تحليل

السّبت 18 يوليو 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

مسؤول إيراني يكشف عن رسالة سرية إلى جي دي فانس تتهم كوشنر وويتكوف بإفساد المفاوضات

رسالة واشنطن


واشنطن – سعيد عريقات – 18/7/2026

كشف موقع "دروب سايت" (Drop Site)، في تقرير استند إلى مقابلة حصرية مع مسؤول إيراني رفيع طلب عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتصريح للإعلام، أن طهران بعثت خلال جولة المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة في مدينة لوسيرن السويسرية أواخر حزيران رسالة سرية إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، حذرت فيها من أن استمرار مشاركة المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في مسار التفاوض من شأنه تقويض فرص تحويل التفاهمات المبرمة في 17 حزيران إلى اتفاق دائم.

وبحسب المسؤول الإيراني، فإن الرسالة نقلت إلى فانس عبر وسيط، وتضمنت اتهامات مباشرة لويتكوف وكوشنر بأنهما يستغلان اطلاعهما على المعلومات السرية الخاصة بالمفاوضات لتحقيق مكاسب مالية في الأسواق، بدلاً من التركيز على إنجاح العملية الدبلوماسية. كما أعربت طهران عن قلقها مما وصفته بالتسريبات المتكررة التي تصل إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرة أن تلك التسريبات أضرت بسير المحادثات وأضعفت الثقة بين الأطراف.

وأشار التقرير إلى أن المسؤول الإيراني أكد أن بلاده كانت قد أرسلت قبل ذلك عدة رسائل إلى إدارة الرئيس دونالد ترمب، عبر وسطاء باكستانيين، تحذر فيها من "الدور التخريبي" الذي يؤديه ويتكوف في المفاوضات، غير أن تلك الرسائل لم تحقق النتيجة المرجوة، الأمر الذي دفع الوفد الإيراني إلى السعي لإيصال موقفه مباشرة إلى نائب الرئيس الأميركي.

وأوضح المسؤول أن طهران تعمدت مخاطبة فانس دون غيره لأن الرسائل التي تمر عبر القنوات التقليدية تصل إلى كامل الفريق الأميركي، بمن فيهم كوشنر، رغم أنه لا يشغل أي منصب رسمي داخل الإدارة الأميركية. وأضاف أن الإيرانيين نقلوا إلى فانس “بيانات وتقييمات” عبر قناة خاصة، مؤكدين أن ويتكوف وكوشنر “يسيئان استخدام العملية الدبلوماسية ويعطلان أجواء التفاوض”.

ورغم أن "دروب سايت" أوضح أنه لم يتمكن من التحقق بصورة مستقلة من وصول الرسالة إلى فانس، فإن المسؤول الإيراني أكد أن طهران واثقة من أن نائب الرئيس تسلمها بالفعل.

في المقابل، نفت الإدارة الأميركية تلك الرواية بشكل قاطع. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس وفريقه لم يتلقيا أي رسالة بهذا المضمون، واصفاً الاتهامات الإيرانية بأنها عارية عن الصحة. كما هاجمت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي موقع “دروب سايت”، معتبرة أن التقرير يروج لما وصفته بالرواية الإيرانية، ومؤكدة أن أي رسالة من هذا النوع لم تصل إلى واشنطن.

لكن مصدراً مقرباً من فانس أقر، وفق التقرير، بأن الإيرانيين لم يخفوا اعتراضهم على مشاركة ويتكوف وكوشنر في المحادثات، وإن لم يؤكد استلام الرسالة المشار إليها.

وفي جانب آخر من الرواية الإيرانية، قال المسؤول إن بلاده قدمت خلال الأسابيع التي سبقت توقيع مذكرة التفاهم وثائق مكتوبة إلى الوسطاء تزعم امتلاكها أدلة على أن شخصيات مقربة من ترمب استغلت تطورات الحرب والمفاوضات للتأثير في الأسواق المالية وتحقيق أرباح ضخمة.

وأضاف أن طهران قدرت حجم تلك الأرباح بنحو تسعة مليارات دولار، وطالبت رسمياً بالحصول على نصفها تقريباً، أي نحو 4.5 مليارات دولار، باعتبار أن التطورات المرتبطة بإيران كانت السبب المباشر في تلك المكاسب المالية، مشيراً إلى أن جميع هذه المراسلات ستصبح جزءاً من السجل التاريخي للمفاوضات.

واتهم المسؤول الإيراني ويتكوف أيضاً بإساءة نقل مواقف طهران إلى الرئيس ترمب، خاصة فيما يتعلق بمخزون اليورانيوم عالي التخصيب، معتبراً أن المبعوث الأميركي أظهر افتقاراً إلى الخبرة الفنية في الملف النووي، وأن الوفد الأميركي شارك في بعض الجولات من دون خبراء متخصصين في القضايا النووية أو الشأن الإيراني.

وبحسب الرواية الإيرانية، فإن الوفد الإيراني كان قد قدم خلال اجتماعات سلطنة عمان وسويسرا عرضاً مفصلاً حول برنامجه النووي، معبراً عن استعداد كبير لإبداء المرونة من أجل التوصل إلى اتفاق تاريخي، إلا أن تلك المواقف جرى، وفق المسؤول، تشويهها لاحقاً داخل واشنطن.

ورأى المسؤول أن فانس يتمتع بنظرة أكثر واقعية ومهنية مقارنة ببقية أعضاء الفريق الأميركي، مؤكداً أن إرسال الرسالة إليه جاء بموافقة كاملة من فريق التفاوض الإيراني، مع إبداء استعداد لتوسيع الوفدين التفاوضيين وإشراك خبراء تقنيين ومتخصصين في الملف الإيراني.

وفي المقابل، نقل التقرير عن مصدر أميركي مقرب من فانس قوله إن نائب الرئيس يسعى بالفعل إلى بناء قنوات تواصل أوسع مع الجانب الإيراني، باعتبار أن الدبلوماسية الناجحة تقوم على تعدد قنوات الاتصال وليس الاقتصار على شخص واحد.

وتناول التقرير أيضاً تقييم روبرت مالي، كبير المفاوضين الأميركيين السابق في الاتفاق النووي لعام 2015، الذي اعتبر أن محاولة طهران فتح قناة مباشرة مع فانس خطوة منطقية من الناحية الاستراتيجية، إلا أنه شكك في قدرة نائب الرئيس على تقديم ضمانات مستقلة عن مواقف الرئيس ترمب، قائلاً إن الكلمة الفصل ستظل بيد الرئيس الأميركي مهما بلغ نفوذ نائبه.

ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن مستقبل أي اتفاق بين واشنطن وطهران لا يزال غامضاً، في ظل استمرار التصعيد العسكري والتصريحات المتشددة الصادرة عن الرئيس ترمب، والتي ترى طهران أنها تقوض جهود التفاوض وتؤكد أن واشنطن تستخدم الدبلوماسية بالتوازي مع الضغوط العسكرية، وهو ما يجعل فرص الوصول إلى تسوية مستقرة أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.

تكشف هذه الرواية، بصرف النظر عن مدى صحتها، عن أزمة ثقة عميقة داخل المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران. فحين يعتقد أحد الطرفين أن أعضاء في الفريق المقابل يستخدمون المعلومات الحساسة لتحقيق مكاسب مالية أو لتغذية حسابات سياسية داخلية، تصبح المفاوضات رهينة الشكوك أكثر من كونها ساحة لتبادل الحلول. كما تعكس الاتهامات الإيرانية إدراكاً بأن مراكز صنع القرار داخل الإدارة الأميركية ليست موحدة، وأن تعدد مراكز النفوذ قد يكون عاملاً لا يقل خطورة عن الخلافات الجوهرية حول الملف النووي نفسه.

اللافت في التقرير هو محاولة إيران التمييز بين شخصية جي دي فانس والرئيس دونالد ترمب، بما يوحي بأنها تراهن على وجود تيار داخل الإدارة الأميركية أكثر ميلاً إلى تثبيت التسويات من مواصلة التصعيد. غير أن التجارب السابقة في العلاقات الأميركية الإيرانية تشير إلى أن أي تفاوض يبقى مرهوناً بقرار الرئيس الأميركي في النهاية، مهما اتسع هامش حركة مساعديه. ولذلك فإن الرهان على قنوات موازية قد يسهم في تحسين التواصل، لكنه لا يضمن بالضرورة استقرار أي اتفاق طويل الأمد أو حمايته من التقلبات السياسية.

سواء ثبتت الاتهامات المتعلقة بالتلاعب بالأسواق المالية أم بقيت في إطار المزاعم، فإن مجرد طرحها يعكس تحول الحروب والأزمات الدولية إلى عوامل تؤثر بصورة مباشرة في أسواق الطاقة والاستثمار العالمية. وقد أصبحت المعلومات السياسية والعسكرية ذات قيمة اقتصادية هائلة، الأمر الذي يزيد المطالب بفرض رقابة أشد على تضارب المصالح لدى المسؤولين وصناع القرار. كما يسلط ذلك الضوء على الترابط المتزايد بين الأمن القومي والاقتصاد العالمي، حيث يمكن لأي تطور دبلوماسي أو عسكري أن ينعكس فوراً على حركة رؤوس الأموال وأسعار الطاقة.

دلالات

شارك برأيك

مسؤول إيراني يكشف عن رسالة سرية إلى جي دي فانس تتهم كوشنر وويتكوف بإفساد المفاوضات

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.