فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس

إجماع دولي واسع: 85 دولة تدين مساعي الاحتلال لتغيير ديموغرافيا الضفة وتطالب بوقف الضم

شهدت أروقة الأمم المتحدة في نيويورك تحركاً دبلوماسياً واسع النطاق، حيث أصدرت 85 دولة بياناً مشتركاً يوم الثلاثاء للتنديد بالإجراءات الإسرائيلية الأخيرة الرامية إلى ترسيخ وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة. وأعربت الدول الموقعة عن مخاوفها العميقة من أن هذه التحركات تهدف بشكل مباشر إلى إحداث تغيير جذري في التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية، مما يهدد بالقضاء على أي فرصة مستقبلية للاستقرار في المنطقة.

وجاء هذا الموقف الدولي الحاشد في أعقاب سلسلة من القرارات التشريعية التي اتخذتها سلطات الاحتلال، شملت إقرار قوانين تسهل عمليات شراء الأراضي من قبل المستوطنين، بالإضافة إلى توجهات حكومية لتسريع عمليات تسجيل الأراضي في الضفة الغربية التي تخضع للاحتلال منذ عام 1967. واعتبرت الدول الموقعة أن هذه الخطوات تمثل تمهيداً فعلياً لعمليات ضم غير قانونية تتحدى الإرادة الدولية.

وضمت قائمة الموقعين على البيان قوى دولية كبرى في مقدمتها فرنسا والصين وروسيا، إلى جانب تكتلات إقليمية وازنة مثل الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية. وشدد البيان المشترك على أن القرارات الإسرائيلية أحادية الجانب تتناقض كلياً مع الالتزامات القانونية الدولية المفروضة على القوة القائمة بالاحتلال، مؤكدين على ضرورة التراجع الفوري عن هذه السياسات التي يرفضها المجتمع الدولي جملة وتفصيلاً.

وحذر البيان من أن السعي المستمر لتغيير الطابع القانوني والوضع الديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، يمثل انتهاكاً صارخاً لمواثيق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة. وأشارت المصادر إلى أن هذا التحرك يعكس حالة من الإجماع الدولي على أن الممارسات الإسرائيلية الحالية تتجاوز الخطوط الحمراء وتهدد بتقويض النظام الدولي القائم على احترام سيادة الأراضي.

وفي سياق متصل، دخل الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش على خط الأزمة، حيث طالب الحكومة الإسرائيلية بوقف هذه الإجراءات فوراً والالتزام بالشرعية الدولية. واستند غوتيريش في مطالبته إلى التأكيدات الصادرة عن محكمة العدل الدولية، والتي شددت على أن هذه الممارسات غير قانونية وتساهم بشكل مباشر في زعزعة الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط.

وتشير المعطيات الإحصائية الصادرة عن المنظمة الدولية إلى تسارع مخيف وغير مسبوق في وتيرة التوسع الاستيطاني خلال عهد الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو. وأوضحت التقارير أن هذه الوتيرة تضاعفت بشكل ملحوظ خاصة في الفترة التي أعقبت أحداث السابع من أكتوبر 2023، مما يعكس استغلالاً للظروف الراهنة لفرض واقع جديد على الأرض يصعب تغييره مستقبلاً.

وعلى صعيد الواقع الميداني، يعيش حالياً أكثر من 500 ألف مستوطن في مستوطنات مقامة على أراضي الضفة الغربية، جنباً إلى جنب مع نحو ثلاثة ملايين فلسطيني يواجهون تضييقات مستمرة. ويرى مراقبون أن هذا التمدد الاستيطاني يمثل قنبلة موقوتة تهدد ما تبقى من فرص لتطبيق حل الدولتين، حيث يتم تقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية ومنع إقامة دولة متصلة وقابلة للحياة.

ويعكس هذا التحرك الدولي الواسع حالة الاحتقان المتزايدة تجاه السياسات التي تنتهجها حكومة الاحتلال، والتي تهدف إلى تقويض فرص التوصل إلى اتفاق سلام شامل وعادل. وأكدت الدول الموقعة في ختام بيانها أن استمرار هذه الانتهاكات لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد، مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ خطوات ملموسة لضمان حماية الحقوق الفلسطينية ووقف التغول الاستيطاني.

تحليل

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

"مجلس السلام" لترمب وغزة: وعود ضخمة، تفويض غامض، ومشروع سياسي متنكر في ثوب الإعمار

يُسوَّق "مجلس السلام" الذي دعا إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب — والمقرر أن ينعقد في واشنطن في 19 شباط — بوصفه اختراقاً تاريخياً في مسار تعافي غزة. وتقول الإدارة الأميركية إن الدول الأعضاء ستعلن تعهدات تتجاوز خمسة مليارات دولار للمساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار، إلى جانب التزام بـ"اف العناصر" لتشكيل قوة دولية للاستقرار، إضافة إلى منظومة للشرطة المحلية. غير أن السؤال الجوهري، خلف العلامة التجارية واللقطات الدعائية وأجواء التهنئة الذاتية، ما زال بلا جواب: لا أحد يعرف على وجه الدقة ما الذي يفترض أن يفعله هذا المجلس، وما هي السلطة التي يدّعيها، أو ما الذي يمكنه تحقيقه واقعياً.


طرح ترمب المبادرة في كانون الثاني، واحتفى بتشكيلها في دافوس الشهر الماضي، مقدماً إياها كمنصة لـ"السلام العالمي". وكعادته، جاءت لغته قصوى ومبالغاً فيها، بوعدٍ يبدأ من غزة لكنه يتجاوزها بكثير. وسيكون لقاء واشنطن أول اجتماع رسمي منذ إنشاء المجلس، لكنه يبدو أقرب إلى مناسبة مُعدّة لإعلانٍ سياسي مُسرحي منه إلى قمة عمل حقيقية: أموالٌ مُعلنة، أفرادٌ مُوعود بهم، ورواية أميركية تقودها واشنطن عن "استعادة النظام".


إلا أن الوصف العلني للمجلس يبدو أقرب إلى شعار سياسي منه إلى آلية دولية قابلة للحياة. فصندوق إعادة إعمار، وقوة استقرار، وهيكل "شرطة محلية" ليست عناوين متبادلة يمكن استخدامها على نحو فضفاض؛ بل تتطلب تفويضات واضحة، وأُطراً قانونية، وسلاسل قيادة، وقواعد اشتباك، وموافقة الطرف المضيف، وآليات مساءلة. ويزيد إصرار ترمب على ترؤسه المجلس بنفسه من الشكوك حول كونه هيئة متعددة الأطراف بالمعنى الحقيقي، ويعزز الانطباع بأنه ائتلاف موجَّه أميركياً، هدفه تجاوز المؤسسات التي تقيّد هامش الحركة الأميركية.


وتنعكس هذه الشبهة بالفعل في قائمة العضوية. فقد قبلت أكثر من عشرين دولة دعوة ترمب، بينها إسرائيل وقطر والسعودية وتركيا ومصر. لكن الغياب اللافت لحلفاء أوروبيين كبار ليس تفصيلاً. إذ عبّرت عدة حكومات أوروبية، علناً وضمنياً، عن مخاوف من أن المجلس صُمّم ليحل محل الأمم المتحدة. ورفضها ليس رمزياً فحسب، بل ضربة عملية: فأي جهد جدي لإعادة الإعمار يحتاج تمويلاً طويل الأمد، وخبرات تقنية، وشرعية سياسية — وهي عناصر لا يمكن الاستغناء فيها عن الدور الأوروبي.


وكانت الرمزية المؤسسية بدورها متعمدة. فقد جرى تغيير اسم "معهد الولايات المتحدة للسلام» في ديسمبر/كانون الأول إلى "معهد دونالد جي ترمب للسلام"، بعد أن كانت الإدارة قد أضعفت المعهد عبر إقالة عدد كبير من مجلس إدارته وموظفيه، ضمن حملة "إدارة كفاءة الحكومة" التي استهدفت المساعدات الخارجية والمؤسسات شبه المستقلة. وبذلك تحولت منصة كانت تاريخياً مخصصة لبناء السلام إلى نصب سياسي شخصي، ما عزز الانطباع بأن المجلس ليس مبادرة محايدة، بل مركبة تحمل علامة ترمب وتعمل على تركيز الفضل والقرار في يد واحدة.


كما ينبغي التعامل بحذر مع الادعاءات المالية المطروحة. فخمسة مليارات دولار تبدو رقماً لافتاً في العناوين، لكنها جزء صغير مما يتطلبه تعافي غزة. فقد قدّر تقييم مشترك للأضرار والاحتياجات أعدته الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي العام الماضي أن إعادة الإعمار قد تتجاوز 70 مليار دولار وتستغرق سنوات. وبالمقارنة، تبدو تعهدات المجلس أقرب إلى دفعة أولى — وحتى ذلك مشروط بأن تكون الأموال حقيقية وجديدة وقابلة للصرف، لا مجرد التزامات معاد تدويرها في مناسبة إعلامية.


وتتسع فجوة المصداقية أكثر مع "الخطة الرئيسية" التي يروّج لها جاريد كوشنر، صهر ترمب ورجل الأعمال العقاري الذي ساهم في التفاوض على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس. فقد عرض كوشنر رؤية تتضمن مئات ناطحات السحاب ومدناً جديدة ومنطقة سياحية ساحلية. وادعى أن البناء قد يستغرق عامين أو ثلاثة ويتطلب استثمارات لا تقل عن 25 مليار دولار، مع الإصرار على أن الأشهر المقبلة ستُخصص لتوصيل المساعدات. وتشبه هذه الخطة، في شكلها، مشاريع "المدن العملاقة" الخليجية، لكنها في مضمونها السياسي أقرب إلى خيال استعماري: إعادة تطوير بلا سيادة.


فغزة ليست أرضاً خالية تنتظر المستثمرين. إنها إقليم محطم يخرج من نزوح واسع النطاق، وبنية تحتية مدمرة، وسلطة سياسية غير محسومة. وإعادة الإعمار ليست مجرد صبّ خرسانة؛ بل تشمل حقوق الملكية، والنزاعات على الأراضي، وعودة الأسر النازحة، وشرعية الحكم، والسيطرة على الحدود. لا يمكن بناء منطقة سياحية فوق فراغ سياسي، ولا تجيب ناطحات السحاب عن سؤال: من يحكم؟ من يؤمّن؟ ومن يتحدث باسم الفلسطينيين؟


أما الجانب الأمني فهو النقطة التي تبدو فيها طموحات المجلس أكثر إثارة للقلق. إذ يقول ترمب إن الدول الأعضاء ستلتزم بآلاف العناصر لقوة دولية للاستقرار ولشرطة محلية، لكنه لم يوضح ما إذا كانت إسرائيل ستقبل بوجود هذه القوة، أو ما إذا كانت ستعمل باستقلالية، أو ما إذا كانت ستتحول إلى حاجز يسمح لإسرائيل بالانسحاب الشكلي مع الحفاظ على الهيمنة الإستراتيجية. وبالنسبة للفلسطينيين، قد يصبح مصطلح "الاستقرار" مجرد تعبير ملطف لإدارة أمنية خارجية — أي نظام سيطرة جديد يُعاد تسويقه كاهتمام إنساني.


كما أعاد ترمب في إعلانه تكرار مطلب رئيسي: أن تلتزم حماس بـ"نزع سلاح كامل وفوري". وهذا المطلب جزء أساسي من الإطار الأميركي، لكنه أيضاً الأكثر تفجيراً سياسياً. فنزع السلاح لا يمكن فرضه بمرسوم؛ بل يحتاج إلى تسوية سياسية، وسلطة حكم شرعية، وبديل أمني موثوق. ومن دون ذلك، تبدو الدعوة إلى نزع السلاح أقرب إلى شروط استسلام منها إلى بناء سلام، بما يهدد أي وقف لإطلاق النار بالانهيار تحت وطأة الإذلال وانعدام الثقة.


وليس توقيت اجتماع المجلس عرضياً. فهو يأتي بعد جولة ثانية من المحادثات الأميركية–الإيرانية غير المباشرة في جنيف، أعقبت جولة سابقة في عُمان. وقد هدد ترمب مراراً بضرب إيران إذا لم تكبح برنامجها النووي، بينما أصر وزير الخارجية ماركو روبيو على أن الرئيس يفضل حلولاً تفاوضية. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي إن الكرة "في الملعب الأميركي" لإثبات الجدية. ويكشف هذا التزامن نمطاً متكرراً: دبلوماسية استعراضية على جبهة، مع توظيف الضغط القسري على جبهة أخرى.


في المحصلة، قد لا يكون "مجلس السلام" مؤسسة بقدر ما هو أداة سياسية: وسيلة لترمب كي يدّعي ملكية مستقبل غزة، ويدفع الحلفاء إلى الاصطفاف، ويطرح بديلاً عن الشرعية المتمحورة حول الأمم المتحدة. وما إذا كان المجلس سيصبح آلية فاعلة أو سينتهي إلى هامشية بلا أثر، سيتوقف على ما بعد 19 شباط: هل ستُصرف الأموال فعلاً؟ من سيقود أي قوة أمنية؟ وهل للفلسطينيين دور حقيقي يتجاوز كونهم موضوعاً لخطط الآخرين؟


حتى الآن، يخفي الاسم الكبير للمجلس جوهراً فارغاً: وعدٌ بالسلام بلا خطة.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

اللوبي الإسرائيلي "يو إن واتش UN Watch" وراء الهجوم الأوروبي على ألبانيزي

تتصاعد في الأوساط الأوروبية والدولية موجة استهداف سياسي وإعلامي غير مسبوقة ضد المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، بعد ترويج مقطع فيديو قُدّم على أنه يوثق تصريحًا لها تصف فيه إسرائيل بأنها "العدو المشترك للعالم". وقد تحوّل هذا المقطع، خلال وقت قصير، إلى ذريعة جاهزة تبنتها عدة حكومات أوروبية للمطالبة باستقالتها، في مشهد يراه مراقبون نموذجًا صارخًا لكيف يمكن للتضليل المصنوع بعناية أن يتحول إلى أداة ضغط رسمي ضد مسؤول أممي.


غير أن القضية، وفقًا لما تكشفه معطيات متداولة وتقارير حقوقية وإعلامية، لا تتعلق بتصريح "مثير للجدل" كما حاولت بعض الأطراف تصويرها، بل بما يشبه عملية "إعدام معنوي" تستند إلى مادة مشكوك فيها، بل ومتهمّة بالتلفيق والتلاعب المتعمد. فالمقطع الذي جرى تعميمه لا يعكس مضمون كلمة ألبانيزي في سياقها الأصلي، بل يوحي بأنها قالت عبارة لم تقلها، أو أن معناها جرى قلبه رأسًا على عقب عبر اجتزاء وانتقاء يخدم هدفًا سياسيًا محددًا: إسكات واحدة من أكثر الأصوات الأممية وضوحًا في ملف فلسطين.


وتتجه أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى منظمة تحمل اسمًا يوحي بالرقابة الأخلاقية والالتزام بميثاق الأمم المتحدة، هي "يو إن واتشUN Watch"، وهي ليست سوى لوبي صريح موالٍ لإسرائيل، يمارس دورًا دعائيًا وسياسيًا تحت غطاء "المراقبة الحقوقية". المفارقة أن هذه المنظمة، رغم طبيعتها المثيرة للجدل، تتمتع بوضع يسمح لها بالوصول إلى أروقة الأمم المتحدة في جنيف، وتتحرك من داخل المساحة التي يفترض أن تكون مخصصة لحماية حقوق الإنسان، لا لتقويضها.


وبحسب ما يتداوله متابعون، فإن "يو إن واتشUN Watch" تمتلك سجلًا عدائيًا واضحًا ضد ألبانيزي، لا يمكن فصله عن طبيعة عملها. ففي عام 2025 حاولت المنظمة منع تجديد اعتمادها كمقررة خاصة للأمم المتحدة بشأن فلسطين، لكنها فشلت عبر المسار العلني والمؤسسي. وبعد أن تعثر "الطريق المفتوح" لإقصائها، تقول جهات حقوقية إن المنظمة انتقلت إلى مسار آخر أشد خطورة: صناعة رواية مضللة وتعميمها على نطاق واسع حتى تصبح "حقيقة سياسية" يمكن البناء عليها.


الفيديو الذي أُطلق لتأليب الرأي العام ضد ألبانيزي وخلق حالة صدمة حولها، يبدو أنه مفبرك (أو على الأقل مُصمم بطريقة تُنتج معنى لم تقصده ولم تقله). ويؤكد المراقبون أن النسخة الكاملة من خطابها لا تتضمن العبارة المتداولة، وأن ما جرى هو اجتزاء أو تركيب يهدف إلى إخراج تصريح شديد التطرف يسهل على الحكومات استغلاله في حملتها. ويذهب البعض إلى أن ما حدث ليس مجرد "سوء فهم"، بل عملية تضليل محسوبة، تندرج ضمن حرب دعائية تهدف إلى إبعاد ألبانيزي عن منصبها بأي وسيلة.


وتزداد خطورة القضية مع تصريحات كريغ مخيبر، المفوض السابق في الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الذي وصف "يو إن واتش UN Watch” بأنها جهة "حقيرة" لها تاريخ طويل في "الحيل القذرة" ضد المدافعين عن حقوق الإنسان. مخيبر طالب علنًا بسحب اعتماد المنظمة داخل الأمم المتحدة، معتبرًا أنها لا ينبغي أن تقترب أصلًا من المؤسسات الدولية، لأنها تستغل صفتها الاستشارية لتشويه موظفي الأمم المتحدة، وتعطيل عملها، وإطلاق حملات تشهير منظمة ضد كل من ينتقد إسرائيل.


وفي اتهام بالغ الوضوح، أشار مخيبر إلى أن المنظمة تأسست في التسعينيات على يد موريس أبرامز، الذي يوصف بأنه لوبي سابق مؤيد لإسرائيل وسفير أميركي سابق، وأن وظيفتها الفعلية كانت منذ البداية مهاجمة المدافعين عن حقوق الإنسان وتشويههم لصالح إسرائيل. كما قال إن المنظمة تتقن إستراتيجية ثابتة تقوم على نشر الأكاذيب واتهام منتقدي إسرائيل بـ"معاداة السامية" لإسكاتهم، بينما تواصل الأمم المتحدة منحها صفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي، بما يتيح لها الوصول إلى الممرات الأممية واستخدامها كمنصة للضغط والتحرش والتشويه.


الأكثر إثارة للجدل أن مخيبر أشار إلى أن المنظمة تستفيد من دعم سياسي أمريكي داخل بعثات الأمم المتحدة في جنيف ونيويورك، ما يمنحها حصانة غير معلنة ويضمن استمرار نفوذها. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ قال إن أعضاء في الكونغرس الأمريكي يتيحون لها بشكل دوري تقديم إحاطات إلى لجان تشريعية، حيث تقوم بتشويه سمعة مسؤولي الأمم المتحدة وإجراءاتها، وتحويل المؤسسة الدولية إلى هدف دائم لحملات التشكيك والتحريض.


أما عن الفيديو نفسه، فتشير مؤشرات متداولة إلى أن مصدره الأول على الإنترنت قد يكون مرتبطًا بشكل مباشر بقيادة "يو إن واتشUN Watch". فقد لفت خبير السياسات مارتن كونيشني إلى أن أول ظهور للمقطع كان في منشور لمدير المنظمة هيلل نوير، وهو اسم يرتبط في نظر منتقدين بدور دعائي واضح في الدفاع عن إسرائيل وكل ما ترتكبه من جرائم ضد الفلسطينيين. ويرى مراقبون أن هذا التفصيل وحده كافٍ لتفسير سرعة انتشار الفيديو، والطريقة التي جرى بها دفعه إلى واجهة النقاش السياسي الأوروبي.


ورغم انكشاف الجدل حول صحة الفيديو، ورغم توفر ما يشير إلى أنه مادة مضللة، فإن عددًا من الحكومات الغربية واصل التعامل معه كما لو كان موثقًا، واستمر في استهداف ألبانيزي وكأن الحقيقة لا تعني شيئًا. ويرى حقوقيون أن هذا السلوك لا يفضح فقط هشاشة التزام بعض العواصم الأوروبية بالمعايير التي تتغنى بها، بل يكشف استعدادها لتبني روايات جاهزة حتى لو ثبت أنها مبنية على تضليل، طالما أنها تخدم هدفًا سياسيًا يتمثل في إسكات صوت أممي مزعج.


وفي المحصلة، لا تبدو القضية مجرد خلاف حول جملة أو مقطع فيديو، بل اختبارًا فاضحًا لاستقلالية منظومة الأمم المتحدة وقدرتها على حماية مسؤوليها من حملات التشويه المنظمة. كما أنها تضع سؤالًا مباشرًا أمام المجتمع الدولي: هل تتحول المؤسسات الأممية إلى ساحة تُدار فيها المعارك الدعائية لصالح جماعات ضغط، أم تبقى منصة يفترض أن تحمي القانون الدولي وتدافع عن حقوق الإنسان، لا أن تُستخدم لتصفية حسابات سياسية مع من يطالب بتطبيقه؟


وتكشف هذه الواقعة خللًا بنيويًا يتجاوز فرانشيسكا ألبانيزي إلى طبيعة عمل الأمم المتحدة نفسها، حيث باتت جماعات ضغط ذات أجندات سياسية قادرة على التسلل إلى المجال الأممي واستغلاله كساحة للهجوم بدل الرقابة. الأخطر أن التضليل لا يظل داخل نطاق الدعاية، بل ينتقل بسرعة إلى مستوى القرار السياسي عندما تتلقفه حكومات وتعيد إنتاجه رسميًا. هنا يصبح السؤال: من يحاسب المُضلِّل عندما يتخفى بصفة "استشارية" داخل المنظمة الدولية؟


ويسلط ما يجري الضوء على مفارقة أخلاقية حادة: تُرفع شعارات "حقوق الإنسان" في أوروبا، بينما يتم استهداف مقررة أممية بسبب عملها الحقوقي عبر فيديو مشكوك في صحته. إن استمرار التعامل الرسمي مع مادة مضللة، حتى بعد إثارة الشكوك حولها، يعني أن بعض العواصم لا تبحث عن الحقيقة بل عن مبرر سياسي. في مثل هذه الحالات، تصبح محاربة التضليل اختبارًا للسيادة الأخلاقية، لا مجرد نقاش إعلامي عابر

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد واسع في الضفة: إصابات واقتحامات وعملية عسكرية في سلفيت

شهدت مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة موجة جديدة من الاقتحامات والاعتداءات التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات من المستوطنين، مما أدى إلى وقوع إصابات وحالات اعتقال وتدمير للممتلكات. وأفادت مصادر ميدانية بإصابة مواطن فلسطيني برصاص الاحتلال الحي خلال اقتحام مدينة دورا جنوب الخليل، حيث تخلل العملية إطلاق كثيف لقنابل الغاز والصوت ومداهمة محال تجارية والعبث بمحتوياتها.

وفي محافظة رام الله، شن مستوطنون هجوماً عنيفاً استهدف تجمع العراعرة البدوي الواقع بين بلدتي رمون ودير دبوان، مما أسفر عن وقوع إصابات بين السكان المحليين. وذكر أهالي المنطقة أن المهاجمين كانوا مدججين بالسلاح، في حين تدخلت قوات الاحتلال لتأمين انسحاب المستوطنين بعد تنفيذ اعتدائهم على التجمع البدوي.

محافظة بيت لحم لم تكن بمنأى عن هذا التصعيد، حيث أصيب فلسطيني بالرصاص وآخر برضوض إثر هجوم شنه مستوطنون على منازل المواطنين في قرية الرشايدة. وقد اندلعت مواجهات عنيفة بين السكان والمستوطنين الذين حاولوا ترهيب العائلات وتخريب ممتلكاتهم الخاصة تحت حماية عسكرية.

وفي سياق سياسة الهدم الممنهجة، أقدمت جرافات الاحتلال على هدم منزل في بلدة الخضر جنوب غربي بيت لحم، وذلك بذريعة البناء دون ترخيص في المناطق المصنفة 'ج'. وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من الإخطارات التي تسلمها أصحاب المنازل في المنطقة، ضمن محاولات التضييق العمراني على الفلسطينيين.

وعلى صعيد العمليات العسكرية الميدانية، نفذت قوات الاحتلال عملية واسعة في مدينة سلفيت استمرت لعدة ساعات، شملت مداهمة منازل أسرى محررين وتفتيشها بدقة. كما أجبرت القوات عدداً من العائلات على إخلاء منازلها مؤقتاً وتحويلها إلى نقاط مراقبة عسكرية خلال فترة الاقتحام.

وفي شمال الضفة، دفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية كبيرة شملت أكثر من 15 مدرعة إلى مدينة ومخيم جنين، حيث جابت الآليات الشوارع والأحياء السكنية. وأثارت هذه التحركات حالة من الإرباك والتوتر الشديد بين السكان، تزامناً مع اقتحام قرى وبلدات أخرى في المحافظة.

أما في القدس المحتلة، فقد أجبرت سلطات الاحتلال عائلة المسن أحمد خضر على هدم منزلها ذاتياً في بلدة صور باهر، تفادياً لدفع غرامات مالية باهظة. وأوضحت مصادر محلية أن العائلة اضطرت لهذه الخطوة المريرة لتجنب غرامة تصل إلى 80 ألف شيكل في حال نفذت آليات الاحتلال عملية الهدم.

وفي ريف رام الله الشرقي، وتحديداً في قرية يبرود، أقدم مستوطنون على سرقة عدد من رؤوس الأغنام بعد مهاجمة أطراف القرية وتخريب منشآت زراعية وحظائر. وترافق الهجوم مع إطلاق نار عشوائي باتجاه المواطنين الذين حاولوا التصدي للمستوطنين وحماية أراضيهم ومواشيهم.

وفي مدينة البيرة، اعتقلت قوات الاحتلال شاباً من حي الهاشمية عقب اقتحام الحي ومداهمة منزله، ولم يتم الكشف عن هويته أو جهة اقتياده حتى اللحظة. كما سجل الهلال الأحمر إصابة فلسطيني برصاص الاحتلال قرب حاجز جبارة العسكري جنوبي طولكرم، حيث جرى نقله للمستشفى لتلقي العلاج.

وتشير البيانات الرسمية الفلسطينية إلى أن وتيرة الاعتداءات في الضفة الغربية تصاعدت بشكل غير مسبوق منذ بدء العدوان على قطاع غزة، حيث بلغ عدد الشهداء 1114 شهيداً. كما سجلت المصادر الطبية والحقوقية إصابة نحو 11 ألفاً و500 فلسطيني، واعتقال ما يقارب 22 ألفاً آخرين في ظل حملات القمع المستمرة.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 8:11 صباحًا - بتوقيت القدس

وثائق تكشف دور إبستين في نقل تقنيات أمنية إسرائيلية من غزة إلى نيجيريا لصالح الإمارات

كشفت وثائق حديثة من ملفات رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين عن دور محوري لعبه في التوسط لصفقات بنية تحتية كبرى لصالح شركة 'موانئ دبي العالمية' في نيجيريا. وتُظهر المراسلات التي تعود لعام 2018 سعي إبستين لمنح الشركة الإماراتية نفوذاً مباشراً في موانئ غرب أفريقيا الاستراتيجية قبل وفاته في السجن عام 2019.

المراسلات التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية مؤخراً أوضحت أن إبستين سهّل قنوات اتصال بين رئيس صندوق الثروة السيادي النيجيري السابق جيده زايتلين، وسلطان أحمد بن سليم رئيس مجلس إدارة موانئ دبي آنذاك. وتهدف هذه المحادثات إلى إنشاء وتشغيل محطات شحن حيوية في منطقتي لاغوس وباداغري النيجيريتين.

يأتي الكشف عن هذه الوثائق بالتزامن مع إقالة ابن سليم من منصبه قبل أيام قليلة، وذلك عقب تقارير أكدت متانة علاقته بإبستين. وكانت إدارة الشركة الإماراتية تصر على السيطرة الكاملة على الموانئ كشرط للاستثمار، وهو ما تعثرت فيه منذ محاولاتها الأولى لدخول السوق النيجيرية عام 2005.

لم يقتصر دور إبستين على الوساطة التجارية فحسب، بل عمل على إشراك شخصيات أمريكية نافذة لتسهيل الترتيبات السياسية والمالية. ومن بين هذه الشخصيات كاثرين روملر، المستشارة القانونية السابقة في إدارة أوباما، والتي استقالت مؤخراً من منصبها الرفيع في 'غولدمان ساكس'.

الوثائق تشير إلى أن المسار الاقتصادي للموانئ كان مرتبطاً بشكل وثيق بالتعاون الأمني والاستخباراتي. فقد امتدت علاقة إبستين برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك لأكثر من عقد، وشملت استثمارات في الأمن السيبراني وصناعات عسكرية إسرائيلية موجهة للسوق الأفريقية.

في عام 2014، ومع تصاعد الاضطرابات الأمنية في نيجيريا، قدم إيهود باراك شركات أمن إسرائيلية للحكومة النيجيرية تحت لافتة مكافحة الإرهاب. واستغل باراك شبكة علاقاته الدولية لترويج تقنيات وُصفت بأنها 'مجربة ميدانياً'، في إشارة واضحة لاستخدامها ضد الفلسطينيين في غزة والضفة.

من أبرز التقنيات التي نُقلت إلى نيجيريا نظام 'بازل' البيومتري، وهو النظام ذاته الذي يعتمده الاحتلال عند معبر إيريز لتنظيم عبور العمال الفلسطينيين. ويعتمد هذا النظام على تقنيات متطورة للتعرف على الوجه وقياسات اليد، وقد جرى تسويقه كحل أمني فعال للمنشآت النيجيرية.

استثمر باراك وشريكه غاري فيغل ملايين الدولارات في شركة 'FST Biometrics' المتخصصة في أنظمة التعرف على الوجه، والتي أسسها رئيس سابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية. وتم إطلاق مشاريع تجريبية لهذه التقنيات في جامعات نيجيرية لمراقبة المهاجع والقاعات الدراسية تحت ذريعة الأمن.

تُظهر السجلات المالية أن إبستين قدم قرضاً بقيمة مليون دولار لباراك للاستثمار في منصة 'Reporty Homeland Security' للاستجابة الطارئة. هذه الشراكات الأمنية لم تكن مجرد استثمارات عابرة، بل كانت تهدف لفتح أبواب النفوذ السياسي والاقتصادي في قطاعات حيوية مثل النفط.

في عام 2013، ساعد إبستين باراك في اقتراح مشاريع مشتركة مع رجال أعمال دوليين لتعزيز الحضور الإسرائيلي في أفريقيا. وسافر باراك إلى نيجيريا لحضور مؤتمرات أمنية غير معلنة التقى خلالها بكبار القادة العسكريين والسياسيين لتمهيد الطريق لهذه الاستثمارات.

التعاون الأمني أثمر عن تركيب نظام مراقبة إنترنت بقيمة 40 مليون دولار من إنتاج شركة 'إلبيت' الإسرائيلية في نيجيريا. ورغم الجدل البرلماني الذي أثاره المشروع، إلا أن العلاقات استمرت في التوسع لتشمل شراكات مدعومة من البنك الدولي لتطوير البنية التحتية السيبرانية.

عادت مصالح 'موانئ دبي العالمية' لتتقاطع مع هذه الشبكة الأمنية، حيث ساهمت علاقة إبستين بابن سليم في تهيئة الأرضية لاتفاقيات اقتصادية كبرى. هذه التحركات سبقت توقيع 'اتفاقيات أبراهام' عام 2020 بسنوات، مما يشير إلى وجود تنسيق استراتيجي طويل الأمد.

بعد التطبيع الرسمي، حاولت الشركة الإماراتية الاستحواذ على ميناء حيفا الإسرائيلي المرتبط بحقول الغاز في المتوسط. ورغم عدم فوزها بالصفقة، إلا أن الوثائق تؤكد أن التقارب الاقتصادي بين دبي وتل أبيب كان يسير في مسارات متوازية تشمل الأمن والطاقة والموانئ.

تثبت هذه التسريبات أن شبكة إبستين وباراك عملت كجسر لنقل الخبرات القمعية الإسرائيلية من الأراضي المحتلة إلى القارة الأفريقية. وبذلك، تحولت التقنيات المستخدمة في حصار غزة إلى بضاعة تجارية تُستخدم لتعزيز نفوذ شركات إقليمية في الأسواق الناشئة.

اقتصاد

الأربعاء 18 فبراير 2026 7:11 صباحًا - بتوقيت القدس

تقلبات الذهب والوثيقة المسربة: هل تعود روسيا إلى 'سويفت' والدولار؟

لطالما رددت الأمثال العربية أن الذهب يبقى معدناً نفيساً مهما تراكم عليه الغبار، لكن الواقع الاقتصادي المعاصر يثبت أن بريقه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالهزات الجيوسياسية. فمنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، واجهت روسيا عقوبات غربية غير مسبوقة تمثلت في عزلها عن نظام 'سويفت' المالي، وهو إجراء لم يتخذ حتى ضد أعتى خصوم الغرب تاريخياً.

رد الفعل الروسي جاء سريعاً عبر تبني استراتيجية 'إزالة الدولرة'، حيث اتجهت موسكو لتعزيز حضور اليوان الصيني واشترطت سداد قيمة نفطها بالروبل. غير أن هذا المسار الذي بدا ثابتاً، يواجه اليوم مؤشرات على إمكانية المراجعة والتحول الجذري في السياسات المالية الروسية تجاه العملة الأمريكية.

شهدت أسواق المعادن الثمينة خلال الأشهر الماضية صعوداً جنونياً، حيث كان كل توتر سياسي عالمي يدفع الذهب والفضة نحو مستويات قياسية جديدة. شملت هذه المحفزات الضغوط الأمريكية على فنزويلا، والتوترات في منطقة غرينلاند، وصولاً إلى التهديدات المستمرة بنشوب صراع عسكري مع إيران.

انقلب المشهد فجأة في الأسواق المالية، حيث تعرض الذهب والفضة لهبوط مدوٍ أدى لتلاشي أرباح المضاربين في غضون ساعات قليلة. دخلت الأسواق منذ ذلك الحين في حالة من التقلب الحاد، حيث تتأرجح الأسعار بين مستويات قياسية وانحدارات شديدة بناءً على التصريحات السياسية اليومية.

تتجه الأنظار حالياً نحو تقارير تتحدث عن مذكرة داخلية مسربة تشير إلى احتمال عودة روسيا لنظام التسويات 'سويفت' عبر تفاهمات سرية مع واشنطن. وتفيد هذه المعلومات بأن موسكو تدرس بجدية إقامة شراكة اقتصادية واسعة مع الولايات المتحدة في حال التوصل إلى تسوية شاملة للأزمة الأوكرانية.

وفقاً للمصادر، فإن المذكرة تقترح إعادة تسعير وتسديد صادرات النفط الروسي بالدولار الأمريكي، مما يفسر جانباً من التقلبات العنيفة في أسواق المعادن. فالذهب ليس مجرد سلعة، بل هو أداة تحوط نقدية تتزايد قيمتها كلما تراجعت الثقة بالعملات الورقية وازدادت حدة القلق السياسي العالمي.

اعتمد صعود الذهب في السنوات الثلاث الأخيرة على ثلاثة محاور: موجة التخلي عن الدولار، تداعيات العقوبات الدولية، وتسابق البنوك المركزية لتخزين المعدن الأصفر. لكن احتمال عودة روسيا للمنظومة الدولارية قد يضعف هذا الزخم بشكل كبير ويمنح العملة الأمريكية دفعة قوة غير متوقعة في هذا التوقيت.

ترى واشنطن في عودة موسكو إلى 'الفلك الدولاري' فرصة لاستعادة بريق عملتها المترنح وفك الارتباط الاستراتيجي المتنامي بين روسيا والصين. وتعتبر الإدارة الأمريكية أن الحفاظ على هيمنة الدولار يمثل أولوية قصوى تتجاوز في أهميتها القوة العسكرية المتمثلة في القواعد والبوارج المنتشرة حول العالم.

تتضمن الوثيقة المسربة مسارات متعددة للتعاون الروسي الأمريكي بعد الحرب، تشمل مشاريع مشتركة في قطاعات النفط والغاز والمعادن الاستراتيجية. كما تمتد المقترحات لتشمل شراكات في صناعة الطيران والطاقة النووية، وتقديم تسهيلات واسعة للشركات الأمريكية الكبرى للعمل داخل الأراضي الروسية.

يبدو أن تسريب هذه المذكرة لم يكن عفوياً، بل حمل رسالة براغماتية مفادها أن المصالح الوطنية الروسية تتقدم على أي اعتبارات أيديولوجية أو تحالفات إقليمية. نحن الآن أمام مرحلة انتقالية مربكة؛ فإما عودة روسية للدولار تؤدي لتراجع الذهب، أو استمرار المسار الحالي الذي سيبقي المعدن الأصفر في صدارة المشهد.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 7:11 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات أمريكية لإنشاء قاعدة عسكرية دولية جنوب غزة بمشاركة المغرب ودول أخرى

تتسارع الخطوات الدبلوماسية والعسكرية التي تقودها الإدارة الأمريكية لفرض واقع جديد في قطاع غزة تحت مسمى "قوة تحقيق الاستقرار الدولية". وأفادت مصادر إعلامية بأن واشنطن قطعت شوطاً طويلاً في مباحثات مع كل من المغرب واليونان وألبانيا لإرسال وحدات عسكرية للمشاركة في هذه القوة، وسط مؤشرات ترجح أن يكون المغرب أول بلد عربي ينخرط رسمياً في هذا التشكيل الدولي.

وذكرت تقارير عبرية أن هذه الاتصالات تأتي في سياق ترتيبات أمنية وسياسية شاملة تعدها الولايات المتحدة لمرحلة ما بعد الحرب في القطاع المحاصر. وتهدف هذه التحركات إلى إيجاد بدائل أمنية دولية تدير المشهد الميداني، بالتزامن مع ضغوط أمريكية لإشراك أطراف إقليمية ودولية في تحمل المسؤوليات الأمنية والإدارية داخل غزة.

وعلى الصعيد الميداني، كشفت مصادر مطلعة عن تنسيق مباشر جرى خلال الأيام الماضية بين ممثلين عن مقر القيادة الأمريكية في منطقة "كريات غات" وقيادة المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال الإسرائيلي. وتركزت هذه المباحثات حول ترتيبات الدخول إلى المنطقة الجغرافية الواقعة بين مدينتي رفح وخانيونس جنوبي القطاع، تمهيداً لتدشين حضور عسكري دولي دائم.

وتشير المخططات المسربة إلى نية واشنطن بناء قاعدة عسكرية ضخمة في المنطقة الجنوبية لقطاع غزة، لتكون مقراً رئيساً للقوة متعددة الجنسيات وممثلي الجيوش المشاركة. ومن المتوقع أن يرافق القوات الأمريكية مقاولون ومهندسون لوضع المخططات الإنشائية النهائية، على أن تبدأ عمليات البناء الفعلية قبل نهاية شهر فبراير الجاري.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات العسكرية في إندونيسيا عن تجهيز نحو ألف جندي كدفعة أولى لاحتمال نشرهم في قطاع غزة بحلول مطلع شهر نيسان/أبريل المقبل. وأوضح المتحدث باسم الجيش الإندونيسي أن هذه القوة قد تتوسع لتصل إلى ثمانية آلاف جندي بحلول شهر حزيران/يونيو، شريطة صدور قرار سياسي نهائي من القيادة العليا في جاكرتا.

ويرتبط هذا التحرك الإندونيسي بزيارة مرتقبة للرئيس برابوو سوبيانتو إلى العاصمة الأمريكية واشنطن هذا الأسبوع، حيث سيشارك في الاجتماع الأول لما يُعرف بـ "مجلس السلام". هذا المجلس الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يُعد الركيزة الأساسية للخطة الأمريكية الرامية لإنهاء الصراع في غزة وإعادة صياغة الترتيبات الأمنية.

وكان مجلس الأمن الدولي قد منح غطاءً قانونياً لهذه التحركات في نوفمبر 2025، حينما صادق على إنشاء "مجلس السلام" كإطار دولي لإدارة الأزمة. وتأتي هذه الخطوات ضمن رؤية إدارة ترامب التي تسعى لدمج قوى دولية وإقليمية في إدارة شؤون القطاع، بما يضمن إنهاء العمليات العسكرية المباشرة والانتقال لمرحلة الاستقرار.

من جانبها، سارعت وزارة الخارجية الإندونيسية لتوضيح موقفها، مؤكدة أن أي مشاركة عسكرية لا تعني بأي حال من الأحوال اعترافاً بالاحتلال الإسرائيلي أو تطبيعاً للعلاقات معه. وشددت جاكرتا في بيان رسمي على رفضها القاطع لأي محاولات تهدف للتهجير القسري أو التغيير الديمغرافي في الأراضي الفلسطينية، معتبرة أن موقفها ثابت تجاه حقوق الشعب الفلسطيني.

واختتمت المصادر الإندونيسية بالتأكيد على أن مهام قواتها ستكون ذات طابع إنساني وغير قتالي، ولن تتدخل في نزع سلاح أي من الأطراف الفلسطينية. كما اشترطت جاكرتا الحصول على موافقة صريحة من السلطة الفلسطينية قبل إرسال أي جندي، لضمان أن يكون الوجود الدولي منسقاً مع الشرعية الفلسطينية ووفقاً للآليات الدولية المعتمدة.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 6:41 صباحًا - بتوقيت القدس

بين المريخ والزهرة: قراءة في جذور الخلاف الاستراتيجي بين أمريكا وأوروبا

أعاد السجال حول كتاب المؤرخ الأمريكي روبرت كاغان 'عن الجنة والقوة' تسليط الضوء على التباين العميق في الرؤى الاستراتيجية بين ضفتي الأطلسي. فمنذ حرب العراق عام 2003، تكرست قناعة لدى المحافظين الأمريكيين بأن نهاية الحرب الباردة لم تلغِ دور القوة في صناعة النظام الدولي، وهو ما يتناقض مع التوجه الأوروبي.

تجسد استعارة كاغان الشهيرة بأن 'الأميركيين من المريخ والأوروبيين من الزهرة' جوهر الخلاف؛ حيث تفضل واشنطن استخدام القوة العسكرية لحسم النزاعات، بينما تميل العواصم الأوروبية إلى الدبلوماسية والقانون الدولي. هذا التباين الثقافي خلق فجوة استراتيجية تتسع مع كل أزمة دولية جديدة تواجه الطرفين.

ينظر المحافظون في الولايات المتحدة إلى أوروبا بوصفها كياناً يعيش في حالة من السذاجة السياسية، حيث تنفق القارة العجوز على رفاهها الاجتماعي وتغفل عن تعزيز قدراتها الدفاعية. وتؤكد مصادر تحليلية أن هذا التوجه الأمريكي يرى في أوروبا 'أماً طائشة' تستنجد بواشنطن كلما واجهت واقعاً مريراً كما حدث في الحربين العالميتين.

لم تكتفِ الولايات المتحدة تاريخياً بتقديم الدعم العسكري لأوروبا، بل ساهمت عبر 'مشروع مارشال' في إعادة إعمار القارة التي دمرتها النزاعات الداخلية. ومع ذلك، يظل البرم الأمريكي مستمراً تجاه ما يعتبرونه تقاعساً أوروبياً عن حماية حدود مقلقة، خاصة في ظل الحرب الروسية الأوكرانية الحالية وأزمات اللجوء المليونية.

في ذروة الخلاف حول العراق، برز مصطلح 'أوروبا القديمة' الذي أطلقه دونالد رمسفيلد لوصف القوى التقليدية في الغرب، مقابل 'أوروبا الجديدة' في الشرق والوسط. هذا التقسيم عكس رغبة أمريكية في تجاوز التحفظات الأوروبية التقليدية والبحث عن حلفاء أكثر تماشياً مع سياسات القوة الخشنة.

على الجانب الآخر، يفتخر الأوروبيون بنموذجهم القاري الذي نجح في تطويق النزاعات التاريخية، خاصة بعد توحيد ألمانيا. وتتبنى الثقافة السياسية الأوروبية مبدأ البحث عن القواسم المشتركة، معتبرة أن الجار ليس عدواً بالضرورة، بل هو جزء من نظام متداخل يعتمد فيه الجميع على بعضهم البعض.

لا يمكن إنكار الفضل الثقافي الأوروبي على الولايات المتحدة، حيث ساهمت هجرة المثقفين والفنانين الهاربين من النازية في كسر المحلية الفكرية الأمريكية. هؤلاء المهاجرون، وخاصة اليهود الألمان، نقلوا معهم تجارب فكرية وفنية ساهمت في صياغة الحداثة الأمريكية المعاصرة في مجالات عدة.

كانت باريس في الثلث الأول من القرن الماضي مختبراً حقيقياً للمبدعين الأمريكيين الذين بحثوا عن الحرية الفردية بعيداً عن المحافظة في بلادهم. أسماء كبرى مثل همنغواي وسكوت فيتزجيرالد لم تكن لتصل إلى نضجها الإبداعي دون المرور بـ 'عاصمة النور' وصالونات الحداثة التي ضمت بيكاسو وماتيس.

رغم هذا التأثير الثقافي، تظل أمريكا المحافظة غير معجبة بـ 'الهدايا الفكرية' الأوروبية، وتعتبر الحرب والمعايير العسكرية هي المقياس الأول لأحكامها. بل إن المكارثية في حقبة معينة كانت تمثل رد فعل دفاعي لصد التأثيرات الكوزموبوليتية القادمة من أوروبا وتطويق تأثيرها في المدن الكبرى مثل نيويورك.

في نهاية المطاف، يبدو الصراع بين الرؤيتين صراعاً بين مستقبل يُشتق من التقنيات العليا والماضي الثابت، وبين رؤية أوروبية تبشر بمستقبل لا يرتهن للتاريخ. وبينما تصر واشنطن على ريادتها التقنية والعسكرية، تظل أوروبا متمسكة بقوتها الناعمة كخيار استراتيجي لمواجهة تحديات العالم المتغير.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 5:57 صباحًا - بتوقيت القدس

تونس في مواجهة الانهيار: أزمة أخلاقية وتفكك مجتمعي يضرب مفاصل الدولة

تسيطر حالة من الصدمة على الشارع التونسي عقب فضيحة مدوية شهدتها إحدى رياض الأطفال في العاصمة، مما أعاد تسليط الضوء على أزمة أخلاقية واجتماعية بالغة التعقيد. يرى مراقبون أن هذه الحادثة ليست معزولة، بل هي انعكاس لحالة من الفوضى والإهمال التي باتت تهدد السلم الأهلي والنسيج المجتمعي في البلاد بشكل غير مسبوق.

في المؤسسات التربوية، تحولت المدارس والمعاهد من منارات للعلم إلى ساحات للتسيب، حيث انتشر مروجو المخدرات في محيطها بشكل علني. وتصاعدت وتيرة الاعتداءات الجسدية واللفظية ضد الكوادر التعليمية من قبل التلاميذ وأوليائهم، في ظاهرة تعكس تراجع هيبة المؤسسة التربوية وفقدان الاحترام المتبادل داخل الحرم المدرسي.

أما القطاع الصحي، فيعاني من تدهور حاد في جودة الخدمات والنظافة رغم الكفاءة المشهودة للأطباء التونسيين. وقد دفع غياب الأمن داخل المستشفيات وتعرض الأطقم الطبية للضرب والإهانة الكثير من الكفاءات إلى الهجرة القسرية بحثاً عن بيئة عمل تحترم كرامتهم وتضمن سلامتهم المهنية.

الإدارة التونسية لم تكن بمنأى عن هذا التراجع، حيث يشتكي المراجعون من البيروقراطية المعقدة والتعامل الفظ من قبل الموظفين. وتتزايد التقارير حول تفشي الرشوة والمحسوبية، فضلاً عن ظاهرة الغياب المتكرر عن مواقع العمل، مما يؤدي إلى تعطيل مصالح المواطنين وتراكم المعاملات البسيطة لأسابيع طويلة.

في شوارع العاصمة، يبرز التلوث البصري والبيئي كعنوان للمرحلة، حيث تراكمت النفايات واحتلت السيارات والمقاهي الأرصفة المخصصة للمشاة دون تراخيص قانونية. وقد تحولت شوارع رئيسية إلى أسواق عشوائية تعج بالبسطات، مما أدى إلى تشويه المظهر الحضاري للمدينة وإرباك الحركة التجارية والمحلات النظامية.

على الصعيد الأمني، يسجل المجتمع التونسي ارتفاعاً مخيفاً في معدلات الجريمة المنظمة والسرقات بالإكراه باستخدام الأسلحة البيضاء. وتثير قضايا الاغتصاب الوحشية وحالات الانتحار، التي طالت حتى فئة الأطفال، قلقاً واسعاً حول الحالة النفسية والاجتماعية التي وصل إليها المواطن في ظل الضغوط المعيشية المتزايدة.

قطاع النقل العام يعيش هو الآخر حالة من الشلل، حيث يواجه المسافرون ازدحاماً خانقاً وتهالكاً في أسطول الحافلات والقطارات. ولا يقتصر الأمر على النقل البري، بل يمتد إلى المطارات التي باتت تشهد تأخيرات طويلة في تسليم الأمتعة، مع تكرار حوادث فتح الحقائب وسرقة محتوياتها دون وجود رقابة صارمة أو محاسبة للمقصرين.

دفعت هذه المظاهر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي لإطلاق حملات رقمية مثل 'علاش هكّا' لتوثيق التجاوزات اليومية بالصوت والصورة. وتهدف هذه المبادرات إلى تحريك الضمير الجمعي ومساءلة المسؤولين الذين يبدو أنهم تطبعوا مع مظاهر الانحلال، في وقت تقارن فيه النخب بين وضع تونس الحالي ونماذج عربية أخرى حققت قفزات نوعية.

تتحمل القيادة السياسية الحالية المسؤولية الكبرى عن هذا التدهور، حيث انصرفت لتثبيت أركان حكمها وملاحقة المعارضين بدلاً من فرض النظام والقانون. ويرى محللون أن غياب الرؤية التنموية الشاملة وتكريس خطاب الكراهية ساهم في تعميق حالة الإحباط واللامبالاة، مما حول الغضب الشعبي إلى سلوكيات عدوانية تهدد مستقبل الدولة.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 3:56 صباحًا - بتوقيت القدس

بين ترهيب ألبانيزي وتبرئة 'فلسطين آكشن': ازدواجية المعايير الغربية في مواجهة الحقائق

شهدت الأروقة الدبلوماسية مؤخراً تصعيداً لافتاً ضد المقررة الخاصة للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، حيث طالب وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بإقالتها من منصبها. هذا الموقف قوبل بانتقاد حاد من عضو البرلمان الفرنسي أرنو لوغال، الذي اعتبر المطالبة رضوخاً لسردية الاحتلال وتزييفاً للحقائق التي تنطق بها التقارير الدولية.

ولم تكن ألمانيا بعيدة عن هذا المشهد، إذ انضم وزير خارجيتها للمطالبة باستقالة ألبانيزي، معبراً عن غضب بلاده من تصريحات المقررة الأممية. وتأتي هذه الموجة المنسقة تحت ذريعة 'معاداة السامية'، وهو السلاح التقليدي الذي يُشهر في وجه كل من يوثق انتهاكات الاحتلال المنهجية وسياسات الفصل العنصري.

إن الاستهداف المباشر لألبانيزي لا يعود لجملة عابرة قيلت في منتدى إعلامي، بل يضرب جذوره في تقاريرها القانونية الرصينة التي أصبحت مرجعاً للمحاكم الدولية. فقد شكلت وثائقها مستنداً أساسياً لتجريم قادة الاحتلال أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، وهو ما أزعج القوى الداعمة لإسرائيل.

بدلاً من الانصياع لشرعة حقوق الإنسان، اختارت باريس وبرلين السير على النهج الذي يرهب المنظمات الدولية ويهدد استقلاليتها. هذا السلوك يعكس حالة من النفاق السياسي وازدواجية المعايير، حيث يتم التضحية بالعدالة الدولية من أجل حماية نظام استعماري يمارس الإبادة الجماعية في غزة.

لقد أسقط التعامل الغربي مع ألبانيزي القناع عن أنظمة تدعي حماية القانون الدولي بينما تصمت عن جرائم الحرب. هذا النهج الترهيبي يهدف بالدرجة الأولى إلى تغييب الشهود الدوليين وإفساح المجال أمام الاحتلال للإفلات من العقاب، وهو ما يتماشى تماماً مع التوجهات الأمريكية المتشددة تجاه المنظمات الأممية.

التحريض ضد ألبانيزي يذكرنا بالهجوم الإسرائيلي المستمر على الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش واعتباره شخصاً غير مرغوب فيه. إنها سياسة ممنهجة تهدف لتجريم العمل الإنساني والحقوقي، ومنع المؤسسات الدولية من كشف حقيقة ما يجري على الأرض في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

الموقف الفرنسي الألماني يُعد مخزياً بالنظر إلى حجم الضحايا في غزة والضفة الغربية، حيث تجاوز عدد الشهداء والجرحى ربع مليون إنسان. فبدلاً من معاقبة دولة الاحتلال على جرائمها، يتم توجيه السهام نحو من يطالب بإنصاف الضحايا ووقف آلة القتل والتهجير القسري.

في المقابل، برز بصيص أمل من القضاء البريطاني الذي أصدر قراراً بتبرئة ناشطي حركة 'فلسطين آكشن' من تهم الإرهاب. هؤلاء الناشطون الذين استهدفوا شركات السلاح الموردة للاحتلال، انتزعوا اعترافاً قضائياً بشرعية احتجاجهم ضد الإبادة الجماعية، مما شكل صفعة للمتواطئين مع الجرائم الإسرائيلية.

إن براءة 'فلسطين آكشن' تمثل فضيحة أخلاقية للدول التي تحاول ترهيب ألبانيزي، وتؤكد أن الضمير الشعبي والقانوني بدأ يتململ من السردية الصهيونية. هذا الانتصار القضائي يعزز من مكانة المقاومة المدنية والقانونية للاحتلال في قلب العواصم الغربية التي دعمت العدوان طويلاً.

تظل وثائق المقررة الأممية كافية لاتخاذ مواقف دولية حازمة تلجم الإرهاب الإسرائيلي، بما في ذلك فرض العقوبات وقطع العلاقات الدبلوماسية. لكن التشدق الغربي بدعم السلام يظل فارغاً من محتواه ما لم يرتبط بإلزام إسرائيل بإنهاء احتلالها وتفكيك منظومة الأبارتايد التي وثقتها ألبانيزي بشجاعة.

إن محاولات تحريف الانتباه عن شعب يتعرض للإبادة الجماعية لن تنجح في طمس الحقيقة التاريخية التي تُكتب اليوم بالدم الفلسطيني. فالعالم الذي يشهد ترهيب المدافعين عن حقوق الإنسان هو نفسه العالم الذي يخرج فيه الملايين للتنديد بالاستعمار الصهيوني وقادته المجرمين.

فرانشيسكا ألبانيزي ستبقى نموذجاً فريداً للشجاعة في زمن النفاق الدولي، وقدرتها على الصمود أمام الضغوط الأمريكية والأوروبية تمنح الأمل للضحايا. إن معركتها ليست شخصية، بل هي معركة من أجل الحفاظ على ما تبقى من مصداقية للقانون الدولي في مواجهة شريعة الغاب.

إن استباحة القانون الدولي وتحويله إلى أداة لخدمة القوي لن يمر دون مقاومة قانونية وأخلاقية من أحرار العالم. وتبرئة حركة 'فلسطين آكشن' هي دليل قاطع على أن العدالة يمكن أن تنتصر حتى في أكثر الأنظمة القضائية تعقيداً وضغطاً سياسياً.

في الختام، ستبقى جرائم الاحتلال مخلدة في الذاكرة الإنسانية كواحدة من أبشع جرائم العصر الحديث، ولن يفلح الترهيب في إسكات صوت الحق. إن تفكيك السردية الاستعمارية قد بدأ بالفعل، والانتصار للعدالة في فلسطين هو انتصار للبشرية جمعاء ضد قوى الظلم والنفاق.

اسرائيليات

الأربعاء 18 فبراير 2026 3:43 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية من 'عزلة دولية' وتبعية مطلقة لترامب تهدد مستقبل الاحتلال

تواجه دولة الاحتلال في الآونة الأخيرة زلزالاً سياسياً متواصلاً يعيد صياغة قواعد اللعبة الدولية وتوازن القوى العالمي. وفي ظل الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات المتصاعدة بين واشنطن وبكين، تجد إسرائيل نفسها في مأزق البحث عن مكان ثابت على خريطة القوى الجديدة التي تتشكل ملامحها حالياً.

ويرى ميخا أفنيميلخ، المسؤول السابق في وزارة المالية الإسرائيلية والخبير الاستراتيجي أن إسرائيل تعاني من حالة من القلق والإهانة نتيجة أحداث العامين الماضيين. وأشار إلى أن صعود القوى المتطرفة التي تسعى لفرض سيطرة مطلقة من النهر إلى البحر يعرقل أي جهود حقيقية لتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي.

وأوضح أفنيميلخ أن محاولة كبح جماح التيارات الدينية اليمينية داخل الحكومة الإسرائيلية باتت مهمة شاقة ومليئة بالتحديات الجسيمة. واعتبر أن السلوك المفرط في استخدام القوة وتجاهل مبادئ القانون الدولي جعل من إسرائيل طرفاً غير مرغوب فيه في المحافل الدولية، مما يعمق عزلتها السياسية.

وانتقد الخبير الاستراتيجي بشدة النهج الذي يتبعه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، واصفاً إياه بالتبعية الخطيرة للولايات المتحدة وللرئيس دونالد ترامب. وأكد أن ترامب يمثل مصالحه الشخصية والسياسية أولاً، والتي قد لا تتقاطع بالضرورة مع المصالح الاستراتيجية طويلة الأمد لدولة الاحتلال.

كما لفت إلى أن سياسة نتنياهو تقتصر على محاولات التملق والتذلل أمام ترامب خلال زياراته المتكررة، مع إهمال شبه تام لبناء تحالفات مع شركاء دوليين آخرين. وحذر من أن بناء الاستراتيجيات الوطنية على شخص واحد متقلب المزاج وغير متوقع يعد خطأً فادحاً قد تدفع إسرائيل ثمنه باهظاً.

ووصف أفنيميلخ فترة رئاسة ترامب بأنها قد تكون حدثاً عابراً في التاريخ، بينما سيبقى الضرر الذي ألحقه الإسرائيليون بأنفسهم قائماً. وأشار إلى أن الدولة تتصرف بناءً على اعتبارات تكتيكية ضيقة ونزعات مسيحانية متعصبة بدلاً من التفكير العقلاني الذي يسعى لحلول مستدامة.

وبعد أن كانت إسرائيل تُصنف في السابق كشريك مرغوب فيه للتعاون الإقليمي، يرى الخبير أنها اليوم تنفر شركاءها المحتملين بأفعالها العدائية. وأصبح يُنظر للإسرائيليين في الساحة الدولية كمثيري مشاكل ومصدر لعدم الاستقرار، بدلاً من كونهم مساهمين في بناء التحالفات الأمنية والاقتصادية.

وتطرق التحليل إلى السلوك الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية، واصفاً إياه بالتخريبي الذي ينتهك الأعراف الدولية بشكل صارخ. وأكد أن هذا السلوك المدفوع بدوافع أيديولوجية متطرفة أدى إلى تدويل الصراع بشكل لم يسبق له مثيل، مما أضعف الموقف الإسرائيلي التفاوضي.

وأشار أفنيميلخ إلى أن دخول دول مثل تركيا وقطر بقوة في ملف غزة، واستمرار سيطرة حركة حماس على القطاع، يعكس خسارة استراتيجية واضحة للاحتلال. ورغم الإنجازات العسكرية الميدانية، إلا أن إسرائيل لا تزال بعيدة كل البعد عن تحقيق أي نصر سياسي ملموس يمكن صرفه دولياً.

وحذر الخبير من أن الخطاب السياسي لنتنياهو يحاول إخفاء هذا الفشل الاستراتيجي، لكن الواقع يثبت أن الضغط الدولي يتزايد للتوافق مع مصالح واشنطن فقط. واعتبر أن غياب الأفق السياسي والرفض المستمر للحوار المحترم مع دول المنطقة يدفع إسرائيل نحو هاوية سياسية.

ودعا أفنيميلخ إلى ضرورة العودة الفورية للحوار المفتوح مع العناصر المعتدلة في الشرق الأوسط ومع المجتمع الدولي بشكل عام. وأكد أن الاستعداد للتوصل إلى اتفاق يشمل السلطة الفلسطينية هو السبيل الوحيد لإنقاذ ما تبقى من مكتسبات إسرائيلية ومنع انهيار مكانتها.

وشدد على أن القوة العسكرية والتكنولوجية التي تمتلكها إسرائيل يجب أن تقترن بنضج سياسي ورؤية واسعة قادرة على تقديم تنازلات وتسويات. وطالب القوى السياسية الجادة داخل الكيان بوضع خطة شاملة وواقعية تمكنها من العودة للمشاركة الفعالة في الساحة الدولية قبل فوات الأوان.

وتأتي هذه القراءة في وقت تسعى فيه قوى كبرى مثل روسيا والصين وإيران لتعزيز نفوذها الإقليمي والدولي على حساب التوازنات التقليدية. كما أن طموحات دول الخليج في تحويل ثرواتها إلى قوة سياسية فاعلة قد تتقاطع مع مصالح الاحتلال وتزيد من تعقيد موقفه الاستراتيجي.

وفي الختام، حذر الخبير من أن استمرار النهج الحالي سيحول إسرائيل إلى مجرد 'طبق على موائد العالم' تتقاسمه القوى الكبرى وفق مصالحها. وأكد أن النجاة تتطلب تغييراً جذرياً في القيادة والتوجهات السياسية، والابتعاد عن الأوهام المسيحانية التي تقود الدولة نحو انتحار سياسي.

أحدث الأخبار

الأربعاء 18 فبراير 2026 3:42 صباحًا - بتوقيت القدس

جريمة في العناية المركزة.. ممرض مصري يشل حركة مريضة للاعتداء عليها

فتحت النيابة العامة في مصر تحقيقات موسعة في واقعة صادمة شهدها مستشفى نبروه المركزي بمحافظة الدقهلية، حيث اتُهم أحد أفراد طاقم التمريض بالاعتداء جنسياً على مريضة داخل وحدة العناية المركزة. وتأتي هذه التحركات القضائية وسط حالة من الغضب الشعبي ومطالبات بفرض رقابة صارمة على المؤسسات الصحية لضمان أمن المرضى وسلامتهم.

وأوضحت التحريات الأمنية أن المجني عليها فتاة في الثامنة والعشرين من عمرها، كانت قد نُقلت من مدينة المنصورة إلى المستشفى إثر أزمة صحية طارئة استدعت احتجازها تحت الملاحظة الدقيقة. وخلال فترة تواجدها في القسم الحساس، خضعت المريضة لمتابعة دورية من قبل الأطقم الطبية المناوبة قبل وقوع الحادثة الأليمة.

وفي تفاصيل الجريمة، استغل ممرض يبلغ من العمر 27 عاماً نوبة عمله الليلية للانفراد بالمريضة، حيث قام بحقنها بعقار طبي غير مدرج ضمن خطتها العلاجية. هذا العقار تسبب في إصابة الفتاة بحالة شلل مؤقت في أطرافها، مما سلبها القدرة على المقاومة أو الاستغاثة رغم بقائها في حالة وعي كامل وإدراك لما يدور حولها.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن المتهم استغل حالة العجز الجسدي التي فرضها على الضحية ليقوم بالتعدي عليها داخل غرفة العناية المركزة، متجاهلاً القواعد المهنية والأخلاقية. وقد كُشف أمر الجريمة بمحض الصدفة حين دخلت ممرضة أخرى إلى الغرفة، لتجد زميلها في حالة ارتباك شديد وتوتر دفعه للفرار من المكان بسرعة أثارت الريبة.

وعلى إثر البلاغ الفوري، تمكنت القوات الأمنية من إلقاء القبض على الممرض واقتياده إلى مركز الشرطة، حيث جرى تحرير محضر رسمي بالواقعة ومواجهته بالأدلة الأولية. وأحيل المتهم إلى النيابة العامة التي قررت التحفظ عليه، مع إصدار أوامر بتفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بالقسم واستدعاء الطاقم الطبي المناوب للإدلاء بشهاداتهم.

من جانبها، أدلت المجني عليها بأقوالها فور استقرار حالتها الصحية، مؤكدة أنها كانت مدركة تماماً لكل ما حدث لكنها لم تستطع تحريك ساكن بسبب مفعول العقار. وقامت الضحية بالتعرف على المتهم بدقة من بين مجموعة من الممرضين، مشددة على بشاعة التجربة التي مرت بها وهي في أضعف حالاتها الصحية.

وفي ردود الفعل الرسمية، صرحت نقيبة التمريض كوثر محمود بأن هذا التصرف يمثل خروجاً صارخاً عن قيم المهنة وسلوكاً فردياً لا يعبر عن جيش مصر الأبيض. وشددت محمود على ضرورة توقيع أقصى العقوبات القانونية بحق المتهم، معتبرة أن أي محاولة لتبرير الجريمة بتعاطي مواد مخدرة ستكون ظرفاً مشدداً للعقوبة لا مخففاً لها.

بدورها، أكدت وزارة الصحة المصرية أن الواقعة قيد التحقيق القضائي الكامل، مشيرة إلى أنها تتابع الإجراءات لضمان محاسبة المقصرين. وأوضح مصدر مسؤول في الوزارة أن هناك تدابير رقابية جديدة سيتم تفعيلها داخل الأقسام الحرجة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث التي تمس كرامة المرضى وسمعة القطاع الصحي.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 3:42 صباحًا - بتوقيت القدس

تباين في رؤية هلال رمضان: الأربعاء غرة الشهر في 12 دولة والخميس في دول أخرى

أعلنت مجموعة واسعة من الدول العربية والإسلامية، مساء الثلاثاء أن يوم غد الأربعاء الموافق 18 فبراير/ شباط الجاري هو غرة شهر رمضان المبارك لعام 1447 هجرية. وجاء هذا الإعلان بعد ثبوت رؤية الهلال لدى لجان التحري الشرعية في كل من المملكة العربية السعودية، ودولة قطر، وفلسطين، ودولة الإمارات العربية المتحدة.

وشملت قائمة الدول التي ستبدأ الصيام يوم الأربعاء أيضاً كلاً من الكويت، واليمن، ولبنان، والسودان، بالإضافة إلى جيبوتي والعراق والصومال. وقد أكدت هذه الدول أن يوم الثلاثاء كان المتمم لشهر شعبان، بناءً على شهادات ثبوت رؤية الهلال التي وردت إلى الهيئات الشرعية والقضائية المختصة فيها.

وفي مملكة البحرين، أوضحت هيئة الرؤية الشرعية أنه على الرغم من عدم تقدم أحد للإدلاء بشهادته محلياً، إلا أنه تقرر اعتماد ثبوت رؤية الهلال شرعاً في السعودية. وبناءً على ذلك، أعلنت الهيئة أن يوم الأربعاء هو أول أيام شهر رمضان المبارك، داعية المواطنين والمقيمين إلى الالتزام بفريضة الصيام.

في المقابل، أعلنت دول عربية وإسلامية أخرى أن يوم الخميس 19 فبراير سيكون أول أيام شهر رمضان، بعد تعذر رؤية الهلال مساء الثلاثاء. وضمت هذه القائمة كلاً من جمهورية مصر العربية، والأردن، وسوريا، وتونس، وليبيا، والجزائر، حيث اعتبرت هذه الدول يوم الأربعاء هو المتمم لشهر شعبان.

وفي إيران، أفاد مكتب المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي بأن التوقعات الفلكية والتقويم المعتمد يشيران إلى أن يوم الخميس سيكون اليوم الأول من شهر الصيام. ويأتي هذا الإعلان متوافقاً مع الحسابات التي أجرتها المراصد الفلكية في طهران والتي استبعدت إمكانية رؤية الهلال مساء الثلاثاء.

أما في سلطنة عمان، فقد كان الموقف مختلفاً حيث أعلنت السلطات مسبقاً أن الخميس هو غرة رمضان استناداً إلى حسابات فلكية دقيقة. وأكدت المصادر العمانية استحالة رؤية الهلال يوم الثلاثاء، ولذلك لم يتم توجيه الدعوة العامة للتحري كالمعتاد، في خطوة تعتمد على المعايير العلمية الفلكية بشكل كامل.

وبالنسبة للمغرب وموريتانيا، فمن المقرر أن يتم تحري هلال شهر رمضان مساء يوم الأربعاء، وذلك بسبب تأخر بدء شهر شعبان فيهما يوماً واحداً عن بقية المنطقة. وبناءً على ذلك، فإن يوم الثلاثاء كان يوافق الثامن والعشرين من شعبان في هاتين الدولتين، مما يجعل التحري ممكناً فقط مساء الأربعاء.

وفي العراق، أعلن ديوان الوقف السني أن يوم الثلاثاء هو المتمم لشهر شعبان، ليكون الأربعاء بداية الشهر الفضيل، بينما يترقب أتباع المرجعيات الأخرى ثبوت الرؤية. وفي لبنان، توافق مفتي الجمهورية مع المكتب الشرعي لمؤسسة المرجع الراحل محمد حسين فضل الله على أن الأربعاء هو أول أيام الصيام.

يأتي شهر رمضان هذا العام في ظل ظروف إنسانية وسياسية بالغة التعقيد تشهدها العديد من الدول العربية والإسلامية نتيجة النزاعات المستمرة. ففي الأراضي الفلسطينية المحتلة، يستقبل المواطنون الشهر الفضيل وسط أوضاع كارثية ناتجة عن حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة والعدوان المتواصل في الضفة الغربية.

كما يحل الشهر المبارك في وقت لا تزال فيه السودان تعاني من ويلات الحرب الداخلية التي اندلعت منذ عام 2023، وتستمر ليبيا في مواجهة أزمة الانقسام السياسي. وتتصاعد الدعوات الشعبية والدولية مع حلول هذه المناسبة الدينية لضرورة التضامن العربي والإسلامي لمعالجة الأزمات الراهنة وإحلال السلام في المنطقة.

أقلام وأراء

الأربعاء 18 فبراير 2026 2:57 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الذات الحضارية وعنف الغرب: قراءة في مشاتل التغيير ومعضلات الخطاب الدفاعي

تتجلى إشكالية التعامل مع القضايا الكبرى في العقل العربي والإسلامي من خلال الارتهان لسياسات ردود الأفعال، حيث تحركنا الأحداث الغربية سواء بالتصنيف أو الاتهام لنبادر بخطاب دفاعي متراجع. إن غياب الفعل الاستراتيجي التأسيسي يجعل الخطاب الإسلامي يدور في فلك الدفاع عن النفس بدلاً من صياغة رؤية نقدية متكاملة تتحرك بوعي في فضاء العلاقات الدولية والإقليمية.

إن الإدراك المفاهيمي القاصر ينطلق غالباً من تصورات خاطئة حول وسطية الإسلام، حيث يتم استدعاء مفاهيم الرحمة والسماحة فقط عند الاتهام بالإرهاب. هذا الموقف يحول المفكرين والعلماء إلى مجرد محامين يدافعون عن متهم، مما يغذي صناعة 'الإسلاموفوبيا' التي صممتها مراكز أبحاث غربية كبرى لترسيخ عقدة النقص لدى الأمة.

لقد لعبت مراكز الدراسات الاستراتيجية في الغرب، مثل مركز 'جون إم. أولين' في هارفارد، دوراً محورياً في صناعة هذه العقدة عبر نظريات 'صدام الحضارات' و'نهاية التاريخ'. هذه الأطروحات لم تكن مجرد نتاج فكري، بل كانت أدوات منهجية لاستدراج المسلمين إلى دوائر الاتهام والتجريم الدائم، مما يبقيهم في حالة مراوحة فكرية لا تنتهي.

جاءت معركة 'طوفان الأقصى' لتكشف الوجه الحقيقي للحضارة الغربية وانخراطها الكامل مع الكيان الصهيوني في ارتكاب أبشع جريمة إبادة جماعية في التاريخ الحديث. هذه اللحظة الفارقة فضحت السيطرة الغربية على المؤسسات الأممية، وكشفت عن خطاب عنصري فاشي يتجاوز كل الشعارات البراقة حول حقوق الإنسان والقيم الكونية.

بالتوازي مع العنف العسكري، سقطت الحضارة الغربية أخلاقياً في ملفات كبرى مثل فضيحة جزيرة 'إبستين'، التي كشفت تورط نخب سياسية وفنية وأكاديمية في ممارسات تتنافى مع الفطرة الإنسانية. هذا السقوط المدوّي يثبت أن الحضارة الغالبة بزخرفها الحالي تفتقر إلى القيم الحقيقية، وتعتمد بدلاً من ذلك على تحالفات مادية ضد حقيقة الإيمان والعمران.

إن القصور الأكبر يكمن في عدم قدرة النخب الإسلامية على استغلال هذه اللحظات الكاشفة لتقديم خطاب حضاري بديل يتسم بالأستاذية والقدرة على قيادة الإنسانية. بدلاً من ذلك، ظل الاهتمام محصوراً في الدفاع عن فصائل بعينها، مما استنزف الطاقات الذهنية في زوايا ضيقة لا تسمح بالخروج إلى فضاء التأصيل الاستراتيجي الشامل.

يبرز 'العنف الهيكلي' كأحد أخطر الظواهر الكامنة في السياقات المجتمعية، حيث تمارس الأنظمة السلطوية عنفاً غير مسبوق ضد المعارضين عبر الأدوات الأمنية والبوليسية. هذا النوع من العنف لا يحقق الاستقرار كما تظن السلطة، بل يشكل مشاتل حقيقية لتوليد عنف مستقبلي محتمل نتيجة الكبت والظلم الممنهج.

تمثل السجون في بعض الدول العربية، وخاصة في التجربة المصرية، بيئات خصبة لصناعة العنف المستقبلي بسبب سياسات الإذلال والجمع بين المعتقلين السياسيين والجنائيين. إن تكميم الأفواه وبناء السجون الجديدة يعكس استراتيجية أمنية قاصرة لا تدرك المتغيرات الاجتماعية والثقافية التي تتفاعل تحت السطح.

لقد أثرت عسكرة الثورات العربية بشكل خطير على مسارات التغيير، حيث تحولت المواجهات إلى صراعات مسلحة استغلها العسكر للاستئثار بالسلطة وإجهاض الحراك الشعبي. الحالة المصرية بعد أحداث يوليو تعد نموذجاً واضحاً لكيفية الالتفاف على الثورات بغطاء شعبي مصطنع وتخطيط من قوى الثورة المضادة.

في المقابل، أدى تسليح الثورات في دول مثل سوريا وليبيا واليمن إلى بروز لغة السلاح كمعادلة وحيدة للتغيير، مما فتح الباب واسعاً للتدخلات الخارجية والقوى الإقليمية. هذا الاستدراج لحالة الحروب الداخلية مكن الأنظمة المستبدة من استخدام القوة المفرطة والتهجير القسري تحت دعاوى مكافحة الإرهاب.

ارتكبت الحركات الإسلامية جملة من الأخطاء الاستراتيجية خلال مسيرة الثورات، تمثلت في المقايضات والمساومات التي خضعت لتقديرات خارجية غير دقيقة. هذه الأخطاء شكلت منافذ للتدخل الدولي وأسهمت في إضعاف الزخم الثوري، مما أدى في النهاية إلى تعزيز قبضة الاستبداد في طبعته الجديدة.

إن العلاقة بين الداخل والخارج في ظواهر التغيير لا يمكن الفصل بينهما، فالتدخل الخارجي لا يتمكن من اختراق المجتمعات إلا بمقدار ما يسمح به الضعف الداخلي. هذا يذكرنا بقانون الغلبة لابن خلدون، حيث يظل المغلوب مولعاً بتقليد الغالب، وهو ما نراه في ظواهر التبعية والذيلية الفكرية والسياسية.

يجب أن تتحول هذه التجارب القاسية إلى 'مشاتل للتغيير' نتعلم منها دروس الخطأ والصواب، فالمختبر الحقيقي للأمم يتسع بحجم الأحداث وعمق تأثيرها. إن الوعي الناضج يتطلب تفكيك ظاهرة العنف وسياقاتها المختلفة، والتحرر من ضغوط 'الإسلاموفوبيا' التي يسعى الغرب لتكريسها كأداة للهيمنة.

ختاماً إن التدافع الحضاري يتطلب العودة إلى أصول الرؤية التوحيدية الاستخلافية التي تربط بين الإيمان والعمران، بعيداً عن الصور السلبية التي تحاول ربط الإسلام بالعنف. إن الاستقامة على منهج الوعي والسعي الراشد هي السبيل الوحيد لإخراج الأمة من زاوية الاتهام إلى فضاء الفعل الحضاري المؤثر.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 2:26 صباحًا - بتوقيت القدس

دبلوماسية مكوكية في جنيف: ويتكوف وكوشنر يقودان مفاوضات متزامنة لملفي إيران وأوكرانيا

أثارت التحركات الدبلوماسية الأخيرة التي كلف بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مبعوثيه المفضلين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حالة من الجدل في الأوساط السياسية الدولية. فقد شهدت مدينة جنيف السويسرية جولات مكوكية مكثفة قادها الثنائي للتنقل بين ملفين من أعقد الأزمات العالمية في يوم واحد، وهما الملف النووي الإيراني والحرب الروسية الأوكرانية.

ويرى مراقبون أن هذا النهج يعكس ولع ترامب بإبرام الصفقات الكبرى وسعيه الحثيث لتحقيق إنجازات دبلوماسية سريعة قد تؤهله للحصول على جائزة نوبل للسلام. ومع ذلك، فإن تزامن المفاوضات في مكان واحد وتوقيت متقارب أثار تساؤلات حول القدرة على التركيز وتحقيق نتائج ملموسة في قضايا طال أمدها وتعقدت مساراتها.

بدأت الفعاليات الدبلوماسية في جنيف بالتركيز على الملف الإيراني، حيث جرت محادثات غير مباشرة استمرت لنحو ثلاث ساعات ونصف بين الفريق الأمريكي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وقد تمت هذه المباحثات بوساطة عُمانية وفي ظل إجراءات أمنية مشددة، حيث أشار المشاركون إلى إحراز تقدم طفيف دون الوصول إلى اتفاق نهائي وشيك.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن استمرار المسار الدبلوماسي يمنح واشنطن مساحة للمناورة، حيث يواصل ترامب تعزيز الحشد العسكري بالقرب من إيران لإيصال رسالة مفادها أن الخيار العسكري لا يزال قائماً. هذا التوتر المستمر يبقي منطقة الشرق الأوسط في حالة ترقب، وسط مخاوف من انزلاق الأمور إلى مواجهة إقليمية شاملة.

ولم يكد الوفد الأمريكي ينهي اجتماعاته المتعلقة بإيران حتى انتقل مباشرة إلى فندق إنتركونتيننتال لبدء جولة مفاوضات أخرى تتعلق بالأزمة الأوكرانية. وتهدف هذه المحادثات، التي من المقرر أن تستمر لمدة يومين، إلى البحث عن صيغة لوقف الحرب التي وعد ترامب بإنهاء فتيلها في وقت قياسي خلال حملته الانتخابية.

وعلى الرغم من الزخم الإعلامي المحيط بهذه اللقاءات، إلا أن التوقعات بتحقيق انفراجة كبرى في الملف الأوكراني تظل منخفضة لدى الكثير من المحللين. وتعد هذه الحرب الأكبر في القارة الأوروبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، مما يجعل التوصل إلى تسوية سريعة أمراً بالغ الصعوبة والتعقيد.

وانتقد خبراء في السياسة الخارجية، من بينهم مستشارون سابقون في إدارة أوباما، هذا الأسلوب الذي وصفوه بالتركيز على الكمية بدلاً من الجودة الدبلوماسية. وأشاروا إلى أن معالجة قضيتين بحجم إيران وأوكرانيا في آن واحد قد يؤدي إلى تشتيت الجهود وإضعاف الموقف التفاوضي الأمريكي أمام خصوم مخضرمين.

وفي سياق متصل، أعربت مصادر إقليمية مقربة من طهران عن شكوكها في صدق النوايا الأمريكية، مشبهة الوضع بغرفة طوارئ تحاول علاج مريضين في حالة حرجة بطبيب واحد. هذا التشبيه يعكس القلق من أن يؤدي غياب الرعاية المستمرة لكل ملف على حدة إلى فشل ذريع في المسارين معاً.

كما لفت محللون الانتباه إلى خلفية المبعوثين ويتكوف وكوشنر، اللذين ينتميان إلى عالم العقارات في نيويورك، معتبرين أنهما يفتقران إلى العمق السياسي اللازم لمواجهة مفاوضين محترفين. ولوحظ بشكل بارز غياب وزير الخارجية ماركو روبيو عن هذه المحادثات، رغم خبرته الواسعة في شؤون السياسة الدولية.

من جانبه، دافع البيت الأبيض عبر المتحدثة آنا كيلي عن هذا النهج، مؤكدة أن ترامب وفريقه يبذلون جهوداً استثنائية لتقريب وجهات النظر ووقف نزيف الدماء. ورفضت كيلي الانتقادات الموجهة للفريق، مشددة على أن الهدف الأسمى هو إبرام اتفاقات سلام دائمة تنهي الصراعات المشتعلة.

ويعتمد المدافعون عن ويتكوف وكوشنر على نجاحاتهما السابقة في إبرام صفقات غير تقليدية، مثل اتفاقات أبراهام وجهود الوساطة في حرب غزة. ويرون أن الثقة المطلقة التي يوليها الرئيس لهما تمنحهما سلطة اتخاذ قرار تتجاوز البيروقراطية التقليدية التي فشلت في حل هذه الأزمات لسنوات طويلة.

إلا أن تقليص كوادر وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي في عهد ترامب أثار مخاوف إضافية حول الدعم الفني واللوجستي المتاح لهؤلاء المبعوثين. فالدبلوماسية الناجحة تتطلب جيشاً من الخبراء والمستشارين لصياغة التفاصيل الدقيقة للاتفاقات، وهو ما قد يفتقر إليه الفريق الحالي في ظل الهيكلة الجديدة.

ويبقى السؤال قائماً حول ما إذا كانت هذه 'الدبلوماسية المكوكية' ستنجح في كسر الجمود الدولي، أم أنها ستكون مجرد استعراض سياسي ينتهي دون نتائج حقيقية. فالأيام القادمة في جنيف ستكون حاسمة في تحديد مسار العلاقات الأمريكية مع كل من موسكو وطهران في المرحلة المقبلة.

ختاماً، يترقب المجتمع الدولي نتائج هذه اللقاءات بحذر شديد، حيث أن أي فشل في جنيف قد يؤدي إلى تصعيد عسكري في أوكرانيا أو مواجهة نووية مع إيران. وتظل قدرة 'رجال الصفقات' لدى ترامب على ترويض هذه الأزمات الكبرى تحت مجهر الاختبار الحقيقي أمام العالم أجمع.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 1:41 صباحًا - بتوقيت القدس

حكم قضائي يعيد معرض 'مستعبدي واشنطن' بعد محاولة إدارة ترامب طمسه

أصدرت القاضية الأمريكية سينيثا روف حكماً قضائياً يقضي بإعادة معرض فني يتناول حياة تسعة أشخاص استعبدهم الرئيس الأمريكي الأسبق جورج واشنطن. ويأتي هذا القرار بعد أن قامت إدارة الرئيس دونالد ترامب بإزالة المعرض الشهر الماضي، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول محاولات تسييس التاريخ الوطني.

يتضمن العمل الفني لوحات توثق حياة هؤلاء الأشخاص الذين عاشوا في منزل واشنطن خلال تسعينيات القرن الثامن عشر، عندما كانت فيلادلفيا عاصمة مؤقتة للولايات المتحدة. وكان ترامب قد استند في قرار الإزالة إلى أمر تنفيذي يهدف إلى ما وصفه بـ 'استعادة الحقيقة والاتزان'، مانعاً عرض أي عناصر قد تنتقص من الرموز التاريخية.

منعت القاضية روف مسؤولي الإدارة من تثبيت أي بدائل تشرح التاريخ بصورة مغايرة للحقائق الموثقة في المعرض الأصلي. وشبهت القاضية في حيثيات حكمها تصرفات الإدارة بـ 'النظام الشمولي'، مشيرة إلى تشابهها مع أساليب 'وزارة الحقيقة' في رواية جورج أورويل الشهيرة التي تعيد كتابة السجلات التاريخية.

وتبرز قصة 'أونا جادج' كواحدة من أهم القصص التي يوثقها المعرض، حيث كانت خادمة شخصية لمارثا واشنطن ومسؤولة عن أدق تفاصيل حياتها. نجحت أونا في الهروب عام 1796 مستغلة انشغال العائلة بالعشاء، ورغم ملاحقتها عبر الولايات، إلا أنها عاشت حرة حتى وفاتها في منتصف القرن التاسع عشر.

أما 'هرقل'، فقد كان الطباخ الرئيسي المتميز في منزل واشنطن، وكان يتمتع بمكانة خاصة بفضل مهاراته الاستثنائية في إعداد الأطباق. قرر هرقل الهروب في ليلة ميلاد واشنطن عام 1797، بعدما اكتشف خطة لإعادته إلى فرجينيا لحرمانه من قانون التحرير، وفشلت كافة محاولات القبض عليه لاحقاً.

وفي سياق مختلف، تظهر قصة 'مول' التي ولدت عام 1739 وعملت لدى عائلة واشنطن طوال حياتها في الخياطة وتربية الأطفال. لم تشمل قوانين التحرير 'مول' حتى وفاتها، نظراً لتصنيفها ضمن 'عبيد المهر' الذين انتقلوا لمارثا واشنطن كجزء من زواجها، مما جعلها ملكية لا تخضع لقرارات العتق العامة.

وشملت قائمة المستعبدين أيضاً 'جو'، الذي عمل في إسطبلات الرئيس بعد عام 1790 وكان مسؤولاً عن رعاية الخيول. ورغم أن واشنطن سمح له بالزواج من 'سال'، إلا أن 'جو' بقي مستعبداً بعد وفاة الرئيس لكونه من عبيد المهر، في حين حصلت زوجته وأطفاله على حريتهم.

كما يوثق المعرض حياة 'جايلز'، السائق الذي كان يرتدي زياً رسمياً فاخراً ويرافق واشنطن في رحلاته الطويلة بين الولايات الثلاث عشرة. انتهت مسيرة جايلز المهنية بعد إصابة بالغة في ركبته جعلته غير قادر على أداء مهامه، ليتم إرساله مجدداً إلى مزرعة ماونت فيرنون حيث توفي هناك.

أما المراهق 'باريس'، فقد عمل في إسطبلات واشنطن بنيويورك وكان يرتدي الزي الرسمي لتلك الحقبة التاريخية كحامل للأمتعة. واجه باريس عقوبات قاسية من واشنطن بعد وصفه بـ 'المتمرد' خلال جولة جنوبية، وأعيد قسراً إلى المزرعة حيث وافته المنية خلال موجة مرض عام 1794.

ويبرز اسم 'كريستوفر شيلز' كأحد المستعبدين الذين تعلموا القراءة والكتابة، وعمل خادماً شخصياً مقرباً من الرئيس الأول. ورغم اكتشاف رسالة يخطط فيها للهروب، إلا أن شيلز بقي في منصبه ورافق واشنطن حتى لحظاته الأخيرة، بعد أن تم نقله سابقاً لمنع استفادته من قوانين التحرير.

وتتضمن السجلات قصة 'أوستن'، الذي وصل إلى مزرعة ماونت فيرنون رضيعاً وتدرج ليكون نادلاً ومرافقاً لمارثا واشنطن في رحلاتها. توفي أوستن عام 1794 إثر جلطة مفاجئة أدت لسقوطه عن حصانه، تاركاً خلفه زوجة وخمسة أطفال ظلوا يعانون من ويلات الاستعباد.

أما 'ريتشموند'، ابن الطباخ هرقل، فقد بدأ العمل في المطبخ وتنظيف المداخن وهو في الحادية عشرة من عمره فقط. تعرض ريتشموند لعقوبة قاسية بالتحويل للعمل الشاق في الحقول بعد اتهامه بسرقة المال، وبقي مصيره مجهولاً بعد نجاح والده في الهروب من قبضة العبودية.

تأتي هذه التفاصيل التاريخية لتعيد تسليط الضوء على الجوانب المظلمة في حياة مؤسسي الولايات المتحدة، والتي سعت إدارة ترامب لتهميشها. ويرى مراقبون أن الحكم القضائي يمثل انتصاراً للشفافية التاريخية وحق الأجيال في معرفة الرواية الكاملة لتأسيس البلاد بما فيها من تناقضات.

ختاماً، يمثل المعرض المعاد صرخة في وجه محاولات 'تبييض التاريخ'، حيث تؤكد الوثائق أن النضال من أجل الحرية بدأ من داخل منزل الرئيس نفسه. ويبقى الصراع حول الذاكرة الوطنية الأمريكية مفتوحاً على احتمالات سياسية وقانونية مع اقتراب جولات انتخابية جديدة.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 12:43 صباحًا - بتوقيت القدس

خيوط فضيحة إبستين تمتد لفرنسا: من هو دانيال صياد المرتبط بتنظيم الماك؟

عادت فضيحة جيفري إبستين لتتصدر العناوين الدولية مجدداً، لكن هذه المرة من بوابة العاصمة الفرنسية باريس، حيث كشفت تحقيقات إعلامية وقضائية عن تورط شخصية مرتبطة بتنظيمات سياسية مثيرة للجدل. وأشار تحقيق بثته القناة الفرنسية الثانية إلى ظهور اسم دانيال صياد بشكل مكثف في الوثائق الأمريكية المفرج عنها مؤخراً، مما يفتح فصلاً جديداً في ملاحقة شبكة إبستين العابرة للقارات.

ووفقاً للوثائق التي جرى فحصها، فقد ورد اسم دانيال صياد أكثر من ألفي مرة في المراسلات والملفات المرتبطة بالقضية، حيث يُقدم بوصفه مجنداً مفترضاً للفتيات لصالح الملياردير الأمريكي الراحل. وتكشف هذه البيانات عن شبكة علاقات معقدة كان صياد يديرها من فرنسا، مستغلاً نفوذه في أوساط معينة لاستدراج الضحايا تحت غطاء فرص عمل وهمية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المراسلات بين صياد وإبستين امتدت لعقد كامل، وتحديداً في الفترة ما بين عامي 2009 و2019، وتضمنت تبادلاً لصور وتعليقات حول شابات في مقتبل العمر. وتُظهر هذه المراسلات عمق العلاقة التي ربطت الطرفين، وكيفية إدارة العمليات اللوجستية لنقل الفتيات بين العواصم الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية.

وتضمنت الشهادات التي جمعها التحقيق إفادات لعارضات أزياء فرنسيات، أكدن فيها أن صياد استغل عمله في مجال الموضة وتوظيف العارضات كواجهة لاستدراج بعضهن. وكان الأسلوب المتبع يعتمد على تقديم وعود بفرص مهنية كبرى في نيويورك، مع تأمين تذاكر السفر والإقامة، لينتهي بهن المطاف في عناوين خاصة تابعة لإبستين.

وعلى الرغم من حجم المعطيات الواردة في التحقيق الإعلامي، إلا أن المصادر أشارت إلى أن صياد لم يخضع للاستجواب الرسمي من قبل السلطات حتى لحظة نشر التقرير. ويثير هذا التأخر في الإجراءات القانونية تساؤلات حول الحماية التي قد يتمتع بها، أو تعقيدات الولاية القضائية بين الدول التي نشط فيها.

وفي رد فعل سريع على هذه الاتهامات، نشر دانيال صياد مقطع فيديو عبر حساباته الشخصية، حاول فيه تبرئة ساحته من أي نشاط إجرامي منظم. وزعم صياد في حديثه أن إبستين استغل ثقته الشخصية، واصفاً إياه بـ'الشيطان'، ومؤكداً في الوقت ذاته أنه لم يكن على علم بالاعتداءات التي كانت تقع خلف الأبواب المغلقة.

إلا أن الموقف القانوني لصياد ازداد تعقيداً مع إعلان الادعاء العام الفرنسي عن دراسة شكوى رسمية تقدمت بها مواطنة سويدية ضده. وتتعلق هذه الشكوى باتهامات بارتكاب أفعال ذات طابع جنسي تعود إلى حقبة التسعينيات، مما يشير إلى تاريخ طويل من التجاوزات القانونية التي قد تلاحق الرجل بعيداً عن ملف إبستين.

وبعيداً عن الجانب الجنائي، يحمل دانيال صياد خلفية سياسية مثيرة للجدل، حيث يُعرف بكونه ممثلاً دبلوماسياً لحركة 'الماك' الانفصالية التي تطالب بانفصال منطقة القبائل عن الجزائر. وصياد، المولود في الجزائر والحامل للجنسية السويدية، كان يروج لنفسه كحلقة وصل بين التنظيم والجهات الدولية، مستخدماً هويته 'اليهودية البربرية' لتعزيز علاقاته.

وتعد حركة 'الماك' التي تأسست عام 2001 بقيادة فرحات مهني، تنظيماً مصنفاً كإرهابي من قبل السلطات الجزائرية منذ عام 2021. وقد انتقلت الحركة من المطالبة بالحكم الذاتي إلى الدعوة الصريحة للانفصال، وهو ما جعل ارتباط اسم أحد قيادييها بفضيحة إبستين مادة دسمة للجدل السياسي والإعلامي في المنطقة.

وفي محاولة لاحتواء التداعيات السياسية، أعلن صياد انسحابه من الحركة عبر رسالة وجهها إلى زعيمها فرحات مهني، مشدداً على براءته من التهم المنسوبة إليه. واعتبر مراقبون أن هذه الخطوة تهدف إلى فك الارتباط بين الفضيحة الأخلاقية والمشروع السياسي للحركة، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على قياداتها المقيمة في الخارج.

ولم تتوقف تداعيات القضية عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل انتقادات واسعة لزعيم التنظيم فرحات مهني بسبب علاقاته المعلنة مع الاحتلال الإسرائيلي. وقد ظهر مهني في مناسبات عدة بباريس وهو يرفع علم حركته إلى جانب العلم الإسرائيلي، معلناً دعمه الكامل للاحتلال، وهو ما أثار استياءً واسعاً بين سكان منطقة القبائل الذين تبرأوا من تصريحاته.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن قضية الاعتراف بتنظيم 'الماك' قد طُرحت مؤخراً للنقاش داخل أروقة الكنيست الإسرائيلي، مما يعزز الاتهامات الموجهة للحركة بالارتباط بأجندات خارجية. ويأتي ظهور اسم صياد في وثائق إبستين ليزيد من تعقيد المشهد، ويربط بين شبكات النفوذ المشبوهة والتحركات السياسية الانفصالية.

وتفاعل ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع هذه التطورات، حيث انتقد البعض محاولات نسب الشخصيات الفاشلة للجزائر بينما يُنسب الناجحون لفرنسا. وأكد معلقون أن شعب القبائل بريء من هذه الارتباطات المشبوهة، معتبرين أن تورط 'دبلوماسي' من حركة الماك في شبكة إبستين يعكس طبيعة التحالفات التي يبنيها هذا التنظيم.

وتبقى التحقيقات الجارية في فرنسا والولايات المتحدة هي الفيصل في تحديد حجم التورط الفعلي لدانيال صياد في جرائم إبستين. ومع استمرار الكشف عن المزيد من الوثائق، يبدو أن الفضيحة ستطال رؤوساً أخرى كانت تعمل في الظل، مستغلةً واجهات مهنية وسياسية للتغطية على أنشطة غير قانونية.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 12:42 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة: إجراءات الاحتلال لتسجيل أراضي الضفة 'أملاك دولة' غير قانونية وتدمر حل الدولتين

أكد ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أن القرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية بشأن فرض سلطتها على مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية المحتلة تعد إجراءات غير قانونية. وأوضح في تصريحات صحفية أن هذه الخطوات تخالف بشكل صريح قواعد القانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة بالحقوق الفلسطينية.

وتأتي هذه التحذيرات في أعقاب تصديق حكومة الاحتلال، وللمرة الأولى منذ عام 1967، على مشروع قرار يتيح لها البدء في الاستيلاء على أراضٍ فلسطينية شاسعة عبر تسجيلها تحت مسمى 'أملاك دولة'. ويهدف هذا المسار القانوني الجديد إلى شرعنة السيطرة على الأراضي وتسهيل التوسع الاستيطاني في عمق الضفة الغربية.

من جانبه، حذر دوجاريك من أن هذه الإجراءات ستمنح سلطات الاحتلال غطاءً لتسهيل عمليات طرد الفلسطينيين من ديارهم وتجريدهم من ملكية أراضيهم التاريخية. وأشار إلى أن مثل هذه التحركات تؤدي إلى زعزعة الاستقرار الأمني والاجتماعي في الضفة، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الكارثية التي يعيشها قطاع غزة.

وفي سياق ردود الفعل الفلسطينية، شددت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على أن هذا القرار يمثل محاولة مكشوفة لسرقة الأرض وفرض واقع استيطاني جديد بقوة السلاح. ووصفت الحركة الخطوة بأنها باطلة قانوناً، كونها صادرة عن سلطة احتلال تفتقر إلى أي شرعية على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأشار المتحدث الأممي إلى أن المنظمة الدولية ستواصل إثارة هذا الملف في المحافل العلنية ومع الدول الأعضاء، مطالباً مجلس الأمن الدولي والقوى المؤثرة بالتحرك العاجل. ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف هذه الانتهاكات التي تهدد السلم والأمن في المنطقة.

كما نبه دوجاريك إلى أن السياسات الإسرائيلية الحالية، المدعومة بتصريحات وزراء في حكومة بنيامين نتنياهو، تهدف بشكل مباشر إلى تقويض أي فرصة مستقبلية لحل الدولتين. وأكد أن الأمين العام أنطونيو غوتيريش سيستمر في الضغط على العواصم العالمية للدفع نحو عملية سياسية جادة تنهي الاحتلال.

وفي ختام تصريحاته، شدد المتحدث باسم الأمين العام على أنه لا بديل عن حل الدولتين لضمان تحقيق سلام مستدام وعادل يخدم شعوب المنطقة، مؤكداً أن فقدان الأمل في المسارات السياسية ليس خياراً مقبولاً. وتزامن ذلك مع إدانة واسعة من 80 دولة ومنظمة دولية للإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب التي تكرس الضم غير القانوني.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 12:42 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تنجز انتخاباتها الداخلية سراً وتستعد لاختيار خليفة السنوار

كشفت مصادر مطلعة عن إتمام حركة حماس لإجراءات انتخاباتها الداخلية في أقاليمها الثلاثة: قطاع غزة، والضفة الغربية، والشتات، وذلك في عملية اتسمت بالسرية التامة نظراً للظروف الميدانية الراهنة. وشملت الانتخابات اختيار أعضاء مجالس الشورى الفرعية وصولاً إلى تشكيل مجلس الشورى العام، الذي سيتولى بدوره انتخاب رئيس جديد للمكتب السياسي العام للحركة.

وعلى الرغم من التحديات الأمنية الكبيرة التي فرضها العدوان المستمر على قطاع غزة وحملات الاغتيال الواسعة، إلا أن الحركة نجحت في تحديث أطرها القيادية. وتأتي هذه الخطوة لملء الفراغ الذي تركه استشهاد عدد كبير من قادة الصف الأول، وفي مقدمتهم رئيس المكتب السياسي السابق يحيى السنوار، وسلفه إسماعيل هنية، ونائبه صالح العاروري.

وأفادت المصادر بأن المنافسة على منصب رئيس المكتب السياسي العام تنحصر في الوقت الحالي بين شخصيتين بارزتين هما خليل الحية، الذي يتولى حالياً مسؤولية إدارة الحركة في غزة، وخالد مشعل، رئيس الحركة في الخارج. ومن المقرر أن يحسم مجلس الشورى العام هوية الرئيس الجديد الذي سيقود الحركة في الدورة التنظيمية للسنوات الأربع القادمة.

وفيما يتعلق بقطاع غزة، تشير المعطيات إلى أن الحركة اتخذت قراراً استراتيجياً بعدم الإعلان عن أسماء أعضاء مكتبها السياسي الجديد في القطاع. ويأتي هذا التوجه كإجراء احترازي لحماية القيادات الجديدة من الاستهداف الإسرائيلي المباشر، خاصة بعد تصفية معظم أعضاء المكتب السابق خلال الأشهر الماضية.

وبرز اسم علي العمودي، عضو المكتب السياسي الفرعي ومسؤول الملف الإعلامي السابق، كأحد المرشحين لتولي مهام قيادية مركزية في المرحلة المقبلة. ويُعرف العمودي بأنه من القيادات التي لم تنجح أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في الوصول إليها، وكان مقرباً بشكل وثيق من الشهيد يحيى السنوار قبل استشهاده.

ومن المتوقع أن يشهد المكتب السياسي العام دخول وجوه جديدة للمرة الأولى، خاصة من القيادات المتواجدة حالياً في الخارج والتي تلعب أدواراً ديبلوماسية وتفاوضية. ومن بين هذه الأسماء يبرز كل من باسم نعيم وغازي حمد، اللذين شاركا بفاعلية في وفود الحركة المفاوضة بشأن وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

أما في الضفة الغربية، فترجح المصادر بقاء زاهر جبارين في موقعه القيادي ضمن المكتب السياسي العام، نظراً للدور الذي لعبه في إدارة شؤون الضفة بعد استشهاد صالح العاروري. ويعكس هذا الاستقرار رغبة الحركة في الحفاظ على توازن القوى بين الأقاليم المختلفة في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها القضية الفلسطينية.

وستنهي القيادة الجديدة المنتخبة عمل 'المجلس الخماسي' المؤقت الذي تم تشكيله لإدارة شؤون الحركة عقب اغتيال السنوار. وكان هذا المجلس يضم كلاً من محمد درويش رئيس مجلس الشورى، وخليل الحية، وخالد مشعل، وزاهر جبارين، ونزار عوض الله، حيث تولى مهام التنسيق بين الأقاليم في مرحلة انتقالية حرجة.

وتشير التقارير إلى أن مجلس الشورى العام، المكون من 86 عضواً، سيعقد اجتماعاً موسعاً يضمن تمثيل الأقاليم الثلاثة رغم صعوبات التواصل الميداني. ويهدف الاجتماع إلى إقرار التوصيات النهائية المتعلقة بمستقبل العمل السياسي والعسكري للحركة، وتثبيت الهيكلية التنظيمية الجديدة التي ستدير المرحلة القادمة.

ويعتمد النظام الداخلي لحماس على توزيع المقاعد في المكتب السياسي العام بالتساوي بين الأقاليم، بواقع ستة أعضاء لكل من غزة والضفة والخارج. ويضمن هذا التوزيع تمثيلاً شاملاً لكافة القواعد التنظيمية، ويسمح باتخاذ قرارات استراتيجية تحظى بإجماع مؤسسات الحركة الشورية والتنفيذية.

وتأتي هذه الانتخابات بعد تأخير طفيف لم يتجاوز بضعة أشهر عن موعدها الدوري، حيث كانت آخر انتخابات عامة قد أجريت في عام 2021. ويعتبر مراقبون أن قدرة الحركة على إجراء هذه العملية المعقدة في ظل الحرب الشاملة تمثل رسالة حول تماسك بنيتها التنظيمية وقدرتها على تجديد نفسها رغم الضربات القاسية.

وتواجه القيادة المرتقبة ملفات ثقيلة، تبدأ من إدارة مفاوضات وقف العدوان، وصولاً إلى ترتيبات البيت الداخلي الفلسطيني واليوم التالي للحرب في غزة. وستكون التوصيات التي صاغتها القيادة السابقة خلال مشاوراتها الأخيرة هي خارطة الطريق التي سيسير عليها المكتب السياسي الجديد في تعامله مع القوى الإقليمية والدولية.

ختاماً، تؤكد المصادر أن حماس تسعى من خلال هذه الانتخابات إلى إثبات أن مؤسساتها لا ترتبط بالأشخاص، وأن غياب القادة بالاغتيال لا يؤدي إلى انهيار المنظومة الإدارية. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن النتائج النهائية المتعلقة برئاسة المكتب السياسي العام فور انتهاء عملية التصويت والفرز التي تجري بسرية فائقة.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 12:42 صباحًا - بتوقيت القدس

مرجعيات القدس تحذر من تصعيد خطير وتدعو لشد الرحال إلى الأقصى رفضاً لقيود الاحتلال

وصفت مرجعيات سياسية ووطنية في مدينة القدس المحتلة الإجراءات والقيود التي تفرضها سلطات الاحتلال على المصلين في المسجد الأقصى بأنها تصعيد خطير ومرفوض. وجاء ذلك خلال اجتماع موسع عُقد في مقر دائرة شؤون القدس التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، حيث جرى التباحث في تداعيات التضييق الإسرائيلي المتزامن مع حلول شهر رمضان المبارك.

وأكدت المرجعيات في بيانها الختامي أن سلطات الاحتلال تعمدت فرض إجراءات تعسفية تهدف إلى تقليص أعداد المصلين ومنع وصول المواطنين الفلسطينيين إلى المسجد. واعتبرت هذه الخطوات تدخلاً سافراً في حق أصيل من حقوق العبادة التي كفلتها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية، مشددة على أن القدس ستبقى عنوان الكفاح الفلسطيني حتى نيل الحرية.

وشددت المرجعيات على أن المسجد الأقصى بكامل مساحته هو حق خالص للمسلمين وحدهم، ولا يمتلك الاحتلال أي صفة قانونية أو شرعية تمنحه الحق في إدارة شؤونه أو التحكم في هوية الداخلين إليه. ودعت جماهير الشعب الفلسطيني إلى تكثيف التواجد في باحات المسجد وشد الرحال إليه طوال أيام الشهر الفضيل، رفضاً لسياسة الأمر الواقع التي يحاول الاحتلال تكريسها.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر في محافظة القدس أن سلطات الاحتلال منعت دائرة الأوقاف الإسلامية من استكمال التجهيزات اللوجستية اللازمة لاستقبال الحشود في رمضان. وأوضحت المصادر أن هذه العرقلة تأتي ضمن مخطط ممنهج لتقويض دور الأوقاف الإسلامية وفرض سيادة احتلالية أحادية الجانب تخالف الوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال أصدر أكثر من 250 قرار إبعاد بحق مصلين ومرابطين خلال الفترة الأخيرة، في محاولة لتفريغ المسجد من عمارة المصلين. كما طالت هذه الإجراءات الكوادر الوظيفية، حيث جرى إبعاد 25 موظفاً من دائرة الأوقاف واعتقال 4 آخرين، مما يعيق العمل الإداري والميداني داخل المسجد بشكل كبير.

وعلى صعيد التحريض الاستيطاني، أعلنت مجموعات متطرفة عما يسمى 'مدرسة جبل الهيكل' عن نيتها مواصلة الاقتحامات خلال شهر رمضان المبارك دون مراعاة لحرمة الشهر. وأفادت التقارير بأن الاحتلال قرر تمديد ساعات الاقتحامات الصباحية للمستوطنين لتستمر حتى الساعة الحادية عشرة والنصف، مما يضيف ساعة كاملة للاقتحامات المعتادة على حساب وقت المصلين المسلمين.

وبالنسبة لأهالي الضفة الغربية، وضعت سلطات الاحتلال شروطاً مشددة تحرم مئات الآلاف من الوصول إلى القدس، حيث حددت سقفاً لا يتجاوز 10 آلاف مصلٍ فقط. واشترطت الإجراءات أن يكون الرجال فوق سن 55 عاماً والنساء فوق سن 50 عاماً، مع ضرورة الحصول على تصاريح وموافقات أمنية مسبقة، وهو ما يعد حصاراً فعلياً على المدينة المقدسة.

ورغم هذه التضييقات والحواجز المنتشرة في محيط البلدة القديمة، تمكن آلاف الفلسطينيين من أداء صلاتي العشاء والتراويح في أولى ليالي رمضان داخل باحات الأقصى. وتؤكد هذه الحشود إصرار الفلسطينيين على التمسك بمقدساتهم رغم كافة المعيقات الأمنية والعسكرية التي يضعها الاحتلال في طريق وصولهم إلى قبلتهم الأولى.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 12:42 صباحًا - بتوقيت القدس

آن-كلير لوجاندر أول امرأة تترأس معهد العالم العربي في باريس

دخل معهد العالم العربي في العاصمة الفرنسية باريس مرحلة تاريخية جديدة بتعيين الدبلوماسية آن-كلير لوجاندر رئيسة له، لتكون بذلك أول امرأة تكسر احتكار الرجال لهذا المنصب منذ تأسيس المعهد قبل أربعة عقود. وجاء هذا القرار الصادر عن مجلس إدارة المعهد ليعكس رغبة في ضخ دماء جديدة في المؤسسة العريقة التي تعد جسراً ثقافياً بين فرنسا والمنطقة العربية.

وتشغل لوجاندر، البالغة من العمر 46 عاماً، حالياً منصب مستشارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لشؤون شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وهي عضو بارز في الخلية الدبلوماسية بقصر الإليزيه منذ عام 2023. ويأتي اختيارها في توقيت حساس يهدف إلى تعزيز الدبلوماسية الثقافية الرسمية ومواءمة أنشطة المعهد مع التوجهات الخارجية للدولة الفرنسية.

تتمتع الرئيسة الجديدة بمسيرة مهنية حافلة، حيث شغلت سابقاً منصب المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الفرنسية لأكثر من عامين، كما تولت مهام القنصل العام لفرنسا في نيويورك بين عامي 2016 و2020. وتتميز لوجاندر بإتقانها للغة العربية بطلاقة، وهي خريجة معهد الدراسات السياسية وجامعة السوربون في تخصص الأدب الحديث.

وتتضمن خبراتها الميدانية العمل في سفارة فرنسا بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عامي 2005 و2006، بالإضافة إلى رئاستها لفترة وجيزة للبعثة الدبلوماسية الفرنسية في دولة الكويت. هذه الخلفية المتنوعة تمنحها فهماً عميقاً للتعقيدات السياسية والثقافية في العالم العربي، مما يؤهلها لقيادة المعهد نحو آفاق أوسع من التعاون المشترك.

يأتي تعيين لوجاندر في أعقاب استقالة الرئيس السابق جاك لانغ، الذي غادر منصبه في السابع من الشهر الجاري بعد تقارير كشفت عن صلاته بالمدان بالاعتداءات الجنسية جيفري إبستين. وقد أثارت تلك الأنباء ضغوطاً واسعة استدعت تغييراً جذرياً في القيادة لاستعادة سمعة المعهد ومكانته المرموقة أمام الجمهور والشركاء الدوليين.

وفي أولى تصريحاتها الرسمية، شددت لوجاندر على أن أولويتها القصوى تتمثل في إعادة الهدوء إلى أروقة المعهد واستعادة ثقة العامة من خلال تنفيذ خطة إصلاحية شاملة. وأكدت أن المرحلة المقبلة ستشهد تحديثاً لنظام الحوكمة واعتماد هيكل تنظيمي يتسم بالشفافية والكفاءة العالية لضمان استدامة المؤسسة.

كما يركز البرنامج الإصلاحي للرئيسة الجديدة على تعزيز القواعد الأخلاقية داخل المعهد وضمان مسار مالي مستدام، خاصة وأن وزارة الخارجية الفرنسية تساهم بنصف الميزانية السنوية البالغة 12.3 مليون يورو. ويهدف هذا التوجه إلى معالجة أي اختلالات سابقة وضمان توظيف الموارد المالية في خدمة الأهداف الثقافية والتعليمية للمعهد.

يُذكر أن معهد العالم العربي تأسس عام 1980 كثمرة شراكة فريدة مع 22 دولة عربية، ويضم مجلس إدارته سبعة سفراء عرب يمثلون دولاً من بينها فلسطين والسعودية وقطر. ويعد المعهد الذي افتتحه فرانسوا ميتران عام 1987 مركزاً حيوياً يضم متحفاً ومكتبة ومركزاً لتعليم اللغة العربية، مما يجعله أحد أهم المؤسسات الثقافية في أوروبا.

اقتصاد

الأربعاء 18 فبراير 2026 12:11 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسة لأكسفورد: دبي والمراكز الآسيوية تتحول إلى الملاذ الأول لأموال النخب الإفريقية

كشفت دراسة حديثة صادرة عن جامعة أكسفورد عن تحول جذري في مسارات رؤوس الأموال الإفريقية، حيث باتت النخب والشركات في القارة السمراء تتجه بصورة متزايدة نحو المراكز المالية الآسيوية. وتصدرت دبي وسنغافورة وهونغ كونغ قائمة الوجهات المفضلة، مستفيدة من تشديد القيود التنظيمية والرقابية في الملاذات التقليدية مثل سويسرا.

وأوضحت الدراسة أن هذا الهروب الكبير لرؤوس الأموال يلحق خسائر فادحة بالاقتصادات الإفريقية المتعثرة أصلاً. واستندت الورقة البحثية إلى أرقام صادرة عن الأمم المتحدة تشير إلى أن القارة الإفريقية تفقد ما يزيد عن 88 مليار دولار سنوياً نتيجة هذه التدفقات المالية الخارجة التي وصفتها بـ 'النزيف المستمر'.

ووصفت الورقة البحثية، التي أعدها البروفيسور ريكاردو سواريس دي أوليفيرا، المراكز الآسيوية الثلاثة بأنها أصبحت الروابط العابرة للحدود الأكثر نمواً وأهمية للقارة الإفريقية. ويأتي هذا التحول في سياق إعادة تموضع مالي عالمي يبتعد تدريجياً عن الهيمنة الغربية نحو بدائل توفر مرونة أكبر وسرية أعمق.

وفي تصريحات لمصادر صحفية استقصائية، أكد دي أوليفيرا أن بحثه جاء نتيجة ملاحظة الزيادة الهائلة في الروابط الإفريقية مع المراكز الآسيوية خلال العقد الأخير. وأشار إلى أنه بينما أصبحت بعض المراكز التقليدية أكثر تشدداً، ظهرت مراكز أخرى لتلبية الطلب المتزايد على إخفاء الأموال وحمايتها من الملاحقات.

وتبرز دبي في التقرير كأهم مركز مالي مرتبط بإفريقيا في الوقت الراهن، ليس فقط كوجهة استثمارية بل كلاعب رئيسي في التدفقات المالية غير المشروعة. وأشار التقرير إلى أن الإمارة أصبحت رابع أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر في القارة، مدعومة ببنية تحتية متطورة وشبكة طيران واسعة.

ولفتت الدراسة إلى أن دبي استقطبت أصحاب الثروات الكبيرة عبر حوافز ضريبية وتنظيمات وصفتها بـ 'الخفيفة'، مما وفر بيئة مثالية للسرية المالية. هذه الجاذبية جعلت من الإمارة وجهة مفضلة للنخب التي تبحث عن ملاذات آمنة بعيداً عن أعين الرقابة الدولية والوطنية في بلدانهم الأصلية.

وسلط البحث الضوء على دور دبي كحلقة وصل أساسية في عمليات تهريب الذهب من إفريقيا، حيث استحوذت على نحو 95% من تجارة الذهب غير القانونية القادمة من شرق ووسط القارة في عام 2020. وتتم عمليات غسل هذه المعادن الثمينة عبر صهرها ودمجها بذهب آخر قبل إعادة تصديرها للأسواق العالمية.

كما وصفت الدراسة دبي بأنها 'ملاذ معروف للنخب الفاسدة'، مشيرة إلى أن الإقامة هناك توفر حصانة عملية من الملاحقة القانونية الدولية. واستشهد التقرير بحالات شهيرة مثل إيزابيل دوس سانتوس من أنغولا والإخوة غوبتا من جنوب إفريقيا، الذين لا يزالون في مأمن من طلبات التسليم الدولية.

وعلى صعيد الاستثمار العقاري، شهدت دبي طفرة غير مسبوقة من قبل المستثمرين الأفارقة، حيث ارتفعت استثماراتهم بأكثر من أربعة أضعاف بين عامي 2013 و2018. ويعكس هذا التوجه رغبة النخب في تحويل السيولة النقدية إلى أصول ثابتة في بيئة تضمن لهم السرية التامة وحماية الملكية.

وتطرقت الدراسة إلى قرار مجموعة العمل المالي (FATF) بإزالة الإمارات من 'القائمة الرمادية' في عام 2024، معتبرة أن الخطوة قد تكون مرتبطة بحسابات جيوسياسية. وأشارت مصادر إلى أن دولاً أوروبية ضغطت في هذا الاتجاه لتأمين احتياجاتها من الطاقة بعد الأزمة الروسية الأوكرانية، رغم استمرار بعض الثغرات الرقابية.

أما بالنسبة لسنغافورة وهونغ كونغ، فقد أكدت الدراسة أنهما يقدمان بيئة مشابهة لدبي من حيث التنظيم المتساهل وحماية الأصول. ورغم أنهما أقل شعبية كوجهات للعيش الدائم للنخب الإفريقية، إلا أنهما يلعبان دوراً محورياً في إدارة اقتصاد 'الأوفشور' المرتبط بالشركات الكبرى العاملة في القارة.

وتحولت هونغ كونغ بفضل المصالح الصينية المتنامية في إفريقيا إلى محطة عبور رئيسية للتدفقات المالية، خاصة في القطاعات الاستخراجية. وتعتمد العديد من الشركات الصينية على ترتيبات مالية غامضة في هونغ كونغ لتنفيذ معاملاتها، مما يفتح الباب أمام ممارسات التهرب الضريبي وغسل الأموال.

وأظهرت تسريبات 'وثائق باندورا' و'أوفشور ليكس' تورط شخصيات إفريقية بارزة في استخدام شركات مقرها سنغافورة لإخفاء أصولهم. ومن بين هذه الشخصيات رجال أعمال وسياسيون من زيمبابوي ونيجيريا، استغلوا قوانين السرية الصارمة لبناء هياكل مالية معقدة تخفي الهوية الحقيقية للملاك.

وفي الختام، شددت الدراسة على أن صعود المراكز الآسيوية لا يعني نشوء نظام مالي منفصل، بل هو توسيع لشبكة 'الأوفشور' العالمية القائمة. وحذر دي أوليفيرا من أن أي إصلاحات لمكافحة التدفقات غير المشروعة يجب أن تكون عالمية وشاملة، وإلا فإن الأموال ستستمر في الانتقال ببساطة إلى الولايات القضائية الأكثر تساهلاً.

فلسطين

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 11:41 مساءً - بتوقيت القدس

رمضان غزة تحت وطأة الركام: مجاعة مستمرة ومعابر مغلقة رغم وقف إطلاق النار

يحل شهر رمضان المبارك على قطاع غزة هذا العام حاملاً معه أعباءً ثقيلة من الدمار والنزوح، حيث يجد مئات الآلاف من الفلسطينيين أنفسهم مضطرين للصيام داخل خيام متهالكة نصبت فوق أنقاض منازلهم. ورغم مرور أشهر على سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر الماضي، إلا أن ملامح الحياة الطبيعية لا تزال غائبة تماماً عن أزقة القطاع المدمر.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا تزال تتنصل من التزاماتها الإنسانية المتعلقة بفتح المعابر التجارية والحيوية، مما أعاق وصول الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والطبية. هذا التعنت أدى إلى فشل ملموس في تحسين الظروف المعيشية، وبقاء آلاف العائلات دون مأوى ملائم أو إمدادات إغاثية كافية لمواجهة متطلبات الشهر الفضيل.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المشهد في خانيونس ومختلف مناطق القطاع يجسد كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث يختلف رمضان الحالي جذرياً عن سنوات ما قبل الحرب. فبالرغم من انخفاض حدة العمليات العسكرية المباشرة، إلا أن الحصار الاقتصادي وسياسة التجويع لا تزال تفتك بالسكان الذين فقدوا مدخراتهم ومصادر رزقهم خلال أشهر العدوان.

وتعاني الأسواق المتبقية في القطاع من شح شديد في البضائع الأساسية، وسط تراجع حاد في القدرة الشرائية للمواطنين الذين استنزفت الحرب كل ما يملكونه. وتتزامن هذه الأزمة مع محاولات مستمرة من جيش الاحتلال لفرض سيطرة ميدانية تهدف إلى تقليص مساحات الحركة والتحكم في تدفق المساعدات الإنسانية الشحيحة أصلاً.

وعلى الصعيد الديني والاجتماعي، يفتقد الغزيون هذا العام لأصوات المآذن في كثير من الأحياء، بعد أن دمر جيش الاحتلال أكثر من ألف مسجد خلال العمليات العسكرية الواسعة. ورغم هذا الفقد الكبير، يحاول الأهالي إحياء بعض مظاهر الفرح البسيطة في الشوارع وبين الخيام، في محاولة للتمسك بالحياة وإثبات الصمود أمام آلة الدمار.

وتسود حالة من التشاؤم الحذر بين الأوساط الشعبية نتيجة استمرار الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق التهدئة، وتأخر البدء في عمليات إعادة الإعمار أو توفير البيوت المتنقلة (الكرفانات). ويرى مراقبون أن غياب خطط الإغاثة الواضحة على الأرض يزيد من تعقيد المشهد الإنساني، ويجعل من الصيام مهمة شاقة في ظل انعدام الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء.

وفي الختام، يبقى المطلب الأساسي لسكان القطاع هو التدخل الدولي العاجل لفرض إدخال المساعدات وتوفير مستلزمات الإيواء العاجلة قبل تفاقم الأزمة الصحية. إن استمرار الوضع الراهن يهدد بتعميق فجوة المجاعة، ويحول شهر العبادة إلى رحلة يومية للبحث عن لقمة العيش وسط ركام المنازل والمساجد التي لم تسلم من الاستهداف.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 11:41 مساءً - بتوقيت القدس

سوريا: قرار وزاري بإعادة 1200 موظف فُصلوا تعسفياً لمناصرتهم الثورة

أعلن وزير الإدارة المحلية والبيئة في الحكومة السورية، محمد عنجراني، عن صدور قرار رسمي يقضي بإعادة 1200 موظف إلى رأس عملهم بعد سنوات من الفصل التعسفي. وجاءت هذه الخطوة خلال مراسم توقيع جرت بحضور محافظ إدلب، محمد عبد الرحمن، في إطار الجهود الحكومية الرامية لمعالجة التبعات الإدارية والقانونية التي خلفها النظام السابق بحق المعارضين.

وأفادت مصادر رسمية بأن هذا القرار يستهدف الموظفين الذين تعرضوا لإجراءات عقابية شملت الطرد من الخدمة المدنية بسبب انخراطهم في الحراك الثوري أو التعبير عن مناصرتهم للثورة السورية. وقد تم التوقيع على القوائم الجديدة خلال لقاء موسع ضم وجهاء وأهالي من محافظة إدلب الواقعة شمال غربي البلاد، تأكيداً على بدء مرحلة جديدة من العدالة الوظيفية.

وتشير التقارير إلى أن النظام السابق كان قد انتهج سياسة الفصل الجماعي كأداة للضغط السياسي، حيث طالت هذه الإجراءات عشرات الآلاف من الكوادر الوظيفية بين عامي 2011 و2024. وقد تسببت هذه القرارات في تدهور حاد للأوضاع المعيشية لآلاف العائلات السورية، مما دفع بقطاع واسع من الكفاءات للهجرة القسرية خارج البلاد بحثاً عن سبل العيش.

ومنذ سقوط النظام في الثامن من ديسمبر 2024، وضعت السلطات السورية الجديدة ملف الموظفين المفصولين على رأس أولوياتها الوطنية. وتعمل اللجان المختصة حالياً على تبسيط الإجراءات الإدارية لضمان عودة سريعة ومنظمة لجميع المتضررين، مع منحهم التسهيلات اللازمة لاستعادة حقوقهم الوظيفية والمالية التي سُلبت منهم خلال العقد الماضي.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 11:41 مساءً - بتوقيت القدس

مفاوضات جنيف النووية: تفاهمات أولية على المبادئ وسط تهديدات متبادلة

أُسدل الستار في العاصمة السويسرية جنيف على الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، وسط مؤشرات تتأرجح بين التفاؤل الدبلوماسي والتحذيرات العسكرية. وأكدت طهران أن هذه الجولة حققت خروقات إيجابية مقارنة بسابقتها، رغم استمرار حالة التوتر الإقليمي التي تظلل المشهد السياسي في المنطقة.

ونقلت مصادر صحفية عن مسؤول أمريكي تأكيده بأن المحادثات أحرزت تقدماً ملموساً في عدة ملفات، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الشياطين تكمن في التفاصيل التي لا تزال قيد البحث. ومن المقرر أن يعود الوفد الإيراني إلى طهران للتشاور، على أن يعود خلال الأسبوعين المقبلين بمقترحات عملية تهدف إلى حلحلة النقاط العالقة.

من جانبه، صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن الطرفين نجحا في صياغة تفاهمات أولية حول المبادئ الكبرى التي ستحكم أي اتفاق مستقبلي. وأوضح عراقجي أن العمل جارٍ حالياً على تبادل مسودات لوثيقة الاتفاق المحتمل، محذراً من أن الطريق لا يزال طويلاً أمام الحل النهائي بسبب تعقيد الملفات الجوهرية.

وفي مقابل هذه الأجواء الدبلوماسية، برز خطاب تصعيدي من قِبل المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، الذي لوح بتوجيه ضربة قاصمة للقوات الأمريكية في حال حدوث أي مواجهة عسكرية. واعتبر خامنئي أن القدرات الصاروخية الإيرانية تمثل خطاً أحمر لا يمكن التفاوض عليه، مشدداً على أن واشنطن لا تملك الحق في التدخل ببرامج الردع الوطنية.

وتشير تقارير دولية إلى أن طهران قد تكون مستعدة لتقديم تنازلات تقنية مؤقتة، تشمل وقف تخصيب اليورانيوم لمدة تصل إلى ثلاث سنوات. كما تتضمن هذه المقترحات إمكانية نقل جزء من مخزون اليورانيوم المخصب إلى طرف ثالث، يرجح أن يكون روسيا، في محاولة لبناء جسور الثقة مع المجتمع الدولي.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوات الإيرانية تهدف إلى انتزاع مكاسب اقتصادية وتجارية من واشنطن، مقابل تجميد مؤقت للأنشطة النووية الحساسة. ومع ذلك، تظل هذه المقترحات مرهونة بمدى استجابة الإدارة الأمريكية لمطالب رفع العقوبات الاقتصادية التي تخنق الاقتصاد الإيراني منذ سنوات.

وفي قراءة للموقف الإيراني، وصف محللون تصريحات الخارجية الإيرانية بأنها ترحيب حذر يفتقر إلى الضمانات الحقيقية. وأكدت مصادر مطلعة أن العائق الأكبر يكمن في انعدام الثقة التاريخي بين الجانبين، حيث تطالب طهران بضمانات قانونية تمنع أي إدارة أمريكية مستقبلية من الانسحاب من الاتفاق.

وعلى الجانب الأمريكي، يبدو أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تميل حالياً إلى إعطاء فرصة للمسار الدبلوماسي بدلاً من الخيار العسكري المباشر. وأوضح مستشارون سابقون في الخارجية الأمريكية أن واشنطن تهدف من خلال هذه المحادثات إلى تقليل احتمالات الصدام المسلح في الشرق الأوسط عبر مقايضات محدودة.

ويرى خبراء في العلاقات الدولية أن ما يجري في جنيف هو عملية 'إدارة أزمة' أكثر من كونه سعياً لاتفاق شامل ونهائي. فالهدف الإيراني الحالي يتركز على خلق سردية دولية تظهر طهران كطرف مرن يسعى للسلام، وذلك لسحب الذرائع من يد الأطراف التي تدفع باتجاه التصعيد العسكري.

ويعتقد أكاديميون أن أي اتفاق جزئي قد يتم التوصل إليه، خاصة إذا اقتصر على الملف النووي دون معالجة النفوذ الإقليمي، سيواجه معارضة شديدة. ومن المتوقع أن تثير مثل هذه التفاهمات حفيظة الجانب الإسرائيلي الذي يرى في أي تخفيف للضغوط على إيران تهديداً مباشراً لأمنه القومي.

وتظل قضية الصواريخ الباليستية حجر عثرة رئيسي في المفاوضات، حيث تصر واشنطن على إدراجها ضمن أي صفقة شاملة، بينما تعتبرها طهران جزءاً لا يتجزأ من سيادتها. هذا التباين الجذري في الرؤى يجعل من الصعب التنبؤ بنجاح الجولات القادمة في تحقيق اختراق حقيقي ينهي الأزمة المستمرة منذ عقود.

إن المرونة السياسية التي أبداها المسؤولون الأمريكيون في الغرف المغلقة لم تترجم بعد إلى خطوات عملية على أرض الواقع، خاصة فيما يتعلق بملف العقوبات. وتنتظر الأوساط السياسية ما سيسفر عنه اجتماع الأسبوعين المقبلين، حيث ستكون المقترحات الإيرانية الجديدة بمثابة اختبار حقيقي لجدية الأطراف في الوصول إلى تسوية.

ختاماً، تبقى مفاوضات جنيف محطة هامة في مسار الصراع الإيراني الأمريكي، لكنها تظل محفوفة بالمخاطر والتعقيدات. فبينما تسعى الدبلوماسية لإيجاد مخرج، تظل لغة التهديد العسكري حاضرة في الخلفية، مما يجعل الاستقرار الإقليمي رهناً بتوافقات صعبة المنال بين القوتين.

فلسطين

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 10:58 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات أمنية إسرائيلية من انفجار الأوضاع في الضفة الغربية مع اقتراب رمضان

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن تقارير أمنية رفيعة المستوى رُفعت إلى رئاسة أركان جيش الاحتلال، تحذر من وصول الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية إلى ما وصفته بـ 'حافة الصبر'. وأشارت التقارير إلى أن الإجراءات الإسرائيلية المتصاعدة منذ أكتوبر الماضي بدأت تدفع الأوضاع نحو نقطة الانفجار، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك وما يرافقه من حساسيات أمنية ودينية.

من جانبه، أكد جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في تقييماته الأخيرة أن الحفاظ على الهدوء في المرحلة المقبلة يعتمد بشكل أساسي على التوازن الدقيق بين العمليات الأمنية وضمان حرية العبادة في المسجد الأقصى. وشدد الجهاز على ضرورة الحفاظ على الوضع القائم لتجنب اشتعال مواجهة شاملة قد تمتد شرارتها من القدس إلى كافة مناطق الضفة الغربية.

وأوضحت المصادر أن حوارات ميدانية أجراها مسؤولون أمنيون مع مواطنين فلسطينيين أظهرت تحولاً جذرياً في المزاج العام، حيث لم يعد المواطن العادي يتقبل القيود الصارمة التي فُرضت عقب أحداث السابع من أكتوبر. ويرى المسؤولون أن حالة الاحتقان بلغت مستويات غير مسبوقة نتيجة غياب أي أفق سياسي أو اقتصادي، مما يعزز فرص المواجهة المباشرة.

ونقلت التقارير عن مصدر أمني قوله إن لغة الخطاب في الشارع الفلسطيني تحولت من الرغبة في الحصول على تسهيلات حياتية إلى المطالبة بانتزاع الحقوق الأساسية. وأضاف المصدر أن هناك شعوراً عاماً لدى فئات واسعة من الفلسطينيين بأنهم دُفعوا إلى زاوية ضيقة بلا مخرج، مما يجعل خيار التصعيد هو المسار المرجح في ظل غياب البدائل.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعداً كبيراً في الانتهاكات اليومية التي تشمل الاقتحامات وعمليات القتل والاعتقال الممنهج. ووفقاً لبيانات رسمية، فقد ارتفع عدد الشهداء في الضفة إلى 1114 شهيداً، بينهم مئات الأطفال، فيما تجاوز عدد المعتقلين حاجز 22 ألف فلسطيني منذ بدء التصعيد الأخير، مما فاقم من حالة الغضب الشعبي.

وعلى الصعيد الدولي، حذر المفوض العام لوكالة 'أونروا' فيليب لازاريني من التداعيات الخطيرة للسياسات الإسرائيلية الرامية إلى سلب ممتلكات الفلسطينيين. وأكد لازاريني أن تسريع وتيرة الاستيطان ومصادرة الأراضي لن يؤدي إلا إلى مزيد من عدم الاستقرار، ولن يخدم مساعي السلام في المنطقة التي تعاني أصلاً من توترات حادة.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد اتخذت قراراً مثيراً للجدل يسمح بتسجيل مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية كـ 'أملاك دولة'، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ عام 1967. ويستهدف هذا القرار بشكل مباشر المنطقة المصنفة 'ج'، حيث تسعى سلطات الاحتلال لوضع يدها على أي أرض لا يستطيع أصحابها إثبات ملكيتهم لها بأوراق رسمية تقبلها المحاكم الإسرائيلية.

يُذكر أن المنطقة 'ج' تشكل نحو 61% من مساحة الضفة الغربية، وكانت وفق اتفاقية أوسلو خاضعة للسيطرة الإسرائيلية المؤقتة لحين التوصل لاتفاق نهائي. ومع استمرار التوسع الاستيطاني وشرعنة مصادرة الأراضي، يرى مراقبون أن إسرائيل تنهي عملياً أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، مما يعزز من فرضية الانفجار الوشيك الذي حذرت منه التقارير الأمنية.

فلسطين

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 10:57 مساءً - بتوقيت القدس

سياسة ممنهجة لمنع الأطباء الدوليين من دخول قطاع غزة

كشفت مصادر طبية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة عن وجود نهج إسرائيلي ممنهج يهدف إلى عرقلة وصول الأطباء والمسعفين الدوليين إلى قطاع غزة. ويركز هذا الاستهداف بشكل أساسي على الكوادر التي قدمت شهادات علنية حول تدهور المنظومة الصحية والانتهاكات الإنسانية التي عاينوها خلال فترات عملهم السابقة في القطاع.

وأفادت تقارير صحفية دولية بأن السلطات الإسرائيلية ترفض منح تصاريح الدخول لهذه الكوادر الطبية مجدداً دون تقديم أي تفسيرات قانونية أو أمنية واضحة. ويرى المتضررون أن هذه القرارات تمثل إجراءات عقابية مباشرة بسبب نشاطهم الإعلامي وتوثيقهم لطبيعة الإصابات الخطيرة والظروف القاسية التي يعيشها الجرحى والمرضى.

وتشير الشهادات الميدانية إلى أن قرارات المنع تجاوزت الذرائع الأمنية التقليدية لتتحول إلى أداة لإسكات الشخصيات الطبية ذات التأثير في الأوساط الدولية. وفي هذا السياق، أكد الطبيب البريطاني جيمس سميث أن منعه المتكرر خلال عام 2025 يعكس رغبة في حجب الحقائق التي ينقلها الأطباء عن الواقع المأساوي داخل المستشفيات المتبقية.

من جهتها، وثقت منظمة الصحة العالمية تصاعداً حاداً في معدلات رفض دخول المتخصصين الصحيين الدوليين إلى غزة، حيث سجلت زيادة في حالات المنع بنسبة وصلت إلى 50%. وقد شملت هذه القيود جراحين بارزين مثل خالد دواس وثائر أحمد، اللذين منعا من العودة رغم الحاجة الماسة لخبراتهما في ظل الانهيار شبه الكامل للخدمات الطبية.

ولم تقتصر هذه العوائق على الأفراد فحسب، بل امتدت لتطال المنظمات غير الحكومية العاملة في المجال الإغاثي، حيث تم إلغاء تسجيل نحو 37 منظمة دولية. ومن أبرز هذه الجهات منظمة 'العون الطبي للفلسطينيين'، مما أدى إلى شلل كبير في قدرتها على إرسال الوفود الطبية المتخصصة وإيصال المساعدات الحيوية المنقذة للحياة.

ويصف مسؤولون في المنظمات الإنسانية هذه السياسات بأنها محاولات متعمدة لتغييب الشهود المستقلين ومنع توثيق المعاناة الإنسانية المتفاقمة في القطاع. واعتبرت هذه الجهات أن عرقلة وصول الفرق الطبية تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الذي يفرض على القوى المسيطرة تسهيل مرور الإغاثة الإنسانية والطبية دون عوائق سياسية.

في المقابل، تصر السلطات الإسرائيلية على نفي هذه الاتهامات وتصفها بالباطلة، مدعية أن إجراءاتها تستند إلى معايير مهنية وأمنية بحتة. إلا أن الأطباء الممنوعين يؤكدون أن هذا التبرير يتناقض مع حاجتهم المهنية، ويرون في ذلك امتداداً لسياسة التعتيم الشاملة التي تفرض أيضاً على الصحفيين الدوليين والمحليين في غزة.

اسرائيليات

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 10:26 مساءً - بتوقيت القدس

قراءة إسرائيلية في خيارات واشنطن وطهران: هل يمهد ترامب لاتفاق تكتيكي بعيداً عن الحرب؟

تناولت أوساط صحفية عبرية المسارات المتوقعة للعلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصاعد حدة التوتر الميداني وزيادة الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة. وتساءلت القراءات التحليلية حول إمكانية وجود خيار ثالث يتجاوز ثنائية الاتفاق النووي الشامل أو المواجهة العسكرية المباشرة، خاصة مع تواتر التقارير عن تحرك حاملات الطائرات.

اعتبرت المصادر أن الواقع الجيوسياسي الراهن قد لا يكون محصوراً في خيارين قطبيين، بل ربما يتم التمهيد لاتفاق تكتيكي يسمح لجميع الأطراف بالخروج من الأزمة دون إعلان الاستسلام. ويأتي هذا التحليل في وقت يتردد فيه صدى التعزيزات الجوية الأمريكية، تزامناً مع لقاءات دبلوماسية جمعت مبعوثين من إدارة ترامب بوزير الخارجية الإيراني في جنيف.

تطرح التحركات العسكرية تساؤلاً جوهرياً حول أهداف ترامب، وما إذا كان يرسل القوات لبدء حملة عسكرية فعلية أم لفرض منطقة سيطرة جديدة تجعل ثمن رفض التفاوض باهظاً على طهران. ويرى مراقبون أن هذا الأسلوب يمثل جوهر العقيدة التفاوضية لترامب، والتي تعتمد على خلق تهديد ملموس لكسر الجمود في الملفات المعقدة.

استذكرت التحليلات العبرية تجربة عام 2017 مع كوريا الشمالية، حين استخدمت واشنطن خطاباً متطرفاً أدى في نهاية المطاف إلى قمة سنغافورة التاريخية. ورغم أن ذلك المسار لم يفضِ إلى نزع السلاح النووي بالكامل، إلا أنه حقق تحولاً تكتيكياً مهماً في إدارة الصراع وتخفيف حدة التهديدات المباشرة.

في الساحة الروسية الأوكرانية، طبق ترامب استراتيجية الإنذار المزدوج عبر الضغط على كافة الأطراف المنخرطة في النزاع للوصول إلى تسويات. فقد لوح بوقف المساعدات عن كييف في حال غياب المرونة، وهدد موسكو بسلاح نوعي لخرق الهدنة إذا لم تتوقف عن إطلاق النار، مما يعكس نهجاً براغماتياً صارماً.

يشير الحشد الحالي للقوات ضد إيران إلى محاولة لاستخدام 'العصا' الغليظة لإحداث تحرك سياسي مماثل لما جرى في ملفات دولية أخرى. وعندما يصبح البديل عن الاتفاق خطيراً ومكلفاً، تبدأ الأطراف في دراسة تسويات كانت تُصنف سابقاً ضمن المستحيلات، وهو ما قد يفتح الباب أمام صفقات جزئية.

يُعرف 'الخيار الثالث' بأنه صفقة تكتيكية تختلف جوهرياً عن الاتفاقات الاستراتيجية التاريخية التي تسعى لحل النزاعات من جذورها العميقة. هذا المسار يمثل آلية عملية لإدارة المخاطر، تهدف إلى احتواء الموقف الراهن ومنع انفجاره دون الحاجة لتقديم تنازلات سيادية كبرى من أي طرف.

يقوم مبدأ هذا الاتفاق على قاعدة 'الصمت مقابل الأكسجين'، وهو حل مصمم لإدارة الأزمة وليس إنهاءها بشكل مثالي. ومن المتوقع أن يتطلب هذا المسار من الجانب الإيراني التخلي عن بعض الأصول التكتيكية، مثل خفض مستويات معينة من تخصيب اليورانيوم أو تقييد تحركات الوكلاء في المنطقة.

في المقابل، ستحصل طهران على 'أكسجين اقتصادي' تشتد حاجتها إليه في ظل العقوبات الخانقة، وذلك عبر إعفاءات تتيح مبيعات النفط وتجميد بعض الأصول المالية. هذه المقايضة تهدف إلى تخفيف الضغط الداخلي الإيراني مقابل ضمانات أمنية إقليمية تطلبها واشنطن وحلفاؤها.

أما بالنسبة للجانب الأمريكي، فإن هذا الاتفاق يحقق ما يوصف بـ 'السلام الصناعي' وتجميد الوضع الراهن عند نقطة يمكن السيطرة عليها. هذا المسار يتيح لترامب الوفاء بوعوده الانتخابية المتعلقة بتجنب الانخراط في حروب استنزاف مكلفة ودائمة في الشرق الأوسط.

تؤكد القراءة الإسرائيلية أن ترامب يفضل النتائج الملموسة والسريعة على المفاوضات الطويلة التي قد لا تؤدي لنتائج فورية. لذا، فإن استعراض القوة العسكرية يخدم غرضاً مزدوجاً: الردع من جهة، وتحسين الشروط التفاوضية على الطاولة من جهة أخرى، لضمان تنازلات إيرانية حقيقية.

يبقى التساؤل حول مدى قدرة النظام الإيراني على قبول مثل هذه المقايضات التكتيكية دون أن يبدو ذلك تراجعاً استراتيجياً أمام شعبه وحلفائه. ومع ذلك، فإن الضغوط الاقتصادية المتزايدة قد تدفع صانع القرار في طهران للمناورة ضمن مساحة 'الطريق الثالث' لتجنب سيناريو المواجهة الشاملة.

إن التحركات في جنيف والتحشيد في مياه المنطقة يشيران إلى أننا أمام مرحلة 'عض أصابع' ديبلوماسية وعسكرية متقدمة. ومن المرجح أن تشهد الأسابيع المقبلة تبلوراً أوضح لهذا المسار التكتيكي، خاصة إذا ما نجحت الضغوط الأمريكية في دفع طهران نحو طاولة المفاوضات بشروط جديدة.

ختاماً، ترى المصادر العبرية أن السياسة الأمريكية الحالية تعيد تعريف قواعد الاشتباك مع إيران عبر دمج التهديد العسكري المباشر بالفرص الاقتصادية المشروطة. هذا المزيج يهدف إلى خلق واقع جديد تضطر فيه كافة الأطراف للقبول بأنصاف الحلول لتفادي الكارثة الكبرى التي قد تنجم عن أي صدام مسلح.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 9:56 مساءً - بتوقيت القدس

بوادر انفراجة دبلوماسية: الجزائر وباريس تستأنفان التعاون الأمني والاستخباراتي

شهدت العاصمة الجزائرية تحركاً دبلوماسياً وأمنياً مكثفاً يومي الاثنين والثلاثاء، حيث أفضت المباحثات بين المسؤولين الجزائريين ونظرائهم الفرنسيين إلى اتفاق رسمي يقضي بإعادة تفعيل التعاون الأمني والاستخباراتي. وتأتي هذه الخطوة كأول إشارة ملموسة على انفراج الأزمة الثنائية الحادة التي عصفت بالعلاقات بين البلدين منذ صيف عام 2024.

وأكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز، في ختام زيارته، أنه توصل إلى تفاهمات مع نظيره الجزائري سعيد سعيود تهدف إلى استئناف علاقات أمنية طبيعية وتعزيزها. وأوضح نونييز أن هذا التعاون سيمتد ليشمل قطاعات القضاء والشرطة وتبادل المعلومات الاستخباراتية، معرباً عن ارتياحه الكبير لهذه النتائج.

واستقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الوزير الفرنسي في لقاء رفيع المستوى، حضره كبار المسؤولين الأمنيين والدبلوماسيين في الدولة. وكان من بين الحاضرين اللواء عبد القادر آيت وعرابي، المدير العام للأمن الداخلي، وعمار عبة مستشار الشؤون الدبلوماسية، مما يعكس الثقل الأمني والسياسي لهذه الزيارة.

من الجانب الفرنسي، برزت مشاركة سيلين بيرتون، المديرة العامة للأمن الداخلي الفرنسي، التي انخرطت في جلسات عمل تقنية مع المسؤولين الجزائريين. ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن حضور القيادات الاستخباراتية من الطرفين يعكس رغبة جادة في تجاوز الخلافات العميقة التي جمدت التنسيق الميداني لعدة أشهر.

وذكر نونييز أن الرئيس تبون أصدر توجيهات واضحة للأجهزة الجزائرية بضرورة العمل المشترك مع الجانب الفرنسي لتحقيق تحسن ملموس في الملفات العالقة. وتتصدر هذه الملفات قضايا التعاون الشرطي والقضائي، بالإضافة إلى ملف 'إعادة القبول' المتعلق بالجزائريين الصادر بحقهم قرارات ترحيل من الأراضي الفرنسية.

وأشار الوزير الفرنسي إلى أن تنفيذ هذه الاتفاقات سيبدأ في أقرب الآجال الممكنة، مشدداً على أهمية عودة التنسيق في مجالات الهجرة ومكافحة الجريمة المنظمة. واعتبرت أوساط سياسية أن هذه الزيارة، التي تأخرت لعدة أشهر، تمثل تتويجاً لجهود الحوار المستمر خلف الكواليس لإعادة بناء الثقة المفقودة.

وكانت أجندة المباحثات قد شملت قضايا أمنية حساسة تتجاوز الحدود الثنائية، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل وتهريب المخدرات. وأفادت مصادر بأن الطرفين يدركان أن استمرار القطيعة الأمنية يضر بمصالح البلدين في ظل التحديات الإقليمية المتزايدة التي تواجه حوض البحر الأبيض المتوسط.

وتعود جذور الأزمة الدبلوماسية إلى صيف عام 2024، حين اتخذت باريس موقفاً مؤيداً لخطة الحكم الذاتي المغربية في قضية الصحراء الغربية. هذا الموقف أثار غضب الجزائر التي تدعم جبهة البوليساريو، مما أدى إلى سحب السفير الجزائري وتجميد العديد من مسارات التعاون الثنائي.

وتفاقم التوتر خلال العام الماضي بسلسلة من الحوادث، كان أبرزها قضية الناشط المعارض أمير بوخرص وتوقيف الكاتب بوعلام صنصال. ووصل التصعيد ذروته في أبريل 2025 عندما اتهمت الجزائر موظفاً قنصلياً بالضلوع في أعمال غير قانونية، مما أدى لطرد 12 موظفاً من السفارة الفرنسية.

ورغم هذا التاريخ الحافل بالصدام، بدأت ملامح التهدئة تظهر في يناير الماضي عقب زيارة قامت بها الوزيرة الفرنسية السابقة سيغولين رويال. رويال، التي حظيت باستقبال خاص، وصفت إعادة بناء العلاقات بأنها 'واجب'، ونجحت في الحصول على تسهيلات تتعلق بوضعية السجين الفرنسي كريستوف غليز.

ويقضي الصحفي الفرنسي كريستوف غليز حكماً بالسجن لمدة سبع سنوات بعد إدانته بتهم تتعلق بتمجيد الإرهاب في منطقة القبائل. ولم يفصح الوزير نونييز عما إذا كان ملف غليز قد طُرح بشكل مباشر خلال مباحثاته الأخيرة، إلا أن نقل السجين إلى العاصمة اعتُبر بادرة حسن نية من الجانب الجزائري.

ويرى مراقبون أن عودة التعاون الأمني لا تعني بالضرورة انتهاء الخلافات السياسية الجوهرية، خاصة فيما يتعلق بملفات الذاكرة والقضايا الإقليمية. ومع ذلك، فإن استئناف التنسيق الاستخباراتي يمثل 'صمام أمان' يمنع انزلاق العلاقات نحو قطيعة كاملة قد تضر بالأمن القومي لكلا الطرفين.

وتواجه السلطات في البلدين ضغوطاً داخلية وخارجية لضبط ملف الهجرة غير النظامية، وهو ملف لا يمكن معالجته دون تنسيق وثيق بين وزارتي الداخلية. ويبدو أن الطرفين قررا 'تحييد' الملف الأمني عن التجاذبات السياسية لضمان استقرار المصالح الحيوية المشتركة في هذه المرحلة الحساسة.

وفي ختام الزيارة، سادت أجواء من التفاؤل الحذر في الأوساط الدبلوماسية، حيث يُنتظر أن تتبع هذه الخطوة زيارات متبادلة لمسؤولين في قطاعات اقتصادية وثقافية. وتبقى الأيام المقبلة كفيلة باختبار مدى صمود هذا الاتفاق الأمني أمام أي هزات سياسية قد تطرأ على محور الجزائر-باريس.

اقتصاد

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 9:56 مساءً - بتوقيت القدس

صندوق الاستثمارات العامة السعودي يبيع كامل حصته في شركة 'تيك-تو إنترأكتيف'

كشف إفصاح تنظيمي حديث صدر يوم الثلاثاء عن قيام صندوق الاستثمارات العامة السعودي بالتخارج بشكل كامل من حصته في شركة 'تيك-تو إنترأكتيف' (Take-Two Interactive) الأمريكية. وتعد هذه الشركة واحدة من أقطاب صناعة ألعاب الفيديو في العالم، حيث تشتهر بكونها الناشر والمطور للعبة 'جراند ثيفت أوتو' الشهيرة، بالإضافة إلى امتلاكها استوديوهات عالمية كبرى.

ووفقاً لبيانات رسمية صادرة عن مصادر اقتصادية، فقد كان الصندوق السيادي السعودي يشغل موقع ثاني أكبر مساهم في الشركة الأمريكية قبل هذا الإجراء. وبلغت حصة الصندوق نحو 11 مليون سهم، قُدرت قيمتها السوقية قبيل التخارج بما يقل قليلاً عن ثلاثة مليارات دولار، وهو ما يعكس حجم الاستثمار الضخم الذي كان يمثله هذا الكيان في محفظة الصندوق.

ولم يورد الإفصاح التنظيمي تفاصيل دقيقة حول التوقيت الزمني لعمليات البيع أو الآلية المالية التي تم من خلالها تنفيذ التخارج. ومع ذلك، تأتي هذه الخطوة في وقت حساس تشهد فيه الاستثمارات السعودية في قطاع الترفيه الرقمي تحولات استراتيجية كبرى، تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي ودولي لصناعة الألعاب والرياضات الإلكترونية.

وتشير التقارير إلى أن هذا التخارج لا يعني تراجع الاهتمام السعودي بالقطاع، بل قد يكون جزءاً من عملية إعادة تدوير لرؤوس الأموال نحو استثمارات أكثر توافقاً مع الرؤية المستقبلية. ففي العام الماضي، وافق الصندوق على صفقة استحواذ ضخمة على شركة 'إلكترونيك آرتس' (EA)، المنافس المباشر لشركة 'تيك-تو'، في صفقة تاريخية بلغت قيمتها نحو 55 مليار دولار.

وتعتبر شركة 'تيك-تو إنترأكتيف' من الشركات الرائدة التي تتخذ من مدينة نيويورك مقراً لها، مع وجود مراكز عمليات دولية في المملكة المتحدة وكندا. وتمتلك الشركة تحت مظلتها استوديوهات 'روكستار جيمز' و'تو كي جيمز'، اللتين تسيطران على حصة سوقية كبيرة من ألعاب المنصات والحواسب الشخصية في مختلف القارات.

وتواصل المملكة العربية السعودية ضخ استثمارات مليارية في البنية التحتية للرياضات الإلكترونية واستضافة البطولات العالمية الكبرى. وتندرج هذه التحركات ضمن خطة طموحة تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن النفط، من خلال بناء منظومة متكاملة تشمل تطوير الألعاب، وتنظيم الفعاليات، والاستحواذ على حصص مؤثرة في الشركات العالمية الرائدة.