عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 12:38 مساءً - بتوقيت القدس

تونس: احتجاجات غاضبة تنديداً بقطع الكهرباء وسط تساؤلات عن غياب قيس سعيد

خرج عشرات المواطنين في عدة مدن تونسية، مساء الجمعة، في تظاهرات غاضبة للتنديد بالانقطاعات المتكررة والمطولة للتيار الكهربائي والمياه الصالحة للشرب. وشملت الاحتياجات أحياء شعبية في العاصمة تونس وولايات أريانة والقصرين وسوسة، حيث عبر المحتجون عن استيائهم من تردي الخدمات الأساسية في ظل موجة حر شديدة تضرب البلاد.

وتصاعدت حدة الغضب الشعبي بعد ورود تقارير عن تسجيل حالات وفاة بين المرضى الذين يعتمدون على أجهزة الأكسجين الكهربائية، من بينهم شاب في العشرين من عمره بمدينة صفاقس وسيدة في منطقة حمام سوسة. وأكد أهالي الضحايا أن انقطاع التيار المفاجئ حال دون إنقاذ ذويهم، محملين السلطات المسؤولية الكاملة عن هذه الفواجع الإنسانية.

من جانبه، أوضح فيصل طريفة، مدير الشركة التونسية للكهرباء والغاز أن الشركة اضطرت لتفعيل نظام 'القطع الدوري' بشكل مؤقت وبالتناوب بين المناطق المختلفة. وأشار في تصريحات صحفية إلى أن هذا الإجراء يهدف للمحافظة على استقرار الشبكة الوطنية وتفادي انهيارها الكلي نتيجة الارتفاع غير المسبوق في معدلات الاستهلاك.

وفي سياق متصل، أثار غياب الرئيس قيس سعيد عن المشهد العام منذ نحو عشرة أيام تساؤلات واسعة لدى الأوساط السياسية والشعبية. وانتقد نواب وأحزاب صمت مؤسسة الرئاسة تجاه الأزمة الراهنة، في ظل غياب أي توضيح رسمي أو اعتذار عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمواطنين وممتلكاتهم.

واعتبرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أن الانقطاع المستمر للكهرباء والماء يمثل إخلالاً جسيماً بالحقوق الأساسية وانتهاكاً لكرامة التونسيين. وحملت الرابطة السلطات المعنية المسؤولية القانونية والسياسية، مطالبة بفتح تحقيق عاجل ومستقل لتحديد المقصرين وجبر أضرار المتضررين.

بدورها، طالبت النائبة فاطمة المسدي بمصارحة الشعب حول حقيقة ما يجري، متسائلة عن دور الدولة في حماية القطاعات الاستراتيجية من الانهيار. وأكدت المسدي أن إدارة الأزمات لا تكون بالصمت، بل باتخاذ قرارات شجاعة ومحاسبة المسؤولين عن الفشل في إدارة الملفات الحيوية.

ودعا النائب عماد أولاد جبريل الحكومة ووزارة الطاقة لتقديم أرقام دقيقة حول وضعية محطات الإنتاج وجاهزية التوربينات الفنية. وأشار أولاد جبريل إلى ضرورة معرفة ما إذا كانت الأزمة ناتجة عن نقص الصيانة أو ضعف التمويل، مؤكداً أن المواطن يحتاج إلى حقائق تقنية وليس تبريرات عامة.

من جهته، شن حزب العمال هجوماً حاداً على السلطة، متهماً إياها بالعجز عن تلبية احتياجات المواطنين الأساسية والتركيز بدلاً من ذلك على ملاحقة المعارضين. ورأى الحزب أن الأزمة الحالية كان يمكن تلافيها لو وجهت الجهود لصيانة البنية التحتية المتهالكة بدلاً من ملء السجون.

وعبرت الناشطة فايزة رحيم عن قلقها من غياب التواصل الرسمي، مشيرة إلى أن الشفافية حق للمواطن وليست منّة من المسؤولين. وقالت رحيم إن غياب المعلومة الرسمية يفتح الباب أمام الإشاعات، خاصة فيما يتعلق بصحة رئيس الجمهورية ومستقبل إدارة البلاد في هذه الظروف الصعبة.

وتسببت الانقطاعات أيضاً في خسائر مادية فادحة لأصحاب المشاريع الصغرى والتجار، حيث أتلفت كميات كبيرة من السلع والمواد الغذائية. وطالب المتضررون الدولة بتحمل مسؤوليتها في تعويضهم عن الأضرار التي لحقت بأرزاقهم نتيجة عدم انتظام التزويد بالطاقة.

وفي البرلمان، اقترحت النائبة ماجدولين الورغي تطبيق مبدأ 'التقسيم العادل' في قطع الكهرباء ليشمل مؤسسات السيادة ورئاسة الجمهورية. واعتبرت أن شعور المسؤولين بمعاناة المواطن قد يدفعهم للتحرك بجدية أكبر لإيجاد حلول جذرية لأزمة الطاقة المتفاقمة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتحدث فيه تقارير إعلامية دولية عن احتمالية تعرض الرئيس التونسي لوعكة صحية، وهو ما لم تؤكده أو تنفه المصادر الرسمية حتى الآن. ويزيد هذا الغموض من حالة الاحتقان السياسي والاجتماعي في البلاد التي تواجه تحديات اقتصادية معقدة.

ويرى مراقبون أن أزمة الكهرباء الحالية كشفت عن هشاقة البنية التحتية الطاقية في تونس وحاجتها الماسة لاستثمارات عاجلة وعمليات صيانة ثقيلة. وأكدت مصادر فنية أن تأخر خلاص مستحقات الشركات الدولية المزودة لقطع الغيار قد يكون أحد الأسباب الخفية وراء تراجع كفاءة محطات التوليد.

وختاماً، يبقى الشارع التونسي في حالة ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة، وسط دعوات لمزيد من الاحتجاجات إذا لم تتحسن الخدمات الأساسية. وتضع هذه الأزمة المركبة السلطة القائمة أمام اختبار حقيقي لمصداقيتها وقدرتها على إدارة المرفق العام في أوقات الذروة.

دلالات

شارك برأيك

تونس: احتجاجات غاضبة تنديداً بقطع الكهرباء وسط تساؤلات عن غياب قيس سعيد

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.