخطيط طويل الأمد هو علامة واضحة على ضعف القيادة وتحول النظام إلى أداة تنفذ الإملاءات الخارجية.

وشدد القائد الأسبق لفرقة غزة على أن الدولة التي تعتمد في أمنها القومي على ضغوط وتحركات تملى عليها من الخارج لا يمكنها ادعاء الاستقلال. وأشار إلى أن المصالح الأمريكية لا تتطابق دائماً مع المصالح الإسرائيلية، مما يخلق فجوة استراتيجية تهدد مستقبل الكيان.

وبحسب شامني، فإن الذكرى الثامنة والسبعين لتأسيس الدولة تأتي في ظل استقلال سياسي وأمني منقوص وجزئي للغاية. وأكد أن هذا الوضع يعيق القدرة على تنفيذ سياسة متسقة، ويجعل الدولة رهينة للتقلبات السياسية في واشنطن والضغوط الدولية المتزايدة.

ودعا الجنرال الإسرائيلي إلى ضرورة وجود قيادة قادرة على اتخاذ قرارات شجاعة حتى لو كانت تنطوي على أثمان سياسية باهظة. وأوضح أن استعادة الاستقلال تتطلب أولاً رأب الصدوع الداخلية العميقة في المجتمع الإسرائيلي التي تفاقمت خلال سنوات الحرب.

كما طالب بوقف الخطاب التحريضي والمثير للفتنة الذي تنتهجه بعض الأطراف السياسية تجاه الجمهور الإسرائيلي لتعزيز مكاسبها الحزبية. واعتبر أن تماسك الجبهة الداخلية هو الركيزة الأساسية التي يمكن من خلالها استعادة القدرة على اتخاذ قرار سيادي مستقل بعيداً عن التبعية.

وخلص شامني إلى أن استمرار الوضع الحالي يعني بقاء إسرائيل في حالة من التبعية الاستراتيجية التي تآكلت معها قوة الردع. وأكد أن الفشل في السابع من أكتوبر سيظل يلقي بظلاله على مستقبل الدولة ما لم يتم إجراء تغيير جذري في بنية القيادة وطريقة اتخاذ القرار.

ختاماً، حذر شامني من أن الاعتماد الكلي على الحلفاء، حتى الأقرب منهم، يضعف الهوية السيادية للدولة ويجعلها مجرد أداة في صراعات إقليمية ودولية أكبر. وأكد أن استعادة المبادرة السياسية هي السبيل الوحيد للخروج من دوامة الضغوط الخارجية التي باتت تتحكم في مصير الإسرائيليين.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 12:43 مساءً - بتوقيت القدس

حصار مشدد على بلدة الزاوية بسلفيت: بوابات الاحتلال تعطل حياة آلاف الفلسطينيين

تتصاعد وتيرة المعاناة الإنسانية في بلدة الزاوية الواقعة غرب مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية، جراء استمرار جيش الاحتلال في إغلاق البوابة الحديدية المنصوبة على مدخلها الرئيسي. ومنذ العاشر من نيسان الجاري، يفرض الاحتلال قيوداً مشددة تمنع تنقل المركبات والمواطنين بشكل طبيعي، مما أدى إلى تعطل شبه كامل لمظاهر الحياة اليومية في المنطقة.

وأفادت مصادر محلية بأن الإجراءات العسكرية الأخيرة لم تقتصر على قرية الزاوية فحسب، بل امتدت آثارها لتشمل بلدات رافات ودير بلوط المجاورة. وأكد مسؤولون في بلدية الزاوية أن الاحتلال يواصل انتهاكاته الممنهجة في سبع قرى بمحافظة سلفيت، حيث تهدف هذه السياسة إلى تضييق الخناق على السكان وعزل التجمعات الفلسطينية عن بعضها البعض.

وعلى الصعيد الصحي، يواجه المرضى، لا سيما المصابين بأمراض الكلى والسكري، صعوبات بالغة في الوصول إلى المراكز الطبية لتلقي العلاج اللازم. وأشارت مصادر من البلدية إلى أن الإغلاق يعيق وصول الأدوية الحيوية إلى الصيدليات والمراكز الصحية، فضلاً عن العرقلة المتعمدة لتحركات سيارات الإسعاف التي تحاول نقل الحالات الطارئة خارج البلدة.

وفي شهادات ميدانية، عبر مواطنون عن استيائهم من تحول حياتهم إلى رحلة شاقة من الانتظار والبحث عن طرق بديلة وعرة. وذكر أحد السكان أن سيارته متوقفة خلف الحاجز منذ أسبوع كامل، مما يضطره للسير على الأقدام لمسافات طويلة ليلاً للوصول إلى منزله، واصفاً الوضع بأنه عقاب جماعي يهدف إلى تعطيل مصالح الناس وقضاء حاجاتهم الأساسية.

ولم يسلم قطاع التعليم من هذه الإجراءات، حيث تحدث طلبة جامعيون عن مضاعفة الوقت المستغرق للوصول إلى مقاعد الدراسة. فالمسافة التي كانت تتطلب نصف ساعة باتت تستغرق أكثر من ساعة كاملة بسبب الاضطرار للمرور عبر ثلاث بوابات عسكرية بدلاً من واحدة، وهو ما يضع ضغوطاً نفسية وأكاديمية كبيرة على جيل الشباب في المنطقة.

من جانبها، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن معطيات رقمية صادمة، حيث أحصت وجود 925 حاجزاً عسكرياً وبوابة حديدية وسواتر ترابية تقطع أوصال الضفة الغربية. وأوضحت الهيئة أن هذه المنظومة ليست مجرد إجراءات أمنية، بل هي أدوات لتقسيم الأراضي الفلسطينية إلى كانتونات منفصلة ومعازل جغرافية تخدم أهداف الاستيطان.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في سياق تصاعد منظومة الفصل العنصري التي يمارسها الاحتلال، والتي زادت حدتها خلال الأشهر الأخيرة بشكل ملحوظ. ويرى مراقبون أن تحويل القرى والبلدات الفلسطينية إلى سجون مفتوحة يمثل الوجه الأبرز لسياسة 'الأبارتهايد' التي تسعى لتقويض الوجود الفلسطيني وتسهيل السيطرة على الأرض والموارد.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد استيطاني في الضفة: استشهاد فتى دهساً بموكب وزيرة إسرائيلية وهدم مدرسة بالأغوار

شهدت الضفة الغربية المحتلة تصعيداً دموياً جديداً صباح اليوم الثلاثاء، حيث استشهد فتى فلسطيني في عملية دهس نفذها مستوطن شمال مدينة الخليل. وتأتي هذه الحادثة في ظل موجة اعتداءات متزايدة يشنها المستوطنون ضد المواطنين وممتلكاتهم في مختلف المحافظات.

وأفادت مصادر محلية بأن الشهيد هو الفتى محمد مجدي الجعبري، البالغ من العمر 16 عاماً، وقد ارتقى متأثراً بإصابته البالغة. وكان الجعبري يقود دراجته الهوائية في طريقه إلى مدرسته عند الساعة السادسة صباحاً حين صدمته مركبة المستوطن بشكل مباشر.

وكشفت تقارير صحفية أن المركبة المتورطة في الحادث تتبع لوحدة 'ماغين' المختصة بحماية كبار الشخصيات الإسرائيلية. وكانت المركبة في مهمة رسمية لتأمين موكب وزيرة الاستيطان 'أوريت ستروك' لحظة وقوع الحادث الأليم.

ووقع الحادث عند مفترق بيت عينون على الطريق الالتفافي رقم 60، وهو مسلك حيوي يؤدي إلى مستوطنة 'كريات أربع'. وقد أدى الاصطدام العنيف إلى استشهاد الفتى على الفور قبل وصول طواقم الإسعاف إلى المكان.

وفي سياق متصل، أقدمت مجموعات من المستوطنين على هدم مدرسة 'المالح' في منطقة الأغوار الشمالية بشكل كامل. وجاءت عملية الهدم بعد سلسلة طويلة من التضييقات والاعتداءات التي استهدفت الكادر التعليمي والطلبة على مدار عامين.

وأكد مدير تربية طوباس والأغوار الشمالية، عزمي بلاونة أن المستوطنين أزالوا المدرسة عن الوجود تماماً. وشملت عمليات التدمير الغرف الصفية التي كانت عبارة عن كرفانات، بالإضافة إلى كافة المرافق الصحية والخدمية التابعة لها.

ولم يكتفِ المستوطنون بالهدم، بل سيطروا على مبنى قديم كان يُستخدم كإدارة للمدرسة وروضة للأطفال. وقام المعتدون برفع الأعلام الإسرائيلية فوق المبنى المصادر، في خطوة تهدف لفرض واقع استيطاني جديد في المنطقة.

وكانت مدرسة المالح تقدم خدماتها التعليمية لنحو 70 طفلاً من التجمعات البدوية المهمشة على مدار سبع سنوات. إلا أن هذا العدد تراجع بشكل حاد ليصل إلى 16 طالباً فقط نتيجة الملاحقات اليومية والضرب والتنكيل الذي مارسه المستوطنون.

وأوضح بلاونة أن هذه الاعتداءات الممنهجة أدت إلى إفراغ المدرسة تماماً من طلابها خلال العام الجاري 2026. واعتبر أن تدمير المنشأة التعليمية يندرج ضمن خطة أوسع لتفريغ الأغوار من سكانها الأصليين لصالح التوسع الاستيطاني.

وتتزامن هذه الأحداث مع تصاعد الهجمات ضد قطاع التعليم في مناطق أخرى، حيث قمعت قوات الاحتلال وقفة احتجاجية لتلاميذ في قرية أم الخير بمسافر يطا. وكان الطلاب يحتجون على حرمان العشرات منهم من حقهم الأساسي في الوصول إلى مقاعد الدراسة.

وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تنفيذ المستوطنين لنحو 497 اعتداءً خلال شهر مارس الماضي وحده. وأسفرت تلك الهجمات عن ارتقاء 9 شهداء وإلحاق أضرار جسيمة بممتلكات المواطنين في الضفة.

ومنذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، سجلت المصادر الطبية والحقوقية استشهاد ما لا يقل عن 1150 فلسطينياً في الضفة الغربية. كما أصيب نحو 11750 آخرين، في ظل تحذيرات دولية مستمرة من انفجار الأوضاع نتيجة استمرار جرائم المستوطنين وحماية الجيش لهم.

اسرائيليات

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 12:27 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من 'قنبلة موقوتة'.. صعود الشيكل يهدد تنافسية اقتصاد الاحتلال

تتصاعد حالة القلق في الأوساط الاقتصادية الإسرائيلية نتيجة الارتفاع المتسارع في قيمة الشيكل أمام العملات العالمية، وهو ما وضع المصدرين في مواجهة صعوبات تشغيلية حادة. وتأتي هذه التطورات في وقت يراقب فيه الخبراء فقدان القدرة التنافسية للمنتجات المحلية في الأسواق الدولية، وسط تحذيرات من أن غياب التدخل الحكومي قد يحول العملة إلى قنبلة موقوتة تهدد الاستقرار المالي.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن الأسابيع الأخيرة شهدت اضطراباً غير مسبوق في النظام النقدي، حيث تجاوز الشيكل حاجز ثلاثة شواقل للدولار الواحد لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة عقود. ورغم التراجع العام للدولار عالمياً، إلا أن العملة المحلية قفزت بمعدلات ضاعفت مكاسب العملات الرئيسية الأخرى، مما يعكس ضغوطاً شرائية مكثفة ناتجة عن عوامل سياسية واقتصادية متداخلة.

وتعزو التحليلات هذا الصعود القوي إلى انخفاض علاوة المخاطرة المرتبطة بالتطورات الإقليمية، لا سيما مع تواتر الأنباء حول احتمالات وقف إطلاق النار في جبهات متعددة. كما ساهمت التدفقات الرأسمالية الكبيرة الناتجة عن الإنجازات في قطاعي التكنولوجيا والأمن، بالإضافة إلى فروق أسعار الفائدة المرتفعة، في تعزيز مكانة الشيكل كعملة ملاذ في المنطقة.

ويمثل هذا الارتفاع عبئاً ثقيلاً على شركات التكنولوجيا المتقدمة التي تشكل عصب الاقتصاد، حيث تعتمد هذه الشركات على إيرادات دولارية مقابل نفقات تشغيلية مقومة بالشيكل. ويؤدي هذا الخلل في التوازن المالي إلى تآكل سريع في هوامش الربح، حيث اعتبر مختصون أن الارتفاع بنسبة 5% خلال فترة وجيزة قد يطيح بفرص الربحية للعديد من المنشآت الصناعية.

وفي ظل هذه الأزمة، يبرز تساؤل حول موقف المؤسسات النقدية، حيث يمتنع بنك إسرائيل حتى الآن عن التدخل المباشر عبر شراء الدولار من الأسواق المفتوحة. ويرى البنك أن الاتجاه الحالي هو جزء من حركة عالمية يصعب كبحها، وهو ما دفع الصناعيين إلى توجيه أنظارهم نحو الحكومة للبحث عن أدوات دعم بديلة تخفف من وطأة الخسائر المتلاحقة.

ومن بين الحلول المطروحة على الطاولة، برز مقترح إنشاء صندوق ثروة سيادي يعمل على سحب فوائض الدولار من السوق المحلية واستثمارها في الخارج لتقليل الضغط على سعر الصرف. ورغم وجود صندوق حالي لإدارة عائدات الغاز، إلا أن الخبراء يشيرون إلى محدودية أهدافه وعدم قدرته على استيعاب التغيرات الجذرية الحالية في ميزان المدفوعات.

كما تتجه الأنظار نحو خيار التوسع في استثمارات البنية التحتية الكبرى، والتي تتطلب استيراد معدات وخدمات من الخارج بالعملة الصعبة، مما قد يساهم في موازنة الطلب على الشيكل. ومع ذلك، يواجه هذا المسار انتقادات تتعلق ببطء التنفيذ والتكلفة العالية التي قد تؤدي إلى تفاقم العجز المالي وزيادة حجم الدين العام في الموازنة العامة.

وتشير المصادر إلى وجود ارتباط وثيق بين أداء بورصة نيويورك وقوة العملة المحلية، حيث تضطر صناديق التقاعد لبيع الدولار وشراء الشيكل لتغطية مراكزها المالية عند ارتفاع الأسهم الأمريكية. وقد اقترح الصناعيون آلية تحوط جديدة تتيح لبنك إسرائيل شراء الدولارات مباشرة من هذه المؤسسات خارج البورصة، في محاولة لتقليل الضغط المباشر على سوق الصرف الصغير نسبياً.

اسرائيليات

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تترقب مفاوضات إسلام آباد: رهان على الفشل وتفضيل لخيار الحرب

تتجه أنظار المجتمع الدولي نحو العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تُجرى مفاوضات حاسمة تهدف إلى إنهاء كابوس النزيف المستمر في المنطقة. وفي المقابل، تبرز أصوات قوية داخل الأوساط الرسمية وغير الرسمية في إسرائيل تتمنى فشل هذه المداولات وعدم التوصل إلى أي اتفاق ينهي حالة الصراع.

يرى الائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو أن أي تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يمثل خسارة استراتيجية فادحة لإسرائيل. وينطلق هذا الموقف من قناعة بأن بقاء النظام الإيراني صامداً وقادراً على ترميم ذاته يشكل تهديداً وجودياً مستقبلياً لا يمكن القبول به تحت أي ظرف.

تعتبر الحكومة الإسرائيلية أن التوصل لاتفاق دون تحقيق الأهداف العسكرية الكاملة للحرب سيعد كارثة على المستوى السياسي الداخلي. ويخشى نتنياهو وحلفاؤه من مواجهة 'يوم الحساب' في الانتخابات المقبلة، حيث يطارد شبح السقوط السياسي قادة الائتلاف في حال عدم حسم المواجهة مع طهران.

لا تقتصر الرغبة في استمرار القتال على المستوى السياسي فحسب، بل تمتد لتشمل قطاعات واسعة من الشارع الإسرائيلي. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نحو 60% من الإسرائيليين يؤيدون استئناف العمليات العسكرية على الجبهتين الإيرانية واللبنانية لضمان ردع طويل الأمد.

أكد مستشار الأمن القومي الأسبق، مئير بن شبات أن تفجير المفاوضات دون تسوية يعد خياراً مفضلاً على أي اتفاق قد يتم التوصل إليه. وحذر بن شبات من أن تمديد الهدنة الحالية قد يمنح الإيرانيين فرصة لتحسين شروطهم وتعزيز أوراق القوة لديهم في جولات التفاوض القادمة.

أشار بن شبات في تحليل له إلى أن الاحتمالات الثلاثة التي رُسمت منذ اليوم الأول للهدنة لا تزال قائمة وبقوة. وتتراوح هذه السيناريوهات بين إحراز اتفاق شامل، أو تمديد وقف إطلاق النار الحالي، أو العودة الشاملة إلى مربع الحرب والمواجهة المباشرة.

أفادت مصادر بأن التصعيد في التصريحات الرسمية وتعزيز القوات العسكرية في المنطقة لا يعني بالضرورة التوجه نحو الحرب. ومع ذلك، فإن هذه التحركات تُستخدم كأدوات ضغط للتأثير على جودة المكاسب وصياغة رواية الصمود أمام الجماهير في كلا الجانبين المتفاوضين.

تشدد التحليلات الإسرائيلية على ضرورة الاستعداد لإمكانية تجديد القتال، خاصة بعد الكشف عن احتفاظ طهران بقدرات صاروخية وصفت بالخطيرة. ويرى مراقبون أن وقف النار في لبنان عزز الرابطة بين الجبهتين اللبنانية والإيرانية، مما يجعل أي تهديد من أحدهما مرتبطاً بالآخر.

يبرز سيناريو مفضل لبعض الأوساط الإسرائيلية يتمثل في تغيير طبيعة الأهداف العسكرية في حال استئناف الحرب تحت إدارة ترامب. ويتمحور هذا التصور حول الانتقال من ضرب القدرات العسكرية إلى استهداف القدرة الوظيفية للدولة الإيرانية، بما يشمل مرافق الطاقة والكهرباء والجسور.

يهدف هذا التوجه العسكري المقترح إلى شل إيران ككيان دولاني لفترة زمنية معينة، مما قد يؤدي إلى تصدع اللحمة الداخلية للنظام. ويرجح المحللون أن تؤدي هذه الضغوط المعيشية إلى تآكل شرعية النظام وخروج المعارضين إلى الشوارع في ظل عجز الحكومة عن أداء مهامها.

تبدي إسرائيل قلقاً بالغاً من التقارير التي تتحدث عن اقتراح أمريكي بإنشاء صندوق مساعدة لإيران بقيمة 250 مليار دولار. ويُنظر إلى هذا المقترح في تل أبيب كعجلة نجاة تنتظرها طهران بفارغ الصبر لترميم اقتصادها المنهك جراء العقوبات والحروب.

يعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن خروج النظام الإيراني بموارد مالية ضخمة لن يغير من طموحاته النووية، بل سيعزز قناعته بضرورة امتلاك السلاح النووي. ويرون أن الحل الوحيد يكمن في ممارسة ضغوط أحادية الجانب ضد طهران وهي في حالة ضعفها الحالية.

أفادت مصادر إعلامية بأن وقف إطلاق النار في لبنان فُرض على إسرائيل بضغوط مباشرة من الإدارة الأمريكية الجديدة. ورغم المحاولات الرسمية لتصوير الاتفاق كبداية لسلام تاريخي، إلا أن الشكوك لا تزال تسيطر على المؤسسة الأمنية والعسكرية في إسرائيل.

يتفق المحلل العسكري عاموس هارئيل مع التقديرات التي تشير إلى أن انهيار مفاوضات إسلام آباد هو النتيجة المثالية لنتنياهو. وتؤكد التقارير أن أعضاء الكابنيت ينتظرون الفرصة المواتية لاستكمال ما يصفونه بمهمة تدمير قدرات حماس وحزب الله وإيران بشكل نهائي.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني وحراك سياسي مكثف: 5 شهداء في غزة ومفاوضات متقدمة لتنفيذ وقف إطلاق النار

أفادت مصادر ميدانية باستشهاد خمسة مواطنين فلسطينيين برصاص وقصف قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ فجر اليوم الثلاثاء، حيث تركزت الاعتداءات على المناطق الشمالية الغربية من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة. وقد وثقت الطواقم الطبية وصول جثامين الشهداء إلى مجمع ناصر الطبي، إثر استهداف مباشر لحاجز أمني يتبع للشرطة في المدينة، في ظل استمرار القصف المدفعي والجوي على مناطق متفرقة.

وفي مدينة غزة، استشهدت مواطنة فلسطينية داخل خيمتها في منطقة السلاطين شمالي القطاع، بعد تعرض المنطقة لإطلاق نار كثيف من قبل الزوارق الحربية الإسرائيلية المتمركزة في عرض البحر. وتأتي هذه الخروقات في وقت يعاني فيه النازحون من ظروف معيشية قاسية في المناطق الساحلية التي تفتقر لأدنى مقومات الأمان والخدمات الأساسية.

وأوضحت مصادر مطلعة أن جيش الاحتلال يواصل استهداف المدنيين القاطنين بالقرب من ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'، وذلك بعد إجبارهم على النزوح من منازلهم تحت وطأة النيران. ويهدف هذا التصعيد الممنهج إلى تحويل المناطق الحدودية والمحاذية لمحاور التوغل إلى بيئات طاردة للسكان عبر التضييق المعيشي ومنع وصول المساعدات الإنسانية.

وعلى الصعيد السياسي، انطلق حراك دبلوماسي جديد يحظى بأهمية استثنائية، حيث أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن بدء مشاورات موسعة مع الفصائل الفلسطينية المختلفة. وتهدف هذه الاجتماعات إلى بلورة موقف وطني موحد لمناقشة آليات تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار المقترح، وسط ترقب شعبي لنتائج هذه التحركات.

من جانبه، كشف المفوض السامي لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ميلادينوف، عن إجراء محادثات وصفها بالـ 'جادة والمثمرة' خلال الأيام القليلة الماضية. وأعرب ميلادينوف في تصريحات صحفية عن تفاؤله الحذر بإمكانية التوصل إلى صيغة اتفاق نهائية تتعلق بترتيبات نزع السلاح وضمان استدامة الهدوء في القطاع المنكوب.

وأكد المسؤول الدولي أنه أجرى مناقشات معمقة مع قيادة حركة حماس خلال الأسابيع الأخيرة، مشيراً إلى أن الهدف هو الوصول إلى ترتيبات ترضي جميع الأطراف المعنية وتلبي تطلعات سكان غزة في إنهاء الحرب. وتوقع ميلادينوف أن يشهد الأسبوعان القادمان اختراقاً حقيقياً في مسار المفاوضات الجارية حالياً في عدة عواصم.

ويأتي هذا الزخم السياسي في ظل ضغوط إنسانية غير مسبوقة داخل قطاع غزة، حيث تعجز الجهات المحلية عن تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان بسبب الحصار المطبق. ويعول الوسطاء على أن يؤدي هذا الحراك إلى فتح المعابر وتسهيل دخول القوافل الإغاثية بشكل منتظم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من القطاع الصحي المتهالك.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية دولية عن مشاورات تجريها أطراف دولية مع شركة 'دي بي ورلد' العالمية المتخصصة في إدارة الموانئ والخدمات اللوجستية. وتهدف هذه المحادثات إلى بحث إمكانية تولي الشركة إدارة سلاسل التوريد ومشاريع البنية التحتية الحيوية في قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة لضمان كفاءة توزيع المساعدات.

وذكرت المصادر أن الشراكة المقترحة مع مجلس السلام تهدف إلى إيجاد حلول تقنية ولوجستية متطورة لإدخال السلع التجارية والمواد الإغاثية بعيداً عن التعقيدات العسكرية الحالية. وتسعى هذه المبادرة إلى ترميم النظام الاقتصادي المحلي الذي تعرض لدمار شبه كامل نتيجة العمليات العسكرية المستمرة منذ أشهر طويلة.

ورغم هذه الآمال السياسية، يبقى الواقع الميداني في غزة يواجه خطر الانهيار الشامل، حيث يرفض الاحتلال حتى الآن تقديم تسهيلات حقيقية لتحسين الوضع الإنساني. وتظل العيون شاخصة نحو القاهرة والدوحة بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من قرارات قد تضع حداً لمعاناة ملايين الفلسطينيين في القطاع.

اقتصاد

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

مصر تقر إجراءات تقشفية لترشيد إنفاق الطاقة والمؤسسات لمدة 3 أشهر

تتجه السلطات المصرية نحو تطبيق حزمة من الإجراءات التقشفية الصارمة التي تستهدف ترشيد الإنفاق العام وتقليص معدلات استهلاك الطاقة داخل كافة مؤسسات الدولة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية الإقليمية التي أثرت على الموارد المالية، مما دفع وزارة المالية إلى وضع ضوابط ملزمة للجهات الحكومية والهيئات الاقتصادية لضمان الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.

وبحسب مصادر مطلعة، فقد حددت الضوابط الجديدة مستهدفات واضحة لخفض استهلاك الطاقة والكهرباء بنسب تتراوح ما بين 15% إلى 30%، وذلك لفترة استثنائية تمتد لثلاثة أشهر بدأت من شهر أبريل الجاري. وتشمل هذه التعليمات تقنين عمليات الإنارة في المنشآت الرسمية، وفرض رقابة مشددة على معدلات الاستهلاك اليومي لضمان الالتزام بالنسب المقررة وتفادي أي تجاوزات مالية.

وعلى صعيد الإنفاق الاستثماري، قررت الحكومة تقييد البدء في أي مشروعات جديدة أو صرف دفعات مقدمة للمقاولين إلا في حالات الضرورة القصوى التي تتطلب موافقة من جهات عليا. كما تضمنت الخطة إبطاء وتيرة العمل في المشروعات القومية التي تستهلك كميات ضخمة من الطاقة، مع وقف أي مناقلات مالية تهدف لدعم هذه المشروعات حتى نهاية العام المالي 2025-2026.

وفي إطار هذا التوجه، وافق مجلس الوزراء على مشروع كتاب دوري موجه إلى كافة الوزراء والمحافظين ورؤساء الهيئات، يركز بشكل أساسي على ترشيد استهلاك الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية. وتلتزم الجهات المدرجة في الموازنة العامة بتقديم بيانات تفصيلية عاجلة لوزارة التخطيط حول المشروعات الجاري تنفيذها، مع إمكانية تأجيل العمل في بعضها لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر قابلة للتمديد.

من جانبه، يرى خبراء في مجال الطاقة أن نجاح هذه الخطة يعتمد بشكل جوهري على وضوح الآليات التنفيذية وسرعة تبني سلوكيات ترشيدية داخل المكاتب الحكومية. وأشار الخبراء إلى ضرورة تفعيل إجراءات مثل فصل التيار الكهربائي فور انتهاء ساعات العمل الرسمية، والاعتماد على الإضاءة الطبيعية، وتنظيم استخدام أجهزة التكييف التي تستهلك الجزء الأكبر من الطاقة خلال فصل الصيف.

كما شملت المقترحات الفنية لتعزيز الوفر المالي دراسة تطبيق نظام العمل عن بعد بشكل جزئي لبعض الوظائف الحكومية، وتقليل التنقلات غير الضرورية للسيارات التابعة للدولة. وأكد مختصون أن تقليل استهلاك الوقود في الأسطول الحكومي سيؤدي إلى نتائج ملموسة وسريعة، شريطة وجود نظام متابعة وتقييم دوري يقيس مدى استجابة كل جهة للتعليمات الصادرة.

وفي سياق متصل، أكد محللون اقتصاديون أن التوجه نحو الترشيد يمثل ضرورة حتمية في الوقت الراهن، لكنه يتطلب موازنة دقيقة لضمان عدم تأثر النشاط الاقتصادي العام. وأوضحوا أن النتائج النهائية لهذه الإجراءات ستتضح من خلال البيانات المقارنة التي ستصدر لاحقاً، والتي ستكشف عن حجم الوفر الفعلي المحقق ومدى قدرة المؤسسات على التكيف مع سياسات التقشف الجديدة.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 11:12 صباحًا - بتوقيت القدس

مباحثات أمريكية إماراتية لإسناد المهام اللوجستية وإدارة المساعدات في غزة لشركة 'دي بي ورلد'

كشفت مصادر مطلعة عن تحركات دبلوماسية واقتصادية مكثفة تقودها أطراف أمريكية ودولية لبحث مستقبل الإدارة اللوجستية في قطاع غزة. وتتمحور هذه التحركات حول إمكانية إشراك شركة 'دي بي ورلد' الإماراتية، المملوكة لحكومة دبي، في تولي مسؤولية سلاسل الإمداد والعمليات الفنية داخل القطاع.

وأفادت تقارير صحفية دولية بأن ممثلين عن 'مجلس السلام' الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقدوا اجتماعات مع مسؤولين في الشركة الإماراتية. وتهدف هذه اللقاءات إلى وضع تصور أولي لدور الشركة في إدارة المشاريع اللوجستية والبنية التحتية الحيوية التي يحتاجها القطاع في المرحلة المقبلة.

وتركزت المباحثات بشكل أساسي على تنظيم تدفق المساعدات الإنسانية والسلع الأساسية لضمان وصولها إلى السكان بشكل منتظم. ويسعى الجانب الأمريكي من خلال هذه الشراكة إلى الاستفادة من الخبرات العالمية التي تمتلكها الشركة الإماراتية في إدارة الموانئ والمناطق الحرة لفك تعقيدات الوضع القائم.

وتناولت النقاشات تصوراً شاملاً يتجاوز مجرد نقل البضائع، ليشمل إدارة عمليات التخزين الاستراتيجي والتوزيع الداخلي في كافة مناطق غزة. ويأتي هذا التوجه في ظل الحاجة الملحة لتطوير منظومة قادرة على التعامل مع الاحتياجات الإنسانية المتزايدة والضغوط اللوجستية المستمرة.

وبحسب المصادر، فإن المقترحات المطروحة تتضمن إنشاء بنية تحتية تجارية جديدة كلياً تخدم القطاع وتسهل حركة التجارة الدولية معه. ومن بين الأفكار التي جرى تداولها، تطوير ميناء بحري أو نقاط لوجستية متقدمة على السواحل المحيطة بقطاع غزة لتعزيز قدرات الاستقبال والشحن.

كما شملت المداولات فكرة إقامة مناطق تنظيمية خاصة تخضع لإشراف فني ولوجستي دقيق لتسهيل عمليات التفتيش والعبور. ويهدف هذا المقترح إلى تقليل العوائق البيروقراطية والأمنية التي تعترض وصول الإمدادات الحيوية، مع ضمان رقابة فعالة على كافة الشحنات الداخلة.

وتعكس هذه التحركات رغبة الأطراف الدولية في إيجاد بدائل مؤسسية قادرة على إدارة الملف الإنساني والاقتصادي بعيداً عن الأطر التقليدية المتعثرة. وتعتبر شركة 'دي بي ورلد' مرشحاً قوياً نظراً لانتشارها العالمي وقدرتها على تنفيذ مشاريع بنية تحتية عملاقة في بيئات معقدة.

وأشارت المصادر إلى أن 'مجلس السلام' يرى في هذه الخطوة جزءاً من رؤية أوسع لإعادة إعمار القطاع وتنشيط الحركة الاقتصادية فيه. وتعتمد هذه الرؤية على دمج القطاع الخاص والشركات الكبرى في عمليات الإغاثة والتنمية لضمان الاستدامة والشفافية في التنفيذ.

وعلى الرغم من الطابع الأولي لهذه المحادثات، إلا أنها تشير إلى ملامح الدور الإقليمي المستقبلي في قطاع غزة، خاصة فيما يتعلق بالجانب الخدمي والتقني. وتنتظر هذه المقترحات موافقات سياسية أوسع لضمان قدرتها على العمل في ظل الظروف الميدانية المتقلبة.

وفي حال المضي قدماً في هذا المسار، فإن قطاع غزة قد يشهد تحولاً جذرياً في كيفية إدارة موارده اللوجستية ومنافذه التجارية. وسيكون لشركة 'دي بي ورلد' دور محوري في صياغة هذا الواقع الجديد عبر استثماراتها وخبراتها في إدارة الموانئ والمناطق اللوجستية العالمية.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 10:42 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤشرات على تنازلات نووية إيرانية قبيل محادثات إسلام آباد وسط ضغوط اقتصادية خانقة

تتجه الأنظار نحو العاصمة الباكستانية إسلام آباد التي تستعد لاستضافة جولة جديدة من المحادثات المتعلقة بالملف النووي الإيراني، وسط أنباء عن تقديم طهران لتنازلات جوهرية. وأفادت مصادر دبلوماسية بأن القيادة الإيرانية أبدت موافقة مبدئية على تسليم كامل مخزونها من اليورانيوم المخصب، في خطوة تهدف إلى كسر الجمود المحيط بالاتفاق النووي وتخفيف وطأة العقوبات الدولية.

ورغم هذا التقدم، لا يزال الجدل محتدماً حول الوجهة النهائية لهذا المخزون الحساس، حيث برزت روسيا كخيار محتمل لاستقبال المواد النووية، بينما تطالب الولايات المتحدة بدور مباشر في تحديد وجهتها. وفي الوقت ذاته، تدرس الوكالة الدولية للطاقة الذرية إمكانية وضع ترتيبات خاصة لتخزين هذه المواد تحت إشرافها المباشر، وهو ما لم يحظَ بتوافق نهائي بين الأطراف المعنية حتى الآن.

وعلى صعيد التحركات الإقليمية، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً هاتفياً بنظيره الباكستاني إسحاق دار، بحثا خلاله ترتيبات الجولة الثانية من المحادثات. ووصف عراقجي خلال الاتصال النوايا الأمريكية بأنها غير جادة وتتسم بالتناقض، مشتكياً من استمرار التهديدات ضد الموانئ الإيرانية رغم الحديث عن تفاهمات لوقف إطلاق النار.

من جانبها، قدمت باكستان مقترحات ملموسة للإدارة الأمريكية تهدف إلى تخفيف القيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية لتسهيل حركة التجارة الإقليمية. وحثت إسلام آباد طهران في المقابل على تقديم ضمانات واضحة بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدة أن استقرار الممرات المائية الدولية يمثل مصلحة مشتركة لجميع الأطراف المنخرطة في المفاوضات.

وفيما يخص الحوافز الاقتصادية، كشفت مصادر مطلعة أن واشنطن أبدت استعداداً أولياً للإفراج عن نحو 20 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، شريطة استخدامها في أغراض مدنية وإنسانية. إلا أن طهران أبدت تحفظات واضحة على هذا العرض، معتبرة أن المبلغ لا يلبي احتياجاتها الفعلية، فضلاً عن رفضها القاطع لأي رقابة أمريكية على آليات صرف هذه الأموال.

ويبقى ملف الصواريخ الباليستية حجر عثرة رئيسياً في طريق الاتفاق، حيث يرفض الحرس الثوري الإيراني إدراج هذا الملف على طاولة المفاوضات أو قبول أي قيود على قدراته الدفاعية. وترى القيادة العسكرية في طهران أن برنامج الصواريخ يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، مما يضع المفاوضين السياسيين في موقف معقد أمام المطالب الدولية المتزايدة.

أما بخصوص الملاحة في مضيق هرمز، فقد شهدت المواقف الإيرانية تراجعاً ظاهرياً عن مطلب فرض رسوم عبور على السفن التجارية، لكنها ربطت فتح المضيق بشكل كامل برفع الحصار الاقتصادي. وتعكس هذه المناورات صراعاً داخلياً بين الجناح الدبلوماسي الذي يسعى للتهدئة، وقيادات في الحرس الثوري تصر على استخدام أوراق القوة البحرية للضغط على المجتمع الدولي.

وتشير التقديرات إلى أن المرونة النسبية التي تبديها طهران حالياً تعود بشكل أساسي إلى الانهيار الاقتصادي المتسارع وفقدان السيطرة على معدلات التضخم التي تجاوزت 100%. وقد أدى قطع الإنترنت المتكرر والاضطرابات الداخلية إلى شلل في الاقتصاد الرقمي، مما أثر بشكل مباشر على مصادر دخل ملايين الإيرانيين الذين يعتمدون على الشبكة في أعمالهم اليومية.

وتواجه البنية التحتية الصناعية في إيران، وخاصة قطاعي البتروكيماويات والصلب، تحديات هائلة نتيجة تعطل سلاسل الإمداد والضربات التي طالت المنشآت الحيوية. وقد تسبب هذا التدهور في موجات تسريح واسعة للعمال، مما رفع معدلات البطالة إلى مستويات قياسية، وزاد من حالة الاحتقان الاجتماعي التي تهدد بالانفجار في أي لحظة.

وتشير الأرقام إلى أن الحصار المفروض على صادرات النفط يكبد الخزينة الإيرانية خسائر يومية فادحة تتراوح بين 100 و150 مليون دولار، مما استنزف الاحتياطيات النقدية للبلاد. وبلغت الخسائر التراكمية منذ بدء التصعيد نحو 270 مليار دولار، وهو رقم يعادل ثلاثة أضعاف الميزانية السنوية للحكومة، مما يضع النظام أمام خيارات صعبة للبقاء.

وفي ظل هذا الركود التضخمي، تراجعت القدرة الشرائية للمواطنين بشكل حاد، ولم تسلم حتى رواتب موظفي القطاع العام وعناصر الحرس الثوري من هذا التدهور. ويحذر مراقبون من أن استمرار الأزمة الاقتصادية قد يؤدي إلى اتساع رقعة الاحتجاجات لتشمل الفئات التي كانت تُعتبر تقليدياً من القواعد المؤيدة للنظام الحاكم.

وعلى الرغم من التفاؤل الحذر الذي أبداه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه سير المحادثات، إلا أن الإدارة الأمريكية تشدد على ضرورة التزام كافة أجنحة النظام الإيراني بأي اتفاق مستقبلي. وتخشى واشنطن من تكرار سوابق سابقة تم فيها التراجع عن تفاهمات سياسية بضغوط من القيادات العسكرية المتشددة داخل طهران.

وتسعى باكستان من خلال دورها كوسيط إلى تقريب وجهات النظر في جولة إسلام آباد المرتقبة، مع التركيز على ملفات التجارة البينية وتأمين الممرات المائية. وتأمل إسلام آباد أن تؤدي مشاركة إيران الرسمية في هذه الجولة إلى وضع إطار زمني واضح لرفع العقوبات مقابل خطوات ملموسة في الملف النووي.

ختاماً، يبقى نجاح محادثات إسلام آباد رهناً بقدرة الأطراف على تجاوز فجوة الثقة العميقة والاتفاق على آليات تنفيذية تضمن مصالح الجميع. وبينما تبحث طهران عن طوق نجاة لاقتصادها المتهالك، تصر القوى الدولية على ضمانات أمنية شاملة تتجاوز حدود البرنامج النووي لتشمل السلوك الإقليمي والقدرات الصاروخية.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 10:42 صباحًا - بتوقيت القدس

تحول استراتيجي: اليابان تنهي عقوداً من الحظر وتسمح بتصدير الأسلحة الفتاكة

أعلنت الحكومة اليابانية اليوم الثلاثاء عن قرار تاريخي يقضي بتخفيف القيود المفروضة على تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية، وهي السياسة التي التزمت بها البلاد لعقود طويلة. ويمثل هذا التغيير تحولاً جوهرياً في العقيدة الدفاعية لليابان التي تتبنى دستوراً سلمياً منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، مما يفتح الباب أمام بيع الأسلحة الفتاكة للأسواق الخارجية.

وأكد الناطق باسم الحكومة اليابانية، مينورو كيهارا، خلال مؤتمر صحافي أن التعديلات الجزئية طالت 'المبادئ الثلاثة لنقل المعدات والتكنولوجية الدفاعية'. وأوضح كيهارا أن هذه القواعد المحدثة تتيح من حيث المبدأ نقل كافة أنواع المعدات الدفاعية، بما يشمل المنتجات النهائية التي كانت محظورة في السابق.

وقد حظي هذا التوجه الجديد بتأييد واسع داخل أروقة الحكومة ومجلس الأمن القومي الياباني، وفقاً لما نقلته مصادر إعلامية. ويهدف القرار إلى مواءمة السياسات اليابانية مع المتغيرات الأمنية المتسارعة في منطقة شرق آسيا والعالم، مع الحفاظ على الأطر القانونية المنظمة للصادرات العسكرية.

من جانبه، اعتبرت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي أن هذه الخطوة ستسهم بشكل مباشر في تعزيز منظومة الدفاع الوطني اليابانية. وأشارت تاكايتشي إلى أن قطاع صناعة الأسلحة المحلي سيستفيد من هذا الانفتاح، حيث سيتحول إلى محرك جديد للنمو الاقتصادي عبر زيادة الصادرات والابتكار التكنولوجي.

وأوضحت رئيسة الوزراء عبر منصة إكس أن القواعد السابقة كانت تحصر نقل المنتجات النهائية في خمس فئات فقط هي البحث والإنقاذ والنقل والمراقبة ومكافحة الألغام. ومع التعديل الجديد، تم إلغاء هذا الحصر ليصبح تصدير كافة المعدات الدفاعية ممكناً، شريطة الالتزام بالمعايير الرقابية المحددة.

وتعد هذه القواعد جزءاً من مسار تدريجي لتفكيك الحظر العام على تصدير الأسلحة الذي تم إقراره في عام 1976. وكانت اليابان قد شهدت فترات سابقة صدرت فيها ذخائر ومعدات عسكرية، لا سيما خلال الحرب الكورية في الخمسينيات، قبل أن تتبنى حظراً مشروطاً في عام 1967 ثم حظراً شاملاً لاحقاً.

وعلى الرغم من الصرامة التاريخية، شهدت العقود الأخيرة بعض الاستثناءات، خاصة في المشاريع الدولية المشتركة لتطوير الأسلحة التي شاركت فيها طوكيو. وفي عام 2014، تم اتخاذ خطوة تمهيدية بالسماح بتصدير معدات غير فتاكة، لكن القرار الأخير يذهب إلى أبعد من ذلك بكثير بإلغاء القيود على النوعية القتالية للمعدات.

ويرى المدافعون عن هذا التحول أن دمج اليابان في سلسلة التوريد الدفاعية الدولية سيعزز من مكانتها الدبلوماسية والاقتصادية. ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد القلق الإقليمي من التحركات العسكرية الصينية المستمرة والتهديدات الصاروخية والنووية المتزايدة من جانب كوريا الشمالية.

وشددت تاكايتشي على أنه في ظل تدهور البيئة الأمنية العالمية، لا يمكن لأي دولة أن تضمن أمنها بشكل منفرد دون تعاون وثيق مع الحلفاء. وأكدت على ضرورة وجود شركاء قادرين على تقديم الدعم المتبادل في مجال المعدات الدفاعية لضمان الاستقرار الإقليمي والدولي.

وفي سياق متصل، أشار خبراء في الشؤون الدفاعية إلى أن اليابان تسعى لضمان 'جاهزيتها القتالية' من خلال نظام يسهل تبادل الذخائر والأسلحة مع الحلفاء. واعتبر الخبراء أن تحويل تجارة الأسلحة إلى تبادل ثنائي سيزيد من فرص حصول طوكيو على مساعدة سريعة في حال نشوب أي صراع مفاجئ أو مطول.

وكانت القيود السابقة قد منعت اليابان من تزويد أوكرانيا بأسلحة قتالية خلال مواجهتها للهجوم الروسي، حيث اكتفت طوكيو بإرسال سترات واقية ومركبات غير قتالية. ويعكس القرار الجديد رغبة اليابان في أن تكون لاعباً أكثر فاعلية في الأزمات الدولية التي تمس الأمن العالمي.

وعلى الصعيد الداخلي، أثار القرار موجة من القلق بين فئات من الرأي العام الياباني المتمسك بالنهج السلمي. واتهم منتقدون الحكومة بالإضرار بالهوية السلمية للأمة التي ترسخت على مدار ثمانية عقود، محذرين من تداعيات الانخراط في سباقات التسلح العالمية.

وردت الحكومة على هذه المخاوف بالتأكيد على أن الالتزام بالمبادئ الأساسية كأمة مسالمة لم يتغير ولن يتأثر بهذه التعديلات. وجددت تاكايتشي تعهدها بالالتزام بأطر الرقابة الدولية، مؤكدة أن الصادرات ستخضع لمراجعات صارمة وستقتصر على الدول التي تحترم ميثاق الأمم المتحدة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 10:16 صباحًا - بتوقيت القدس

الارتهان للخارج على حساب الصمود الوطني



في لحظات الكوارث الكبرى، لا تتعرض الجبهات العسكرية وحدها للاهتزاز، بل تتعرض أيضًا البُنى العميقة التي تُنتج المضمون السياسي والاجتماعي، كالثقة، والتضامن، والشعور الجمعي بالقدرة على الصمود، لهزّات عميقة. وعند هذه النقطة تحديدًا، يتجاوز السؤال الفلسطيني حدود الحرب والمقاومة، ليصبح سؤالًا عن واقع المجتمع نفسه: هل يبقى فاعلًا تاريخيًا، أم يتفكك إلى مجرد أفراد يبحث كلٌ منهم عن خلاصه؟
 برز خلال حرب الإبادة على قطاع غزة خطابٌ يُحمِّل المقاومة وحدها مسؤولية الكارثة، بل وصل البعض إلى حد مطالبتها بالاستسلام باعتباره طريقًا "لإنقاذ ما يمكن إنقاذه". غير أن هذا الخطاب لم يكن مجرد اختلاف سياسي، بل انطوى،بقصد أو بدونه،على إعادة توزيع غير معلنة للمسؤوليات، تُحمِّل الضحايا عبء الإبادة، وتخفف الضغط الأخلاقي والسياسي عن منظومة الاحتلال والإبادة الجماعية بوصفها المسؤول الأول عن إنتاج هذه الكارثة واستمرارها.
 دون إعفاء قوى المقاومة من مسؤولية غياب أو عدم جدية مقاربتها الملموسة حول التوافق كخيار اجباري للإنقاذ، وفي كيفية انتشال أهل غزة من الكارثة، فإن السؤال الذي يتجاوز الجدل النظري اليوم هو: ماذا بقي من فرضية أن الانحناء قد يشكّل مدخلًا للإنقاذ، أمام كل ما يجري على الأرض؟
فرغم ما أُعلن من تفاهمات أو مراحل تهدئة، والتزام الطرف الفلسطيني بما عليه، فإن آلة القتل والحصار لم تتوقف، ولا تزال غزة عالقة بين خيام ممزقة، فيما يُخضع أهلها لمنظومة تجويع وضغط يومي بلا أفق واضح، سوى استمرار محاولات دفعهم نحو الهجرة. وفي نفس الوقت، تتسع في الضفة الغربية صورة موازية من التآكل البطيء لشروط الحياة من قتل وإرهاب، وحواجز وإغلاقات، وتضييق اقتصادي، وتفكيك تدريجي لمجالات الحركة والعمل.

 تفرض هذه الوقائع سؤالًا مباشرًا على خطاب "الاستسلام كخيار عقلاني": ماذا كان يمكن أن يغيّر هذا الخيار فعليًا في بنية صراعٍ لم يتوقف عن التوسع عبر القوة الغاشمة؟

 الأمر يتجاوز غزة والضفة معًا. فالمشكلة الجوهرية تكمن في بنية احتلال عنصري يستهدف التصفية. إنها بنية تعيد إنتاج نفسها عبر السيطرة الميدانية والاقتصادية والجغرافية، وإنكار وجود الشعب الفلسطيني ذاته، لا مجرد التنكر لحقوقه. كما أن اختزال المسؤولية في طرف فلسطيني يتجاهل حقيقة مركزية وهي أن الاحتلال ليس حدثًا طارئًا أو ردّ فعل، بل منظومة متكاملة من السيطرة والتحكم وإعادة إنتاج القوة، لا تتغير جوهريًا بتبدّل مواقف الأطراف الخاضعة له.
 في هذا السياق، وتحت وقع الاستقطاب الثنائي، وتجاهل ما يلحق بالمجتمع، يتسع نطاق تفكك النسيج الاجتماعي الفلسطيني بوصفه أحد أخطر التحولات غير المرئية. فحين يُستبدل التضامن بالاتهام، وتُختزل المعاناة في سجالات سياسية، تتآكل الشبكات الاجتماعية التي شكّلت تاريخيًا أساس الصمود الفلسطيني، ورافعة المقاومة الشعبية في الانتفاضة الكبرى.
 هنا، لا بد من التمييز بين ضرورة تطوير الموقف الدولي، بما يستدعيه من خطاب واقعي واستراتيجية عمل موحّدة، وبين الارتهان للخارج على حساب الداخل. فعندها يتحول الرهان على الخارج إلى سراب، فيما يستنزف الداخل ويتآكل بصمت.
 لا يمكن فهم التحولات الراهنة بمعزل عن تآكل فكرة "النجاة الفردية". فالتصور القائم على أن التكيّف مع القوة يضمن الأمان، يصطدم بتجربة تاريخية تؤكد أن أنظمة الهيمنة لا تمنح استقرارًا، بل تعيد إنتاج السيطرة بأشكال متجددة.
في العمق، يقوم هذا التصور على وهم الفصل بين الفرد والجماعة؛ بين من يسعى للنجاة ومن يُترك لمصيره. غير أن المجتمعات الواقعة تحت الاستعمار أو الاحتلال تُظهر أن تفكك البنية الجمعية لا يقود إلى النجاة، بل إلى إضعاف الجميع.
وفي المقابل، فإن "العنترية" ليست سوى الوجه الآخر للخنوع. فرغم ما يبدو من تناقض بينهما، إلا أنهما تنبعان غالبًا من الجذر الفكري والنفسي ذاته؛ العجز أو الخوف من مواجهة الواقع كما هو.
في الانهزامية، يخفف العقل عبء المسؤولية بالاستسلام لفكرة العجز. وفي المبالغة بالانتصارات، يهرب من الاعتراف بالخسارة عبر ادعاء نقيضها. وفي الحالتين، يجري الهروب من الحقيقة، ومن متطلبات مراجعة جدية وأدوات جديدة للتعامل مع واقع مؤلم دون الاستسلام له كقدر دائم.
 على مستوى أوسع، لم تعد رهانات التسوية الدولية، خاصة المشاريع الأميركية لإدارة الصراع أو إعادة هندسة الإقليم، تقدم أفقًا واقعيًا. فقد قامت هذه المقاربات على إدارة الصراع بدل حله، وعلى افتراض أن إعادة ترتيب الاقتصاد والأمن يمكن أن تتجاوز جوهر القضية السياسية.
لكن التجربة أثبتت أن ما قُدم بوصفه "استقرارًا" لم يكن سوى إعادة توزيع للقوة، ولم يُنتج إلا مزيدًا من الانفجار المؤجل، لأن جوهر الصراع ظل قائمًا حول الأرض والسيادة والحقوق الوطنية.
في المقابل، تتجه إسرائيل تدريجيًا من منطق "إدارة الصراع" إلى منطق أكثر اتساعًا: إعادة تشكيل المجال الفلسطيني والإقليمي وفق ميزان قوة يصعب إعادة توازنه سياسيًا. فالجغرافيا والاقتصاد والحركة لم تعد مجرد أدوات أمنية، بل أصبحت عناصر في مشروع طويل لإعادة هندسة الواقع نفسه.
 في ظل هذا المشهد، يصبح الرهان على الخارج نوعًا من الهروب من حقيقة أساسية، وهي أن أي مشروع تحرري لا يمكن أن يصمد إذا جرى تفكيك قاعدته الاجتماعية في الداخل. فالداخل ليس مجرد خلفية للصراع، بل شرط لوجوده واستمراره. وحين يُستبدل التضامن بثقافة الاتهام، ويُختزل المجتمع إلى أفراد متنافرين، يفقد القدرة على إنتاج فعل سياسي مستدام، مهما بلغت قوة الشعارات أو حجم الدعم الخارجي.
 اليوم، ومع اتساع الألم من غزة إلى الضفة، ومع مشاهد الإذلال اليومي على الحواجز ومسارات العمل القسري، يعود السؤال إلى جوهره: هل كان خيار "الاستسلام العقلاني" قادرًا على وقف هذا المسار؟ أم أنه كان سيُنتج شكلًا آخر، وربما أشد، من الإخضاع، مع فقدان ما تبقى من عناصر القوة الداخلية؟
 أخيرًا، الأزمة الفلسطينية الراهنة ليست مجرد أزمة احتلال فقط، بل أيضًا أزمة رؤية؛ رؤية راهنت على الخارج أكثر مما استنهضت مجتمعها وعززت تماسكه وقدرته الوطنية، وعلى حلول مؤجلة بدل ترسيخ شروط الصمود الفعلي.
ويبقى السؤال الجوهري مفتوحًا، وربما أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى: هل يمكن لأي مشروع سياسي، بأي صيغة كانت، أن ينجو، إذا كان الداخل لا يُستنزف فحسب، بل، وتتنصل قيادته من واجباتها ومسؤولياتها، وتبقى أسيرة ثنائية الاستقطاب بين الخنوع والعنترية؟



فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

من التحالف السري إلى المواجهة المباشرة: محطات الصراع الإيراني الإسرائيلي عبر العقود

يعيد التصعيد العسكري الراهن تسليط الضوء على الجذور التاريخية للعلاقات الإيرانية الإسرائيلية، والتي شهدت تحولات دراماتيكية انتقلت بها من مربع التحالف الاستراتيجي السري إلى العداء الوجودي المفتوح. بدأت هذه العلاقة في أربعينيات القرن الماضي تحت حكم محمد رضا بهلوي، الذي سعى لتعزيز نفوذه الإقليمي والتقارب مع المعسكر الغربي لمواجهة التهديدات السوفياتية المتزايدة على حدوده الشمالية.

عاش الشاه هاجس 'المهانة الدولية' منذ توليه العرش في سن الرابعة والعشرين خلفاً لوالده الذي أزيح بضغط بريطاني سوفياتي، وهو ما دفعه لصياغة سياسة خارجية توازن بين القوى العظمى. ورغم معارضة إيران الرسمية لقرار تقسيم فلسطين عام 1947، إلا أن المحرك الأساسي لمواقفها كان الخشية من ارتماء الدولة العبرية الناشئة في أحضان الاتحاد السوفياتي، وهو ما تغير لاحقاً مع وضوح التوجهات الغربية لتل أبيب.

مع مطلع الخمسينيات، انطلقت قنوات التعاون السري بين الطرفين، حيث وجد الشاه في إسرائيل حليفاً غير معلن يمكنه من موازنة النفوذ العربي والسوفياتي في المنطقة. تركز هذا التعاون بشكل أساسي في المجالات الاستخباراتية والعسكرية، حيث تولى جهاز 'الموساد' تدريب كوادر جهاز الأمن الإيراني 'السافاك' على تقنيات التحقيق وملاحقة المعارضين السياسيين لنظام الشاه.

لم يقتصر التعاون على الجانب الأمني، بل امتد ليشمل شريان الطاقة الحيوي عبر مشروع خط أنابيب 'إيلات - عسقلان' الذي تم تمويله وتطويره باتفاقات سرية بدأت عام 1957. هذا المشروع مكن طهران من تنويع مسارات تصدير نفطها بعيداً عن قناة السويس التي كانت تخضع حينها للسيطرة المصرية بقيادة جمال عبد الناصر، الخصم المشترك للطرفين.

خلال حرب أكتوبر 1973، مارس الشاه سياسة 'السير على الحبال'، حيث سمح بمرور بعض المساعدات للعرب عبر أجوائه لتحسين علاقاته مع السادات، لكنه رفض في الوقت ذاته الانضمام للحظر النفطي. استمرت إيران في تزويد إسرائيل بالوقود والمعدات العسكرية الثقيلة، مؤكدة على استراتيجيتها في منع تحقيق نصر ساحق لأي طرف يحول دون هيمنتها الإقليمية.

تكشف الوثائق الدبلوماسية الإسرائيلية التي أفرج عنها لاحقاً أن المسؤولين الإيرانيين كانوا يشتكون دائماً من 'علنية' الأنشطة الإسرائيلية خوفاً من رد الفعل العربي. كانت الزيارات الرسمية تتم بسرية تامة، وغالباً ما كان المسؤولون الإسرائيليون يدخلون طهران عبر تركيا دون ختم جوازات سفرهم، بينما كانت البعثة الإسرائيلية تعمل كـ 'سفارة واقع' دون رفع العلم.

قبيل اندلاع الثورة الإسلامية، ساد ما يمكن وصفه بـ 'العمى الاستراتيجي' لدى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية بشأن استقرار نظام الشاه. ورغم تحذيرات السفير الإسرائيلي أوري لوبراني في عام 1978 من قرب انهيار النظام وصعود التيار الديني بقيادة الخميني، إلا أن وزير الخارجية آنذاك موشيه دايان فضل الركون لتقديرات وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

جاء عام 1979 ليمثل نقطة التحول الكبرى، حيث أطاحت الثورة بنظام الشاه وأعلنت قطيعة كاملة مع تل أبيب، محولةً مقر البعثة الإسرائيلية إلى سفارة لفلسطين. استقبلت طهران ياسر عرفات بحفاوة بالغة، وبدأ خطاب سياسي جديد يضع 'تحرير القدس' في قلب الأيديولوجيا الرسمية للدولة الإيرانية الناشئة، مما أسس لمرحلة صراع ممتد.

على مدار عقود، تطور الصراع من 'حرب ظل' شملت اغتيالات لعلماء نوويين وعمليات سيبرانية، إلى بناء شبكة من الحلفاء الإقليميين ضمن ما يعرف بـ 'محور المقاومة'. أسست إيران 'فيلق القدس' ليكون الذراع التنفيذية لسياساتها في المنطقة، وعملت على تطويق إسرائيل بقدرات عسكرية صاروخية في لبنان وغزة وسوريا، متبعةً استراتيجية 'الصبر الاستراتيجي'.

شكلت عملية 'طوفان الأقصى' في أكتوبر 2023 وما تبعها من أحداث، الزلزال الذي حطم قواعد الاشتباك التقليدية بين الطرفين. وللمرة الأولى، انتقل الصراع من الساحات الوسيطة إلى المواجهة المباشرة بعد استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق، مما دفع طهران للرد بهجوم صاروخي واسع انطلق من أراضيها باتجاه العمق الإسرائيلي.

دخلت المنطقة في صيف 2025 مرحلة أكثر خطورة، حيث نفذت إسرائيل ضربات استهدفت منشآت نووية وأمنية حساسة داخل إيران، مما أدى إلى تصعيد غير مسبوق. أفادت مصادر بأن هذه العمليات كانت تهدف إلى تقويض القدرات الردعية الإيرانية، لكنها أدت بدلاً من ذلك إلى تسريع وتيرة المواجهة المباشرة وانخراط أطراف دولية بشكل أعمق.

في مارس 2026، وصلت المواجهة إلى ذروتها مع إعلان شراكة عسكرية أميركية إسرائيلية مباشرة لشن عمليات داخل العمق الإيراني، في كسر واضح لكافة الخطوط الحمراء السابقة. استهدفت هذه الضربات مراكز الثقل السياسي والعسكري، بما في ذلك مقار تابعة للقيادة العليا، في محاولة لفرض واقع سياسي جديد داخل طهران وتشجيع التحركات المعارضة.

ردت طهران على هذا التصعيد بتبني استراتيجية 'حرب الاستنزاف الشاملة'، محاولةً نقل الضغط العسكري إلى الساحة الاقتصادية العالمية عبر تهديد ممرات الطاقة والتجارة الدولية. يرى محللون أن هذا التحول يعكس الذاكرة الإيرانية المرتبطة بحرب الثماني سنوات مع العراق، حيث تسعى القيادة الحالية لتجنب الانهيار عبر توزيع كلفة الحرب على المجتمع الدولي.

اليوم، يقف الصراع الإيراني الإسرائيلي عند مفترق طرق تاريخي، حيث تلاشت تماماً ذكريات التحالف السري في عهد الشاه لتحل محلها لغة الصواريخ والمواجهات المباشرة. ومع دخول الولايات المتحدة كشريك مباشر في العمليات العسكرية، يبدو أن المنطقة تتجه نحو إعادة تشكيل شاملة لموازين القوى، وسط مخاوف من حرب إقليمية كبرى لا يمكن التنبؤ بنهاياتها.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

4 شهداء في خروقات إسرائيلية متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار بغزة

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خروقاتها الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث استشهد أربعة مواطنين فجر اليوم الثلاثاء في هجمات متفرقة استهدفت مناطق في الشمال والجنوب. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف المدفعي والجوي طال تجمعات للمدنيين، مما يعكس استمرار التوتر العسكري رغم التفاهمات المعلنة، في ظل تحليق مكثف للطيران الحربي والمسير في أجواء القطاع.

وفي تفاصيل الاستهدافات، ارتقى ثلاثة شهداء إثر غارة استهدفت مفترق 'الزقزوق' الواقع في حي الأمل غرب مدينة خان يونس، وهم درويش العتال، وسعد أبو هلال، وماجد أبو موسى. وبالتزامن مع ذلك، استهدفت الزوارق الحربية الإسرائيلية منطقة 'السلاطين' شمالي بلدة بيت لاهيا بوابل من الرصاص، مما أسفر عن استشهاد المواطنة هبة جمال أبو شقفة، ونقل جثمانها إلى المستشفى الإندونيسي.

من جانبها، أصدرت وزارة الصحة في قطاع غزة تحديثاً إحصائياً كشف عن ارتفاع حصيلة الضحايا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر الماضي، حيث بلغت 777 شهيداً وأكثر من ألفي إصابة. وأشارت المعطيات الرسمية إلى أن طواقم الإنقاذ تمكنت من انتشال 761 حالة من تحت أنقاض المباني المدمرة خلال فترة التهدئة، وسط صعوبات بالغة تواجه الدفاع المدني.

وعلى صعيد الحصيلة الكلية للعدوان المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023، سجلت الإحصائيات ارتقاء 72,553 شهيداً وإصابة نحو 172,296 آخرين بجروح متفاوتة. وتتزامن هذه الأرقام المفزعة مع تحذيرات دولية من انهيار المنظومة الصحية والخدماتية في القطاع، حيث يعيش السكان ظروفاً إنسانية كارثية نتيجة الحصار المطبق والدمار الواسع الذي طال البنية التحتية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات أمريكية في إسلام آباد وضغوط من الحرس الثوري على مفاوضي طهران

أفادت مصادر مطلعة بأن العاصمة الباكستانية إسلام آباد ستشهد تحركات دبلوماسية مكثفة، حيث من المقرر وصول نائب الرئيس الأمريكي، دي فانس، بحلول صباح الثلاثاء. وتأتي هذه الزيارة في إطار مساعٍ دولية لإجراء مباحثات مباشرة مع الجانب الإيراني، تهدف إلى صياغة اتفاق نهائي يفضي إلى إنهاء الحرب الدائرة.

وفي سياق متصل، أشارت تقارير نقلاً عن مصادر دبلوماسية إلى وجود حالة من المماطلة في الموقف الإيراني خلال الساعات الأخيرة. وتعود هذه المماطلة، بحسب المصادر، إلى ضغوط يمارسها الحرس الثوري على الوفد المفاوض، بهدف دفعه نحو اتخاذ مواقف أكثر راديكالية وتشدداً في بنود الاتفاق المرتقب، مما عكس حالة من الصراع الداخلي حول سقف التنازلات الممكنة.

وعلى صعيد القيادة العليا في طهران، أكدت المصادر أن الفريق المفاوض ظل في حالة ترقب لصدور توجيهات نهائية من المرشد الأعلى الإيراني. وقد حصل الوفد بالفعل على 'الضوء الأخضر' ليلة الاثنين، مما يمهد الطريق لبدء جولة المباحثات الحاسمة في باكستان، وسط آمال دولية بأن تؤدي هذه التحركات إلى خفض التصعيد العسكري في المنطقة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 10:10 صباحًا - بتوقيت القدس

تقليب التربة في "فتح لاند"!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام


على مسافة نحو ثلاثة أسابيع من الآن تعقد حركة "فتح" مؤتمرها الثامن، الذي يأتي متأخراً عن سابقه بضعة أعوام؛ أعوام اضطرارٍ أملتها الخلافات الداخلية والحروب والعواصف السياسية، التي هبّت على حواضن الحركة في الوطن والشتات.
بيد أنّ انعقاد هذا العام، وإنْ كانت الظروف والأوضاع التي تمر بها الحركة والوطن ليست على ما يرام، يشكل ضرورة وجود، بالنظر لكون الكوفية التي تعتمرها "فتح"، وجعلت منها حركة كونية تمثل آخر عناقيد الأمل التي يستظل بها المقهورون، والمحزونون، والمكلومون بفداحة الفقد، والموجوعون والمجوّعون في الخيام من "كآبة المنظر وسوء المنقلب".
في زمن الأزمات والكوارث والحروب، يكظم الناس غضبهم، ويُرشّدون انتقادهم للحركات الوطنية، لكن الوقت لن يطول حتى ينفتح سيل الأسئلة الذي يحتاج إلى أجوبةٍ مقنعة، إزاء ما ترتّبَ من تحدياتٍ وجوديةٍ تواجهها القضية برمتها، جراء ما ارتكبته تلك الحركات من أخطاء، و"فتح" مثلها مثل كل فصائل العمل الوطني تتحمل جزءاً من المسؤوليات، لكنه الجزء الأكبر بحكم ما تمثله من ثقل، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، وبحكم الآمال المعقودة على صاحبة الطلقة الأُولى.
من حق "فتح" أن تفتتن بنفسها، كونها صاحبة الرصاصة الأولى، لكن هذا الافتتان لا يُعفيها من مسؤوليتها في أن تدرأ عن شعبها الرصاصة الأخيرة، وهي مهمةٌ تتطلب القيام بمراجعاتٍ وطنية، ليس بغرض المحاسبة، وتحميل المسؤولية، بقدر ما هي لضمان عدم تكرار الأخطاء الكارثية، وتصويب الأداء، وترصيص الصفوف بوحدةٍ وطنيةٍ لا تشوبها أيّ أجنداتٍ فوق فلسطينية.
" فتح" اليوم أمام مسؤوليات تاريخية، باعتبارها صمام الأمان للقضية، ما يوجب عليها تصفير الخلافات الداخلية، ومد الجسور، واحتضان المختلف قبل المؤتلف فيها، وفي جميع فصائل العمل الوطني، ومساعدة المتعثر من تلك الفصائل في إقالتها من عثراتها، وأن تحرص الحركة الجامعة قبل كل ذلك على تقليب تربتها، وتعشيب حديقتها، وترشيق أدائها، بفتح النوافذ للشمس لتدافع الأجيال، مع الاحترام والتقدير للرواد الأوائل الذين حملوا الحركة على أكتافهم ونزف جراحهم في سنوات بدْأتِها، وأن تكون الأيام المقبلة بمثابة ورشة "سمكرة" لسد الشقوق التي في السطوح لمنع الدلف من سقوفها… لا خيار اليوم أمام "فتح"؛ فإما النجاح، وإما النجاح.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 10:10 صباحًا - بتوقيت القدس

الضفة الغربية… احتلال بلا كلفة وشعب يدفع الثمن


لم يعد ما يجري في الضفة الغربية مجرد احتلال تقليدي قائم على السيطرة العسكرية المباشرة، بل تطوّر إلى نموذج أكثر خطورة ودهاء، يمكن وصفه بـ"الاحتلال بلا كلفة"، نموذج يتيح للاحتلال أن يمارس كل أشكال القمع من قتل واعتقال ومصادرة للأراضي وتضييق على الناس، دون أن يدفع ثمناً حقيقياً، لا سياسياً ولا أمنياً ولا حتى اقتصادياً، في هذا الواقع، يتحرك الاحتلال بحرّية شبه مطلقة، يقتحم المدن متى شاء، ينصب الحواجز حيث يريد، ويعيد تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا وفق مصالحه، بينما يُترك الفلسطيني وحيداً في مواجهة يومية مع منظومة قمع متكاملة.
الحياة في الضفة لم تعد تُقاس بمؤشرات الاستقرار الظاهري، بل بحجم الاختناق المتراكم في تفاصيلها الصغيرة، العامل الذي يُمنع من الوصول إلى عمله، الطالب الذي يُحتجز على الحاجز لساعات، المزارع الذي يُحرم من أرضه، والعائلة التي تعيش تحت تهديد الاقتحام في أي لحظة… كلها صور تعكس واقعاً مركباً، حيث لم يعد القمع حدثاً استثنائياً، بل تحوّل إلى حالة دائمة، اقتصادياً تتآكل القدرة على الصمود مع تضييق سبل العيش، واجتماعياً، تتعمق حالة القلق وعدم اليقين، فيما يتآكل الإحساس بالأمان في أدنى مستوياته.
غير أن خطورة هذا المشهد لا تكمن فقط في ممارسات الاحتلال، بل في البيئة السياسية التي تتيح له الاستمرار بهذا الشكل المريح، هنا يبرز الدور الإشكالي للسلطة، التي يفترض بها أن تكون خط الدفاع الأول عن المجتمع، لكنها  تتحول إلى جزء من معادلة تخفف العبء عن الاحتلال، لا في تعزيز صمود الناس، حيث يتم تكريس واقع إداري وأمني يضمن استقرار السيطرة الإسرائيلية بأقل كلفة ممكنة.
هذا التحول يجعل الاحتلال أكثر قدرة على التمدد دون مقاومة منظمة أو ضغط حقيقي، إذ لم يعد بحاجة إلى الانتشار الدائم أو تحمّل تبعات إدارة السكان بشكل مباشر، طالما هناك من يقوم بهذه الوظيفة بالنيابة عنه، وهنا تتجلى المفارقة القاسية: شعب يعيش تحت أقسى أشكال السيطرة، في ظل بنية سياسية عاجزة عن حمايته، بل وتساهم – بشكل مباشر أو غير مباشر – في إعادة إنتاج هذا الواقع.
إن أخطر ما في "الاحتلال بلا كلفة" أنه لا يكتفي بإدامة السيطرة، بل يعمل على تفكيك المجتمع من الداخل، عبر إنهاكه اقتصادياً ونفسياً، وضرب ثقته بكل الأطر القائمة، ومع استمرار هذا النموذج، تصبح المواجهة أكثر تعقيداً، لأن التحدي لم يعد فقط في إنهاء الاحتلال، بل في تفكيك البنية التي تسمح له بأن يكون مريحاً ومستداماً.
في الضفة الغربية، لم يعد السؤال فقط كيف ينتهي الاحتلال، بل كيف أصبح بلا كلفة إلى هذا الحد، وبين احتلال يزداد تغولاً، وسلطة تتآكل وظيفتها شرعيتها، يقف الفلسطيني أمام معادلة قاسية: إما كسر هذا الواقع بكل تعقيداته، أو الاستسلام لتدريجية الخنق التي لا تقتل دفعة واحدة، بل تستهلك الحياة ببطء حتى آخر نفس.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

الاعتداء على الرموز المسيحية


رداً على الإطاحة والاعتداء على رمز السيد المسيح، من قبل جندي المستعمرة الإسرائيلية، وصف مطران القدس عطا الله حنا، ذلك على أن هذا السلوك يحمل مضامين العداء العنصري لكل ما هو مسيحي ومسلم وعربي.
وقال: "من يعتدي على الرموز المسيحية هو ذاته يعتدي على الرموز الإسلامية، وهو ذاته الذي يقتل الإنسان، وقتل الإنسان لا يقل أهمية عن استهداف الرموز الدينية".
وخلص المطران عطا الله حنا إلى القول:
"هم لا يؤمنون لا بالسلام، ولا بالأخوة، ولا بالشراكة، بل هم عنصريون في تعاملهم مع رجال الدين المسيحي، ومع رجال الدين الإسلامي، هم الذين منعوا الصلاة في المسجد الأقصى، وفي كنيسة القيامة، هم إحتلال أجنبي يتطاولوا على حقوقنا وكرامتنا وعقيدتنا، ولكن ذلك لن يزيدنا إلا إصراراً على البقاء والصمود على الأرض المقدسة".
الجموح والتطرف الإسرائيلي الصهيوني تعبير عن "الفلس" متوهمين أن البطش والقوة، وقمع الآخر، هو الطريق لبقاء المستعمرة، ونجاح مشروعها على ارض فلسطين، ومنها إمتداداً للشرق العربي بالهيمنة والتسلط والأحادية.
قادة مشروع المستعمرة، توهموا أنهم سيكونوا خارج خلاصة من سبقوهم من المستعمرين، لم يتعلموا من هيمنة بريطانيا العظمى التي لم تكن الشمس تغيب عن مستعمراتها، ومن فرنسا وهزائمها في مستعمرات غرب إفريقيا، والولايات المتحدة وإندحارها عن الفيتنام ومنطقة جنوب شرق أسيا،  والإتحاد السوفيتي الذي فقد توازنه السياسي القيمي مما أدى إلى هزيمته في أفغانستان.
وهكذا نهاية المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي الصهيوني، حيث لم تتمكن من الاستفادة من الاتفاقات والتفاهمات والقواسم المشتركة التي تم التوصل إليها والتوقيع عليها، وخاصة مع الشعب الفلسطيني عبر إتفاق أوسلو التدريجي متعدد المراحل، وقتلوا شركاء أوسلو، إسحق رابين وياسر عرفات، وفشل الرهان على الاتفاق المرحلي، وصولاً لمنع حل الدولتين على أرض فلسطين.
فشل اليسار الصهيوني، وغاب عن قوة الفعل، بعد أن كان حزب العمل لديه 42 مقعداً في الكنيست ليصار إلى 4 مقاعد فقط في إنتخابات تشرين ثاني نوفمبر 2022.
مسار اليمين الإسرائيلي المتحالف مع الأحزاب الدينية اليهودية المتشددة، عمل ولازال حثيثاً بشكل تراكمي متواصل على إلغاء مظاهر إتفاق أوسلو بهدف شطب حل الدولتين، وبقاء الحل الإسرائيلي هو السائد: دولة إسرائيلية صهيونية واحدة من البحر إلى النهر، مقرونة بالعمل الحثيث لجعل أرض فلسطين طاردة لأهلها وأصحابها الأصليين.
قوة اليمين الإسرائيلي المتطرف، وجرائمه المتكررة المتواصلة ضد الفلسطينيين أولاً ومن ثم ضد اللبنانيين والسوريين والتطاول على أمن وسيادة العديد من البلدان العربية، لم تمنحه الأمن والأستقرار ونيل الشرعية، وها هي شرعية القوة المدعومة سابقاً من أوروبا ولاحقاً من أميركا، تتبدد لدى الشعوب الأوروبية وشوارع عواصمها وبرلماناتها، ولدى شباب الحزب الديمقراطي الأميركي بشكل قوي مع شباب الحزب الجمهوري بدرجة أقل.
دلالة واضحة على التبدل والوعي الذي يجتاح المجتمعات الأوروبية والأميركية ناهيك عن شعوب أسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

أمريكا وإيران والتفاوض بالحرب


تتأرجح العلاقات الأمريكية الإيرانية ما بين الحرب وعقدة ثيوسيديدس الأمنية والمفاوضات والوصول لخيار الصفقة الكبرى كنتجة للحرب. وهنا نستحضر ما خلص له ثيوسيديدس المؤرخ اليونانى في قراءته للحرب بين اسبرطه وأثينا قبل 2500 من الميلام وهو من أسس لنظرية القوة في العلاقات الدولية وقوله بحتمية الحرب في العلاقات الدولية، وان العلاقات الدولية تقوم على ركنين أساسيين العداوة والأمن وهما من يفسران لنا السلوك السياسى للدول وخصوصا دول القوة التى تتنافس وتتصارع على مناطق النفود كما في الحرب الآن. فلا عداوة دائمة ولا صداقة دائمة وعدو اليوم قد يكون صديق الغد، وصديق اليوم قد يكون عدو الغد.
      هذه القاعدة تنطبق على العلاقات بين أمريكا وايران والتى شهدت كل أشكال العلاقات من التحالف والصداقة إلى العداء والحرب والتفاوض. فالعلاقات تعود تاريخيا إلى القرن الثامن عشر، والعلاقات الديبلوماسية عام 1944 وأخذت في البداية طابع التفاهم التجارى والدبلوماسي. ولعل من ابرز محطات هذه العلاقات العداء الرسمى بين إيران وبريطانيا بقيادة محمد مصدق وهى الحليف للولايات المتحدة ثم الإطاحة بحكم مصدق بمساعدة الاستخبارات الأمريكية 1953 وعودة حكم الشاه.  واستمرت العلاقات طوال فترة حكم الشاه بالتحالف ولعبت إيران دور أحد العمودين المتساندين في المنطقة ، ومن مفارقات العلاقات مساهمة أمريكا بتزويد إيران بمفاعل طهران للأبحاث وهو مفاعل نووي ويعمل باليورانيوم المخصب بنسبة 93 في المائة ويعمل للأغراض العسكرية. واستمرت العلاقات لتدخل منعطفا تراجعيا وصولا لحالة الحرب والتفاوض بالحرب اليوم. وذلك مع الثورة الإيرانية عام 1979 وسقوط حكم الشاه وبداية حكم الملالي ورفع شعار تصدير الثورة والعدو الأكبر أمريكا لتسود حالة من العداء والتوتر في العلاقات أبرزها رهائن السفارة الأمريكية وإحتجاز العاملين فيها كرهائن وعددهم 444 وذلك في عهد إدارة الرئيس كارتر التى كانت تميل نحو الإحتواءوبعدها قطع العلاقات الدبلوماسية عام  1980 ثم تم الإفراج عن الرهائن في عهد إدارة الرئيس ريغان 1981، ومن المراحل المهمة إعلان إدارة الرئيس جورج بوش الإبن 2002 إيران وكوريا الشمالية كمحور الشر، لنأتى إلى إدارة الرئيس أوباما وتوقيع الاتفاق النووي عام 2015 وأول اتصال هاتفي بعد ثلاثين عاما مع الرئيس حسن روحاني. لتدخل العلاقات إلى حالة من الهدوء والإستقرار. لنصل إلى المرحلة الحالية مع إدارة ترامب الأولى والإنسحاب من الاتفاق النووي وفرض عقوبات وحصار، لتدخل العلاقات مرحلة الحرب مع الولاية الثانية بحرب الـ12 يوما  2025 والتى أعلنت فيها أمريكيا بضرب المفاعلات النووية، ثم حرب فبراير 2026 بمشاركة مباشره من الولايات المتحده وإسرائيل ووصلت ذروتها باغتيال المرشد خامنئي وعدد من القادة لتتطور الحرب بعدوان إيران على الدول العربية الخليجية ولتلوح في الأفق مظاهر الحرب الإقليمية والكونية الإقتصادية والتى دفعت بوقف الحرب وهدنه للتفاوض في إسلام أباد لتنتهى بدون إعلان عن وصول خيار الصفقة الكبرى ، وليتم تمديدها والإستمرار في المفاوضات تجنبا لخيار الحرب الشامله والبحث عن إستراتيجية حفظ ماء الوجه للطرفين , وسعي كل طرف ليحقق الصفقة الكبرى التى يخرج منها كل طرف بالإعلان عن الانتصار في هذه الحرب.    
 وخيار الصفقة الكبرى تجسده المقترحات الأمريكية بنقاطها الـ15 وأبرزها تجريد إيران من قدراتها النووية والصاروخية والتخلى عن وكلائها في المنطقة كحزب الله وحماس ودمج إيران إقتصاديا وتحولها لدولة سلام وعدم إعتداء وترتكز هذه الصفقة الأمريكية على عناصر أولها التأكيد على المصالح ألمريكية الثابته في منطقة الخليج العربيى وثانيا تحالفها الإستراتيجى مع دول المنطقة وثالثا ضمان بقاء وأمن إسرائيل ورابها عدم تهديد إيران لهذه الثوابت والمصالح. وبالمقابل تقدم إيران ورقتها ورؤيتها التفاوضية بنقاطها العشر والتي تلخص عناصر الصفقة الكبرى كما تراها وتريدها ومن أبرزها الحفاظ على نظامها السياسى وضمانات بعدم الاعتداء لتضمن إعادة بناء قوتها ثانية والاحتفاظ بحقها في قدراتها النووية للأغراض السلمية وقوتها الصاروخية اي باختصار حقها في بناء قوتها الشاملة، إلى جانب الإعتراف بمصالحها ومناطق نفوذها في المنطقة. هذه العناصر تشكل في أدبيات التفاوض الحد الأقصى الذي يدخل فيه كل طرف مفاوض عملية اتلفاوض. لتبدا عملية التنازل للحد الأدنى وهذا انعكاس للحرب ونتائجها وقدرة الولايات المتحده على استئناف الحرب من جديد. وفي الوقت ذاته تمارس إيران ورقة مضيق هرمز وفرض سيادتها عليه وإذا ما نجحت تكون قد حققت أكبر عناصر الصفقة الكبرى إيرانيا.  وهناك عوامل اخرى تساهم في تشكيل وبلورة عناصر الصفقة الكبرى على البعد الإقليمى والدولى للحرب وهى أوراق يمارسها كل طرف وخصوصا إيران.
  وهنا ليس من المصلحة انزلاق دول الخليج العربي في حرب ليست طرفا فيها وأن عليها أن تكون طرفا فاعلا وأحد عناصر الصفقة الكبرى. وأضف إلى ذلك الموقف الصيني والروسي فالصين خاصة لن تسمح بسقوط النظام الإيراني لأنه يعني ببساطة خسارة مشاريعها الاقتصاديه وأهمها طريق الحرير الذى يعتبر أحد عناصر مكونات قوتها العالمية. ولعل ما يساهم في بلورة مقاربة الصفقة الكبرى أمريكيا وإيرانيا ان الحرب ليست خيارا مستداما رغم حصار أمريكا وفرض العقوبات وقدرتها على ضرب قدرات إيران الداخلية. وهنا وكما يقول هوبزأن الجو العاصف لا يعنى أن تسقط الأمطار. لكل هذه الأسباب والمتغيرات الطرفان أقرب لمقاربة تحقيق الصفقة الكبرى والتي تحفظ ماء وجه كل منهما وتضمن له ان يخرج منتصرا، ويبقى ان خيار الصفقة الكبرى سيكون على حساب الصفقة العربية والخليجية الكبرى.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

الانتخابات المحلية بين الواقع والمأمول


في ظرف استثنائي شديد التعقيد سياسيًا واقتصاديًا، ووسط تحديات الواقع الراهن في غزة والضفة والقدس، تجري عملية الاستعداد لانتخابات المجالس البلدية والمحلية كخطوة متقدمة نحو عملية ديمقراطية واعدة تقوم بها السلطة الوطنية الفلسطينية، رغم أن الواقع الصعب قد لا يكون الأنسب لمثل هذه الانتخابات، إلا أنها تعتبر خطوة لإعادة الحياة الديمقراطية بدءًا من المجالس المحلية مرورًا بالمجلس التشريعي والرئاسة والمجلس الوطني، الذي هو البيت المعنوي الجامع للكل الفلسطيني.
نقترب كثيرًا من موعد الانتخابات المقررة في ٢٥ نيسان الجاري، ونسمع الوعود من الكتل المترشحة، كما نشهد حماسًا في أوساط عديدة، وهو أمر لافت في ظل الواقع المعاش والظروف الاستثنائية التي تعصف بالقضية الفلسطينية برمتها، والحياة القاهرة التي يعيشها الفلسطيني، إلا أن مشاهد الديمقراطية والتنافس بين المترشحين له مدلولات غاية في الأهمية، مفادها حيوية شعبنا وديمومة حضوره، ودفاعه المستميت عن أرضه ووطنه، إلى جانب دفاعه عن حقه في الانتخاب والترشح والتنافس الحر، وهذا من أهم سمات الشعوب التي تستحق الحياة.
ما تشهده الساحة من حراك تنافسي بين الكتل في مختلف المدن والقرى، دليل على أن شعبنا يتعطش للديمقراطية وممارسة حقه في الانتخاب، كما أن قانون الانتخابات الأخير رفع من مشاركة الشباب حين أتاح المجال لشريحة أكبر من الترشح عبر تخفيض السن القانوني للمرشح، وهذا دفع بالشباب للمشاركة الفاعلة التي نلمسها خلال عملية الدعاية الانتخابية، في داخل القوائم والكتل، وعبر المحيط الاجتماعي الواسع.
إن الرسالة التي يقدمها المترشحون هامة وواعدة، وفيها الكثير مما يلامس آمال الناس وأمنياتهم، وهذا ينسجم تمام الانسجام، إذا ترافقت الوعود بالفعل والعمل الدؤوب لنرتقي بمدننا وقرانا، ويحظى المواطن بعيش كريم، وهو يساهم في عملية البناء والتطوير جنبًا إلى جنب في صيرورة الفعل والعمل الذي ينهض بالخدمات العامة، ويعزز من كفاءة الأداء المؤسسي، ويكرّس مبادئ النزاهة والشفافية، وصولًا إلى تحقيق تنمية مستدامة تلبي تطلعات المواطنين وتستجيب لاحتياجاتهم المتجددة.
نقترب من يوم الاقتراع، وخلال الفترة الماضية استمع المواطن للكثير من الآمال والوعود والخطط، عبر برامج الكتل التي وعدت الناس بتحقيقها في حال نجاحها، وما نطلع له وما نتمناه أن تكون هذه الوعود وعد الحر للحر، وأن لا تكون فقط دعاية في منازلة انتخابية سرعان ما تختفي فور خروج النتائج.
واقع صعب ومدن تحتاج الكثير لتسهيل حياة الناس بدءًا بالطريق والأسفلت مرورًا بالمدارس والأرصفة، ويا حبذا لو أصبح لدينا حدائق عامة، ومناطق سكنية وأخرى تجارية وأن لا تبقى الأحياء مختلطة بين التجاري والسكني والصناعي، وأن تتوفر للمواطن حاجته من المياه ونحن على أبواب الصيف مترافقة مع عدالة في التوزيع لكافة المناطق والأحياء، وأن يحترم الرصيف كحق من حقوق المشاة التي تنتهك بشكل دائم، وكثيرة هي الأمنيات ولكن نقول لمن سينجح في الانتخابات، أوفوا بعهودكم لناخبيكم.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

“خيلنا تدوس المنايا ... خيلنا”


وأنا أقلب في دفاتر الذاكرة والذكريات، استوقفتني تلك الكلمات التي كان يصدح بها الشعراء الشعبيون الكبار "خيلنا تدوس المنايا خيلنا”، فارتد بي الحنين إلى عُمْر الصبا، فقد كانت فيه الحكاية أبسط، والقلوب أصدق، والصوت الجماعي أقوى من كل تعب. هناك، في تلك اللحظات الدافئة، كانت الكلمات ليست مجرد غناء، بل وعداً خفياً بالثبات، ونبضاً يربطنا بأيام مضت ولم تغب، تعود كلما اشتاقت الروح لشيء يشبهها، ويعيد إليها يقينها بأن الطريق، مهما طال، لا يزال يسكنه الأمل.
"خيلنا تدوس المنايا خيلنا" ليست مجرد عبارة كانت تقال في لحظة حماسية عابرة، بل هي حالة شعورية كاملة تختصر تاريخاً من الصمود، وتلخص علاقة الإنسان الفلسطيني بالألم والأمل في آن واحد. هذه الكلمات التي تتردد في الأعراس، وفي لحظات الحزن، وفي محطات النضال، تحمل في داخلها ذلك التوتر العميق بين الخوف والتحدي، بين الموت والحياة، وكأنها إعلان دائم أن الإرادة يمكن أن تعلو فوق كل شيء، حتى فوق فكرة الفناء نفسها. عندما نقول إن "خيلنا تدوس المنايا"، فنحن لا نصف فعلاً مادياً، بل نرسم صورة ذهنية مكثفة لشعب قرر أن يتقدم رغم كل ما يحيط به، وأن يُحّول الخطر إلى طريق، لا إلى نهاية.
وعندما نستحضر سورة العاديات، نجد أن الصورة القرآنية نفسها ترسم مشهداً مهيباً مفعماً بالحركة والقوة ،لأن السياق قتالي لا جمالي فقط، خيل تعدو، تثير الغبار، وتشق الطريق بقوة لا تتوقف. الصوت، الحركة، الشرر… كلها عناصر تصنع حالة من الاندفاع الكامل، وكأنها تجسيد حي لفكرة أن الحياة لا تُنتَزع إلا بالفعل. هذا التداخل بين النص الديني والوجدان الشعبي ليس مصادفة، بل هو دليل على أن هذه الرموز تعيش في الوعي الجمعي وتعيد إنتاج نفسها في أشكال مختلفة، من الشعر إلى الزجل إلى الأغنية الشعبية.
هذه الصورة ليست جديدة على الوجدان العربي والإسلامي، فالخيل كانت دائماً رمزاً للقوة والكرامة والاستعداد. في الوعي الجمعي، الخيل ليست مجرد وسيلة، بل شريك في المعركة، وامتداد لإرادة الإنسان. لذلك حين ارتبطت الخيل بالخير في الحديث النبوي الشريف "الخيل معقود في نواصيها الخير"،لم يكن المقصود فقط الغنيمة أو النصر، بل تلك الطاقة الكامنة التي تدفع الإنسان إلى الاستمرار. وفي هذا السياق، تصبح عبارة "خيلنا تدوس المنايا خيلنا" امتداداً لهذا المعنى، فهي إعلان أن الخير لا ينفصل عن الفعل، وأن الكرامة لا تتحقق إلا بالحركة.
في التراث الفلسطيني تأخذ هذه العبارة بعداً إضافياً، إذ لا تنبثق من فراغ، بل من تجربة طويلة مع الألم. فهي ليست مبالغة شعرية بقدر ما هي توصيف صادق لحالة واقعية عاشها الناس، حيث يصبح التقدم رغم الخطر خياراً يومياً. ومن هنا نجدها حاضرة في الزجل الشعبي الحماسي، "الفرعاوي"، والردّات الشعبية، في زمن كانت فيه الحركة الوطنية الفلسطينية في أوجها، إذ تتحول الكلمة إلى إيقاع، ويتحول الإيقاع إلى طاقة جماعية تدفع الناس نحو مزيد من التماسك. وفي مثل هذه اللحظات لا يكون الهدف مجرد التعبير، بل إعادة بناء المعنويات ورفعها، وتذكير الجميع بأن الانكسار ليس قدراً نهائياً.
تعبير "خيلنا تدوس المنايا خيلنا" هو صورة رمزية مكثفة من الأدب الشعبي الفلسطيني، تختزل معاني الشجاعة والإصرار وقوة الإرادة، وتعكس روح الاستمرار في الكفاح رغم الألم والانكسارات. فالدوس على المنايا هنا ليس فعلاً حقيقياً، بل تشبيه يعبر عن تحدي الموت والخوف، وعن الإيمان العميق بالقدرة على الصمود والبقاء مهما اشتدت الظروف. إنها عبارة تنبض بروح التحدي، لا تخشى عتمة القهر، بل تواجهها بعزيمة متجددة، لتؤكد أن الإنسان قادر على تجاوز المحن وصناعة الأمل من قلب المعاناة.
ومن هنا يمكن فهم ارتباط أغنيات أخرى بهذه العبارة مثل "ما بين حيفا وجنين، شدينا ظهور الخيل والخيل تشد وترخي تمحي ظلام الليل"، والتي غنتها فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية ضمن لوحات مرج ابن عامر، وهي من كلمات الشاعر وسيم الكردي، فهي ليست مجرد عمل فني، بل هي ذاكرة حيّة فالأغنية ترسم مساراً جغرافياً، لكنها في العمق ترسم مساراً نفسياً، حيث الخيل ليست فقط وسيلة تنقل، بل رمز للثبات والاستمرار. "شدينا ظهور الخيل" ليست جملة عابرة، بل إعلان جاهزية، واستعداد دائم لمواجهة الظلام والظلم. وعندما تقول الأغنية إن الخيل تمحو ظلام الليل، فهي تعيد إنتاج نفس الفكرة التي تحملها عبارة "خيلنا تدوس المنايا خيلنا" ، لكن بلغة فنية مختلفة.
ما يميز هذه العبارة أيضاً هو قدرتها على الجمع بين التناقضات، فهي تتحدث عن الموت، لكنها في جوهرها دعوة للحياة. هي تعترف بالخطر، لكنها ترفض الاستسلام له. هذا التوازن هو ما يجعلها قوية، لأنها لا تنكر الواقع، بل تعيد تفسيره. بدل أن يكون الموت نهاية، يصبح تحدياً، وبدل أن يكون الخوف عائقاً، يتحول إلى دافع. وهذه هي القوة الحقيقية للخطاب الشعبي، أنه لا يقدم حلولاً نظرية، بل يعيد تشكيل الشعور نفسه.
وإذا نظرنا إليها من زاوية أدبية، نجد أنها تعتمد على صورة بلاغية قوية جداً ،وهي الدوس على المنايا. هذه الصورة فيها قدر من "المبالغة" الشعرية ،على قاعدة يحق للشاعر ما لا يحق لغيره، لكنها مبالغة مقصودة،هدفها كسر حاجز الخوف. عندما يتخيل الإنسان أنه قادر على "الدوس" على الموت، فهو يعيد تعريف علاقته به، ويخرج من حالة التلقي السلبي إلى الفعل. وهذا بالضبط ما تفعله هذه العبارة، تنقل الإنسان من موقع الضحية إلى موقع الفاعل.
في السياق الفلسطيني، تأخذ هذه الفكرة عمقاً أكبر، لأن التحديات ليست مجرد أحداث عابرة، بل واقع مستمر. لذلك تصبح اللغة نفسها وسيلة مقاومة، وتتحول الكلمات إلى أدوات للحفاظ على التماسك. "خيلنا تدوس المنايا خيلنا" ليست شعاراً سياسياً بالمعنى الحرفي، بقدر ما هي موقف وجودي، يعكس إصراراً على البقاء، وعلى الاستمرار في الحلم رغم كل شيء. هي تقول بوضوح إن الطريق قد يكون صعباً، لكن التوقف ليس خياراً.
كما لم ينسَ الأسير ماهر يونس ، بعد أربعين عاماً من الأسر، أن يحمل صوته كما حمل صبره، ثابتاً وواضحاً، حين ردّ على اتصال الرئيس محمود عباس " أبو مازن" عندما اتصل به مهنئاً له خروجه من الأسر قائلاً للرئيس "يا طَلّة خيلنا من وادي عارة" لم تكن جملة عابرة، بل كانت اختزالاً لعمر كامل من الصمود، وامتداداً لذاكرة شعب لا تنطفئ فيه جذوة البقاء. في تلك اللحظة، بدا وكأن الخيل التي "تدوس المنايا" ليست مجرد صورة شعرية، بل حقيقة حيّة تجسدت في إنسان خرج من ظلام السجون وهو أكثر تمسكاً بالحياة، وأكثر إيماناً بأن الإرادة لا تُهزم. كانت كلماته إعلاناً هادئاً بأن الزمن، مهما طال، لا يكسر من تَشَبّعَ بروح الأرض، وأن من عاش أربعين عاماً خلف القضبان قادر أن يخرج منها كما تدخل الخيل المعركة، مرفوعة الرأس، لا تخشى المسافة، ولا تنحني أمام العتمة.
في النهاية، يمكن القول إن "خيلنا تدوس المنايا خيلنا" ليست مجرد جملة، بل خلاصة تجربة، وذاكرة، ورؤية. هي تعبير عن شعب لا يرى في الألم نهاية، بل بداية لمسار جديد. هي تذكير دائم بأن القوة ليست في غياب الخوف، بل في القدرة على تجاوزه. وبين الخيل التي تعدو، والغبار الذي يرتفع، والصوت الذي يصدح في الأعراس والساحات، تبقى هذه العبارة حيّة، تحمل معنى بسيطاً وعميقاً في آن واحد، أن الإرادة، حين تشتد، تستطيع أن تواجه كل شيء، حتى المنايا نفسها، وإن كان ذلك كتعبير مجازي.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

نحو مراجعة وطنية لخطة ترمب تجاه غزة



لم يكن لفصائل العمل الوطني الفلسطيني بمعظم مكوناتها السياسية والمجتمعية من خيار أمامها سوى الترحيب بخطة ترمب المكونة من عشرين بندا والتي تشرعنت دوليا من خلال قرار مجلس الأمن 2803.
فأمام استمرار حرب الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني بالقطاع لمدة تزيد عن عامين وعجز المجتمع الدولي عن ايقافها كان هذا الخيار هو الوحيد المطروح بالمدينة.
تضمن القرار اعطاء الرئيس ترمب صلاحيات واسعة عبر رئاسة مجلس السلام وتشكيل هيئاته المتعددة.
تجاوز القرار قرارات الشرعية الدولية الصادرة عن الامم المتحدة التي تستند لها القضية الفلسطينية وتم استبدالها بمجلس السلام.
تضمن القرار مخاطر منها فصل القطاع عن الضفة وتحويل القطاع إلى معطى عقاري استثماري حيث اتضح ذلك بخطة كوشنير التي عرضها في قمة دافوس في محاولة لاستبدال الخطة المصرية العربية التي تستجيب للاحتياجات والاوليات الوطنية في مجال الاعمار.
ورغم ان الخطة تستند إلى مراحل وتشترط التزامات متبادلة بين أطراف النزاع الا ان دولة الاحتلال لم تلتزم بالمرحلة الاولى التي تتضمن ادخال المساعدات بكميات كافية وفتح معبر رفح بوصفة معبرا فلسطينيا مصريا وفق اتفاق 2005 وعلى العكس من ذلك فقد فرضت شروطا مقيدة خاصة باتجاه العودة وفق اعداد محدودة جدا وضمن آلية رقابة وتفتيش حاطة بالكرامة كما استمرت بشن الهجمات على الشعب الفلسطيني ومخيمات النزوح والتوغل غرب الخط الأصفر بحيث أصبح جيش الاحتلال يسيطر على مساحة تصل إلى 60% من مساحة القطاع.
تشترط دولة الاحتلال وبتواطؤ أمريكي الدخول للمرحلة الثانية عبر نزع سلاح حماس دون أن تلتزم بتنفيذ استحقاقات المرحلة الاولى وكذلك دون التزام متبادل منها بما يتعلق بالانسحابات التدريجية وصولا للانسحاب الكامل من القطاع.
يصرح قادة الاحتلال ان الخط الأصفر هو خط حدودي لهم وأنهم لن ينسحبوا منة كما يظهروا مؤشرات تؤكد على استمرارية نواياهم باتجاه التهجير.
تظهر مخاطر التهجير من خلال منع عملية اعادة الاعمار بما يشمل ادخال الكرفانات والخيام وإدخال لجنة التكنوقراط الفلسطينية والحديث عن اقامة مدينة في رفح تتوفر بها بعض التسهيلات من كرفانات وعيادات ومدارس وغيرها إلى جانب الاعتراف بجمهورية ارض الصومال والحديث عن إمكانية تهجير الفلسطينين من قطاع غزة لها.
قام المبعوث السامي لمجلس السلام ميلادينوف بتقديم خطة لحركة حماس وباقي الفصائل.
تتضمن الخطة خطوات لنزع السلاح تبدأ بالسلاح الثقيل وخارطة الأنفاق ثم الانتقال إلى السلاح المتوسط مع إبقاء السلاح الخفيف مع حماس.
تنطوي الخطة المذكورة على مخاطر، حيث لا تتضمن انسحابا متزامنا من جيش الاحتلال وكذلك تفكيك سلاح العصابات العميلة التابعة له بما يبقي مخاطر التطهير العرقي قائمة بما يشمل استهداف قوي المقاومة على وجة التحديد.
تشير الخطة لانسحاب جيش الاحتلال بعد اتمام عملية نزع السلاح وموافقة إسرائيل عليها وليس بصورة متزامنة ومتبادلة.
ردت حماس وبعض الفصائل على الخطة وفق منهجية التزامن والخطوات المتبادلة الأمر الذي لن توافق عليه دولة الاحتلال بدعم من الإدارة الامريكية.
يريد نتنياهو تحقيق نزع السلاح لزيادة رصيده الانتخابي خاصة أن هذا العام هو عام الانتخابات للكنيست الإسرائيلي كما يريد التحكم الأمني الكامل بقطاع غزة بما يبقي باب التهجير مفتوحا في إطار استمرارية سياسة الخنق والتقييد المفروضة على القطاع من خلال شح المواد الغذائية والطبية وبهدف جعل الحياة غير مريحة وطاردة للسكان تنفيذا لسياسة التهجير الناعم.
تكمن الخطورة في ان مخاطر الهجوم على القطاع وإعادة احتلاله ستبقى قائمة في الحالتين، اي في حالة موافقة حماس على نزع سلاحها ام لم توافق.
أمام ما تقدم فإننا بحاجة إلى مراجعة تقييمية لخطة ترمب التي أعطت المجال لدولة الاحتلال للتحكم بالقطاع ودفعت باتجاة سلخ القطاع عن الضفة وتقويض الهوية الوطنية الجامعة.
وعليه فقد بات مطلوبا العمل على توضيح الغموض الذي يكتنف خطة ترمب عبر توضيح وظائف كل من ( مجلس السلام ،قوة الاستقرار، لجنة التكنوقراط، الشرطة الفلسطينية، اللجنة التنفيذية، خطة الاعمار ،الترابط مع السلطة الفلسطينية).
كما بات مطلوبا تحديد إطار تنفيذي لمراحل الخطة يستند إلى التبادلية والتزامن حيث ان وقف إطلاق النار يتم الالتزام به من الفلسطينين فقط. بالوقت الذي يقوم به جيش الاحتلال بشن الهجمات والاغتيالات المستمرة بحق شعبنا ومقاوميه بالقطاع.
ولكي يتم قطع الطريق على التطويع الاحتلالى للخطة واستمرار التواطؤ الامريكي معه فقد بات مطلوبا الاتفاق على موقف فلسطيني موحد تجاه التعامل مع خطة ترمب مع ادراك الجميع بمخاطرها على مستقبل القطاع والقضية الوطنية الفلسطينية.
ان الموقف الموحد والذي يجب أن يستند إلى خطة تنفيذية واضحة المعالم يجب تحصينه بموقف الوسطاء (مصر وقطر وتركيا)، وكذلك بموقف المجموعة العربية والإسلامية والاتحاد الاوروبي وروسيا والصين، على ان يتم التوجه لمجلس الأمن الذي شرعن خطة ترمب لتقديم لاتحة تنفيذية ملحقة للقرار 2803.
دون هذا المدخل فإن دولة الاحتلال ستستمر بتطويع القرار بما يخدم مصالحها ورؤيتها خارج إطار المفهوم الوطني والدولي.
ان إعادة طرح الخطة على مجلس الأمن وفق آلية واضحة وعبر لائحة تنفيذية يعيد وضع الخطة على سكة الأمم المتحدة والقانون الدولي، وذلك بدلا من إعطاء الصلاحيات الكاملة للرئيس ترمب فقط وذلك دون الرجوع لمنظومة القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.