عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 1:33 صباحًا - بتوقيت القدس

الإمارات تدرس تجميد مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية رداً على هجمات المسيرات

كشفت مصادر مطلعة عن دراسة دولة الإمارات العربية المتحدة بجدية إمكانية تجميد أصول مالية إيرانية ضخمة تقدر بمليارات الدولارات، وذلك في إطار رد عقابي على الهجمات الصاروخية وطائرات المسيرة التي استهدفت أراضيها مؤخراً. وتأتي هذه التحركات لتمثل تحولاً جذرياً في السياسة الإماراتية التي حاولت طويلاً الموازنة بين تحالفاتها الغربية وعلاقاتها التجارية مع جارتها طهران.

وأفادت تقارير صحفية بأن أبو ظبي وجهت تحذيرات سرية إلى المسؤولين الإيرانيين بشأن هذه الإجراءات المحتملة، والتي قد تؤدي في حال تنفيذها إلى قطع أحد أهم الشرايين الاقتصادية التي تعتمد عليها إيران للوصول إلى العملات الأجنبية. وتعتبر هذه الخطوة ضربة قاصمة للاقتصاد الإيراني الذي يعاني بالفعل من تضخم حاد وعزلة دولية متزايدة نتيجة العقوبات المفروضة عليه.

وتشمل الإجراءات المقترحة تفكيك شبكات العمليات غير المشروعة التي تديرها طهران داخل الدولة الخليجية، بما في ذلك تجميد أصول الشركات الوهمية التي تستخدم كغطاء للتجارة الالتفافية. كما تدرس السلطات شن حملة مالية واسعة النطاق تستهدف مكاتب الصرافة المحلية التي تعمل خارج القنوات المصرفية الرسمية لتسهيل تحويل الأموال الإيرانية إلى الخارج.

وبحسب مصادر مطلعة على المداولات الجارية، فإن الهدف الرئيسي لأي تحرك مالي سيكون الحسابات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، المسؤول الأول عن العمليات العسكرية الخارجية وتأمين موارد النظام. وتعتمد إيران بشكل متزايد على مبيعات النفط التي يديرها الحرس الثوري لتمويل قطاعات الدفاع والأمن، وهو ما تسعى الإمارات لتقويضه عبر هذه الإجراءات.

وإلى جانب الضغوط المالية، تدرس الحكومة الإماراتية اتخاذ خطوات ميدانية مباشرة تشمل مصادرة السفن الإيرانية التي تتردد على موانئها. وتهدف هذه الخطوة إلى شل حركة 'أسطول الظل' الذي تستخدمه طهران لنقل النفط الخاضع للعقوبات عبر وسطاء وشركات ملاحة تتخذ من الموانئ الإماراتية مقراً لعملياتها.

ويرى محللون أن لجوء الإمارات لهذا الخيار يعكس حجم الاستياء من الهجمات الأخيرة التي تسببت في أضرار مادية بمناطق حيوية، من بينها المنطقة الصناعية في الفجيرة ومواقع قريبة من مطار دبي. وقد طالت الشظايا والأضرار مناطق سياحية وسكنية بارزة مثل جزيرة نخلة جميرا ومحيط فندق برج العرب، مما هدد سمعة الدولة كملاذ آمن للاستثمار.

وتمثل الإمارات تاريخياً مركزاً حيوياً للشركات والأفراد الإيرانيين الساعين للالتفاف على العقوبات الغربية بفضل بنيتها التحتية المتطورة وشبكاتها التجارية العالمية. ويؤكد خبراء اقتصاديون أن أي تضييق إماراتي على هذه الأنشطة سيكون له صدى عالمي، نظراً لكون دبي القناة الرئيسية لربط الاقتصاد الإيراني بالأسواق الدولية.

وتشير بيانات وزارة الخزانة الأمريكية إلى أن شركات تتخذ من الإمارات مقراً لها استقبلت نحو 62% من تدفقات مالية سرية مرتبطة بإيران بلغت قيمتها 9 مليارات دولار في عام واحد. وتستخدم طهران هذه الواجهات التجارية لتلقي مدفوعات النفط وتسوية الصفقات الدولية بعيداً عن أعين الرقابة الدولية، مما يجعل التحرك الإماراتي سلاحاً استراتيجياً فعالاً.

ورغم الجدية في دراسة هذه الخيارات، إلا أن هناك مخاوف داخل دوائر صنع القرار في أبو ظبي من التبعات الأمنية والاقتصادية لمثل هذا القرار. ويخشى المسؤولون من أن يؤدي تجميد الأصول إلى رد فعل عسكري إيراني مباشر يستهدف البنية التحتية للطاقة، وهو ما قد يدخل المنطقة في دوامة جديدة من التصعيد غير المحسوب.

كما تبرز مخاوف اقتصادية تتعلق بقدرة الإمارات على الاستمرار في جذب رؤوس الأموال من دول أخرى تواجه ضغوطاً سياسية، مثل روسيا، في حال تحول القطاع المالي إلى أداة للصراع. فالإمارات نجحت خلال السنوات الأخيرة في استقطاب استثمارات ضخمة من تجار ومصرفيين روس بعد غزو أوكرانيا، وتخشى أن يؤدي التشدد مع إيران إلى قلق المستثمرين الآخرين.

ومن المرجح، وفقاً لمراقبين أن تتبع الإمارات نهجاً مستهدفاً بدلاً من التجميد الشامل لجميع الحسابات الإيرانية، لتجنب الإضرار بمئات الآلاف من المواطنين الإيرانيين المقيمين على أراضيها. وسيركز هذا النهج على الكيانات المرتبطة مباشرة بالمنظومة العسكرية والأمنية الإيرانية، مما يقلل من الآثار الجانبية على النشاط التجاري العام.

وكانت الإمارات قد واجهت ضغوطاً دولية في السابق لتشديد الرقابة على التدفقات المالية، حيث وُضعت على 'القائمة الرمادية' لمجموعة العمل المالي قبل أن تُرفع منها في عام 2024. وقد أظهرت البنوك الإماراتية مؤخراً التزاماً أكبر بإغلاق حسابات مرتبطة بجهات خاضعة للعقوبات، بما في ذلك حسابات لرجال أعمال روس، استجابة للمطالب الأمريكية.

إن التحول الحالي في الموقف الإماراتي يضع العلاقات الثنائية مع طهران في اختبار هو الأصعب منذ سنوات، خاصة بعد فترة من التقارب الدبلوماسي. وإذا ما قررت أبو ظبي المضي قدماً في مصادرة السفن وتجميد الحسابات، فإن ذلك سيعني نهاية مرحلة 'الحياد المالي' التي ميزت علاقتها بالصراعات الإقليمية لفترة طويلة.

وفي نهاية المطاف، يبقى التوقيت والمدى الذي ستصل إليه هذه الإجراءات رهناً بالتطورات الميدانية ومدى استجابة طهران للتحذيرات السرية. فالسلطات الإماراتية تدرك أنها تملك 'أداة غير عسكرية' فتاكة يمكنها إلحاق ضرر جسيم بالنظام الإيراني دون الحاجة إلى الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة وشاملة.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 1:19 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يُبعد الشيخ عكرمة صبري عن القدس القديمة عقب تحقيق استهدف مواقفه الدينية

خضع خطيب المسجد الأقصى المبارك ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، الشيخ عكرمة صبري، لتحقيق مطول في مركز توقيف 'المسكوبية' التابع لسلطات الاحتلال بمدينة القدس المحتلة. وقد مثل الشيخ البالغ من العمر 87 عاماً أمام المحققين وهو يستند إلى عصاه، في خطوة تعكس إصرار الاحتلال على ملاحقة الرموز الدينية في المدينة المقدسة.

وعقب انتهاء التحقيق الذي استمر لنحو ساعتين، قررت سلطات الاحتلال الإفراج عن الشيخ صبري بشروط مقيدة شملت الإبعاد عن البلدة القديمة في القدس لمدة 15 يوماً. كما فرضت عليه التوقيع على كفالة شخصية، مع إلزامه بالحضور مجدداً للتحقيق في حال تم استدعاؤه من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

وتركزت جلسة التحقيق حول التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الشيخ صبري، والتي عبر فيها عن رأي الشرع الإسلامي في إغلاق المسجد الأقصى ومنع المصلين من الوصول إليه. وأكد الشيخ عقب خروجه أن ملاحقته جاءت بسبب قوله بوضوح إنه لا يجوز تعطيل صلاة الجمعة أو إغلاق المسجد من الناحية الدينية.

وتأتي هذه التطورات في ظل فرض سلطات الاحتلال قيوداً مشددة على المسجد الأقصى، مستغلة تعليمات الجبهة الداخلية التي صدرت تزامناً مع التصعيد العسكري الأخير. وقد أدت هذه الإجراءات إلى إغلاق المسجد بشكل كامل منذ الأيام الأولى لبدء المواجهات، مما حال دون وصول المصلين لرحابه.

ووصف الشيخ عكرمة صبري الوضع الراهن في المسجد الأقصى بأنه 'مقلق للغاية'، خاصة وأن الإغلاق تزامن مع حلول شهر رمضان المبارك الذي يشهد عادة توافد مئات الآلاف. وأشار في تصريحات لمصادر إعلامية إلى أن حرمان المسلمين من الصلاة في قبلتهم الأولى هو إجراء تعسفي يفتقر لأي غطاء قانوني أو أخلاقي.

وشدد خطيب الأقصى على أن المسجد يجب أن يظل بعيداً عن الحسابات السياسية والعسكرية وحالات الطوارئ التي يفرضها الاحتلال. وأوضح أن السيادة على المسجد هي حق خالص للمسلمين وحدهم، ولا يمكن القبول بتحويله إلى ثكنة عسكرية أو إخضاعه لقرارات أمنية تمنع إقامة الشعائر الدينية الأساسية.

وفي رسالة وجهها للأمة الإسلامية، دعا الشيخ صبري إلى ضرورة الالتفات لما يتعرض له المسجد الأقصى من حصار وتغييب لصلاة الجمعة والجماعة. وأكد أن تعطيل هذه الشعيرة التي تعد ركناً من أركان الإسلام هو أمر لا يمكن السكوت عنه، مطالباً بفتح المساجد أمام المصلين دون قيود.

من جانبه، استنكر الفريق القانوني المتابع لقضية الشيخ صبري هذا الاستدعاء، معتبراً إياه محاولة لتكميم الأفواه ومنع الشخصيات الاعتبارية من التعبير عن مواقفها الدينية. وأكد المحامي خالد زبارقة أن ما صرح به الشيخ هو محض رأي فقهي يعترض على استغلال الظروف الإقليمية لتمرير مخططات تستهدف هوية المسجد الأقصى.

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 12:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد أمني في العراق: هجمات بالمسيرات والصواريخ تستهدف البصرة وأربيل ومطار بغداد

تعرضت منشأة نفطية حيوية تضم شركات طاقة أجنبية في جنوب العراق لهجوم بطائرات مسيرة للمرة الثانية خلال يوم الجمعة، مما أثار مخاوف أمنية واسعة. وأكدت مصادر أمنية رسمية في محافظة البصرة أن الدفاعات تمكنت من إسقاط طائرتين مسيرتين فوق مجمع البرجسية النفطي، إلا أن مسيرة ثالثة نجحت في اختراق الأجواء وإصابة الموقع بشكل مباشر.

وأسفر الهجوم الذي استهدف المجمع النفطي في البصرة عن اندلاع حريق في المكاتب والمستودعات التابعة لشركتي 'هاليبرتون' و'كيه.بي.آر' الأميركيتين. وأفادت مصادر ميدانية بأن فرق الإطفاء والفرق الفنية هرعت إلى مكان الحادث للسيطرة على النيران ومنع تمددها إلى منشآت استخراج وتكرير النفط المجاورة في المنطقة التي تضم موظفين أجانب.

وفي إقليم كردستان، أعلنت سلطات الأمن أن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة اعترض أربع طائرات مسيرة مفخخة في أجواء مدينة أربيل. وأوضح جهاز مكافحة الإرهاب في الإقليم أن الدفاعات الجوية دمرت المسيرات بالكامل قبل وصولها إلى أهدافها المحددة، مشيراً إلى أن العملية تمت بنجاح دون وقوع خسائر بشرية.

وأشار بيان جهاز مكافحة الإرهاب إلى أن حطام إحدى الطائرات المسيرة التي جرى اعتراضها سقط بالقرب من أحد الفنادق الكبرى في المدينة. وعلى الرغم من حالة الذعر التي تسبب بها دوي الانفجارات في سماء أربيل، إلا أن الجهات الرسمية أكدت عدم تسجيل أي إصابات بين المدنيين أو أضرار مادية جسيمة في موقع سقوط الحطام.

من جانبه، أكد محافظ أربيل أوميد خوشناو في مؤتمر صحفي أن الطائرة المسيرة سقطت بالقرب من فندق 'أرجان روتانا' ومجمع 'سكاي تاور' السكني. وشدد خوشناو على أن الوضع تحت السيطرة تماماً، لافتاً إلى أن الأجهزة الأمنية تواصل تمشيط المنطقة لضمان سلامة السكان والمنشآت السياحية والسكنية في العاصمة.

وفي العاصمة بغداد، استهدف هجوم صاروخي محيط مطار بغداد الدولي الذي يضم قاعدة عسكرية تستضيف فريقاً للدعم اللوجستي تابعاً للسفارة الأميركية. وذكرت مصادر أمنية أن الهجوم نفذ عبر إطلاق مجموعة من الصواريخ من منطقة قضاء أبو غريب الواقعة غربي العاصمة، مما استدعى استنفاراً أمنياً في محيط المطار والقاعدة العسكرية.

وأوضحت خلية الإعلام الأمني أن الصواريخ سقطت في مناطق خالية بعيدة عن المنشآت الحيوية للمطار، مؤكدة عدم وقوع خسائر بشرية أو مادية تذكر. ورغم تضارب الأنباء الأولية حول استخدام طائرات مسيرة في الهجوم، إلا أن مسؤولاً أمنياً أكد لاحقاً أن صاروخين سقطا داخل القاعدة العسكرية التابعة للمطار.

وأعلن فصيل يطلق على نفسه اسم 'سرايا أولياء الدم' مسؤوليته عن الهجوم الصاروخي، مؤكداً استهداف قاعدة 'فكتوريا' الأميركية. ويأتي هذا الإعلان في سياق تصاعد عمليات الفصائل التي تطلق على نفسها 'المقاومة الإسلامية في العراق' ضد الوجود العسكري الأمريكي في البلاد، تزامناً مع التوترات الإقليمية المتزايدة.

وكانت السفارة الأميركية في بغداد قد أصدرت تحذيراً عبر منصة 'إكس' قبل وقوع الهجمات، أشارت فيه إلى احتمالية استهداف فنادق يرتادها الأجانب. وحذرت السفارة من أن جماعات مسلحة قد تشن هجمات في إقليم كردستان، مما يعكس حالة الترقب الأمني التي سبقت موجة الاستهدافات الأخيرة بالمسيرات والصواريخ.

وفي سياق متصل، أصدرت 'تنسيقية المقاومة العراقية' بياناً شديد اللهجة هددت فيه باستهداف المصالح الأميركية في عدة دول عربية. وربطت التنسيقية، التي تضم فصائل بارزة مثل كتائب حزب الله والنجباء، بين هذه التهديدات وبين أمن الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت التي تتعرض لعدوان إسرائيلي مستمر.

واعتبرت التنسيقية في بيانها أن أي مساس بأمن المدنيين في لبنان سيجعل من السفارات والمنشآت النفطية التابعة للولايات المتحدة أهدافاً مشروعة لمقاتليها. وأكد البيان أن مبدأ 'الأمن المجزأ' قد انتهى، متوعدة بأن التصعيد سيشمل نطاقات جغرافية أوسع إذا استمر العدوان على الحلفاء في المنطقة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تشهد فيه المنطقة غارات إسرائيلية مكثفة على لبنان وتوغلاً برياً محدوداً في جنوبه. وترى الفصائل العراقية أن الولايات المتحدة شريك أساسي في هذا العدوان، مما يدفعها لتكثيف عملياتها ضد القواعد والشركات الأمريكية العاملة في العراق كأداة للضغط السياسي والعسكري.

وعلى الصعيد السياسي، أكدت الحكومة العراقية في وقت سابق أن أراضيها لن تكون منطلقاً لمهاجمة دول الجوار، في محاولة للنأي بالبلاد عن الصراعات الإقليمية. إلا أن الهجمات الأخيرة تضع بغداد وأربيل أمام تحديات أمنية وسيادية معقدة، خاصة مع تكرار استهداف المنشآت الاقتصادية الحيوية مثل قطاع النفط.

ويرى مراقبون أن دخول المسيرات والصواريخ على خط المواجهة في البصرة وأربيل وبغداد في يوم واحد يعكس تنسيقاً عالياً بين الفصائل المسلحة. ويحذر الخبراء من أن استمرار هذا التصعيد قد يؤدي إلى تضرر الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة العراقي، فضلاً عن احتمالية جر البلاد إلى مواجهة مباشرة أوسع نطاقاً.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 12:48 صباحًا - بتوقيت القدس

إندونيسيا تلوح بالانسحاب من 'مجلس السلام' الأمريكي حال تهميش الحقوق الفلسطينية

وجه الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو رسائل طمأنة حازمة للقوى الإسلامية في بلاده، مؤكداً أن استمرار عضوية جاكرتا في "مجلس السلام" الذي دشنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرهون بمدى خدمته للقضية الفلسطينية. وجاءت هذه التصريحات خلال لقاء موسع عقده الرئيس مع قادة جماعات إسلامية محلية، سعى من خلاله إلى تبديد المخاوف بشأن انخراط أكبر دولة إسلامية في العالم في هذه المنصة الدولية المثيرة للجدل.

وأوضحت مصادر مطلعة أن سوبيانتو شدد على أن الانضمام للمجلس كان يهدف في الأساس إلى إيجاد قنوات تأثير فعالة، لكنه لن يتردد في اتخاذ قرار الانسحاب إذا حاد المجلس عن مسار دعم الحقوق الفلسطينية. وتواجه الحكومة الإندونيسية ضغوطاً متزايدة من خبراء ومؤسسات دينية ترى أن المشاركة في هذا الإطار، إلى جانب قرار إرسال قوات استقرار إلى غزة، قد يمس بالثوابت التاريخية لجاكرتا تجاه فلسطين.

من جانبه، نقل حنيف العطاس، القيادي في جبهة الإخوان المسلمين، عن الرئيس قوله إن المعيار الأساسي للبقاء في المجلس هو تحقيق نفع حقيقي للفلسطينيين وحماية المصالح القومية الإندونيسية. وأشار العطاس في بيان رسمي عقب الاجتماع الذي عُقد مساء الخميس، إلى أن القيادة الإندونيسية تدرك تماماً حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها كصوت وازن في العالم الإسلامي، ولن تقبل بأي تسويات تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني.

وفي سياق متصل، برزت دعوات قوية من مجلس العلماء الإندونيسي تطالب بالانسحاب الفوري من المجلس، مرجعة ذلك إلى الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في النزاعات الإقليمية الجارية، خاصة المواجهة مع إيران. ويرى المجلس أن الانخراط في مبادرات تقودها واشنطن في هذا التوقيت قد يضعف الموقف الإندونيسي المستقل ويجعلها طرفاً في استقطابات دولية لا تخدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشفت وزارة الخارجية الإندونيسية أن كافة المداولات والأنشطة المرتبطة بمجلس السلام متوقفة فعلياً في الوقت الراهن نتيجة تصاعد العمليات العسكرية والحروب في المنطقة. وتعكس هذه التطورات حالة من الترقب في جاكرتا، حيث توازن الإدارة الإندونيسية بين رغبتها في لعب دور الوسيط الفاعل وبين التزامها المبدئي بعدم التنازل عن دعم تطلعات الفلسطينيين في الحرية والاستقلال.

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 12:48 صباحًا - بتوقيت القدس

مجزرة في النبي شيت: 10 شهداء شرق لبنان وعون يكثف تحركاته الدولية لوقف العدوان

شهدت بلدة النبي شيت في قضاء بعلبك بشرق لبنان يوماً دامياً إثر سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت المنطقة يوم الجمعة. وأكدت مصادر طبية استشهاد 10 مواطنين على الأقل وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات رفع الأنقاض.

وأفادت مصادر محلية بأن الطيران الحربي نفذ ما لا يقل عن عشر غارات متتالية على البلدة، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات والبنية التحتية. وتأتي هذه الهجمات في إطار توسيع الاحتلال لعملياته العسكرية التي بدأت مطلع الأسبوع الحالي، مستهدفة مناطق بعيدة عن الخطوط الأمامية.

ولم تقتصر الغارات على المناطق السكنية، بل طالت أيضاً جرود السلسلة الشرقية لجبال لبنان المحاذية للحدود السورية. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن القصف المكثف يهدف إلى قطع طرق الإمداد وتضييق الخناق على المناطق الحدودية، بالتزامن مع غارات متفرقة في الجنوب اللبناني.

وفي تحديث لبياناتها الرسمية، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر وصل إلى 123 شهيداً. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة نحو 683 مواطناً، وصفت حالات بعضهم بالحرجة، وسط ضغط كبير تواجهه المستشفيات في مختلف المحافظات.

وعلى صعيد الأزمة الإنسانية، كشفت وحدة إدارة مخاطر الكوارث في لبنان عن أرقام صادمة تتعلق بحركة النزوح القسري. حيث بلغ عدد النازحين المسجلين في مراكز الإيواء الرسمية 110,162 شخصاً، ينتمون إلى أكثر من 26 ألف عائلة فرت من جحيم القصف الإسرائيلي.

واستجابة لهذه الموجة البشرية الهائلة، أعلنت الحكومة اللبنانية عن افتتاح 512 مركزاً للإيواء في مختلف المناطق اللبنانية لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات. ومع ذلك، لا تزال المنظمات الإغاثية تحذر من نقص حاد في المستلزمات الأساسية نتيجة الارتفاع المتسارع في أعداد الفارين من القصف.

ووثقت التقارير الحكومية وقوع 694 عملاً عدائياً إسرائيلياً ضد الأراضي اللبنانية منذ بدء التصعيد الأخير قبل أربعة أيام. وتنوعت هذه الاعتداءات بين غارات جوية وقصف مدفعي طال قرى وبلدات مأهولة بالسكان، مما تسبب في شلل شبه كامل للحياة العامة في تلك المناطق.

سياسياً، بدأ الرئيس اللبناني جوزيف عون سلسلة من الاتصالات الدبلوماسية المكثفة مع قادة دول شقيقة وصديقة. ويهدف هذا التحرك إلى حشد دعم دولي يضغط على سلطات الاحتلال لوقف عدوانها المستمر، والحد من تداعيات الكارثة الإنسانية التي تلوح في الأفق.

وجددت الرئاسة اللبنانية إدانتها الشديدة للاعتداءات الواسعة، واصفة إياها بالخرق الصارخ للسيادة الوطنية والقوانين الدولية. وطالب الرئيس عون الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوضع حد لهذا التصعيد الخطير الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها.

وحذرت الرئاسة من أن التصعيد الإسرائيلي لم يعد يستهدف المدنيين فحسب، بل امتد ليشمل القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل). حيث تعرضت القوة الغانية لاستهداف مباشر أدى إلى وقوع إصابات في صفوف جنود حفظ السلام، وهو ما اعتبره لبنان تطوراً خطيراً.

وفي ختام بيانها، أكدت السلطات اللبنانية أن استمرار العدوان يؤدي إلى مزيد من الدمار وتهجير الآلاف، مما يفاقم الأعباء على الدولة اللبنانية. وشددت على ضرورة التزام المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه حماية المدنيين ومنع انزلاق الأوضاع نحو حرب شاملة.

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يضغط على عمالقة السلاح لزيادة الإنتاج وتجديد مخازن البنتاغون

يعقد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اجتماعاً حاسماً اليوم الجمعة مع رؤساء ومسؤولين تنفيذيين من كبرى شركات الدفاع في الولايات المتحدة. ويهدف هذا اللقاء إلى بحث سبل تسريع وتيرة الإنتاج العسكري وتجديد الإمدادات التي استنزفتها العمليات العسكرية الأخيرة في مناطق عدة، بما في ذلك التصعيد العسكري الأخير مع إيران.

وذكرت مصادر مطلعة أن قائمة المدعوين تضم شركات عملاقة في قطاع الصناعات العسكرية، وفي مقدمتها شركة لوكهيد مارتن وشركة آر.تي.إكس، المعروفة سابقاً باسم رايثون. وتأتي هذه الخطوة في ظل قلق متزايد داخل أروقة البيت الأبيض من تباطؤ سلاسل التوريد وعدم قدرة المصانع على مواكبة الطلب المتزايد على الذخائر والأنظمة الدفاعية.

وأفادت مصادر بأن مفاوضي وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) واجهوا تحديات كبيرة في التوصل إلى اتفاقات سريعة مع المتعاقدين خلال الفترة الماضية. ويبدو أن الإدارة الحالية غير راضية عن السرعة التي تدار بها العقود الدفاعية، مما دفع الرئيس للتدخل المباشر لضمان تلبية احتياجات الأمن القومي الأمريكي دون تأخير.

وتتبنى الإدارة الأمريكية نهجاً صارماً تجاه شركات الدفاع، حيث تطالبها بوضوح بضرورة تقديم مصلحة الإنتاج القومي على توزيع الأرباح المالية للمساهمين. وكان ترمب قد اتخذ خطوة استباقية في يناير الماضي بتوقيع أمر تنفيذي يهدف إلى رصد الشركات التي يظهر أداؤها ضعفاً في تنفيذ العقود العسكرية بينما تستمر في توزيع عوائد مالية ضخمة.

وقد شهدت المخزونات الاستراتيجية الأمريكية تراجعاً ملحوظاً بمليارات الدولارات نتيجة الدعم العسكري المستمر في حربي أوكرانيا وغزة، وصولاً إلى العمليات الجوية والدفاعية المرتبطة بإيران. وشمل هذا الاستنزاف أنظمة مدفعية متطورة وكميات هائلة من الذخائر والصواريخ المضادة للدبابات التي تعد ركيزة أساسية في القوة القتالية.

وفي إطار التحضيرات لهذا الاجتماع الموسع، كشفت مصادر أن نائب وزير الدفاع ستيف فاينبرغ أجرى اتصالات هاتفية مكثفة مع قادة قطاع الدفاع مساء الأربعاء الماضي. ووصفت هذه التحركات بأنها تمهيد لوضع الشركات أمام مسؤولياتها وتوضيح التوقعات الحكومية الجديدة بشأن الجداول الزمنية للتسليم والإنتاج المكثف.

وتركز المحادثات بشكل أساسي على صفقات ضخمة مع شركة لوكهيد مارتن، التي تعد المورد الرئيسي للعديد من الأنظمة الصاروخية. وتسعى الحكومة لضمان تنفيذ العقود المبرمة التي تهدف لرفع القدرة الإنتاجية السنوية لصاروخ 'باك-3' الاعتراضي من 600 وحدة إلى نحو ألفي وحدة، لمواجهة التهديدات الجوية المتزايدة.

كما تشمل الخطط الطموحة زيادة إنتاج منظومة الدفاع الصاروخي للارتفاعات العالية المعروفة باسم 'ثاد'، حيث من المتوقع أن يرتفع الإنتاج من 96 وحدة إلى 400 وحدة سنوياً. وتأتي هذه الزيادة استجابة لارتفاع الطلب العالمي والمحلي على أنظمة الدفاع الجوي المتطورة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط وأوروبا.

ومن المتوقع أن يتزامن اجتماع البيت الأبيض مع تقديم طلب لميزانية تكميلية ضخمة تقدر بنحو 50 مليار دولار مخصصة حصراً للشؤون الدفاعية. وستوجه هذه الأموال لتعويض الأسلحة التي تم سحبها من المستودعات الأمريكية واستخدامها في النزاعات الدائرة حالياً، لضمان عدم تأثر الجاهزية القتالية للجيش الأمريكي.

إلى جانب الميزانية التكميلية، يبرز مشروع قانون شامل قدمه الجمهوريون يتضمن إنفاقاً دفاعياً إضافياً يصل إلى 150 مليار دولار. وتعكس هذه الأرقام الضخمة التوجه الجديد للإدارة الأمريكية نحو تعزيز الصناعات العسكرية وتحويل الاقتصاد الدفاعي إلى حالة من الاستنفار القصوى لمواجهة التحديات الدولية الراهنة.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 11:48 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن بوست: هيكلية النظام الإيراني تظهر تماسكاً مفاجئاً رغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية العنيفة

أفاد تقرير نشرته صحيفة 'واشنطن بوست' بأن النظام الإيراني لا يزال يفرض سيطرته الكاملة على مفاصل الدولة، رغم الخسائر الفادحة والضربات المدمرة التي تعرض لها مؤخراً. وأوضح التقرير أن بنية النظام الحاكم في طهران أظهرت قدرة على الاستمرار أثارت دهشة الخبراء والمسؤولين الغربيين الذين راقبوا سير العمليات العسكرية.

وعلى الرغم من الحرب المكثفة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن القيادة الإيرانية حافظت على تماسكها الداخلي بشكل ملحوظ. ووفقاً لمسؤولين أوروبيين وعرب مطلعين على تقييمات الوضع، فإن هذه الظروف لم تؤثر على قبضة النظام على السلطة، رغم أنها عرقلت بعض الإجراءات البروتوكولية مثل اختيار خلف للمرشد الأعلى.

وتشير التقييمات إلى أن طهران كانت قد جهزت نفسها مسبقاً لهذا النوع من الصراعات الوجودية عبر بناء هياكل قيادة مرنة. هذه الهياكل صُممت خصيصاً لتحمل ضربات استهدافية مباشرة، مما سمح للنظام بمواصلة توجيه ضربات انتقامية إقليمية في غضون ساعات فقط من تعرضه للهجوم.

ميدانياً، نقلت مصادر عن وجود أمني مكثف في شوارع المدن الإيرانية الرئيسية، حيث تواصل قوات الباسيج شبه العسكرية تسيير دورياتها على الدراجات النارية. هذا الحضور الأمني يهدف إلى منع أي محاولات للاضطراب الداخلي وضمان بقاء الشارع تحت السيطرة الصارمة للأجهزة السيادية.

في المقابل، تفاخرت الإدارة الأمريكية بنجاح عملياتها في تصفية عدد من كبار القادة الإيرانيين وتدمير مراكز القيادة والسيطرة. وصرح وزير الدفاع الأمريكي بأن ما وصفه بـ 'مجلس الحكم' قد تشتت بين قتيل ومختبئ في الملاجئ، معتبراً أن ذلك يمثل ضربة قاصمة لقدرة النظام على اتخاذ القرار.

لكن التقييمات الاستخباراتية الأوروبية والعربية لا تزال تتبنى وجهة نظر مغايرة للرواية الأمريكية الرسمية بشأن الانهيار الوشيك. حيث أكد مسؤول أوروبي بارز للصحيفة أنه لا توجد أي مؤشرات على انشقاقات داخل الصفوف العسكرية أو اندلاع انتفاضات شعبية واسعة النطاق حتى اللحظة.

ويعزو الخبراء هذه المتانة إلى 'النظام متعدد المستويات' الذي تعتمده طهران في توزيع السلطة والمسؤوليات العسكرية. هذا النظام يضمن تعيين بدلاء فوريين لأي شخصية رئيسية يتم اغتيالها، وهو ما حدث بالفعل عقب مقتل وزير الدفاع في غارات جوية مؤخراً.

وكانت تقديرات حلفاء واشنطن في المنطقة تشير إلى أن اغتيال القيادات العليا سيكون نقطة تحول تشعل ثورة داخلية ضد النظام. إلا أن الواقع الميداني أظهر وحدة غير متوقعة في صفوف أجهزة الدولة، مما أربك حسابات المراقبين الذين توقعوا تصدع الجبهة الداخلية الإيرانية بسرعة.

وتواجه إيران حالياً انقطاعاً شبه تام في شبكة الإنترنت، مما يجعل الحصول على معلومات دقيقة من الداخل أمراً في غاية الصعوبة. ومع ذلك، تظهر التحليلات البصرية أضراراً جسيمة لحقت بالمباني الحكومية والمنشآت العسكرية الحيوية نتيجة القصف المتواصل الذي استهدف آلاف المواقع.

من جانبه، يرى المحلل غريغوري برو أن إيران أُضعفت عسكرياً بشكل كبير بعد تدمير معظم أسطولها البحري ومخازن صواريخها الباليستية. وأشار إلى أن القصف يدمر البنية المادية للجمهورية الإسلامية، لكنه قد لا ينجح بالضرورة في تفكيك البنية التنظيمية للقوات الأمنية التي تنتشر بسرعة.

وتشير المصادر إلى أن قوات الشرطة والباسيج تعمد إلى إخلاء الثكنات والمباني المعروفة لتجنب الاستهداف الجوي المباشر. هذه التكتيكات تسمح لها بالعودة للظهور وممارسة مهامها بمجرد توقف الغارات، مستفيدة من عدم حاجتها لأسلحة ثقيلة في عمليات ضبط الأمن الداخلي.

وزير الخارجية الإيراني كان قد ألمح في تصريحات سابقة إلى أن الوحدات العسكرية تعمل وفق 'تعليمات عامة مسبقة' تمنحها استقلالية في التحرك. هذا الأسلوب يقلل من تأثير انقطاع الاتصالات مع القيادة المركزية ويضمن استمرار العمليات القتالية والأمنية في مختلف الأقاليم.

ومع تصاعد الهجمات الإيرانية الانتقامية ضد دول الجوار، يبدو أن طهران تراهن على استراتيجية 'النفس الطويل' في مواجهة الخصوم. وتعتقد القيادة الإيرانية أن قدرتها على تحمل المصاعب الاقتصادية والميدانية تفوق قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على الاستمرار في حرب مفتوحة.

ختاماً، يحذر المسؤولون من أن النظام الإيراني مصمم للبقاء ولن يتنازل عن سلطته بسهولة مهما بلغت شدة الضغوط الخارجية. إن الرهان الإيراني الحالي يتمثل في إلحاق أكبر قدر من الضرر بالمنطقة لإجبار واشنطن على البحث عن مسار لخفض التصعيد والخروج من دوامة الصراع.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 11:48 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يرهن إنهاء الحرب بـ 'الاستسلام غير المشروط' لإيران ويعد بإعادة بناء اقتصادها

شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن المسار الوحيد المتاح لإنهاء العمليات العسكرية الجارية يتمثل في قبول إيران بـ 'الاستسلام غير المشروط'. وأوضح ترامب في تصريحات حديثة أن واشنطن لن تقبل بأي تسويات سياسية أو اتفاقيات جزئية لا تتضمن إذعاناً كاملاً لمطالبها، مشيراً إلى أن هذا الموقف هو الضمانة الوحيدة لوقف التصعيد.

وفي تدوينة نشرها عبر منصته الخاصة 'تروث سوشال'، أكد ترامب عزمه على تغيير الواقع الحالي في طهران بشكل جذري. ووعد الرئيس الأمريكي بالعمل على ما وصفه بـ 'جعل إيران عظيمة مرة أخرى'، في إشارة إلى رغبته في رؤية تحول شامل في السياسات الإيرانية الداخلية والخارجية بما يتوافق مع الرؤية الأمريكية للمنطقة.

وتعهد ترامب بأنه في حال استجابة الجمهورية الإسلامية لهذه الشروط، فإن الولايات المتحدة ستقود جهوداً دولية لإنقاذ البلاد من الانهيار الاقتصادي الوشيك. وأضاف أن واشنطن وحلفاءها مستعدون لضخ استثمارات ضخمة لجعل الاقتصاد الإيراني أكثر ازدهاراً وقوة مما كان عليه في أي وقت مضى، شريطة وجود قيادة جديدة مقبولة دولياً.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن اختيار قيادة 'عظيمة وشجاعة' من قبل الإيرانيين سيكون حجر الزاوية في مرحلة ما بعد الحرب. وأكد أن الشراكة مع الحلفاء الدوليين ستعمل بلا كلل لانتشال إيران من حافة الدمار الذي تسببت فيه المواجهات العسكرية، وتحويلها إلى مركز اقتصادي إقليمي قوي ومستقر.

بالتزامن مع هذه التصريحات السياسية، أطلق وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث تهديدات عسكرية مباشرة بتكثيف الهجمات الجوية والصاروخية. وأوضح هيغسيث أن القوات الأمريكية مستعدة لتوسيع نطاق عملياتها العسكرية ضد الأهداف الإيرانية الحيوية لضمان تحقيق الأهداف الاستراتيجية المعلنة من قبل الإدارة الأمريكية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية شن غارات مكثفة تستهدف العاصمة طهران وضواحي بيروت الجنوبية. وتركز هذه الهجمات المشتركة بين واشنطن وتل أبيب على تقويض القدرات العسكرية الإيرانية، واستهداف مراكز القيادة والسيطرة بالإضافة إلى المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي.

وقد شهدت الأهداف المعلنة لهذه الحرب تقلبات مستمرة منذ اندلاعها، حيث تراوحت التصريحات الأمريكية بين تدمير القدرات العسكرية وبين السعي الصريح لإسقاط الحكومة. وتدفع الإدارة الحالية نحو تمكين قوى معارضة أو قيادات بديلة من داخل البلاد لتولي زمام الأمور في المرحلة المقبلة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الضربات الأخيرة ألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية العسكرية الإيرانية، مما أثر على قدرة طهران على الرد السريع. وتراقب الأقمار الاصطناعية وطائرات الاستطلاع الأمريكية الأجواء الإيرانية على مدار الساعة لتحديد أي تحركات لمنصات إطلاق الصواريخ وتدميرها بشكل فوري.

ويرى مراقبون أن تصريحات ترامب تعكس استراتيجية 'الضغط الأقصى' في نسختها العسكرية، حيث يتم استخدام القوة المفرطة لفرض شروط سياسية قاسية. ويهدف هذا الخطاب إلى إحداث شرخ بين القيادة الإيرانية والقاعدة الشعبية عبر التلويح بالازدهار الاقتصادي مقابل التغيير السياسي.

وفي ظل هذا التصعيد، تتزايد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها. ورغم الوعود الأمريكية بإعادة الإعمار، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى دمار واسع يطال المنشآت الحيوية، مما يجعل عملية التعافي الاقتصادي بعيدة المنال في المدى المنظور.

ختاماً، يبقى الموقف الإيراني الرسمي متمسكاً بالرفض لهذه الإملاءات، رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية الهائلة. وتترقب الأوساط السياسية ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مواجهات ميدانية أو تحركات دبلوماسية قد تغير مسار الصراع في الشرق الأوسط.

اسرائيليات

الجمعة 06 مارس 2026 11:34 مساءً - بتوقيت القدس

تقييم إسرائيلي للأسبوع الأول من المواجهة العسكرية مع إيران: أهداف استراتيجية وتنسيق أمريكي واسع

أفادت مصادر عسكرية بأن الأسبوع الأول من العمليات العسكرية المشتركة بين تل أبيب وواشنطن ضد إيران شهد تكثيفاً غير مسبوق للضربات الجوية. وأوضحت المصادر أن هذه الحرب سبقتها شهور طويلة من جمع المعلومات الاستخباراتية الدقيقة وبناء قاعدة بيانات مفصلة للأهداف الحيوية، مما أتاح توجيه ضربات افتتاحية دقيقة شملت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية لتحقيق تفوق جوي كامل في سماء المنطقة.

وذكرت تقارير عبرية أن مئات الطائرات المقاتلة التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي والجيش الأمريكي نفذت عمليات اغتيال مستهدفة طالت كبار قادة الحرس الثوري والجيش وقوات الباسيج. واعتمدت هذه العمليات على مزيج من المعلومات الاستخباراتية المعدة مسبقاً والبيانات الآنية التي وفرتها أجهزة الاستخبارات، في إطار خطة تهدف إلى شل الهيكل القيادي للنظام الإيراني وتفكيك قدرته على إدارة المعركة.

وبحسب التقسيم العملياتي، تولى جهاز الاستخبارات العسكرية (أمان) والموساد مسؤولية توفير الغطاء المعلوماتي، بينما جرى التنسيق الجغرافي للهجمات مع القوات الأمريكية على مختلف المستويات. وشملت الموجات الهجومية تدمير مقرات القيادة وغرف العمليات التابعة للأجهزة الأمنية الإيرانية، في محاولة لإنشاء بنية تحتية عسكرية تمهد للإطاحة بالنظام عبر القوة المسلحة.

في المقابل، رصدت المصادر ردود فعل إيرانية تمثلت في إطلاق النار باتجاه أهداف أمريكية في منطقة الخليج العربي، في محاولة لعرقلة موجات الهجوم المتتالية. كما استهدفت النيران الإيرانية مواقع إسرائيلية استراتيجية، تركزت بشكل أساسي على منظومات القوات الجوية، مما دفع الدفاعات الجوية الإسرائيلية لتنفيذ عشرات عمليات الاعتراض الناجحة خلال الأيام الماضية.

وتركزت الجهود الهجومية في الساعات الأخيرة على منطقة غرب إيران، حيث شنت عشرات الطائرات غارات مكثفة على منصات الصواريخ الباليستية. وتعتبر هذه المنطقة المركز الرئيسي الذي تنطلق منه التهديدات الصاروخية باتجاه العمق الإسرائيلي، وتهدف الضربات الحالية إلى الحد من قدرة طهران على مواصلة إطلاق الصواريخ بعيدة المدى خلال الأيام المقبلة.

وكشفت مصادر صحفية عن تنفيذ عملية تضليل واسعة النطاق سبقت الهجوم، استهدفت تقويض أنظمة الدفاع والاستخبارات الإيرانية وإرباك حسابات القيادة في طهران. وجاء هذا التحرك بعد رصد معلومات تشير إلى تسريع إيران لبرنامجها النووي وإنتاج الصواريخ الباليستية بمعدلات تصل إلى عشرات الصواريخ شهرياً، مما اعتبرته تل أبيب تهديداً وجودياً يتطلب تحركاً فورياً.

وعلى الصعيد الميداني، وجهت قيادة العمليات في الجيش الإسرائيلي بتعبئة واسعة النطاق شملت نشر 50 ألف جندي في القواعد العسكرية، بالإضافة إلى 40 ألفاً من قوات الاحتياط. وتضمنت هذه التعزيزات عشرات الكتائب القتالية وألوية المناورة، مع استنفار كامل للقوات البحرية وسلاح الجو وشعبة تكنولوجيا المعلومات لضمان الجاهزية على كافة الجبهات.

وأكدت المصادر أن الهدف المعلن في المرحلة الحالية ليس الإطاحة المباشرة بالنظام، بل إلحاق أضرار جسيمة ببنيته التحتية العسكرية والنووية. وترى التقديرات الأمنية أن الضربات الجوية المستمرة ستهيئ الظروف العسكرية اللازمة لإضعاف النظام إلى حد كبير، مع استمرار مراقبة حلفاء إيران في المنطقة والاستعداد لتوسيع العمليات براً وبحراً إذا اقتضت الضرورة.

وخلصت التقارير إلى أن التنسيق بين الجيشين الأمريكي والإسرائيلي وصل إلى أقوى مستوياته منذ سنوات، رغم عدم اليقين التام بشأن النتائج النهائية لعمليات الاغتيال ضد كبار المسؤولين. ومع استمرار موجات القصف، تشير التقديرات إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة وصعبة، في ظل توقعات باستمرار تبادل الضربات الصاروخية وتصاعد حدة المواجهة على جبهات متعددة.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 11:34 مساءً - بتوقيت القدس

أنقرة تطلب دعماً استخباراتياً بريطانياً لتعزيز حماية الرئيس السوري أحمد الشرع

كشفت مصادر إعلامية دولية عن تحركات استخباراتية مكثفة تقودها أنقرة لتعزيز المنظومة الأمنية المحيطة بالرئيس السوري أحمد الشرع. وذكرت المصادر أن جهاز الاستخبارات التركي خاطب نظيره البريطاني MI6 رسمياً خلال الشهر الماضي، طالباً منه الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في تأمين الحماية للقيادة السورية الجديدة.

تأتي هذه التحركات في ظل تصاعد المخاوف الأمنية ورصد سلسلة من محاولات الاغتيال التي استهدفت الشرع في الآونة الأخيرة. وتعيش سوريا حالة من التوتر الأمني المستمر منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد قبل نحو خمسة عشر شهراً، مما يضع تحديات جسيمة أمام استقرار المرحلة الانتقالية.

وأفادت مصادر مطلعة، نقلاً عن مسؤولين إقليميين وأجانب، بأن الطلب التركي لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى معطيات استخباراتية دقيقة حول مخططات تستهدف تقويض السلطة الحالية. وتعكس هذه الخطوة رغبة أنقرة في إشراك قوى دولية ذات ثقل استخباراتي لضمان عدم انزلاق البلاد نحو الفوضى مجدداً.

من جانبها، أشارت تقارير صحفية إلى أن التهديدات المباشرة ترتبط بشكل وثيق بنشاطات تنظيم الدولة الذي يسعى لاستغلال الثغرات الأمنية. وأوضحت التقارير أن الأجهزة الأمنية السورية، بالتعاون مع حلفائها، تمكنت بالفعل من إحباط عدة مخططات تخريبية كانت تستهدف شخصيات رفيعة في الحكومة.

ويشمل التعاون المقترح بين أنقرة ولندن آليات متطورة لتبادل المعلومات الاستخباراتية العاجلة المتعلقة بالتحركات المشبوهة. كما يتضمن الطلب التركي الحصول على دعم تقني وفني متخصص يساعد في الكشف المبكر عن أي محاولات اغتيال أو هجمات منظمة قبل وقوعها.

ورغم تداول هذه المعلومات على نطاق واسع في الأوساط الدبلوماسية، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف التفاصيل الدقيقة للدور البريطاني المرتقب. ولم تصدر حتى اللحظة أي بيانات رسمية من الحكومات في أنقرة أو لندن أو دمشق لتأكيد أو نفي هذه الأنباء، وهو ما يراه مراقبون إجراءً طبيعياً في القضايا الأمنية الحساسة.

وفي سياق متصل بالوضع الميداني، يواجه الداخل السوري تحديات أمنية من نوع آخر تتعلق بمخلفات النزاعات المسلحة المستمرة. حيث أطلقت الجهات المختصة تحذيرات جدية للمواطنين بضرورة توخي الحذر من الأجسام الحربية غير المنفجرة التي تنتشر في عدة مناطق نتيجة التصعيد العسكري.

وأكدت مديرية الكوارث والطوارئ في سوريا أن هذه الأجسام تشكل خطراً داهماً على حياة المدنيين، كونها قابلة للانفجار في أي لحظة. ودعت المديرية السكان إلى الالتزام الصارم بالتعليمات الأمنية وعدم العبث بأي مخلفات حربية مجهولة الهوية، مع ضرورة الإبلاغ الفوري عنها.

وشددت دائرة الإعلام في المديرية على ما أسمته 'القاعدة الذهبية' للتعامل مع الأجسام المشبوهة، والتي تتلخص في تجنب اللمس أو الاقتراب. وتهدف هذه الحملات التوعوية إلى تقليل الخسائر البشرية في صفوف المدنيين الذين يعانون من تبعات عدم الاستقرار الأمني في البلاد.

ويرى محللون أن لجوء تركيا لطلب المساعدة من بريطانيا يمثل تحولاً في استراتيجية تأمين دمشق، عبر تنويع مصادر الدعم الأمني. فالمرحلة الانتقالية تتطلب تضافراً دولياً لمنع أي انهيار أمني قد يعيد المنطقة إلى دوامة العنف، خاصة مع استمرار وجود جيوب وخلايا نائمة للتنظيمات المتطرفة.

ويبقى ملف حماية الرئيس أحمد الشرع أولوية قصوى لأنقرة التي ترى في استقرار قيادته ضمانة لمصالحها القومية ولأمن حدودها الجنوبية. ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة مزيداً من التنسيق الأمني رفيع المستوى بين الدول المعنية بالملف السوري لتعزيز بنية الدولة التحتية والأمنية.

ختاماً، تظل العاصمة السورية دمشق في قلب التجاذبات الإقليمية والدولية، حيث تتداخل الملفات الأمنية مع المسارات السياسية المعقدة. وبينما تسعى الحكومة لتثبيت أركانها، تظل التهديدات الخارجية والداخلية تفرض واقعاً أمنياً يتطلب يقظة مستمرة وتعاوناً عابراً للحدود.

اسرائيليات

الجمعة 06 مارس 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

أسلحة إيرانية متطورة تدخل المواجهة ودعم استخباري روسي صيني يعزز قدرات طهران

شهدت الساعات الأخيرة تحولاً نوعياً في المواجهة العسكرية الجارية، حيث أدخلت إيران إلى ميدان المعركة دفعات من الأسلحة والصواريخ المتطورة التي لم تُستخدم سابقاً. وتأتي هذه الخطوة كرسالة ميدانية واضحة بأن طهران لا تزال تمتلك القدرة على المبادرة وإطلاق الرشقات الصاروخية، رغم محاولات السيطرة الجوية المكثفة من قبل القوات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

وفي إطار الدعم الدولي، كشفت تقارير صحفية أن روسيا بدأت بتزويد الجانب الإيراني بمعلومات استخباراتية دقيقة تتعلق بتحركات ومواقع القوات الأمريكية في الشرق الأوسط. ويرى محللون عسكريون أن هذه البيانات الروسية تساهم بشكل مباشر في تحسين دقة الإصابات الإيرانية، خاصة عند استهداف بطاريات الصواريخ ورادارات منظومة 'ثاد' الدفاعية التي رُصد استهدافها بدقة عالية مؤخراً.

على صعيد متصل، أشارت مصادر إعلامية دولية إلى دور صيني متنامٍ في دعم الصناعات العسكرية الإيرانية عبر توفير قطع الغيار والمكونات الأساسية اللازمة لتصنيع الصواريخ. هذا التعاون التقني يعزز من قدرة طهران على الصمود في حرب استنزاف طويلة الأمد، مما يربك الحسابات الإسرائيلية التي كانت تراهن على نفاذ المخزون الصاروخي الإيراني تحت ضغط الحصار والقصف.

ومن أبرز الأسلحة التي دخلت الخدمة فعلياً صاروخ 'خرمشهر-4'، الذي يتميز بقدرة تدميرية هائلة وتكنولوجيا متطورة تجعل من الصعب اعتراضه. وقد سجلت المصادر الميدانية فشل 11 صاروخاً اعتراضياً إسرائيلياً في التصدي لصاروخ واحد من هذا الطراز يوم أمس، مما يضع كفاءة منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية تحت تساؤلات جدية.

ولم تقتصر المفاجآت الإيرانية على الصواريخ الباليستية، بل شملت أيضاً إدخال زوارق انتحارية موجهة عن بعد، مخصصة لاستهداف الأهداف البحرية وناقلات النفط بدقة. هذه الزوارق تحمل رؤوساً متفجرة تتراوح أوزانها بين 50 كيلوغراماً وتصل إلى أكثر من طن، مما يجعلها سلاحاً فتاكاً في أي مواجهة بحرية محتملة في الممرات المائية الحيوية.

كما رصدت المصادر العسكرية ظهور جيل جديد من الطائرات المسيرة الإيرانية التي تعمل بمحركات نفاثة، وتتميز بسرعات عالية جداً وبصمة رادارية ضئيلة تصعب من مأمورية الرادارات. هذه المسيرات قادرة على حمل رؤوس متفجرة تزيد عن 50 كيلوغراماً، وهي مصممة لاختراق الدفاعات الجوية المعقدة والوصول إلى أهداف استراتيجية في العمق.

في المقابل، يرى خبراء أمنيون أن التفوق الإسرائيلي الأمريكي في تنفيذ عمليات الاغتيال والاختراق داخل إيران هو ثمرة عمل استخباري تراكمي استمر لعقود. وتعتمد الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية بشكل كلي على 'المعلومة الذهبية' التي تمكنها من تحديد مواقع القيادات الحساسة، وهو ما يفسر دقة بعض الضربات التي استهدفت مراكز القيادة والسيطرة.

وأوضحت مصادر مطلعة أن الجانبين الإيراني وحزب الله يعتمدان في المقابل على استراتيجية الردع وجمع المعلومات عبر المسيرات الاستطلاعية التي ترصد الثغرات في الدفاعات الجوية. هذه الحرب الاستخباراتية المتبادلة أدت إلى كشف الكثير من الأسرار العسكرية للطرفين، حيث تسعى كل جهة لسد الثغرات المكتشفة فور انتهاء كل جولة من التصعيد.

وتشير المعطيات إلى أن التنسيق الاستخباري بين واشنطن وتل أبيب وصل إلى مستويات غير مسبوقة، حيث نُقلت معلومات حساسة حول تحركات المرشد الأعلى وقيادات الصف الأول. وبناءً على هذه المعلومات، تم توجيه ضربات مكثفة لمواقع محددة في طهران، يعتقد الجانب الإسرائيلي أنها تضم مراكز لإدارة المعلومات والبيانات تحت الأرض.

ميدانياً، كثف جيش الاحتلال الإسرائيلي من غاراته الجوية، حيث استهدف نحو 400 موقع في مناطق غرب إيران خلال يوم الجمعة وحده. وتظهر الإحصائيات العسكرية حجم التصعيد الكبير، إذ تم إلقاء نحو 6500 قنبلة منذ بداية الأسبوع الماضي، وهو رقم يتجاوز بكثير ما تم استخدامه في حروب سابقة خلال فترات زمنية مماثلة.

تركزت معظم الضربات الإسرائيلية الأخيرة على تدمير منصات إطلاق الصواريخ ومستودعات الطائرات المسيرة، في محاولة لتقليص قدرة إيران على الرد. ومع ذلك، فإن دخول الأسلحة الجديدة والمساعدات التقنية من حلفاء طهران يشير إلى أن المواجهة قد تأخذ منحى أكثر تعقيداً واتساعاً في الأيام المقبلة، مع استمرار حرب الاستخبارات الموازية للمعارك الميدانية.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 10:50 مساءً - بتوقيت القدس

العراق في مهب الريح: تداعيات اغتيال خامنئي والتحركات العسكرية الأمريكية في الجنوب

تشير القراءات السياسية والميدانية إلى أن العراق يمر بواحدة من أعقد مراحله التاريخية نتيجة الارتباط العضوي مع الجانب الإيراني. وقد تجلى هذا الارتباط في أعقاب الهجمات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت طهران في الثامن والعشرين من فبراير 2026، وأدت إلى اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، مما وضع المنطقة برمتها على حافة حرب شاملة.

أعلنت الحكومة العراقية الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام، في خطوة تعكس حجم التأثر الرسمي بالأحداث في الجارة الشرقية. وشهدت مدن بغداد والبصرة والناصرية والعمارة تظاهرات غاضبة تضامناً مع طهران، مما دفع القوات الأمنية لإغلاق الجسور المؤدية للمنطقة الخضراء والسفارة الأمريكية واستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين.

ميدانياً، يبدو أن العراق قد انخرط في الصراع بشكل غير رسمي رغم المحاولات الحكومية للنأي بالنفس عن التجاذبات الإقليمية. وتؤكد مصادر مطلعة أن الجماعات المسلحة بدأت بتنفيذ هجمات متكررة ضد أهداف في إقليم كردستان وبعض الدول المجاورة، مما يشير إلى فقدان السيطرة المركزية على القرار الأمني في البلاد.

أعلنت فصائل بارزة، من بينها كتائب حزب الله وحركة النجباء وسيد الشهداء، دخولها في حرب مفتوحة ضد المصالح الأمريكية في المنطقة. وجاء هذا التصعيد رداً على ما وصفته بالعدوان الصهيوني الأمريكي على القيادة الإيرانية، مؤكدة أن جميع القواعد الأمريكية باتت أهدافاً مشروعة لعملياتها العسكرية.

في سياق متصل، تبنت مجموعة تطلق على نفسها 'سرايا ولي الدم' هجمات صاروخية استهدفت مطار أربيل الدولي الأحد الماضي. وتزامن ذلك مع تحذيرات أطلقها أبو آلاء الولائي، الأمين العام لكتائب سيد الشهداء، هدد فيها باستهداف القوات الأمريكية في مختلف مناطق تواجدها بآسيا، متهماً دولاً إقليمية بتسهيل التحركات الأمريكية.

تطرح هذه التطورات تساؤلات جوهرية حول قدرة الدولة العراقية على ضبط السلاح المنفلت والخطاب التصعيدي للفصائل. ويرى مراقبون أن استمرار هذه العمليات يضعف من هيبة الحكومة ويجعل من الأراضي العراقية ساحة لتصفية الحسابات الدولية، خاصة مع غياب منظومة دفاع جوي قادرة على حماية الأجواء الوطنية.

شهدت الأيام القليلة الماضية تطوراً دراماتيكياً تمثل في تنفيذ قوات أمريكية لعملية إنزال جوي في صحراء النخيب الواقعة بين النجف وكربلاء. وأفادت تقارير موثقة بأن أكثر من 150 مقاتلاً أمريكياً استقروا في تلك المنطقة، مما أثار مخاوف من ترتيبات عسكرية جديدة تهدف لتطويق النفوذ الإيراني في جنوب العراق.

لم تتوقف التحركات عند الإنزال الجوي، بل تعرضت قوة استطلاعية تابعة للجيش العراقي لقصف جوي مجهول المصدر في ذات المنطقة. وأسفر الحادث عن مقتل جندي وإصابة عدد من العسكريين، بينهم ضابط برتبة عقيد، وهو ما دفع الحكومة في بغداد للاكتفاء ببيان إدانة ومطالبة التحالف الدولي بالتنسيق المسبق.

وثقت عناصر ميدانية وجود قاعدتين عسكريتين أمريكيتين جديدتين في صحراء السماوة، على بعد نحو 280 كيلومتراً جنوب العاصمة بغداد. هذا التمدد العسكري المفاجئ يشير إلى أن الولايات المتحدة بدأت بالفعل في تغيير استراتيجيتها الميدانية داخل العراق لمواجهة التداعيات المحتملة لغياب خامنئي عن المشهد الإيراني.

يعاني العراق في الوقت ذاته من انسداد سياسي حاد يتعلق بمنصبي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، مما يزيد من هشاشة الوضع الداخلي. وقد أدت مئات الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ التي نفذتها المليشيات ضد إقليم كردستان إلى تعميق الفجوة بين القوى السياسية، مما جعل الوصول إلى توافق وطني أمراً شبه مستحيل.

تبرز سيناريوهات قاتمة لمستقبل البلاد، من بينها استمرار الضربات المتبادلة بين الفصائل الموالية لإيران والقوات الأمريكية. كما يخشى مراقبون من اتساع نطاق الاغتيالات لتشمل قيادات فصائلية عراقية، على غرار ما حدث مع قيادات حزب الله في لبنان، مما قد يؤدي إلى انهيار أمني شامل في المحافظات الوسطى والجنوبية.

أحد أخطر السيناريوهات المتوقعة هو استغلال تنظيم 'داعش' لحالة الفوضى الأمنية والسياسية للعودة إلى الواجهة مجدداً. فالتراخي الأمني وانشغال القوات النظامية والفصائل بالصراع الإقليمي قد يوفر بيئة خصبة لخلايا التنظيم لإعادة تنظيم صفوفها وشن هجمات واسعة تستهدف المدن والمراكز الحيوية.

إن الضربات الإسرائيلية والأمريكية الأخيرة، واغتيال المرشد الإيراني، والإنزال العسكري في الجنوب، كلها عوامل ستعيد تشكيل الدولة العراقية القادمة. ويبدو أن هناك محاولات داخلية وخارجية لقلب الطاولة السياسية في العراق، مستغلة حالة الضعف التي تعتري مؤسسات الدولة وعدم قدرتها على حماية سيادتها.

يبقى المشهد العراقي مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع استمرار تدفق الصواريخ الباليستية الإيرانية عبر الأجواء العراقية لاستهداف مواقع مختلفة. وفي ظل هذا الترقب والحذر، يجد المواطن العراقي نفسه أمام مستقبل غامض، حيث تتداخل الأجندات الإقليمية مع الصراعات المحلية لترسم ملامح مرحلة قد تكون الأكثر دموية منذ عقود.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

بريطانيا تعزز حضورها العسكري في شرق المتوسط بالمدمرة المتطورة 'إتش إم إس دراغون'

اتخذت الحكومة البريطانية قراراً استراتيجياً بتحريك المدمرة الحربية 'إتش إم إس دراغون' نحو منطقة شرق البحر المتوسط، لتستقر بالقرب من جزيرة قبرص. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز الحماية الأمنية حول قاعدة أكروتيري الجوية، التي تمثل الركيزة الأساسية للعمليات العسكرية البريطانية في منطقة الشرق الأوسط.

تُصنف هذه المدمرة كواحدة من أكثر القطع البحرية تطوراً في الأسطول الملكي البريطاني منذ دخولها الخدمة الفعلية في عام 2012. وهي تنتمي إلى فئة 'تايب 45' المخصصة حصرياً لعمليات الدفاع الجوي المعقدة، مما يجعلها أداة ردع حيوية في ظل الظروف الراهنة.

من الناحية التقنية، يبلغ طول السفينة حوالي 152 متراً، ويدير عملياتها طاقم متخصص يضم نحو 190 بحاراً وضابطاً. وتتميز بقدرتها العالية على المناورة والإبحار بسرعة فائقة تتجاوز 30 عقدة بحرية، مما يسمح لها بالاستجابة السريعة للتهديدات المتغيرة في عرض البحر.

تعتمد القوة الضاربة للمدمرة على منظومة 'سي فايبر' المتطورة للدفاع الجوي، والتي تستخدم صواريخ 'أستر' الاعتراضية القادرة على تدمير الأهداف المعادية. وتستطيع هذه المنظومة التعامل بكفاءة عالية مع الطائرات الحربية والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على مسافات تصل إلى 120 كيلومتراً.

تتركز المهمة الأساسية للمدمرة في شرق المتوسط على الجوانب الدفاعية، بما يشمل المراقبة الدقيقة للمجال الجوي وتأمين المنشآت الحيوية. وأفادت مصادر بأن السفينة ستعمل كحائط صد ضد أي هجمات محتملة بالمسيرات قد تستهدف المصالح البريطانية أو القواعد العسكرية في المنطقة.

يرتبط هذا التحرك العسكري بالتزامات لندن الأمنية تجاه حلفائها الإقليميين، وهو ما أكده رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في تصريحاته الأخيرة. وأشار ستارمر إلى ضرورة الاستعداد الدائم للقتال عند الضرورة، معلناً في الوقت ذاته عن تعزيزات جوية إضافية في المنطقة.

بالتزامن مع نشر المدمرة، قررت لندن إرسال مزيد من مقاتلات 'تايفون' إلى دولة قطر لتعزيز قدرات الدفاع الجوي المشتركة. وتهدف هذه الخطوات المتسارعة إلى بناء منظومة دفاعية متكاملة قادرة على مواجهة التهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي قد تنطلق من أطراف إقليمية.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

علماء الأمة يحذرون من مشروع 'إسرائيل الكبرى' ويرفضون استهداف دول الخليج في الحرب الدائرة

أصدرت مجموعة من علماء الأمة بياناً شرعياً وسياسياً مفصلاً حول الحرب المستعرة حالياً في المنطقة، مؤكدين أن هذه المواجهة العسكرية تمثل جولة جديدة من الحروب التي تهدف إلى إعادة صياغة الشرق الأوسط. وأوضح البيان أن المحرك الأساسي لهذه الحرب هو السعي الصهيوني، بدعم من الإدارة الأمريكية، لفرض مشروع 'إسرائيل الكبرى' الذي يتطلب إخضاع ثماني دول إقليمية وفقاً لتصريحات قادة الاحتلال.

وشدد العلماء في بيانهم على الرفض القاطع لاستهداف إيران أو الاعتداء على منشآتها الحيوية، معتبرين أن هذا التصعيد يخدم أجندات استعمارية تسعى لنهب مقدرات المنطقة وتوسيع دائرة الاحتلال. وأشاروا إلى أن القبول بهذا العدوان يمثل غياباً للبصيرة السياسية، خاصة في ظل التأكيدات الأمريكية الرسمية التي تتماهى مع طموحات حكومة نتنياهو المتطرفة في الهيمنة الكاملة.

وفي سياق متصل، أدان البيان بشدة قيام إيران باستهداف دول الخليج العربي ونقل العمليات العسكرية إلى أراضي جيرانها، مؤكداً أن هذه الدول تربطها بإيران صلات تاريخية وجغرافية متميزة. ودعا العلماء طهران إلى توجيه قدراتها العسكرية نحو الكيان الصهيوني بدلاً من استهداف الجيران الذين بذلوا جهوداً دبلوماسية مضنية لمنع اندلاع هذه الحرب وتغيير القرارات الأمريكية التصعيدية.

وتأتي هذه المواقف في وقت دخلت فيه الحرب على إيران يومها السابع، وسط أنباء مؤكدة عن استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي والقائد محمد باكبور في الغارات الجوية الأولى. وقد أدى هذا التصعيد إلى اشتعال الجبهات، حيث بدأت طهران قصف قواعد أمريكية في المنطقة، بما في ذلك قاعدة العديد، باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ قصيرة المدى، مما زاد من تعقيد المشهد الميداني.

الميدان العسكري شهد أيضاً تعرض دولة الإمارات العربية المتحدة لأكثر من ألف هجمة صاروخية ومسيرة، وهو ما اعتبره البيان 'بغياً وعدواناً' لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة. وأوضح العلماء أن رد الإساءة بالإساءة تجاه دول مثل قطر وعُمان، التي رعت ملفات التفاوض بكل جدية، يمثل نكراناً للجميل وتعاملاً بمنطق العداوة مع أطراف سعت جاهدة لحقن الدماء.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تسببت التوترات في مضيق هرمز في قفزة هائلة بأسعار النفط والغاز عالمياً بنسبة بلغت 25%، مما هدد استقرار الأسواق الدولية. وفي المقابل، يواجه الاقتصاد الإسرائيلي نزيفاً حاداً بخسائر تقدر بنحو 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً، بينما تتكبد الولايات المتحدة تكاليف عسكرية باهظة تصل إلى مليار دولار يومياً لإدارة عملياتها في المنطقة.

الموقف الدولي شهد انقساماً واضحاً، حيث أعلنت كل من إسبانيا والبرتغال رفضهما القاطع لاستخدام قواعدهما العسكرية في شن هجمات ضد الأراضي الإيرانية. كما اتخذت بريطانيا موقفاً متحفظاً برفض المشاركة العسكرية المباشرة، معلنة تفضيلها للمسار التفاوضي، في حين دفعت دول أوروبية أخرى مثل فرنسا وألمانيا وهولندا بقطع بحرية إلى شرق المتوسط.

وحذر البيان من أن الهجوم على إيران لا يهدف فقط لتغيير النظام، بل لاستئصال القوى الإقليمية لصالح مشروع 'ترامبياهو' للشرق الأوسط الجديد. وأكد الموقعون أن رفضهم للعدوان على إيران لا يعني قبول مشروعها القومي أو التغاضي عن جرائمها السابقة في العواصم العربية، بل هو انحياز لميزان العدل الذي يرفض الهيمنة الغربية المطلقة على المنطقة.

وفي تعقيب على الانتقادات التي وجهت للبيان، أوضح العلماء أنهم يقفون في 'الجانب الصحيح من المعركة' برفضهم للاحتلال والتبعية، وفي الوقت ذاته يرفضون أن تكون دول الخليج ساحة لتصفية الحسابات. وأكدوا أن الدفاع عن دول مثل قطر ضد الاستهداف هو واجب شرعي وأخلاقي، خاصة وأنها استخدمت كافة وسائلها الدبلوماسية لتجنب الكارثة الحالية.

روسيا من جانبها دخلت على خط الأزمة عبر تصريحات لوزير خارجيتها لافروف، محذرة من عواقب وخيمة على الاستقرار العالمي نتيجة هذا التصعيد غير المحسوب. وانتقدت موسكو تصريحات حلف شمال الأطلسي 'الناتو'، معتبرة أن التدخل العسكري المباشر سيؤدي إلى فوضى عارمة قد تنتهي بانهيار المنظومة الأمنية في الشرق الأوسط بالكامل.

البيان لفت أيضاً إلى التناقض في مواقف بعض الأطراف الدولية التي تدعي حماية الاستقرار بينما تدفع نحو مواجهة شاملة، مشيراً إلى أن الحل لا يكمن في تدمير الدول بل في كبح جماح التوسع الصهيوني. وشدد العلماء على أن ميزان الاعتدال يقتضي ذكر دعم إيران للمقاومة الفلسطينية، مع عدم إغفال 'الصحائف السوداء' في ملفات إقليمية أخرى، مؤكدين أن خذلان فلسطين من أطراف أخرى لا يبرر العدوان.

وتشير تقارير تحليلية إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة لهذه الحرب، تتراوح بين صفقة دولية كبرى أو انهيار يقود لديكتاتورية عسكرية للحرس الثوري، أو انتقال منظم للسلطة. إلا أن بيان العلماء ركز على ضرورة ضبط النفس والعودة إلى ميزان العدل، محذراً من أن استمرار القصف المتبادل سيؤدي إلى تدمير ما تبقى من مقدرات الأمة الإسلامية لصالح القوى الاستعمارية.

وفي ختام البيان، دعا العلماء إلى ضرورة تكاتف الجهود الشعبية والرسمية في العالم الإسلامي لوقف نزيف الدماء وحماية الدول العربية من التغول الإيراني والصهيوني على حد سواء. وأكدوا أنهم سيظلون دعاة للحق، يرفضون الظلم أياً كان مصدره، آملين أن يحفظ الله شعوب المنطقة من ويلات الحروب التي لا تبقي ولا تذر.

يُذكر أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي كانوا قد أصدروا بياناً مشتركاً طالبوا فيه إيران بوقف هجماتها فوراً، في ظل تصاعد القلق الدولي من خروج الأمور عن السيطرة. ومع استمرار الغارات والردود الصاروخية، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، وسط دعوات متزايدة لتغليب لغة العقل وتجنيب المدنيين ويلات المواجهة.

تحليل

الجمعة 06 مارس 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

قراءة في سيرة الإمام الخميني: بين الدعاية السياسية والحياة الشخصية المنضبطة

تواجه صورة الإمام الخميني، الفقيه والسياسي الإيراني، حالة من التشوه في الوعي العربي العام، حيث هيمنت عليها ملامح مستمدة من دعاية نظام الشاه السابق. هذه الدعاية سعت لتشويه صورة الفقيه الذي زلزل عرش السلطة في طهران، وتلقفها خصوم الثورة لاحقاً لصناعة حاجز من البهتان يحجب الواقع الحقيقي لشخصيته.

يرى محللون أن نقد الفلسفة السياسية للخميني كان متعذراً على خصومه، مما دفعهم لتركيز هجماتهم على الجوانب الشخصية والخلقية، ووصم حركته بالطائفية لتنفير المحيط السني منها. هذا الأسلوب يهدف إلى تصوير الثورة كحركة شريرة بدلاً من كونها حراكاً سياسياً واجتماعياً يهدف للتغيير الجذري في بنية الدولة الإيرانية.

في المقابل، قدم الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو رؤية مغايرة، واصفاً المشهد الإيراني آنذاك بأنه مواجهة كبرى بين 'الملك المسلح' و'المنفي الأعزل'. واعتبر فوكو أن الخميني تحول إلى محور ارتكاز للإرادة الجماعية للشعب الإيراني، الذي سعى للتخلص من التبعية والهيمنة الخارجية والسياسات الداخلية القمعية في آن واحد.

أرجع فوكو سر القوة الأسطورية للخميني إلى ثلاثة عوامل رئيسية: غيابه في المنفى ورفضه العودة إلا برحيل الشاه، وإصراره على كلمة 'لا' للنظام والتبعية، وكونه لا يطرح نفسه كرجل سياسة حزبي تقليدي. هذه العوامل جعلت منه رمزاً يتجاوز الأطر السياسية الضيقة ليصبح قائداً روحياً يحظى بتعلق شعبي منقطع النظير.

للبحث عن الحقيقة بعيداً عن 'شيطنة' البروباغاندا، تبرز مذكرات الدكتورة فاطمة طباطبائي، زوجة ابنه أحمد، كأحد المصادر الأولية النادرة والحميمية. تروي طباطبائي تفاصيل لقائها الأول بالخميني في مدينة النجف بالعراق، حيث اكتشفت شخصية تضع الدين فوق كل اعتبار، حتى فوق الروابط العائلية المباشرة.

تصف طباطبائي الانطباع الأول الذي تركه الخميني في نفسها، حيث قام في منتصف ليلة وصولهما لاستئذان الحضور من أجل أداء صلاة الليل. هذا الموقف عكس انضباطاً شديداً لم يتأثر برغبة الاستئناس بالعائلة بعد غياب طويل، مما رسم ملامح شخصية زاهدة ومستمسكة بالفرائض والنوافل بدقة متناهية.

كان الجدول اليومي للخميني يتسم بنظام صارم لا يقبل الاختلال، حيث كان يخصص وقتاً محدداً لكل نشاط، بما في ذلك السمر مع العائلة. ففي كل ليلة، كان يقص ذكرياته لمدة ربع ساعة فقط، وما إن تنتهي المدة حتى يتوقف تماماً للذهاب إلى النوم، مؤكداً قدرته الفائقة على التحكم في قواه العقلية والجسمانية.

تميزت شخصية الخميني بالصلابة والزهد، وكان يرفض بشدة ألقاب التفخيم التي تسبق اسمه في الكتب والمراسلات الرسمية. وقد وصل به الأمر إلى منع تداول كتبه التي طُبعت بألقاب فخمة بعد الثورة، وأمر بإعادة طباعتها دون تلك الألقاب وعلى نفقته الخاصة، تأكيداً على تواضعه ورفضه للمظاهر.

في حياته التعبدية، كان الخميني يحمل نفسه على العزائم، ملتزماً بالمستحبات ومنتهياً عن المكروهات بدقة تثير الدهشة في محيطه. فكان يصر على استقبال القبلة أثناء الوضوء رغم مشقة ذلك مع كبر سنه، ويحرص على التطيب والتمشط قبل كل صلاة، محولاً العبادة إلى طقس من الانضباط الروحي والجسدي.

ارتبط جدول أعماله اليومي بمواعيد الصلاة بشكل كامل، حيث كان يخرج لإلقاء دروس الفقه قبل الظهر بساعتين، ثم يعود للمسجد للصلاة جماعة. كما كان يخصص وقتاً ثابتاً لزيارة ضريح الإمام علي بن أبي طالب في النجف كل ليلة، ويستيقظ قبل الفجر بساعتين لمواصلة تهجده وتأمله.

لم يقتصر انضباط الخميني على الجوانب الدينية فحسب، بل امتد ليشمل نظافته الشخصية وهندامه المرتب دائماً، حيث كان يقلم أظافره وشعره أسبوعياً بانتظام. كما كان يمارس رياضة المشي ثلاث مرات يومياً لمدة نصف ساعة في كل مرة، مستغلاً هذا الوقت في الذكر والدعاء، مما يعكس توازناً بين الصحة البدنية والروحية.

على الصعيد العائلي، تروي السيدة فاطمة أن الخميني كان شديد الأدب والاهتمام بالحالة النفسية لأهله، خاصة مع زوجته التي كان يناديها بلقب 'السيدة'. وكان من شدة تعلقه بها لا يطيق تناول طعامه إلا بحضورها، مما يظهر جانباً إنسانياً رقيقاً يتناقض مع الصورة الصلبة التي تروجها وسائل الإعلام المعادية.

تؤكد شهادة طباطبائي أن حضور الله كان العامل الوحيد والمحرك الأساسي لكل تصرفات الخميني وسلوكه مع الآخرين. فقد كان يجمع في شخصيته بين الغضب والمحبة، والنشاط والسكون، دون أن يسعى لتحصيل مكانة في قلوب الناس، ومع ذلك كان كل من يعامله ينجذب إليه بعمق وإخلاص.

إن البحث في هذه التفاصيل الدقيقة يكشف عن فجوة كبيرة بين الواقع المعاش للخميني وبين الصورة التي رسمتها آلات الدعاية السياسية. فهذا الانضباط الذاتي والزهد والالتزام الأخلاقي يفسر الهالة التي أحاطت به، والتي جعلت منه رمزاً قادراً على قيادة تحول تاريخي كبير في المنطقة، وللحديث بقية في الجزء القادم.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 9:19 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير استخباراتية: موسكو تمد طهران ببيانات لاستهداف القوات الأمريكية في المنطقة

كشفت تقارير صحفية دولية نقلاً عن مسؤولين مطلعين على بيانات استخباراتية أن روسيا بدأت بتزويد الجانب الإيراني بمعلومات حساسة تتعلق بإحداثيات ومواقع السفن الحربية والطائرات التابعة للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط. وأشارت المصادر إلى أن هذا التعاون يهدف إلى تعزيز قدرة طهران على الاستهداف الميداني، في ظل المواجهة المفتوحة التي تشهدها المنطقة بين القوى الإقليمية والدولية.

من جانبه، أقر الكرملين بوجود قنوات حوار مستمرة مع القيادة الإيرانية، لكنه رفض الإدلاء بأي تفاصيل محددة حول طبيعة المساعدات العسكرية أو التقنية التي تقدمها موسكو لطهران. ويأتي هذا الصمت الرسمي الروسي في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن قدرة الجيش الإيراني على رصد التحركات الأمريكية قد تأثرت بشكل ملحوظ عقب سلسلة الضربات التي نفذتها واشنطن وتل أبيب الأسبوع الماضي.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يبدو أن حالة عدم الاستقرار في المنطقة منحت الاقتصاد الروسي دفعة غير متوقعة، حيث سجلت أسعار النفط والغاز ارتفاعاً كبيراً زاد من حجم الصادرات الروسية. وساهمت هذه الطفرة في تخفيف الضغوط الناجمة عن العقوبات الغربية المفروضة على موسكو منذ بدء حربها في أوكرانيا، مما يربط المصالح الروسية باستمرار التوتر في ملفات الشرق الأوسط.

ميدانياً، أعلن الجيش الأمريكي عن مقتل ستة من جنود الاحتياط في هجوم نفذته طائرة مسيرة استهدف منشأة عسكرية في ميناء شعيبة بدولة الكويت. وحذر الرئيس دونالد ترمب ومسؤولون عسكريون رفيعو المستوى من أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى وقوع مزيد من الخسائر البشرية في صفوف القوات الأمريكية المنتشرة في القواعد العسكرية بالمنطقة.

وفي رد فعل رسمي من واشنطن، تجنبت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، التعليق المباشر على الأنباء التي تتحدث عن الدعم الاستخباراتي الروسي، لكنها شنت هجوماً حاداً على القدرات العسكرية الإيرانية. وأكدت كيلي أن النظام الإيراني يواجه ضغوطاً غير مسبوقة، مشيرة إلى أن مخزون الصواريخ الباليستية والقدرات الإنتاجية والأسطول البحري الإيراني يتعرضون لعملية تدمير ممنهجة.

وتعكس هذه التطورات تعقيد المشهد الدولي، حيث تتبادل القوى الكبرى الأدوار في دعم حلفائها بالمعلومات الاستخباراتية، تماماً كما فعلت واشنطن مع أوكرانيا في مواجهة روسيا. ويبدو أن الساحة السورية والعراقية والخليجية باتت مسرحاً لتصفية الحسابات الدولية، حيث تتقاطع المصالح الروسية الإيرانية في مواجهة النفوذ الأمريكي المتزايد والعمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة.

أقلام وأراء

الجمعة 06 مارس 2026 8:22 مساءً - بتوقيت القدس

وهم سقوط إيران وصعود إسرائيل: قراءة في سردية الهيمنة في الشرق الأوسط

في كل مرة تتصاعد فيها المواجهة بين إسرائيل وإيران، يعود خطاب سياسي وإعلامي قديم إلى الواجهة: إذا سقطت إيران أو تراجعت قوتها، فإن إسرائيل ستصبح القوة المهيمنة في الشرق الأوسط. تبدو هذه الفكرة للوهلة الأولى منطقية في ظل التفوق العسكري والتكنولوجي الإسرائيلي، والدعم الاستراتيجي الذي تحصل عليه من الولايات المتحدة. لكن التمعن في بنية النظام الإقليمي يكشف أن هذه السردية أقرب إلى الوهم السياسي منها إلى قراءة واقعية لموازين القوى.

الشرق الأوسط تاريخياً لم يكن إقليماً يسمح بهيمنة قوة واحدة لفترة طويلة. فمنذ نهاية الحرب الباردة تشكلت المنطقة حول توازنات متحركة بين قوى إقليمية عدة، أبرزها إيران وتركيا والسعودية وإسرائيل. هذه القوى تختلف في أدواتها: فبعضها يعتمد على الثقل الاقتصادي والديني، وبعضها على القوة العسكرية أو النفوذ الجيوسياسي، لكن أياً منها لم يتمكن من فرض هيمنة شاملة على الإقليم.

في هذا السياق، تمثل إيران حالة خاصة. فالقوة الإيرانية لا تقوم فقط على القدرات العسكرية التقليدية أو البرنامج الصاروخي والنووي، بل أيضاً على شبكة نفوذ إقليمية تمتد عبر حلفاء محليين في عدة ساحات. لذلك فإن الحديث عن "سقوط إيران" كحدث عسكري سريع يتجاهل طبيعة القوة الإيرانية نفسها، التي بُنيت خلال عقود عبر مزيج من السياسة والتحالفات والقدرة على العمل في بيئات إقليمية مضطربة.

في المقابل، لا شك أن إسرائيل تمتلك تفوقاً نوعياً في مجالات التكنولوجيا العسكرية والاستخبارات وسلاح الجو، إضافة إلى تحالفها العميق مع الولايات المتحدة. كما أن التحولات الدبلوماسية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد اتفاقيات التطبيع مع بعض الدول العربية، عززت حضور إسرائيل السياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط. لكن هذا الصعود النسبي لا يعني بالضرورة انتقال المنطقة إلى نظام إقليمي تقوده إسرائيل.

فهناك قيود بنيوية تحول دون ذلك. أولها أن إسرائيل، رغم قوتها العسكرية، تبقى دولة صغيرة نسبياً من حيث المساحة والسكان مقارنة بدول المنطقة. وثانيها أن البيئة السياسية في الشرق الأوسط ما تزال شديدة الحساسية تجاه فكرة الهيمنة الخارجية، ما يجعل أي مشروع للسيطرة الإقليمية محفوفاً بالمقاومة السياسية والشعبية. وثالثها أن القوى الإقليمية الأخرى، وعلى رأسها تركيا والسعودية، لن تقبل بسهولة بفراغ استراتيجي يسمح لقوة واحدة بالسيطرة على التوازنات الإقليمية.

وحتى في السيناريو الافتراضي الذي تخسر فيه إيران الحرب وتخرج من موقعها كقطب إقليمي، فإن إرث نفوذها لن ينتقل تلقائياً إلى طرف واحد. على العكس، من المرجح أن يتحول هذا الإرث إلى مجال تنافس بين عدة قوى إقليمية. فالدول التي بنت سياساتها الأمنية خلال العقود الماضية على مواجهة صعود إيران – مثل إسرائيل وتركيا ومصر والسعودية – ستجد نفسها أمام مساحة أوسع لإعادة التموضع الاستراتيجي وتعزيز حضورها في الساحات التي كانت طهران فاعلاً رئيسياً فيها.

ذلك أن جزءاً كبيراً من تركيز هذه الدول ومواردها كان موجهاً لاحتواء النفوذ الإيراني أو موازنته. وإذا اختل هذا التوازن بخروج إيران أو تراجعها، فإن جميع هذه القوى ستحصد نوعاً من الرصيد الاستراتيجي: موارد عسكرية وسياسية كانت مخصصة للمواجهة قد يعاد توجيهها لتعزيز المكانة الإقليمية، وملفات نفوذ كانت مغلقة نسبياً قد تتحول إلى ساحات تنافس جديدة بينها.

لكن العامل الأكثر أهمية في هذا المشهد قد لا يكون إقليمياً فقط، بل دولياً أيضاً. فعلى الرغم من الحديث المتكرر خلال السنوات الماضية عن احتمال انسحاب الولايات المتحدة التدريجي من الشرق الأوسط، فإن المعطيات الاستراتيجية الأوسع تشير إلى أن واشنطن قد لا تغادر المنطقة بسهولة. فالتحدي الذي تواجهه الولايات المتحدة لم يعد مقتصراً على إيران أو على إدارة الصراعات التقليدية في الشرق الأوسط، بل يرتبط أيضاً بالصعود المتسارع للصين كقوة عالمية منافسة.

ومن هذا المنظور، قد تتحول المنطقة مرة أخرى إلى ساحة مهمة في التنافس بين القوى الكبرى. فوجود موارد طاقة ضخمة، وممرات بحرية استراتيجية، وأسواق مالية واستثمارية ضخمة، يجعل الشرق الأوسط جزءاً مهماً من الحسابات الجيوسياسية المرتبطة بالصعود الصيني.

لذلك من المرجح أن تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة صياغة حضورها في المنطقة لا عبر الانسحاب، بل عبر بناء شبكة أوسع من التحالفات الإقليمية. وقد يكون هذا الإطار التحالفي في معظمه عربياً، وربما سنياً في بنيته السياسية، مع الاعتماد على الثقل الاقتصادي الكبير لدول الخليج والدول العربية الكبرى من أجل موازنة النفوذ الصيني المتنامي.

وفي هذا السياق، قد يصبح الشرق الأوسط مسرحاً لتقاطع عدة مستويات من التنافس: تنافس إقليمي بين القوى الكبرى في المنطقة، وتنافس دولي بين الولايات المتحدة والصين، مع حضور روسي يسعى بدوره إلى تثبيت موقعه في المعادلة.

من هنا، فإن تصوير أي حرب محتملة ضد إيران باعتبارها الطريق إلى "شرق أوسط تقوده إسرائيل" يعكس في جانب منه خطاباً سياسياً أو دعائياً أكثر مما يعكس واقعاً استراتيجياً. فحتى لو تعرضت إيران لضربات قاسية أو تراجعت قدرتها العسكرية، فإن ذلك سيؤدي على الأرجح إلى إعادة توزيع النفوذ بين عدة أطراف، وليس إلى ظهور قوة مهيمنة واحدة.

الشرق الأوسط، بحكم تاريخه وتركيبته السياسية والديموغرافية، يميل دائماً إلى التوازنات المعقدة لا إلى الهيمنة المطلقة. ولهذا فإن الحديث عن سقوط إيران وصعود إسرائيل كقوة مهيمنة في الإقليم قد يبدو جذاباً في العناوين الإعلامية، لكنه يظل أقرب إلى الوهم السياسي منه إلى التحليل الواقعي لمستقبل المنطقة.


عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 8:18 مساءً - بتوقيت القدس

بغداد وأربيل تؤكدان رفض استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على دول الجوار

شددت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان، اليوم الجمعة، على الموقف الرسمي الثابت برفض تحويل الأراضي العراقية إلى ساحة لتنفيذ اعتداءات ضد دول الجوار. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي جمع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مع رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، حيث بحث الطرفان التطورات الأمنية الأخيرة والتهديدات التي تواجه السيادة الوطنية.

وأكد الجانبان في بيانين منفصلين ضرورة حماية أمن الحدود ومنع أي جماعات مسلحة من استخدام العمق العراقي منطلقاً لعمليات عسكرية خارجية. كما عبّر المسؤولان عن رفضهما القاطع للهجمات المتكررة التي استهدفت مدناً عراقية ومناطق داخل إقليم كردستان، معتبرين ذلك انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية واستقرار المنطقة.

وتزامن هذا التحرك الدبلوماسي مع تعرض مقار تابعة لأحزاب المعارضة الكردية الإيرانية في شمال العراق لسلسلة من الضربات العسكرية. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف استهدف مواقع خلفية لهذه المجموعات، في ظل اتهامات طهران لها بالتحضير لعمليات تسلل عبر الحدود وتنفيذ أجندات تخدم قوى دولية معادية.

وفي تطور أمني موازٍ، شهدت محافظة البصرة جنوبي البلاد سقوط أربع طائرات مسيرة استهدفت منشآت حيوية شملت مطار البصرة وحقلين نفطيين. وتأتي هذه الحوادث لترفع منسوب القلق لدى السلطات العراقية من انزلاق البلاد مجدداً إلى دوامة الصراعات الإقليمية بالوكالة، بعد فترة من الاستقرار النسبي الذي شهدته الساحة المحلية.

من جانبها، صعدت طهران من لهجتها التحذيرية تجاه سلطات إقليم كردستان، حيث هددت باستهداف كافة المرافق الحيوية في الإقليم إذا ما سمح بمرور مقاتلين معارضين نحو أراضيها. وصرح المتحدث باسم مقر 'خاتم الأنبياء' الإيراني، إبراهيم ذو الفقاري، بأن أي تعاون لتمركز قوات معادية على الحدود سيواجه برد حازم ومباشر من القوات الإيرانية.

وتشير التقارير إلى أن إقليم كردستان، الذي يتمتع بحكم ذاتي، بات يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الهجمات بالصواريخ والمسيرات التي تستهدف أهدافاً مختلفة. وتتهم إيران المجموعات الكردية المتمركزة في الإقليم بالعمل لصالح مصالح غربية وإسرائيلية، وهو ما تسبب في ضربات متكررة على مدار السنوات الماضية طالت معسكرات وقواعد خلفية.

وفي سياق متصل، تداولت وسائل إعلام تقارير حول مساعٍ أمريكية لتسليح فصائل كردية معارضة في المنطقة لاستخدامها كأداة ضغط ضد طهران. وتزيد هذه المعطيات من تعقيد المشهد الأمني للعراق، الذي يسعى جاهداً للنأي بنفسه عن الحرب الدائرة بين القوى الكبرى وحلفائها في المنطقة، والحفاظ على سياسة التوازن في علاقاته الخارجية.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 8:18 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في الخليج: السعودية تعترض صاروخاً وقطر تدين هجمات إيرانية طالت منشآت مدنية

أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن تمكن قوات الدفاع الجوي من اعتراض وتدمير صاروخ من طراز 'كروز' في منطقة شرق محافظة الخرج التابعة لمنطقة الرياض. وأوضحت مصادر رسمية أن العملية جرت بنجاح دون وقوع إصابات، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متصاعدة جراء الرشقات الصاروخية المتبادلة.

وفي المنامة، دوت صفارات الإنذار في مختلف أرجاء البحرين، مما دفع وزارة الداخلية لإصدار تعليمات عاجلة للمواطنين والمقيمين بضرورة التزام الهدوء والتوجه فوراً إلى أقرب الملاجئ أو الأماكن الآمنة. وشددت السلطات البحرينية على أهمية استقاء المعلومات من المصادر الرسمية وتجنب الشائعات في ظل الظروف الراهنة.

بالتزامن مع ذلك، أكدت وزارة الدفاع الكويتية أن منظومات الدفاع الجوي تعاملت بفاعلية مع أهداف معادية اخترقت الأجواء الوطنية. وأشارت المصادر إلى أن الهجمات شملت صواريخ وطائرات مسيرة كانت تحاول استهداف مواقع حيوية، مؤكدة الجاهزية التامة لحماية سيادة الدولة وأمنها.

من جانبها، وجهت دولة قطر انتقادات حادة لطهران خلال اجتماع طارئ لمجموعة منظمة التعاون الإسلامي في نيويورك، حيث وصفت المندوبة الدائمة علياء أحمد بن سيف آل ثاني الهجمات بأنها انتهاك صارخ للقوانين الدولية. وأكدت أن الدوحة ستبقي مجلس الأمن الدولي على اطلاع دائم بكافة الوقائع والاعتداءات التي تمس أمنها الوطني.

وكشفت المندوبة القطرية عن تفاصيل الأضرار التي لحقت بالداخل القطري، مشيرة إلى أن الدفاعات الجوية اعترضت سلسلة هجمات استهدفت منشآت مدنية حساسة. وشملت الاستهدافات خزان مياه رئيسي ومحطات لإنتاج الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى سقوط شظايا في محيط مطار حمد الدولي، مما أسفر عن وقوع إصابات بشرية وأضرار مادية.

وفي سياق متصل، توعدت طهران بتصعيد عملياتها العسكرية، معلنة استعدادها لخوض مواجهة طويلة الأمد رداً على التحركات الإسرائيلية الأمريكية في المنطقة. وتستهدف الهجمات الإيرانية ما تصفه بالمصالح الأمريكية في دول الخليج والعراق والأردن، وهو ما أدى إلى تضرر أعيان مدنية وسقوط ضحايا في عدة دول عربية.

ودعت قطر منظمة التعاون الإسلامي إلى اتخاذ موقف موحد وحازم لإدانة هذه الاعتداءات التي وصفتها بغير القانونية وغير المبررة. وأوضحت أن استمرار العمليات العسكرية الإيرانية يأتي رغم كافة الجهود الدبلوماسية التي بذلتها دول مجلس التعاون الخليجي لخفض التصعيد وتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة في المنطقة.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 7:49 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل نصرالله أبو صيام يعيد فتح ملف المساءلة: ضغوط في مجلس الشيوخ على إدارة ترمب للتحقيق

واشنطن – سعيد عريقات-6/3/2026

تحليل إخباري

أعاد مقتل الشاب الفلسطيني الأميركي نصرالله أبو صيام في الضفة الغربية المحتلة فتح نقاش قديم ومتجدد داخل واشنطن حول حدود حماية الولايات المتحدة لمواطنيها في الخارج، وحول مدى استعدادها لمحاسبة حلفائها عندما يكونون متهمين في قضايا تمس حياة أميركيين. فالحادثة الأخيرة لا تُقرأ باعتبارها واقعة معزولة، بل كحلقة جديدة في سلسلة حوادث مشابهة تراكمت خلال السنوات القليلة الماضية وأثارت تساؤلات متزايدة داخل الكونغرس ودوائر السياسة الأميركية.

في هذا السياق، وقّع أكثر من ثلاثين عضوًا في مجلس الشيوخ رسالة رسمية يطالبون فيها إدارة الرئيس دونالد ترمب بفتح تحقيق مستقل في مقتل الشاب البالغ من العمر 19 عامًا، الذي قُتل بالرصاص في 18 شباط الماضي في قرية مخماس شمال القدس. وتمثل القضية، بحسب المشرعين، مثالًا واضحًا على نمط متكرر يتمثل في مقتل مواطنين أميركيين في الضفة الغربية دون أن تسفر التحقيقات عن مساءلة جنائية.

وتشير الرسالة إلى أن مقتل أبو صيام هو الحالة التاسعة لمواطن أميركي يُقتل في الضفة الغربية منذ عام 2022 على يد جنود أو مستوطنين إسرائيليين، دون أن تؤدي أي من هذه القضايا إلى إدانة جنائية حتى الآن. ويرى الموقعون أن هذا السجل المتراكم يثير أسئلة جوهرية حول جدية التحقيقات التي تُجرى في مثل هذه الحوادث، وكذلك حول الدور الذي ينبغي أن تلعبه الحكومة الأميركية عندما يكون الضحايا من مواطنيها.

وقاد الرسالة السيناتور الديمقراطي عن ولاية ماريلاند كريس فان هولين، ووجهها إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، والمدعية العامة بام بوندي، والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي. وطالب المشرعون بإجراء تحقيق تقوده الولايات المتحدة، إضافة إلى إعداد تقرير شامل يتناول القضايا التسع جميعها، مع تقديم إحاطة مفصلة للكونغرس حول ملابسات مقتل أبو صيام قبل الخامس من أبريل المقبل.

وجاء في الرسالة أن ما يحدث في الضفة الغربية يشير إلى نمط مقلق، حيث يُقتل أميركيون على يد مستوطنين أو جنود إسرائيليين دون أن تتحقق العدالة، رغم الوعود المتكررة من المسؤولين الأميركيين بمتابعة هذه القضايا. وأكد المشرعون أن غياب المساءلة يقوض ثقة الرأي العام في قدرة الولايات المتحدة على حماية مواطنيها في الخارج.

وكانت صحيفة الغارديان أول من كشف عن الرسالة، التي وقعها 31 عضوًا في مجلس الشيوخ بينهم شخصيات بارزة في الحزب الديمقراطي مثل باتي موراي وديك دوربين وجاك ريد، إضافة إلى السيناتور المستقل بيرني ساندرز. ويعكس هذا العدد من الموقعين اتساع دائرة القلق داخل الكونغرس إزاء التعامل الرسمي مع هذه الحوادث.

لكن اللافت في الوقت نفسه كان غياب توقيع عضوي مجلس الشيوخ عن ولاية بنسلفانيا، الديمقراطي جون فيترمان والجمهوري ديف ماكورميك، رغم أن الضحية وُلد في مدينة فيلادلفيا. ويُعد فيترمان من أبرز المدافعين عن إسرائيل داخل المجلس خلال السنوات الأخيرة، ولم يصدر عنه تعليق علني بشأن الحادثة، وهو صمت أثار انتقادات في بعض الأوساط السياسية.

قُتل أبو صيام، المولود في فيلادلفيا، عندما هاجمت مجموعة من المستوطنين الملثمين مزارعين فلسطينيين في محيط قرية مخماس. وبحسب شهود عيان، كان جنود إسرائيليون موجودين في المكان وقت الهجوم، لكنهم لم يتدخلوا لوقف الاعتداء، كما لم يقدموا إسعافات للمصابين أو يعتقلوا أيًا من المهاجمين.

ولم يصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي تعليقًا فوريًا على الحادثة. أما وزارة الخارجية الأميركية فاكتفت بتأكيد وفاة مواطن أميركي في الضفة الغربية في ذلك اليوم، وقالت إنها تتوقع تحقيقًا كاملًا وشفافًا، مشيرة إلى أن السفارة الأميركية في القدس على تواصل مع عائلة الضحية. غير أن البيان لم يتضمن أي إشارة إلى مشاركة أميركية مباشرة في التحقيق.

ولا تُعد هذه المرة الأولى التي يثير فيها الكونغرس هذه القضية. ففي تموز 2025 قاد فان هولين رسالة مشابهة طالب فيها الإدارة بتوضيحات بشأن مقتل الشاب الأميركي سيف الله مسلط من فلوريدا، الذي تعرض للضرب حتى الموت على يد مستوطنين في الضفة الغربية. وقد اكتفت الخارجية الأميركية آنذاك بالدعوة إلى المساءلة دون الإعلان عن تحقيق مستقل.

وتضم قائمة الضحايا خلال السنوات الأخيرة أسماء بارزة، أبرزها الصحفية الفلسطينية الأميركية شيرين أبو عاقلة التي قُتلت برصاصة في الرأس عام 2022 أثناء تغطيتها عملية عسكرية إسرائيلية في جنين، رغم ارتدائها سترة صحفية واضحة. وقد أثارت القضية حينها موجة واسعة من الانتقادات الدولية والدعوات لإجراء تحقيق مستقل.

كما قُتلت الناشطة الأميركية آيسنور إزجي إيجي، وهي شابة من مدينة سياتل تبلغ 26 عامًا، برصاصة في الرأس خلال احتجاجات في الضفة الغربية عام 2024. وفي حادثة أخرى توفي الفلسطيني الأميركي المسن عمر الأسد بعد أن قيده جنود إسرائيليون وعصبوا عينيه وتركوه في ظروف قاسية أدت إلى إصابته بنوبة قلبية.

وشملت الحوادث أيضًا وفاة خميس العيادة، وهو فلسطيني أميركي في الأربعين من عمره، اختناقًا بالدخان بعد أن أشعل مستوطنون النار في قريته. وكان ثلاثة من الضحايا التسعة قاصرين، بينهم فتى يبلغ 14 عامًا من ولاية نيوجيرسي وشابان يبلغان 17 عامًا.

وتأتي هذه القضية في ظل تصاعد غير مسبوق في أعمال العنف الاستيطاني في الضفة الغربية خلال العامين الماضيين. فقد أجبرت الهجمات المتكررة عشرات التجمعات الفلسطينية الصغيرة على إخلاء منازلها، في ظل تقارير حقوقية تشير إلى أن كثيرًا من هذه الاعتداءات تقع بحضور القوات الإسرائيلية أو تحت حمايتها.

وزادت هذه التوترات بعد قرار الرئيس ترمب في كانون الثاني الماضي إلغاء أمر تنفيذي كان قد أصدره الرئيس السابق جو بايدن، وفرض عقوبات على مستوطنين ومنظمات اتُهمت بالتورط في أعمال عنف ضد الفلسطينيين. وقد أدى القرار إلى شطب العقوبات عن 33 شخصًا ومنظمة دفعة واحدة.

ويرى منتقدو القرار أن هذه الخطوة أضعفت أدوات الضغط الأميركية القليلة المتبقية على الجماعات الاستيطانية المتطرفة. كما يعتقد بعض المشرعين أن الرسالة السياسية التي أرسلها القرار ساهمت في زيادة الشعور بالإفلات من العقاب، وهو ما انعكس في ارتفاع ملحوظ في عدد الهجمات.

وفي نهاية رسالتهم، طرح المشرعون سؤالًا يعكس حجم الإحباط داخل بعض دوائر الكونغرس: كم عدد الأميركيين الذين يجب أن يموتوا في الضفة الغربية قبل أن تتخذ الحكومة الأميركية خطوات جادة لضمان المساءلة؟

وتكشف هذه القضية عن توتر متزايد داخل السياسة الأميركية بين الالتزام التقليدي بدعم إسرائيل وبين الضغوط المتنامية من داخل الكونغرس والرأي العام للمطالبة بمحاسبة حقيقية عندما يتعرض مواطنون أميركيون للأذى. ومع استمرار الحوادث دون نتائج قانونية واضحة، يخشى بعض المسؤولين أن يؤدي ذلك إلى تقويض مصداقية الولايات المتحدة عندما تتحدث عن سيادة القانون وحقوق الإنسان في العالم.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

خطة 'الأرض القاحلة': الاحتلال يسعى لتوسيع سيطرته بعمق 8 كيلومترات في لبنان

تتكشف ملامح مرحلة جديدة من التصعيد العسكري الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، حيث دفع جيش الاحتلال بفرقتين عسكريتين إضافيتين لتعزيز عملياته الميدانية. وتهدف هذه التحركات إلى فرض واقع جغرافي جديد يتجاوز التمركزات السابقة، سعياً لتوسيع نطاق النفوذ والسيطرة داخل العمق اللبناني.

وتشير التقارير الواردة من مصادر مطلعة إلى أن الخطة الإسرائيلية الحالية تستهدف السيطرة على مساحات تصل في بعض النقاط إلى ثمانية كيلومترات. ويسعى الاحتلال من خلال هذه المسافة إلى تأمين حرية حركة كاملة لقواته ومنع أي تهديدات مباشرة قد تستهدف المستوطنات الحدودية في الشمال.

وتعتمد الاستراتيجية الإسرائيلية على ما يُعرف بسياسة 'الأرض القاحلة'، والتي تهدف إلى تحويل القرى والبلدات الحدودية إلى منطقة عازلة خالية تماماً من السكان والمباني. وتستخدم قوات الاحتلال جرافات ثقيلة من طراز 'دي 9' لتدمير البنى التحتية وما تبقى من منشآت تابعة لحزب الله في تلك المناطق.

وفي سياق العمليات الميدانية، أفادت مصادر بأن الاحتلال أقام بالفعل خمسة مواقع عسكرية ثابتة داخل الأراضي اللبنانية لتأمين خطوطه الدفاعية والهجومية. وتأتي هذه الخطوة لتمكين القوات من مواجهة الصواريخ المضادة للدروع وتوفير زوايا رؤية ونيران مباشرة تجاه أي تحركات معادية.

وعلى الصعيد الاستخباراتي، تشير تقديرات الاحتلال إلى أن بضع مئات من مقاتلي 'قوة الرضوان' لا يزالون منتشرين في المنطقة الحدودية. وتؤكد هذه التقديرات أن هؤلاء المقاتلين يعملون بشكل منفرد دون قيادة مركزية واضحة، مما يجعلهم يعتمدون على تكتيكات الكمائن والهجمات المباغتة.

وفي إطار الضغط النفسي والعسكري، أصدر جيش الاحتلال أوامر إخلاء لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت قبل تنفيذ غارات جوية مكثفة. وتهدف هذه الضربات، وفقاً لمصادر إعلامية، إلى إرسال رسائل سياسية وعسكرية ضاغطة بدلاً من السعي نحو حسم عسكري مباشر وشامل في الوقت الراهن.

وعلى المسار الدبلوماسي والعسكري المشترك، اجتمع ثمانية ضباط أمريكيين مع قيادات في الجيش الإسرائيلي بقاعدة عسكرية شمالية لتنسيق المواقف. وينتمي هؤلاء الضباط إلى وحدة متخصصة تأسست لمراقبة اتفاقات وقف إطلاق النار، وتتوزع مهامهم بين بيروت والجليل تحت إشراف القيادة المركزية الأمريكية.

وأوضحت المصادر أن الجانب الأمريكي أبدى دعماً للعمليات الإسرائيلية ضد البنية التحتية لحزب الله، مع وضع تحفظات مشددة بشأن المساس بالدولة اللبنانية. وقد نُقلت رسائل واضحة للجيش اللبناني بضرورة إخلاء بعض مواقعه القريبة من الحدود لتجنب الانخراط في المواجهات المباشرة.

من جانبه، أكد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن العمليات العسكرية ستستمر وتتوسع في نقاط إضافية حتى تحقيق أهدافها النهائية. وشدد كاتس على ضرورة بقاء سكان المستوطنات الشمالية في منازلهم، معتبراً أن تعزيز القوات داخل لبنان هو الضمانة الوحيدة لتغيير الواقع الأمني.

في المقابل، لم يقف حزب الله موقف المتفرج، حيث أصدر تحذيرات عاجلة لسكان المستوطنات الإسرائيلية الواقعة ضمن نطاق خمسة كيلومترات بضرورة الإخلاء الفوري. وتعكس هذه التحذيرات المتبادلة حجم التوتر المتصاعد والرغبة في فرض معادلات ردع جديدة على جانبي الحدود اللبنانية الفلسطينية.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

تأثراً بصمود غزة.. شاب إسباني يعتنق الإسلام ويروي تفاصيل رحلته من برشلونة إلى إسطنبول

في قصة تعكس التأثير الأخلاقي العميق للصمود الفلسطيني على الساحة الدولية، أعلن الشاب الإسباني أرديا كلافيل اعتناقه الدين الإسلامي، موضحاً أن رحلته بدأت من شوارع برشلونة وانتهت في مآذن إسطنبول. وأكد كلافيل أن انخراطه في التظاهرات المنددة بالعدوان الإسرائيلي والمطالبة بحقوق الفلسطينيين، ولّد لديه رغبة عارمة في فهم العقيدة التي يستمد منها أهالي غزة قوتهم وثباتهم.

وأفادت مصادر بأن كلافيل، الذي اختار قضاء شهر رمضان في تركيا، شدد على أن البحث العلمي والقراءة هما السلاح الوحيد لمواجهة حملات التشويه التي تربط الإسلام بالعنف في المجتمعات الغربية. وأشار إلى أن معايشته للمجتمعات المسلمة واطلاعه المباشر على النصوص القرآنية كشفا له زيف الصور النمطية السلبية المنتشرة في إسبانيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية.

وعن خططه المستقبلية، أكد الشاب الإسباني عزمه على العمل لنشر الوعي وتصحيح المفاهيم المغلوطة عند عودته إلى بلاده، معتبراً أن تجربته الشخصية برهان على أن المعرفة هي الترياق الحقيقي للتعصب. ووصف كلافيل الأجواء الرمضانية التي يعيشها حالياً بأنها تجربة روحية فريدة عززت من قناعته بجماليات الدين الجديد الذي اختاره.

اسرائيليات

الجمعة 06 مارس 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

إجراءات أمنية إسرائيلية مشددة حول البعثات الدبلوماسية عالمياً لمواجهة تهديدات جوية

كشفت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الجمعة، عن البدء في تنفيذ سلسلة من التعزيزات الأمنية المكثفة لبعثاتها الدبلوماسية المنتشرة حول العالم. وأوضحت المصادر أن هذه الإجراءات تتنوع بين ما هو علني وسري، وتستهدف بشكل خاص الممثليات الموجودة في مناطق الشرق الأوسط وأوروبا وإفريقيا، نظراً لتقديرات أمنية تشير إلى ارتفاع مستوى المخاطر.

وأكد بيان صادر عن الخارجية أن جهاز الأمن العام (الشاباك) يشرف بشكل مباشر على هذه المنظومة الأمنية المحدثة عالمياً. وتتضمن الخطة دمج تقنيات تكنولوجية متطورة مخصصة لرصد وتحديد التهديدات المحتملة قبل وقوعها، وذلك في إطار استراتيجية استباقية لمواجهة أي محاولات استهداف للمصالح الإسرائيلية في الخارج.

وبناءً على تقييمات الوضع الأمني الراهن، رفعت الفرق الأمنية الميدانية من مستوى جاهزيتها العملياتية خلال الأسابيع الأخيرة. وجاء هذا التحرك بالتنسيق الوثيق مع السلطات الأمنية المحلية في الدول المضيفة، لضمان حماية الأهداف الإسرائيلية وتوفير غطاء أمني محكم يحيط بالمباني الدبلوماسية وسكن الموظفين.

وشملت التدابير الجديدة تطوير بروتوكولات الاستجابة السريعة والتعامل مع السيناريوهات الطارئة، بما في ذلك خطط الإخلاء الفوري في حالات الأزمات. وتهدف هذه الخطوات إلى تعزيز قدرة الفرق الميدانية على التصدي للحوادث الأمنية المفاجئة بكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة لأي تهديد ملموس قد يطرأ على الساحة الدولية.

وأشارت المصادر إلى أن التعزيزات لم تقتصر على المباني فحسب، بل شملت الدبلوماسيين والوفود الرسمية والمواقع المرتبطة بحركة الطيران. وتم التركيز بشكل خاص على مواجهة التهديدات الجوية التي تصاعدت حدتها مؤخراً، حيث تم تزويد المواقع الحساسة بأدوات رصد متقدمة قادرة على التعامل مع الطائرات المسيرة والوسائل الهجومية الجوية المختلفة.

وفي سياق متصل، تقرر زيادة التواجد الأمني في المناطق التي تشهد تجمعات للإسرائيليين حول العالم، لا سيما في المطارات ومناطق الانتظار القريبة من الرحلات الجوية التابعة لشركات الطيران الإسرائيلية. وتأتي هذه الخطوة كإجراء احترازي لتأمين حركة المسافرين وضمان سلامتهم في ظل الظروف الإقليمية المتوترة التي تشهدها المنطقة.

وتتزامن هذه التحركات الأمنية مع تصعيد عسكري واسع بدأ منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تشهد الساحة تبادلاً للهجمات الصاروخية والجوية بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى. وقد أدت هذه المواجهات إلى سقوط ضحايا وتضرر مرافق مدنية حيوية، مما دفع البعثات الدبلوماسية الغربية والإسرائيلية لاتخاذ أقصى درجات الحيطة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، نفى السفير الإيراني لدى المملكة العربية السعودية الاتهامات الموجهة لبلاده بشأن استهداف مجمع السفارة الأمريكية في الرياض بواسطة طائرات مسيرة. وجاء هذا النفي في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على طهران، وسط اتهامات بشن هجمات تطال مصالح دولية ومنشآت مدنية في عدة دول عربية وخليجية.

وفي ظل استمرار التوترات لليوم السابع على التوالي، أعلنت السفارة البريطانية في المنامة عن قرارها بسحب جزء من موظفيها من البحرين كإجراء وقائي. ويعكس هذا القرار حجم القلق الدولي من تمدد رقعة الصراع وتأثيره المباشر على أمن البعثات الدبلوماسية في المنطقة، مما يستدعي مراجعة شاملة لكافة الإجراءات الأمنية المتبعة.

تحليل

الجمعة 06 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

قراءة في رؤية هيكل لمستقبل الصراع الأمريكي الإيراني وتوازنات 'الحزام الشمالي'

قدم المفكر السياسي الراحل محمد حسنين هيكل قراءة استشرافية معمقة حول مستقبل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك ضمن سلسلة مراجعات تاريخية تناولت اتجاهات السياسة الأمريكية في المنطقة. ركزت هذه الرؤية على موقع طهران في الحسابات الدولية وتأثير النفوذ الإسرائيلي في توجيه بوصلة الصراع بما يخدم مصالح تل أبيب الإستراتيجية.

وأشار هيكل إلى أن العقيدة الأمنية الإسرائيلية تقوم على اختبار قدرة العرب على السلام لفترة تمتد لربع قرن، مع اشتراط تحول الاهتمام العربي نحو صراعات بينية بعيدة عن القضية المركزية. هذا التحول يضمن لإسرائيل بيئة إقليمية تتيح لها المناورة والتركيز على التهديدات البعيدة دون القلق من جبهة عربية موحدة.

وفيما يخص احتمالات العمل العسكري، أوضح هيكل أن الحديث عن ضربة أمريكية لإيران لا يمكن حسمه ببساطة، نظراً للتعقيدات الدولية التي طرأت على المشهد. ورأى أن أي تحرك عسكري لن يستهدف تدمير البنية التحتية للدولة الإيرانية، بل سيسعى بشكل أساسي إلى إحداث تغيير في النظام السياسي القائم هناك.

وتحدث المفكر الراحل عن نظرية 'الحزام الشمالي' التي تضم إيران وتركيا وإسرائيل، معتبراً أن واشنطن ترغب في الحفاظ على هذا الحزام كقوة محيطة بالعالم العربي. هذا التوجه يفسر رغبة القوى الكبرى في احتواء إيران بدلاً من سحقها، لضمان استمرار توازن القوى الذي يبقي المنطقة العربية تحت ضغوط مستمرة.

وبالنسبة للبرنامج النووي، اعتبر هيكل أن واشنطن تدرك مخاطر الحرب التقليدية الواسعة التي قد توحد الشعب الإيراني خلف قيادته وتفجر صراعاً تاريخياً ممتداً. لذا، فإن الخيارات العسكرية كانت تميل نحو ضربات جراحية محدودة تستهدف أذرع النظام القوية مثل الحرس الثوري، بدلاً من الانزلاق إلى مواجهة شاملة غير مأمونة العواقب.

كما لفت الانتباه إلى أن البرنامج النووي تحول إلى قضية كرامة قومية داخل إيران، مما يجعل التنازل عنه أمراً صعباً في ظل الإجماع الشعبي والسياسي. وأكد أن التقديرات حول امتلاك إيران لسلاح نووي وشيك كانت تتضمن مبالغات سياسية، حيث أن الوصول إلى هذه القدرة يتطلب سنوات من العمل التقني المتواصل.

وشددت القراءة على أن التورط الأمريكي في العراق شكل كابحاً أساسياً لأي طموحات عسكرية جديدة في المنطقة، حيث استنزفت الحرب هناك قدرات الجيش الأمريكي. هذا الواقع جعل صانع القرار في واشنطن أكثر حذراً من فتح جبهة جديدة قد تؤدي إلى انهيار المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط نتيجة النفوذ الإيراني المتغلغل.

وفي مسار موازٍ، لم يستبعد هيكل إمكانية التوصل إلى تفاهمات مرحلية بين واشنطن وطهران في ملفات إقليمية معقدة، خاصة في الساحة العراقية التي تمتلك فيها إيران نفوذاً تاريخياً وجغرافياً. واعتبر أن العلاقة بين الطرفين تتأرجح دائماً بين التنافس الحاد والاضطرار إلى التنسيق غير المباشر لضبط إيقاع الأزمات.

واختتم هيكل تحليله بالتحذير من دور 'المحافظين الجدد' في الإدارة الأمريكية، واصفاً إياهم بالعنصر الأكثر خطورة في إدارة المعارك ضد الدول العربية. وأكد أن إيران ستظل رقماً صعباً في معادلات الشرق الأوسط، مما يتطلب رؤية سياسية شاملة تتعامل مع الحقائق الجيوسياسية بعيداً عن الرهانات العسكرية العابرة.

تحليل

الجمعة 06 مارس 2026 6:33 مساءً - بتوقيت القدس

مأزق الدولة العربية: عندما يتحول الطموح التاريخي إلى مجرد إدارة أمنية

يمر التاريخ العربي المعاصر بمرحلة تتسم بالسرعة الفائقة التي تشبه انطلاق الصواريخ، بينما يقف الإنسان العربي متفرجاً عاجزاً عن التأثير في مجريات الأحداث. منذ اندحار القوات الأمريكية من فيتنام، تحول الشرق الأوسط إلى ساحة دائمة للحروب والأجندات الدولية المتلاحقة التي استنزفت الطاقات البشرية والمادية.

تستدعي الحالة الراهنة العودة إلى الدرس الخلدوني لفهم مسارات الدولة العربية الحديثة، وتحديداً النموذج التونسي الذي يمثل تجسيداً لنظرية أعمار الدول. يرى هذا المنظور أن الدولة تمر بثلاثة أجيال متعاقبة، تبدأ بالبناء والقوة وتنتهي بالتحلل والرفاه الذي يقتل روح المبادرة والطموح.

لقد وضع الجيل الأول، بقيادة الحبيب بورقيبة، أسس الدولة الوطنية بناءً على شرعية معركة الاستقلال والسيادة وروح الأمة الطامحة. ورغم النجاح في تأسيس نخبة فكرية ودولة راعية، إلا أن هذا الجيل زرع في جسد الدولة 'جرثوم الدكتاتورية' الذي مهد لنهايتها اللاحقة.

انتقلت الدولة مع الجيل الثاني، الذي تمثله حقبة زين العابدين بن علي، من مرحلة الطموح الوطني إلى مرحلة الشبع المادي والرفاه الاستهلاكي. في هذه المرحلة، استبدل المواطنون تطلعاتهم السياسية بقروض استهلاكية ومظاهر اجتماعية زائفة، مما أدى إلى تآكل الروابط العصبية والاجتماعية المتينة.

شهدت هذه الحقبة تحولاً جذرياً في القيم، حيث طغت المتع السريعة والنزعات الفردية على حساب المصلحة العامة والتماسك القومي. وتوسعت الفجوة بين طبقات المجتمع، بين من ينعمون بالرفاه الباريسي ومن يعانون في الأرياف المنسية، مما مهد لانفجار اجتماعي عُرف بالربيع العربي.

جاءت الثورة كصرخة استغاثة وحركة عصبية تحاول استعادة التوازن المفقود بين المركز والأطراف، لكنها سرعان ما فقدت بوصلتها. وبدلاً من إنتاج مشروع وطني جديد، سلمت الثورة قيادها لنخب قديمة أعادت إنتاج الأزمة في قوالب سياسية مختلفة.

في المرحلة الراهنة، نجد الدولة وقد تحولت إلى مجرد إدارة بيروقراطية تنظم البقاء اليومي للسكان دون أي أفق رمزي أو مشروع مستقبلي. لقد تلاشت السردية الوطنية الكبرى التي كانت تميز بدايات الدولة، وحل محلها نظام يقدس الهدوء الأمني على حساب الحريات المزعجة.

إن التحول من 'الدولة المطمح' إلى 'الدولة الإدارة' يعكس انهيار التوازن بين النخبة والجمهور، حيث تعجز المؤسسات عن إنتاج هوية جامعة. هذا التفكك السياسي والأخلاقي يمثل جوهر أزمة الجيل الثالث، الذي يعيش في حالة من العجز عن التجدد الذاتي أو التأسيس لمسار تاريخي جديد.

تظهر الأزمة بوضوح في غياب الرؤية التاريخية، حيث يصبح الحفاظ على الاستقرار الإداري هو الهدف الأسمى والوحيد للسلطة. وفي هذا السياق، يتراجع دور النخب في ابتكار الرموز أو الدفاع عن القضايا الكبرى، مفضلة الانكفاء على الذات ومتابعة الأحداث العالمية كمتفرجين.

لقد أدى التركيز المنهجي على التنظيم البيروقراطي إلى إضعاف القدرة على التخيل السياسي، مما جعل الأمن يسبق الحرية في سلم الأولويات. هذا المسار أدى بالضرورة إلى تلاشي العصبية المحفزة التي كانت تدفع المجتمع نحو تحقيق إنجازات حضارية ملموسة.

عندما تغيب السردية الوطنية، تتحول الدولة إلى هيكل شكلي يفتقر إلى القاعدة الجماهيرية الحقيقية التي تحميه في الأزمات الكبرى. إننا نرى اليوم دولة موجودة بمؤسساتها، لكنها بلا روح أو مشروع يربط الأفراد بهوية وطنية تتجاوز المصالح المادية الضيقة.

تتجلى علامات النهاية السياسية المبكرة في إنهاك المنظومات الوسيطة وتوقف خيال النخب عن تقديم حلول للأزمات المتراكمة. وانتهى الوضع إلى حالة 'رئاسوية' تفتقر إلى السردية التاريخية، مما يجعل الدولة عرضة للرياح السياسية المتقلبة دون حصانة داخلية.

في ظل هذا الواقع، تتهرب النخب من مسؤولياتها الأخلاقية تجاه القضايا المصيرية، مثل القضية الفلسطينية أو التصدي للهيمنة الدولية. وتكتفي هذه النخب بابتكار جمل التهرب السياسي، معتبرة أن قضايا مثل غزة تقع في كوكب آخر لا يعنيها في ظل انشغالها بتدبير العيش اليومي.

ختاماً، يبدو أن 'جرثوم الدكتاتورية' قد اشتغل بكفاءة عالية في تدمير مقومات الدولة العربية الحديثة من الداخل. إن الإدارة الأمنية، مهما بلغت دقتها، لا يمكن أن تكون بديلاً عن الدولة الحقيقية التي تبني طموحاً لشعبها وتصون كرامته وتاريخه.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 6:33 مساءً - بتوقيت القدس

ميرتس يحذر من تداعيات انهيار الدولة الإيرانية ويدعو للحفاظ على سلامة أراضيها

شدد المستشار الألماني فريدريش ميرتس على ضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي الإيرانية، محذراً من الانزلاق نحو سيناريوهات الفوضى. وأوضح ميرتس خلال تصريحات أدلى بها في مدينة ميونيخ أن استقرار مؤسسات الدولة في طهران يعد ضرورة دولية، معتبراً أن غياب النظام العام هناك سيخلق أزمات تتجاوز حدود المنطقة لتصل تداعياتها المباشرة إلى القارة الأوروبية.

وأشار المستشار الألماني إلى أن برلين تبذل جهوداً ديبلوماسية مكثفة مع شركائها الدوليين للتوصل إلى صيغة مشتركة تهدف إلى وقف العمليات القتالية الجارية. وأكد على أهمية استمرار الدولة الإيرانية في تقديم الخدمات الأساسية لمواطنيها وضمان تدفق الاحتياجات الحيوية، وذلك لتفادي انهيار اقتصادي شامل قد يؤدي إلى موجات هجرة غير منضبطة باتجاه الدول الغربية.

وفي سياق الحلول السياسية، لفت ميرتس إلى أن المجتمع الدولي قد يتجه نحو رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران وتقديم حزم مساعدات فنية ومالية. واشترط المستشار الألماني لتحقيق ذلك استيفاء الجانب الإيراني لمجموعة من الشروط اللازمة التي تضمن التهدئة والالتزام بالمعايير الدولية، بما يساهم في نزع فتيل الانفجار الشامل في الشرق الأوسط.

تأتي هذه التحذيرات الألمانية في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق بدأ منذ نهاية فبراير الماضي، إثر الهجمات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة والتي أسفرت عن خسائر بشرية كبيرة شملت قيادات عليا في الهرم السياسي الإيراني. وقد أدى هذا التطور إلى دخول المنطقة في دوامة من الردود العسكرية المتبادلة، حيث استخدمت طهران الصواريخ والطائرات المسيرة لاستهداف مواقع مختلفة.

وعلى الصعيد الإقليمي، أعربت دول مجلس التعاون الخليجي عن قلقها البالغ إزاء تسارع الأحداث، منددة بالهجمات التي طالت مرافق مدنية ومنشآت حيوية في المنطقة. وطالبت العواصم الخليجية بضرورة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس ووقف التصعيد العسكري فوراً، لتجنب انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة تهدد أمن الطاقة والملاحة الدولية.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 6:33 مساءً - بتوقيت القدس

تضييقات غير مسبوقة في تونس.. منع أنشطة "أسطول الصمود" الداعمة لغزة لليوم الثاني

شهدت العاصمة التونسية لليوم الثاني على التوالي إجراءات أمنية وإدارية حالت دون إقامة فعاليات وأنشطة تضامنية مع القضية الفلسطينية، في خطوة وصفتها هيئة أسطول الصمود بأنها مفاجئة وغير مسبوقة. وأكدت الهيئة أن المنع جاء دون تقديم أي توضيحات رسمية من الجهات المعنية، مما أثار حالة من الاستياء في الأوساط الشعبية والحقوقية الداعمة للمقاومة.

ونظم أعضاء الهيئة وقفة احتجاجية مساء الخميس وسط العاصمة تونس، تعبيراً عن رفضهم لسياسة التضييق التي طالت ندوة صحفية وفعاليات رمزية كانت مقررة. ورفع المشاركون في الاحتجاج شعارات تؤكد على استمرار دعم الشعب الفلسطيني ومقاومته في وجه حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها قطاع غزة منذ أشهر طويلة.

وأفادت مصادر بأن المنع بدأ مساء الأربعاء حينما منعت السلطات إقامة حفل تكريمي في ميناء سيدي بوسعيد، ليتجدد المنع يوم الخميس ويطال نشاطاً كان مقرراً في إحدى قاعات السينما الخاصة. ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تمثل تحولاً لافتاً في التعامل الرسمي مع التحركات الشعبية المناصرة لفلسطين في تونس.

وقالت جواهر شنة، عضو هيئة الأسطول إن التحضيرات والتدريبات كانت تجري على قدم وساق لإطلاق الأسطول الجديد، إلا أن المنع المتكرر يشير إلى ضرب حقيقي للنشاط الداعم للقضية. وأضافت أن هذا التوجه يتزامن مع تغيرات في الخطاب الدبلوماسي التونسي، خاصة في ظل التطورات الإقليمية الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

وأشارت شنة إلى أن الهيئة عاهدت نفسها على عدم إغلاق صفحة الإبادة في غزة التي يحاول العالم طيها، مؤكدة أن الدفع نحو كسر الحصار سيستمر عبر القوافل والتحركات الاحتجاجية. وشددت على أن نهج الهيئة هو المقاومة حتى التحرير الكامل، معتبرة أن إسناد فلسطين يجب أن يترجم إلى مواقف سياسية وأفعال ملموسة على الأرض.

من جانبه، اعتبر وائل نوار، عضو الأسطول أن منع الأنشطة لليوم الثاني دون مبررات يعد مؤشراً خطيراً على التراجع عن مربع دعم القضية الفلسطينية الذي ميز تونس خلال العامين الماضيين. ولفت نوار إلى أن التوافق الذي كان قائماً بين الموقفين الشعبي والحكومي يبدو أنه يواجه تحديات جديدة ناتجة عن ضغوط أو حسابات إقليمية معقدة.

ويرى ناشطون أن الظرف الإقليمي المتغير بعد استهداف قوى دولية وإقليمية قد ألقى بظلاله على مواقف بعض الأنظمة العربية التي بدأت تشعر بالذعر. وأوضح نوار أن التراجع عن دعم المقاومة في هذا التوقيت الحساس يخدم أجندات الاحتلال الساعية لعزل قطاع غزة عن عمقه العربي والإسلامي.

وفي سياق متصل، انتقد صلاح الدين المصري، عضو الهيئة، البيان الأخير لوزارة الخارجية التونسية، واصفاً إياه بأنه يبتعد عن الموقف المبدئي الذي اتخذته تونس منذ انطلاق معركة طوفان الأقصى. وأشار المصري إلى أن منع الاحتجاجات أمام السفارات الأجنبية والتضييق على فعاليات الأسطول يصب في خانة الانحياز للضغوط الخارجية.

وأكد المصري أن قوة الحكومات تستمد من شعوبها، وأن الشعب التونسي لن يتخلى عن التزاماته التاريخية تجاه الحق الفلسطيني مهما بلغت الضغوط. وشدد على أن الاحتجاجات ستستمر ولن تتوقف، لأن القضية الفلسطينية تمثل بوصلة ثابتة لا تخضع للموازنات السياسية العابرة أو التهديدات الدولية.

وتأتي هذه التطورات في وقت يستعد فيه أسطول الصمود العالمي للإبحار مجدداً نحو قطاع غزة في نيسان المقبل، بمشاركة نشطاء من أكثر من 150 دولة. ويهدف الأسطول الذي يضم نحو 100 سفينة وقارب إلى كسر الحصار البحري المفروض على القطاع وإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة للسكان المحاصرين.

يذكر أن تونس كانت قد سجلت مواقف قوية منذ بداية العدوان على غزة، حيث اعتبر الرئيس قيس سعيد أن التطبيع خيانة عظمى وفتح المجال أمام المسيرات الشعبية الكبرى. إلا أن التطورات الأخيرة أثارت تساؤلات حول مدى صمود هذا الموقف أمام المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة العربية.

وتستمر حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة مخلفة حصيلة ثقيلة من الشهداء والجرحى، في ظل دمار هائل طال معظم البنية التحتية والمرافق الحيوية. ويؤكد القائمون على أسطول الصمود أن تحركهم هو رد فعل طبيعي وضروري أمام صمت المجتمع الدولي وعجز المنظمات الأممية عن وقف المجازر اليومية.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 6:33 مساءً - بتوقيت القدس

ثلاثة سيناريوهات لمستقبل إيران: هل تنجح المقامرة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية؟

دخل العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران يومه السابع وسط تصعيد عسكري غير مسبوق شمل مساحات جغرافية واسعة امتدت من الخليج العربي وصولاً إلى المحيط الهندي. وتأتي هذه التطورات في ظل تأكيدات ميدانية حول استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي والقائد محمد باكبور خلال الغارات الأولى، مما وضع النظام الإيراني أمام اختبار وجودي هو الأصعب منذ عقود، في حين ردت طهران باستهداف قواعد أمريكية في المنطقة وقصف منشآت حيوية بآلاف المسيرات والصواريخ.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبرز تساؤلات جوهرية حول قدرة الضغط العسكري على تحقيق تغيير سياسي حقيقي، خاصة مع استحضار التجارب الأمريكية السابقة في العراق وأفغانستان التي انتهت بفشل استراتيجي. وتشير تقديرات تحليلية إلى أن التاريخ لن يحاكم قرار الرئيس دونالد ترامب بناءً على دقة الضربات الجوية، بل على طبيعة النظام الذي سيخلف الفوضى الحالية، ومدى قدرة واشنطن على احتواء التداعيات التي بدأت تهز أركان الاقتصاد العالمي.

السيناريو الأول المطروح يتمثل في الوصول إلى تسوية سياسية على 'الطريقة الفنزويلية'، حيث يتم الإبقاء على هيكلية النظام الحالية عبر قنوات خلفية ولكن بصورة مضعفة ومنزوعة المخالب. ويهدف هذا المسار إلى تقليص الطموحات النووية الإيرانية وتحجيم نفوذ حلفائها في المنطقة مقابل ضمانات ببقاء السلطة، وهو خيار قد يفضله البعض لتجنب الانهيار الشامل الذي قد يؤدي إلى انقطاع إمدادات الطاقة العالمية بشكل دائم.

أما السيناريو الثاني، فيحذر من انزلاق الدولة الإيرانية نحو فوضى داخلية عارمة وصراع مرير على السلطة عقب انهيار المؤسسات المركزية. وفي هذه الحالة، يرجح مراقبون أن يملأ الحرس الثوري الإيراني الفراغ الأمني والسياسي، مما يحول البلاد إلى ديكتاتورية عسكرية محضة تتبنى نهجاً أكثر راديكالية، وهو ما قد يفتح الباب أمام حروب استنزاف طويلة الأمد تتجاوز حدود الشرق الأوسط لتصل شرارتها إلى أوروبا والمحيط الهندي.

ويبقى السيناريو الثالث، وهو الانتقال المنظم للسلطة، الخيار الأفضل نظرياً والأصعب تطبيقاً على أرض الواقع، حيث يتطلب تشكيل سلطة انتقالية بدعم دولي وإعادة صياغة الدستور مع بقاء الجيش بعيداً عن التجاذبات السياسية. بيد أن هذا المسار يواجه عقبة 'الالتزام طويل الأمد' من قبل الولايات المتحدة، وهو الالتزام الذي تفتقر إليه الإدارات الأمريكية المتعاقبة، مما يجعل من الصعب المراهنة على بناء دولة ديمقراطية مستقرة وسط ركام الحرب.

ميدانياً، بدأت آثار الحرب تنعكس بوضوح على الاقتصاد الدولي، حيث قفزت أسعار النفط والغاز بنسبة 25% نتيجة التهديدات المباشرة في مضيق هرمز، بينما بلغت خسائر الاحتلال الإسرائيلي نحو 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً. وفي المقابل، تزداد الانقسامات الدولية حول الجدوى من هذه الحرب، حيث رفضت دول أوروبية مثل إسبانيا والبرتغال استخدام قواعدها العسكرية، بينما فضلت بريطانيا المسار التفاوضي محذرة من الانجرار خلف أهداف نتنياهو التصعيدية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، حذرت روسيا عبر مسؤوليها من عواقب وخيمة للاستقرار العالمي جراء انخراط الناتو في هذا الصراع، واصفة الهجمات بأنها حرب غير مبررة ستؤدي إلى كوارث اقتصادية. ومع توسع رقعة المواجهة لتشمل استهداف ناقلات الغاز والمنشآت الحيوية، يبقى التساؤل قائماً حول المدى الذي يمكن أن تصل إليه هذه الحرب، وما إذا كانت المنطقة ستخرج منها بنظام إقليمي جديد أم ستغرق في عقود من الاضطراب والدمار.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

تجاذبات الرأي العام التونسي تجاه التصعيد العسكري ضد إيران: بين دعم المقاومة والتحفظات الأيديولوجية

تواجه الساحة التونسية حالة من الفراغ المعلوماتي فيما يخص توجهات الرأي العام، رغم صدور القانون الأساسي رقم 1 لسنة 2020 المنظم لقطاع سبر الآراء. وقد أُحدثت بموجب هذا التشريع هيئة عمومية مستقلة لمراقبة نسب المشاهدة والاستهلاك، إلا أنها بقيت بعيدة عن السجالات الكبرى المتعلقة بالقضايا الإقليمية والدولية الحساسة.

يبرز هذا الغياب المؤسساتي بشكل جلي عند تناول ملف الصراع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى. فرغم متانة العلاقات الدبلوماسية بين تونس وطهران في عهد الرئيس قيس سعيد، لم تسعَ مؤسسات سبر الآراء لتقديم قراءات علمية تدعم التوجهات الرسمية أو ترصد نبض الشارع بدقة.

في ظل هذا الصمت الإحصائي، تظل الادعاءات حول طبيعة 'الرأي العام' مجرد تخمينات ذاتية تفتقر للموضوعية العلمية. ومع ذلك، يمكن رصد ملامح عامة تشير إلى أن الغالبية العظمى من التونسيين تعارض أي هجوم عسكري يستهدف إيران، وهو موقف يتماهى مع البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الخارجية.

يعكس هذا الموقف الأغلبي تقاطعاً بين عائلات أيديولوجية متنوعة، حيث تلتقي قوى اليسار الماركسي والقومي مع تيارات أخرى في رفض الهيمنة الإمبريالية. وتعتبر هذه القوى أن استهداف إيران يصب مباشرة في مصلحة المشروع الصهيوني الساعي لتصفية قوى المقاومة في المنطقة العربية.

على جانب آخر، يبرز تيار داخل الرأي العام التونسي يتبنى موقفاً مركباً، يجمع بين انتقاد سياسات إيران الإقليمية ودعم دورها العسكري. ويشمل هذا التيار قطاعات واسعة من القواعد الإسلامية التي لا تزال تستحضر التدخل الإيراني في الأزمة السورية بمرارة واضحة.

ورغم تلك التحفظات، يرى هؤلاء أن إيران تمثل ظهيراً أساسياً لفصائل المقاومة الفلسطينية، وتحديداً حركتي حماس والجهاد الإسلامي. ومن هذا المنطلق، يعتبرون أن هزيمة طهران ستؤدي بالضرورة إلى تقوية محور التطبيع والثورات المضادة في المنطقة، مما يهدد مستقبل القضية الفلسطينية.

في المقابل، يظهر تيار معارض صريح للمشروع الإيراني، ينطلق من سرديات تاريخية وأيديولوجية تعتبر طهران عدواً وجودياً. وتستند هذه الرؤية إلى معجم طائفي يرى في 'ولاية الفقيه' خطراً يفوق خطر المشروع الصهيوني، مستحضرين صراعات الهوية التاريخية بين السنة والشيعة.

تتداخل في هذه السردية المعارضة أطياف تتجاوز الفكر الوهابي التقليدي لتشمل مواطنين ونخباً يرون في إيران عائقاً أمام 'الاستئناف الحضاري'. هؤلاء يعتبرون أن أي مشروع نهضوي سني يجب أن يتصادم مع النفوذ الإيراني الذي يتهمونه بتخريب النسيج الاجتماعي في دول عربية عدة.

يلاحظ المراقبون أن كثافة السجال التونسي حول الملفات الخارجية تعود جزئياً إلى كونها تمثل 'منطقة أمان' للتعبير الحر. فالمشاركة في هذه النقاشات عبر منصات التواصل الاجتماعي لا تحمل كلفة سياسية أو أمنية مباشرة مقارنة بالخوض في الملفات الوطنية الداخلية الشائكة.

تمثل هذه النقاشات وسيلة للتنفيس النفسي وإثبات الذات بالنسبة لعموم المواطنين، بينما تستخدمها النخب كأداة للتموضع السياسي. فإما أن يكون الهدف إسناد السلطة الحالية في مواقفها السيادية، أو نقدها من خلال بوابة السياسة الخارجية والتحالفات الإقليمية.

إن الانقسام الحاد في مواقف التونسيين تجاه إيران يكشف عن غياب التجانس القيمي والأيديولوجي حتى داخل الحزب الواحد. وهذا التشتت في الرؤى تجاه القضايا الخارجية يعكس في جوهره انقسامات بنيوية أعمق تخص الشأن المحلي التونسي وتصورات بناء الدولة.

وبالرغم من إدراك النخب التونسية أن مواقفها لن تغير من موازين القوى الدولية، إلا أن الحرص على إعلان الموقف يظل قائماً من باب 'إبراء الذمة'. فالمسألة تتعلق بشهادة أخلاقية أو سياسية يرى التونسيون ضرورة تسجيلها في لحظات التحول الكبرى التي تمر بها المنطقة.

يبقى الموقف التونسي الرسمي والشعبي محكوماً ببوصلة القضية الفلسطينية التي تظل المعيار الأول لتقييم التحالفات. فبقدر ما تقترب أي قوة إقليمية من دعم الحق الفلسطيني، بقدر ما تحظى بقبول شعبي يتجاوز الخلافات المذهبية أو السياسية العميقة.

في الختام، يظهر المشهد التونسي كمرآة للصراعات الكبرى في الشرق الأوسط، حيث تتصارع الهويات والمصالح فوق أرضية من التضامن العاطفي. ويظل غياب الدراسات العلمية الدقيقة عائقاً أمام فهم حقيقي لتحولات هذا الرأي العام الذي يتحرك بين المبدئية السياسية والواقعية الجيوسياسية.

اقتصاد

الجمعة 06 مارس 2026 5:19 مساءً - بتوقيت القدس

الاقتصاد المصري في مواجهة الأزمات العالمية: هل الحروب شماعة للسياسات المحلية؟

تشهد الساحة المصرية حالة من الجدل المتصاعد مع كل اهتزاز في أسواق المال العالمية، حيث يتكرر سيناريو تراجع قيمة الجنيه وارتفاع معدلات التضخم بشكل حاد. وتبرز التساؤلات حول مدى دقة الخطاب الرسمي الذي يربط دائماً بين المعاناة المعيشية للمواطنين وبين الصراعات الدولية، بدءاً من الحرب الروسية الأوكرانية وصولاً إلى التوترات في البحر الأحمر وقطاع غزة.

يرى مراقبون أن الاعتماد المفرط على العوامل الخارجية كـ'شماعة' للأزمات الداخلية يغفل نقاط الضعف الهيكلية في بنية الاقتصاد المصري. فبينما تتأثر كافة دول العالم بالاضطرابات، يبدو أن الاقتصاد المحلي يمتلك حساسية مفرطة تجعل العملة الوطنية أول المتهاوين أمام أي هزة سياسية أو عسكرية في الإقليم أو العالم.

تعد قضية 'الأموال الساخنة' واحدة من أبرز الثغرات التي استنزفت الاحتياطيات النقدية، حيث تعتمد الدولة على استثمارات قصيرة الأجل في أدوات الدين بحثاً عن سيولة سريعة. ومع اندلاع أي صراع، تخرج هذه المليارات بسرعة فائقة من السوق، مما يخلق فجوة دولارية تجبر السلطات على اتخاذ قرارات قاسية بالتعويم المتكرر.

المفارقة التي تفرض نفسها تتمثل في صمود عملات دول تعيش حالة حرب فعلية أو تخضع لعقوبات دولية مشددة لفترات طويلة. ويشير محللون إلى أن دولاً مثل روسيا وإيران حافظت على تماسك نسبي بفضل قواعد إنتاجية تعتمد على الطاقة والصناعة، بخلاف النموذج المصري الذي توسع في الاقتراض والمشاريع العقارية.

لقد تحول الاقتراض من صندوق النقد الدولي إلى حل دائم لمواجهة الفجوات التمويلية، لكن هذا المسار يأتي محملًا بشروط قاسية ترهق الطبقات المتوسطة والفقيرة. وتشمل هذه الشروط عادة رفع الدعم عن الوقود والطاقة وتحرير سعر الصرف، مما يولد موجات تضخمية متلاحقة تآكل القدرة الشرائية للمواطن بشكل مستمر.

يعيش المواطن المصري اليوم في دائرة مفرغة تبدأ بقرض جديد وتنتهي بإجراءات تقشفية ترفع تكاليف المعيشة الأساسية. وأصبح الشعور السائد في الشارع هو أن الشعب بات الممول الأول لسداد فاتورة الديون، دون لمس تحسن حقيقي في مستوى الخدمات أو استقرار الأسعار على المدى الطويل.

إن التركيز على المشروعات القومية الكبرى ذات الطابع العقاري، رغم أهميتها العمرانية، لم يساهم في خلق قاعدة إنتاجية تصديرية تحمي الجنيه من التقلبات. هذا التوجه جعل الاقتصاد مكشوفاً أمام أي تراجع في تدفقات الاستثمار الأجنبي أو انخفاض عوائد الممرات الملاحية والسياحة نتيجة التوترات الإقليمية.

تطرح الأوساط الاقتصادية تساؤلات حول جدوى الاستمرار في سياسة 'إطفاء الحرائق' عبر المسكنات المالية والقروض قصيرة الأجل. فالحاجة أصبحت ملحة للانتقال نحو اقتصاد حقيقي يعتمد على الزراعة والصناعة لتقليل فاتورة الاستيراد التي تضغط بشكل دائم على موارد الدولة من العملة الصعبة.

الخطاب الحكومي الذي يمهد لرفع الأسعار عبر التحذير من تداعيات الحروب العالمية بات يقابل بنوع من عدم اليقين لدى الشارع. فالمواطن يرى أن الأزمات العالمية حقيقية، لكنه يتساءل عن سبب غياب المصدات المحلية التي تحميه من أن يكون الضحية الأولى لكل صراع ينشب خارج حدوده.

إن استقرار العملة الوطنية لا يمكن أن يتحقق في ظل نظام مالي قائم على التدفقات المؤقتة والديون السيادية المتراكمة. فالاستقرار الحقيقي ينبع من قدرة الدولة على توفير احتياجاتها الأساسية ذاتياً، وتقليل الارتباط العضوي بتقلبات الأسواق المالية الدولية التي لا ترحم الاقتصادات الناشئة.

تؤدي زيادة أسعار الوقود والخدمات إلى سلسلة من الارتفاعات المتتالية في أسعار الغذاء والنقل، مما يضع ضغوطاً هائلة على السلم الاجتماعي. وهذه الزيادات، التي توصف أحياناً بأنها 'ضرورة إصلاحية'، يراها الكثيرون ضريبة غير معلنة يدفعها المواطن نتيجة خيارات اقتصادية لم يشارك في صنعها.

هناك مخاوف من أن تتحول 'الأزمة العالمية' إلى أداة سياسية لتمرير قرارات اقتصادية صعبة دون تقديم بدائل أو حماية اجتماعية كافية. فالاقتصاد القوي هو الذي يبني مخزونات استراتيجية وينوع مصادر دخله، لا الذي ينتظر المساعدات والقروض عند كل منعطف دولي خطير.

في الختام، يبقى التحدي الأكبر أمام صانع القرار في القاهرة هو استعادة الثقة في الجنيه المصري عبر إجراءات هيكلية حقيقية. فالهروب إلى الأمام عبر الاقتراض لم يعد كافياً في ظل عالم يزداد اضطراباً، حيث أصبحت فاتورة الصراعات العالمية أكبر من أن يتحملها اقتصاد يعاني من الهشاشة.

إن السؤال الذي يتردد في أزقة القاهرة ليس عن موعد انتهاء الحروب في الخارج، بل عن موعد بدء إصلاح حقيقي في الداخل ينهي تبعية لقمة العيش لتقلبات البورصات العالمية. فالمصريون يطمحون لاقتصاد يحميهم من الأزمات، لا اقتصاداً يجعلهم الممول الأول لتبعاتها الدولية.