تحليل

الجمعة 06 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

قراءة في رؤية هيكل لمستقبل الصراع الأمريكي الإيراني وتوازنات 'الحزام الشمالي'

قدم المفكر السياسي الراحل محمد حسنين هيكل قراءة استشرافية معمقة حول مستقبل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك ضمن سلسلة مراجعات تاريخية تناولت اتجاهات السياسة الأمريكية في المنطقة. ركزت هذه الرؤية على موقع طهران في الحسابات الدولية وتأثير النفوذ الإسرائيلي في توجيه بوصلة الصراع بما يخدم مصالح تل أبيب الإستراتيجية.

وأشار هيكل إلى أن العقيدة الأمنية الإسرائيلية تقوم على اختبار قدرة العرب على السلام لفترة تمتد لربع قرن، مع اشتراط تحول الاهتمام العربي نحو صراعات بينية بعيدة عن القضية المركزية. هذا التحول يضمن لإسرائيل بيئة إقليمية تتيح لها المناورة والتركيز على التهديدات البعيدة دون القلق من جبهة عربية موحدة.

وفيما يخص احتمالات العمل العسكري، أوضح هيكل أن الحديث عن ضربة أمريكية لإيران لا يمكن حسمه ببساطة، نظراً للتعقيدات الدولية التي طرأت على المشهد. ورأى أن أي تحرك عسكري لن يستهدف تدمير البنية التحتية للدولة الإيرانية، بل سيسعى بشكل أساسي إلى إحداث تغيير في النظام السياسي القائم هناك.

وتحدث المفكر الراحل عن نظرية 'الحزام الشمالي' التي تضم إيران وتركيا وإسرائيل، معتبراً أن واشنطن ترغب في الحفاظ على هذا الحزام كقوة محيطة بالعالم العربي. هذا التوجه يفسر رغبة القوى الكبرى في احتواء إيران بدلاً من سحقها، لضمان استمرار توازن القوى الذي يبقي المنطقة العربية تحت ضغوط مستمرة.

وبالنسبة للبرنامج النووي، اعتبر هيكل أن واشنطن تدرك مخاطر الحرب التقليدية الواسعة التي قد توحد الشعب الإيراني خلف قيادته وتفجر صراعاً تاريخياً ممتداً. لذا، فإن الخيارات العسكرية كانت تميل نحو ضربات جراحية محدودة تستهدف أذرع النظام القوية مثل الحرس الثوري، بدلاً من الانزلاق إلى مواجهة شاملة غير مأمونة العواقب.

كما لفت الانتباه إلى أن البرنامج النووي تحول إلى قضية كرامة قومية داخل إيران، مما يجعل التنازل عنه أمراً صعباً في ظل الإجماع الشعبي والسياسي. وأكد أن التقديرات حول امتلاك إيران لسلاح نووي وشيك كانت تتضمن مبالغات سياسية، حيث أن الوصول إلى هذه القدرة يتطلب سنوات من العمل التقني المتواصل.

وشددت القراءة على أن التورط الأمريكي في العراق شكل كابحاً أساسياً لأي طموحات عسكرية جديدة في المنطقة، حيث استنزفت الحرب هناك قدرات الجيش الأمريكي. هذا الواقع جعل صانع القرار في واشنطن أكثر حذراً من فتح جبهة جديدة قد تؤدي إلى انهيار المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط نتيجة النفوذ الإيراني المتغلغل.

وفي مسار موازٍ، لم يستبعد هيكل إمكانية التوصل إلى تفاهمات مرحلية بين واشنطن وطهران في ملفات إقليمية معقدة، خاصة في الساحة العراقية التي تمتلك فيها إيران نفوذاً تاريخياً وجغرافياً. واعتبر أن العلاقة بين الطرفين تتأرجح دائماً بين التنافس الحاد والاضطرار إلى التنسيق غير المباشر لضبط إيقاع الأزمات.

واختتم هيكل تحليله بالتحذير من دور 'المحافظين الجدد' في الإدارة الأمريكية، واصفاً إياهم بالعنصر الأكثر خطورة في إدارة المعارك ضد الدول العربية. وأكد أن إيران ستظل رقماً صعباً في معادلات الشرق الأوسط، مما يتطلب رؤية سياسية شاملة تتعامل مع الحقائق الجيوسياسية بعيداً عن الرهانات العسكرية العابرة.

دلالات

شارك برأيك

قراءة في رؤية هيكل لمستقبل الصراع الأمريكي الإيراني وتوازنات 'الحزام الشمالي'

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.