أحسنت سلطة النقد بقرار فتح البنوك، ويبدو أنه قرار فني، إلا أنه يحمل رسالة سياسية بامتياز تؤكد فيها سلطة النقد على الوحدانية الجغرافية والمصرفية في الضفة وغزة، وهي دعوة حقيقية للعودة الى الواقع ومتطلباته، الكل يعلم ان التوصل الى هدوء تام واستقرار الى قطاع غزة يحتاج على الاقل لسنتين، حتى تباشر الجهات ذات العلاقة و/أو المتوقع إدارتها للقطاع عملها.
خطوة سلطة النقد شجاعة من النواحي السياسية والسياساتية والفنية، الا انها مليئة بالتحديات وذلك للاسباب التالية:
1.1. السيولة غير متوفرة في القطاع وبالتالي فان الفروع التي فتحت تقوم بأعمال لوجستية كإصدار بطاقات جديدة وتحديث الحسابات وتنزيل التطبيقات البنكية وغيرها من المسائل الفنية.
2.2. البنوك تعمل في ظروف صعبة وفي ظل غياب للأمن وخطورة الاحتفاظ بالأموال داخل القاصات التابعة للبنوك. وبالتالي فكرة وجود سيولة داخل البنوك يمثل مخاطرة عالية على البنوك كافة.
3.3. جزء من البنوك الوافدة لم تتمكن من فتح فروعها مما يعيق في حالات عديدة من تقديم خدماتها للعملاء، ويمنع العملاء من نقل حساباتهم البنكية الى بنوك اخرى.
4.4. القرار بفتح فروع البنوك قد أرسل رسالة قلق للموظفين في قطاع غزة من إمكانية عدم تمديد فترة الإعفاء للموظفين من قطاع غزة. ونتطلع لقيام سلطة النقد بطمأنة الموطفين والمقترضين بهذا الخصوص.
السؤال دوما يتعلق بالخيارات الممكنة للتعامل مع هذه الخطوة للتخفيف عن حياة الناس والتقدم لنوع من الاستقرار النسبي او لنقل المعقول او المقبول بحدوده الدنيا، والتي نرى جزءا منها قد يندرج على النحو التالي:
1.1. في حال لم ترغب البنوك سواء المحلية او الوافدة بعدم ممارسة اي نشاط، الا بعد استتباب الامن بشكل كامل، فالمطلوب من سلطة النقد الطلب من هذه البنوك منح الموظفين في قطاع غزة الحق في الحصول على براءة ذمة ونقل القروض والرواتب الى البنوك التي ترغب في العمل في قطاع غزة تحت هذه الظروف، وهذا ممكن من الناحية العملية من خلال ارسال وكالات خاصة الى الضفة الغربية لاستكمال هذه الاجراءات وهذا امر يمكن لسلطة النقد القيام به بالتنسيق مع جمعية البنوك.
2.2. طالما أن هناك تنسيق لادخال المساعدات العينية والمواد الطبية والمعدات وغيرها، لماذا لا يتم العمل على ادخال اموال عن طريق سلطة النقد بالتنسيق مع الاسرائيلي او من خلال مصر و/او من خلال الدول الضامنة، حيث ان ادخال عملة الشيكل الى قطاع غزة قد يساهم في حل مشكلة تكدس الشيكل في البنوك الفلسطينية.
3.3. تحتاج سلطة النقد بالتعاون مع الدول الضامنة لوقف اطلاق النار مع حركة حماس بالسماح لشركات امنية خاصة للعمل في قطاع غزة لحراسة البنوك ومنع اي محاولات للاستيلاء على الاموال في هذه البنوك، وبالطبع هذا الامر يتطلب موافقة إسرائيل على ذلك.
4.4. تحتاج سلطة النقد ان تقترح على الدول الضامنة لوقف اطلاق النار مع الاتحاد الاوروبي وبريطانيا انشاء غرفة عمليات خاصة لادارة عمليات نقل الاموال والحفاظ عليها وتلقي ضمانات بتوفير السيولة والحصول على اية ودائع من المواطنين والاهم استبدال العملات الورقية التالفة او المهترئة. وبذات الوقت ضمان استقلالية النظام المصرفي وعمله عن اي تداعيات قد تبرز خلال هذه الفترة.
5.5. حان الوقت لتشكيل فريق عمل من سلطة النقد واية جهات فلسطينية او ذات علاقة لحصر الاضرار في القطاع المصرفي وحصر المفقودات من الودائع والامانات لوضع الية وطنية للتعامل مع تداعيات هذه الحرب بالنسبة للمواطنين وما فقدوا وبالنسبة للبنوك وما خسروا، وكذلك اتخاذ قرار بخصوص آلية التعامل مع القروض والتمويلات وغيرها من الامور المرتبطة بالعقارات والسيارات وغيرها.
6.6. ضرورة ان تستمر البنوك في الضفة بتقديم خدماتها لمن يملك وكالة لاحد العملاء من غزة كما كانت خلال الحرب على غزة، خاصة البنوك التي عاودت نشاطها في غزة. فلا يعقل ان يطلب ممن يقوم بمراجعة البنوك في الضفة أن يتم تحويله الى غزة وكأن الحياة في غزة عادت الى سابق عهدها. وكأننا لا نعلم ان اكثر من مائة الف غزاوي يعيشون خارج القطاع وارسلوا وكالات لاقاربهم ولمحاميهم واصدقائهم لمتابعة معاملاتهم البنكية في الضفة.
7.7. ضرورة فتح فروع متنقله خاصة في المستشفيات ودور الايواء تسهيلا للناس على الحصول على الخدمات، خاصة وان أعدادا كبيرة من الناس مصابون ولا يستطيعون الوصول الى البنوك.
كل هذه الخطوات تحتاج الى وقت وجهد وتنسيق عالي المستوى، الا ان هذه الجهود تعني الكثير بالنسبة لأهلنا في قطاع غزة، ونعتقد أن سلطة النقد قادرة على ذلك، هذه مجرد أفكار أولية ليس إلا، نعلم انها تحتاج الى جهود استثنائية، لكننا جميعا نعيش في زمن الاستثناء، فلا ضير بل من الواجب ان نرتقي الى مستوى الاستثناء الذي نعيش، لعلنا نعطي بصيص أمل لشعبنا في غزة.





شارك برأيك
قرار سلطة النقد بفتح فروع البنوك خطوة شجاعة مليئة بالتحديات !!!