عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 12:43 صباحًا - بتوقيت القدس

خيوط فضيحة إبستين تمتد لفرنسا: من هو دانيال صياد المرتبط بتنظيم الماك؟

عادت فضيحة جيفري إبستين لتتصدر العناوين الدولية مجدداً، لكن هذه المرة من بوابة العاصمة الفرنسية باريس، حيث كشفت تحقيقات إعلامية وقضائية عن تورط شخصية مرتبطة بتنظيمات سياسية مثيرة للجدل. وأشار تحقيق بثته القناة الفرنسية الثانية إلى ظهور اسم دانيال صياد بشكل مكثف في الوثائق الأمريكية المفرج عنها مؤخراً، مما يفتح فصلاً جديداً في ملاحقة شبكة إبستين العابرة للقارات.

ووفقاً للوثائق التي جرى فحصها، فقد ورد اسم دانيال صياد أكثر من ألفي مرة في المراسلات والملفات المرتبطة بالقضية، حيث يُقدم بوصفه مجنداً مفترضاً للفتيات لصالح الملياردير الأمريكي الراحل. وتكشف هذه البيانات عن شبكة علاقات معقدة كان صياد يديرها من فرنسا، مستغلاً نفوذه في أوساط معينة لاستدراج الضحايا تحت غطاء فرص عمل وهمية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المراسلات بين صياد وإبستين امتدت لعقد كامل، وتحديداً في الفترة ما بين عامي 2009 و2019، وتضمنت تبادلاً لصور وتعليقات حول شابات في مقتبل العمر. وتُظهر هذه المراسلات عمق العلاقة التي ربطت الطرفين، وكيفية إدارة العمليات اللوجستية لنقل الفتيات بين العواصم الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية.

وتضمنت الشهادات التي جمعها التحقيق إفادات لعارضات أزياء فرنسيات، أكدن فيها أن صياد استغل عمله في مجال الموضة وتوظيف العارضات كواجهة لاستدراج بعضهن. وكان الأسلوب المتبع يعتمد على تقديم وعود بفرص مهنية كبرى في نيويورك، مع تأمين تذاكر السفر والإقامة، لينتهي بهن المطاف في عناوين خاصة تابعة لإبستين.

وعلى الرغم من حجم المعطيات الواردة في التحقيق الإعلامي، إلا أن المصادر أشارت إلى أن صياد لم يخضع للاستجواب الرسمي من قبل السلطات حتى لحظة نشر التقرير. ويثير هذا التأخر في الإجراءات القانونية تساؤلات حول الحماية التي قد يتمتع بها، أو تعقيدات الولاية القضائية بين الدول التي نشط فيها.

وفي رد فعل سريع على هذه الاتهامات، نشر دانيال صياد مقطع فيديو عبر حساباته الشخصية، حاول فيه تبرئة ساحته من أي نشاط إجرامي منظم. وزعم صياد في حديثه أن إبستين استغل ثقته الشخصية، واصفاً إياه بـ'الشيطان'، ومؤكداً في الوقت ذاته أنه لم يكن على علم بالاعتداءات التي كانت تقع خلف الأبواب المغلقة.

إلا أن الموقف القانوني لصياد ازداد تعقيداً مع إعلان الادعاء العام الفرنسي عن دراسة شكوى رسمية تقدمت بها مواطنة سويدية ضده. وتتعلق هذه الشكوى باتهامات بارتكاب أفعال ذات طابع جنسي تعود إلى حقبة التسعينيات، مما يشير إلى تاريخ طويل من التجاوزات القانونية التي قد تلاحق الرجل بعيداً عن ملف إبستين.

وبعيداً عن الجانب الجنائي، يحمل دانيال صياد خلفية سياسية مثيرة للجدل، حيث يُعرف بكونه ممثلاً دبلوماسياً لحركة 'الماك' الانفصالية التي تطالب بانفصال منطقة القبائل عن الجزائر. وصياد، المولود في الجزائر والحامل للجنسية السويدية، كان يروج لنفسه كحلقة وصل بين التنظيم والجهات الدولية، مستخدماً هويته 'اليهودية البربرية' لتعزيز علاقاته.

وتعد حركة 'الماك' التي تأسست عام 2001 بقيادة فرحات مهني، تنظيماً مصنفاً كإرهابي من قبل السلطات الجزائرية منذ عام 2021. وقد انتقلت الحركة من المطالبة بالحكم الذاتي إلى الدعوة الصريحة للانفصال، وهو ما جعل ارتباط اسم أحد قيادييها بفضيحة إبستين مادة دسمة للجدل السياسي والإعلامي في المنطقة.

وفي محاولة لاحتواء التداعيات السياسية، أعلن صياد انسحابه من الحركة عبر رسالة وجهها إلى زعيمها فرحات مهني، مشدداً على براءته من التهم المنسوبة إليه. واعتبر مراقبون أن هذه الخطوة تهدف إلى فك الارتباط بين الفضيحة الأخلاقية والمشروع السياسي للحركة، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على قياداتها المقيمة في الخارج.

ولم تتوقف تداعيات القضية عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل انتقادات واسعة لزعيم التنظيم فرحات مهني بسبب علاقاته المعلنة مع الاحتلال الإسرائيلي. وقد ظهر مهني في مناسبات عدة بباريس وهو يرفع علم حركته إلى جانب العلم الإسرائيلي، معلناً دعمه الكامل للاحتلال، وهو ما أثار استياءً واسعاً بين سكان منطقة القبائل الذين تبرأوا من تصريحاته.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن قضية الاعتراف بتنظيم 'الماك' قد طُرحت مؤخراً للنقاش داخل أروقة الكنيست الإسرائيلي، مما يعزز الاتهامات الموجهة للحركة بالارتباط بأجندات خارجية. ويأتي ظهور اسم صياد في وثائق إبستين ليزيد من تعقيد المشهد، ويربط بين شبكات النفوذ المشبوهة والتحركات السياسية الانفصالية.

وتفاعل ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع هذه التطورات، حيث انتقد البعض محاولات نسب الشخصيات الفاشلة للجزائر بينما يُنسب الناجحون لفرنسا. وأكد معلقون أن شعب القبائل بريء من هذه الارتباطات المشبوهة، معتبرين أن تورط 'دبلوماسي' من حركة الماك في شبكة إبستين يعكس طبيعة التحالفات التي يبنيها هذا التنظيم.

وتبقى التحقيقات الجارية في فرنسا والولايات المتحدة هي الفيصل في تحديد حجم التورط الفعلي لدانيال صياد في جرائم إبستين. ومع استمرار الكشف عن المزيد من الوثائق، يبدو أن الفضيحة ستطال رؤوساً أخرى كانت تعمل في الظل، مستغلةً واجهات مهنية وسياسية للتغطية على أنشطة غير قانونية.

دلالات

شارك برأيك

خيوط فضيحة إبستين تمتد لفرنسا: من هو دانيال صياد المرتبط بتنظيم الماك؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.