عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 9:35 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل وفقدان جنود أميركيين في الأردن جراء ضربات إيرانية تضع إدارة ترمب تحت ضغوط حادة

أكدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) مقتل اثنين من عناصرها وفقدان جندي ثالث، إثر تعرض مواقعهم في الأردن لضربات إيرانية مكثفة يوم الجمعة الماضي. وأوضحت المصادر العسكرية أن الهجوم نُفذ باستخدام مزيج من الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة الانتحارية، في تصعيد جديد للمواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وتأتي هذه الخسائر البشرية في صفوف القوات الأميركية لتضع إدارة الرئيس دونالد ترمب أمام مأزق سياسي وعسكري متفاقم، خاصة مع استمرار تبادل الهجمات دون أفق للحل. وتواجه الإدارة الحالية اتهامات بغياب الرؤية الاستراتيجية لإنهاء الصراع الذي دخل شهره الخامس دون تحقيق نتائج ملموسة على الأرض.

وأفادت مصادر مطلعة بأن مقتل الجنود وفقدان آخر يرفع منسوب التوتر في واشنطن، حيث بدأت الأصوات المعارضة، لا سيما من الحزب الديمقراطي، بانتقاد طريقة حماية القوات المنتشرة. ويرى مراقبون أن الاعتماد المتزايد على المسيرات من قبل الخصوم بات يشكل التحدي الأكبر للمنظومات الدفاعية الأميركية في الشرق الأوسط.

وفي سياق العمليات الميدانية، تشير المعطيات إلى أن الحملة العسكرية الأخيرة التي استمرت أسبوعاً كاملاً لم تنجح في تحقيق هدفها المعلن بتأمين مضيق هرمز. ورغم التصريحات الرسمية السابقة حول السيطرة على الممر المائي، إلا أن حركة الملاحة التجارية لا تزال تواجه تهديدات جدية تمنع العبور الآمن للسفن.

ولا يزال الغموض يكتنف مصير الجندي الأميركي المفقود منذ هجمات السابع عشر من يوليو، حيث لم تصدر وزارة الدفاع (البنتاغون) تفاصيل دقيقة حول ملابسات اختفائه. ويثير هذا الصمت الرسمي تساؤلات واسعة حول ما إذا كان الجندي قد سقط خلال الاشتباك أو فُقد في ظروف أخرى لم يتم الكشف عنها بعد.

وانتقدت أوساط سياسية في العاصمة الأميركية تراجع مستوى الشفافية في إدارة العمليات العسكرية الحالية مقارنة بالإدارات السابقة. ولوحظ غياب المؤتمرات الصحفية الدورية التي يقدمها البنتاغون، حيث يتم الاكتفاء ببيانات مقتضبة عبر منصات التواصل الاجتماعي أو تسريبات إعلامية غير رسمية.

ويرى محللون أن وقوع خسائر في الأرواح بين الجنود الأميركيين قد يدفع الإدارة إلى إعادة تقييم خياراتها العسكرية في المنطقة بشكل جذري. ومع ذلك، يبدو خيار تنفيذ عملية برية واسعة داخل الأراضي الإيرانية مستبعداً في الوقت الراهن نظراً للمخاطر العالية وعدم وضوح المسار الاستراتيجي للحملة.

وتشير التقارير إلى أن القوات الأميركية المنتشرة في قواعد المنطقة باتت في حالة استنفار قصوى تحسباً لمزيد من الهجمات المنسقة. وتعتبر القواعد الموجودة في الأردن والعراق وسوريا أهدافاً محتملة لعمليات التصعيد المستمرة التي تستخدم فيها طهران تكنولوجيا المسيرات المتطورة.

داخلياً، يتوقع أن يتحول ملف مقتل الجنود إلى مادة دسمة للسجال الانتخابي والسياسي، حيث سيطالب خصوم ترمب بتوضيحات حول جدوى البقاء العسكري في مناطق النزاع. وتزداد الضغوط على البيت الأبيض لتقديم خطة خروج أو استراتيجية ردع تضمن سلامة آلاف الجنود الأميركيين في الشرق الأوسط.

وعلى الصعيد الإقليمي، يراقب الحلفاء والخصوم على حد سواء رد الفعل الأميركي المرتقب على مقتل جنودها فوق الأراضي الأردنية. ويخشى مراقبون من أن يؤدي أي رد عسكري غير محسوب إلى انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة تتجاوز حدود الاشتباكات الحالية المتقطعة.

ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة إدارة ترمب على الموازنة بين وعودها بتقليص التدخلات العسكرية الخارجية وبين ضرورة الرد على استهداف جنودها. إن غياب الأهداف الواحدة والنتائج الملموسة في مضيق هرمز والحدود الأردنية يضع المصداقية العسكرية الأميركية على المحك في واحدة من أعقد الأزمات الدولية.

فلسطين

السّبت 18 يوليو 2026 9:21 مساءً - بتوقيت القدس

5 شهداء بينهم طفلة في قصف إسرائيلي استهدف شقة سكنية بحي النصر في غزة

أفادت مصادر ميدانية بارتكاب قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة بحق المدنيين في قطاع غزة، عقب استهداف طائرات حربية لشقة سكنية مأهولة في حي النصر الواقع شمال مدينة غزة. وقد أدى الهجوم العنيف إلى وقوع دمار واسع في المبنى المستهدف والمنازل المجاورة، مما أثار حالة من الذعر والهلع بين السكان الآمنين في المنطقة التي تعرضت للقصف المفاجئ.

وارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على حي النصر لتصل إلى خمسة شهداء، بعد أن كانت التقديرات الأولية تشير إلى ارتقاء أربعة مواطنين في اللحظات الأولى للاستهداف. وأكدت مصادر طبية أن من بين الشهداء طفلة صغيرة وصلت إلى المجمع الطبي أشلاءً ممزقة، جراء قوة الانفجار الذي حول الشقة السكنية إلى ركام، في مشهد يعكس حجم القوة التدميرية المستخدمة ضد الأهداف المدنية.

وفيما يخص الإصابات، سجلت الطواقم الطبية وصول عشرة جرحى إلى المستشفيات، وصفت جراحهم بأنها متفاوتة الخطورة، حيث يغلب على المصابين فئة الأطفال. وأوضحت التقارير أن ثمانية أطفال على الأقل يتلقون الرعاية الطبية اللازمة حالياً، في ظل ظروف صحية صعبة يعاني منها القطاع الطبي نتيجة استمرار الحصار والعدوان المتواصل على مختلف مناطق غزة.

ولا تزال عمليات البحث والإنقاذ مستمرة تحت أنقاض الشقة المستهدفة، وسط مخاوف جدية من ارتفاع أعداد الشهداء والمصابين خلال الساعات القادمة. وتأتي هذه المجزرة في سياق تصعيد عسكري مستمر يطال الأحياء السكنية المكتظة، حيث أفادت مصادر فلسطينية في وقت سابق عن ارتقاء ثلاثة شهداء آخرين في قصف مماثل استهدف حي الزيتون بمدينة غزة.

عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 9:05 مساءً - بتوقيت القدس

خامنئي يتوعد واشنطن بـ 'دروس لا تُنسى' ويصف توقيع ترمب بـ 'عديم القيمة'

وجه المرشد الأعلى الإيراني، السبت، تحذيرات شديدة اللهجة إلى الولايات المتحدة، متوعداً إياها بتلقي 'دروس لا تُنسى' نتيجة سياساتها التصعيدية في المنطقة. وأكد في رسالة مكتوبة بُثت عبر القنوات الرسمية أن التحركات الأمريكية الأخيرة تعكس رغبة واضحة في إشعال فتيل الحرب، مشدداً على أن طهران وحلفاءها في 'جبهة المقاومة' لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذه التهديدات.

واعتبر المرشد الإيراني أن مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط قد فقدت قيمتها تماماً. وأوضح أن الانتهاكات المتكررة للوعود من قبل واشنطن أثبتت أن التوقيع الأمريكي مجرد من أي مصداقية، واصفاً السلوك الأمريكي بأنه مزيج من الوحشية والاستبداد المتأصل في سياسات البيت الأبيض.

يأتي هذا التصعيد الكلامي في أعقاب هجمات عسكرية نفذتها إيران، استهدفت من خلالها مواقع تابعة للجيش الأمريكي في كل من الكويت والأردن والبحرين. وأفادت مصادر بأن هذه الضربات جاءت كد رد مباشر على سلسلة من الغارات الجوية الأمريكية التي استهدفت الأراضي الإيرانية خلال الفترة الماضية، مما ينذر بدخول الصراع مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة.

وفي قراءة لمضامين البيان، أشارت مصادر مطلعة إلى أن المرشد الإيراني حاول الموازنة بين لغة التهديد العسكري ودعم مؤسسات الدولة الداخلية. فقد دعا المواطنين إلى الثقة بأداء المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم رؤساء السلطات الثلاث، في ظل الانتقادات المتزايدة التي وجهت للمسار التفاوضي مع القوى الدولية.

وأكد البيان أن كافة مؤسسات الدولة الإيرانية تعمل بتنسيق كامل لحماية الأمن القومي والحفاظ على مصالح البلاد العليا. كما أشاد بالدور الذي تؤديه القوات المسلحة في التصدي للتحركات الأمريكية، معتبراً أن الميدان العسكري يسير جنباً إلى جنب مع الجهود السياسية لحماية السيادة الإيرانية.

ورغم النبرة الحادة، لاحظ مراقبون أن البيان لم يتضمن إعلاناً رسمياً بالانسحاب النهائي من مذكرة التفاهم مع واشنطن. ومع ذلك، تسود قناعة في طهران بأن الاتفاق بات معطلاً من الناحية العملية، نظراً لما تصفه إيران بفشل الطرف الأمريكي في الالتزام بمبدأ 'الخطوة مقابل الخطوة' الذي قامت عليه التفاهمات.

وتتهم طهران الإدارة الأمريكية بالتنصل من بنود جوهرية تتعلق بتأمين الملاحة في مضيق هرمز ومنح الإعفاءات النفطية اللازمة للاقتصاد الإيراني. كما تشمل الاتهامات عرقلة الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، وعدم الالتزام بوقف إطلاق النار في الجبهات الإقليمية المشتعلة، بما في ذلك الساحة اللبنانية.

من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية عبر مسؤوليها أن طهران أوقفت فعلياً تنفيذ التزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم رداً على 'النقض الأمريكي'. وشدد المتحدث باسم الخارجية على أن استمرار الهجمات العسكرية الأمريكية يجعل من الصعب العودة إلى طاولة الحوار في ظل الظروف الراهنة، محملاً واشنطن المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع.

وفي سياق متصل، ركز الخطاب الإيراني على دور 'جبهة المقاومة' كعنصر فاعل في المرحلة المقبلة من الصراع. وأشار المرشد إلى أن التنسيق بين طهران وحلفائها في المنطقة سيشهد تصاعداً لمواجهة ما وصفه بالغطرسة الأمريكية، مؤكداً أن القدرات العسكرية الإيرانية قادرة على إحداث توازن ردع حقيقي.

وختم البيان بالتأكيد على أن الحكومة الإيرانية تواصل العمل على مسارين؛ الأول هو مواجهة الضغوط الخارجية عسكرياً وسياسياً، والثاني هو ضمان استقرار الحياة اليومية للمواطنين وتقديم الخدمات الأساسية. ويأتي ذلك في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي الناتج عن تداعيات العقوبات والتوترات العسكرية المتزايدة في الإقليم.

عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 8:50 مساءً - بتوقيت القدس

خامنئي يهاجم ترمب ويتوعد واشنطن بـ'دروس لا تُنسى' وسط تصعيد عسكري

شن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي هجوماً حاداً على الإدارة الأمريكية، معتبراً أن الانتهاكات المتكررة لمذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين تجعل من توقيع الرئيس دونالد ترمب مجرد حبر على ورق بلا أي قيمة قانونية أو سياسية. وأكد خامنئي في رسالة رسمية أن واشنطن أثبتت مجدداً عدم أهليتها للثقة، مشيراً إلى أن نقض العهود بات سمة ملازمة للسياسة الأمريكية تجاه طهران.

وتوعد المرشد الإيراني في تصريحاته واشنطن بما وصفها بـ 'دروس لا تُنسى'، رداً على ما اعتبره غدراً أمريكياً بالتزامات دولية سابقة. وأوضح أن السلوك الأمريكي الأخير كشف الوجه الحقيقي للإدارة الحالية، مشدداً على أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استمرار سياسة الضغوط والانتهاكات التي تمارسها الولايات المتحدة ضد مصالح الشعب الإيراني.

وفي الشأن الداخلي، دعا خامنئي إلى ضرورة الحفاظ على وحدة الصف والتماسك بين الشعب والمسؤولين في كافة سلطات الدولة لمواجهة التحديات الراهنة. وحذر من الانجرار وراء الخلافات السياسية أو إبراز الانقسامات الاجتماعية، معتبراً أن الوحدة الوطنية هي السد المنيع الذي سيجبر 'العدو' على التراجع والاعتراف بالهزيمة في نهاية المطاف.

كما طالب المرشد الإيرانيين بمواصلة الثقة في مسؤولي السلطات الثلاث لحماية المصالح القومية العليا، معتبراً أن النقد البناء يجب ألا يتحول إلى أداة لظلم الأبرياء أو زعزعة الاستقرار الاجتماعي. وأكد أن أي مؤشر على الضعف الداخلي قد يغري الأطراف الخارجية بزيادة ضغوطها، وهو ما يتطلب تكاتفاً شاملاً في هذه المرحلة الحساسة.

ميدانياً، كشفت مصادر رسمية في طهران عن حصيلة ثقيلة للضربات الأمريكية الأخيرة، حيث أعلن عن مقتل ما لا يقل عن 50 شخصاً وإصابة أكثر من 500 آخرين بجروح متفاوتة. وتأتي هذه الحصيلة في ظل موجة جديدة من الغارات الجوية التي تستهدف مواقع حيوية وعسكرية في عمق الأراضي الإيرانية، مما ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية والميدانية.

وأفادت مصادر إعلامية بتسجيل ضربات دقيقة استهدفت نحو 95 موقعاً خلال الأيام العشرة الماضية، تركزت معظمها في محافظة خوزستان جنوب غربي البلاد. وتعد هذه المنطقة القلب النابض للصناعة النفطية في إيران، مما يشير إلى رغبة واشنطن في شل القدرات الاقتصادية والإنتاجية لطهران عبر استهداف البنية التحتية للطاقة.

وتأتي رسالة المرشد الإيراني في توقيت بالغ التعقيد، حيث تكثف الولايات المتحدة عملياتها العسكرية بذريعة المماطلة الإيرانية في التوصل لاتفاق نهائي لوقف الحرب. وترى واشنطن أن الضغط العسكري المكثف هو السبيل الوحيد لإجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية في ملفات إقليمية ودولية عالقة منذ سنوات.

وعلى صعيد التحركات الإقليمية، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنسيق رفيع المستوى مع نظيره الأمريكي لتعزيز القدرات الجوية في المنطقة. وتقرر بناءً على ذلك تعزيز أسطول طائرات التزود بالوقود الأمريكية المتمركزة في القواعد الإسرائيلية، في خطوة استراتيجية تهدف إلى دعم العمليات الجوية بعيدة المدى التي قد تستهدف العمق الإيراني.

وأوضحت مصادر مطلعة أن طائرات التزود بالوقود الأمريكية ستبدأ بالهبوط في قواعد عسكرية تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي بدلاً من المطارات المدنية مثل مطار بن غوريون. هذا التغيير اللوجستي يعكس جدية التهديدات العسكرية ويوفر مرونة أكبر للطائرات المقاتلة لتنفيذ مهامها دون الحاجة للتوقف المتكرر، مما يرفع من وتيرة الجاهزية القتالية.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات العسكرية المتسارعة تشير إلى احتمال اتساع نطاق المواجهة المباشرة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة. فالتنسيق الأمريكي الإسرائيلي المكثف يبعث برسائل واضحة لطهران بأن الخيار العسكري بات مطروحاً بقوة على الطاولة، في ظل انسداد الأفق الدبلوماسي وفشل محاولات التهدئة السابقة.

وفي ختام رسالته، شدد خامنئي على أن الالتزام بالوحدة الوطنية هو السبيل الوحيد لضمان عدم رؤية العدو لأي ثغرة في الجبهة الداخلية الإيرانية. وأكد أن الصمود الشعبي والسياسي سيؤدي في نهاية المطاف إلى كسر إرادة الأطراف التي تحاول فرض إملاءاتها على الدولة الإيرانية عبر القوة العسكرية والضغوط الاقتصادية.

فلسطين

السّبت 18 يوليو 2026 7:53 مساءً - بتوقيت القدس

لندن: مسيرة حاشدة تطالب رئيس الوزراء البريطاني المرتقب بفرض عقوبات على الاحتلال

احتضنت شوارع العاصمة البريطانية لندن، اليوم السبت، تظاهرة حاشدة تحت مسمى «المسيرة الوطنية من أجل فلسطين»، شارك فيها آلاف المتضامنين إلى جانب السفير الفلسطيني لدى المملكة المتحدة حسام زملط. ورفع المشاركون لافتات تطالب الحكومة البريطانية القادمة بإنهاء سياسة الصمت تجاه ما يحدث في قطاع غزة، والعمل الفوري على وقف حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي.

ووجه المتظاهرون رسائل مباشرة إلى آندي بيرنهام، الذي انتخب رئيساً لحزب العمال بالتزكية ومن المقرر أن يتسلم مهام رئاسة الوزراء رسمياً يوم الإثنين المقبل. وطالب المحتجون بضرورة تبني الحكومة الجديدة لمواقف أكثر صرامة تشمل فرض عقوبات اقتصادية وسياسية على إسرائيل، رداً على استمرار الانتهاكات والممارسات العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

من جانبها، فرضت شرطة المتروبوليتان إجراءات أمنية مشددة وشروطاً محددة بموجب قانون النظام العام لضمان سير المسيرة دون اضطرابات خطيرة. وقد انطلقت الفعالية من ساحة «راسل سكوير» مروراً بمناطق حيوية مثل هولبورن والستراند، وصولاً إلى منطقة «وايت هول» حيث أقيمت منصة لإلقاء الخطابات السياسية التي ركزت على الحقوق الفلسطينية المشروعة.

ويأتي هذا الحراك الشعبي في وقت يشهد فيه حزب العمال تحولاً في قيادته، حيث حل بيرنهام محل كير ستارمر، وسط توقعات بتغيير في السياسة الخارجية البريطانية تجاه الشرق الأوسط. وكان بيرنهام قد صرح في وقت سابق بأن استجابة الحزب للأزمة في غزة كانت غير كافية وتحتاج إلى تحسين جذري، مؤكداً أن لندن تأخرت في المطالبة بوقف إطلاق النار.

رجال يهود في حي بروكلين بمدينة نيويورك - أسوشيتد برس

رجال يهود في حي بروكلين بمدينة نيويورك - أسوشيتد برس

القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي - أ ب

القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي - أ ب

موقع غارة إسرائيلية في غزة  - رويترز

موقع غارة إسرائيلية في غزة - رويترز

رياض منصور، المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة - رويترز

رياض منصور، المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة - رويترز

وفي تصريحات صحفية سابقة، تعهد رئيس الوزراء المرتقب بممارسة ضغوط حقيقية على حكومة بنيامين نتنياهو، بما يشمل دراسة حظر التجارة مع المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية. وانتقد بيرنهام بوضوح التوسع الاستيطاني المستمر، معتبراً أن السياسات الإسرائيلية الحالية تهدف بشكل متعمد إلى تقويض أي فرصة لتطبيق حل الدولتين وجعل قيام دولة فلسطينية أمراً مستحيلاً.

ورغم تبنيه لمواقف أكثر تشدداً تجاه الممارسات الإسرائيلية، حرص بيرنهام على التأكيد بأن انتقاد سياسات الاحتلال لا يتعارض مع مكافحة معاداة السامية. وشدد في مقابلات إعلامية على أن حكومته ستوازن بين إدانة العنف وبين الالتزام الأخلاقي والقانوني بحماية المدنيين الفلسطينيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية الكافية إلى قطاع غزة المحاصر.

واختتمت المسيرة فعالياتها في وقت متأخر من مساء السبت، وسط تأكيدات من المنظمين في التحالف الفلسطيني وحملة التضامن مع فلسطين على استمرار الفعاليات الاحتجاجية. وشدد المشاركون على أن الشارع البريطاني لن يتوقف عن الضغط حتى تترجم وعود القيادة الجديدة لحزب العمال إلى خطوات عملية على أرض الواقع تنهي معاناة الشعب الفلسطيني.

فلسطين

السّبت 18 يوليو 2026 7:36 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة في حي النصر: استشهاد 5 فلسطينيين بينهم أطفال في قصف استهدف شقة سكنية بغزة

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة في مدينة غزة، اليوم السبت، بعد استهداف طائرة حربية لشقة سكنية في حي النصر المكتظ بالسكان. وأكدت مصادر طبية وصول جثامين 5 شهداء إلى المستشفيات، من بينهم ثلاثة أطفال سقطوا جراء هذا الهجوم المباشر الذي دمر الوحدة السكنية بالكامل.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف كان عنيفاً لدرجة أدت إلى انهيار الطابق المستهدف بشكل كلي، وتطايرت أشلاء الضحايا في الشوارع المحيطة بالمبنى. كما تسبب الانفجار في إلحاق أضرار جسيمة بالمنازل المجاورة وخيام النازحين القريبة، مما أثار حالة من الذعر الشديد بين المواطنين في المنطقة.

ومع سقوط هؤلاء الشهداء في حي النصر، ترتفع حصيلة الضحايا الذين ارتقوا منذ فجر اليوم السبت في مناطق متفرقة من قطاع غزة إلى 8 شهداء. وتأتي هذه الغارات في سياق تصعيد مستمر يستهدف الأحياء السكنية والبنى التحتية المتهالكة أصلاً بفعل الحصار والعدوان المتواصل.

وفي سياق متصل، أشارت التقارير الطبية إلى أن ثلاثة فلسطينيين آخرين استشهدوا في هجمات منفصلة شنتها قوات الاحتلال منذ ساعات الصباح الأولى. وتوزعت هذه الاستهدافات على عدة محاور في القطاع، مما يعكس إصرار الاحتلال على مواصلة العمليات العسكرية رغم الحديث عن تفاهمات التهدئة.

وكشفت أحدث بيانات وزارة الصحة في غزة عن أرقام صادمة تتعلق بالخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث بلغت حصيلة الضحايا منذ بدء سريان الاتفاق المزعوم 1144 شهيداً. كما أصيب نحو 3703 مواطنين بجروح متفاوتة، مما يضع ضغوطاً هائلة على المنظومة الصحية المنهارة.

وعلى صعيد الإحصائية العامة لحرب الإبادة المستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023، فقد سجلت الوزارة ارتقاء 73269 شهيداً وإصابة 173811 آخرين. وتظهر هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع، في ظل استهداف ممنهج للمدنيين والأطفال والنساء على مدار أشهر طويلة.

إلى جانب الخسائر البشرية، خلفت الحرب دماراً واسعاً غير مسبوق، حيث تشير التقديرات إلى تضرر أو تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة. ويشمل ذلك المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء، مما جعل مساحات شاسعة من القطاع غير قابلة للحياة في ظل استمرار العدوان.

عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 6:35 مساءً - بتوقيت القدس

إدانات خليجية واسعة للهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن ووصفها بـ'جرائم حرب'

وصف الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، الهجمات الإيرانية التي استهدفت كلاً من الكويت والبحرين والأردن بأنها 'جرائم حرب' مكتملة الأركان. وأكد البديوي في بيان رسمي أن هذا التصعيد يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية، مشدداً على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن استهداف البنى التحتية والمنشآت المدنية.

وفي الكويت، أعلنت مؤسسة البترول الوطنية عن تعرض أحد المواقع النفطية لهجمات إيرانية متكررة أسفرت عن وقوع إصابات بشرية وخسائر مادية فادحة. وأفادت مصادر محلية بأن فرق الإطفاء بذلت جهوداً مضنية للسيطرة على حرائق اندلعت في موقعين حيويين، مما أدى إلى إصابة عدد من عناصر الإطفاء وأحد العمال أثناء تأدية واجبهم.

وامتدت الهجمات لتطال قطاع الطاقة الكويتي بشكل مباشر، حيث كشفت تقارير عن استهداف محطة ثانية لتوليد الكهرباء وتقطير المياه. هذا الاستهداف دفع الخطوط الجوية الكويتية إلى إعادة جدولة رحلاتها الجوية بعد توقف مؤقت لحركة الملاحة في مطار الكويت الدولي لضمان سلامة المسافرين والأطقم الجوية.

من جانبها، أعلنت قوة دفاع البحرين نجاح منظومات الدفاع الجوي في اعتراض وتدمير سلسلة من الاعتداءات الجوية الإيرانية التي وصفتها بـ'الغادرة'. وذكرت مصادر ميدانية في المنامة أن أصوات انفجارات عنيفة سُمعت في أرجاء العاصمة صباح السبت، بالتزامن مع تفعيل صافرات الإنذار في عدة مناطق سكنية وعسكرية.

وأوضحت وزارة الداخلية البحرينية أن طائرات مسيرة انقضاضية حاولت استهداف حظائر الطائرات الأمريكية في قاعدة الشيخ عيسى الجوية. وتعد هذه القاعدة مركزاً لوجستياً وعملياتياً حيوياً للقوات الجوية والبحرية الأمريكية في المنطقة، مما يضفي طابعاً استراتيجياً خطيراً على طبيعة الأهداف المختارة من قبل الجانب الإيراني.

وفي الأردن، أكد مصدر عسكري مسؤول أن الدفاعات الجوية التابعة للقوات المسلحة تمكنت من إسقاط 10 صواريخ إيرانية كانت تخترق الأجواء المتجهة نحو أهداف داخل المملكة. وطمأن الجيش الأردني المواطنين بأن عمليات الاعتراض تمت بنجاح دون تسجيل أي إصابات بشرية أو أضرار مادية في المناطق التي سقط فيها حطام الصواريخ.

سياسياً، أعربت دولة قطر عن إدانتها الشديدة لهذه الاعتداءات، معتبرة إياها خرقاً فاضحاً لسيادة الدول ومبادئ حسن الجوار. وذكرت وزارة الخارجية القطرية أن استهداف منشآت الكهرباء والمياه في الكويت يتجاوز كافة الخطوط الحمراء، ويعد انتهاكاً مباشراً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي يشدد على حماية المدنيين.

وحذرت الدوحة من أن استمرار هذا النهج التصعيدي سيؤدي إلى تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية لاحتواء التوتر الإقليمي. ودعت الخارجية القطرية إلى الوقف الفوري لكافة الأعمال العسكرية والعودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكدة أن الحوار هو السبيل الوحيد لضمان أمن واستقرار المنطقة بعيداً عن لغة السلاح.

على الصعيد الميداني المقابل، تبنى الجيش الإيراني رسمياً استهداف قاعدتي الأديرع وعلي السالم في الكويت، بالإضافة إلى القاعدة الأمريكية في البحرين. ويأتي هذا الإعلان في ظل تقارير عن تعرض منشآت إيرانية في محافظة هرمزغان لضربات أمريكية، شملت جسوراً حيوية ونفقاً استراتيجياً، رداً على التحركات الإيرانية الأخيرة.

ويربط مراقبون هذا الانفجار العسكري بإعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب في الثامن من يوليو الجاري انتهاء التفاهم المؤقت الذي تم التوصل إليه في يونيو الماضي. ويبدو أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة التي تهدد ممرات التجارة العالمية وأمن الطاقة، وسط دعوات دولية لضبط النفس ومنع انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة.

عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 5:50 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري حاد: طهران تتوعد واشنطن بردود هجومية مع ارتفاع حصيلة الضحايا

شهدت الساحة الإيرانية تصعيداً ميدانياً وسياسياً غير مسبوق، حيث رفعت طهران من سقف تحذيراتها المباشرة الموجهة إلى الولايات المتحدة. وتأتي هذه التهديدات في ظل احتدام المواجهة العسكرية وتزايد التوقعات بشأن طبيعة الرد الإيراني المحتمل على استمرار الضربات الجوية الأمريكية التي استهدفت مواقع مختلفة.

وأفادت مصادر مطلعة من العاصمة الإيرانية بأن الخطاب العسكري الرسمي بات يركز على توجيه رسائل تحذيرية شديدة اللهجة لواشنطن. وتتضمن هذه الرسائل تأكيدات بأن أي استهداف إضافي للبنى التحتية أو المناطق التي تصنفها طهران كأهداف مدنية، سيواجه برد إيراني مماثل وقاسٍ خلال الفترة القريبة المقبلة.

ولم تقتصر التحذيرات الإيرانية على الجانب الأمريكي فحسب، بل امتدت لتشمل أطرافاً إقليمية في المنطقة. حيث لوحت طهران بأن الدول التي تساهم في التصعيد أو تسهل العمليات ضدها قد تجد نفسها عرضة لردود فعل عسكرية، مما يعكس اتساع رقعة التهديدات لتشمل المستويين العسكري والخدمي.

وعلى الصعيد السياسي، أكد مسؤولون إيرانيون أن استراتيجية بلادهم الدفاعية تمر بمرحلة مراجعة شاملة قد تفضي إلى تغييرات جوهرية. وأشار هؤلاء المسؤولون إلى أن استمرار النهج الأمريكي الحالي سيجبر طهران على تبني خيارات أكثر صرامة لمواجهة الضغوط العسكرية المتزايدة على أراضيها.

وفي هذا السياق، صرح محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني، بأن الاستراتيجية الحالية تقوم على مبدأ الردع والرد المتناسب. إلا أنه حذر بوضوح من أن استمرار العمليات الأمريكية قد يدفع إيران للانتقال من وضعية الدفاع والردع إلى تنفيذ عمليات هجومية مباشرة تستهدف المصالح الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

ويرى مراقبون أن هذا التحول في الخطاب الإيراني يفتح الباب أمام احتمالات توسع دائرة الصراع لتشمل جبهات إقليمية متعددة. إذ تشير التهديدات إلى أن خيارات الرد الإيرانية لن تقتصر على الداخل، بل قد تمتد لتشمل نقاط تماس حيوية، مما يزيد من مخاطر اندلاع مواجهة شاملة.

ميدانياً، كشفت وزارة الصحة الإيرانية عن حصيلة ثقيلة للغارات الأمريكية المستمرة منذ أواخر شهر يونيو الماضي. وأعلن المتحدث باسم الوزارة، حسين كرمانبور أن عدد الضحايا ارتفع ليصل إلى 50 قتيلاً، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 500 شخص بجروح متفاوتة جراء الهجمات المتلاحقة.

وأوضح كرمانبور في تحديث للموقف الصحي أن الطواقم الطبية تمكنت من تقديم العلاج اللازم لنحو 460 مصاباً غادروا المستشفيات بالفعل. ومع ذلك، لا يزال هناك عدد من الجرحى في حالات حرجة يخضعون للرعاية الطبية المركزة، مما مرشح زيادة عدد الوفيات في الساعات القادمة.

وكانت الحصيلة السابقة التي أعلنتها السلطات الصحية يوم الجمعة تشير إلى وقوع 38 قتيلاً و400 جريح، قبل أن يتم تحديث الأرقام رسمياً يوم السبت. وتأتي هذه التطورات في وقت تتبادل فيه واشنطن وطهران الضربات، حيث تستهدف الأخيرة ما تصفه بمنشآت وقواعد عسكرية وسفن تابعة للولايات المتحدة.

وتعود جذور التصعيد الحالي إلى انهيار التفاهمات المؤقتة التي وقعت في 18 يونيو الماضي، والتي كانت تهدف لوقف العمليات العسكرية. حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في الثامن من يوليو الجاري انتهاء مفعول تلك المذكرة، متهماً إيران بالمسؤولية عن استهداف سفن في مضيق هرمز.

ومنذ إعلان انتهاء الاتفاق، استأنفت القوات الأمريكية ضرباتها داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما قوبل بردود فعل إيرانية متصاعدة شملت هجمات في مضيق هرمز. وتصر واشنطن على أن عملياتها تهدف لتأمين الملاحة الدولية وضمان تدفق إمدادات الطاقة عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي.

في المقابل، تتمسك طهران بحقها في فرض آلية خاصة لتنظيم عبور السفن عبر مضيق هرمز، معتبرة ذلك جزءاً من سيادتها وأمنها القومي. هذا التضارب في المصالح والرؤى الأمنية فاقم المخاوف الدولية من تعطل صادرات النفط والغاز، مما قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية في حال خروج الصراع عن السيطرة.

فلسطين

السّبت 18 يوليو 2026 5:35 مساءً - بتوقيت القدس

عون في واشنطن لبحث تثبيت التهدئة والجيش اللبناني يبدأ الانتشار في 'المناطق التجريبية' جنوباً

غادر الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون العاصمة بيروت صباح السبت، متوجهاً إلى واشنطن في زيارة رسمية تكتسب أهمية استراتيجية بالغة. ومن المقرر أن يلتقي عون بنظيره الأمريكي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 21 يوليو الجاري، لبحث ملفات أمنية وسياسية شائكة تتعلق بمستقبل الاستقرار على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

تأتي هذه الزيارة في أعقاب جولة مفاوضات مكثفة اختُتمت مؤخراً في العاصمة الإيطالية روما، حيث تسعى الرئاسة اللبنانية من خلال هذه التحركات الدبلوماسية إلى تثبيت وقف إطلاق النار الهش. كما تهدف المباحثات إلى ضمان انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي التي سيطرت عليها خلال العمليات العسكرية الأخيرة، وبسط سلطة الدولة اللبنانية بالكامل.

ميدانياً، بدأت مفاعيل اتفاقية المبادئ الموقعة بين الطرفين تدخل حيز التنفيذ الفعلي على الأرض، حيث أفادت مصادر إعلامية بانتشار وحدات من الجيش اللبناني في 'المنطقة التجريبية الأولى'. وشمل هذا الانتشار بلدتي فرون والغندورية في قضاء بنت جبيل، وهي مناطق لم يكن لجيش الاحتلال وجود عسكري مباشر فيها قبل هذه الخطوة.

وتعتبر هذه القرى ذات أهمية استراتيجية كبرى لوقوعها شمال 'الخط الأصفر' وبالقرب من وادي السلوقي ومجرى نهر الليطاني، وهي مناطق شهدت مواجهات عنيفة تاريخياً. ويمثل انتشار الجيش اللبناني فيها خطوة أولى ضمن آلية منظمة تهدف لإعادة تموضع القوات الدولية والمحلية وفق جداول زمنية محددة تم الاتفاق عليها مسبقاً.

وينص الاتفاق الإطاري المبرم في 26 يونيو الماضي على أن يتولى الجيش اللبناني تدريجياً المسؤولية الأمنية الكاملة في هذه المناطق المستحدثة. وتعمل هذه 'المناطق التجريبية' كاختبار لمدى قدرة القوات اللبنانية على ضبط الأمن ومنع أي خروقات قد تؤدي إلى انهيار التهدئة، تمهيداً لتسلم مناطق إضافية في مراحل لاحقة.

وفي كواليس المفاوضات التي جرت في روما برعاية أمريكية، برزت تباينات حول الجهة التي ستشرف على العمليات الأمنية ونزع السلاح. وطُرح مقترح يقضي بنشر جنود إيطاليين للإشراف المباشر على إبعاد المظاهر المسلحة وعناصر حزب الله من المنطقة الحدودية، كحل وسط يرضي الأطراف الدولية والمحلية.

بالمقابل، واجه مقترح منح قوات الأمم المتحدة المؤقتة 'اليونيفيل' صلاحيات إشرافية أوسع رفضاً قاطعاً من الجانبين الإسرائيلي والأمريكي. وشدد الممثلون الإسرائيليون خلال المحادثات على ضرورة وجود ضمانات أمنية صارمة قبل الانسحاب من المواقع التي يحتلها الجيش الإسرائيلي حالياً داخل ما يسمى 'المنطقة العازلة'.

من جهته، أصر الجانب اللبناني خلال الاجتماعات التقنية على أن تكون المسؤولية الأمنية وعمليات التفتيش حصرية بيد الجيش اللبناني وحده. ويرى لبنان أن تعزيز دور المؤسسة العسكرية هو السبيل الوحيد لفرض السيادة الوطنية ومنع التدخلات الخارجية في الشؤون الأمنية للمناطق الجنوبية.

وعلى الرغم من أجواء التفاوض، لا يزال التوتر الميداني سيد الموقف، حيث أعلن الجيش اللبناني عن استشهاد أحد عسكرييه وإصابة ضابط وجندي آخرين. ووقع الحادث جراء انفجار جسم مشبوه استهدف آلية عسكرية في بلدة المنصوري، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.

وفي سياق متصل، ذكرت مصادر أمنية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي واصل اعتداءاته عبر شن غارات جوية وقصف مدفعي طال بلدات الطيبة وأرنون والنبطية الفوقا. وأسفرت هذه العمليات عن إصابات في صفوف المدنيين، فيما اعترف الجانب الإسرائيلي بإصابة أحد ضباطه بجروح متوسطة خلال نشاط أمني جنوبي لبنان.

وتشير تقارير هيئة البث الإسرائيلية إلى أن الانسحاب الإسرائيلي الوشيك قد يقتصر في المرحلة الحالية على منطقتي زوطر الشرقية والغربية. وتأتي هذه الخطوات الحذرة في وقت تحذر فيه واشنطن مواطنيها من السفر إلى المنطقة بسبب احتمالات وقوع تصعيد عسكري غير متوقع يطيح بجهود التهدئة.

وتعكس حصيلة العدوان منذ مارس 2026 حجم المأساة الإنسانية في لبنان، حيث بلغت أعداد الشهداء 4324 شخصاً، إضافة إلى أكثر من 12 ألف جريح. كما تسببت العمليات العسكرية بنزوح ما يزيد عن مليون لبناني من قراهم ومدنهم، مما يضع ضغوطاً هائلة على الحكومة اللبنانية في ملف الإيواء والإعمار.

وكان من المفترض عقد اجتماع عسكري تقني يوم الجمعة الماضي لاستكمال الخطط التنفيذية للمناطق التجريبية، إلا أنه تم تأجيله لأسباب لوجستية وأمنية. ويُنتظر أن تشكل قمة عون وترمب في واشنطن قوة دفع جديدة لتجاوز العقبات التقنية التي تعترض تنفيذ كامل بنود الاتفاق الإطاري.

ويبقى الرهان اللبناني معلقاً على قدرة المجتمع الدولي، وتحديداً الإدارة الأمريكية، على الضغط لضمان انسحاب إسرائيلي كامل من 'المنطقة العازلة'. ويمتد هذا الشريط بعمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، حيث تصر تل أبيب على بقائه كمنطقة حماية لتجمعاتها السكنية في الشمال، وهو ما يرفضه لبنان جملة وتفصيلاً.

فلسطين

السّبت 18 يوليو 2026 5:35 مساءً - بتوقيت القدس

صحة غزة: 19 شهيداً و60 جريحاً جراء اعتداءات الاحتلال خلال يومين

أفادت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم السبت، بارتقاء 19 شهيداً فلسطينياً وإصابة نحو 60 آخرين بجروح متفاوتة، وذلك جراء سلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية التي وقعت خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية. وأوضحت المصادر أن من بين الشهداء حالة فارقت الحياة متأثرة بجراح سابقة، بالإضافة إلى انتشال جثماني شهيدين من مناطق تعرضت للقصف، مما يعكس استمرار التصعيد الميداني رغم التفاهمات القائمة.

وأكدت وزارة الصحة في بيانها الصحفي أن طواقم الدفاع المدني والإسعاف تواجه صعوبات بالغة في الوصول إلى عدد من الضحايا الذين ما زالوا عالقين تحت أنقاض المنازل المدمرة وفي الطرقات الوعرة. وتأتي هذه العرقلة نتيجة الاستهداف المباشر والمستمر من قبل قوات الاحتلال لكل من يحاول الاقتراب من تلك المناطق، مما يرفع من احتمالية زيادة عدد الوفيات بين المصابين الذين لم يتلقوا الرعاية الطبية اللازمة في الوقت المناسب.

وفيما يخص حصيلة خروقات التهدئة، كشف التقرير الطبي الصادر عن الوزارة أن عدد الشهداء الذين سقطوا منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر 2025 قد وصل إلى 1144 شهيداً. كما سجلت الكشوفات الطبية إصابة 3703 أشخاص منذ ذلك التاريخ، في حين تمكنت الفرق المختصة من انتشال 802 جثمان من تحت الركام، وسط اتهامات للاحتلال بتنفيذ عمليات نسف منهجي للمنشآت والأحياء السكنية.

وعلى صعيد الإحصائيات الشاملة منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر 2023، أعلنت الجهات الصحية أن الحصيلة التراكمية للشهداء ارتفعت لتصل إلى 73,269 شهيداً، ممن وصلوا إلى المستشفيات أو تم توثيق بياناتهم. وتعكس هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها القطاع، حيث تكتظ الممرات الطبية بآلاف الحالات التي تحتاج لتدخلات جراحية عاجلة في ظل نقص حاد في المستلزمات الطبية الأساسية.

وبالنسبة لعدد الجرحى والمصابين، فقد وثقت السجلات الرسمية وصول 173,811 إصابة إلى مختلف المرافق الصحية في محافظات قطاع غزة منذ اندلاع الحرب. وتواصل قوات الاحتلال انتهاكاتها الجسيمة للهدنة النافذة عبر القصف المدفعي وإطلاق النار المباشر، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لوقف هذه التجاوزات وحماية المدنيين والمنشآت الطبية التي لم تسلم من الاستهداف المباشر.

عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 4:37 مساءً - بتوقيت القدس

ليبيا تستعين بالربط المصري لإنهاء إظلام تام أصاب الشبكة الوطنية

شهدت ليبيا حالة من الإظلام التام مساء أمس الجمعة، بعد خروج مفاجئ لعدد من محطات التوليد الاستراتيجية عن الخدمة، مما أدى إلى انهيار كامل في تردد الشبكة الوطنية. وأفادت مصادر فنية بأن الشبكة فقدت نحو 1350 ميغاوات من قدرتها الإنتاجية بشكل فوري، مما تسبب في انقطاع التيار عن معظم المدن والمناطق الليبية في توقيت حرج.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الكهرباء، ربيع خليفة أن الأزمة بدأت نتيجة فصل مفاجئ في الخط الناقل بجهد 400 كيلوفولت، وهو الخط الحيوي الذي يربط بين محطتي مصراتة والخمس. هذا العطل الفني تسبب في حدوث تدفق عكسي للطاقة المتجهة نحو الشبكة الغربية بحمل يقدر بـ 350 ميغاوات، مما أحدث سلسلة من الانهيارات في وحدات التوليد.

وأدت هذه التطورات المتلاحقة إلى خروج محطات كبرى عن العمل، وفي مقدمتها محطتا الخليج ومصراتة، مما ضاعف من عجز الطاقة في البلاد. وتعمل الفرق الفنية التابعة لقطاع التشغيل والتحكم منذ اللحظات الأولى في حالة استنفار قصوى لمحاولة احتواء الموقف وإعادة بناء الشبكة تدريجياً لتفادي استمرار الانقطاع لفترات طويلة.

وفي إطار التحركات العاجلة، أجرى وزير الكهرباء والطاقات المتجددة، عوض البدري، اتصالات مكثفة مع مسؤولين في جمهورية مصر العربية للتعامل مع الأزمة. وأسفرت هذه المباحثات عن اتفاق يقضي بالاستعانة الفورية بخطوط الربط الكهربائي المشترك بين البلدين لتزويد الجانب الليبي بالطاقة الضرورية لإعادة تشغيل المحطات المتوقفة.

وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن إمدادات الطاقة بدأت تتدفق بالفعل عبر خط الربط المصري، وهو ما يمثل خطوة أساسية لإعادة شحن المحطات الرئيسة وإدخال وحدات التوليد الليبية إلى الخدمة تباعاً. وتهدف هذه العملية إلى استعادة الاستقرار للشبكة الوطنية وضمان وصول التيار للمواطنين في أسرع وقت ممكن.

تتزامن هذه الأزمة مع ظروف مناخية قاسية، حيث أطلقت وزارة البيئة تحذيرات من ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة على طول الساحل الليبي خلال الأسبوع الجاري. وتوقعت التقارير الجوية أن تتجاوز درجات الحرارة حاجز 42 درجة مئوية في عدة مناطق، مما يزيد من الضغط على استهلاك الطاقة ويفاقم معاناة السكان.

وحذرت السلطات البيئية من أن موجة الحر الشديدة ترفع من احتمالات اندلاع حريق في الغابات والمناطق الخضراء، داعية إلى رفع درجة الاستعداد القصوى لمواجهة أي طوارئ. ويشكل انقطاع الكهرباء في ظل هذه الأجواء خطراً مضاعفاً على الفئات الضعيفة ويزيد من تعقيد الوضع الإنساني في المناطق المتضررة.

ولم تقتصر تداعيات الأزمة على قطاع الكهرباء فحسب، بل امتدت لتشمل إمدادات المياه، حيث أعلن جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي عن تأثر حقول الآبار في منطقتي السرير وتازربو. كما توقفت محطة ضخ المياه بمدينة بنغازي نتيجة انقطاع التيار، مما هدد بتوقف وصول المياه الصالحة للشرب لمساحات واسعة.

ورغم بدء عودة التيار الكهربائي تدريجياً منذ صباح اليوم السبت، إلا أن إدارة مشروع النهر الصناعي اضطرت لخفض إمدادات المياه لبعض المدن والمشاريع الزراعية. وأوضحت الإدارة أن هذا الإجراء يهدف لمنع تفريغ خط المنظومة الرئيسة من المياه، ولضمان تجميع مخزون مائي كافٍ في خزان التجميع والموازنة بمدينة أجدابيا.

عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 4:37 مساءً - بتوقيت القدس

ملاحقات قضائية تطال فناني الراب في المغرب: 'مهدي بلا كويند' خلف القضبان

في الوقت الذي لم تعرف فيه بعد قائمة الاتهامات الموجهة إلى "الرابور مهدي"، فإن المعطيات المتوفرة تتحدث عن توجيه الاتهام إليه بالتحريض على الاحتجاج والتظاهر، في ارتباط مع نشاطه ودعواته على مواقع التواصل الاجتماعي إلى الاحتجاج ضمن حركة "شباب زد".

أعاد قرار القضاء المغربي الأربعاء الماضي، باعتقال ومحاكمة مغني الراب الشاب مهدي اليوبي، المعروف بلقب "مهدي بلا كويند"، إلى الواجهة جدل "العلاقة المتوترة" بين السلطة وعدد من مغني الراب في البلاد.

واعتبر حقوقيون أن الكلمات القاسية والصور الصادمة واللغة المباشرة التي تنطوي عليها موسيقى الراب المغربي تعد انعكاساً للواقع بما يحمله من توترات وإحباطات اجتماعية، رافضين أن يكون التضييق أو الاعتقال وسيلة لمنع انتشار خطاب فني في زمن العولمة.

يعد مهدي اليوبي أحد أبرز الأصوات الشابة في عالم الراب المغربي المعاصر، وهو ناشط سابق في حركة "20 فبراير" المطالبة بمحاربة الفساد السياسي والمالي خلال فترة "ثورات الربيع العربي". واشتهر بتقديم أغاني راب تسلط الضوء على بعض مظاهر الاختلالات في المجتمع المغربي، وتنتقد ما يعتبره تهميشاً وفساداً وانتهاكات لحقوق الإنسان، وأصدر عديداً من الأعمال التي عرفت رواجاً في سوق الراب، من أبرزها أغنيتا "نشيد" و"لكل فرعون هناك موسى".

وبعدما منع القضاء المغربي سفره إلى فرنسا، حيث كان يستعد للتوجه إلى مارسيليا التي يقيم فيها، أصدرت النيابة العامة قراراً باعتقال اليوبي وإحالته فوراً إلى جلسة المحاكمة.

وفي الوقت الذي لم تُعرف بعد قائمة الاتهامات الموجهة إلى "الرابور مهدي"، فإن المعطيات المتوفرة تتحدث عن توجيه الاتهام إليه بالتحريض على الاحتجاج والتظاهر، في ارتباط مع نشاطه ودعواته على مواقع التواصل الاجتماعي إلى الاحتجاج ضمن حركة "شباب زد".

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي السياق، طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، كبرى المنظمات الحقوقية بالبلاد، بالإفراج عن مغني الراب مهدي اليوبي، مطالبة برفع جميع الإجراءات والتدابير المقيدة لحريته، بما في ذلك قرار المنع من مغادرة المملكة.

ونادت الجمعية الحقوقية بوقف ما نعتته بسياسة التضييق على الأصوات المنتقدة ومختلف أشكال التعبير الإبداعي والفني والثقافي، واحترام الالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان.

وقبل اليوبي، اعتقلت السلطات المغربية، في شهر مارس (آذار) الماضي، مغني الراب صهيب قببلي، الملقب بـ"الحاصل"، وحكم عليه بالسجن النافذ ثمانية أشهر بسبب تدوينات ضمنها آراءه الحادة المنتقدة للأوضاع الاجتماعية والسياسية في البلاد.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي أيضاً، قضت محكمة بسجن مغني الراب جواد أسرادي، الشهير بلقب "بوز فلو"، ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ وغرامة مالية، بسبب اتهامه بـ"إهانة هيئة منظمة"، على خلفية عبارات واردة في بعض أغاني الراب التي أداها.

وأكد مدير المركز المغربي لحقوق الإنسان عبد الإله الخضري، أن فن الراب لم يعد مجرد لون موسيقي، بل تحول إلى وسيلة تعبير مجتمعي فرضت حضورها بين فئات واسعة من الشباب، باعتبارها فضاء لنقل انشغالات الشارع وانتقاد السياسات العمومية.

وأضاف أن الدستور المغربي يكفل ضمان حرية الفكر والرأي والتعبير، إلى جانب حماية الإبداع الثقافي والفني، معتبراً أن اللجوء إلى الاعتقال والمتابعة الجنائية بسبب مضامين أغنيات تنتقد الأوضاع العامة يثير مخاوف جدية في شأن واقع حرية التعبير.

وشدد على أنه لا يدافع عن حرية تعبير مطلقة، بل يرفض كل خطاب يتضمن تحريضاً على العنف أو التشهير أو الإساءة إلى الدين أو إلى الهيئات المنظمة قانوناً، ولكن أية متابعة قضائية ينبغي أن تستند إلى أفعال مادية واضحة ومجرمة قانوناً، من قبيل السب أو القذف أو التحريض، لا إلى الطبيعة الفنية للمتابع أو إلى مضمون نقده السياسي. مؤكدا أن القضاء يظل الجهة الدستورية المختصة بتقدير الوقائع وضمان شروط المحاكمة العادلة، والتأكد من تناسب العقوبة مع الفعل المرتكب.

وأوضح المتحدث أن "الإشكال المطروح اليوم يتمثل في صعوبة التمييز بين النقد الفني والسياسي الجريء الذي أعتبره مؤشراً إلى حيوية المجتمعات الديمقراطية، وبين الأفعال التي تشكل تجاوزاً قانونياً صريحاً"، داعياً إلى اعتماد تأويل أوسع لفائدة حرية التعبير، مع تفضيل العقوبات البديلة على العقوبات السالبة للحرية في قضايا الرأي والإبداع الفني، بما يضمن استمرار الدينامية الثقافية المغربية في إطار يجمع بين احترام القانون وصون الحقوق والحريات.

واعتبر الخضري أن "هذا التوازن يغيب، في نظره، عن عدد من المتابعات التي تطاول بعض الفنانين، والتي وصفها بأنها تبدو محكومة باعتبارات سياسية أكثر منها قانونية"، مبرزاً ضرورة حماية صورة المغرب الحقوقية على المستويين الداخلي والخارجي.

ونادى الحقوقي ذاته بفتح المجال أمام الفنانين وأصحاب الآراء المخالفة للتعبير عن مواقفهم، كونه الخيار الأنجع لتعزيز النقاش العمومي وإحياء الحياة السياسية والإسهام في مكافحة مظاهر الفساد والاستبداد، بما يخدم بناء مجتمع ديمقراطي قائم على التعددية واحترام حرية الرأي والتعبير.

في السياق، يعلق الكاتب والمخرج محمد نبيل، بالقول إن "الراب، ككل أشكال التعبير الفني، هو مرآة للمجتمع وتحولات، فالكلمات القاسية، والصور الصادمة، واللغة المباشرة في هذا النوع الموسيقي، ليست بالضرورة سبباً في خلق العنف، بل هي في كثير من الأحيان انعكاس للواقع بما يحمله من توترات وإحباطات وأسئلة اجتماعية عميقة".

وشدد نبيل على أن "التضييق أو الاعتقالات أو الأحكام السجنية لا يمكن أن تكون وسيلة ناجعة لمنع انتشار خطاب فني في زمن أصبحت فيه الكلمة والصورة تنتقلان بحرية غير مسبوقة، في زمن العولمة وعصر السرعة".

وأكمل نبيل أن الفن بطبيعته يبحث عن المساحات التي تعبر عن صوت الإنسان وتجربته وتطلعاته وآماله وآلامه، والحرية الفنية تظل مرتبطة بمسؤولية الوعي وبناء مجتمع قادر على الحوار، لافتاً إلى أن "المعالجة الحقيقية لا تكون إلا ببناء مشروع ثقافي وتربوي واضح يجعل التربية الفنية والبصرية وتعليم فنون الكلمة والصورة جزءاً أساسياً من تكوين الأجيال القادمة".

وتابع أن "نجاح المجتمعات لا يقاس فقط باقتصادها، بل أيضاً بنجاح مدارسها وتعليمها وفنونها وقدرتها على إنتاج مواطن يمتلك الحس النقدي والقدرة على التعبير"، مؤكداً أن الراب المغربي تحول إلى قوة شبابية لأنه أصبح لغة جيل يبحث عن موطئ قدم له داخل النقاش العام، من خلال استعمال الموسيقى كأداة للتعبير عن قضاياه وهمومه، وانتقاد ما يراه من اختلالات اجتماعية وسياسية وثقافية.

وخلص المتكلم إلى أن "لكل زمن أشكاله الإبداعية، لكن الإنسان هو من يصنع الزمن ويمنحه معناه، وليس العكس"، مبرزاً الحاجة اليوم إلى بناء فضاء ثقافي يسمح بالاختلاف ويحوّل الطاقة الإبداعية إلى قوة مجتمعية إيجابية، وفق تعبيره.

رياضة

السّبت 18 يوليو 2026 4:37 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب ينتقد تكتيك توخيل بعد إقصاء إنجلترا أمام الأرجنتين في مونديال أمريكا

انضم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى موجة الانتقادات الواسعة التي طالت المدرب الألماني توماس توخيل، عقب خروج المنتخب الإنجليزي من نصف نهائي كأس العالم المقامة في أمريكا الشمالية. وجاءت تصريحات ترمب بعد الخسارة الدراماتيكية لمنتخب 'الأسود الثلاثة' أمام نظيره الأرجنتيني في اللقاء الذي احتضنته مدينة أتلانتا يوم الأربعاء الماضي، حيث تحول تقدم الإنجليز بهدف إلى هزيمة أقصتهم من البطولة.

وخلال حفل استقبال رسمي أقيم في مدينة نيويورك بحضور رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جاني إنفانتينو، وجه ترمب انتقادات لأسلوب توخيل التكتيكي. وركز الرئيس الأمريكي في حديثه على التغييرات التي طرأت على أداء الفريق بعد التقدم في النتيجة، معتبراً أن الركون للدفاع المبالغ فيه كان سبباً رئيساً في ضياع الأفضلية التي امتلكتها إنجلترا في بداية المباراة.

واستذكر ترمب علاقته بقائد المنتخب الإنجليزي هاري كين، مشيراً إلى أنهما خاضا جولة غولف معاً في ولاية فلوريدا قبل نحو عام ونصف. وأبدى ترمب استغرابه من توظيف كين في أدوار دفاعية خلال الدقائق الحاسمة، متسائلاً بلهجة تهكمية عن جدوى سحب القوة الهجومية للفريق ووضع أفضل اللاعبين في مناطق خلفية بدلاً من تعزيز التقدم.

وشهدت المباراة تحولاً جذرياً في نصف الساعة الأخير، حيث أجرى توخيل تبديلات تضمنت سحب عناصر هجومية وإشراك مدافعين للحفاظ على التقدم بهدف نظيف. هذا التراجع الدفاعي منح النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي المساحات اللازمة للتحرك، حيث تمكن من صناعة هدفين حاسمين قلبا الطاولة لصالح منتخب 'التانغو' وضمنت له مكاناً في المباراة النهائية للمونديال.

وتعرض توخيل لضغوط إعلامية وجماهيرية كبيرة في بريطانيا، حيث اعتبر محللون أن قراراته كانت 'انتحارية' وأفقدت الفريق هويته الهجومية في وقت كان فيه الخصم يعاني. ورغم بقاء هاري كين في الملعب، إلا أن عزله في المناطق الخلفية قلل من خطورته المعهودة، وهو ما لفت انتباه المتابعين حتى من خارج الوسط الرياضي التقليدي مثل الرئيس الأمريكي.

من جانبه، دافع توماس توخيل عن فلسفته التدريبية خلال تصريحات صحفية يوم الجمعة، مؤكداً أنه لا يشعر بالندم على القرارات التي اتخذها خلال سير المباراة. وأوضح المدرب الألماني أنه لاحظ تراجعاً في حيوية الفريق وحاول التدخل لمساعدتهم على الصمود دفاعياً، إلا أن النتيجة النهائية لم تكن كما خطط لها الجهاز الفني.

وتأتي هذه التصريحات لتزيد من حدة الجدل حول مستقبل توخيل مع المنتخب الإنجليزي، خاصة وأن التوقعات كانت تشير إلى قدرة هذا الجيل على حصد اللقب العالمي. ومع دخول شخصيات سياسية بحجم ترمب على خط المواجهة التكتيكية، يبدو أن تداعيات الخروج من مونديال أمريكا الشمالية ستستمر لفترة طويلة في الأوساط الرياضية والسياسية على حد سواء.

رياضة

السّبت 18 يوليو 2026 4:37 مساءً - بتوقيت القدس

اتهامات بمحاباة تحكيمية تلاحق الأرجنتين قبل نهائي مونديال 2026

ميسي يبكي بعد الانتصار على مصر (أ ف ب)

باريس- “القدس العربي”: قالت شبكة RMC Sport الفرنسية إن رفاق ليونيل ميسي، الذين من المحتمل أن يحققوا هذا الأحد اللقب المونديالي الثاني تواليا، يلاحقهم منذ بداية كأس العالم لكرة القدم 2026 جدل مستمر، حيث يقال إن الأرجنتين تحظى بمحاباة من الطاقم التحكيمي. وقد ساهمت عدة قرارات تحكيمية مثيرة للجدل، منذ انطلاق البطولة، في تغذية هذا الانطباع حول منتخب “الألبيسيليستي”.

فعلى بعد مباراة واحدة فقط من إنجاز مدو، وبعد أن قلبت الأرجنتين تأخرها أمام إنكلترا في نصف النهائي رغم تأخرها بهدف، ها هي تضرب موعدا مع التاريخ يوم الأحد على ملعب ميتلايف ستاديوم، في النهائي أمام إسبانيا. لكن أمام الفريق الذي أطاح بفرنسا، ليس من المؤكد أن تحظى الأرجنتين بدعم جماهيري كامل، وذلك بسبب الشكوك المتعلقة بمحاباة تحكيمية تلاحق أداءها، تقول RMC Sport.

في عام 2017، لم يخف جياني إنفانتينو إعجابه بالأرجنتين، عندما صرح لصحيفة “لا ناسيون” الأرجنتينية بأنه “سيكون من الظلم أن يعتزل ميسي دون أن يفوز بكأس العالم”، مضيفا أن الأرجنتين يجب أن “تترك بصمتها في التاريخ” كما فعل دييغو مارادونا.

كلمات ترددت بقوة عام 2022، لحظة تتويج الأرجنتين على حساب فرنسا، وما تزال تثير الشكوك لدى من يرون في بعض القرارات التحكيمية لصالح الأرجنتين انعكاسا لرغبة داخل فيفا. فهل هذا عادل؟ تتساءل RMC Sport، مذكرة في الوقت نفسه بأبرز الحالات التي أثارت الجدل:

الأرجنتين – الجزائر: تدخل ميسي المثير للجدل

بدأ الجدل منذ المباراة الأولى التي انتهت بفوز الأرجنتين 3-0 على الجزائر، حيث تدخل ليونيل ميسي على ساق عيسى ماندي، وكان يستحق بطاقة حمراء. ورغم تسجيله ثلاثية في تلك المباراة، لم يعاقب ميسي حتى بمخالفة.

وقال اللاعب السابق في مانشستر سيتي نيدوم أونوها: “كان يجب طرد ميسي في رأيي”، بينما اعتبر أليخاندرو مورينو أن “الطرد مستحق بنسبة 100%”. ومع ذلك، لم تتخذ أي إجراءات.

الأرجنتين – النمسا: هدف مثير للجدل

بعد الفوز على الجزائر، واجهت الأرجنتين النمسا في مباراة حاسمة على صدارة المجموعة. وقبل نهاية الشوط الأول، جاء هدف التقدم بعد تدخل مشكوك فيه من أليكسيس ماك أليستر.

وقال زافير شلاغر: “أسقطني بالكامل، كان ذلك خطأ واضحا، ولم يكن يجب احتساب الهدف”. لكن الحكم لم يعتبرها خطأ واضحا، ولم يتدخل الـVAR.

الأرجنتين – مصر: هدف ملغى يثير الغضب

في ثمن النهائي، واجهت الأرجنتين مصر في مباراة متكافئة. وبعد تقدم المصريين بهدف، احتسب الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسييه ركلة جزاء للأرجنتين أهدرها ميسي.

لاحقا، سجل مصطفى زيكو هدفا ثانيا لمصر، لكن الحكم ألغاه بعد العودة إلى تقنية الفيديو بسبب خطأ هجومي طفيف في بداية الهجمة.

وفي اللحظات الأخيرة، سجلت الأرجنتين هدف الفوز وسط مطالب مصرية باحتساب ركلة جزاء لصالح محمد صلاح، لكن الحكم لم يحتسب شيئا.

وعلق مدرب مصر حسام حسن غاضبا: “ربما أرادوا بقاء حامل اللقب في المنافسة؟ هناك أمور غريبة شاهدها الجميع”.

الأرجنتين – سويسرا: بطاقة حمراء مثيرة للجدل

في ربع النهائي، كان السويسريون قد عادلوا النتيجة للتو عبر ندوي، عندما وجد بريل إيمبولو، مهاجم نادي رين، نفسه على الأرض بمحاذاة خط التماس، في صراع مع لياندرو باريديس. في البداية، أشهر حكم اللقاء جواو بينييرو بطاقة صفراء في وجه اللاعب الأرجنتيني.

لكن مساعدي حكم الفيديو (VAR) تدخلوا بدعوى وجود حالة “خطأ في تحديد الهوية”. وتصحيح يبدو منطقيا وفق الصور، إذ بدا أن إيمبولو قد قام بالتمثيل بالفعل، لكنه أثار غضب السويسريين.

النص واضح: المخالفة نفسها لا يمكن إعادة النظر فيها، إلا إذا كانت مرتبطة مباشرة بحالة الخطأ في تحديد الهوية. وبمنح بطاقة لإيمبولو بعد الرجوع إلى اللقطات، يكون الحكم البرتغالي قد خرج عن الإطار الذي ينص عليه القانون.

لكن وفقا لتعديل القانون 6.5 الصادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB)، الجهة التي تحدد قوانين اللعبة، يمكن لتقنية الفيديو المساعد (VAR) الآن التدخل في حالة “خطأ واضح”، بما في ذلك “الخطأ في تحديد الهوية عندما لا ينذر أو لا يطرد الحكم اللاعب الصحيح”. وبما أن باريديس وإيمبولو لا يلعبان في الفريق نفسه، فإن الحكم لم “يخطئ” فعليا في هوية اللاعب، بل في قراره.

ففي النسخة الإنكليزية من التعديل، الذي أقره الفيفا و(IFAB) قبيل كأس العالم 2026 مباشرة، تختلف الصياغة: يمكن للـVAR التدخل في حالة “الخطأ في تحديد الهوية عندما لا ينذر أو لا يطرد الحكم اللاعب الصحيح من الفريق المخطئ”، مع الإشارة إلى أن عبارة “من الفريق المخطئ” قد شطبت صراحة للدلالة على أنها لم تعد معتمدة.

وهذا يعني أنه يمكن للـVAR استدعاء الحكم ليمنح بطاقة للاعب من الفريق (ب) إذا كان قد عاقب في البداية لاعبا من الفريق (أ) بعد احتكاك بينهما. ووفق هذا التفسير، اعتبر الحكم أن باريديس ارتكب مخالفة خلال صراعه مع إيمبولو، لكن تقنية الفيديو خالفته الرأي، معتبرة أن العرقلة جاءت من اللاعب السويسري، الذي كان مذنبا بالمحاكاة.

سابقة في حالة إيمبولو

وبما أن النص القانوني ليس دقيقا تماما، فإنه يترك الباب مفتوحا أمام التأويل. ومع ذلك، من الواضح أن تقنية الفيديو لم تكن لتتدخل لولا إشهار بطاقة ضد باريديس، حيث إن اللجوء إلى الفيديو في حالة الخطأ في تحديد هوية اللاعب لا يسمح به في حال وجود مخالفة عادية دون عقوبة إضافية.

كما توجد سابقة في هذه النسخة من كأس العالم. ففي 13 يونيو، خلال مباراة في دور المجموعات بين الولايات المتحدة وباراغواي، أشهر الحكم بطاقة صفراء في وجه الأمريكي تيم ريم بعد تدخله على ميغيل ألميرون.

غير أن اللاعب الباراغواياني كان قد تظاهر بالسقوط. حينها تدخلت تقنية الفيديو مع ظهور عبارة “خطأ في تحديد الهوية” على الشاشة، وفي النهاية تم إنذار اللاعب من أمريكا الجنوبية بدلا من ذلك.

الأرجنتين – إنكلترا: لقطة “الدهس الوهمي”

في نصف النهائي، قادت الأرجنتين عودة مثيرة ضد إنكلترا. لكن الهدف الحاسم جاء وسط شكوك حول تدخل من ميسي على جيد سبينس.

ورغم احتجاج الجماهير الإنجليزية، أظهرت الإعادات أن الاحتكاك غير موجود فعليا، ما يضعف فرضية الخطأ التحكيمي.

ماذا تقول الأرقام؟

من حيث عدد الأخطاء مقابل البطاقات، تبدو نظرية المؤامرة ضعيفة. فمع ارتكاب 86 مخالفة في هذه النسخة من كأس العالم، وهو أعلى مجموع بين فرق المربع الذهبي، حصلت الأرجنتين على 9 إنذارات، أي بطاقة صفراء واحدة كل 9.6 مخالفات.

وهو معدل أقل من إسبانيا (بطاقة كل 12.7 مخالفة)، ومن فرنسا (بطاقة كل 11 مخالفة). وحدها إنجلترا تعاقب بوتيرة أسرع (8.5). وبعبارة أخرى، فإن رجال ليونيل سكالوني أصبحوا الآن من بين الأسرع تعرضا للعقوبات في البطولة.

لكن رقما آخر يعزز الجدل: حصول الأرجنتين على ثلاث ركلات جزاء، من دون أن تحتسب ضدها أي ركلة.

فهل هذا كاف لاتهام التحكيم بالانحياز؟.. الإجابة قد تتضح أكثر بعد النهائي المرتقب بين الأرجنتين وإسبانيا، تختتم RMC Sport.

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التعليق *

الاسم *

البريد الإلكتروني *

الموقع الإلكتروني

Δ

عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 4:22 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان: مقتل عسكري في انفجار بالجنوب وتصاعد الخروقات الإسرائيلية قبيل قمة واشنطن

أعلنت قيادة الجيش اللبناني، اليوم السبت، عن استشهاد أحد عناصرها وإصابة ضابط وعسكري آخر بجروح متفاوتة، إثر تعرض آلية عسكرية لانفجار جسم مشبوه في بلدة المنصوري الواقعة جنوبي البلاد. وأوضح البيان العسكري المقتضب أن الأجهزة المختصة باشرت التحقيقات الميدانية للكشف عن ملابسات الحادثة وتحديد طبيعة الجسم المنفجر.

وتأتي هذه الحادثة الميدانية في ظل تصاعد ملحوظ في وتيرة الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار والتفاهمات الأمنية التي أُبرمت مؤخراً برعاية دولية. ورصدت مصادر ميدانية استمرار الغارات الجوية والقصف على مناطق متفرقة في الجنوب اللبناني، وصولاً إلى تحليق مكثف للطيران المسير في أجواء العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية.

وأفادت مصادر بأن غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة المنصوري تسببت في وقوع عدد من الإصابات بين المدنيين، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني الهش. كما شنت طائرة مسيرة غارة أخرى على بلدة النبطية الفوقا، في إطار سلسلة من الانتهاكات التي طالت قرى وبلدات حدودية وعميقة في العمق اللبناني.

وفي منطقة سهل مرجعيون، سُمع دوي انفجار عنيف تبين لاحقاً أنه ناتج عن انفجار صاروخ اعتراضي في الأجواء، وهو ما تزامن مع تقارير عبرية حول تفعيل منظومات الدفاع الجوي في مستوطنة كريات شمونة شمالي فلسطين المحتلة. وتعكس هذه التطورات هشاشة الوضع الميداني رغم الجهود الدبلوماسية المبذولة لاحتواء التصعيد.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، غادر الرئيس اللبناني جوزيف عون بيروت صباح اليوم متوجهاً إلى العاصمة الأمريكية واشنطن في زيارة رسمية تكتسب أهمية استثنائية. ومن المقرر أن يلتقي عون بنظيره الأمريكي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم الحادي والعشرين من يوليو الجاري لبحث ملفات شائكة تتعلق بمستقبل الاستقرار في المنطقة.

وتهدف القمة اللبنانية الأمريكية إلى مناقشة السبل الكفيلة بتثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم، وضمان انسحاب القوات الإسرائيلية من كافة الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها. كما سيتناول اللقاء ملف بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل ترابها الوطني وتعزيز قدرات الجيش اللبناني للقيام بمهامه الأمنية.

وتأتي زيارة عون عقب جولة مفاوضات مكثفة جرت في العاصمة الإيطالية روما، حيث يسعى لبنان للحصول على ضمانات دولية تمنع تكرار الانتهاكات الإسرائيلية. ويرافق الرئيس وفد رفيع المستوى لإجراء مشاورات مع مسؤولين في الإدارة الأمريكية حول الدعم العسكري والاقتصادي اللازم للمرحلة المقبلة.

الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون- الوكالة الوطنية للأنباء

الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون- الوكالة الوطنية للأنباء

مركبة عسكرية إسرائيلية تمر أمام مبان مدمرة في لبنان كما تظهر من الجانب الإسرائيلي يوم 30 أبريل نيسان 2026 - رويترز

مركبة عسكرية إسرائيلية تمر أمام مبان مدمرة في لبنان كما تظهر من الجانب الإسرائيلي يوم 30 أبريل نيسان 2026 - رويترز

المساعدات الإماراتية للبنان

المساعدات الإماراتية للبنان

علما لبنان والاتحاد الأوروبي. الوكالة الوطنية اللبنانية

علما لبنان والاتحاد الأوروبي. الوكالة الوطنية اللبنانية

وفي سياق متصل، أصدرت السفارة الأمريكية في بيروت بياناً تحذيرياً دعت فيه مواطنيها إلى تجنب السفر إلى لبنان في الوقت الراهن بسبب التوترات الأمنية المتصاعدة. كما طالبت السفارة رعاياها المتواجدين في المنطقة بإعادة النظر في تحركاتهم وتوخي أقصى درجات الحيطة والحذر نظراً لعدم استقرار الأوضاع الميدانية.

ميدانياً، أشارت تقارير إلى أن اتفاقية المبادئ الموقعة بين الجانبين بدأت تدخل حيز التنفيذ الفعلي من خلال انتشار وحدات من الجيش اللبناني في ما يعرف بـ 'المنطقة التجريبية الأولى'. ويهدف هذا الانتشار إلى تأكيد سيادة الدولة وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، رغم التحديات التي تفرضها الخروقات المستمرة.

وعلى المسار الإنساني، أعلنت الهيئة العليا للإغاثة في لبنان عن وصول الدفعة الأولى من المساعدات الإنسانية المقدمة من دولة الإمارات العربية المتحدة. وتأتي هذه المساعدات ضمن حملة إغاثية واسعة تهدف إلى دعم المتضررين من العمليات العسكرية الأخيرة وتخفيف المعاناة عن النازحين في مختلف المناطق اللبنانية.

وفي بيروت، عقد مسؤولون من الاتحاد الأوروبي اجتماعات مع نظرائهم اللبنانيين لبحث سبل تعزيز التعاون في قطاعات حيوية مثل النقل والطاقة والبيئة. وأكد الجانب الأوروبي على ضرورة مواصلة الإصلاحات الهيكلية في لبنان لضمان تدفق المساعدات الدولية والمساهمة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب.

وتشير المعطيات الراهنة إلى أن لبنان يمر بمرحلة انتقالية حرجة، حيث تتسابق الجهود الدبلوماسية مع التدهور الميداني على الأرض. ويبقى الرهان على نتائج محادثات واشنطن في توفير غطاء سياسي يحمي الاتفاقات الهشة ويمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة وجديدة.

ويراقب الشارع اللبناني بحذر نتائج التحقيقات التي يجريها الجيش في حادثة المنصوري، وسط مخاوف من وجود مخلفات حربية أو عبوات تستهدف القوات المسلحة. وتشدد القيادة العسكرية على أن الجيش سيواصل القيام بواجبه الوطني في حماية الحدود والأمن الداخلي مهما بلغت التضحيات.

صورة

صورة

عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 3:37 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة ثكنة الجمهور: عندما استهدفت غارات الاحتلال سلاح الهندسة في الجيش اللبناني

في الليلة الفاصلة بين السابع عشر والثامن عشر من يوليو عام 2006، تجاوز العدوان الإسرائيلي حدود المواجهة التقليدية في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، ليصل القصف إلى منطقة الجمهور شرق العاصمة. استهدفت الغارات الجوية بشكل مباشر مقر فوج الأشغال المستقل التابع للجيش اللبناني، في تصعيد عكس رغبة الاحتلال في توسيع دائرة الاستهداف لتشمل مؤسسات الدولة الرسمية.

تعرض الموقع العسكري لسبع غارات متتالية وعنيفة، أسفرت عن ارتقاء 11 عسكرياً، كان من بينهم ثلاثة ضباط برتب مختلفة، بالإضافة إلى وقوع عدد كبير من الجرحى. لم تقتصر الخسائر على الأرواح فحسب، بل أدت الضربات إلى تدمير واسع في المباني والآليات الهندسية الثقيلة التي كانت تشكل العمود الفقري لعمليات الفوج.

بالتزامن مع مجزرة الجمهور، طال القصف الإسرائيلي مركزاً آخر للجيش في منطقة كفرشيما، مما رفع الحصيلة الإجمالية لضحايا المؤسسة العسكرية في ذلك اليوم إلى 14 شهيداً و44 جريحاً. هذه الهجمات وضعت الجيش اللبناني في قلب دائرة النار، رغم أنه لم يكن الطرف الذي بدأ المواجهة العسكرية على الحدود الجنوبية.

تثير طبيعة فوج الأشغال المستقل تساؤلات حول أهداف الاحتلال، حيث أن هذه الوحدة ليست قتالية ولا تتمركز على خطوط المواجهة الأمامية. تتركز مهام الفوج الأساسية في الإنشاءات العسكرية وصيانة الطرق وتشغيل الآليات الهندسية، فضلاً عن تقديم المؤازرة للمدنيين ومؤسسات الدولة خلال الكوارث والأزمات الكبرى.

أفادت مصادر عسكرية بأن الغارات التي وقعت ليلاً استهدفت بشكل دقيق المبيتات والآليات، مما أدى إلى شل القدرة التشغيلية للفوج في مرحلة حرجة من الحرب. كان من المفترض أن يلعب هذا الفوج دوراً محورياً في إزالة آثار العدوان وفتح الطرق الحيوية، إلا أن الاحتلال سعى لتعطيل هذه القدرات بشكل مسبق.

وثقت منظمات دولية، من بينها هيومن رايتس ووتش، هذه الغارة ضمن تقاريرها حول انتهاكات حرب يوليو، مشيرة إلى غياب الأهداف العسكرية الواضحة في العديد من الضربات. واعتبر مراقبون أن استهداف ثكنات الجيش كان يحمل رسائل سياسية تهدف إلى إضعاف هيبة الدولة اللبنانية والضغط على قرارها السيادي في ذلك الوقت.

عقب الهجوم، تفقد قائد الجيش آنذاك الموقع المدمر وعائلات الشهداء، وسط حالة من الصدمة الوطنية جراء استهداف مؤسسة تمثل رمزاً لوحدة البلاد. بدأت فرق الإنقاذ عمليات مضنية للبحث عن ناجين تحت الأنقاض وبين حطام الآليات الهندسية التي تحولت إلى ركام بفعل الصواريخ الإسرائيلية الثقيلة.

لم يقدم الاحتلال الإسرائيلي في سجلاته العلنية أي تفسير تفصيلي يبرر استهداف فوج الأشغال في الجمهور تحديداً. واكتفت التصريحات الإسرائيلية حينها بالادعاء العام بأن الحملة تستهدف البنية التحتية التي قد تساعد في العمليات العسكرية، وهو ما فندته طبيعة المهام الإنشائية والخدمية للفوج المستهدف.

كشفت غارات الجمهور عن المفارقة الكبرى التي عاشها الجيش اللبناني خلال صيف 2006، حيث وجد نفسه مطالباً بحماية السيادة دون امتلاك قرار الحرب. وبينما كان الانقسام السياسي يسيطر على المشهد اللبناني بشأن سلاح المقاومة، كانت ثكنات الجيش تتلقى الضربات دون امتلاك منظومات دفاع جوي قادرة على صد العدوان.

رغم الخسارة البشرية والمادية الفادحة، استعاد فوج الأشغال نشاطه تدريجياً بعد توقف العمليات العسكرية، ليلعب دوراً حاسماً في إعادة الإعمار. تولى الفوج مهام طمر الحفر الناتجة عن القصف وإنشاء الجسور المؤقتة، مما سهل عودة آلاف النازحين إلى قراهم ومدنهم في الجنوب والبقاع.

ساهم القرار الدولي 1701 في تغيير الواقع الميداني لاحقاً عبر نشر وحدات الجيش جنوب نهر الليطاني، لكنه لم ينهِ المعضلة البنيوية للدولة. بقيت المؤسسة العسكرية تتحمل تبعات تسويات سياسية كبرى، وتعمل على لملمة آثار حروب لم تكن هي من رسمت مساراتها الميدانية أو السياسية.

تعتبر مجزرة الجمهور اليوم واحدة من المشاهد الأقل تداولاً في ذاكرة حرب يوليو، رغم دلالاتها العميقة على طبيعة بنك الأهداف الإسرائيلي. فهي تختصر قصة مؤسسة وطنية تعرضت للغدر في عقر دارها، بينما كانت تستعد للقيام بواجبها الإنساني والإنمائي تجاه المواطنين المتضررين من الحرب.

بعد مرور عقدين من الزمن، تظل أسماء شهداء فوج الأشغال محفورة في ذاكرة المؤسسة العسكرية كشاهد على التضحية في أصعب الظروف. وتبرز الحادثة كدليل تاريخي على أن العدوان الإسرائيلي لا يميز بين الأهداف القتالية والمنشآت الخدمية التابعة للدولة اللبنانية، سعياً لتقويض أي قدرة على الصمود.

في نهاية المطاف، تحولت آليات فوج الأشغال التي نجا بعضها من القصف من هدف للصواريخ إلى أدوات لبناء ما هدمه الاحتلال. وتبقى ذكرى الجمهور تذكيراً دائماً بالفارق الجوهري بين الدولة التي تتحمل مسؤولية حماية شعبها، والاحتلال الذي يسعى لتدمير مقومات هذه الدولة بكل الوسائل المتاحة.

فلسطين

السّبت 18 يوليو 2026 2:37 مساءً - بتوقيت القدس

عون يتوجه إلى واشنطن للقاء ترمب وسط استمرار الانتهاكات الإسرائيلية جنوبي لبنان

غادر الرئيس اللبناني جوزيف عون العاصمة بيروت، صباح السبت، متوجهاً إلى الولايات المتحدة في زيارة رسمية تلبية لدعوة من نظيره الأميركي دونالد ترمب. ومن المقرر أن تشهد الزيارة قمة لبنانية أميركية في البيت الأبيض يوم الحادي والعشرين من يوليو الجاري، لبحث ملفات استراتيجية تتعلق بالأمن القومي اللبناني.

تتصدر أجندة المباحثات في واشنطن ملفات تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الاستقرار إلى البلاد، إضافة إلى مناقشة آليات انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي لا يزال يحتلها. ويسعى الجانب اللبناني من خلال هذه اللقاءات إلى تعزيز بسط سلطة الدولة على كافة الأراضي اللبنانية وضمان تنفيذ الاتفاقيات الدولية.

وكان الرئيس عون قد أعرب في وقت سابق عن تفاؤله بنتائج هذه الزيارة، معتبراً أنها تعكس اهتماماً أميركياً استثنائياً بالملف اللبناني. وأشار إلى أن الدعم الأميركي يعد ركيزة أساسية للتوصل إلى حل دائم ينهي الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ويحقق توازناً أمنياً في منطقة الشرق الأوسط.

ميدانياً، لم تهدأ وتيرة التصعيد العسكري، حيث أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي نفذ سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي على بلدات الطيبة وأرنون جنوبي لبنان. كما طال القصف حي غزالة في بلدة المنصوري وبلدة النبطية الفوقا، مما أدى إلى أضرار مادية جسيمة في ممتلكات المدنيين.

وفي تطور أمني خطير، أعلنت قيادة الجيش اللبناني عن استشهاد أحد عسكرييها وإصابة ضابط وجندي آخر بجروح، إثر انفجار جسم مشبوه استهدف آلية عسكرية في بلدة المنصوري بقضاء صور. وتأتي هذه الحادثة في ظل بيئة أمنية معقدة يعاني منها الجنوب اللبناني رغم وجود تفاهمات إطارية لوقف العمليات القتالية.

على الجانب الآخر، اعترف الجانب الإسرائيلي بإصابة ضابط بجروح متوسطة خلال العمليات الجارية في المنطقة الحدودية، وفق ما نقلته وسائل إعلام عبرية. وزعم الجيش الإسرائيلي قيامه بعملية اعتراض لهدف وصفه بـ 'الوهمي' في الأجواء، مؤكداً فتح تحقيق رسمي للوقوف على ملابسات الواقعة وتفاصيلها التقنية.

وفيما يخص مسار الانسحاب، كشفت تقارير إعلامية أن المشروع التجريبي الذي نص عليه الاتفاق الإطاري لم يدخل حيز التنفيذ الفعلي بعد. وتشير المعلومات إلى أن التفاهمات الحالية تقتصر على انسحاب إسرائيلي من بلدتي زوطر الشرقية والغربية، وسط مطالبات إسرائيلية بتولي واشنطن مهمة التحقق من خلو هذه المناطق من أي بنى عسكرية.

وكان من المفترض عقد اجتماع افتراضي بين وفود عسكرية لبنانية وإسرائيلية برعاية أميركية يوم الجمعة الماضي، إلا أنه تقرر تأجيله لاستكمال الملفات التقنية. وتهدف هذه المفاوضات، التي جرت جولتها السادسة مؤخراً في روما، إلى وضع خطط تنفيذية دقيقة لانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي سيخليها الاحتلال.

وبسبب حالة التوتر المتصاعد، جددت الولايات المتحدة تحذيراتها لمواطنيها من السفر إلى كل من لبنان وإسرائيل، داعية إياهم لإعادة تقييم خططهم في المنطقة. وأوضحت السفارات الأميركية أن البيئة الأمنية لا تزال غير مستقرة، مع وجود احتمالات قوية لحدوث تصعيد عسكري مفاجئ قد يخرج عن السيطرة.

يُذكر أن العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس 2026 قد خلف خسائر بشرية هائلة، حيث وثقت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد أكثر من 4300 شخص وإصابة الآلاف. كما تسببت العمليات العسكرية في نزوح ما يزيد عن مليون مواطن لبناني من قراهم ومدنهم، مما خلق أزمة إنسانية متفاقمة تتطلب حلولاً سياسية عاجلة.

فلسطين

السّبت 18 يوليو 2026 1:52 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يوظف الآثار لفرض رواية أحادية وتصاعد المخاوف من 'قرصنة ثقافية' بالضفة

تتصاعد التحذيرات الفلسطينية من التداعيات الخطيرة للقرارات الإسرائيلية الأخيرة القاضية بإنشاء سلطة آثار تابعة للاحتلال في الضفة الغربية المحتلة. ويرى خبراء ومختصون أن هذه الخطوة تمثل تهديداً مباشراً لعمل الباحثين الفلسطينيين، وتهدف بشكل أساسي إلى فرض رواية تاريخية أحادية الجانب على المواقع الأثرية المنتشرة في الأراضي المحتلة.

تزخر الأرض الفلسطينية بإرث حضاري عريق يمتد لآلاف السنين، حيث تعاقبت عليها إمبراطوريات وحضارات متعددة تركت بصماتها في كل زاوية. وتبرز الحقبة الكنعانية كواحدة من أهم هذه الفترات، إذ أسست مدناً تاريخية تعد من بين الأقدم في العالم مثل القدس وأريحا، وهو ما يحاول الاحتلال طمسه أو تجاوزه.

في ظل هذه التهديدات، يضطر علماء آثار فلسطينيون لإجراء أعمال التنقيب في المواقع المكتشفة حديثاً بسرية تامة وبعيداً عن الأضواء. وتأتي هذه الخطوة خشية استيلاء سلطات الاحتلال على هذه المكتشفات أو إخضاعها لتفسيرات أيديولوجية تخدم الرواية الصهيونية وتلغي الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.

أفادت مصادر متخصصة بأن علماء الآثار الإسرائيليين يعمدون إلى توظيف المكتشفات الأثرية لخدمة فترات زمنية محددة تتوافق مع ادعاءاتهم، بينما يتجاهلون عمداً حقباً تاريخية طويلة. وتؤكد الدراسات العلمية أن أرض فلسطين كانت مأهولة بحضارات متنوعة سبقت الوجود العبري بقرون طويلة، وفي مقدمتها الحضارة الكنعانية الأصيلة.

تشير التقديرات الرسمية إلى وجود نحو 7 آلاف موقع أثري في مختلف محافظات الضفة الغربية، يسيطر الاحتلال حالياً على أكثر من نصفها. وتتوزع هذه المواقع بين المناطق المصنفة 'ج' أو تقع بمحاذاتها، مما يسهل على سلطات الاحتلال تحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة أو مرافق سياحية استيطانية.

تشهد بلدة سبسطية شمال غربي نابلس انتهاكات متكررة، حيث صادر الاحتلال مؤخراً نحو ألفي دونم من أراضيها وأراضي برقة المجاورة. وتتعرض المعالم الرومانية في البلدة لعمليات تزييف ممنهجة، حيث يتم تقديم مبانٍ تاريخية مثل 'البازيليكا' على أنها بقايا كنيس يهودي في مخالفة صريحة للحقائق العلمية.

في جنوب بيت لحم، تواجه 'برك سليمان' التاريخية تحديات وجودية بفعل التوسع الاستيطاني المحيط بها من كل جانب. ويحذر مختصون من أن المشاريع الاستيطانية في الجبال المجاورة أدت إلى قطع مسارات المياه الطبيعية التي تغذي هذه البرك، مما يهدد بنيتها الهندسية الفريدة بالتصدع والانهيار الوشيك.

تعد البركة السفلى في هذا الموقع الأثري الأقدم والأكبر، إذ تصل قدرتها الاستيعابية إلى نحو 120 ألف متر مكعب من المياه. إلا أن تحويل المنطقة إلى مزار للمستوطنين لأداء طقوس دينية يهدد بتحويل هذا المعلم التاريخي إلى بؤرة توتر دائمة ويسلخه عن سياقه الحضاري الفلسطيني.

يمتد الاستهداف الإسرائيلي ليشمل مواقع بارزة مثل جبل هيروديون شرق بيت لحم، حيث يتم ربط هذه المواقع بالمستوطنات المحيطة لتعزيز السيطرة الجغرافية. وتؤكد مصادر في وزارة السياحة والآثار أن الاحتلال ينفذ أعمال ترميم تهدف لتحويل المواقع الأثرية إلى حدائق وطنية مخصصة للمستوطنين فقط.

من الناحية القانونية، يرى خبراء أن هذه الممارسات تتعارض بشكل صارخ مع قواعد القانون الدولي واتفاقيات حماية التراث الثقافي في المناطق المحتلة. وتعتبر عمليات التنقيب غير القانونية ونقل الآثار من الأراضي المحتلة انتهاكاً يرقى إلى مستوى الجرائم الدولية التي تستوجب المساءلة والملاحقة.

تنص اتفاقية لاهاي لعام 1954 بوضوح على ضرورة صون الهوية التاريخية للممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة وعدم المساس بها من قبل القوة المحتلة. ومع ذلك، يواصل الاحتلال ضرب هذه الاتفاقيات عرض الحائط عبر تغيير معالم المواقع الأثرية ونهب محتوياتها ونقلها إلى متاحفه الخاصة.

تعتبر قضية 'وثائق البحر الميت' نموذجاً صارخاً لعمليات القرصنة الثقافية التي يمارسها الاحتلال منذ عقود. فهذه الوثائق التي اكتشفها راعٍ فلسطيني عام 1947 في خربة قمران، جرى نقلها قسراً من المتحف الفلسطيني بالقدس الشرقية إلى متحف إسرائيل في القدس الغربية بعد احتلال عام 1967.

تؤكد المؤسسات الحقوقية والثقافية الفلسطينية أن ما يجري هو عملية 'قرصنة ثقافية' ممنهجة تستهدف طمس التعدد الحضاري الذي ميز فلسطين عبر العصور. ويهدف الاحتلال من خلال هذه السياسة إلى توظيف التراث التاريخي كأداة سياسية لتبرير السيطرة على الأرض والموارد الطبيعية الفلسطينية.

يبقى الصراع على الآثار في الضفة الغربية جزءاً لا يتجزأ من الصراع الشامل على الهوية والوجود، حيث يسعى الفلسطينيون لحماية موروثهم من الاندثار. وفي المقابل، تواصل آلة الاحتلال محاولاتها لإعادة كتابة التاريخ بما يخدم المشروع الاستيطاني، مستغلة غياب الرقابة الدولية الفاعلة على هذه الجرائم الثقافية.

فلسطين

السّبت 18 يوليو 2026 1:37 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد فتى في رام الله والاحتلال يمنع الأذان بقرية حوسان ضمن تصعيد واسع بالضفة

أعلنت مصادر طبية ومحلية، فجر السبت، عن استشهاد الفتى فادي حمد الله النعسان (17 عاماً) متأثراً بجروح حرجة أصيب بها قبل نحو أسبوع. وكان النعسان قد تعرض لإصابة مباشرة برصاصة متفجرة في منطقة الفخذ خلال تصديه لهجوم شنه جنود الاحتلال ومستوطنون على منزل عائلته في قرية المغير شمال شرق رام الله، حيث مكث في العناية المكثفة حتى ارتقائه اليوم.

وفي سياق الاعتداءات الميدانية، أصيب طفلان فلسطينيان بجروح متفاوتة إثر هجوم نفذته مجموعات من المستوطنين على أهالي منطقة وادي الشاعر شمال الضفة الغربية. وأفادت مصادر حقوقية بأن هذا الاعتداء يأتي ضمن سلسلة من الهجمات الممنهجة التي تستهدف الوجود الفلسطيني في المناطق الجبلية والزراعية بهدف ترهيب السكان وتهجيرهم.

أما في وسط الضفة الغربية، فقد تعرض مواطن فلسطيني لاعتداء وحشي من قبل قوة عسكرية إسرائيلية في قرية كفر نعمة غرب مدينة رام الله. وأوضحت مصادر أن الجنود نكلوا بالمواطن وضربوه بأعقاب البنادق، مما أدى لإصابته بجروح ورضوض في مختلف أنحاء جسده استدعت نقله لتلقي العلاج.

وشهدت قرية حوسان غرب بيت لحم انتهاكاً صارخاً لحرية العبادة، حيث اقتحمت قوات الاحتلال مسجداً في القرية قبيل موعد صلاة الفجر. ومنعت القوات الإسرائيلية المؤذن من رفع الأذان، كما أجبرت المصلين المتواجدين داخل المسجد على المغادرة تحت تهديد السلاح، مما حال دون إقامة الصلاة في موعدها.

ولم تكتفِ قوات الاحتلال بإخلاء المسجد في حوسان، بل أطلقت وابلاً من قنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع باتجاه المواطنين الذين تجمعوا في محيط المكان. وتسببت هذه الإجراءات في حالات اختناق بين المصلين، في خطوة وصفها أهالي القرية بأنها محاولة لفرض واقع جديد يستهدف الشعائر الدينية.

وفي تقرير حديث لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، كشفت المعطيات عن تصاعد كبير في استهداف المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل، حيث مُنع الأذان فيه 84 مرة خلال الشهر الجاري. وأشار التقرير إلى أن نحو 950 جندياً اقتحموا باحات المسجد ومرافقه، في إطار سياسة التضييق المستمرة على المصلين والوافدين إلى الحرم الشريف.

وحذرت الجهات الرسمية الفلسطينية من أن هذه الانتهاكات تمثل تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء والمواثيق الدولية التي تضمن حماية الأماكن المقدسة. ودعت الوزارة المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى التدخل الفوري لوقف هذه الممارسات، مشددة على ضرورة توفير حماية دولية للمقدسات الإسلامية والمسيحية التي تتعرض لتهديد مستمر.

يُذكر أن الضفة الغربية تعيش حالة من الغليان منذ أكتوبر 2023، حيث أسفرت اعتداءات الاحتلال والمستوطنين عن استشهاد 1181 فلسطينياً وإصابة آلاف آخرين. وتتزامن هذه الأحداث مع حملات اعتقال واسعة طالت قرابة 24 ألف مواطن، وسط تدمير ممنهج للبنية التحتية في مختلف المخيمات والمدن الفلسطينية.

عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 1:07 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع: ضربات أميركية في هرمزغان وهجمات إيرانية تستهدف الكويت والبحرين

شهدت الساعات الأولى من فجر اليوم السبت تصعيداً عسكرياً ميدانياً غير مسبوق في منطقة الخليج، حيث أعلنت السلطات الإيرانية تعرض منشآت حيوية وبنى تحتية في محافظة هرمزغان جنوبي البلاد لسلسلة من الضربات الجوية الأميركية. وأكدت مصادر رسمية أن القصف استهدف جسوراً وأنفاقاً استراتيجية تربط المدن الرئيسية، مما أدى إلى شلل في حركة المرور وتضرر شبكة النقل البري بشكل واسع.

وأفادت مصادر محلية في إيران بأن الضربات طالت بشكل مباشر جسر 'رودخانه شور' الواقع على الطريق الحيوي الرابط بين بندر عباس وسيرجان، مما استدعى إغلاقه فوراً أمام المركبات. كما شملت الهجمات جسر تقاطع ميناب المؤدي إلى منطقة رودان، بالإضافة إلى نفق 'الشهيد ميرزائي' الذي يعد شرياناً رئيسياً بين بندر عباس وحاجي آباد، وسط استنفار أمني كبير لإيجاد مسارات بديلة.

في المقابل، أعلنت دولة الكويت تعرض منشآتها الحيوية لهجمات إيرانية جديدة استهدفت محطة ثانية لتوليد الكهرباء وتقطير المياه خلال أقل من 48 ساعة. وأوضحت وزارة الكهرباء والماء أن الهجوم تسبب في اندلاع حريق ضخم في أحد المكونات الرئيسية للمحطة، مما دفع فرق التشغيل إلى فصل وحدات التوليد بصورة احترازية لحماية الشبكة الوطنية من الانهيار.

وأكدت السلطات الكويتية إصابة عدد من رجال الإطفاء وأحد العمال بجروح متفاوتة أثناء محاولتهم السيطرة على النيران التي خلفتها الضربات الإيرانية. وتأتي هذه الحادثة بعد يوم واحد فقط من استهداف محطة أخرى، مما يشير إلى تركيز الهجمات على قطاع الطاقة والمياه الحيوي في البلاد، وسط مخاوف من تأثر الخدمات الأساسية للمواطنين.

وعلى صعيد حركة الملاحة الجوية، أعلنت الخطوط الجوية الكويتية عن إعادة جدولة معظم رحلاتها الدولية والمحلية بعد قرار بوقف مؤقت لحركة الإقلاع والهبوط في مطار الكويت الدولي. وجاء هذا الإجراء كخطوة أمنية ضرورية في ظل التهديدات المستمرة من الطائرات المسيّرة والصواريخ التي رصدتها الرادارات في الأجواء الإقليمية.

وفي مملكة البحرين، أعلنت قوة الدفاع عن نجاح منظومات الدفاع الجوي في اعتراض وتدمير عدد من الأهداف الجوية المعادية التي أطلقتها إيران باتجاه أراضي المملكة. وسُمع دوي انفجارات عنيفة في سماء العاصمة المنامة صباح اليوم، ناتجة عن عمليات التصدي الناجحة لتلك الهجمات التي استهدفت مواقع استراتيجية وعسكرية.

من جانبها، أطلقت وزارة الداخلية البحرينية صافرات الإنذار في مختلف المحافظات خمس مرات منذ ساعات الفجر الأولى، داعية السكان إلى الالتزام بالهدوء والتوجه للملاجئ أو الأماكن الآمنة. وشددت السلطات على ضرورة اتباع التعليمات الرسمية الصادرة عن الجهات الأمنية وعدم تداول الشائعات في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة.

وفي تطور ميداني، تبنى الجيش الإيراني رسمياً الهجمات التي استهدفت مواقع في الكويت والبحرين، واصفاً إياها بأنها رد مشروع على الضربات الأميركية التي طالت الأراضي الإيرانية. وزعم التلفزيون الرسمي الإيراني أن القوات المسلحة نجحت في إصابة مستودعات ذخيرة في قاعدة 'الأديرع' وقاعدة 'علي السالم' داخل الأراضي الكويتية بدقة عالية.

وأشار البيان العسكري الإيراني إلى أن الهجمات طالت أيضاً جسور اتصالات وقاعدة جوية تابعة للقوات الأميركية المتمركزة في البحرين، دون أن يصدر تأكيد مستقل من الجانب الأميركي حول حجم الخسائر. وتأتي هذه الادعاءات في إطار حرب إعلامية وميدانية متصاعدة تهدف إلى ممارسة الضغط على القوات الدولية المتواجدة في المنطقة.

ويعود جذور هذا التصعيد الأخير إلى انهيار التفاهمات السياسية بين واشنطن وطهران، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الثامن من يوليو الجاري انتهاء العمل بمذكرة التفاهم المؤقتة. وكان الطرفان قد وقعا في يونيو الماضي اتفاقاً لوقف العمليات العسكرية وبدء مفاوضات شاملة، إلا أن استهداف السفن في مضيق هرمز أعاد الصراع إلى المربع الأول.

وتصر الولايات المتحدة على مواصلة عملياتها العسكرية داخل إيران لضمان ما تصفه بحرية وأمن الملاحة الدولية في مضيق هرمز، الذي يعد أهم ممر لتجارة الطاقة في العالم. وترى واشنطن أن التحركات الإيرانية الأخيرة تهدد استقرار الاقتصاد العالمي وتستوجب رداً حازماً لردع أي محاولات لتعطيل تدفق النفط والغاز.

في المقابل، تطالب طهران بفرض آلية إقليمية جديدة تنظم عبور السفن عبر المضيق، وترفض التواجد العسكري الأميركي المكثف في مياه الخليج. وتعتبر إيران أن ضرباتها للقواعد والمنشآت في الدول المجاورة تأتي كرسالة تحذيرية للدول التي تستضيف القوات الأميركية وتسمح باستخدام أراضيها لشن هجمات ضد العمق الإيراني.

ويرى مراقبون أن استمرار هذا التبادل الصاروخي قد يجر المنطقة إلى مواجهة شاملة تتجاوز حدود الضربات الموضعية، خاصة مع استهداف المنشآت النفطية ومحطات الكهرباء. وتتزايد المخاوف الدولية من انعكاس هذه التوترات على أسعار الطاقة العالمية، في ظل تعطل بعض المسارات التجارية الحيوية وتضرر البنية التحتية للنقل.

وتبقى الأوضاع الميدانية مرشحة لمزيد من الانفجار في ظل غياب أي قنوات اتصال دبلوماسية فعالة بين الأطراف المتنازعة حالياً، ومع تمسك كل طرف بشروطه المسبقة. وتراقب العواصم الكبرى بحذر شديد تطورات الساعات القادمة، وسط دعوات دولية لضبط النفس وتجنب انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية مدمرة لا تحمد عقباها.

عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 12:38 مساءً - بتوقيت القدس

تونس: احتجاجات غاضبة تنديداً بقطع الكهرباء وسط تساؤلات عن غياب قيس سعيد

خرج عشرات المواطنين في عدة مدن تونسية، مساء الجمعة، في تظاهرات غاضبة للتنديد بالانقطاعات المتكررة والمطولة للتيار الكهربائي والمياه الصالحة للشرب. وشملت الاحتياجات أحياء شعبية في العاصمة تونس وولايات أريانة والقصرين وسوسة، حيث عبر المحتجون عن استيائهم من تردي الخدمات الأساسية في ظل موجة حر شديدة تضرب البلاد.

وتصاعدت حدة الغضب الشعبي بعد ورود تقارير عن تسجيل حالات وفاة بين المرضى الذين يعتمدون على أجهزة الأكسجين الكهربائية، من بينهم شاب في العشرين من عمره بمدينة صفاقس وسيدة في منطقة حمام سوسة. وأكد أهالي الضحايا أن انقطاع التيار المفاجئ حال دون إنقاذ ذويهم، محملين السلطات المسؤولية الكاملة عن هذه الفواجع الإنسانية.

من جانبه، أوضح فيصل طريفة، مدير الشركة التونسية للكهرباء والغاز أن الشركة اضطرت لتفعيل نظام 'القطع الدوري' بشكل مؤقت وبالتناوب بين المناطق المختلفة. وأشار في تصريحات صحفية إلى أن هذا الإجراء يهدف للمحافظة على استقرار الشبكة الوطنية وتفادي انهيارها الكلي نتيجة الارتفاع غير المسبوق في معدلات الاستهلاك.

وفي سياق متصل، أثار غياب الرئيس قيس سعيد عن المشهد العام منذ نحو عشرة أيام تساؤلات واسعة لدى الأوساط السياسية والشعبية. وانتقد نواب وأحزاب صمت مؤسسة الرئاسة تجاه الأزمة الراهنة، في ظل غياب أي توضيح رسمي أو اعتذار عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمواطنين وممتلكاتهم.

واعتبرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أن الانقطاع المستمر للكهرباء والماء يمثل إخلالاً جسيماً بالحقوق الأساسية وانتهاكاً لكرامة التونسيين. وحملت الرابطة السلطات المعنية المسؤولية القانونية والسياسية، مطالبة بفتح تحقيق عاجل ومستقل لتحديد المقصرين وجبر أضرار المتضررين.

بدورها، طالبت النائبة فاطمة المسدي بمصارحة الشعب حول حقيقة ما يجري، متسائلة عن دور الدولة في حماية القطاعات الاستراتيجية من الانهيار. وأكدت المسدي أن إدارة الأزمات لا تكون بالصمت، بل باتخاذ قرارات شجاعة ومحاسبة المسؤولين عن الفشل في إدارة الملفات الحيوية.

ودعا النائب عماد أولاد جبريل الحكومة ووزارة الطاقة لتقديم أرقام دقيقة حول وضعية محطات الإنتاج وجاهزية التوربينات الفنية. وأشار أولاد جبريل إلى ضرورة معرفة ما إذا كانت الأزمة ناتجة عن نقص الصيانة أو ضعف التمويل، مؤكداً أن المواطن يحتاج إلى حقائق تقنية وليس تبريرات عامة.

app-facebook

app-facebook

من جهته، شن حزب العمال هجوماً حاداً على السلطة، متهماً إياها بالعجز عن تلبية احتياجات المواطنين الأساسية والتركيز بدلاً من ذلك على ملاحقة المعارضين. ورأى الحزب أن الأزمة الحالية كان يمكن تلافيها لو وجهت الجهود لصيانة البنية التحتية المتهالكة بدلاً من ملء السجون.

وعبرت الناشطة فايزة رحيم عن قلقها من غياب التواصل الرسمي، مشيرة إلى أن الشفافية حق للمواطن وليست منّة من المسؤولين. وقالت رحيم إن غياب المعلومة الرسمية يفتح الباب أمام الإشاعات، خاصة فيما يتعلق بصحة رئيس الجمهورية ومستقبل إدارة البلاد في هذه الظروف الصعبة.

وتسببت الانقطاعات أيضاً في خسائر مادية فادحة لأصحاب المشاريع الصغرى والتجار، حيث أتلفت كميات كبيرة من السلع والمواد الغذائية. وطالب المتضررون الدولة بتحمل مسؤوليتها في تعويضهم عن الأضرار التي لحقت بأرزاقهم نتيجة عدم انتظام التزويد بالطاقة.

وفي البرلمان، اقترحت النائبة ماجدولين الورغي تطبيق مبدأ 'التقسيم العادل' في قطع الكهرباء ليشمل مؤسسات السيادة ورئاسة الجمهورية. واعتبرت أن شعور المسؤولين بمعاناة المواطن قد يدفعهم للتحرك بجدية أكبر لإيجاد حلول جذرية لأزمة الطاقة المتفاقمة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتحدث فيه تقارير إعلامية دولية عن احتمالية تعرض الرئيس التونسي لوعكة صحية، وهو ما لم تؤكده أو تنفه المصادر الرسمية حتى الآن. ويزيد هذا الغموض من حالة الاحتقان السياسي والاجتماعي في البلاد التي تواجه تحديات اقتصادية معقدة.

ويرى مراقبون أن أزمة الكهرباء الحالية كشفت عن هشاقة البنية التحتية الطاقية في تونس وحاجتها الماسة لاستثمارات عاجلة وعمليات صيانة ثقيلة. وأكدت مصادر فنية أن تأخر خلاص مستحقات الشركات الدولية المزودة لقطع الغيار قد يكون أحد الأسباب الخفية وراء تراجع كفاءة محطات التوليد.

وختاماً، يبقى الشارع التونسي في حالة ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة، وسط دعوات لمزيد من الاحتجاجات إذا لم تتحسن الخدمات الأساسية. وتضع هذه الأزمة المركبة السلطة القائمة أمام اختبار حقيقي لمصداقيتها وقدرتها على إدارة المرفق العام في أوقات الذروة.

فلسطين

السّبت 18 يوليو 2026 12:07 مساءً - بتوقيت القدس

شهداء في غزة والاحتلال يزيح 'الخط الأصفر' لتعميق سيطرته شرقي دير البلح

استشهد ثلاثة مواطنين فلسطينيين وأصيب آخرون بجروح متفاوتة، صباح اليوم السبت، جراء هجوم نفذته طائرات مسيرة تابعة للاحتلال الإسرائيلي استهدف تجمعاً للمدنيين في حي الزيتون بمدينة غزة. وأفادت مصادر طبية بنقل جثامين الشهداء والمصابين إلى مستشفى المعمداني، عقب استهداف طائرة من نوع 'كواد كابتر' لمجموعة من المواطنين قرب مفرق دولة في الحي المذكور.

وفي تصعيد ميداني متزامن، واصلت قوات الاحتلال انتهاكاتها لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في قطاع غزة، حيث استهدفت طائرة مسيرة مخيم مدرسة الزهراء الذي يضم مئات النازحين في حي الشجاعية شرقي المدينة. وأسفر هذا الاستهداف المباشر عن إصابة أحد المواطنين بجروح، وسط حالة من الذعر سادت بين العائلات النازحة التي تفتقر لأدنى مقومات الأمان.

المناطق الشمالية والوسطى من القطاع لم تكن بمنأى عن هذه الاعتداءات، إذ أطلقت آليات الاحتلال المتمركزة شمال بلدة بيت لاهيا قنابل إنارة بكثافة في سماء المنطقة، مما أثار مخاوف من تحركات برية وشيكة. كما فتحت الآليات المتمركزة قرب مصنع الأدوية عند ما يعرف بـ'الخط الأصفر' نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه الأراضي الزراعية والمنازل شرقي مدينة دير البلح.

وشهدت ساعات الفجر الأولى تحركاً عسكرياً لافتاً، حيث وسع الجيش الإسرائيلي نطاق احتلاله في المناطق الشرقية لمدينة دير البلح وسط قطاع غزة. وتوغلت عدة آليات عسكرية مدعومة بجرافة ثقيلة لعشرات الأمتار في محيط دوار 'أبو ميري'، تحت غطاء كثيف من القصف المدفعي وإطلاق النار العشوائي لتأمين عملية التوغل.

وقامت الجرافات الإسرائيلية بإزاحة المكعبات الإسمنتية التي تحدد 'الخط الأصفر' لمسافة تصل إلى 100 متر باتجاه الغرب، قبل أن تنسحب القوة المتوغلة إلى مواقعها السابقة. هذا الإجراء الميداني يهدف إلى قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية وضمها إلى المنطقة الأمنية العازلة التي يفرضها الاحتلال على طول الحدود الشرقية للقطاع.

واستيقظت عشرات العائلات الفلسطينية في المنطقة المستهدفة على واقع جديد، حيث وجدوا أن منازلهم باتت تقع خلف المكعبات الإسمنتية الجديدة. هذا التغيير الجغرافي يعني عملياً وقوع هذه المنازل تحت السيطرة العسكرية المباشرة للاحتلال، مما يحرم أصحابها من الوصول إليها أو التحرك في محيطها بحرية.

ويُعرف 'الخط الأصفر' بأنه شريط أمني فرضته إسرائيل داخل عمق قطاع غزة، حيث تمنع الفلسطينيين من الاقتراب منه أو استغلال الأراضي الواقعة ضمنه. وتشير التقارير إلى أن الاحتلال استغل فترة ما بعد اتفاق أكتوبر 2025 لزيادة مساحة هذا الشريط، لترتفع نسبة الأراضي الخاضعة لسيطرته من 53% إلى نحو 70% من إجمالي مساحة القطاع.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار نزيف الدماء، حيث تشير أحدث بيانات وزارة الصحة إلى أن الخروقات الإسرائيلية المستمرة منذ توقيع الاتفاق أدت إلى ارتقاء 1127 شهيداً. كما تسببت هذه الاعتداءات في إصابة 3643 فلسطينياً، في ظل صمت دولي تجاه التوسع الميداني الممنهج الذي يمارسه الجيش الإسرائيلي على حساب أراضي المواطنين.

فلسطين

السّبت 18 يوليو 2026 12:07 مساءً - بتوقيت القدس

تحت وسم "كذبوا عليكم".. حملة رقمية فلسطينية تفضح زيف التهدئة وتوثق استمرار المجازر بغزة

أطلق مجموعة من الناشطين والصحفيين الفلسطينيين، بمشاركة متضامنين دوليين، حملة إعلامية رقمية واسعة النطاق تحت وسم #كذبوا_عليكم، تهدف إلى مواجهة الروايات المضللة التي تروج لانتهاء حرب الإبادة في قطاع غزة. وتسعى هذه المبادرة إلى لفت أنظار المجتمع الدولي الذي بدأ يركن إلى وهم 'التهدئة'، مؤكدة أن الصمت العالمي يساهم في شرعنة الجرائم المستمرة خلف ستار المسارات السياسية المعقدة.

واستندت الحملة في خطابها إلى لغة الأرقام الصادمة المستمدة من بيانات ميدانية، حيث كشفت مصادر عن توثيق نحو 3689 خرقاً مباشراً لما يسمى باتفاق وقف إطلاق النار منذ العاشر من أكتوبر 2025. وأوضحت التقارير أن هذه الانتهاكات لم تكن مجرد حوادث عابرة، بل كانت عمليات عسكرية ممنهجة أعادت القطاع إلى دوامة القتل والدمار الشامل الذي لم يتوقف فعلياً.

وأدت هذه الخروقات المستمرة إلى ارتقاء 1122 شهيداً وإصابة أكثر من 3500 مواطن بجروح متفاوتة، غالبيتهم الساحقة من النساء والأطفال الذين وجدوا أنفسهم ضحايا لقصف لم يهدأ. كما تسببت الهجمات في محو عائلات فلسطينية بأكملها من السجلات المدنية، مما أعاد للأذهان كوابيس الإبادة الجماعية التي ميزت الأشهر الأولى من العدوان الواسع على القطاع.

وعلى الصعيد الإنساني، أكدت الحملة أن الحصار الخانق لا يزال يطبق فكيه على سكان غزة، حيث لم تسمح سلطات الاحتلال بدخول أكثر من 35% من الاحتياجات الإغاثية والطبية الضرورية. هذا النقص الحاد في الإمدادات يتزامن مع استمرار سياسة التهجير القسري، حيث يضطر آلاف المواطنين للنزوح المتكرر نحو المجهول بحثاً عن أمان مفقود تحت وطأة القصف العنيف.

وتعكس الحملة حالة الإرهاق الشعبي في غزة بعد مرور أكثر من ألف يوم على الحرب، حيث باتت أقصى أمنيات المواطن الغزي هي قضاء ليلة واحدة دون دوي انفجارات أو جنازات. ويوجه القائمون على الحملة رسالة أخيرة للعالم بضرورة النظر في 'مرآة الحقيقة' والاعتراف بأن غزة لا تزال تنزف بغزارة، بعيداً عن صخب التصريحات السياسية التي لا تجد لها صدى على أرض الواقع.

فلسطين

السّبت 18 يوليو 2026 10:36 صباحًا - بتوقيت القدس

3 شهداء في قصف استهدف حي الزيتون وحصيلة الضحايا تواصل الارتفاع بغزة

أفادت مصادر ميدانية باستشهاد ثلاثة مواطنين فلسطينيين صباح اليوم السبت، إثر غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت تجمعاً للأهالي في حي الزيتون الواقع جنوب شرق مدينة غزة. وتأتي هذه الجريمة في سياق سلسلة من الانتهاكات المتواصلة التي يرتكبها جيش الاحتلال لليوم الـ 282 على التوالي، مما يعمق الأزمة الإنسانية في المناطق المستهدفة.

وشهدت مناطق متفرقة من قطاع غزة تصعيداً عسكرياً ملحوظاً، حيث طال القصف المدفعي والجوي مدينتي خان يونس ودير البلح، في خرق واضح لاتفاقات وقف إطلاق النار والتهدئة الهشة التي تحاول الأطراف الدولية تثبيتها. وتزامن ذلك مع إطلاق نار مكثف من قبل الآليات العسكرية تجاه المناطق الشرقية لدير البلح وشمال شرق مخيم البريج وسط القطاع.

وفي سماء القطاع، رصدت مصادر محلية تحليقاً مكثفاً للطيران المسير على مستويات منخفضة، خاصة خلال ساعات الفجر الأولى، مما أثار حالة من الذعر بين السكان النازحين. وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد يوم دامٍ شهد ارتقاء 12 شهيداً في 18 انتهاكاً مختلفاً، كان أقساها المجزرة التي وقعت في مخيم النصيرات أثناء تشييع جثمان أحد الشهداء.

وتشير البيانات الإحصائية إلى أن إجمالي ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في الحادي عشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025، قد وصل إلى 1127 شهيداً وأكثر من 3600 جريح. كما تمكنت طواقم الإنقاذ من انتشال نحو 800 حالة من تحت الأنقاض، وهو ما يضع جهود التهدئة الدولية على المحك في ظل استمرار الاستهداف المباشر للمدنيين.

وعلى صعيد الحصيلة الكلية للعدوان المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023، أعلنت وزارة الصحة في غزة عن ارتفاع أعداد الشهداء لتصل إلى 73,250 شهيداً، فيما تجاوز عدد المصابين حاجز 173 ألف جريح. وتؤكد هذه الأرقام حجم الكارثة الصحية والإنسانية التي يعيشها القطاع المحاصر مع دخول العام الجديد، في ظل انهيار المنظومة الطبية ونقص المستلزمات الأساسية.

وتعكس هذه الانتهاكات اليومية إصرار الاحتلال على إجهاض المساعي الدولية الرامية لتحقيق الاستقرار في المنطقة، من خلال مواصلة العمليات العسكرية في المناطق المأهولة. ويواجه السكان النازحون ظروفاً قاسية مع استمرار القصف الذي لا يستثني مراكز الإيواء أو التجمعات المدنية، مما يجعل من تثبيت التهدئة أمراً بعيد المنال في الوقت الراهن.

أقلام وأراء

السّبت 18 يوليو 2026 10:10 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف يستطيع الإسرائيليون الديمقراطيون كسب هذه الحرب؟

كيف يستطيع الإسرائيليون الديمقراطيون كسب هذه الحرب؟

غرشون باسكن

كتبتُ الأسبوع الماضي أننا في حالة حرب. ليست حرب إسرائيل مع إيران أو حزب الله أو حماس، بل حرب تدور داخل إسرائيل وفي الضفة الغربية المحتلة، يشنّها متطرفو اليمين الديني ووكلاؤهم من المستوطنين العنيفين. الفلسطينيون هم الضحايا المباشرون، لكن الهدف الحقيقي هو إسرائيل نفسها—إسرائيل الديمقراطية.

إنهم يتقدمون لأنهم يعرفون تماماً ما يريدون، بينما لا نتصرف نحن بعدُ وكأننا نعرف ما الذي يجب الدفاع عنه.

هم يريدون مملكة دينية خلاصية تحكمها الشريعة اليهودية. ونحن نريد دولة ديمقراطية ذات أغلبية يهودية، متجذرة في التاريخ اليهودي والثقافة العبرية وحق الشعب اليهودي في تقرير المصير، لكنها تنتمي بالتساوي إلى جميع مواطنيها، كما وعدت وثيقة الاستقلال.

هم يريدون التفوق اليهودي، ونحن نريد المساواة أمام القانون. هم يريدون أرضاً بلا فلسطينيين، ونحن نريد دولة تحمي كل مواطن وكل إنسان خاضع لسلطتها.

إنه صراع على مستقبل إسرائيل: هل تبقى دولة ديمقراطية؟ هل يخدم الجيش الدولة أم حركة دينية خلاصية؟ هل يحمي القانون الجميع أم اليهود وحدهم؟ وهل تمثل اليهودية في الحياة العامة مسؤولية أخلاقية أم تتحول إلى أداة للهيمنة؟

لقد حان الوقت للاعتراف بأنه لا يمكن الجمع بين الديمقراطية والاحتلال الدائم. لا تستطيع دولة أن تحكم ملايين البشر المحرومين من الحقوق المتساوية، ثم تصف نفسها بأنها ديمقراطية. فالاحتلال يفسد الجيش والقانون والسياسة واللغة الأخلاقية، ويخلق البيئة التي يتحول فيها المستوطنون العنيفون إلى أدوات لتنفيذ سياسة رسمية.

إنهاء الاحتلال ليس تنازلاً للفلسطينيين، بل ضرورة لإنقاذ إسرائيل.

لكي ينتصر الإسرائيليون الديمقراطيون، عليهم أولاً استعادة الوضوح الأخلاقي. المستوطنون العنيفون ليسوا مجرد «شبان تلال»، بل فاعلون سياسيون يستخدمون العنف لتحقيق أهداف أيديولوجية. وحين يدافع عنهم الوزراء، ويحميهم الجنود، وتمتنع الشرطة عن اعتقالهم، ولا يقدمهم الادعاء العام إلى المحاكمة، تصبح الدولة شريكة في الجريمة.

الإرهاب اليهودي هو إرهاب. والدولة التي لا تحمي الفلسطينيين الخاضعين لسيطرتها لا تخون الفلسطينيين فحسب، بل تخون قيمها وواجباتها تجاه نفسها.

إن دفاعنا عن الفلسطينيين هو دفاع عن إسرائيل. فاختبار الديمقراطية الإسرائيلية ليس في طريقة تعامل الدولة مع اليهود في تل أبيب، بل مع الفلسطينيين في الخليل ومسافر يطا والأغوار وحوارة وبورين وجنوب جبل الخليل.

ما دام الجيش يسيطر على حياتهم، تظل الدولة مسؤولة عن سلامتهم. وحين تسمح للمستوطنين بترويعهم، تكون عملية تدمير الديمقراطية قد بدأت بالفعل.

نحتاج أيضاً إلى معركة قانونية متواصلة. يجب توثيق كل اعتداء، وتسجيل كل تقصير من الجيش أو الشرطة، والطعن أمام المحاكم في كل بؤرة استيطانية غير قانونية. ويجب كشف بنود الميزانية التي تمول شبكات العنف، ومحاسبة كل مسؤول يسهّل الاعتداءات أو يوفر لها الحماية.

على المحامين ومنظمات حقوق الإنسان والمسؤولين الأمنيين السابقين والصحافيين والمواطنين أن يعملوا معاً بصورة يومية ومنظمة.

ونحتاج إلى تنظيم سياسي. لدى المتطرفين أحزاب وحاخامات وحركات شبابية ومتبرعون ووسائل إعلام ومعاهد دينية ووزراء وأيديولوجيا واضحة. المظاهرات ضرورية، لكنها لا تكفي. فالاحتجاج الذي لا يتحول إلى قوة سياسية منظمة يتلاشى.

نحن بحاجة إلى جبهة ديمقراطية هدفها إنقاذ إسرائيل من الاستبداد الديني الخلاصي. نتنياهو جزء أساسي من الخطر، لكنه ليس الخطر كله. فالتهديد الأعمق هو الحركة الأيديولوجية التي تسعى إلى استبدال إسرائيل الديمقراطية بنظام ديني قومي سلطوي.

ويجب أن تكون هذه الجبهة يهودية عربية. لا يمكن الحفاظ على الديمقراطية مع إقصاء عشرين في المئة من مواطني إسرائيل عن السلطة السياسية. المواطنون العرب ليسوا ضيوفاً، بل مواطنون كاملو الحقوق. الأحزاب العربية أحزاب إسرائيلية، والأصوات العربية أصوات إسرائيلية.

كل ائتلاف ديمقراطي يعتبر المواطنين العرب خارج دائرة الشرعية السياسية يكون قد تبنى جزءاً من منطق المتطرفين. لذلك يجب أن يقوم الائتلاف الديمقراطي المقبل على شراكة متكافئة بين اليهود والعرب ضمن مشروع مدني مشترك.

وعلى المواطنين الإسرائيليين أن يذهبوا إلى الأماكن التي تتخلى فيها الدولة عن مسؤولياتها: أن يرافقوا الرعاة، ويساعدوا المزارعين الفلسطينيين على الوصول إلى أراضيهم، وأن يحضروا معهم الكاميرات والمحامين وأعضاء الكنيست والحاخامات والدبلوماسيين والصحافيين، وأن يقفوا بين المستوطنين العنيفين والعائلات الفلسطينية.

للحضور السلمي أثر. وللشهادة على ما يحدث أثر. وللحماية أثر.

وعلينا أن نستعيد اليهودية من الذين حوّلوها إلى سلاح. اليهودية ليست ترخيصاً للسيطرة على شعب آخر، والتاريخ اليهودي لا يبرر التفوق اليهودي. وعلى المتدينين الإسرائيليين المؤمنين بالديمقراطية والكرامة الإنسانية أن يرفعوا أصواتهم.

فالدولة ذات الأغلبية اليهودية التي تفقد روحها الأخلاقية لن تنقذها الأعلام أو المستوطنات أو الأسلحة أو الشعارات التوراتية.

الجيش الإسرائيلي تابع للدولة، لا للمستوطنين. والجنود ليسوا حراساً خاصين للمتطرفين. واجب الجيش حماية كل إنسان خاضع لسيطرته.

وعلى رؤساء الأركان والشاباك والموساد السابقين، والجنرالات وقادة الشرطة، أن يقولوا علناً وبوضوح إن عنف المستوطنين يشكل تهديداً استراتيجياً لإسرائيل.

كما يجب الدفاع عن انتخابات حرة ونزيهة. لا يجوز السماح لنتنياهو أو لغيره بتأجيل الانتخابات أو التلاعب بها أو تشويه نتائجها أو افتعال أزمة لمنع الجمهور من اتخاذ قراره.

يجب أن تكون الانتخابات المقبلة في السابع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر استفتاءً على بقاء إسرائيل دولة ديمقراطية.

والدفاع عن الانتخابات يبدأ الآن، بحماية لجنة الانتخابات المركزية، ومقاومة إساءة استخدام إجراءات الطوارئ من أجل البقاء السياسي، وكشف كل محاولة لنزع الشرعية عن الناخبين العرب أو الأحزاب العربية أو المعارضة الديمقراطية.

لكن الفوز في الانتخابات وحده لا يكفي. على الحكومة المقبلة أن تكون مستعدة، منذ يومها الأول، لتفكيك البؤر الاستيطانية غير القانونية، وإبعاد المستوطنين العنيفين عن المناطق التي يروعون فيها الفلسطينيين، وإعادة سلطة القانون إلى الشرطة والمحاكم، والتحقيق في التمويل الحكومي لشبكات التطرف، وإعادة الإدارة المدنية إلى إدارة مهنية إلى أن يحين وقت تفكيكها.

وعليها أيضاً أن تضع السلام مع جميع جيران إسرائيل، وفي مقدمتهم الفلسطينيون، على رأس جدول الأعمال الوطني.

يجب أن يصبح السلام المبدأ الناظم للسياسة الإسرائيلية، ضمن إطار يقوم على الأمن الإقليمي والتنمية الاقتصادية والتطبيع والاعتراف المتبادل والشراكة.

فأمن إسرائيل على المدى الطويل لن يتحقق بالسيطرة الدائمة على شعب آخر، بل بإنهاء الاحتلال وبناء نظام إقليمي يستطيع فيه الفلسطينيون والإسرائيليون أن يعيشوا بحرية وأمن.

أما الشرط الأخير فهو الشجاعة.

كثير من الإسرائيليين يعرفون ما يحدث. يعرفون أن سموتريتش وحلفاءه ليسوا مجرد تيار سياسي آخر، وأن حركة المستوطنين العنيفة تغيّر طبيعة الدولة. لكنهم يخشون الصراع الداخلي، ويخشون اتهامهم بالخيانة، ويخشون الاعتراف بمدى عمق الخطر.

لا وحدة مع الذين يدمرون الديمقراطية من الداخل. ولا مصالحة مع العنف السياسي. ولا ديمقراطية من دون مواجهة الذين يسعون إلى القضاء عليها.

يمكننا كسب هذه الحرب. فالمتطرفون أقلية، لكنهم أقوياء لأنهم منظمون ولأن الأغلبية بقيت سلبية. ولكي ينتصر الإسرائيليون الديمقراطيون، عليهم أن يتحولوا إلى حركة، لا أن يظلوا مجرد حالة مزاجية عابرة.

علينا الدفاع عن القانون، وعن الفلسطينيين الخاضعين للسيطرة الإسرائيلية. ويجب أن تصبح المساواة اليهودية العربية جزءاً من هويتنا الوطنية، وأن يبقى الجيش بعيداً عن التسييس، وأن ندافع عن المحاكم واليهودية الأخلاقية ووثيقة الاستقلال بوصفها أساس حياتنا المدنية المشتركة.

إنه صراع من أجل إسرائيل التي ما زلنا نؤمن بإمكان وجودها: دولة ديمقراطية ومتساوية وأخلاقية وآمنة، متجذرة في الثقافة اليهودية والعبرية، وتنتمي إلى جميع مواطنيها، وتحترم حقوق الإنسان العالمية، وتنهي الاحتلال، وتعيش في سلام مع جيرانها.

الحرب قائمة بالفعل. والسؤال هو: هل نقرر أخيراً خوضها—وكسبها؟


تحليل

السّبت 18 يوليو 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

مسؤول إيراني يكشف عن رسالة سرية إلى جي دي فانس تتهم كوشنر وويتكوف بإفساد المفاوضات

رسالة واشنطن


واشنطن – سعيد عريقات – 18/7/2026

كشف موقع "دروب سايت" (Drop Site)، في تقرير استند إلى مقابلة حصرية مع مسؤول إيراني رفيع طلب عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتصريح للإعلام، أن طهران بعثت خلال جولة المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة في مدينة لوسيرن السويسرية أواخر حزيران رسالة سرية إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، حذرت فيها من أن استمرار مشاركة المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في مسار التفاوض من شأنه تقويض فرص تحويل التفاهمات المبرمة في 17 حزيران إلى اتفاق دائم.

وبحسب المسؤول الإيراني، فإن الرسالة نقلت إلى فانس عبر وسيط، وتضمنت اتهامات مباشرة لويتكوف وكوشنر بأنهما يستغلان اطلاعهما على المعلومات السرية الخاصة بالمفاوضات لتحقيق مكاسب مالية في الأسواق، بدلاً من التركيز على إنجاح العملية الدبلوماسية. كما أعربت طهران عن قلقها مما وصفته بالتسريبات المتكررة التي تصل إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرة أن تلك التسريبات أضرت بسير المحادثات وأضعفت الثقة بين الأطراف.

وأشار التقرير إلى أن المسؤول الإيراني أكد أن بلاده كانت قد أرسلت قبل ذلك عدة رسائل إلى إدارة الرئيس دونالد ترمب، عبر وسطاء باكستانيين، تحذر فيها من "الدور التخريبي" الذي يؤديه ويتكوف في المفاوضات، غير أن تلك الرسائل لم تحقق النتيجة المرجوة، الأمر الذي دفع الوفد الإيراني إلى السعي لإيصال موقفه مباشرة إلى نائب الرئيس الأميركي.

وأوضح المسؤول أن طهران تعمدت مخاطبة فانس دون غيره لأن الرسائل التي تمر عبر القنوات التقليدية تصل إلى كامل الفريق الأميركي، بمن فيهم كوشنر، رغم أنه لا يشغل أي منصب رسمي داخل الإدارة الأميركية. وأضاف أن الإيرانيين نقلوا إلى فانس “بيانات وتقييمات” عبر قناة خاصة، مؤكدين أن ويتكوف وكوشنر “يسيئان استخدام العملية الدبلوماسية ويعطلان أجواء التفاوض”.

ورغم أن "دروب سايت" أوضح أنه لم يتمكن من التحقق بصورة مستقلة من وصول الرسالة إلى فانس، فإن المسؤول الإيراني أكد أن طهران واثقة من أن نائب الرئيس تسلمها بالفعل.

في المقابل، نفت الإدارة الأميركية تلك الرواية بشكل قاطع. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس وفريقه لم يتلقيا أي رسالة بهذا المضمون، واصفاً الاتهامات الإيرانية بأنها عارية عن الصحة. كما هاجمت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي موقع “دروب سايت”، معتبرة أن التقرير يروج لما وصفته بالرواية الإيرانية، ومؤكدة أن أي رسالة من هذا النوع لم تصل إلى واشنطن.

لكن مصدراً مقرباً من فانس أقر، وفق التقرير، بأن الإيرانيين لم يخفوا اعتراضهم على مشاركة ويتكوف وكوشنر في المحادثات، وإن لم يؤكد استلام الرسالة المشار إليها.

وفي جانب آخر من الرواية الإيرانية، قال المسؤول إن بلاده قدمت خلال الأسابيع التي سبقت توقيع مذكرة التفاهم وثائق مكتوبة إلى الوسطاء تزعم امتلاكها أدلة على أن شخصيات مقربة من ترمب استغلت تطورات الحرب والمفاوضات للتأثير في الأسواق المالية وتحقيق أرباح ضخمة.

وأضاف أن طهران قدرت حجم تلك الأرباح بنحو تسعة مليارات دولار، وطالبت رسمياً بالحصول على نصفها تقريباً، أي نحو 4.5 مليارات دولار، باعتبار أن التطورات المرتبطة بإيران كانت السبب المباشر في تلك المكاسب المالية، مشيراً إلى أن جميع هذه المراسلات ستصبح جزءاً من السجل التاريخي للمفاوضات.

واتهم المسؤول الإيراني ويتكوف أيضاً بإساءة نقل مواقف طهران إلى الرئيس ترمب، خاصة فيما يتعلق بمخزون اليورانيوم عالي التخصيب، معتبراً أن المبعوث الأميركي أظهر افتقاراً إلى الخبرة الفنية في الملف النووي، وأن الوفد الأميركي شارك في بعض الجولات من دون خبراء متخصصين في القضايا النووية أو الشأن الإيراني.

وبحسب الرواية الإيرانية، فإن الوفد الإيراني كان قد قدم خلال اجتماعات سلطنة عمان وسويسرا عرضاً مفصلاً حول برنامجه النووي، معبراً عن استعداد كبير لإبداء المرونة من أجل التوصل إلى اتفاق تاريخي، إلا أن تلك المواقف جرى، وفق المسؤول، تشويهها لاحقاً داخل واشنطن.

ورأى المسؤول أن فانس يتمتع بنظرة أكثر واقعية ومهنية مقارنة ببقية أعضاء الفريق الأميركي، مؤكداً أن إرسال الرسالة إليه جاء بموافقة كاملة من فريق التفاوض الإيراني، مع إبداء استعداد لتوسيع الوفدين التفاوضيين وإشراك خبراء تقنيين ومتخصصين في الملف الإيراني.

وفي المقابل، نقل التقرير عن مصدر أميركي مقرب من فانس قوله إن نائب الرئيس يسعى بالفعل إلى بناء قنوات تواصل أوسع مع الجانب الإيراني، باعتبار أن الدبلوماسية الناجحة تقوم على تعدد قنوات الاتصال وليس الاقتصار على شخص واحد.

وتناول التقرير أيضاً تقييم روبرت مالي، كبير المفاوضين الأميركيين السابق في الاتفاق النووي لعام 2015، الذي اعتبر أن محاولة طهران فتح قناة مباشرة مع فانس خطوة منطقية من الناحية الاستراتيجية، إلا أنه شكك في قدرة نائب الرئيس على تقديم ضمانات مستقلة عن مواقف الرئيس ترمب، قائلاً إن الكلمة الفصل ستظل بيد الرئيس الأميركي مهما بلغ نفوذ نائبه.

ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن مستقبل أي اتفاق بين واشنطن وطهران لا يزال غامضاً، في ظل استمرار التصعيد العسكري والتصريحات المتشددة الصادرة عن الرئيس ترمب، والتي ترى طهران أنها تقوض جهود التفاوض وتؤكد أن واشنطن تستخدم الدبلوماسية بالتوازي مع الضغوط العسكرية، وهو ما يجعل فرص الوصول إلى تسوية مستقرة أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.

تكشف هذه الرواية، بصرف النظر عن مدى صحتها، عن أزمة ثقة عميقة داخل المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران. فحين يعتقد أحد الطرفين أن أعضاء في الفريق المقابل يستخدمون المعلومات الحساسة لتحقيق مكاسب مالية أو لتغذية حسابات سياسية داخلية، تصبح المفاوضات رهينة الشكوك أكثر من كونها ساحة لتبادل الحلول. كما تعكس الاتهامات الإيرانية إدراكاً بأن مراكز صنع القرار داخل الإدارة الأميركية ليست موحدة، وأن تعدد مراكز النفوذ قد يكون عاملاً لا يقل خطورة عن الخلافات الجوهرية حول الملف النووي نفسه.

اللافت في التقرير هو محاولة إيران التمييز بين شخصية جي دي فانس والرئيس دونالد ترمب، بما يوحي بأنها تراهن على وجود تيار داخل الإدارة الأميركية أكثر ميلاً إلى تثبيت التسويات من مواصلة التصعيد. غير أن التجارب السابقة في العلاقات الأميركية الإيرانية تشير إلى أن أي تفاوض يبقى مرهوناً بقرار الرئيس الأميركي في النهاية، مهما اتسع هامش حركة مساعديه. ولذلك فإن الرهان على قنوات موازية قد يسهم في تحسين التواصل، لكنه لا يضمن بالضرورة استقرار أي اتفاق طويل الأمد أو حمايته من التقلبات السياسية.

سواء ثبتت الاتهامات المتعلقة بالتلاعب بالأسواق المالية أم بقيت في إطار المزاعم، فإن مجرد طرحها يعكس تحول الحروب والأزمات الدولية إلى عوامل تؤثر بصورة مباشرة في أسواق الطاقة والاستثمار العالمية. وقد أصبحت المعلومات السياسية والعسكرية ذات قيمة اقتصادية هائلة، الأمر الذي يزيد المطالب بفرض رقابة أشد على تضارب المصالح لدى المسؤولين وصناع القرار. كما يسلط ذلك الضوء على الترابط المتزايد بين الأمن القومي والاقتصاد العالمي، حيث يمكن لأي تطور دبلوماسي أو عسكري أن ينعكس فوراً على حركة رؤوس الأموال وأسعار الطاقة.

عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

الزيدي في واشنطن: ملامح شراكة إستراتيجية جديدة ومواجهة ملف السلاح المنفلت

شهدت العاصمة الأميركية واشنطن حراكاً دبلوماسياً مكثفاً مع وصول رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في زيارة رسمية تهدف إلى إعادة صياغة العلاقات الثنائية بين بغداد وواشنطن. ولم تقتصر المباحثات على الجوانب البروتوكولية، بل غاصت في ملفات سيادية معقدة تتعلق بمستقبل الدولة العراقية وقدرتها على فرض سيطرتها الكاملة.

استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الزيدي في البيت الأبيض بحفاوة ملحوظة، مؤكداً دعم بلاده للتوجهات الجديدة التي تقودها الحكومة العراقية. ووصف ترمب الزيدي بأنه الممثل الأمثل للعراق في هذه المرحلة، مشيراً إلى رغبة واشنطن في رؤية عراق مستقر وقوي يضطلع بدوره في المنطقة.

تأتي هذه الزيارة في توقيت حساس، حيث يسعى الزيدي إلى تحويل العلاقة مع الولايات المتحدة من إطارها الأمني والعسكري الضيق إلى شراكة إستراتيجية شاملة. وتركز الرؤية العراقية الجديدة على تفعيل الجوانب الاقتصادية والاستثمارية، وجذب الشركات الأميركية الكبرى للمساهمة في إعادة إعمار البنى التحتية.

أحد أبرز الملفات التي طُرحت على طاولة النقاش هو ملف حصر السلاح بيد الدولة، وهو التحدي الأكبر الذي يواجه الحكومة في تعاملها مع الفصائل المسلحة. ويرى مراقبون أن نجاح الزيدي في هذا الملف يمثل حجر الزاوية لاستعادة هيبة الدولة وضمان استقرار الاستثمارات الأجنبية الوافدة.

من جانبه، أشار أستاذ الفكر السياسي طالب محمد كريم إلى أن الزيارة تمثل بداية مرحلة لإعادة تعريف الدولة العراقية بما يتواكب مع التحولات الإقليمية. وأوضح أن العراق يمتلك دستوراً ورؤية، لكنه لا يزال بحاجة إلى توافق وطني صلب لاتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالسيادة.

وأكدت مصادر أكاديمية أن المسؤولية عن تعثر التجربة الديمقراطية في العراق مشتركة بين القوى الداخلية والسياسات الأميركية السابقة. وشددت هذه المصادر على ضرورة إجراء مراجعة شاملة للأخطاء الماضية قبل المضي قدماً في بناء أي تحالفات إستراتيجية جديدة تخدم المصالح الوطنية.

وفي سياق متصل، اعتبرت الباحثة نوال الموسوي أن العراق يقف أمام تحول جذري قد يجعله محوراً أساسياً في التحالفات الإقليمية الناشئة. واستندت في تحليلها إلى الموقع الجغرافي المتميز للعراق وثرواته النفطية التي تؤهله للعب دور جيوستراتيجي يتجاوز كونه مجرد ساحة للصراعات.

وتشير التوقعات إلى أن الزيدي سيتبع زيارته لواشنطن بجولة إقليمية تشمل المملكة العربية السعودية، لتعزيز التفاهمات العربية والدولية حول دور العراق الجديد. وتهدف هذه التحركات إلى خلق توازن في علاقات بغداد الخارجية، بعيداً عن سياسة المحاور التي أرهقت الدولة لسنوات طويلة.

وعلى الصعيد الداخلي، تبرز تحديات جمة تتمثل في تباين مواقف القوى السياسية، لا سيما داخل الإطار التنسيقي، تجاه التقارب مع واشنطن. وتخشى بعض الأطراف من أن تؤدي هذه الشراكة إلى تقليص النفوذ الإقليمي لبعض الدول المجاورة، مما قد يفتح الباب أمام تجاذبات سياسية حادة.

ويرى مستشارون في التنمية الإعلامية أن العراق بحاجة ماسة إلى انفتاح اقتصادي حقيقي ينهي سنوات العزلة التي فرضتها الظروف الأمنية والسياسية. وأكدوا أن السوق العراقية واعدة وتمتلك فرصاً استثمارية هائلة، لكنها تتطلب بيئة قانونية وتنفيذية واضحة بعيداً عن التدخلات الخارجية.

وفيما يخص الاتفاقية الإطارية الموقعة عام 2008، يرى خبراء أن تفعيلها بشكل متوازن هو المخرج الوحيد لضمان علاقة ندية مع الولايات المتحدة. ويشدد هؤلاء على أن الإصلاح يجب أن ينبع من الداخل العراقي، خاصة في ملف مكافحة الفساد الذي استنزف موارد الدولة.

ملف السلاح المنفلت يبقى العقدة الأبرز، حيث تربط الفصائل المسلحة مسألة تسليم سلاحها بانسحاب كامل للقوات الأجنبية من الأراضي العراقية. وهذا الربط يضع الحكومة في موقف حرج بين الالتزامات الدولية والضغوط الداخلية التي تمارسها قوى مسلحة تمتلك تمثيلاً سياسياً.

واشنطن من جهتها، تبدو مهتمة بالانتقال إلى الشراكة الاقتصادية كبديل عن الوجود العسكري المكثف، وهو ما يمثل اختباراً حقيقياً لمدى جاهزية بغداد. ويتطلب هذا التحول إرادة سياسية قوية قادرة على الفصل بين المصالح الوطنية والارتباطات الإقليمية العابرة للحدود.

ختاماً، تمثل زيارة الزيدي إلى البيت الأبيض مقامرة سياسية محسوبة قد تؤدي إلى إعادة تشكيل ملامح النظام السياسي في العراق. وسيكون لنتائج هذه المباحثات أثر عميق على شكل الدولة في السنوات المقبلة، ومدى قدرتها على الصمود أمام العواصف الإقليمية المتلاحقة.

عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يفجر 3 مدارس جنوب لبنان بعد نهب محتوياتها

أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي اللبنانية عن قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بتدمير ثلاث مؤسسات تعليمية رسمية في مناطق الجنوب، وذلك في إطار تصعيد استهداف البنية التحتية المدنية. وأوضحت الوزيرة ريما كرامي أن عمليات التدمير شملت مدرسة وثانوية في مدينة الخيام التابعة لقضاء مرجعيون، بالإضافة إلى ثانوية رسمية في مدينة بنت جبيل، مما يرفع حصيلة المنشآت التعليمية الخارجة عن الخدمة.

وأكدت المصادر الرسمية أن قوات الجيش الإسرائيلي عمدت إلى نهب وسلب كافة المحتويات والتجهيزات داخل هذه المدارس قبل الشروع في تفخيخها بالمتفجرات. وقد سُجلت عمليات نسف كاملة للمباني، مما أدى إلى تسويتها بالأرض وإضافتها إلى قائمة المدارس المدمرة كلياً بفعل العدوان المستمر على الأراضي اللبنانية منذ أشهر.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر ميدانية بأن مدرسة المهدي الواقعة في منطقة صف الهوا بمدينة بنت جبيل تعرضت لتدمير شامل جراء القصف والعمليات العسكرية. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه القرى الحدودية عمليات تمشيط واسعة واستخداماً مكثفاً للقنابل الحارقة والغارات الجوية التي طالت أكثر من 11 بلدة ومنطقة حدودية خلال الساعات الأخيرة.

وشددت الوزيرة كرامي على أن هذه الممارسات تجري تحت أنظار المجتمع الدولي، رغم أن القوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة تصنف المدارس كأماكن محمية يجب تحييدها عن النزاعات المسلحة. وأشارت إلى أن هذه المؤسسات تمثل الملاذ الأخير للمجتمعات المحلية في أوقات الحروب، معتبرة أن بيانات الاستنكار لم تعد كافية لوقف هذا النزيف التربوي والإنساني.

من جانبها، جددت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) تحذيراتها من كارثة تعليمية قد تحرم نحو 100 ألف طفل لبناني من العودة إلى مدارسهم في العام الدراسي المقبل. وأوضحت المنظمة أن غياب الإجراءات العاجلة لإعادة تأهيل المنشآت المتضررة قبل شهر سبتمبر سيعمق الأزمة التعليمية في البلاد، خاصة مع تزايد أعداد المدارس التي تعرضت لدمار جزئي أو كلي.

وتشير الإحصاءات الأممية إلى أن نحو 340 مدرسة، ما بين رسمية وخاصة، تعرضت لأضرار متفاوتة جراء القصف الإسرائيلي المتواصل. وتتوزع هذه الأضرار على محافظات النبطية والجنوب والبقاع وصولاً إلى بيروت وجبل لبنان، حيث تم توثيق تدمير 17 مدرسة بشكل كامل حتى اللحظة، مما يضع القطاع التربوي أمام تحديات غير مسبوقة.

وعلى الصعيد الإنساني العام، تواصل وزارة الصحة اللبنانية رصد تداعيات العدوان الذي انطلق في مارس 2026، حيث ارتفعت حصيلة الشهداء إلى 4324 شخصاً، فيما تجاوز عدد المصابين حاجز 12 ألف جريح. وتعكس هذه الأرقام حجم المأساة التي يعيشها لبنان في ظل استمرار العمليات العسكرية المكثفة التي تستهدف المدنيين والمرافق العامة.

وتسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية في موجة نزوح واسعة النطاق، حيث اضطر أكثر من مليون شخص لترك منازلهم واللجوء إلى مناطق أكثر أمناً أو مراكز إيواء مكتظة. وتتفاقم معاناة النازحين مع استمرار تدمير الأحياء السكنية والمرافق الحيوية، مما يجعل من عودتهم في المدى القريب أمراً بالغ الصعوبة في ظل غياب أي أفق لوقف إطلاق النار.

عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل 7 أشخاص في هجوم مسيّر على مركز لوجستي بروسيا وتصعيد متبادل في الموانئ

أعلنت السلطات الروسية عن سقوط سبعة قتلى وإصابة 24 آخرين جراء هجوم نفذته طائرات مسيرة أوكرانية، استهدف مركزاً لوجستياً ضخماً في منطقة تامبوف غرب البلاد. وأوضح حاكم المنطقة، يفغيني بيرفيشوف أن الضربة أصابت مستودعاً تابعاً لشركة 'وايلدبيريز'، وهي كبرى شركات البيع بالتجزئة عبر الإنترنت في روسيا، مما أدى لاندلاع حريق هائل.

وأكدت مصادر محلية أن الضحايا كانوا من عمال المناوبة الليلية الذين تواجدوا داخل المنشأة لحظة وقوع الانفجارات في بلدة كوتوفسك. وقد عملت فرق الإطفاء لساعات طويلة لإخماد النيران، بينما استمرت عمليات التبريد والتفتيش تحت الأنقاض خشية وجود مفقودين آخرين أو عبوات غير منفجرة.

وتزامن هذا الهجوم مع موجة واسعة من الهجمات الجوية، حيث صرح رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، بأن العاصمة والمناطق المحيطة بها تعرضت لهجوم بأكثر من 370 طائرة مسيرة خلال ليلة واحدة. وأشار سوبيانين إلى أن أنظمة الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض وتدمير معظم هذه الأهداف قبل وصولها إلى غاياتها.

وفي تفاصيل التصدي الجوي، ذكرت وزارة الدفاع الروسية أن 64 طائرة مسيرة دُمّرت في الأجواء القريبة من موسكو، دون تسجيل خسائر بشرية أو أضرار مادية جسيمة داخل حدود المدينة. وتعد هذه الموجة من أكبر الهجمات التي تستهدف العمق الروسي منذ بدء النزاع، مما يعكس تطوراً في القدرات الهجومية لكييف.

على الجانب الآخر، شنت القوات الروسية غارات مكثفة استهدفت مدينتي ميكولايف وأوديسا الساحليتين على البحر الأسود، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف طال بنى تحتية حيوية في الموانئ، وتسبب في أضرار جسيمة لسفن شحن مدنية كانت راسية في المنطقة.

وأوضح ممثلو الادعاء في ميكولايف أن طائرات مسيرة انتحارية أصابت ثلاث سفن ترفع أعلاماً أجنبية، مما أدى لمقتل اثنين من البحارة الأوكرانيين على متن إحدى السفن. وتأتي هذه الضربات في إطار استراتيجية موسكو لتشديد الحصار على المنافذ البحرية الأوكرانية وتعطيل حركة الملاحة التجارية.

وفي مدينة أوديسا، لقي مدني حتفه جراء القصف الروسي الذي استهدف منشآت مينائية، فيما تعرضت سفينة ترفع علم جزر مارشال لضربة مباشرة. وأدى الهجوم إلى اندلاع حريق في السفينة وإصابة أربعة من أفراد طاقمها المكون من 17 شخصاً، مما استدعى إخلاء الطاقم بالكامل وتدخل فرق الإنقاذ.

وتشير التقارير إلى أن موسكو كثفت في الأسابيع الأخيرة هجماتها على الموانئ العميقة التي تعتمد عليها أوكرانيا في تصدير الحبوب والبضائع. وتهدف هذه العمليات إلى تقويض الاقتصاد الأوكراني عبر ضرب أحد أهم مصادر الدخل القومي المتبقية لكييف في ظل استمرار الحرب.

ووفقاً لإحصائيات هيئة الموانئ البحرية الأوكرانية، فإن الهجمات الروسية خلال شهر تموز الحالي وحده تسببت في مقتل 11 شخصاً من عمال الموانئ والبحارة الأجانب. وقد أدت هذه الضربات إلى حالة من الارتباك في سوق شحن الحبوب، مع توقف شبه كامل لعمليات الشراء في بعض المحطات الحيوية.

في المقابل، تواصل القوات الأوكرانية استهداف خطوط الإمداد الروسية والقطع البحرية في البحر الأسود، سعياً لعزل شبه جزيرة القرم. وصرح قادة عسكريون أوكرانيون بأن قواتهم نجحت في ضرب 12 سفينة روسية خلال يوم الجمعة الماضي، ليرتفع عدد السفن المستهدفة هذا الشهر إلى 159 سفينة.

من جهتها، ردت وزارة الدفاع الروسية بالتأكيد على أن قواتها استهدفت 24 سفينة وقطعاً بحرية استخدمها الجيش الأوكراني خلال الأسبوع المنصرم. ويظهر هذا التصعيد المتبادل في البحر الأسود تحول المنطقة إلى ساحة مواجهة رئيسية تؤثر بشكل مباشر على أمن الطاقة والغذاء العالمي.

أقلام وأراء

السّبت 18 يوليو 2026 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس

الانتخابات الإسرائيلية القادمة والضفة الغربية

الكاتب : مناضل حننى . 


لا شك ستُجرى الانتخابات الإسرائيلية للكنيست (البرلمان) في 27 أكتوبر 2026، وهو الموعد الأصلي المحدد قانونياً. سيحل الكنيست نفسه في 17 يوليو 2026. هذه أول انتخابات تُجرى في موعدها منذ 1988، وستكون حكومة نتنياهو الحالية (الـ37) أول حكومة تكمل ولايتها الكاملة منذ 1973. 

تُعتبر هذه الانتخابات استفتاءً على أداء نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة، خاصة بعد أحداث 7 أكتوبر 2023 والحروب اللاحقة في غزة ولبنان وإيران وبالتالي في ظل حالة التطرف في المجتمع الاسرائيلي المتصاعدة خاصة تجاه الوجود الفلسطيني برمته . 

وبالتالي فإن استطلاعات الرأي الحالية في  (يوليو 2026)

•  غادي أيزنكوت (رئيس أركان سابق، حزب “يشار”) يتقدم أو ينافس بقوة على الليكود بـ22-23 مقعداً في معظم الاستطلاعات. 

•  الليكود (نتنياهو): حوالي 21-25 مقعداً.

•  تحالف “معاً” (بينيت ولابيد): يتراجع إلى 15-18 مقعداً.

•  أحزاب أخرى: يسرائيل بيتينو والديمقراطيين (غولان) حوالي 10 مقاعد لكل، شاس ويهدوت هتوراه وعوتسما يهوديت (بن غفير) حوالي 8 لكل.

•  الكتل: المعارضة الصهيونية (بدون أحزاب عربية) تقترب من 57-60 مقعداً، والائتلاف الحالي حوالي 49-53. قد يحتاج تشكيل حكومة إلى مفاوضات معقدة أو دعم عربي محدود. 

نتنياهو يواجه صعوبة في تشكيل ائتلاف جديد، لكن المعارضة غير موحدة تماماً.

الضفة الغربية والسياسات الاستيطانية

الحكومة الحالية (خاصة سموتريتش وبن غفير) تسرّع الضم الفعلي (de facto annexation) للضفة قبل الانتخابات، لخلق “حقائق على الأرض” يصعب تغييرها:

•  توسع استيطاني غير مسبوق: إقامة عشرات البؤر الاستيطانية (185 منذ 2023)، شرعنة مئات الوحدات السكنية، سيطرة على أكثر من مليون دونم (حوالي 18% من الضفة). 

•  قرارات الكابينت: تسهيل تسجيل الأراضي وشرائها من قبل المستوطنين، نقل صلاحيات أمنية ومدنية، إلغاء قيود بيع الأراضي لليهود، وإنشاء وحدة “طابو” (تسجيل أراضي) بميزانية كبيرة. 

•  تهجير واعتداءات: طرد تجمعات فلسطينية، هجمات مستوطنين (آلاف الحالات موثقة)، شق طرق التفافية، وتوسيع سيطرة على مناطق (ج).

•  الهدف: ربط المستوطنات جغرافياً، تقطيع الأراضي الفلسطينية، وجعل الإخلاء المستقبلي صعباً قانونياً وسياسياً.

هذه السياسات تُوصف بـ”ثورة استيطانية” وتُضعف احتمالات حل الدولتين.

التأثير المتوقع للانتخابات على الضفة

•  استمرار اليمين (نتنياهو + متطرفون): استمرار أو تسريع الضم والتوسع.

•  فوز المعارضة (أيزنكوت/وسط-يمين): قد يبطئ الوتيرة قليلاً، لكن معظم أحزاب المعارضة الصهيونية لا تدعم دولة فلسطينية كاملة أو انسحاباً كبيراً. الاختلافات غالباً تكتيكية أكثر من استراتيجية جذرية وتصريحات لبيد زعيم المعارضة أكبر دليل على ذلك حين قال سنضم. مناطق سي وحكم ذاتي في أ وب ولن تكون هناك دولة فلسطينية،

وبالتالي فإن الوضع في الضفة يتسم بتوتر متصاعد، مع تركيز إسرائيلي على تعزيز السيطرة وتغيير الوضع الديمغرافي وتوسيع مصادرة الأراضي قبل أي تغيير حكومي محتمل في اسرائيل .