شهدت الساعات الأولى من فجر اليوم السبت تصعيداً عسكرياً ميدانياً غير مسبوق في منطقة الخليج، حيث أعلنت السلطات الإيرانية تعرض منشآت حيوية وبنى تحتية في محافظة هرمزغان جنوبي البلاد لسلسلة من الضربات الجوية الأميركية. وأكدت مصادر رسمية أن القصف استهدف جسوراً وأنفاقاً استراتيجية تربط المدن الرئيسية، مما أدى إلى شلل في حركة المرور وتضرر شبكة النقل البري بشكل واسع.
وأفادت مصادر محلية في إيران بأن الضربات طالت بشكل مباشر جسر 'رودخانه شور' الواقع على الطريق الحيوي الرابط بين بندر عباس وسيرجان، مما استدعى إغلاقه فوراً أمام المركبات. كما شملت الهجمات جسر تقاطع ميناب المؤدي إلى منطقة رودان، بالإضافة إلى نفق 'الشهيد ميرزائي' الذي يعد شرياناً رئيسياً بين بندر عباس وحاجي آباد، وسط استنفار أمني كبير لإيجاد مسارات بديلة.
في المقابل، أعلنت دولة الكويت تعرض منشآتها الحيوية لهجمات إيرانية جديدة استهدفت محطة ثانية لتوليد الكهرباء وتقطير المياه خلال أقل من 48 ساعة. وأوضحت وزارة الكهرباء والماء أن الهجوم تسبب في اندلاع حريق ضخم في أحد المكونات الرئيسية للمحطة، مما دفع فرق التشغيل إلى فصل وحدات التوليد بصورة احترازية لحماية الشبكة الوطنية من الانهيار.
وأكدت السلطات الكويتية إصابة عدد من رجال الإطفاء وأحد العمال بجروح متفاوتة أثناء محاولتهم السيطرة على النيران التي خلفتها الضربات الإيرانية. وتأتي هذه الحادثة بعد يوم واحد فقط من استهداف محطة أخرى، مما يشير إلى تركيز الهجمات على قطاع الطاقة والمياه الحيوي في البلاد، وسط مخاوف من تأثر الخدمات الأساسية للمواطنين.
وعلى صعيد حركة الملاحة الجوية، أعلنت الخطوط الجوية الكويتية عن إعادة جدولة معظم رحلاتها الدولية والمحلية بعد قرار بوقف مؤقت لحركة الإقلاع والهبوط في مطار الكويت الدولي. وجاء هذا الإجراء كخطوة أمنية ضرورية في ظل التهديدات المستمرة من الطائرات المسيّرة والصواريخ التي رصدتها الرادارات في الأجواء الإقليمية.
وفي مملكة البحرين، أعلنت قوة الدفاع عن نجاح منظومات الدفاع الجوي في اعتراض وتدمير عدد من الأهداف الجوية المعادية التي أطلقتها إيران باتجاه أراضي المملكة. وسُمع دوي انفجارات عنيفة في سماء العاصمة المنامة صباح اليوم، ناتجة عن عمليات التصدي الناجحة لتلك الهجمات التي استهدفت مواقع استراتيجية وعسكرية.
من جانبها، أطلقت وزارة الداخلية البحرينية صافرات الإنذار في مختلف المحافظات خمس مرات منذ ساعات الفجر الأولى، داعية السكان إلى الالتزام بالهدوء والتوجه للملاجئ أو الأماكن الآمنة. وشددت السلطات على ضرورة اتباع التعليمات الرسمية الصادرة عن الجهات الأمنية وعدم تداول الشائعات في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة.
أعلنت السلطات الإيرانية تعرض جسرين ونفق في محافظة هرمزغان لضربات أميركية، بالتزامن مع إعلان الكويت والبحرين التصدي لهجمات إيرانية استهدفت منشآت حيوية.
وفي تطور ميداني، تبنى الجيش الإيراني رسمياً الهجمات التي استهدفت مواقع في الكويت والبحرين، واصفاً إياها بأنها رد مشروع على الضربات الأميركية التي طالت الأراضي الإيرانية. وزعم التلفزيون الرسمي الإيراني أن القوات المسلحة نجحت في إصابة مستودعات ذخيرة في قاعدة 'الأديرع' وقاعدة 'علي السالم' داخل الأراضي الكويتية بدقة عالية.
وأشار البيان العسكري الإيراني إلى أن الهجمات طالت أيضاً جسور اتصالات وقاعدة جوية تابعة للقوات الأميركية المتمركزة في البحرين، دون أن يصدر تأكيد مستقل من الجانب الأميركي حول حجم الخسائر. وتأتي هذه الادعاءات في إطار حرب إعلامية وميدانية متصاعدة تهدف إلى ممارسة الضغط على القوات الدولية المتواجدة في المنطقة.
ويعود جذور هذا التصعيد الأخير إلى انهيار التفاهمات السياسية بين واشنطن وطهران، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الثامن من يوليو الجاري انتهاء العمل بمذكرة التفاهم المؤقتة. وكان الطرفان قد وقعا في يونيو الماضي اتفاقاً لوقف العمليات العسكرية وبدء مفاوضات شاملة، إلا أن استهداف السفن في مضيق هرمز أعاد الصراع إلى المربع الأول.
وتصر الولايات المتحدة على مواصلة عملياتها العسكرية داخل إيران لضمان ما تصفه بحرية وأمن الملاحة الدولية في مضيق هرمز، الذي يعد أهم ممر لتجارة الطاقة في العالم. وترى واشنطن أن التحركات الإيرانية الأخيرة تهدد استقرار الاقتصاد العالمي وتستوجب رداً حازماً لردع أي محاولات لتعطيل تدفق النفط والغاز.
في المقابل، تطالب طهران بفرض آلية إقليمية جديدة تنظم عبور السفن عبر المضيق، وترفض التواجد العسكري الأميركي المكثف في مياه الخليج. وتعتبر إيران أن ضرباتها للقواعد والمنشآت في الدول المجاورة تأتي كرسالة تحذيرية للدول التي تستضيف القوات الأميركية وتسمح باستخدام أراضيها لشن هجمات ضد العمق الإيراني.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا التبادل الصاروخي قد يجر المنطقة إلى مواجهة شاملة تتجاوز حدود الضربات الموضعية، خاصة مع استهداف المنشآت النفطية ومحطات الكهرباء. وتتزايد المخاوف الدولية من انعكاس هذه التوترات على أسعار الطاقة العالمية، في ظل تعطل بعض المسارات التجارية الحيوية وتضرر البنية التحتية للنقل.
وتبقى الأوضاع الميدانية مرشحة لمزيد من الانفجار في ظل غياب أي قنوات اتصال دبلوماسية فعالة بين الأطراف المتنازعة حالياً، ومع تمسك كل طرف بشروطه المسبقة. وتراقب العواصم الكبرى بحذر شديد تطورات الساعات القادمة، وسط دعوات دولية لضبط النفس وتجنب انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية مدمرة لا تحمد عقباها.





شارك برأيك
تصعيد عسكري واسع: ضربات أميركية في هرمزغان وهجمات إيرانية تستهدف الكويت والبحرين