فلسطين

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

خرق أمني خطير.. سرقة شاحنة لجيش الاحتلال من قاعدة بغلاف غزة ولواء احتياط يطارد السارق

كشفت القناة 12 العبرية، الثلاثاء، عن حادثة أمنية خطيرة تمثلت في سرقة شاحنة عسكرية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي من داخل قاعدة في منطقة غلاف غزة، وذلك قبل نحو ثلاثة أسابيع.

ولم يتم اكتشاف السرقة إلا بعد أن لاحظ لواء في الاحتياط الشاحنة المسروقة بالصدفة وقام بمطاردتها.

وقد وصفت مصادر أمنية مطلعة الحادثة بأنها تعكس 'إهمالاً خطيراً'، داعية الجيش إلى 'الاستفاقة'.

وفقاً للتقرير، تم إبلاغ شرطة محطة نتيفوت في منطقة النقب بالحادثة بينما كانت الشاحنة المسروقة تسير على الطريق بين مفرق كيبوتس سعد ومدينة نتيفوت.

ولا يزال الغموض يلف كيفية تمكن اللصوص من التسلل إلى القاعدة العسكرية المحصنة، وسرقة الشاحنة، والخروج بها دون أن يتم رصدهم أو إيقافهم.

وبمحض الصدفة، كان اللواء احتياط يوسي باخر متواجداً في المنطقة ورأى الشاحنة العسكرية تسير بشكل مريب.

وعلى الفور، انطلق باخر بمركبته الخاصة في مطاردة خلف الشاحنة المسروقة.

وخلال المطاردة، اضطر السارق إلى التوقف على جانب الطريق، وترك الشاحنة هناك وفرّ هارباً من المكان.

تثير هذه الحادثة تساؤلات جدية حول مستوى التأمين والحراسة في القواعد العسكرية التابعة لجيش الاحتلال، خاصة تلك الواقعة في مناطق حساسة وملاصقة لقطاع غزة.

كما تسلط الضوء على جرأة اللصوص وقدرتهم على اختراق منظومة أمنية يفترض أنها مشددة.

ولم يصدر جيش الاحتلال أي تعقيب رسمي على الحادثة حتى لحظة نشر هذا الخبر.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

الغارات الإسرائيلية المكثفة في غزة.. مؤشر انهيار أم فرض معادلات؟

أثارت الغارات الإسرائيلية المكثفة التي شنها جيش الاحتلال يوم الأحد الماضي في مناطق متفرقة بقطاع غزة، وأسفرت عن عشرات الشهداء والإصابات، مخاوف من إمكانية انهيار اتفاق وقف إطلاق النار وعودة شبح الحرب إلى القطاع، الذي تعرض لحرب إبادة استمرت لعامين.

ورأى مراقبون أن حجم القصف الإسرائيلي يتجاوز مزاعم "الرد على ما حدث في رفح"، والتي لا تزال تخضع لسيطرة كاملة من جيش الاحتلال، خصوصا في ظل مسارعة حركة حماس لتأكيد التزامها باتفاق وقف إطلاق النار، وتوجه مسؤولين أمريكيين إلى المنطقة لتثبيت الاتفاق.

وأوضح المحلل السياسي إبراهيم المدهون أن عودة الغارات الإسرائيلية المكثفة إلى قطاع غزة يوم الأحد الماضي، تندرج في سياق محاولات الاحتلال لإفشال اتفاق وقف إطلاق النار، معتقدا أن "المقاومة الفلسطينية معنية بتثبيت الاتفاق".

وأضاف المدهون أن "المقاومة تريد حماية شعبها من حرب الإبادة التي قام بها الاحتلال على مدار عامين، ولم يكن هناك أي قدرة إقليمية أو دولية لإيقافها"، مشددا على أن ما يقوم به الاحتلال عمليات قتل وليست قتال.

ورأى أن الغارات الإسرائيلية الأخيرة تهدف إلى محاولة الاحتلال تثبيت معادلة اشتباك جديدة، تسمح له بالقصف والقتل والتدمير وإبقاءه في قطاع غزة، لكن المقاومة لن تقبل بهذه المعادلة، رغم حرصها على تجنيب الشعب الفلسطيني عودة الإبادة.

ولفت إلى أن وصول وفد رسمي من حركة حماس إلى القاهرة، يأتي في إطار السعي لتحرك الوسطاء، لإلزام الاحتلال باتفاق وقف إطلاق النار، والإيفاء بتعهداتهم لإنهاء الحرب وعدم عودتها إلى غزة.

وفي قراءته لإمكانية عودة الحرب، استبعد الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة هذا السيناريو، قائلا: "كل المؤشرات والتقديرات تؤكد أن خطة ترامب تسعى لإنهاء الحرب وليس الاكتفاء بتنفيذ المرحلة الأولى من الخطة".

وذكر عفيفة أن "الجهد الكبير الدولي والإقليمي جاء من أجل إنهاء الحرب، وحتى في الجانب الإسرائيلي نتنياهو يمرر للجمهور الإسرائيلي ولناخبيه أن ما حققه إنجاز، وبالتالي فإن هذا الإنجاز من المفترض أن لا ينقلب عليه بنفسه".

وأشار إلى أن "ترامب يحتفي بشكل غير مسبوق بهذا الإنجاز الكبير، ويأتي من البيت الأبيض إلى المنطقة وهو منتشي بهذا الإنجاز، ومن غير المعقول الحديث عن إنجاز كبير وبعد المرحلة الأولى ينقلب عليه".

ولفت إلى أن "الاحتفالية الكبيرة والتظاهرة السياسية في شرم الشيخ أكدت على ضرورة وقف إطلاق النار في غزة، وكل هذه المعطيات تؤكد أن هناك مسار حقيقي من أجل إنهاء الحرب وليس فقط الاكتفاء بالمرحلة الأولى من خطة ترامب".

وفق ما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز"، فإنّ البيت الأبيض يعمل على الحفاظ على استقرار اتفاق السلام في غزة، مع تزايد المخاوف من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يفكك الاتفاق الذي توسطت فيه الإدارة الأمريكية.

وفي هذا الصدد، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية أن مبعوثي الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كاشنر، ناقشا مع مسؤولين عسكريين إسرائيليين سبل الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وتنفيذ المرحلة الثانية منه.

ولفتت الصحيفة إلى أن الاجتماع الذي عقد بمقر وزارة الجيش الإسرائيلي، جمع المبعوثين الأمريكيين، برئيس شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" شلومي بيندر، ورئيس شعبة التخطيط في الجيش إيال هارئيل، وبحثوا مسائل استخباراتية والقرارات المتعلقة باليوم التالي في غزة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية إسرائيلية لم تسمها، أنّ الوفد الأمريكي حرص خلال الاجتماع على "سد الثغرات" استعدادا للمرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تشمل إدخال قوة أجنبية ونزع سلاح الفصائل الفلسطينية.

من جانبها، نقلت صحيفة "التايمز" عن مسؤولين كبار أن ويتكوف وكوشنر يُدركان أن الوضع "حساس للغاية"، وأن الاتفاق الذي توسطا فيه قد ينهار، لذلك فإن هدفهما الآن هو تحقيق الاستقرار في المنطقة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وإعادة جثث الأسرى الإسرائيليين.

وأشارت الصحيفة إلى أن ويتكوف وكوشنر يتناولان أيضا قضايا ظلت مفتوحة في الاتفاق الأصلي، مثل إنشاء قوة استقرار بقيادة مصرية، والبدء في عملية نزع سلاح حركة حماس، والتي لم يُحدد لها جدول زمني بعد، وهو ما أكده ترامب الذي قال الأحد الماضي، إنه "لا يوجد جدول زمني قطعي" لنزع سلاح حماس.

وشدد ترامب على أن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، يعتمد على تطور الأوضاع الميدانية والسياسية خلال المرحلة المقبلة، لكنه لم يتوقف عن تهديد حركة حماس إذا لم تلتزم بالاتفاق، وتوعد بأنه قد يأمر بشن هجوم جديد في المنطقة.

وتابع ترامب في تصريحات أدلى بها الاثنين: "إذا اضطررنا لذلك، فسيتم القضاء عليهم، وهم يعلمون ذلك"، محذرا من أنه إذا استمر العنف في غزة، "فسنتدخل ونعالج الوضع، وسيحدث ذلك بسرعة كبيرة وبعنف شديد"، وفق مزاعمه.

وفي 10 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس والاحتلال الإسرائيلي حيز التنفيذ، استنادا لخطة ترامب التي تقوم إلى جانب إنهاء الحرب، على انسحاب متدرج لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وإطلاق متبادل للأسرى، ودخول فوري للمساعدات إلى القطاع.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمرون يهاجمون قاطفي الزيتون في ترمسعيا

هاجم مستعمرون، صباح اليوم، الثلاثاء، قاطفي الزيتون في بلدة ترمسعيا، شمال رام الله. وأفادت مصادر محلية، بأن عددا من المستعمرين هاجموا قاطفي الزيتون في منطقة 'وادي عمار' في البلدة، وأجبروهم على مغادرة المنطقة، وألحقوا أضرارا مادية بمركبة أحد المزارعين، بعد رشقها بالحجارة.

تجدر الإشارة إلى أن مواطنين ومتضامنا أجنبيا قد أصيبوا، قبل يومين، برضوض وجروح متفاوتة، جراء تعرضهم لهجوم من قبل مستعمرين في البلدة ذاتها.

وقد وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية 'اوتشا' 71 هجومًا من قبل المستعمرين في الضفة الغربية للفترة ما بين 7 و13 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، نصفها مرتبط بموسم قطف الزيتون.

وتتعرض الأراضي الفلسطينية خلال موسم قطف الزيتون السنوي لاعتداءات متكررة من قبل المستعمرين وجيش الاحتلال، ويواجه المزارعون باستمرار اعتداءات وانتهاكات تحول دون الوصول إلى أراضيهم، ما يؤدي إلى خسائر مادية جسيمة ويزيد من معاناتهم اليومية تحت وطأة الاحتلال.

ومنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، نفذ المستعمرون ما مجموعه 7154 اعتداء بحق المواطنين وممتلكاتهم، ما تسببت باستشهاد 33 مواطنا، في الضفة. كما تسببت اعتداءات الاحتلال ومستعمريه باقتلاع وتحطيم وتضرر ما مجموعه 48728 شجرة منها 37237 من أشجار الزيتون، بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

التعليم بين الإضراب والحرب

تلميذ في المرحلة التأسيسية لا يتلقى التعليم كما يجب، بفعل إضراب المعلمين والدوام المجتزأ، هذا في الضفة أما في غزة فبفعل الحرب لم تنتظم العملية التعليمية على مدى عامين. هذا بعض من مآلات الأوضاع التي باتت تهدد كل شيء، وعلى وجه الخصوص التعليم الذي هو ركيزة أساسية من ركائز المجتمع. المعلم يعبر عن غضبه وله كامل الحق بعد أن تعثرت حكومتان في دفع راتب كامل له على مدى أربعين شهرًا، بينما الحكومة يزداد عجزها ولم تعد تقدر على دفع رواتب المعلمين والموظفين فنراها تقترض من البنوك لتدفع جزءا مطلع كل شهر، وهذا الحال بات يهدد قطاعات أخرى غير التعليم وفي مقدمة تلك القطاعات وهو القطاع الصحي. تبريرات الحكومة مقنعة حيث سبب العجز المالي الاحتلال وحجز أموال المقاصة، وأسباب المعلمين أيضا مقنعة فهم لا يقدرون على مواصلة عيشهم من دون راتب وفي قولهم إنهم صبروا طويلًا واحتملوا وعودا وعاشوا ظروفًا صعبة ولا زالوا بينما الحكومة لم تقدم شيئًا غير النسب المحدودة مطلع كل شهر.

الوعود التي تطلقها الحكومة سرعان ما تتضح أنها وعود في الهواء مع دورة الأيام التي تكشف أن لا شيء تغير، بين انتظار مؤتمر المانحين تارة، والدعم الأوروبي تارة أخرى، وأموال الدعم العربي المتمثلة بشبكة الأمان العربي، وكل هذه الوعود تذوب وتتبخر في تصريحات تبدأ بالتفاؤل ثم سرعان ما تؤول إلى ظهور عجز أفدح من السابق.

التعليم ومستقبل التلاميذ خاصة ممن هم في المرحلة التأسيسية في خطر واضح، وإن الحاجة والضرورة تستدعي الحل السريع، وفق خطة كاملة غير منقوصة ولا مجتزأة، فليس هناك خطة طوارئ تبقى إلى الأبد، بل إن خطط الطوارئ توضع لفترة وجيزة محددة، إلا أنها في حالنا تمدد من شهر إلى شهر، وتبقى الأزمات تُرحَّل من حكومة إلى أخرى في ظل عجز واضح عن الحلول المطلوبة والضرورية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فلا مستقبل للتعليم والعلم إلا بالنهوض بالمعلم أولًا، وأن يعيش بكرامة من دون عوز، ولا نهوض بالمجتمع إلا باستقرار حكومي يضمن لكل موظف حقه في العيش الكريم، ويضمن للمواطن حقوقه الطبيعية، وهذا واجب الحكومات، كما هو واجبنا أن نحمي مستقبل التلاميذ وأن لا نتركهم وسط هذا التيه، تضيع عليهم العملية التعليمية أو أجزاء كبيرة منها، بينما نستمع لشكوى هنا وتحليل هناك، فالأمر لا يحتاج توصيفًا للمشكلة، وقد بات الكل ضليعًا بها، والكل يعلم قضية المقاصة وقرصنتها، ولا حلول أخرى ملموسة بل وعود مؤجلة، من شهر إلى شهر، في تراكم العجز وتدهور القطاع التعليمي. فهل يعقل ذلك؟


أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

الوضع في غزة مريع .. لكنه في إسرائيل يصعب على الكافر

 ينظر نتنياهو، ومعه من معه من الإسرائيليين إلى غزة على أنها حماس، كلها حماس، وفق المأثور الشعبي "الكبير والصغير والمقمّط في السرير"، بعض ممن هم على يمينه، ينظرون الى ان الناس في غزة، ليسوا بناس، بل حيوانات تنتحل شكل الناس، أو وحوش آدمية تمشي على ساقين اثنتين، سرعان ما ستنقض عليك اذا لم تسبقها بالانقضاض عليها.

 لم يكن نتنياهو وصحبه، هم أول من ارتكبوا مثل هذه الكبيرة في التاريخ البعيد أو القريب، فقد نظر البيض عموما إلى السود عموما، نظرة من هذا القبيل، لمجرد ان لون بشرتهم سوداء، ولهذا خرج فيلسوف فرنسا الشهير مونتسكيو: بأننا في أوروبا ننظر الى ان إلهنا أبيض البشرة، فإنهم في افريقيا ينظرونه أسود البشرة، بل يظنون ان أبيض البشرة هو الشيطان. هتلر نظر الى اليهود من هذا المنظار فذهب الى عتمة التاريخ، وحصل اليهود على دولة في فلسطين فيها السمن والعسل والنماء والرخاء، والإقرار لهم بحق ليس من حقهم على ارض غيرهم، أما السود في أوروبا وأمريكا، فقد حصلوا على حقوقهم الطبيعية كبشر مثلهم مثل بقية الناس بألوانهم وأجناسهم المختلفة، حتى وصل أوباما البيت الأبيض دورتين (ثماني سنوات) وحكم الأسود والأبيض على السواء، كما فعل تماما نيلسون مانديلا الذي خرج من السجن الى القصر الجمهوري ليحكم الأغلبية السوداء والأقلية البيضاء، المضطهَدين والمضطهِدين، على حد سواء، وها هي جنوب افريقيا الجديدة، التي كانت بمثابة الوجه الثاني للعملة العنصرية في العالم، تنتفض ضد إسرائيل وترفع قضية ضدها أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكابها جريمة الإبادة الجماعية.

 لم تكن دولة مانديلا، هي الظاهرة الوحيدة في الانتفاض ضد إسرائيل الإبادية لمعاقبتها والاقتصاص منها، بل أن العالم كله تقريبا انتفض على النحوالذي رأينا وسمعنا، فأصبح الإسرائيلي يلقى معاملة مختلفة عما كان يلاقيها قبل السابع من أكتوبر 2023، في المجالات العلمية والتجارية والسياحية والرياضية والإعلامية ... الخ، لم ينظر الناس الى غزة على انها حماس، بل نظروا الى إسرائيل على انها بعين عوراء، نظرت الى غزة وأطفالها وشوارعها ومنازلها نظرة لطالما عانى منها مضطهدو أوروبا السود على ايدي مضطهديهم البيض، ولهذا رأينا يهوداً في الشوارع يتصدرون المظاهرات المناوئة لإسرائيل. ولن تخلو المسألة في تطوراتها العلمية الذاتية والموضوعية، الداخلية والخارجية، من انتقال هذا الغضب المحموم ضد إسرائيل، للتعاطف مع ضحيتها بمن فيهم المقاومون وفي المقدمة منهم حركة حماس التي أحسنت الذود عنهم وقدمت خيرة قادتها ومقاتليها عند مذبح إبادتهم.

 واستخلاصا، فإن كل من ينظر هذه النظرة الشمولية في إبادة أعدائه "عن جنب وطرف" من هذا المنظار العنصري القديم، كما فعل نتنياهو وصحبه، فإنه سيلقى هذا المصير، حتى لو وقف معه ربه "يهوه" أو هيئ له انه يقف معه، المقاومة الباسلة في غزة بقيادة حماس، ليست استثناء.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة الشرعية في واشنطن وامتحان المصداقية في فلسطين

لم يعد الصراع اليوم يدور حول فلسطين وحدها، بل حول المعايير التي تحكم النظام الدولي باعتبار فلسطين آخر قضايا التحرر. ففي الوقت الذي يسعى فيه التيار الترامبي إلى فرض منطق القوة بديلاً عن الشرعية الأممية، برزت محاولات عربية ودولية لإعادة الاعتبار للمسار القانوني والإنساني للقضية الفلسطينية، من خلال إعلان نيويورك، والمبادرة السعودية –الفرنسية، وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة المتعاقبة ومنها في دورته الأخيرة في أيلول الماضي، وما سبق ذلك من انتفاضة دولية مستمرة حتى اليوم غيّرت في مفاهيم الرأي العام العالمي، إلى جانب كفاح شعبنا العادل وصموده في وجه ما يتعرض له من محرقة ومن توسعة كولونيالية متدحرجة.

غير أن ما تلاها من اندفاع أميركي– إسرائيلي تحت عنوان "خطة ترامب"، والمهزلة الكوميدية لمؤتمر شرم الشيخ، جاء كهجمة مرتدة لإفشال تلك الجهود، ولوقف مسلسل الاعترافات المتتالية بالدولة الفلسطينية من جهة، ولعزلة إسرائيل من جهة أخرى، وإعادة هندسة المشهد الفلسطيني بما يضمن بقاء الاحتلال وهيمنة واشنطن على المنطقة.

الترامبية، بوصفها نهجاً لا مجرد شخص، أعادت تعريف مفهوم "السلام" ليصبح سلاماً يُنفذ بالحروب، وسلاماً اقتصادياً بلا سيادة وطنية، وأكذوبة تنمية تحت الاحتلال دون حرية. وهي تستند إلى شخصية ترامب بما تحمله من نرجسية وتقلب وتناقض في المواقف، وإلى مفاهيم الفاشية السياسية– الاقتصادية التي تمتد من تهديد فنزويلا والصين وروسيا ولبنان وكولومبيا وغيرها من الدول، إلى الضغط على أوروبا ومحاولات فرض التفوق الأميركي على العالم.

وفي الوقت ذاته، لا يمكن فصل الهجمة الترامبية الخارجية عن مظاهر الأزمة الداخلية في الولايات المتحدة نفسها، حيث تتصاعد الاحتجاجات تحت شعار "لا نريد ملكاً" رفضاً لنزعات التسلط ومحاولات تحويل الرئاسة إلى سلطة فوق المؤسسات. تلك الموجة تعبر عن ارتداد الديمقراطية الأميركية على ذاتها، بعدما حاولت تصدير نموذجها إلى العالم، بينما تعجز اليوم عن حماية توازنها الداخلي. فبينما تسعى واشنطن لفرض وصايتها على الشعوب الأخرى عبر القوة، تتكشف داخلها أزمة شرعية عميقة عنوانها تآكل الثقة بالمؤسسات، وانقسام المجتمع حول مفهوم السلطة والحرية، كما تتجلى إلى جانبها أزمة بنيوية متدحرجة لدى حليفتها الإستراتيجية إسرائيل، تزيد من احتمالات التعامل معها من خلال توسعة الحروب في المنطقة واستمرارها عل في غزة.

وبالتالي، فإن الرهان اليوم على التعامل مع "الملك ترامب" أو التطبيع مع نهجه السياسي، بعيداً عن تدويل قضيتنا الوطنية التحررية، لا يُفقدنا فقط استقلالية القرار الوطني، بل يُضعف صدقية الموقف الفلسطيني أمام شعوب العالم المنتفضة ضد منطق القوة والهيمنة والاستعمار، بما فيها قطاعات واسعة من الرأي العام الأميركي ذاته، التي بدأت تُدرك خطورة توجهات ترامب وتسعى لتصحيح مسار الديمقراطية في بلادها.

إن المصداقية في الموقف، وإدراك استحقاقات البعد التحرري والدولي لقضيتنا الوطنية، ليست خياراً، بل شرط من شروط النضال السياسي وأساساً لبناء التحالفات الدولية الصادقة مع الشعوب والدول التي تشاركنا الإيمان بالعدالة والحرية.

لكن هذا المشروع الترامبي، المتجسد في خطته الأخيرة وما قبلها من "صفقة القرن"، رغم ضجيجه، يبقى هشاً في ظل التحولات العالمية الجارية. فالعالم لم يعد أحادياً كما تسعى واشنطن لإبقائه. فمع تصاعد الانتفاضة العالمية من أجل فلسطين، يتكسر مبدأ احتكار الرواية المزعومة ويُعاد الاعتبار لعدالة القضية بوصفها عنواناً للكرامة الإنسانية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، بل وجزءاً من نضال شعوب العالم حول حقوقها المدنية في أوسع ظاهرة تضامن دولي عبر التاريخ المعاصر.

إن استمرار عدوان القتل اليومي رغم إسقاط مؤامرة التهجير الإسرائيلي، واستمرار تواطؤ بعض القوى الغربية، بل وصمت البعض الإقليمي، يشكل امتحاناً أخلاقياً للعالم. فالمطلوب ليس العودة إلى المسارات العبثية أو تكرار التجارب الفاشلة أو تدوير إدارة الصراع بما يخدم استمرار سيطرة الاحتلال، بل الاستمرار في فضح إسرائيل ومحاسبتها وعزلها، ومتابعة تنفيذ قرارات محكمة الجنايات الدولية والآراء الأستشارية لمحكمة العدل الدولية، والبناء على القرارات الأممية التي أكدت وقف عدوان الإبادة الجماعية وحق الشعب الفلسطيني في إنهاء الاحتلال وتقرير المصير وتجسيد الدولة المستقلة على حدود ما قبل الرابع من حزيران ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضية اللاجئين وفق القرارات الأممية والقانون الدولي.

لقد أثبتت التجارب السابقة، من تجربة دايتون في الأمن إلى تجربة توني بلير في "الإصلاح الاقتصادي تحت الاحتلال"، أن التنمية لا تُبنى في ظل القيد، ولا تُدار السيادة من غرف المانحين ومؤتمراتهم، ومنها لقاء لندن الجاري اليوم، بعيدا عن مبدأ الإستقلال الوطني. فمشروع ترامب الجديد لا يختلف عن تلك المحاولات، إذ يسعى لفرض واقع اقتصادي–أمني مشروط، يُفرغ التحرر من مضمونه السياسي والوطني، ويحوّل السلطة إلى إدارة محلية بلا سيادة.

إن مستقبل فلسطين لا يرسم سوى بإرادة الشعب وبشرعية قضيته وعدالة حقوقه السياسية اولاً، بعيدا عن الوصايات الجديدة التي تحاول إعادة صياغة الوعي الوطني واحتواء القرار المستقل بأشكال "متجددة ".

أما فلسطينياً، فالمطلوب إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وتجسيد الإرادة السياسية على قاعدة المقاومة السياسية والقانونية والشعبية العقلانية الممكنة المستندة إلى الشرعية الأممية، وتفعيل دور الحركة الوطنية وبالمقدمة منها حركة "فتح" كقائد للتحرر الوطني، وتوسيع المشاركة الشعبية من خلال الديمقراطية الأنتخابية كحق لشعبنا باعتباره مصدر السلطات دون تأخير، والإعلان السريع عن "الدولة الفلسطينية تحت الاحتلال" وبتشكيل حكومة انقاذ تستند إلى التوافق الوطني الواسع، تمارس صلاحياتها بمرجعية منظمة التحرير الفلسطينية كصاحبة الولاية الجغرافية والسياسية على كافة أراضي الدولة المحتلة، بما في ذلك قطاع غزة، لقطع الطريق على محاولات إنشاء بدائل ومجالس أخرى تحت مسميات مختلفة تنتهك القانون الدولي وكافة الاتفاقيات.

لقد حذّرت تقارير أوروبية من أن استمرار خضوع السلطة الفلسطينية للضغوط الخارجية وقبولها بالشروط السياسية والاقتصادية المفروضة، سيؤدي إلى استنزاف ما تبقى من شرعيتها الهشة أصلاً بين ابناء شعبها وعل مستوى العلاقات الدولية، ويفتح الباب أمام مزيد من التفكك الداخلي. وهو تحذير يعيد التذكير بأن الإصلاح الحقيقي الذي نحتاجه لا يُمنح بمرسوم أميركي ولا يُدار من غرف المانحين وبفعل الاشتراطات، بل يُصنع من الداخل بإرادة وطنية مستقلة ومحاسبة حقيقية ومكافحة الفساد واستعادة الثقة الشعبية بالمؤسسات الوطنية.

إن ما يجري اليوم هو صراع بين الشرعية الدولية ومشروع الهيمنة، بين إرادة الشعوب ومنطق القوة. وكما تحتاج الديمقراطيات الغربية اليوم إلى تجديد التزامها بروح المشاركة والرقابة والمساءلة، فإن الحالة الفلسطينية بدورها تحتاج إلى تحصين خطابها السياسي بالدقة والمسؤولية والإرادة الوطنية والشفافية، حفاظاً على وضوح الموقف الوطني أمام العالم، وحمايةً لشرعية نضالنا من أي التباس يمكن أن يختطف جوهر رسالتنا العادلة ويعيدنا إلى عهود الأنتداب أو يضعنا تحت شروط الوصاية الجديدة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

تقسيم غزة .. خطوة نحو ترسيخ الانقسام وخدمة مشروع الاحتلال

بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي رسميًا بتقسيم قطاع غزة إلى قسمين: غزة شرقية تقع تحت سيطرته المباشرة وتمثل نحو 58% من مساحة القطاع، وغزة غربية تسيطر عليها حركة حماس وتشكل ما يقارب 42% من المساحة المتبقية. وقد حذر الاحتلال المدنيين من تجاوز خطوط الفصل الصفراء التي رسمها على الأرض، مهددًا بالقتل كل من يقترب منها، في خطوة تكشف عن تحول خطير في إدارة العدوان ومخرجاته السياسية.

هذا التقسيم الميداني لا يمكن النظر إليه كإجراء عسكري مؤقت، بل هو تنفيذ فعلي لجزء من خطة سياسية أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية، انسجامًا مع ما ورد في “صفقة القرن” وخطط إعادة ترتيب الإقليم. فالاحتلال لم يكتف بتدمير البنية التحتية للقطاع وتشريد سكانه، بل يسعى اليوم إلى إعادة هندسة واقع غزة بما يضمن له السيطرة الأمنية والاقتصادية عليها من جهة، وإدامة حالة الانقسام الفلسطيني من جهة أخرى.

يبدو أن ما يجري اليوم هو تطبيق عملي لنموذج “الإدارة المزدوجة” الذي يُبقي على غزة مقسمة بين سلطتين متنازعتين:

سلطة الاحتلال التي تمسك بالميدان، وتتحكم بالحدود والممرات والموارد، وسلطة الأمر الواقع التي تستمر في إدارة ما تبقى من القطاع، محاصَرة سياسيًا وجغرافيًا، دون أفق أو شرعية وطنية حقيقية.

المفارقة المؤلمة أن من رفعوا شعار “تحرير القدس وتوحيدها” أسهموا – بوعي أو دون وعي – في تقسيم غزة نفسها، لتصبح القدس أبعد، وغزة أصغر، وفلسطين أكثر انقسامًا وضعفًا. وبهذا التحول، يتحول الشعار إلى نكوص عن الهدف الوطني الجامع، ويصبح الاحتلال هو المستفيد الوحيد من استمرار هذا الانقسام المدمّر.

إن التقسيم الراهن للقطاع يشكل سابقة خطيرة تهدد بتحويله إلى كيانين متناقضين في النظام والإدارة والولاء، أحدهما خاضع للهيمنة الإسرائيلية وربما لإشراف دولي لاحق، والآخر غارق في أزماته الداخلية. وهذا يعني أن القطاع مقبل على مرحلة طويلة من الانفصال الجغرافي والسياسي، قد تمتد آثارها إلى المشهد الفلسطيني بأكمله.

ما يجري اليوم يفرض على القيادة الفلسطينية، بكل فصائلها وقواها، أن تعيد النظر في أولوياتها. فالمطلوب ليس إدارة الانقسام أو التكيّف معه، بل استعادة الوحدة الوطنية على أساس مشروع تحرري جامع يعيد للقضية الفلسطينية مركزيتها وشرعيتها، ويمنع تحويل غزة إلى سجن مزدوج الجدران: من الخارج بالاحتلال، ومن الداخل بالانقسام.

لقد آن الأوان لأن ينهض الفلسطيني من تحت رماد الألم، كما طائر الفينيق، لا ليحلق في فضاء الانقسام، بل في سماء القدس والحرية والكرامة. فالوطن لا يُستعاد بالشعارات ولا بالانقسام، بل بوحدة الإرادة والهدف والمصير.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

إلى أين تمضي غزة والمجتمع الدولي؟

نحن الآن في اليوم الثامن من وقف إطلاق النار الهشّ، الذي أتاح إطلاق سراح عشرين أسيراً إسرائيلياً وبعض الجثامين، مقابل نحو ألفي أسير فلسطيني. لقد منح هذا الهدوء النسبي وتبادل الأسرى شيئاً من التخفيف والمعاناة، سواء لعائلات الأسرى الإسرائيليين أو لأكثر من مليوني إنسان في غزة عاشوا خلال العامين الماضيين كابوساً جحيمياً متواصلاً.

السؤال الذي يتردد على ألسنة الجميع، وبخاصة في غزة، هو: هل سيصمد هذا الهدوء؟ وإلى أين سيمضي بنا؟ إن محاولة الإجابة المباشرة عن هذين السؤالين، في ظل الظروف الراهنة، تبدو مغامرة غير حكيمة.

اللافت والمثير للقلق هو أن لغة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم تتغير بعد؛ فهو لا يزال يتحدث عن عزمه على تحقيق «القضاء التام على حركة حماس»، وضرورة «إنهاء الحرب».

وما يبعث على القلق كذلك أن «خطة ترامب ذات النقاط العشرين» تخلو تماماً من أي إشارة إلى القانون الدولي أو منظومة القيم القانونية التي تأسست بعد فظائع الحرب العالمية الثانية. فهذه الخطة، بصيغتها الحالية، تُعدّ في جوهرها «إنذاراً أحادياً»، وليست نتاج عملية تفاوض شاملة كما كان الحال في «اتفاق الجمعة العظيمة» في إيرلندا الشمالية.

وعندما صرّح كير ستارمر مؤخراً قائلاً: «استناداً إلى تجربتنا في أيرلندا الشمالية، نحن مستعدون للقيام بدور رئيسي في نزع سلاح حماس وقدراتها»، كان عليه أن يتذكّر الفارق الجوهري بين العمليتين؛ فحركة "شين فين"/الجيش الجمهوري الأيرلندي قُدّم لها طريقٌ نحو تقاسم السلطة، بينما يُعرض على حماس طريقٌ نحو العزلة والنفي.

تتجاهل خطة ترامب حقيقة أن غزة– وفق القانون الدولي– جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما أنها تُغفل الحقّ الإنساني الأساسي للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وإضافة إلى ذلك، فهي تتجاهل أن إسرائيل– باعتبارها سلطة احتلال– تتحمل التزامات قانونية واضحة تجاه سكان غزة، تشمل المعاملة الإنسانية للمدنيين، وتوفير احتياجاتهم الأساسية من غذاء وأدوية وصحة عامة. كما أن العقوبات الجماعية أو إجراءات الانتقام محظورة تماماً بموجب القانون الدولي.

ومن مصلحة إسرائيل ذاتها أن تتذكّر هذه الالتزامات القانونية. كما يجب على المجتمع الدولي أن يدرك أنه لا توجد طرق مختصرة نحو سلام دائم. فبتجاهل جوهر هذا الصراع المستمر منذ سبعة وسبعين عاماً– أي الاحتلال المتواصل للأراضي الفلسطينية المعترف بها دولياً في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية– فإننا نخاطر بتغطية الشقوق العميقة بأوراق سطحية. ولن يمضي وقت طويل حتى تعود هذه الشقوق لتتسع من جديد، ويُستأنف دوّار العنف المستمر منذ أكثر من سبعة عقود.

إن ترامب ونتنياهو يؤمنان صراحةً بعقيدة «السلام من خلال القوة»، وخطتهما المقترحة تنسجم تماماً مع هذا المنطق. صحيح أن العمل العسكري قد يحقق في بعض الأحيان استقراراً مؤقتاً، لكن التاريخ أثبت أنه لا يمكن أن يستمر. فقد تعلّم الإسكندر الأكبر وفرسان الهيكل ونابليون– وغيرهم كثير– هذا الدرس بالطريقة الصعبة عندما حاولوا حكم غزة وفشلوا. إن تاريخ غزة ذاته شاهد حيّ على أن السلام الدائم لا يمكن أن يتحقق بالقوة العسكرية أو بالإخضاع القسري.

فالسلام الحقيقي– كما يعلّمنا أنبياء بني إسرائيل– ليس مجرد غياب الحرب، بل هو وجود علاقات صحيحة بين الناس، ومع الله، وداخل المجتمع. السلام الدائم، كما يقولون، يتطلّب قبل كل شيء فسح المجال للآخر.

ومنذ نحو ستين عاماً، عبّر البابا بولس السادس عن بصيرة الأنبياء حين كتب: «السلام هو ثمرة العناية اليومية القلقة لضمان أن يعيش كل إنسان في عدلٍ كما أراد الله» (من الرسالة العامة "تقدّم الشعوب"). والدرس بسيط: إن السيطرة على الآخر لا تصنع سلاماً أبداً.

إن وقف إطلاق النار– رغم هشاشته– يتيح فرصة لوضع أسس اتفاقٍ دائم وكسر دوامة العنف التي طالت أكثر مما يجب. لكن خوفي أن إسرائيل لن تنعم بالأمن والسلام الذي تتطلع إليه بحق، ما لم تُنهِ احتلالها للأراضي الفلسطينية، وتمنح الفلسطينيين القدرة الحقيقية على تقرير مصيرهم. وهذا يتطلب تحوّلاً جذرياً في الذهنية الراهنة التي تساوي بين الأمن والتفوق، بدلاً من أن تراه في المساواة والعدالة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

نورنبيرغ تحت ركام غزة

"العدالة هي الضمير الواضح للبشرية". ‪)‬فيكتور هوغو‪(‬‬‬

"إسرائيل عذبت بسادية رهائن فلسطينيين حتى الموت، ولم تُخفِ ذلك لأنها تعرف أن الإعلام الغربي سيتجاهل الأمر بالكامل تقريباً". هكذا، وبكلمات قليلة، كتب الصحفي البريطاني أوين جونز عن أفظع مأساة في القرن الحادي والعشرين، واصفاً مشاهد جثامين الأسرى الفلسطينيين التي أرسلها الاحتلال إلى غزة. مشاهد يعجز العقل واللسان عن وصف وحشيتها، حيث لم يعد القتل والتعذيب يُرتكب في الخفاء، بل يُمارس في العلن، وتُبرره الحكومات والمنظمات الدولية التي يُفترض بها أن تراقب الحقيقة.

في نوفمبر عام 1945، بعد الحرب العالمية الثانية، قرر العالم محاكمة النازيين، فبدأت محاكمات نورنبيرغ الشهيرة، تلك المحاكمات التي بدت و كأنها فجر جديد لضمير العالم. يومها، وقف القادة النازيين أمام العدالة بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وصدح العالم بوعد عالمي واحد بأن لن يتكرر ذلك أبداً. لكن التاريخ، كما قال هيغل: "يُعلمنا شيئاً واحداً، أنه لا أحد يتعلم منه".

فعلى مدار عامين من الحرب في غزة، صمت العالم، والآن يصمت من جديد أمام صور التعذيب التي مارسها الاحتلال على الأسرى الفلسطينيين الذين قُتلوا بسبب التعذيب وسُلمت جثامينهم بطريقة تخلو من الإنسانية. صور لم تحرك ضمير العالم، ولم نسمع حتى تنديداً بما فعلته إسرائيل بهم.

كان الهدف من محاكمات نورنبيرغ أن يُنشأ وعي إنساني جديد، يؤكد أن الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن كل روح بشرية تستحق العدالة. أما اليوم فنحن أمام واقع يقول العكس، هناك أرواح يُسمح بقتلها، وأخرى يُستدعى العالم لحمايتها. وهكذا تتحول العدالة إلى مرآة مكسورة، تعكس صورة القوة لا صورة الحق، تماماً كما قال برتراند راسل: "حين يُعاقب الضعيف ويُكافأ القوي، فاعلم أن العدالة قد استُبدلت بالسياسة".

لقد أصبحت العدالة انتقائية، كما لو أنها امتياز يُمنح وفق الجغرافيا والسياسة و القوة، لا وفق القيم والإنسانية. في محاكمات نورنبيرغ، قيل إن العدالة وُلدت من رماد الحرب العالمية، أما اليوم فالعدالة تُدفن في رُكام غزة. لا أفهم كيف يمكن للعالم الذي حاكم النازيين أن يصمت على جرائم بُثت مباشرة أمام عيناه على مدار عامين؟ وأي معنى تبقى للضمير الإنساني الذي أنشأ الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية سوى إنهم أصبحا مجرد ديكور قانوني؟

إن فلسفة العدالة ليست نصاً قانونياً، بل وعيٌ أخلاقي. وقد حذرت حنة أرندت بشأن العنف في كتابها "تفاهة الشر" حين قالت: "إن العنف قد يُصبح مجرد روتين يمارسه الناس دون شعور بالذنب". وهذا ما يحدث اليوم، فالعنف لم يعد استثناء، بل ممارسة سياسية مشروعة تبررها بيانات الدفاع عن النفس. إن أخطر ما في الجريمة ليس الدم، بل التبرير، لأن التبرير يُحول الجريمة إلى منطق، والمنطق إلى سياسة، والسياسة إلى تكرار دائم للوحشية.

الأسئلة التي تُواجه العالم اليوم ليست أسئلة قانونية فقط، بل أسئلة إنسانية وجودية أيضاً، هل ما زال في مقدور الإنسان الحديث أن يكون عادلاً؟ هل ما زالت العدالة ذات قيمة مطلقة، أم أصبحت مجرد أداة في يد الأقوياء؟ وهل يمكننا وسط هذا الخراب، أن نحلم ان يأتي ذلك اليوم الذي سيُحاسب فيه من قاموا بالإبادة في غزة، وقتلوا أطفالها، ومزقوا إنسانيتها؟.

إن لم يأت هذا اليوم، فسيكون التاريخ قد خان نفسه، وستكون العدالة التي أنجبت نورنبيرغ قد ماتت مرتين، مرة حين دعم العالم إسرائيل في الحرب، ومرة حين صمتت عن الإبادة. ويبقى السؤال الأهم الذي لا يبرح الضمير الإنساني الحي: هل سنشهد يوماً محاكمات نورنبيرغ جديدة من أجل ضحايا الإبادة؟ أم أننا سنعيش إلى الأبد في زمن يُكافأ فيه الجلاد ويُدان فيه الضحية؟

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

ليست أولى المحطات ولا آخرها

يُدرك طرفا الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، أن محطة 7 أكتوبر 2023، وتداعياتها، ليست أولى محطات الصدام، وليست نهايته ، بل هي محطة على الطريق الطويل، الذي لا بد وأن ينتهي إلى زوال الاحتلال، ونهاية المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، مهما بلغت التضحيات الفلسطينية، ومهما تقوت وتغولت القدرات الإسرائيلية.

لم يتمكن الفلسطيني من رمي الإسرائيلي إلى البحر، ولم يتمكن الإسرائيلي من رمي الفلسطيني إلى الصحراء، ولذلك تواصل الصراع، بالاستيراد الإسرائيلي والاستقواء بالقادمين المستعمرين الأجانب، ومن ولادات الأسر الفلسطينية وإنتاجهم الإنساني المحلي، أبناء الأرض والوطن، الذي لا وطن لهم غيره.

سيستمر الصراع طالما شعب فلسطين باق، صامد، لديه الاصرار على المواجهة، وتقديم التضحيات، وانتزاع حقه في الكرامة والحرية والاستقلال.

وسيستمر الصراع طالما بقي الظلم والاحتلال والاستعمار على أرض فلسطين، وطالما بقيت الصهيونية وأدواتها السياسية والدينية، مرجعية للإسرائيليين.

فشل نتنياهو وفريقه وجيشه المتفوق في إنهاء المقاومة الفلسطينية وتصفيتها في قطاع غزة، رغم اغتياله لقيادات حماس خارج فلسطين: إسماعيل هنية وصلاح العاروري، وقياداتها من داخل فلسطين: يحيى السنوار ومحمد الضيف ومحمد السنوار، والعديد من القيادات والكوادر الوسطى، وقواعد دفعت أثماناً باهظة بالاستشهاد، وحصيلة ذلك أن المستعمرة رضخت للتوقيع مع حركة حماس على صفقة الرئيس الأميركي وخطته في وقف إطلاق النار.

كما فشلت في معرفة أماكن الأسرى الإسرائيليين، وإطلاق سراحهم بدون عملية تبادل، وتم إطلاق سراحهم بعد أن دفعت حكومة نتنياهو الثمن، مقابل إطلاق سراح أسراهم، بالرضوخ لإطلاق سراح الفلسطينيين من "المخربين الملطخة أياديهم بالدماء".

وزعت أجهزة المستعمرة فيلماً عن الأذى والقمع والمس بكرامة الأسرى الفلسطينيين من "المخربين" وتسأل كل واحد منهم ما هي جريمتك؟؟ ويجيب أنه قتل: عنصر من الشاباك، جندي من الجيش ، شرطي، إلقاء قنبلة ...الخ.

ولكن لو تغيرت الصورة، وتغير المشهد، وتغير السائل بدلاً من أن يكون إسرائيلياً، يكون فلسطينياً أو عربياً أو مسلماً أو مسيحياً، ماذا سيكون رد عناصر الجيش والشاباك والشرطة الإسرائيلية؟؟.

السؤال كم مدنياً فلسطينياً قتلت؟ كم إمرأة؟ كم طفل؟ كم شاب؟ كم منزل هدمت؟ كم جريمة تمادت عليها أياديك؟ أليست ملطخة بدماء الفلسطينيين؟؟ ليس من رجال المقاومة فقط، بل من المدنيين الفلسطينيين؟؟.

المقاومة في أرقى أفعالها، في "تطرفها" في "إجرامها" قتلت 1200 إسرائيلي يوم 7 أكتوبر، وأسرت 251 إسرائيلياً، منهم 90 ضابطاً وجنديا، والباقي من المدنيين، أليست هذه سقف الأفعال الفلسطينية؟؟ ولكن ماذا كان رد فعل المستعمرة الإسرائيلية؟؟ قتلت عشرات الآلاف من المدنيين، وأصابت وعطلت أكثر من ضعفهم، وجعلت قطاع غزة برمته لا يصلح للحياة الطبيعية لبني البشر.

تضامن العالم مع الإسرائيليين بسبب عملية 7 أكتوبر، بما فيهم أصدقاء حركة حماس: تركيا وقطر، ولكن العالم أجمع انقلب على المستعمرة الإسرائيلية بسبب جرائمها البشعة لما فعلته بعد السابع من أكتوبر بحق المدنيين الفلسطينيين، من بقي من دول العالم لم يشجب سلوك المستعمرة الإجرامي، بما فيهم الدول الصديقة لها في أوروبا: فرنسا، بريطانيا، بلجيكا، إيطاليا، امتداداً إلى كندا في أقصى الغرب واستراليا في أقصى الشرق، باستثناء حكومة الولايات المتحدة، وقفت كل شعوب الأرض متضامنين مع معاناة الشعب الفلسطيني، ومع تطلعاته في الحرية والاستقلال والكرامة.

تحول نوعي جوهري لصالح فلسطين وقضيتها وشرعية حقوقها ومطالبها، وهو تحول مطلوب الحفاظ عليه، وتطويره ليشكل روافع داعمة لفلسطين ونضال وتضحيات شعبها، وضاغطة على المستعمرة لعزلها ومحاكمتها وإدانتها كمشروع استعماري لا يملك فرص البقاء والاستمرارية لأنه يفتقد للشرعية ويتعارض مع قيم حقوق الإنسان.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

أمير قطر: تعرضنا لانتهاك سيادي من إيران وإسرائيل.. وما جرى في غزة "إبادة جماعية"

الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يؤكد أن الدوحة خرجت "أكثر قوة وحصانة" بعد الاعتداءين.. ويدين خرق الاحتلال لوقف إطلاق النار وعجز "الشرعية الدولية" تجاه الفلسطينيين.

في خطاب شامل، أعلن أمير دولة قطر أن بلاده تعرضت "لانتهاكين لسيادتها" من جانب إيران وإسرائيل، مؤكداً أن الدوحة خرجت من هذين الاعتداءين "أكثر قوة وحصانة".

وفي توصيفه للأوضاع في الأراضي الفلسطينية، شدد أمير قطر على أن "ما جرى في غزة هو إبادة جماعية".

وانتقد الأمير بشدة العدوان الإسرائيلي، معتبراً أنه "إرهاب دولة" تجاوز "جميع القوانين والأعراف الدولية بعدوانها على دولة تقوم بدور الوسيط".

وأشار إلى أن "الرد العالمي كان قوياً لدرجة صدمت من قام به".

وأكد أن هذه الأحداث عززت من مكانة الدوحة، قائلاً: "نقوم بجهود مقدرة في الوساطات والعمل الإنساني ما عزز مكانة قطر ومناعتها".

وأضاف أن "كلمات أعضاء مجلس الأمن ومؤتمر قمة الدول العربية والإسلامية بينت المكانة التي تتمتع بها قطر".

وجدّد أمير قطر إدانته الشديدة للممارسات الإسرائيلية، وتحديداً "مواصلة خرق وقف إطلاق النار، وتوسيع الاستيطان بالضفة، ومساعي تهويد الحرم القدسي".

وحمّل "المجتمع الدولي" مسؤولية توفير الحماية للشعب الفلسطيني، وضمان "عدم إفلات مرتكبي الإبادة من المحاسبة"، معرباً عن أسفه من أن "تكون الشرعية الدولية عاجزة عن فرض احترامها حين يتعلق الأمر بمأساة الفلسطينيين".

واختتم بتأكيد الموقف القطري الثابت، مشدداً على أن "قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية الموحدة".

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

حكومة نتنياهو على سرير المرض

كلما اقترب موعد محاكمة نتنياهو اهتز العالم، كأن مصير الكوكب معلق بنبضه المتقلب، حرب تندلع هنا، أزمة تنفجر هناك، نتنياهو يدخل المستشفى لوعكة غامضة، تعيد ترتيب المشهد من جديد، لا أحد يعرف إن كان مريضا فعلا، ام ان المرض صار شكلا اخر من اشكال الحكم، لكن المؤكد ان الجسد تحول إلى أداة سياسية، وان المرض أصبح سلاحا لتجميد "العدالة"، وتخدير الشارع، وإطالة عمر نظام يقتات على التأجيل والخوف.

 الصحف العبرية نفسها بدأت تهمس بتعبيرات قاسية، أحدها قالت إنه ربما يكون مصاب بمتلازمة "مانشهاوزن" ، وهي نسبة الى ضابط ألماني، واشتهر بإضافة تفاصيل مثيرة الى حياته، وهي اضطراب نفسي يجعل صاحبه يتظاهر بالمرض ليستدر العطف ويهرب من المواجهة، اما في حالة الرجل، فيبدو المرض استراتيجية متكررة، اكثر منها حادثة عابرة؛ فكلما اقتربت جلسة المحكمة ظهر طارئ صحي، وهكذا يتحول الجسد الى درع سياسي، والزمن الى حليف، بينما ما يسمى بالعدالة تلهث خلف سبعيني، يعرف كيف يصنع الفوضى ليبقى في المشهد.

 لكن ما هو ابعد من الفرد، هو البنية التي تسمح بذلك، دولة الاحتلال نفسها، التي شيدت أسطورتها على التفوق والانضباط، تنكشف اليوم كجسد مصاب بالوهن ذاته؛ نظام سياسي يعيش على حافة التمثيل والانكار، يخشى المواجهة، ويبرر كل انحراف باسم "الخطر الوجودي"، وهنا يصبح مرض راس النظام كناية عن مرض النظام، تماما كما تصبح الحرب علاجا مؤقتا لأزمة الشرعية.

 النظام القضائي في دولة الاحتلال، الذي يقدمه الغرب كنموذج للديمقراطية، ليس سوى قناع لسلطة تقوم على التمييز البنيوي، والقمع الممنهج، فمحاكم الاحتلال التي تزعم محاسبة الفاسدين، هي ذاتها التي تصدر يوميا احكاما جائرة بحق عشرات الفلسطينيين، دون تهم او محاكمات عادلة، بينما ذاتها تتباطأ أمام فساد زعيمها، فتشرعن سرقة الأرض، وهدم البيوت، وقتل الفلسطينيين تحت غطاء قانوني مصطنع، في هندسة دقيقة للظلم والاستبداد، فتخلط بين القانون والقوة، وتجعل العدالة أداة لإخفاء معالم الجريمة، لا كشفها.

 في المقابل، يبدو المشهد العالمي كأنه مشارك في المسرحية؛ كل تأجيل يقابله اضطراب جديد، وكأن الرجل، في كل مرة يستدعى فيها، يستدعي أزمة تشغل الجميع، حتى باتت سمة تطبع كثيرا من الزعامات المعاصرة، حيث المرض يستعار من الجسد الى النظام، ومن الفرد الى العالم.

 في الواقع لا يمكن فصل هذا المشهد عن لحظة الأُفول الكبرى لسلطة فقدت شرعيتها الأخلاقية، فنتنياهو ليس مجرد سياسي يتلاعب بالقانون، بل تجسيد لعصر فقد بوصلته الاخلاقية، حيث تتحول الحقيقة الى كذبة متقنة، ويصبح الوهم فنا من فنون الحكم، هو يدرك ان البقاء اليوم لا يقوم على القوة فحسب، بل والقدرة على إدارة الوهم وترويض الوعي.

 قد لا تنتهي محاكمته قريبا، فاستمرارها يخدم كثيرين؛ القضاء الذي يتقمص دور المستقل ليخفي تبعيته، والمعارضة التي تتغذى على الغضب، والعالم الذي يجد في الفوضى مبررا لمزيد من التوازنات الزائفة، لكن ما لن يقدر احد على تأجيله هو سقوط البنية التي حولت الكذب الى مهارة، والمرض حيلة، والحرب الى خلاص دموي.

 في النهاية، لا يهرب نتنياهو من المحكمة فحسب، بل من مرآته أيضا، فحين يحاكم، تحاكم دولة الاحتلال معه، وحين يتوعك، يختل النظام الذي صنعه، لكن مرضه الحقيقي هو خوفه من لحظة لا تنفع فيها الحروب ولا الأزمات لتأجيل الحقيقة، ولا يستطيع فيها القضاء التابع ان ينقذه من عدالة التاريخ، تلك التي تأتي ببطء، لكنها لا تخطئ الهدف.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

67 مليار دولار لإعمار غزة: من سيبني الحلم؟

حين أعلنت الحكومة الفلسطينية حاجتها إلى 67 مليار دولار لإعادة إعمار غزة، لم يكن الرقم مجرد تقدير مالي بقدر ما كان صرخة تُعبّر عن حجم المأساة. فهو لا يختصر خسائر مادية فحسب، بل يرسم صورة لمدينةٍ بكاملها انطفأ فيها الضوء، وتحوّلت من شاطئ للحياة إلى ركام من الذكريات.

خلف كل مليارٍ من هذا الرقم قصة بيتٍ سُوِّي بالأرض، ومدرسةٍ صمت جرسها، ومستشفى فقد أجهزته ومرضاه، وشارعٍ كان يعجّ بالحياة فأصبح صامتًا. ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم: من سيمسك دفة الإعمار؟ وكيف نضمن ألا يتكرر ما حدث بعد كل حرب؟

الرقم بين الطموح والواقع

الـ67 مليار دولار تعادل نحو ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الفلسطيني السنوي، وهو رقم كبير لكنه لا يبدو خياليًا إذا شمل المساكن والبنى التحتية والطاقة والمناطق الصناعية. غير أن التجارب السابقة تذكّرنا بأن المشكلة ليست في “كم نحتاج”، بل في “كيف نُنفق”.
 فبعد حرب 2014، تعهد المانحون بـ5.4 مليارات دولار، لم يصل منها سوى أقل من النصف، وبعد حرب 2021 وُعدت غزة بـ1.2 مليار، وصلت جزئيًا فقط. وهكذا تكررت الحكاية: وعودٌ كثيرة وأموال قليلة ونتائج محدودة، لأن الآلية غابت، والثقة تآكلت.

الآليات الدولية المقترحة

اليوم، تتزاحم الأفكار الدولية حول من يدير الإعمار.
 الأمم المتحدة والبنك الدولي يقترحان صندوقًا دوليًا متعدد الأطراف لضمان الشفافية، لكنه يثير مخاوف من تحوّله إلى شكل من أشكال الوصاية المالية التي تضع القرار الفلسطيني في الهامش.
 أما الآلية الثلاثية القديمة (السلطة – الأمم المتحدة – إسرائيل) التي أُقرت بعد حرب 2014، فقد أثبتت فشلها بعدما تحوّلت إلى متاهة من التصاريح والموافقات عطّلت آلاف المشاريع، وجعلت الإعمار يمشي بخطى السلحفاة فوق ركامٍ متجدد.

في المقابل، تبرز الآلية العربية الإقليمية كخيار أكثر واقعية، من خلال صندوق إعمار عربي بإشراف مصر وقطر والسعودية ودول أخرى، ينسق مباشرة مع المؤسسات الفلسطينية، ويمنح العملية بعدًا عربيًا ومهنيًا أقرب إلى الميدان.
 إلى جانب ذلك، يتزايد الحديث عن إشراك القطاع الخاص الفلسطيني والعربي عبر شراكات استثمارية طويلة الأجل، لتحويل الإعمار إلى فرصة إنتاجية بدل أن يبقى مشروعًا إغاثيًا مؤقتًا.

هل لدينا آلية فلسطينية جاهزة؟

الجواب الواقعي: ليس بعد.
 فالجهود الفلسطينية لا تزال موزعة بين وزارات وصناديق متفرقة، دون وجود كيان مركزي قادر على استلام وإدارة تمويل بهذا الحجم وفق معايير الحوكمة الدولية.
 وزارة الأشغال العامة تملك الخبرة الفنية، ووزارة المالية تمتلك القنوات الرسمية، لكن غياب هيئة وطنية مستقلة يجعل العمل في جزر منفصلة.
 لهذا نحتاج اليوم إلى هيئة وطنية لإعادة إعمار غزة، بهيكل قانوني مستقل ومجلس يضم الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والشتات، تعمل بشفافية مطلقة وتخضع لتدقيق دولي دوري. هيئة تمتلك الرؤية والقدرة على تحويل التمويل إلى إنجاز، والإغاثة إلى اقتصاد، والركام إلى فرص حياة جديدة.

من الركام إلى النهضة

الإعمار لا يعني فقط بناء ما تهدّم، بل بناء مستقبل مختلف.
 فكل مدرسة تُبنى يمكن أن تكون مركزًا للتعليم الرقمي، وكل محطة طاقة شمسية يمكن أن تخفّض كلفة الإنتاج وتدعم المصانع، وكل بيت يُعاد بناؤه يمكن أن يعيد لأسرة فلسطينية استقرارها وأملها.
 وإذا أُدير الإعمار برؤية وطنية موحّدة، فسيكون بداية لنهضة تمتد من شاطئ غزة إلى جبال نابلس والخليل ورام الله.

الخاتمة: من سيمسك دفة الحلم؟

الـ67 مليار دولار ليست رقمًا فلكيًا، بل اختبارًا وطنيًا للثقة والقدرة والإدارة.
 فغزة لا تنتظر أموال العالم، بل تنتظر إرادة وطنية موحدة تعيد للبناء معناه، وللوطن توازنه.
 الإعمار الحقيقي لا يبدأ من الأسمنت والحديد، بل من الإنسان، من الإدارة الشفافة، ومن الإيمان بأن فلسطين قادرة على النهوض مهما طال الركام فوقها.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

قرار سلطة النقد بفتح فروع البنوك خطوة شجاعة مليئة بالتحديات !!!

أحسنت سلطة النقد بقرار فتح البنوك، ويبدو أنه قرار فني، إلا أنه يحمل رسالة سياسية بامتياز تؤكد فيها سلطة النقد على الوحدانية الجغرافية والمصرفية في الضفة وغزة، وهي دعوة حقيقية للعودة الى الواقع ومتطلباته، الكل يعلم ان التوصل الى هدوء تام واستقرار الى قطاع غزة يحتاج على الاقل لسنتين، حتى تباشر الجهات ذات العلاقة و/أو المتوقع إدارتها للقطاع عملها.

خطوة سلطة النقد شجاعة من النواحي السياسية والسياساتية والفنية، الا انها مليئة بالتحديات وذلك للاسباب التالية:

1.1. السيولة غير متوفرة في القطاع وبالتالي فان الفروع التي فتحت تقوم بأعمال لوجستية كإصدار بطاقات جديدة وتحديث الحسابات وتنزيل التطبيقات البنكية وغيرها من المسائل الفنية.

2.2. البنوك تعمل في ظروف صعبة وفي ظل غياب للأمن وخطورة الاحتفاظ بالأموال داخل القاصات التابعة للبنوك. وبالتالي فكرة وجود سيولة داخل البنوك يمثل مخاطرة عالية على البنوك كافة.

3.3. جزء من البنوك الوافدة لم تتمكن من فتح فروعها مما يعيق في حالات عديدة من تقديم خدماتها للعملاء، ويمنع العملاء من نقل حساباتهم البنكية الى بنوك اخرى.

4.4. القرار بفتح فروع البنوك قد أرسل رسالة قلق للموظفين في قطاع غزة من إمكانية عدم تمديد فترة الإعفاء للموظفين من قطاع غزة. ونتطلع لقيام سلطة النقد بطمأنة الموطفين والمقترضين بهذا الخصوص.

 السؤال دوما يتعلق بالخيارات الممكنة للتعامل مع هذه الخطوة للتخفيف عن حياة الناس والتقدم لنوع من الاستقرار النسبي او لنقل المعقول او المقبول بحدوده الدنيا، والتي نرى جزءا منها قد يندرج على النحو التالي:

1.1. في حال لم ترغب البنوك سواء المحلية او الوافدة بعدم ممارسة اي نشاط، الا بعد استتباب الامن بشكل كامل، فالمطلوب من سلطة النقد الطلب من هذه البنوك منح الموظفين في قطاع غزة الحق في الحصول على براءة ذمة ونقل القروض والرواتب الى البنوك التي ترغب في العمل في قطاع غزة تحت هذه الظروف، وهذا ممكن من الناحية العملية من خلال ارسال وكالات خاصة الى الضفة الغربية لاستكمال هذه الاجراءات وهذا امر يمكن لسلطة النقد القيام به بالتنسيق مع جمعية البنوك.

2.2. طالما أن هناك تنسيق لادخال المساعدات العينية والمواد الطبية والمعدات وغيرها، لماذا لا يتم العمل على ادخال اموال عن طريق سلطة النقد بالتنسيق مع الاسرائيلي او من خلال مصر و/او من خلال الدول الضامنة، حيث ان ادخال عملة الشيكل الى قطاع غزة قد يساهم في حل مشكلة تكدس الشيكل في البنوك الفلسطينية.

3.3. تحتاج سلطة النقد بالتعاون مع الدول الضامنة لوقف اطلاق النار مع حركة حماس بالسماح لشركات امنية خاصة للعمل في قطاع غزة لحراسة البنوك ومنع اي محاولات للاستيلاء على الاموال في هذه البنوك، وبالطبع هذا الامر يتطلب موافقة إسرائيل على ذلك.

4.4. تحتاج سلطة النقد ان تقترح على الدول الضامنة لوقف اطلاق النار مع الاتحاد الاوروبي وبريطانيا انشاء غرفة عمليات خاصة لادارة عمليات نقل الاموال والحفاظ عليها وتلقي ضمانات بتوفير السيولة والحصول على اية ودائع من المواطنين والاهم استبدال العملات الورقية التالفة او المهترئة. وبذات الوقت ضمان استقلالية النظام المصرفي وعمله عن اي تداعيات قد تبرز خلال هذه الفترة.

5.5. حان الوقت لتشكيل فريق عمل من سلطة النقد واية جهات فلسطينية او ذات علاقة لحصر الاضرار في القطاع المصرفي وحصر المفقودات من الودائع والامانات لوضع الية وطنية للتعامل مع تداعيات هذه الحرب بالنسبة للمواطنين وما فقدوا وبالنسبة للبنوك وما خسروا، وكذلك اتخاذ قرار بخصوص آلية التعامل مع القروض والتمويلات وغيرها من الامور المرتبطة بالعقارات والسيارات وغيرها.

6.6. ضرورة ان تستمر البنوك في الضفة بتقديم خدماتها لمن يملك وكالة لاحد العملاء من غزة كما كانت خلال الحرب على غزة، خاصة البنوك التي عاودت نشاطها في غزة. فلا يعقل ان يطلب ممن يقوم بمراجعة البنوك في الضفة أن يتم تحويله الى غزة وكأن الحياة في غزة عادت الى سابق عهدها. وكأننا لا نعلم ان اكثر من مائة الف غزاوي يعيشون خارج القطاع وارسلوا وكالات لاقاربهم ولمحاميهم واصدقائهم لمتابعة معاملاتهم البنكية في الضفة.

7.7. ضرورة فتح فروع متنقله خاصة في المستشفيات ودور الايواء تسهيلا للناس على الحصول على الخدمات، خاصة وان أعدادا كبيرة من الناس مصابون ولا يستطيعون الوصول الى البنوك.

كل هذه الخطوات تحتاج الى وقت وجهد وتنسيق عالي المستوى، الا ان هذه الجهود تعني الكثير بالنسبة لأهلنا في قطاع غزة، ونعتقد أن سلطة النقد قادرة على ذلك، هذه مجرد أفكار أولية ليس إلا، نعلم انها تحتاج الى جهود استثنائية، لكننا جميعا نعيش في زمن الاستثناء، فلا ضير بل من الواجب ان نرتقي الى مستوى الاستثناء الذي نعيش، لعلنا نعطي بصيص أمل لشعبنا في غزة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

نحو رؤية وطنية تُحَوِّل "الهدنة" لإنهاء الاحتلال

لم يعد اتفاق وقف الحرب الذي رعته إدارة ترامب نهايةً للمأساة في غزة، بل بداية مرحلة أكثر تعقيدًا وحساسية، تتقاطع فيها مصالح القوى الإقليمية والدولية، فيما تحاول إسرائيل تثبيت وقائع سياسية وأمنية جديدة تضمن بقاء سيطرتها من دون أن تتحمل تبعات الاحتلال. في قلب هذا المشهد يبرز السؤال المركزي: ماذا يمكن للفلسطينيين أن يفعلوا، ووفق أي رؤية، لكبح المخططات الكولونيالية والعدوانية الإسرائيلية، وكذلك محاولة اختراق جدار الموقف الدولي، سيما لحماية وحدة الكيانية الوطنية ومنع تل أبيب من المضي في تفتيتها؟

إسرائيل: ترسيخ الهيمنة الأمنية وتكريس الانقسام

تتعامل حكومة الحرب الإسرائيلية مع وقف القتال كفرصة لترسيخ ما فشلت في تحقيقه عسكريًا عبر فرض معادلة "هدوء مقابل أمن إسرائيل"، حيث تسعى لتحويل غزة إلى كيان معزول عن الكيانية الوطنية، ورهينة للهيمنة الأمنية، وخاضعة لأجندتها في الإغاثة والإيواء والإعمار والمصير الوطني. في المقابل تواصل حشر السلطة الفلسطينية في دور إداري هامشي في الضفة، وتُعمّق الفصل الجغرافي والسياسي بين القطاع والضفة، بما في ذلك القدس الشرقية. هدف إسرائيل المعلن والفعلي هو فرض وصاية أمنية دائمة، تحت غطاء دولي أو إقليمي، مع استمرار الاستيطان وسياسة الضم، وبذلك تضمن دفن فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة وحقّ العودة وفق القرار 194 ومبادرة السلام العربية.

في الوقت الذي تقبل فيه حماس الخروج من الحكم فهي تسعى لمنع إلغاء دورها، وهي تدرك حدود ذلك بعد الحرب. فهي مهيّأة لقبول ترتيبات تسمح بانسحابها من الحكم العلني مقابل الاحتفاظ بدور غير مباشر في إدارة القطاع. قد تسعى للإبقاء على سلاحها كرمز للكرامة والمكانة الوطنية. هذه المقاربة غير قابلة للاستمرار من دون اتفاق وطني جامع يعيد تعريف الوظيفة الأمنية والسياسية للسلاح. حسناً فعلت حماس عندما أحالت القضايا ذات الطابع الوطني إلى ضرورة بلورة موقف وطني جامع حولها، ولكن هل مجرد بلورة مثل هذا الموقف دون التوافق على إطار وطني تنفيذي يضع القرار الوطني في إطار مؤسسي موحّد يمكن أن يُحَوِّل الطرف الفلسطيني إلى لاعب مؤثر وقادر على الدفاع عن هذه الرؤية ويتابع تنفيذها؟ وهل مجرد لجنة من الخبراء محدودة الدور والصلاحيات قادرة على ذلك؟ ناهيك عن متطلبات منع الاستفراد والاستحواذ والإقصاء. لقد بات من الضروري تحرير المجتمع من الحسابات الفصائلية الضيقة التي تقف عقبة أمام مستقبل القضية، مع ضرورة الاعتراف بتضحيات الجميع في مسيرة النضال الوطني، وما دفعه الشعب الفلسطيني من ثمن غالٍ في هذه المسيرة.

عودة السلطة إلى غزة تتطلب التوافق

السلطة الفلسطينية تواجه امتحانًا وجوديًا؛ فلا يمكنها استعادة دورها في قطاع غزة دون توافق وطني شامل، وآليات وحُكم مؤسساتي قادر على إدارة المرحلة المقبلة وإفشال المخططات الإسرائيلية. المطلوب بلورة مشروع وطني موحّد يستند إلى وحدة القرار والمؤسسات كما نصّ عليه إعلان الإجماع الوطني في بكين، ويفتح الطريق لاستعادة الثقة داخليًا ودوليًا تمهيدًا لإجراء انتخابات عامة وشاملة في إطار زمني متفق عليه، وحشد الدعم الدولي لها كمدخل لممارسة الحق في تقرير المصير.

الوسطاء: أدوار محدودة دون توافق فلسطيني

يتحرك الوسطاء لضمان الالتزام بإعلان إنهاء الحرب، إلا أن قدرة هؤلاء على ضمان التنفيذ محدودة دون مظلة دولية وآلية رقابة ملزمة، والأهم دون موقف وطني موحّد تشرف على تنفيذه حكومة توافق تستعيد السيطرة على قضايا الأمن والسلاح والإعمار وفق رؤية مركزها إنجاز الاستقلال الوطني لا فصل القطاع عن الكيانية الجامعة.

واشنطن: انحياز ثابت وثغرة ممكنة

الإدارة الأميركية، بقيادة ترامب، لا تخفي انحيازها لإسرائيل وتتعامل مع الملف الفلسطيني كقضية أمنية. لكنها مدركة أن استمرار الصراع يهدد الاستقرار الإقليمي ومصالحها. الثغرة الفلسطينية تكمن في خطاب المصلحة لا المظلومية: بلورة طرح عملي يربط بين الاستقرار الإقليمي وحل سياسي شامل. المطلوب توحيد الخطاب الوطني ودمجه في معادلات الرأي العام الأميركي عبر الكونغرس ومراكز القرار والإعلام .

أوروبا: ساحة حيوية قابلة للشراكة

تُعد أوروبا الساحة الأكثر حيوية للتحرك الفلسطيني. فالتعاطف الشعبي لم يعد مسألة أخلاقية فحسب، بل بدأ يتحول إلى مواقف سياسية لدى بعض الحكومات والبرلمانات. الرهان هو تحويل التمويل والإعمار إلى أدوات ضغط سياسية، وربط الدعم الأوروبي بشرط إنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان والاعتراف بدولة فلسطين. الخطاب الحقوقي والقانوني هو مفتاح الدبلوماسية الفلسطينية على الصعيدين الرسمي والشعبي، وبما يشمل أيضًا تفعيل الضغط الأوروبي على واشنطن في سياق المصالح المتبدلة بينهما.

الموقف العربي ومستقبل التطبيع

كشفت الحرب عدم قابلية مقولة "التطبيع مقابل الاستقرار". أي مسار عربي نحو إسرائيل لا يقوم على التزام واضح بمبادرة السلام العربية ومركزية إنهاء الاحتلال سيكرّس الهيمنة الإسرائيلية ويقوّض فرص السلام. لذا لا بد من موقف عربي جماعي يعيد تعريف المبادرة كأداة ضغط، ويجعل أي تقدم في العلاقات مشروطًا بانسحاب واضح وجدول زمني لإنهاء الاحتلال، وتفعيل آلية عربية–أوروبية لمراقبة أي اتفاقات لاحقة.

ما هو المطلوب وطنيًا؟

أولًا: إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة الإجماع الوطني الشامل وفقاً لإعلان بكين، والإسراع بتشكيل حكومة وفاق وطني وفق رؤية وحدة الوطن ومؤسسات الشعب الفلسطيني، ومجلس وطني توافقي يحدد المرجعية السياسية والأمنية ويعيد تعريف وظائف المقاومة في إطار القرار الجماعي.

ثانيًا: تفعيل مسار المساءلة الدولية عبر المحكمة الجنائية ومحكمة العدل الدولية، مع حملة حقوقية وإعلامية منظمة تربط جرائم الحرب في غزة بضرورة إنهاء الاحتلال في الضفة.

ثالثًا: تعزيز الشراكة مع قوى التضامن الدولي لتحويل التعاطف الشعبي إلى ضغط سياسي ومؤسسي مستدام على الحكومات الغربية.

ضمانات لمنع عودة العدوان

الأولوية توفير ضمانات عملية تشمل: رقابة دولية دائمة على وقف النار والانتهاكات بتقارير علنية ملزمة؛ إنشاء قوة حماية مدنية متعددة الأطراف بإشراف أممي أو شراكة عربية– أوروبية؛ وربط أي تعاون دولي مع إسرائيل بالتزامها بالقانون الدولي ووقف ممارسات الاحتلال.

تحويل التضامن إلى إرادة دولية

أثبتت الحرب أن الفلسطينيين، رغم الدمار، يملكون زمام المبادرة الأخلاقية. المطلوب تحويل هذه الشرعية إلى رؤية سياسية تخاطب واشنطن بلغة المصلحة، وبروكسل بلغة القانون والعدالة، والعرب بلغة الالتزام الجماعي، والشعب بلغة الشراكة والكرامة. فقط حين يتوحد الفعل الوطني وتُدار السياسة بروح المصالح العليا يمكن تحويل إعلان شرم الشيخ لوقف الحرب إلى مسار يفتح الطريق نحو الحرية والدولة، لا استراحة قبل جولة أخرى من الدم.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة شابين فلسطينيين برصاص إسرائيلي شمال القدس

أصيب شابان فلسطينيان برصاص الجيش الإسرائيلي، مساء الاثنين، عند معبر قلنديا العسكري في بلدة الرام شمال مدينة القدس المحتلة.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، في بيان، إن طواقمها نقلت إلى مستشفى بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة "إصابة برصاص حي في القدم لشاب عند معبر قلنديا" شمال القدس.

وأضافت الجمعية، في بيان منفصل، أن طواقمها نقلت أيضا "إصابة برصاص حي في القدم لشاب قرب جدار الرام"، في إشارة للجدار الفاصل المحيط بمدينة القدس.

ولم يوضح البيانان مزيدا من التفاصيل، لكن الإصابات قرب الجدار الفاصل يتعرض لها غالبا عمال فلسطينيون أثناء محاولتهم تسلق الجدار، بحثا عن عمل داخل إسرائيل التي تحتل أراضيهم.

وطوال عامين من حرب الإبادة على غزة، تمنع إسرائيل العمال الفلسطينيين من العودة إلى أماكن عملهم، فيلجأ بعضهم إلى تسلق الجدار الفاصل رغم ما يحف المغامرة من مخاطر.

ومنذ بدء الإبادة الإسرائيلية بقطاع غزة تصاعدت الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة، وخلفت ما لا يقل عن ألف و57 قتيلا فلسطينيا، ونحو 10 آلاف مصاب، فضلا عن اعتقال أكثر من 20 ألفا بينهم 1600 طفل.

وارتكبت إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة بغزة بدعم أمريكي واستمرت لعامين، وخلفت أكثر من 68 ألفا و216 قتيلا فلسطينيا، و170 ألفا و361 مصابا، وانتهت باتفاق لوقف إطلاق النار في 10 أكتوبر الجاري.

اقتصاد

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

البنك العربي الراعي الرسمي لفعاليات مهرجان طولكرم الثالث للصناعات الوطنية

رام الله- "القدس" دوت كوم

في إطار التزامه بدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة الشركات والمشاريع المحلية، أعلن البنك العربي عن رعايته لـمهرجان طولكرم الثالث للصناعات الوطنية الفلسطينية، الذي تنظمه الغرفة التجارية والصناعية والزراعية لمحافظة طولكرم في جامعة فلسطين التقنية – خضوري وبمشاركة العديد من الشركات والمصانع الوطنية والمؤسسات المحلية وبحضور رسمي واسع.

وتأتي مشاركة البنك العربي "الراعي الرسمي" لفعاليات هذا المهرجان انطلاقاً من إيمانه بأهمية دعم الصناعات الوطنية وتعزيز قدرة المنتج المحلي على المنافسة في الأسواق، حيث يهدف المهرجان إلى تسليط الضوء على جودة وتنوّع الصناعات الفلسطينية وخصوصاً الكرمية، الى جانب تشجيع ثقافة شراء المنتج الوطني بما يسهم في تحفيز النمو الاقتصادي وتعزيز الاكتفاء الذاتي.

وفي تعليقه على هذه الرعاية، أشار الدكتور جمال حوراني مدير منطقة فلسطين في البنك العربي، إلى أهمية دعم المصانع والشركات والمشاريع الوطنية وتشجيع الصناعات والمنتجات المحلية، باعتبارها العمود الفقري للاقتصاد المحلي وخطوة مهمة في دعمِ نموِّ قطاعي التجارة والأعمال، وتحقيق التنمية المستدامة. إلى جانب أهميتها في إبراز قصص نجاح الشركات والمصانع الوطنية وقدرتها على المنافسة محليا وعالمياً.

وأوضح الحوراني أن البنك العربي، وضمن التزاماته الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، يسخّر طاقاته وجهوده لتوفيرِ أفضل الخدمات والمنتجات والحلول التمويلية والإدارية المبتكرة، التي تلبّي احتياجات وتطلعات معتمديه، وتسهم في تسهيل معاملاتهم، وتمكّن التجارَ وأصحاب الشركات والمشاريع من إتمام معاملات البيع والتحصيل المالي بسرعة وأمان وفق أعلى المعايير. وأضاف أنّ البنك يواصل الاستثمار في التكنولوجيا والتحوًّل الرقمي ضمن استراتيجيته نحو التطوّر والاستدامة، من خلال خدمات الدفع الإلكتروني التي من شأنها توسيع قاعدة زبائن التجار، وتحسين تجربة الشراء لدى المستهلكين، فضلاً عن تقليل التعامل النقدي وتعزيز الشمول المالي في السوق المحلية.

يشار هنا إلى أن مهرجان طولكرم الثالث للصناعات الوطنية يستقبل الزوار من مختلف الشرائح على مدار أربعة أيام اعتباراً من يوم الاثنين الموافق 20 تشرين الأول 2025، وبمشاركة عشرات الشركات من قطاعات مختلفة من محافظة طولكرم.

تحليل

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة بين هدنةٍ هشّة وإعمارٍ مؤجَّل

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

رغم مرور أكثر من عشرة أيام على إعلان وقف إطلاق النار في غزة، لا تزال الهدنة قائمة على أرضية رخوة، أقرب إلى هدنةٍ مؤقتة منها إلى اتفاقٍ مستقرّ. فبينما يلتقط السكان أنفاسهم بعد أكثر من عامين من الدمار، تتحوّل مرحلة ما بعد الحرب إلى حلبة صراعٍ جديدة بين القوى الإقليمية والدولية الساعية إلى ترسيخ نفوذها في المشهد الفلسطيني.


إسرائيل، التي رضخت للهدنة بضغطٍ أميركي ودولي متزايد، تشترط أي إعادة إعمار بضماناتٍ أمنية مشددة تمنع – بحسب تعبيرها – "عودة حماس إلى التسلّح". هذه المقاربة الأمنية تجد صداها في واشنطن، التي تسعى إلى إدارة مرحلة ما بعد الحرب بما يحفظ مصالحها ويُقلّص في الوقت نفسه من مساحة النفوذ الإيراني في المنطقة.


وكان من اللافت سعي جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ الساعة الأولى لوقف إطلاق النار ، لانتهاز أي فرصة ممكنة كي يصب لهيب طائراته المقاتلة، ونيران مدافعه على الشعب الغزي المنكوب، تحت ذرائع واهية، مثل تجاوز الخط الأصفر ، وهو خط اعتباطي قررت إسرائيل قتل كل من يحاول الوصول إليه في إطار الرجوع إلى الأماكن التي نزحوا منها. وقد أصدر وزير الحرب الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، تعليماتٍ لجيش الاحتلال بترسيم "الخط الأصفر" داخل غزة وقتل كل من يتجاوزه، وفقًا لتقارير إعلامية إسرائيلية.


ويفصل "الخط الأصفر" المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية - أكثر من 50% من غزة - كما هو موضح في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة.


وفقًا للمرحلة الأولى من الخطة، انسحبت القوات الإسرائيلية خلف الخط، الذي سيصبح الآن "منطقة موت" مع تطبيق سياسة "إطلاق النار فورًا" على الجنود.


في المقابل، تحاول السلطة الفلسطينية، بدعمٍ مصري وأوروبي، استعادة موقعها في إدارة القطاع، بينما ترفض حماس أي ترتيبات تُقصيها عن المشهد، وتتمسّك بحقها في أن تكون طرفًا مباشرًا في عملية الإعمار. هذا التنافس بين رام الله وغزة يعكس عمق الانقسام الفلسطيني الذي يعرقل أي جهد دولي أو عربي منسق لإعادة البناء.


أدوار متداخلة وتنافس إقليمي


تتصدّر قطر ومصر وتركيا مشهد الوساطة والإغاثة، لكن تباين أجنداتها يجعل التنسيق بينها هشًّا. فالدوحة تركز على البعد الإنساني والسياسي لدعم غزة، بينما تسعى القاهرة لتثبيت دورها الإقليمي وتأمين حدودها، في حين تراهن أنقرة على دبلوماسيةٍ مرنة تتيح لها الحوار مع جميع الأطراف. هذا التعدد في المسارات يُضعف إمكانية التوصل إلى رؤيةٍ موحدة لمرحلة ما بعد الحرب.


ارتدادات إقليمية وحسابات دولية


بحسب الخبراء، لا يمكن النظر إلى غزة بمعزل عن المشهد الإقليمي الأوسع. فلبنان يشهد توترات متقطعة بين "حزب الله" وإسرائيل، وإيران تراقب الوضع عن كثب وتعتبر أي إعادة إعمار برعاية أميركية محاولة لتهميش نفوذها في محور المقاومة. وفي واشنطن، تُحاول إدارة الرئيس دونالد ترمب استثمار الهدنة في غزة لتسويق نفسها داخليًا كصانعة سلامٍ في الشرق الأوسط، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة.


تبدو الهدنة في غزة أشبه باستراحةٍ قصيرة بين حربين، أكثر منها بداية لمسارٍ سياسي مستدام. فالإعمار، على أهميته، ليس مشروعًا هندسيًا فحسب، بل معركة سياسية على مستقبل القطاع وموقعه في توازنات الإقليم. وبين رهانات الداخل وضغوط الخارج، تبقى غزة عالقة بين هدنةٍ هشةٍ وإعمارٍ مؤجّل، بانتظار لحظةٍ إقليمية ودولية أكثر نضجًا قد تمنحها فرصة حقيقية للحياة.


بين تعقيدات الواقع الميداني وحسابات العواصم الإقليمية والدولية، يبدو أن طريق غزة إلى الإعمار محفوفٌ بالمخاطر أكثر من طريقها إلى الهدنة. وفي صميم الأزمة تكمن الكارثة الإنسانية والبنية التحتية المنهارة. أحياء كاملة سُويت بالأرض، وشبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي معطّلة إلى حدٍّ كبير، والمستشفيات تعمل بأقل طاقتها إن وُجدت. وتقدّر منظمات الإغاثة الدولية أن كلفة إعادة إعمار القطاع قد تتجاوز التوقعات السابقة بمليارات الدولارات، نظرًا لحجم الدمار وعمق الأزمة الإنسانية.


أما على الصعيد الأمني، فما زالت الخروقات المحدودة وعمليات القصف المتقطعة تذكّر بأن وقف النار ليس مستقرًا بعد. ومن دون إطار سياسي شامل يعالج جذور الصراع، يخشى المراقبون أن تنهار جهود الإعمار في حال قرار إسرائيلي باستئناف الحرب.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

خرق الاتفاق‪..‬ ترمب يضبط الإيقاع ولن يسمح بعودة الحرب‬

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. حسين الديك: اتفاق وقف إطلاق النار سوف يستمر بالرغم من العقبات مع احتمال إدخال تعديلات وتأجيلات كبيرة في تطبيقه

طلال عوكل: ترمب لن يسمح بانهيار خطته أو العودة إلى حرب واسعة انطلاقاً من رؤيته للمصالح الأمريكية التي يضعها في أولوية مطلقة

د. سهيل دياب: ما يمكن توقعه في المرحلة المقبلة استمرار حالة "الهدوء المتوتر" حتى انتهاء الانتخابات الإسرائيلية دون عودة إلى حرب الإبادة

ياسر مناع: المرحلة المقبلة قد تشهد ترتيبات جزئية مرتبطة بإدارة القطاع برعاية أمريكية وعربية وبموافقة إسرائيلية وفلسطينية محدودة

محمد أبو علان دراغمة: نتنياهو يسعى لتغيير شكل العمليات العسكرية دون إنهاء الحرب بشكل كامل مستغلاً أي فرص لتحقيق أهداف عسكرية


تتجه الأنظار مجدداً إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة إثر التصعيد الإسرائيلي الجديد، وما يتضمنه من مناورات يقوم بها رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن الاتفاق الذي جاء بضغط أمريكي يعكس حاجة واشنطن إلى تهدئة سريعة تواكب حساباتها الداخلية، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، فيما يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إطالة المرحلة الأولى من الاتفاق، متجنباً استحقاقات المراحل اللاحقة، في محاولة لتوظيف الملف في معركته الانتخابية المقبلة. غير أن الواقع الميداني بحسب الكتاب والمحللين والمختصين، يكشف عن هشاشة التفاهمات، مع تسجيل مئات الخروقات للاتفاق التي توحي بترحيل الأزمة أكثر من حلّها.

ويرى الكتاب والمحللون أن مستقبل غزة يظل ساحة صراع بين رؤيتين متناقضتين: الأولى تدعو إلى وصاية أمريكية – بريطانية تحت مظلة "مجلس السلام"، والثانية تسعى إلى إدارة فلسطينية تكنوقراطية مدعومة عربياً ودولياً.

نتنياهو يسعى لكسب مزيد من الوقت والمناورة

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الأمريكي والعلاقات الدولية د.حسين الديك أن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان مجبراً ومكرهاً على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، حيث إن هدفه الرئيس كان كسب مزيد من الوقت والمناورة السياسية مع الإدارة الأمريكية.

ويوضح الديك أن التحرك الأمريكي لإجبار نتنياهو على الاتفاق جاء بعد عدة عوامل دولية، منها الضربة العسكرية الإسرائيلية في العاصمة القطرية الدوحة، والاعتراف الأوروبي بالدولة الفلسطينية، ومشهد الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث خرجت الوفود دون الاستماع إلى خطاب نتنياهو، ما دفع الإدارة الأمريكية للتحرك.

ويشير الديك إلى أن الاتفاق هدف إلى إعادة إسرائيل إلى الحظيرة الغربية الأوروبية ودعم موقف نتنياهو سياسياً.

ويلفت الديك إلى أن العودة إلى القتال بشكل واسع غير محتملة، إلا أن الحرب لم تتوقف فعلياً، فهي لم تنتهِ، لكنها لن تعود كما كانت خلال السنتين الماضيتين، فالخروقات تتواصل يومياً، مع سقوط ضحايا مدنيين.

ويؤكد أن أدوات الحرب قد تغيرت، وأن استمرارها يأتي ضمن إطار التكيف الأمريكي الجديد لرؤية الشرق الأوسط، التي لا تسمح بعودة الحرب الشاملة في غزة.

ويلفت الديك إلى أن الحالة اللبنانية المرجح تطبيقها على غزة ستفرض أدوات أكثر حدة، مع سيطرة الجيش الإسرائيلي على نحو 52% من مساحة القطاع، ورسم ما يُعرف بالخط الأصفر الذي يمنع الفلسطينيين من الاقتراب منه، مشيراً إلى أن هذه المناطق تسعى إسرائيل إلى أن تُضم أو تُترك كمنطقة عازلة تحت السيطرة الإسرائيلية.

الاتفاق منذ البداية هش بنيويّاً

وفيما يخص المرحلة الثانية من الاتفاق، يوضح الديك أن الاتفاق منذ البداية هش بنيوياً، مع غياب وضوح حول تفاصيل المرحلة الثانية، خاصة مسألتَي الحكم ونزع السلاح.

ويشير إلى أن تفسير كل طرف لهذه القضايا مختلف؛ فالجانبان الأمريكي والإسرائيلي ينظران إلى نزع السلاح باعتباره هدفاً رئيسياً، بينما التفسير الفلسطيني والعربي مختلف تماماً، ما قد يؤخر أو يعقد تطبيق المرحلة الثانية. ويلفت الديك إلى أن مسألة إعادة رفات الأسرى الإسرائيليين قد تُشكل عائقاً رئيسياً أمام الانتقال للمرحلة التالية.

وتناول الديك مسألة حكومة التكنوقراط وقوة حفظ النظام ضمن خطة ترمب، موضحاً أن الترتيبات تشمل تدريب نحو 5 آلاف إلى 10 آلاف شرطي فلسطيني في العاصمة المصرية القاهرة، إضافة إلى وجود قوات دولية لمراقبة الأمن ونزع السلاح داخل غزة، مع تساؤلات حول جنسياتها وصلاحياتها، وما إذا كان القرار سيصدر تحت الفصل السادس أم الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

ويشير إلى أن العلاقة بين حكومة التكنوقراط والسلطة الفلسطينية ومجلس السلام الذي يرأسه ترمب ما زالت غير واضحة، مع توقع الحاجة إلى ملاحق تفسيرية خلال المفاوضات المقبلة في القاهرة.

ويرى الديك أن الاتفاق سيستمر رغم العقبات، مع احتمال إدخال تعديلات وتأجيلات كبيرة في تطبيقه، مشيراً إلى تعقيد الحالة الفلسطينية والتحديات الأمنية والسياسية التي ستواجه جميع الأطراف المعنية.

نتنياهو اعتاد استغلال أيّ ثغرة

يرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أنّ موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لم تأتِ عن قناعة، بل جرى انتزاعها تحت ضغط مباشر وفعّال من الإدارة الأمريكية، في وقت كان نتنياهو يسعى لمواصلة الحرب وتحقيق أهداف لم يتمكن من بلوغها.

ويؤكد عوكل أنّ موافقة نتنياهو العلنية كانت تخفي في جوهرها اعتراضاً مبطناً، سرعان ما ظهر منذ اليوم الأول لوقف إطلاق النار، حين بدأ في افتعال ذرائع تتعلق بمسار الإفراج عن الأسرى والجثث.

وبحسب عوكل، فإن نتنياهو اعتاد استغلال أي ثغرة وإن تعذر وجودها فإنه يختلقها عبر روايات غير حقيقية، وهو ما يحدث حتى الآن وسيستمر وفق تقديره.

ويشير أنّه في حال عجز نتنياهو عن المناورة تحت ضغط ترمب، فإنه سيلجأ إلى فتح جبهة أخرى للتصعيد، سواء في الضفة الغربية أو لبنان أو سوريا، وربما حتى إيران. ويلفت عوكل إلى أنّ ترمب بدوره لن يسمح بانهيار خطته أو العودة إلى حرب واسعة، انطلاقاً من رؤيته لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية التي يضعها في أولوية مطلقة، حتى وإن تعارضت مع السلوك الإسرائيلي على الأرض.

ويرى عوكل أنّ السيناريو المرجح من جانب نتنياهو سيكون تطبيق النموذج القائم في جنوب لبنان، خاصة وأن المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية تنطوي على العديد من الألغام السياسية والقضايا المعقدة.

"مجلس السلام" لا يزال غامضاً

أما فيما يخص "مجلس السلام"، فيرى عوكل أنه ما يزال غامضاً من حيث التشكيل والصلاحيات، مشيراً إلى تصريح سابق لترمب كشف فيه عن وجود معارضة لتولي توني بلير دوراً قيادياً في المجلس، حين قال إن "هناك من لا يرغب أو لا يحب بلير".

ويشير عوكل إلى أنّ مستقبل المجلس وهويته سيبقيان مرهونين بمسار تنفيذ المراحل اللاحقة من الخطة، لكن المؤكد أن ترمب سيظل اللاعب الأساسي والمشرف المباشر على المسار، بما يعكس أولوياته الاستراتيجية التي تتجاوز رغبات نتنياهو ومناوراته السياسية.

ثلاث دلالات رئيسية للعودة إلى التصعيد

يؤكد أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي، د. سهيل دياب، أن عودة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتصعيد في الفترة الأخيرة تحمل ثلاث دلالات رئيسية ترتبط بالمسارين السياسي والأمني داخلياً وخارجيّاً، وبالتوجهات المرتبطة بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة وبالصراع حول مستقبل قطاع غزة.

وبحسب دياب، فإن الدلالة الأولى لهذا التصعيد تتمثل في سعي نتنياهو لإطالة أمد المرحلة الأولى من الترتيبات الميدانية والسياسية الجارية، وعدم الانتقال إلى المرحلة الثانية في الوقت الراهن، رغم الضغوط الدولية.

ويوضح أن نتنياهو يجد الذرائع المختلفة لتبرير ذلك، سواء عبر ملف الجثامين الإسرائيليين أو غيرها من المبررات، مشدداً على أن جوهر الموقف يتمثل في رغبة نتنياهو بتفادي الاستحقاقات التي ستفرضها المرحلتان الثانية والثالثة قبيل الانتخابات المقبلة، بهدف الوصول إلى الحكم مجدداً.

ويبيّن دياب أن هذا الموقف يتناقض مع الرؤية الأمريكية التي تسعى للتعجيل بالانتقال إلى المرحلة الثانية لأسباب داخلية، سواء على مستوى المجتمع الأمريكي أو داخل الحزب الجمهوري، في ظل استعداد الرئيس دونالد ترمب لانتخابات النصفية.

أما الدلالة الثانية، بحسب دياب، فهي داخلية إسرائيلية بامتياز، إذ ترتبط ببدء نتنياهو عملياً حملته الانتخابية المبكرة.

ويشير دياب إلى تسريبات تحدثت عن مؤتمر لحزب "الليكود" في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، لانتخاب مرشح الرئاسة المقبلة، حيث يعتزم نتنياهو الترشح.

ويلفت دياب إلى أن المعطيات ترجّح إمكانية تقريب موعد الانتخابات إلى منتصف أو ربيع العام المقبل بدلاً من أكتوبر 2026.

ويوضح دياب أن هذا التوجه يهدف إلى إظهار نتنياهو صورة القوة أمام قاعدته اليمينية المتطرفة وطمأنة أطراف الائتلاف الحاكم، في مواجهة الانتقادات الواسعة التي تؤكد أنه خاضع لتوجهات ترمب وغير مستقل في إدارة شؤون الحكومة.

وفي ما يخص الدلالة الثالثة، يعتبر دياب أنها تعكس محاولة نتنياهو إعادة التوازن بين المستويين الأمني والسياسي في إسرائيل، بعد عامين من النقاشات الحادة والخلافات الكبيرة بين المستويين، مشيراً إلى أن التصعيد الأخير أتاح فرصة، ولو محدودة، لاستعادة التفاهمات بين الطرفين.

ورداً على سؤال حول مستقبل الاتفاق القائم ووقف إطلاق النار، يستبعد دياب انهياره، مؤكداً أن الأسباب التي أفضت إلى التهدئة ما زالت قائمة، خاصة تلك المرتبطة بالاعتبارات الأمريكية الداخلية.

ويوضح دياب أن ما يمكن توقعه في المرحلة المقبلة هو استمرار حالة "الهدوء المتوتر" حتى انتهاء الانتخابات الإسرائيلية، دون عودة إلى "حرب الإبادة".

النموذج اللبناني في التعاطي الإسرائيلي مع غزة

وفي السياق، يشدّد دياب على أن النموذج اللبناني بات مرجعاً رئيسياً في التعاطي الإسرائيلي مع غزة، قائلاً: "إن المؤشرات واضحة عبر نحو 47 خرقاً رسمياً للاتفاق، إضافة إلى أكثر من 100 غارة خلال 24 ساعة فقط، ما يعادل نحو 150 خرقاً في يوم واحد".

ويرى دياب أن هذه السياسة مرشحة للاستمرار من المنظور الإسرائيلي، لكن الحسم بشأن مآلاتها سيبقى رهن مواقف الوسطاء العرب والمسلمين إلى جانب الموقف الأمريكي.

ويشير دياب إلى أن المرحلة الثانية ستشهد صراعاً حاداً بين رؤيتين متناقضتين: الأولى تدفع باتجاه وضع غزة تحت وصاية أمريكية-بريطانية عبر ما يسمى "مجلس السلام" برئاسة ترمب، بينما تطرح الثانية إدارة فلسطينية تكنوقراطية من خلال لجنة مكوّنة من 15 شخصية فلسطينية، بدعم عربي ودولي.

أي وصاية أجنبية على غزة مصيرها الفشل

ويلفت دياب إلى أن الولايات المتحدة ستحاول تكريس "مجلس السلام" ومنحه صلاحيات واسعة، في حين ستعارضه الأطراف الفلسطينية والعربية والإسلامية إلى جانب قوى جدية في المجتمع الدولي، خاصة دول أوروبية غير بريطانيا، ترى أن المجلس المقترح سيهمش دورها.

ويؤكد دياب أن أي وصاية أجنبية على غزة مصيرها الفشل، مشدداً على أن القضية ليست مجرد شكل إدارة القطاع بل تتعلق بالمسار السياسي الأشمل نحو إقامة كيان فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس العربية.

ويوضح دياب أن "مجلس السلام" يسعى مسبقاً إلى فصل الجغرافيا الفلسطينية بين غزة والضفة لإجهاض أي حلول سياسية بعيدة المدى على قاعدة حل الدولتين.

ويؤكد دياب أن كل المعطيات تشير إلى أن الصراع القادم سيتركز على هوية الجهة التي ستدير غزة، مع ترجيح فشل السيناريوهات الغربية الهادفة إلى فرض الوصاية، أمام إصرار الفلسطينيين ودعم الأطراف العربية والإسلامية لنهج الإدارة الفلسطينية التكنوقراطية.

الحرب دخلت مرحلة جديدة بعيدة عن صورتها التقليدية

يرى الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع أنّ مشهد الحرب في قطاع غزة دخل مرحلة جديدة بعيدة عن صورتها التقليدية الواسعة التي شهدتها الجولات السابقة.

ويشير مناع إلى أنّ واشنطن باتت الطرف الممسك فعلياً بزمام القرار في المنطقة، حيث تعمل الإدارة الأمريكية على إدارة الواقع ضمن حدود تحفظ استقراراً نسبياً وتمنع انزلاق الأوضاع في قطاع غزة نحو انفجار شامل.

وبحسب مناع، فإن ما يجري على الأرض في قطاع غزة يمكن وصفه بتحول الحرب إلى نمط "منخفض الكثافة"، يتمثل في عمليات محدودة، واغتيالات، وضربات جوية مركزة، بدل العودة إلى حرب شاملة مفتوحة.

ويشبّه مناع هذا النمط بما يجري في الجنوب اللبناني، حيث يُدار الصراع على شكل احتكاكات متقطعة دون الانزلاق إلى مواجهة كبرى، ومن هذا المنطلق، فإن التصعيد الحالي لا يحمل بالضرورة دلالة العودة إلى الحرب التقليدية.

أما على الصعيد السياسي، فيؤكد مناع أنّ الحديث عن "مجلس السلام" المرتبط بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا يُتوقع أن يحقق نجاحاً في المدى القريب، وذلك نتيجة الرفض الشعبي والعربي الواسع لأي مبادرة يتم تمريرها خارج الإطار الفلسطيني أو تتجاهل جوهر القضية الفلسطينية.

وبحسب مناع، فإن هذه الفكرة تواجه تحفظات من عدة دول عربية ترفض فرض تسويات سياسية بمعزل عن السلطة الفلسطينية ودون إشراكها في العملية.

إدارة للأزمة ضمن معادلة جديدة

ويرى أنّ المرحلة المقبلة قد تشهد ترتيبات جزئية مرتبطة بإدارة قطاع غزة، سواء على المستوى الأمني أو السياسي، على أن تتم هذه الترتيبات برعاية أمريكية وعربية وبموافقة إسرائيلية وفلسطينية محدودة.

ويشدد مناع على أنّ هذه السيناريوهات لا تعني بالضرورة حلولاً شاملة، بل مجرد إدارة للأزمة ضمن معادلة جديدة تعكس موازين القوى الراهنة.

ويشير مناع إلى أنّ مستقبل غزة لن يتحدد عبر حرب واسعة أو تسوية نهائية في الوقت الراهن، بل من خلال ترتيبات مؤقتة تدار ضمن إطار إقليمي ودولي يضمن استمرار السيطرة على مسار الأحداث.

د. عقل صلاح: الاتفاق القائم هش للغاية لكنه لن يقود إلى حرب جديدة بل سوف يفسره نتنياهو وفق منهج "الخروقات المتدرجة"

رسائل ذات أبعاد داخلية وإقليمية ودولية

يرى الكاتب والباحث السياسي د.عقل صلاح أن التصعيد الأخير الذي أقدم عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ثم تراجع عنه لاحقاً، لم يكن مجرد خطوة عابرة، بل يحمل ثلاث رسائل أساسية ذات أبعاد داخلية وإقليمية ودولية.

الرسالة الأولى -وفق صلاح- موجهة للداخل الإسرائيلي، حيث يسعى نتنياهو إلى إرضاء الأصوات المتطرفة داخل حكومته مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، في إطار دعاية انتخابية مبكرة.

وبحسب صلاح، فإن نتنياهو -الذي يخطط للترشح مجدداً عام 2026- يريد أن يثبت أنه "لا أحد يزاود عليه"، وأنه القائد القومي الذي يجمع بين صفتي "بطل الحرب وبطل السلام"، ما يمنحه أوراق قوة إضافية في مواجهة خصومه السياسيين.

أما الرسالة الثانية وفق صلاح، فهي موجهة إلى المقاومة والشعب الفلسطيني، وتتمثل في إصرار نتنياهو على تكريس واقع جديد يقوم على أن اليد العليا تبقى له، وأنه قادر على فرض إرادته في أي وقت وبالطريقة التي يراها مناسبة، مطالباً الفلسطينيين بالتسليم بهذا الواقع والتعايش معه.

ويشير صلاح إلى أن الرسالة الثالثة جاءت للوسطاء الإقليميين والمجتمع الدولي، إذ يحاول نتنياهو من خلالها فرض القبول بسياساته القائمة على الخروقات المتكررة، والدفع بالوسطاء للضغط على الفلسطينيين من أجل تقديم مزيد من التنازلات.

ويلفت صلاح إلى أن الاتفاق القائم هش للغاية، لكنه لن يقود إلى حرب جديدة، بل سيفسره نتنياهو وفق منهج "الخروقات المتدرجة"، عبر القصف والاغتيالات والحصار الجزئي والضربات المتقطعة، للحفاظ على مظهر الاتفاق أمام الولايات المتحدة والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ولتحسين صورة إسرائيل دولياً.

وفي السياق ذاته، يرى صلاح أن نتنياهو يسعى لتطبيق نموذج "الحالة اللبنانية" على قطاع غزة، بحيث تصبح "غزة- لبنان 2"، أي التعامل معها بأسلوب مشابه مع وجود فروقات بسيطة، إذ لا يزال الاحتلال يسيطر على أجزاء كبيرة من القطاع.

ويستدل صلاح على ذلك بوقائع ميدانية، حيث لم تُحاسب إسرائيل على سبعة أيام من الخروقات التي أسفرت عن استشهاد 46 مواطناً وإصابة أكثر من 120 آخرين، إضافة إلى تقليص المساعدات الإنسانية، في وقت يُحمّل فيه المجتمع الدولي المقاومة المسؤولية عند وقوع أي هجوم ضد الجنود الإسرائيليين.

أما بخصوص "مجلس السلام" الذي يُروّج له ترمب، فيؤكد صلاح أنه ليس سوى امتداد لصفقة القرن، ويهدف إلى استكمال ما تبقى منها منذ سنة 2018، مركزاً على التطبيع العربي- الإسرائيلي وتعزيز مكانة إسرائيل الإقليمية. ويرى صلاح أن هذا المجلس سيكون "واجهة شكلية لتبييض صورة إسرائيل"، لا يهدف إلى إيجاد حل جذري للقضية الفلسطينية أو إقامة دولة فلسطينية مستقلة، بل يسعى إلى حلول ترقيعية مؤقتة لإعادة إسرائيل إلى مشهد الدولة الديمقراطية المتحضرة، وهي صورة باتت مشوهة بعد السابع من أكتوبر 2023.

وبحسب صلاح، فإن جوهر ما يجري اليوم ليس مسار سلام حقيقي، بل محاولة لإعادة فرض إسرائيل كقوة مهيمنة في المنطقة، فيما يبقى الشعب الفلسطيني محروماً من حقوقه الأساسية وحقه المشروع في دولة مستقلة.

الاحتلال لم يلتزم مطلقاً باتفاقات وقف النار

يؤكد الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان دراغمة أن التصعيد الإسرائيلي الأخير الذي شهدته غزة ثم التراجع عن بعض العمليات يعكس سياسة متسقة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، التي لم تلتزم على الإطلاق باتفاقات وقف إطلاق النار أو أي اتفاقات سياسية سابقة.

ويوضح دراغمة أن هذه الاتفاقيات غالباً ما تكون إسرائيل فيها إما مضغوطاً عليها أو تستخدمها لتحقيق أهداف قصيرة المدى، بينما يبقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حريصاً على استمرار الحرب وفق شروطه الخاصة.

ويشير إلى أن تصعيد نتنياهو يعكس موقفه الشخصي القائل إن الحرب على غزة لم تنته بعد، مؤكداً أن نتنياهو يسعى لتغيير شكل العمليات العسكرية دون إنهاء الحرب بشكل كامل، مستغلاً أي فرص لتحقيق أهداف عسكرية أو استهداف ما يصفه بالتهديدات المحتملة ضد جيش الاحتلال.

ويعتبر دراغمة أن سياسة التصعيد هذه تشمل الضفة الغربية أيضاً، حيث تُستخدم العمليات كوسائل ضغط وتهديد ضمن الإطار العام للأمن الإسرائيلي.

استمرار الاتفاق مرتبط بشكل أساسي بترمب

وحول إمكانية انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يوضح دراغمة أن استمرار الاتفاق مرتبط بشكل أساسي بالإدارة الأمريكية، ورئيسها دونالد ترمب، وليس بقرارات نتنياهو وحده.

ويرى دراغمة أن وقف الحرب سيستمر رغم الخروقات الإسرائيلية المتكررة، التي تشمل عمليات تصعيد واغتيالات محدودة وقصف جوي، لكنها لن تصل إلى مستوى العودة للحرب الشاملة التي شهدتها المراحل السابقة.

ويتطرق إلى احتمالية اعتماد النموذج اللبناني في غزة، مشيراً إلى أن التجربة اللبنانية تشمل عمليات قصف محدودة ووجود مناطق عازلة، وهو ما يبدو مرجحاً أن يتبعه الاحتلال في قطاع غزة.

ويعتقد دراغمة أن الحديث عن حرب شاملة سيكون محدوداً مقارنة بالنموذج اللبناني، لكنه سيعكس نفس فلسفة السيطرة الأمنية والإقليمية على الأراضي الفلسطينية.

"مجلس السلام" إطار غير واقعي

وفيما يتعلق بمجلس السلام الذي سيترأسه توني بلير ضمن "خطة ترمب"، يصفه دراغمة بأنه إطار غير واقعي، مشيراً إلى أن نجاح أي إدارة لهذا المجلس يتطلب وجود طرف فلسطيني قوي ورضا شعبي في الشارع الفلسطيني، وإلا فإن أي بديل آخر سيكون معرضاً للانهيار بسرعة.

ويوضح دراغمة أن حركة حماس، رغم تضررها الشديد منذ السابع من أكتوبر 2023، قد تلعب دوراً غير مباشر في إدارة قطاع غزة في المرحلة المقبلة، ما يعكس استمرار تأثير الفصائل الفلسطينية في تحديد المشهد الأمني والسياسي بعد الحرب.

ويعتقد دراغمة أن المرحلة المقبلة في غزة ستشهد إدارة متدرجة للصراع، مع استمرار الضغط العسكري والسياسي، دون الوصول إلى حرب شاملة، مع إبقاء سيطرة الاحتلال وأدواته في قلب إدارة قطاع غزة مستقبلياً، وفق مش "اليوم التالي للحرب".

فلسطين

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

د. ناصر القدوة يزور صحيفة "القدس"

رام الله- "القدس" دوت كوم

 زار عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"  د. ناصر القدوة مقر "ے" أمس، واطلع على سير العمل في أقسامها ومنصاتها المختلفة، معرباً عن تقديره للتطور الذي تشهده في نسختيها الورقية والرقمية، متمنيّاً للعاملين فيها اضطراد التقدم والنجاح.

وقد أدلى القدوة بتصريحات في مقابلة مطولة تُنشر لاحقاً حول المشهد الداخلي وظروف عودته إلى موقعه في اللجنة المركزية لحركة "فتح"، وكذلك الحراك السياسي المتنامي على الساحة الدولية، الذي تم تتويجه باعتراف عددٍ من الدول الوازنة بالدولة الفلسطينية، معتبراً ذلك تطوراً مهمّاً من شأنه أن يرسم مساراً يُفضي إلى إنهاء الاحتلال، ونيل الحرية والاستقلال الوطني.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

ورشة برام الله تناقش استخدام الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار ..الأسعد لـ"القدس": النقاش تركّز حول كيفية الإبقاء على الرواية الفلسطينية حاضرة‬

رام الله- "القدس" دوت كوم- غيداء إبراهيم-

نظمت المنظمة العالمية للنشر وصانعي الأخبار في "فندق رويال كورت" برام الله أمس ورشةً حول كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الإعلامية وغرف الأخبار، بحضور عدد من رؤساء و رئيسات التحرير في المؤسسات الإعلامية في فلسطين ونقيب الصحفيين ناصر أبو بكر، وقاد النشاط  الذي يقام للمرة الأولى في فلسطين مدربا الذكاء الاصطناعي محمد أبو معيلق وتامر منصور.

وأعرب المشاركون في الورشة عن سعادتهم  بهذا النشاط لجهة الاطلاع على سبل الاستفادة من الذكاء الاصطناعي كمساعد ورديف للصحفيين، لا كبديل عنهم، في إنتاج المواد الإعلامية في صالات التحرير.

وقالت مديرة البرنامج في فلسطين شروق أسعد لـ"ے": إن اللقاء من أهم اللقاءات التي تنظمها المنظمة العالمية للنشر وصانعي الأخبار (Wan Ifra)، فبعد عقده في القاهرة وبيروت وعمّان تم عقده في فلسطين للنقاش مع رؤساء و رئيسات التحرير حول كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار باعتبارهم صانعي الرؤية والاستراتيجية الإعلامية في مؤسسات الإعلام الفلسطينية.

وأضافت أسعد: "تركز النقاش على الرواية الفلسطينية، للإبقاء عليها حاضرة ومفروضة على الذكاء الاصطناعي، مع مشاركته التفكير و تغذية محركات البحث حول القضية الفلسطينية وتفادي الخوارزميات، وأن لا يكون الذكاء الاصطناعي هو المحرك لنا، بل أن نكون نحن المحركين له من خلال استخدام مهاراتنا لتثبيت روايتنا، بالرغم من التحديات والتطور الكبير في استخدام التكنولوجيا في الإعلام حول العالم".

وأعربت أسعد عن أسفها لعدم تمكّن الصحفيين والصحفيات في غزة من المشاركة في هذا النشاط، وهم الذين كتبوا الرواية بدمائهم، و أوصلوا رسالتنا إلى العالم أجمع.



فلسطين

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 9:17 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب: نتخذ خطوات للمحافظة على وقف إطلاق النار بغزة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن خطوات عدة يجري اتخاذها للحفاظ على وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وأن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ستلتزم بالاتفاق.

في الأثناء، قال مسؤولون أميركيون إن نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، ومبعوثيه للشرق الأوسط ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يحاولان منع رئيس الوزراء بينامين نتنياهو من استئناف الحرب.

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يتوقعان من إسرائيل الالتزام بالاتفاق، مع استثناء أعمال الدفاع عن النفس.

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يتوقعان من إسرائيل الالتزام بالاتفاق، مع استثناء أعمال الدفاع عن النفس.

وأضاف ترامب خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض أنه حقق السلام في الشرق الأوسط للمرة الأولى على الإطلاق وتم إبرام صفقة مع حماس، مؤكدا أن "إسرائيل مستعدة لمعالجة وضع حماس" إذا أراد هو ذلك.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 9:17 صباحًا - بتوقيت القدس

الحية: ما سمعناه من الوسطاء والرئيس الأميركي يطمئننا أن الحرب في غزة انتهت

أكد خليل الحية، رئيس حركة حماس ورئيس الوفد المفاوض، أن ما سمعوه من الوسطاء والرئيس الأميركي يطمئنهم بأن الحرب في غزة قد انتهت.

وأشار الحية إلى جدية الحركة في استخراج جثامين كل المحتجزين من الأسرى، معترفاً بالصعوبات الكبيرة التي تواجههم في هذا الأمر.

كما أكد التزامهم باتفاق وقف إطلاق النار وما تم التوافق عليه مع الفصائل الفلسطينية، مع الأمل في زيادة كميات المساعدات.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 9:09 صباحًا - بتوقيت القدس

مصير مجهول لصحفييْن فلسطينيين مفقودين منذ بدء الحرب على غزة

ما يزال مصير الصحفييْن الفلسطينيين هيثم عبد الواحد ونضال الوحيدي مجهولا منذ انقطاع الاتصال بهما قبل سنتين وبعد ساعات من بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

ومع إعلان وقف إطلاق النار، تترقب عائلتاهما بقلق بالغ أي معلومات تكشف عن مكان وجودهما أو ما حدث لهما، وسط غياب تام للإجابات عن ظروف اختفائهما حتى اليوم.

وكان الصحفي شادي أبو سيدو (الأسير المحرر ضمن صفقة التبادل الأخيرة) أكد -لوسائل إعلام محلية- أن الصحفي الوحيدي محتجز داخل السجون الإسرائيلية استنادا إلى معلومات حصل عليها خلال فترة اعتقاله.

وتعد هذه الشهادة من أبو سيدو أول مؤشر ملموس على مصير الوحيدي منذ اختفائه قبل سنتين.

ومنذ بدء حرب الإبادة على غزة بالسابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، واصلت إسرائيل استهداف واغتيال الصحفيين الفلسطينيين حيث وصل عدد الشهداء إلى 255 صحفيا، وفق المكتب الإعلامي الحكومي بالقطاع.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 9:07 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمرون يحرقون 3 خيام في مسافر يطا جنوب الخليل

أحرق مستعمرون، صباح اليوم الثلاثاء، 3 خيام غير مأهولة، في واد الجوايا بمسافر يطا جنوب الخليل.

وقال الناشط ضد الاستيطان جنوب الخليل فؤاد العمور، إن عددا من المستعمرين أحرقوا ثلاث خيام غير مأهولة في وادي الجوايا، تعود ملكيتها للشقيقين موسى وعيسى حسن شواهين، وللمواطن عيسى محمد شواهين.

كما يواصل المستعمرون المدججون بالسلاح برعي مواشيهم في أراضي المواطنين الزراعية، وعمدوا على تكسير الأشجار في قرية الزويدين ببادية يطا جنوب الخليل.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تعتقل شابا وتستولي على مركبة في مدينة نابلس

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الثلاثاء، شابا، واستولت على مركبة في مدينة نابلس.

وأفادت مصادر أمنية بأن قوات الاحتلال اقتحمت المدينة من عدة محاور، واقتحمت البلدة القديمة، واعتقلت الشاب ليث خشان أبو سبع، عقب دهم وتفتيش منزله.

وأضافت المصادر ذاتها، أن تلك القوات استولت على مركبة كانت مركونة داخل البلدة.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

طلب إسرائيلي بتأجيل إعمار غزة ونموذج تجريبي بشأن الأنفاق في رفح

كشفت هيئة البث الإسرائيلية، عن طلب أبلغته تل أبيب لواشنطن بتأجيل بدء إعادة إعمار قطاع غزة، تزامنا مع الحديث عن نموذج تجريبي بشأن الأنفاق سيجري تطبيقه في مدينة رفح.

وذكرت الهيئة أن "إسرائيل طلبت من الولايات المتحدة عدم بدء إعادة إعمار غزة، قبل إظهار حركة حماس استعدادها لنزع سلاحها"، منوهة إلى أن "تحييد الأنفاق في غزة من القضايا التي سيجري نقاشها مع الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب".

وأشارت الهيئة الإسرائيلية إلى أن إدارة ترامب تريد البدء بنموذج تجريبي بشأن الأنفاق في رفح، مؤكدة أن تل أبيب وافقت على ذلك.

في غضون ذلك، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاثنين، إنّه سيمنح حركة حماس "فرصة صغيرة" لاحترام اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مع إسرائيل، ولكنّه توعّد بـ"القضاء" على الحركة إذا فشلت في القيام بذلك.

وصرح ترامب للصحفيين في البيت الأبيض خلال استقباله رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز: "لقد توصلنا إلى اتفاق مع حماس يضمن أن يكون سلوكهم جيدا جدا، وإن لم يفعلوا، سنقضي عليهم. وإذا اضطررنا لذلك، فسيتم القضاء عليهم".

وجاءت تصريحات ترامب في وقت التقى اثنان من كبار مبعوثيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد أن هددت الغارات الإسرائيلية الواسعة التي وقعت الأحد بزعزعة وقف إطلاق النار، الذي جرى بوساطة الرئيس الأمريكي قبل نحو أسبوعين.

وذكر ترامب أن القوات الأمريكية لن تشارك في القتال ضد حماس، قائلا إن عشرات الدول التي وافقت على الانضمام إلى قوة دولية لحفظ الاستقرار في غزة "سيسرّها التدخل".

وقال: "بالإضافة إلى ذلك، ستكون إسرائيل مستعدة للدخول خلال دقيقتين، إذا طلبتُ منها ذلك".

وتابع: "لكننا لم نقل ذلك حتى الآن. سنمنحها فرصة صغيرة، ونأمل أن يكون هناك عنفٌ أقل. لكن في الوقت الحالي، كما تعلمون، هم أشخاص عنيفون"، على حد قوله.

وأشار ترامب إلى أنّ :حماس أصبحت الآن أضعف بكثير، خصوصا في ظل استبعاد تدخل إيران، الداعم الإقليمي لها، في أعقاب الضربات الأمريكية والإسرائيلية في وقت سابق من هذا العام.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

كلّ إناءٍ بما فيه ينضح!

إبراهيم ملحم

يستدعي الفيديو المولّد بتقنية الذكاء الاصطناعي، الذي نشره الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على منصته الخاصة "تروث سوشيال"، ويظهر فيه معتمرًا التاج الملكيّ، وهو يقود طائرة نفاثة تُلقي القاذورات على رؤوس الملايين من الأمريكيين من مختلف المنابت والأصول، الذين خرجوا محتجين على سياساته، ونوازع التمديد التي تتملكه بعد انتهاء مدة رئاسته، هذا الفيديو يستدعي المثل القائل: "كلّ إناءٍ بما فيه ينضح".

فليس مستغربًا على من سمح بإلقاء أحدث ما أنتجته مصانع الأسلحة الأمريكية من مقذوفاتٍ على رؤوس النساء والأطفال لمدة حولين كاملين، في إبادةٍ موصوفةٍ في القطاع المدمر، أن يُلقي على شعبه القاذورات، ذلك أنّ الفرق بين الكلمتين لا يتعدى ترتيب الحروف في قاع الجمجمة المسكونة بنوازع السيطرة، وتضخم الذات، وأمراض الاستعلاء والنرجسية، التي تتلبّس العقل الذي يسعى لنيل نوبل على جسرٍ من جثث الضحايا، وركام المباني المدمرة ليقيم عليها "الريفييرا" الموعودة.

ليس هذا فحسب، إذ يبدو أن الناطقة باسمه "كارولين ليفيت" تشبهه في فظاظته، حين ردت على سؤالٍ لصحفيّ: "مَن الذي اختار مكان الاجتماع المرتقب بين ترمب وبوتين؟" بالقول: "أُمك"، والأدهى من الرد ما جاء في بيان البيت الأبيض من تبريرٍ لسلوك ليفيت، إذ وصف الرد بالدبلوماسي!

هي ثورةٌ مليونيةٌ بدأت بخطوةٍ على طريق الألف ميل، يروم منها الأمريكيون، الذين خرجوا بالملايين في ٢٥٠٠ تظاهرة جابت شوارع معظم الولايات الأمريكية، استعادة قيم الآباء المؤسسين للدولة العظمى، لاستدراك الفوات، وتعديل المسار لرئيسٍ يبرع في تأجيج مشاعر الكراهية بين أبناء الوطن الواحد، ويستفز القيم بمحاولاته تعديل الدستور، لضمان بقائه على العرش ملكًا على البلاد والعباد بلا منازعٍ إلى الأبد.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 8:45 صباحًا - بتوقيت القدس

إعلام عبري: حماس تشارك سرياً في مفاوضات تشكيل حكومة تكنوقراط في غزة

ذكرت هيئة البث العبرية (كان)، الثلاثاء، أن حركة حماس تشارك بشكل سري في المباحثات الجارية لتشكيل حكومة تكنوقراط جديدة في الأراضي الفلسطينية، يُفترض أن تتولى إدارة قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة.

أوضحت الهيئة العبرية أن مشاركة الحركة تجري 'من خلف الستار'، في محاولة واضحة للتأثير على عملية اختيار الشخصيات التي ستشغل المناصب الوزارية في الحكومة المقترحة، رغم أن الإعلان الرسمي لهذه الحكومة يصفها بأنها مستقلة وذات طابع تقني بعيد عن أي انتماءات سياسية مباشرة.

ويأتي هذا التطور في سياق مساعي دولية وإقليمية لتثبيت الهدنة الهشة في قطاع غزة وإطلاق عملية إعادة الإعمار بعد سنوات من التوتر والنزاع المستمر بين الفصائل الفلسطينية و كيان الاحتلال.

ويهدف تشكيل حكومة تكنوقراط إلى ضمان إدارة القطاع بشكل إداري وتقني بحت، مع التركيز على الخدمات العامة وإعادة بناء البنية التحتية، بعيداً عن الخلافات السياسية التقليدية بين الفصائل.

وأشارت مصادر الاحتلال الإسرائيلي إلى أن هذه الحكومة الجديدة ستكون مسؤولة عن مجموعة من الملفات الحساسة، بما في ذلك الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إضافة إلى إدارة العلاقات مع الجهات الدولية المانحة، والتنسيق مع السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية، رغم أن التحديات الأمنية والسياسية لا تزال قائمة.

وزعمت هيئة البث العبرية أن حماس، رغم إعلانها عدم مشاركتها رسمياً، تمارس تأثيراً غير مباشر على اختيار الوزراء والمستشارين، عبر وسطاء أو شخصيات مقربة من الحركة داخل القطاع.

ويعد أن الهدف من هذه المشاركة هو الحفاظ على بعض النفوذ السياسي والأمني للحركة، وضمان أن تتوافق سياسات الحكومة الجديدة مع مصالحها، خاصة في الملفات الأمنية والخدمات الأساسية.

وأكد التقرير أن هذه الخطوة تأتي بعد ضغوط محلية ودولية لإيجاد آلية لإدارة غزة بصورة مستقلة عن الصراعات الحزبية، بينما تظل حماس لاعباً أساسياً في أي ترتيبات مستقبلية بسبب قدرتها على التحكم في الواقع الأمني داخل القطاع.

وقد أثارت هذه الأنباء جدلاً واسعاً، إذ يرى محللون أن مشاركة حماس 'من خلف الستار' قد تضعف مصداقية الحكومة الجديدة أمام المجتمع الدولي، لكنها في الوقت ذاته تُظهر قدرة الحركة على البقاء اللاعب الأقوى في غزة دون الظهور المباشر في السلطة التنفيذية.

وفي المقابل، أكدت بعض الجهات الدولية أن تشكيل حكومة تكنوقراط قد يكون فرصة لتقليل الاحتكاكات السياسية في القطاع، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية إلى المواطنين، شرط أن تكون الإدارة مستقلة وشفافة.

ويواجه هذا التشكيل الحكومي المرتقب مجموعة من التحديات، أهمها: ضمان استقلالية الحكومة عن أي تدخل سياسي خارجي أو محلي، إعادة بناء الاقتصاد والبنية التحتية بعد سنوات من التدمير، التعامل مع الملفات الإنسانية الملحة مثل الكهرباء والمياه والصحة، التنسيق مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية دون أن يؤدي ذلك إلى صراعات سياسية جديدة.

ويرى مراقبون أن مشاركة حماس بطريقة سرية قد تكون ضرورية لضمان قبولها بأي ترتيبات جديدة، لكن أي كشف لهذه المشاركة قد يؤدي إلى توترات سياسية أو احتجاج شعبي داخل القطاع، خصوصاً بين القوى السياسية التي تطالب بحكومة مستقلة تماماً عن أي تأثير حزبي.

ويبقى الموقف الحالي في غزة هشاً، إذ يحاول المجتمع الدولي والإقليمي إيجاد حل تقني لإدارة القطاع، مع الأخذ بعين الاعتبار النفوذ الكبير لحركة حماس.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 21 أكتوبر 2025 8:45 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل شقيقين من بلدة الشيوخ شمال شرق الخليل

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، شقيقين من بلدة الشيوخ شمال شرق الخليل.

وأفادت مصادر أمنية ومحلية بأن قوات الاحتلال اعتقلت الشقيقين محمد وعيسى روحي عيسى الحلايقة من بلدة الشيوخ، بعد دهم وتفتيش منزلهما.

وأضافت المصادر ذاتها، ان قوات الاحتلال فتشت عددا من المنازل في مدينة الخليل وبلدتي الظاهرية وحلحول، تعود ملكيتها لعائلات الهيموني، والقيسيه، وغيرها، وعبثت بمحتوياتها.

كما نصبت حواجز عسكرية عند مداخل الخليل وبلداتها وقراها ومخيماتها، وأغلقت عددا من الطرق الرئيسية والفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية، وأوقفت مركبات المواطنين وفتشتها، ودققت في بطاقات راكبيها الشخصية، ما تسبب في إعاقة مرورهم.