فلسطين

السّبت 14 مارس 2026 3:48 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يوكل "ديرمر" بإدارة الملف اللبناني وسط دعوات بيروت لمفاوضات مباشرة

أفادت مصادر إعلامية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذ قراراً بتكليف وزير الشؤون الاستراتيجية السابق، رون ديرمر، بتولي مسؤولية إدارة ما يُعرف بـ"الملف اللبناني". ويأتي هذا التكليف في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً واسعاً، حيث تهدف الخطوة إلى وضع ديرمر في واجهة الاتصالات الدبلوماسية مع الإدارة الأمريكية والإشراف على أي مسارات تفاوضية مستقبلية مع الحكومة اللبنانية.

ويُعرف رون ديرمر بكونه أحد أقرب المقربين من نتنياهو، حيث سبق وأن تولى مهاماً حساسة شملت رئاسة فريق التفاوض في صفقات التبادل، وإدارة قنوات الاتصال المباشرة مع واشنطن. وقد جاءت عودته للمشهد السياسي بعد فترة انقطاع أعقبت استقالته في نوفمبر الماضي، ليتسلم الآن زمام المبادرة في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل على الأراضي اللبنانية منذ مطلع شهر مارس الجاري.

من جانبه، طرح الرئيس اللبناني جوزيف عون مبادرة سياسية تدعو إلى البدء الفوري في مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي تحت رعاية دولية. وأوضح عون خلال لقائه بالأمين العام للأمم المتحدة أن الهدف من هذه المبادرة هو الوصول إلى هدنة شاملة تضمن وقف كافة الاعتداءات الإسرائيلية، مشدداً على أن الحلول العسكرية لن تؤدي إلى استقرار مستدام.

وأكد الرئيس اللبناني أن السلام يتطلب إرادة مشتركة وخطوات متبادلة، ولا يمكن فرضه من جانب واحد دون التزامات واضحة من الاحتلال الإسرائيلي. وتأتي هذه الدعوة في ظل ضغوط دولية متزايدة لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة، خاصة بعد توسع رقعة الاستهدافات الجوية والعمليات البرية التي ينفذها جيش الاحتلال.

في المقابل، يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن تعيين ديرمر لا يحمل بالضرورة نوايا إسرائيلية للانخراط في مفاوضات جادة تنهي الحرب. وأشار خبراء في الشأن الإسرائيلي إلى أن ديرمر يمثل رؤية نتنياهو المتشددة، وأن الهدف من تحركه قد يكون محاولة لفرض شروط استسلام على الدولة اللبنانية تحت وطأة الضغط العسكري المستمر.

ميدانياً، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الواسع الذي بدأ في الثاني من مارس، حيث استهدفت الغارات الجوية المكثفة الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق متفرقة في الجنوب والبقاع. ولم يقتصر العدوان على القصف الجوي، بل امتد ليشمل توغلاً برياً محدوداً في القرى الحدودية الجنوبية، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية ونزوح آلاف العائلات.

ووفقاً لآخر التحديثات الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي لتصل إلى 773 شهيداً، من بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة أكثر من 1933 شخصاً بجروح متفاوتة، في ظل استهداف مباشر للمرافق الحيوية والمناطق السكنية المكتظة.

وتشير التقارير إلى أن التصعيد الأخير جاء رداً على عمليات نفذها حزب الله ضد مواقع عسكرية إسرائيلية، مؤكداً أنها تأتي في إطار الرد على الانتهاكات المتكررة لاتفاقات وقف إطلاق النار السابقة. وتعيش المنطقة حالة من الترقب بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية التي يقودها ديرمر مع الجانب الأمريكي في الأيام القادمة.

وتعكس عودة ديرمر إلى الواجهة رغبة نتنياهو في تهميش بعض القيادات الأمنية في "الموساد" و"الشاباك" وتوسيع صلاحيات فريقه السياسي المخلص. هذا التغيير في هيكلية إدارة الأزمة يعطي مؤشراً على أن القرار الإسرائيلي بات محصوراً في دائرة ضيقة جداً تسعى لتحقيق مكاسب سياسية وميدانية سريعة قبل أي تسوية محتملة.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى الرهان على الجهود الدولية ومدى قدرتها على إلزام الاحتلال بوقف إطلاق النار والاستجابة للمبادرات اللبنانية. ومع استمرار سقوط الضحايا وتدمير البنى التحتية، تزداد التحذيرات من كارثة إنسانية كبرى إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق ينهي العمليات العسكرية ويضمن سيادة لبنان وأمن مواطنيه.

فلسطين

السّبت 14 مارس 2026 3:48 صباحًا - بتوقيت القدس

أردوغان يحذر من محاولات لجر تركيا إلى الحرب وينتقد الصمت الدولي تجاه غزة

شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أن الأولوية القصوى لبلاده في الوقت الراهن تتمثل في تجنب الانزلاق إلى 'حفر النار' المشتعلة في المنطقة. وأوضح أردوغان أن أنقرة تتحرك بحذر استراتيجي لمواجهة المكائد والفخاخ التي تهدف إلى استدراج الدولة التركية إلى أتون الحروب الإقليمية، مؤكداً أن التماسك الداخلي هو السبيل الوحيد لكسر الأيدي التي تمتد لاستقلال البلاد ومستقبلها.

وفي سياق حماية السيادة الوطنية، أكد الرئيس التركي أن المؤسسات العسكرية والأمنية تتخذ كافة الإجراءات الوقائية اللازمة ضد أي تهديد قد ينتهك المجال الجوي للبلاد. وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع التركية عن نجاح دفاعات حلف شمال الأطلسي 'الناتو' المنتشرة شرق المتوسط في اعتراض وتدمير ذخيرة باليستية أُطلقت من إيران ودخلت الأجواء التركية، في حادثة هي الثالثة من نوعها منذ بدء التصعيد الأخير.

ووجه أردوغان نداءً إلى الشعب التركي بضرورة اليقظة تجاه الاستفزازات التي تحمل طابعاً طائفياً أو عرقياً، والتي يتم تضخيمها بشكل ممنهج تزامناً مع الهجمات العسكرية التي تستهدف إيران. وأشار إلى أن الحفاظ على الوحدة الوطنية هو الضمانة الأساسية لإفشال المخططات الخارجية التي تسعى لزعزعة استقرار تركيا وجرها إلى صراعات لا تخدم مصالحها القومية.

وعلى الصعيد الإنساني، أعرب الرئيس التركي عن أسفه العميق لاستمرار الصراعات والحروب في العالم الإسلامي، مشيراً إلى أن قطاع غزة الذي قدم نحو 72 ألف شهيد لا يزال يفتقد للأمن الحقيقي رغم إعلانات التهدئة. ولفت إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية لم تتوقف، حيث سجلت الضفة الغربية ارتقاء أكثر من 1120 مدنياً خلال العامين الماضيين، بالإضافة إلى مئات الشهداء في غزة منذ اتفاق العاشر من أكتوبر الماضي.

وانتقد أردوغان بشدة ازدواجية المعايير الدولية والضمير 'المزيف' الذي يظهره العالم الافتراضي، حيث يتم الاهتمام بقضايا بيئية أو حيوانية بسيطة بينما يتم تجاهل مأساة عشرات الآلاف من الأطفال في سوريا وفلسطين. وأكد أن عائلات بأكملها تعرضت للإبادة الجماعية دون أن يحرك ذلك ساكناً لدى القوى الكبرى التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان، واصفاً هذا التباين بالسقوط الأخلاقي للمجتمع الدولي.

وأشار الرئيس التركي إلى أن بعض الدول اختارت تجاهل الظلم الصارخ وحرب الإبادة، بينما ذهبت دول أخرى إلى أبعد من ذلك عبر تقديم الدعم المباشر لمرتكبي هذه الجرائم. وأثنى في الوقت ذاته على القلة القليلة من الدول والمنظمات التي امتلكت الشجاعة للوقوف ضد المظالم في المنطقة، مؤكداً أن غياب الإرادة الدولية هو ما يغذي استمرار الصراعات واتساع رقعتها.

ختاماً، تأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات عسكرية متصاعدة، حيث تصر تركيا على تبني سياسة متوازنة تحمي حدودها وتمنع انجرارها للمواجهة المباشرة. وتؤكد المصادر الرسمية أن اليقظة العسكرية التركية ستبقى في أعلى مستوياتها لضمان عدم تكرار خروقات المجال الجوي، مع الاستمرار في الضغط الدبلوماسي لوقف المجازر المستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 3:48 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم مشترك للحرس الثوري وحزب الله يستهدف العمق الإسرائيلي وقواعد أمريكية

أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق بالتنسيق مع حزب الله اللبناني، استهدفت مواقع حيوية داخل إسرائيل وقواعد عسكرية تابعة للولايات المتحدة في المنطقة. وأوضحت مصادر رسمية أن الهجوم تم عبر أسراب من الطائرات المسيرة وصواريخ باليستية من طرازي 'قدر' و'خيبر شكن'، مما أدى إلى استنفار أمني واسع في الأراضي المحتلة.

ودوت صافرات الإنذار في مناطق واسعة شملت حيفا والناصرة والجليل والجولان، وصولاً إلى وسط إسرائيل والقدس المحتلة، حيث طالبت سلطات الاحتلال المستوطنين بالبقاء قرب الملاجئ. وأكدت مصادر ميدانية تفعيل منظومات الدفاع الجوي في محاولة للتصدي للرشقات الصاروخية المتتابعة التي انطلقت من الأراضي الإيرانية واللبنانية بشكل متزامن.

ورصدت تقارير إعلامية إسرائيلية وقوع إصابات مباشرة، حيث أفادت القناة 12 بسقوط صاروخ على مبنى سكني في منطقة الجليل الأعلى، مما تسبب في أضرار مادية كبيرة. كما اندلع حريق ضخم في مدينة اللد نتيجة سقوط شظايا اعتراضية لصاروخ إيراني ضمن الدفعة الرابعة من الهجمات التي استهدفت المركز مساء الجمعة.

وفي منطقة النقب، أكدت صحيفة يديعوت أحرونوت سقوط صاروخ إيراني في منطقة مفتوحة، بينما سجلت مؤسسة الإسعاف الإسرائيلية إصابة مستوطن بجروح متفاوتة أثناء هروبه نحو الملاجئ في وسط البلاد. وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الرعب سادت الشارع الإسرائيلي مع تزايد وتيرة الانفجارات الناتجة عن الاعتراضات الجوية.

وعلى الصعيد السياسي، كشف مسؤول في البيت الأبيض أن العمليات العسكرية ضد إيران ستستمر حتى تحقيق كامل أهدافها التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وأشار المسؤول إلى أن واشنطن تسعى بشكل قطعي للقضاء على الترسانة الصاروخية والقدرات البحرية الإيرانية، بالإضافة إلى منع طهران من تطوير سلاح نووي أو تسليح حلفائها في المنطقة.

ويأتي هذا التصعيد الميداني كجزء من مواجهة أوسع بدأت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حين شنت قوات أمريكية وإسرائيلية عدواناً مشتركاً على الأراضي الإيرانية. وردت طهران منذ ذلك الحين بسلسلة من الضربات الانتقامية التي استهدفت ما تصفه بالمصالح والمواقع الاستراتيجية للولايات المتحدة وإسرائيل في عدة دول عربية.

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن صفارات الإنذار لم تتوقف في مدينة صفد ومحيطها، وسط تقارير عن رصد موجات جديدة من المسيّرات الانتحارية التي تحاول اختراق الأجواء من جهة الشمال. ويراقب المجتمع الدولي بقلق شديد هذا الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة قد لا تقتصر حدودها على الجبهات الحالية المشتعلة.

وفي ظل هذا التوتر، يواصل الجيش الإسرائيلي تعزيز قواته على الجبهتين الشمالية والجنوبية، مؤكداً رصد إطلاق صواريخ بعيدة المدى من العمق الإيراني. وتعتبر هذه الهجمات المشتركة بين طهران وحزب الله تحولاً نوعياً في طبيعة المواجهة، حيث تضع القواعد الأمريكية في دائرة الاستهداف المباشر والمعلن.

اقتصاد

السّبت 14 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تفتح نافذة للنفط الروسي: اعتراف اضطراري بأوزان الطاقة العالمية

لم يعد من الممكن التعامل مع قطاع الطاقة الروسي كعنصر ثانوي يمكن شطبه بقرارات سياسية أو عقوبات اقتصادية صادرة من واشنطن أو بروكسل. فقد كشفت الخطوة الأمريكية الأخيرة، المتمثلة في السماح المؤقت ببيع النفط الروسي المحمل في عرض البحر، عن حقيقة عميقة مفادها فشل محاولات بناء توازن طاقوي عالمي بمعزل عن موسكو.

هذا الإجراء الذي تحاول الإدارة الأمريكية تصويره كإجراء تقني محدود، يمثل في جوهره اعترافاً موارباً بأن النفط الروسي يظل أحد الأعمدة الأساسية للنظام المالي العالمي. وجاء هذا التحول عقب الاهتزازات العنيفة التي ضربت الأسواق بفعل الحرب في إيران، مما أجبر واشنطن على إعادة تقييم استراتيجية العزل التي انتهجتها لسنوات.

يفضح القرار الأمريكي التناقض البنيوي في السياسات الغربية التي حاولت خنق روسيا مالياً، بينما ظل الاقتصاد العالمي قائماً على افتراض ضمني ببقاء إمداداتها. وعندما تصاعدت المخاوف من تعطل التدفقات نتيجة التوتر في منطقة الخليج، لم تجد واشنطن وسيلة أسرع لتهدئة الأسواق من فتح هذه النافذة الاستثنائية أمام الخام الروسي.

تظهر قيمة روسيا في معادلة الطاقة الدولية ليس فقط كدولة منتجة كبرى، بل كلاعب يمتلك بنية تصديرية واسعة وقدرة على التأثير المباشر في الأسعار والتوقعات النفسية للمستثمرين. وتشير التقديرات إلى وجود كتلة ضخمة تصل إلى 130 مليون برميل من النفط الروسي في البحر، وهي كمية قادرة على لعب دور حاسم في استقرار السوق.

حاول المسؤولون الأمريكيون التقليل من شأن المكاسب المالية التي قد تجنيها موسكو من هذه الخطوة، حيث صرح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن الفائدة ستكون محدودة. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا التصريح يهدف لتطويق الانتقادات السياسية الداخلية أكثر من كونه وصفاً دقيقاً للأثر الاقتصادي والرسالة الموجهة للأسواق.

إن عودة الغرب للاعتماد على النفط الروسي عند أول أزمة كبرى تعني أن سياسات العزل القصوى لم تكن مبنية على قراءات واقعية لطبيعة التشابك الاقتصادي العالمي. ويبدو أن الاندفاعة السياسية تجاوزت حدود القدرة على الاحتمال، مما أدى في النهاية إلى إصابة النظام الاقتصادي العالمي بأكمله بأضرار جانبية واسعة.

أثبتت التجربة أن العقوبات حين تُفرض بشكل عشوائي دون حساب دقيق للتعقيدات الدولية، فإنها لا تعاقب الدولة المستهدفة فحسب. فقد أدى خنق قطاع الطاقة الروسي إلى ارتباك الأسواق وارتفاع التضخم، مما دفع دولاً عديدة للبحث عن بدائل أعلى كلفة وأقل كفاءة لتأمين احتياجاتها الأساسية.

في المقابل، نجحت روسيا في إيجاد منافذ جديدة وطرق بديلة للحفاظ على زخم صادراتها رغم الحصار السياسي المفروض عليها. وجاءت التطورات العسكرية الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط، واستهداف البنية التحتية للطاقة، لتعيد طرح السؤال الجوهري حول مصادر الإمداد البديلة في حال خروج كميات إضافية من السوق.

الرد العملي الذي صدر من واشنطن كان واضحاً باللجوء مجدداً إلى النفط الروسي، وهو ما اعتبره محللون اعترافاً ثقيل الوزن بمكانة موسكو. وقد تلقفت القيادة الروسية هذه الإشارة بسرعة، مؤكدة أن استقرار سوق الطاقة العالمي لا يمكن أن يتحقق دون مشاركتها الفاعلة كطرف أساسي في العرض والطلب.

لقد جرى تسويق العقوبات لسنوات طويلة كأداة نظيفة ودقيقة للضغط السياسي، لكن النتائج الميدانية أظهرت عكس ذلك تماماً. فبدلاً من تحقيق الأهداف السياسية، تسببت هذه الإجراءات في تشوهات هيكلية بالأسواق وضغوط تضخمية أرهقت المستهلكين في مختلف دول العالم، بما في ذلك الدول الغربية نفسها.

على الصعيد الأوروبي، تعكس الاعتراضات الفرنسية والألمانية مأزقاً حقيقياً بين الالتزامات السياسية تجاه الأزمة الأوكرانية وبين المصالح الاقتصادية المباشرة. فالدعوات لعدم تغيير الموقف من روسيا تصطدم بجدار الواقع المرير عندما تهتز أسواق الطاقة وتتهدد أمن الإمدادات في القارة العجوز.

يظهر هذا الانقسام بوضوح الفجوة بين الخطاب الأخلاقي الذي تتبناه العواصم الأوروبية وبين الحسابات الواقعية التي تفرضها الأزمات. فبينما تستمر التصريحات المنددة بالسياسات الروسية، تجد الحكومات نفسها مضطرة للبحث عن تفاهمات تضمن عدم انهيار المنظومة الطاقوية التي تعتمد عليها صناعاتها.

إن الاستنتاج البديهي مما جرى في واشنطن هو أن تسييس الاقتصاد، مهما بلغ مداه، سيتراجع دائماً أمام الحقائق الصلبة في اللحظات الحرجة. فالتوازنات الدولية لا تُبنى على الرغبات أو الشعارات، بل على الأوزان الفعلية للدول المنتجة وقدرتها على تلبية احتياجات العالم المتزايدة من الطاقة.

في نهاية المطاف، تظل روسيا رقماً صعباً في معادلة الاستقرار العالمي، سواء رضي الغرب بذلك أم أبى. والتحرك الأمريكي الأخير ليس سوى خطوة في مسار طويل من الاعتراف المتأخر بأن النظام الاقتصادي العالمي لا يمكن إدارته بعيداً عن القوى الكبرى التي تشكل ركائزه الأساسية.

فلسطين

السّبت 14 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد شابين برصاص الاحتلال عند حاجز زعترة جنوب نابلس

أفادت مصادر ميدانية بارتقاء شابين فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الخميس، خلال مواجهات مسلحة وقعت عند حاجز زعترة العسكري الواقع إلى الجنوب من مدينة نابلس. وجاء استهداف الشابين بعد أن فتح جنود الاحتلال المتمركزون عند الحاجز نيران أسلحتهم الرشاشة بكثافة صوب المركبة التي كانا يستقلانها، مما أدى إلى إصابتهما بجروح قاتلة فارقا على إثرها الحياة.

وزعمت تقارير عبرية أن الشابين حاولا تنفيذ عملية مزدوجة استهدفت عناصر القوة العسكرية المتواجدة في المكان، مشيرة إلى أن الهجوم تضمن محاولة دهس متبوعة بإطلاق نار من داخل المركبة. وأكدت المصادر أن الاشتباك أسفر عن إصابة أحد عناصر قوات الاحتلال بجروح، فيما وصفت الحالة الأمنية في محيط الحاجز بالمتوترة للغاية عقب الحادثة مباشرة.

وفي سياق متصل، ذكر شهود عيان أن قوات الاحتلال منعت طواقم الإسعاف الفلسطينية من الوصول إلى الشابين المصابين لتقديم الإسعافات الأولية لهما، وتركتهما ينزفان لفترة طويلة قبل أن يتم التأكد من استشهادهما. وقد قامت آليات الاحتلال بسحب المركبة المستهدفة واحتجاز جثامين الشهداء، وسط تعزيزات عسكرية كبيرة وصلت إلى المنطقة لتأمين الموقع ونقل الجندي المصاب.

وعلى إثر ذلك، فرضت سلطات الاحتلال طوقاً أمنياً مشدداً على كافة المداخل والمخارج المؤدية إلى القرى والبلدات الواقعة جنوب مدينة نابلس، مما أدى إلى عرقلة حركة المواطنين وتوقف السير بشكل كامل عند حاجز زعترة الحيوي. كما انتشرت دوريات الاحتلال في الطرق الالتفافية القريبة، وشرعت بعمليات تمشيط واسعة في الأراضي الزراعية المحيطة بحثاً عن أي أشخاص قد يكون لهم صلة بالواقعة.

تأتي هذه التطورات في ظل حالة من الاستنفار العام أعلنتها أجهزة أمن الاحتلال في الضفة الغربية، حيث طالبت المستوطنين والمزارعين في المستوطنات القريبة باتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر. وتزامن هذا التصعيد مع إغلاق شامل لعدة حواجز عسكرية تحيط بمدينة نابلس، مما فاقم من معاناة الفلسطينيين المتنقلين بين محافظات شمال الضفة ووسطها.

عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

بمعلومات من مخبرين ميدانيين.. إسرائيل تصعد هجماتها ضد نقاط الحرس الثوري في طهران

كشفت مصادر مطلعة عن انتقال العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد إيران إلى مرحلة ميدانية جديدة، تركز بشكل مباشر على استهداف نقاط التفتيش والمراكز الأمنية التي يديرها عناصر الحرس الثوري الإيراني. وتعتمد هذه الهجمات المكثفة على معلومات استخباراتية دقيقة وفرها مخبرون ميدانيون يعملون على الأرض داخل العاصمة طهران، مما يمثل خرقاً أمنياً لافتاً في قلب المنظومة الدفاعية الإيرانية.

وتهدف هذه الاستراتيجية الإسرائيلية المتصاعدة إلى إضعاف قوات النخبة الإيرانية وتقويض سيطرتها الميدانية، تزامناً مع تنفيذ ضربات جوية منسقة بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية. وتأتي هذه التحركات ضمن سياق أوسع تسعى من خلاله تل أبيب لتدمير البنية التحتية العسكرية والمنشآت النووية الإيرانية، في محاولة لفرض واقع سياسي وأمني جديد قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الحكومة المركزية.

وفي سياق متصل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تنفيذ سلسلة من الضربات النوعية التي طالت نقاط تفتيش تابعة لقوات 'الباسيج' في طهران، وهي القوة شبه العسكرية التي تضطلع بمهام قمع الاحتجاجات الداخلية وتخضع لإشراف مباشر من الحرس الثوري. وتؤكد التقارير أن هذه الهجمات تهدف إلى شل حركة القوات الأمنية ومنعها من السيطرة على المفاصل الحيوية في العاصمة خلال فترة التصعيد الجاري.

من جانبه، أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن العمليات العسكرية الأخيرة نجحت في تصفية واستهداف عدد من المسؤولين الإيرانيين البارزين، لكنه أبدى تحفظاً بشأن النتائج السياسية النهائية لهذه الضربات. وأشار نتنياهو إلى عدم وجود ضمانات أكيدة حول إمكانية انهيار النظام الإيراني قريباً، خاصة في ظل غياب مؤشرات واضحة على وجود معارضة داخلية منظمة قادرة على قيادة تحول سياسي جذري رغم الضغوط العسكرية المتزايدة.

وأوضحت المصادر أن المخبرين الميدانيين زودوا الجانب الإسرائيلي بإحداثيات دقيقة لثلاث نقاط تفتيش استراتيجية جرى قصفها خلال الأيام الثلاثة الماضية، وهو ما يعزز فرضية وجود اختراقات عميقة داخل النسيج الأمني الإيراني. ورغم تأكيد استهداف هذه المواقع، إلا أن المصادر لم تجزم بشكل نهائي ما إذا كانت هي ذاتها المواقع التي أعلن الجيش الإسرائيلي رسمياً عن تدميرها في بياناته الأخيرة حول قوات الباسيج.

وتأتي هذه التطورات بعد تقارير صحفية دولية أشارت إلى أن استخدام العناصر البشرية على الأرض بات ركيزة أساسية في بنك الأهداف الإسرائيلي داخل إيران. ويبدو أن التنسيق الاستخباراتي والعسكري بين تل أبيب وواشنطن قد انتقل إلى مستويات غير مسبوقة، حيث يتم دمج المعلومات الميدانية مع القدرات الجوية لتنفيذ ضربات جراحية تستهدف مراكز القوة التابعة للحرس الثوري في عمق الأراضي الإيرانية.

عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

انفجارات تهز بغداد وأنباء عن اغتيال قيادي في الحشد الشعبي بهجوم جوي

استيقظت العاصمة العراقية بغداد ليل الجمعة السبت على وقع دوي انفجارين ضخمين هزا أرجاء المدينة، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني الواسع. وأفادت مصادر ميدانية بأن الأصوات ناتجة عن استهداف مباشر في قلب العاصمة، حيث تصاعدت أعمدة الدخان من المواقع المستهدفة وسط تضارب الأنباء الأولية حول طبيعة الهجوم.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الانفجارات استهدفت عملية اغتيال طالت شخصية بارزة في هيئة الحشد الشعبي داخل منطقة العرصات الحيوية وسط بغداد. وأكدت مصادر أمنية وقوع ضحايا جراء هذا الانفجار القوي، في حين فرضت القوات الأمنية طوقاً مشدداً حول مكان الحادث ومنعت الوصول إليه بانتظار نتائج التحقيقات الأولية.

من جهتها، نقلت وكالات أنباء دولية عن مصادر في الشرطة العراقية أن هجوماً جوياً استهدف منزلاً يُستخدم كمقر لاجتماع قادة في قوات الحشد الشعبي. وأوضحت المصادر أن الهجوم كان دقيقاً وأسفر عن سقوط عدد من القتلى والمصابين الذين كانوا يتواجدون داخل المقر لحظة وقوع الغارة الجوية، مما يرجح فرضية الاغتيال الممنهج.

بالتزامن مع أحداث بغداد، كشفت مصادر أمنية عن وقوع قصف جوي آخر استهدف موقعاً عسكرياً في منطقة سهل نينوى الواقعة شمالي البلاد. ولم تتضح بعد العلاقة المباشرة بين الهجومين، إلا أن التزامن الزمني يشير إلى عملية عسكرية واسعة النطاق تستهدف فصائل الحشد الشعبي في أكثر من موقع جغرافي داخل العراق.

يأتي هذا التصعيد الأمني في وقت حساس يعيشه العراق، حيث سبق وأن نددت الحكومة العراقية بهجمات مماثلة استهدفت مقرات الحشد الشعبي وأدت لسقوط عشرات القتلى. وتترقب الأوساط السياسية والشعبية صدور بيان رسمي من الجهات الحكومية لتحديد هوية الجهة المنفذة للهجمات الجوية الأخيرة وتأكيد أسماء الشخصيات المستهدفة.

أقلام وأراء

السّبت 14 مارس 2026 1:48 صباحًا - بتوقيت القدس

سورة الكهف.. رؤية فلسفية في مواجهة فتن العصر وإعادة تعريف القيم

لا تكتفي سورة الكهف بتقديم سرد وعظي لقصص غابرة، بل تضع بين يدي القارئ بياناً مكثفاً يجيب على تساؤلات معاصرة حول الثبات في زمن المتغيرات. إنها تقدم إطاراً فلسفياً متكاملاً يهدف إلى تصحيح العقيدة وضبط ميزان القيم وفق رؤية التوحيد، بعيداً عن مقاييس المادية السائدة.

في عالم يقيس النجاح بالكم والنفوذ والوفرة المالية، تأتي السورة لتقترح معياراً مختلفاً يرتكز على الصمود الداخلي لا الامتلاك الخارجي. إنها تعيد تعريف الإنسان أمام الفتن، متسائلة عما إذا كانت الحقيقة تُقاس بالأغلبية أم بالثبات على المبدأ رغم الاستبداد.

تتجلى فتنة الهوية في قصة فتية الكهف، حيث يظهر الانسحاب كفعل شجاعة ومقاومة وليس هروباً من المواجهة. هؤلاء الفتية رفضوا أن يعيد المجتمع تعريف ذواتهم، فاختاروا اعتزال ما يثلم عقيدتهم حفاظاً على المعنى من التآكل البطيء في بيئة ضاغطة.

أما فتنة المال، فتجسدها قصة صاحب الجنتين الذي سقط في فخ 'الاستحقاق الزائف'، معتبراً أن وفرة الرزق دليل على أفضلية ذاتية. السورة هنا تنقد المادية الصرفة التي تربط قيمة الإنسان بما يملك، مؤكدة أن الانهيار يبدأ حين يصبح الوهم هو القاعدة الأساسية للبناء النفسي.

وتطرح السورة فلسفة التحرر من الارتهان للممتلكات، فليس الخطأ في الغنى بحد ذاته، بل في تحوله إلى تعريف للوجود. القيمة الحقيقية تكمن في القدرة على تملك الأشياء دون أن تملك هي صاحبها، ليبقى العمل الصالح هو الامتداد الوحيد ذو القيمة الحقيقية.

وفي مسار المعرفة، يبرز لقاء موسى عليه السلام والرجل الصالح كدرس في التواضع المعرفي العميق أمام غيب الأقدار. الأفعال التي بدت في ظاهرها خرقاً للقانون أو المنطق، كانت تحمل في باطنها رحمة وحكمة لا تدركها زاوية الرؤية البشرية المحدودة.

هذا التوتر المعرفي يعلم القائد والمتعلم ضرورة التأني وعدم الاستعجال في إطلاق الأحكام بناءً على معطيات ناقصة. إن إدراك أن مشهد الحياة أوسع من قدرتنا على الإحصار هو أولى خطوات الحكمة التي تمنع الغرور العلمي من السيطرة على العقل.

وعند الانتقال إلى فتنة السلطة، يقدم نموذج ذي القرنين تصوراً للدولة العادلة التي لا تتضخم فيها القوة لذاتها. التمكين في هذا السياق هو امتحان للمسؤولية، حيث تُستخدم القدرة المادية والتقنية لحماية الضعفاء ومنع الفساد في الأرض لا لممارسة الطغيان.

إن القوة في منهج ذي القرنين هي وسيلة لهدف أسمى، والنجاح لا يُقاس بمقدار السيطرة بل بالعدل الذي يتحقق من خلالها. هذا النموذج يرفض الاستكبار السياسي ويؤكد أن كل الأسباب والوسائل الدنيوية تظل محدودة أمام الحقيقة المطلقة في الآخرة.

عند تأمل هذه القصص الأربع، نجد خيطاً ناظماً يربط بينها، وهو إعادة ترتيب المعايير الإنسانية في مواجهة ضغوط الواقع. السورة لا تهاجم العالم المادي، لكنها ترفض بشدة أن يكون هو المرجع النهائي لتقييم الذات أو قياس النجاح والفشل.

إن 'الأخسرين أعمالاً' هم أولئك الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعاً بينما هم في ضلال، نتيجة اعتمادهم على معايير وهمية. السقوط الحقيقي ليس خسارة موقع أو مال، بل هو فقدان المبدأ الذي تُقاس به الأشياء، مما يؤدي إلى انهيار البناء الداخلي للإنسان.

تؤكد السورة أن الفتنة هي القاعدة في التجربة الإنسانية وليست الاستثناء، فهي تلاحق الفرد في هويته، ممتلكاته، أفكاره، وسلطته. السؤال الجوهري الذي تتركه السورة ليس عما حققه الإنسان من أرقام، بل عما استطاع الحفاظ عليه من قيم ومبادئ.

إن القيمة الإنسانية، وفق هذا المنظور القرآني، لا تُستمد من تصفيق الجماهير أو الرضا العام، بل من القدرة على الدفاع عن الحق حين تتغير الظروف. يبقى التحدي قائماً أمام كل فرد في اختيار 'المعنى' عندما يتعارض مع 'المصلحة' الضيقة.

ختاماً، تظل سورة الكهف دليلاً حياً للارتقاء من مراحل الضعف إلى التمكين الحقيقي المبني على التوحيد والعدل. إنها دعوة للتحرر من قيود المادية المعاصرة والعودة إلى جوهر الآدمية الذي لا يزول بزوال الزينة الدنيوية الزائلة.

عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 1:19 صباحًا - بتوقيت القدس

قذائف إسرائيلية تستهدف مقر 'اليونيفيل' ومجزرة في النبطية تخلف شهداء وجرحى

تعرض مقر تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) لقصف مدفعي إسرائيلي مساء الجمعة، حيث سقطت عدة قذائف داخل ثكنة الكتيبة النيبالية المتمركزة في بلدة ميس الجبل. وأفادت مصادر رسمية بأن هذا الاعتداء يأتي في سياق التصعيد العسكري الواسع الذي يشنه جيش الاحتلال على الأراضي اللبنانية منذ مطلع شهر مارس الجاري.

من جانبها، سارعت القنصلية النيبالية في بيروت إلى إدانة هذا الاستهداف المباشر لمواقعها العسكرية، معربة عن ارتياحها لعدم وقوع خسائر بشرية في صفوف جنودها. وشددت القنصلية في بيان لها على أن استهداف قوات حفظ السلام يمثل خرقاً صريحاً للمواثيق الدولية التي تحمي البعثات الأممية في مناطق النزاع.

ميدانياً، ارتكب جيش الاحتلال مجزرة جديدة في مدينة النبطية، حيث استهدفت غارة جوية حي الراهبات السكني، مما أسفر عن استشهاد خمسة مواطنين وإصابة خمسة آخرين بجروح متفاوتة. وأوضحت وزارة الصحة اللبنانية أن هذه الحصيلة أولية مرشحة للارتفاع في ظل استمرار عمليات رفع الأنقاض والبحث عن مفقودين.

ولم تتوقف الغارات الإسرائيلية عند هذا الحد، بل شملت سلسلة من الهجمات العنيفة على بلدات الخرايب، وزوطر الشرقية، والقصيبة، وبنت جبيل، والخيام. كما طال القصف مركزاً للهيئة الصحية في بلدة برج قلاوي، مما يعكس استهدافاً ممنهجاً للبنى التحتية والمنشآت الإغاثية والطبية في الجنوب.

وفي العاصمة بيروت، جدد طيران الاحتلال غاراته على الضاحية الجنوبية، مستهدفاً حي الجاموس المكتظ بالسكان، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات وحالة من الذعر بين الأهالي. وتأتي هذه الغارات ضمن سياسة 'الأرض المحروقة' التي يتبعها الاحتلال في محاولة للضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة.

على الجبهة المقابلة، أعلنت المقاومة في لبنان عن تنفيذ سلسلة عمليات نوعية رداً على الاعتداءات المستمرة، حيث استهدفت بسرب من المسيرات الانقضاضية تجمعاً لجنود الاحتلال في مستوطنة 'يعرا'. وأكدت المقاومة أن المسيرات أصابت أهدافها بدقة، محققة إصابات مباشرة في صفوف القوات المتمركزة هناك.

كما شملت عمليات الرد استهداف موقع 'الصدح' العسكري قبالة بلدة مارون الراس الحدودية بصلية صاروخية مكثفة، بالإضافة إلى قصف تجمعات لجيش الاحتلال في الحارة الشمالية لمدينة الخيام. وتأتي هذه التحركات الميدانية لتؤكد جهوزية المقاومة للتصدي لمحاولات التوغل البري التي بدأها الاحتلال مؤخراً.

وفي سياق المواقف السياسية، شدد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم على أن المقاومة أعدت نفسها لمعركة طويلة الأمد، مشيراً إلى أن الحلول الدبلوماسية لم تنجح في لجم العدوان. واعتبر قاسم أن خيار المقاومة هو الوحيد القادر على حماية لبنان من خطر الزوال الذي يتهدده جراء الأطماع الإسرائيلية.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الجهات الصحية في لبنان إلى أن حصيلة العدوان المستمر منذ الثاني من مارس بلغت 773 شهيداً، من بينهم 103 أطفال سقطوا في الغارات العشوائية. كما ارتفع عدد الجرحى إلى 1933 مصاباً، وسط ظروف صحية صعبة تعاني منها المستشفيات اللبنانية نتيجة الحصار والقصف.

وعلى الصعيد الإنساني، تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية في موجة نزوح واسعة النطاق، حيث اضطر أكثر من 830 ألف لبناني لترك منازلهم والتوجه نحو مناطق أكثر أمناً. وتواجه مراكز الإيواء تحديات كبيرة في تأمين الاحتياجات الأساسية للنازحين في ظل النقص الحاد في الموارد والمساعدات الدولية.

يذكر أن هذا التصعيد جاء بعد خروقات إسرائيلية متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه سابقاً، حيث وسع الاحتلال من دائرة استهدافاته لتشمل اغتيالات سياسية وغارات جوية مكثفة. وقد ردت المقاومة على هذه الخروقات باستهداف مواقع عسكرية في الشمال المحتل، مما أدى إلى اندلاع المواجهة الحالية.

وتراقب الأوساط الدولية بقلق بالغ تدهور الأوضاع على الحدود اللبنانية، خاصة مع تكرار استهداف قوات 'اليونيفيل' التي تعرضت لهجمات سابقة أسفرت عن إصابة جنود غانيين. وتبقى التوقعات مفتوحة على مزيد من التصعيد في ظل إصرار الاحتلال على مواصلة عدوانه ورفض المقاومة التراجع عن الدفاع عن السيادة اللبنانية.

عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 1:18 صباحًا - بتوقيت القدس

دلالات فوز المعارضة برئاسة نقابة المهندسين المصرية: قراءة في المشهد السياسي

شهدت نقابة المهندسين المصريين تحولاً لافتاً عقب معركة انتخابية حامية الوطيس، انتهت بفوز الدكتور مهندس محمد عبد الغني، القيادي الناصري وعضو البرلمان السابق، بموقع النقيب العام. وقد جاء هذا الفوز في جولة الإعادة ضد منافسه الرئيسي الوزير الأسبق هاني ضاحي، الذي كان يحظى بدعم مكثف من أجهزة السلطة وأحزابها.

وتشير الأرقام إلى أن عبد الغني نجح في حصد ضعف أصوات منافسه، وهو ما يمثل مفاجأة سياسية بالنظر إلى حجم الحشد الحكومي واللوجستي الذي سُخر لصالح الطرف الآخر. وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة كونها تأتي في ظل مشهد سياسي يتسم بالركود وهيمنة الحزب الواحد على المؤسسات التشريعية والنقابية.

تعد نقابة المهندسين من أكبر القلاع النقابية في مصر، حيث تضم في عضويتها نحو مليون مهندس، ولطالما عُرفت بأنها 'نقابة الوزراء' نظراً لتمثيل المهندسين الواسع في الحكومات المتعاقبة. هذا الثقل جعل من السيطرة عليها هدفاً استراتيجياً لحزب مستقبل وطن والقوى المتحالفة مع السلطة لضمان تمرير السياسات دون معارضة.

ويرى مراقبون أن فوز مرشح محسوب على التيار المعارض يعكس رغبة حقيقية لدى قطاع واسع من المهنيين في الحفاظ على استقلال قرارهم النقابي. فرغم محاولات 'هندسة' الانتخابات التي طالت نقابات أخرى مثل الأطباء، إلا أن المهندسين استطاعوا كسر هذا النمط عبر صناديق الاقتراع.

الانتخابات الأخيرة لم تكن مجرد منافسة على مقعد، بل كانت اختباراً لمزاج الطبقة الوسطى المصرية التي تشكل القوام الأساسي للنقابة. وقد أثبتت النتائج أن الحشد المؤسسي ونقل الموظفين عبر الحافلات الحكومية لم يضمن الولاء السياسي لحظة الوقوف خلف الستارة الانتخابية.

ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان تجربة النقيب السابق طارق النبراوي، الذي واجه ضغوطاً كبيرة من أعضاء المجلس المنتمين لأحزاب السلطة. تلك الضغوط وصلت إلى حد محاولة سحب الثقة منه في جمعية عمومية طارئة، انتهت بتجديد الثقة فيه من قبل القواعد النقابية قبل أن يقرر عدم الترشح مجدداً.

وعلى الرغم من فوز عبد الغني بمنصب النقيب، إلا أن نتائج عضوية المجلس الأعلى للنقابة أظهرت فوزاً كبيراً لمرشحين مدعومين من حزب مستقبل وطن. هذا التباين يضع النقيب الجديد أمام تحدي التعامل مع أغلبية داخل المجلس قد لا تتوافق مع توجهاته المهنية والسياسية في المرحلة المقبلة.

ومن المتوقع أن تظهر الملامح النهائية لهيئة مكتب النقابة مطلع شهر أبريل المقبل، حيث سيتضح مدى قدرة النقيب على المناورة داخل المجلس. ويمتلك النقيب سلاحاً قانونياً يتمثل في العودة للجمعية العمومية في حال حدوث أي انسداد في العمل النقابي أو محاولات لعرقلة مشروعاته.

تاريخياً، عانت نقابة المهندسين من فرض الحراسة القضائية عليها منذ منتصف التسعينيات وحتى ثورة يناير، بسبب صراعات السلطة مع تيارات سياسية كانت تسيطر عليها. ويسعى المهنيون اليوم لتجنب العودة إلى تلك الحقبة عبر التمسك بالمسار الديمقراطي والانتخابات الحرة كسبيل وحيد لإدارة شؤونهم.

ترتبط نقابة المهندسين بقضايا وطنية كبرى تمس صلب الدولة المصرية، مثل ملفات الري والمياه، وتطوير العشوائيات، ومشروعات الطرق والكباري. ولذلك، فإن وجود صوت نقابي مستقل يمثل أهمية بالغة لتقديم رؤى فنية وموضوعية حول هذه المشروعات بعيداً عن التوجهات السياسية المحضة.

إن الدرس الذي قدمه المهندسون في هذه الدورة الانتخابية يتجاوز حدود النقابة ليصل إلى المجتمع ككل، مؤكداً إمكانية التغيير السلمي عبر الصناديق. فالنقابات المهنية تظل هي 'ضمير المجتمع' بما تضمه من نخب متعلمة قادرة على قيادة الرأي العام في تخصصاتها المختلفة.

ويعتقد محللون أن السلطة قد تحاول مجدداً ممارسة ضغوط عبر الأغلبية التي حصدتها في المجلس الأعلى لتقييد حركة النقيب الجديد. ومع ذلك، فإن الشرعية الكبيرة التي اكتسبها عبد الغني بفارق الأصوات الضخم تمنحه حصانة شعبية قوية داخل الوسط الهندسي.

التجربة القادمة في نقابة المهندسين ستكون محط أنظار باقي النقابات المهنية في مصر، مثل المحامين والصحفيين، لاستلهام نموذج الصمود المهني. فالحفاظ على استقلال هذه الكيانات يعد الضمانة الوحيدة لتحسين أحوال المهنيين والدفاع عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.

ختاماً، يظل فوز محمد عبد الغني مؤشراً على أن السياسة في مصر لم تمت تماماً، بل انتقلت إلى ساحات النقابات المهنية كمتنفس أخير. ويبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذا الفوز الانتخابي إلى إنجازات ملموسة تخدم مليون مهندس وتساهم في النهوض بالمهنة وتطويرها.

فلسطين

السّبت 14 مارس 2026 12:48 صباحًا - بتوقيت القدس

شهداء في غارة على غزة والقسام تشيد بالضربات الصاروخية الإيرانية

أعلنت مصادر طبية فلسطينية عن ارتقاء ثلاثة شهداء، من بينهم فتيان لا يتجاوز عمرهما السابعة عشرة، إثر غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة. وتأتي هذه الغارة في ظل تصعيد عسكري مستمر يشهده القطاع، حيث تواصل قوات الاحتلال استهداف المناطق السكنية موقعة المزيد من الضحايا في صفوف المدنيين.

وفي الضفة الغربية المحتلة، لم يتوقف نزيف الدم الفلسطيني، إذ استشهد فلسطينيان برصاص جيش الاحتلال خلال اقتحام لمدينة نابلس يوم أمس الخميس. وتشير التقارير الميدانية إلى أن وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة تصاعدت بشكل ملحوظ، حيث سجلت المصادر استشهاد ثمانية مواطنين على الأقل برصاص المستوطنين وقوات الجيش منذ بدء التوترات الإقليمية الأخيرة.

وتشهد الأوضاع الميدانية في قطاع غزة تدهوراً متسارعاً، حيث ارتفع عدد الشهداء إلى 23 شخصاً منذ أواخر فبراير الماضي، تزامناً مع الهجمات المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. ويأتي هذا التصعيد رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، إلا أن الخروقات الإسرائيلية المتكررة أفرغته من مضمونه.

من جانبه، أطل الناطق العسكري باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، 'أبو عبيدة'، في كلمة بمناسبة يوم القدس العالمي، مشيداً بالعمليات العسكرية التي نفذها الحرس الثوري الإيراني. وأكد أبو عبيدة أن الضربات الصاروخية التي استهدفت 'كيان العدو' باستخدام صواريخ نوعية وانشطارية قد حققت ردعاً مهماً وأثلجت صدور الفلسطينيين الذين يعانون من ويلات العدوان المستمر.

واعتبر الناطق باسم القسام أن خروج الملايين من الشعب الإيراني في مسيرات نصرة للأقصى، رغم الضغوط والحرب المسعورة، يمثل دليلاً قاطعاً على الموقف المبدئي والثابت للجمهورية الإسلامية تجاه القضية الفلسطينية. وأشار إلى أن التحام القيادة بالجماهير في طهران يعزز من صمود جبهة المقاومة في وجه المشاريع التصفوية التي تستهدف المنطقة.

وشدد أبو عبيدة في خطابه على أن القيادة الإيرانية الحالية، تحت ظل السيد مجتبى خامنئي، تواصل السير على ذات النهج الذي رسمه الشهيد السيد علي خامنئي. وأوضح أن هذه الاستمرارية في الدعم العسكري والسياسي تمثل ركيزة أساسية في مواجهة التوسعية الإسرائيلية التي لم تعد تقتصر على فلسطين بل تمتد لتطال أمن الأمة بأكملها.

وفي ختام تصريحاته، دعا أبو عبيدة إلى توحيد كافة طاقات الأمة الإسلامية وتصحيح بوصلة القضايا الكبرى، مؤكداً أن القدس والمسجد الأقصى يمران بمرحلة هي الأخطر في ظل الحصار والتهويد. وحذر من أن الاحتلال الإسرائيلي يظل هو العدو الحقيقي والوحيد الذي يسعى لتوسيع دائرة عدوانه، مما يتطلب استنفاراً شاملاً للدفاع عن المقدسات.

أقلام وأراء

السّبت 14 مارس 2026 12:18 صباحًا - بتوقيت القدس

خديعة حائك السجاد: كيف استدرجت واشنطن طهران إلى فخ التحالف المؤقت؟

يرى مراقبون أن النبوءة التي أطلقها عالم المستقبليات الأمريكي جورج فريدمان في بداية القرن الحالي حول تحالف ثلاثي يجمع واشنطن وطهران وتل أبيب، لم تكن مجرد تكهنات بل انعكاس لواقع بدأ يتشكل على الأرض. فمنذ غزو العراق عام 2003، ظهر التنسيق الإيراني الأمريكي بوضوح، وهو ما أكده مسؤولون إيرانيون حينها بالإشارة إلى أن الجهود الإيرانية كانت حاسمة في نجاح العمليات العسكرية الأمريكية في أفغانستان والعراق، وصولاً إلى تسليم مقاليد الحكم في بغداد للقوى الموالية لطهران.

وفي المشهد السوري، يبرز التساؤل حول الصمت الإسرائيلي الطويل تجاه تمدد الميليشيات التابعة لإيران، حيث يرى التحليل أن هذا التغلغل خدم استراتيجية 'فرق تسد' لضرب المكونات المجتمعية ببعضها البعض. لقد سمحت القوى الدولية والإقليمية لهذه الميليشيات بالتحرك بحرية وصولاً إلى مناطق حدودية حساسة، مما عزز فرضية وجود ضوء أخضر ضمني يهدف إلى استنزاف المنطقة وتغيير هويتها الديموغرافية والسياسية تحت غطاء من الشعارات المعادية.

وتشير القراءة السياسية للأحداث إلى أن واشنطن استخدمت النظام الإيراني وأذرعه العسكرية كمخلب قط لإضعاف القوى التقليدية في العالم العربي وتفتيت النسيج الاجتماعي في أربع عواصم عربية. هذا الدور الوظيفي سمح لإيران بالتمدد والظن بأنها أصبحت شريكاً استراتيجياً لا يمكن الاستغناء عنه، بينما كانت الحقيقة تكمن في استغلال هذا الطموح لتنفيذ أجندات تخريبية بأدوات إسلامية، تماماً كما حدث في تجارب تاريخية سابقة مع جماعات أخرى.

اليوم، يبدو أن المشهد يتجه نحو انقلاب أمريكي على 'حائك السجاد' الإيراني بعد انتهاء المهمة الموكلة إليه، في تكرار لسيناريو التعامل مع المقاتلين الأفغان في الثمانينيات. ورغم الفوارق الجوهرية بين قوة الدولة الإيرانية والجماعات المسلحة، إلا أن العبرة تظل في الخواتيم؛ حيث بدأت واشنطن بملاحقة وشيطنة الأدوات التي استخدمتها لعقود، مما يضع المنطقة أمام تداعيات وخيمة جراء هذا التحول في الاستراتيجية الأمريكية تجاه طهران.

عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 12:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات عسكرية أميركية واسعة: قاذفات B-2 وتعزيزات من 'المارينز' تتجه للشرق الأوسط

أعلنت القيادة المركزية الأميركية 'سنتكوم' عن بدء تنفيذ قاذفات الشبح من طراز 'بي-2' لمهام عسكرية استراتيجية تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية بشكل جذري. وأوضحت المصادر أن هذه التحركات تأتي في سياق عملية عسكرية واسعة أطلق عليها اسم 'الغضب الملحمي'، تزامناً مع تصاعد التوترات الميدانية في المنطقة.

وأكدت 'سنتكوم' في بيان رسمي أن القاذفات الاستراتيجية الثقيلة أقلعت لتنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى، مشيرة إلى أن الهدف لا يقتصر على تحييد التهديدات الراهنة فحسب. بل تسعى واشنطن من خلال هذه العمليات إلى تدمير البنية التحتية التي قد تسمح للنظام الإيراني بإعادة بناء قوته العسكرية في المراحل المقبلة.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية دولية عن تحركات بحرية وبرية واسعة النطاق، حيث بدأت الولايات المتحدة بإرسال تعزيزات إضافية من قوات 'المارينز' والسفن الحربية. وذكرت مصادر مطلعة أن حاملة الطائرات 'يو إس إس تريبولي'، التي كانت تتمركز في اليابان، قد غادرت موقعها وهي في طريقها الآن إلى مياه الشرق الأوسط.

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن نحو 2500 جندي من مشاة البحرية يتواجدون حالياً على متن ثلاث سفن حربية على الأقل في طريقهم للانضمام إلى القوات المتواجدة في المنطقة. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز القدرات الهجومية والدفاعية الأميركية في ظل التوقعات بتوسع رقعة المواجهة العسكرية خلال الأيام القليلة القادمة.

من جانبها، نقلت مصادر صحفية عن مسؤولين أميركيين صدور أوامر مباشرة لوحدة استكشافية تابعة للمارينز تضم حوالي 2200 جندي للتحرك الفوري نحو المنطقة. وتهدف هذه التعزيزات إلى توفير مرونة أكبر في التعامل مع السيناريوهات القتالية المحتملة وتأمين المصالح الأميركية وحلفائها في ظل التصعيد المستمر.

وتتزامن هذه التحركات العسكرية المكثفة مع تصريحات سياسية حادة، حيث توعد الرئيس دونالد ترمب بأن العمليات العسكرية ستشهد تصعيداً كبيراً. وأشار ترمب في حديثه إلى أن الضربات الموجهة ستكون 'أعنف' خلال الأسبوع المقبل، مما يوحي بدخول المواجهة مرحلة جديدة من التصعيد المباشر.

وتعد قاذفات 'بي-2' التي تشارك في هذه العمليات من أكثر الأسلحة الأميركية تطوراً، نظراً لقدرتها العالية على التخفي عن شاشات الرادار والوصول إلى أهداف محصنة في العمق. ويمثل دفع واشنطن بهذه القاذفات إلى جانب آلاف الجنود رسالة واضحة حول طبيعة الأهداف الاستراتيجية التي تسعى لتحقيقها في هذه المرحلة.

عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

إلغاء مفاجئ لزيارة رئيسة فنزويلا بالوكالة إلى كولومبيا لدواعٍ أمنية

شهدت الساحة السياسية في أمريكا اللاتينية تطوراً مفاجئاً بإلغاء أول رحلة خارجية رسمية للرئيسة الفنزويلية بالوكالة، ديلسي رودريغيز، والتي كان من المقرر أن تقودها إلى الجارة كولومبيا. وجاء هذا القرار قبل ساعات قليلة من الموعد المحدد لوصولها، مما أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة الظروف التي أدت إلى هذا التراجع المفاجئ في اللحظات الأخيرة.

وكانت مدينة كوكوتا الحدودية تستعد لاستقبال رودريغيز يوم الجمعة لعقد قمة ثنائية رفيعة المستوى مع الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو. وأفادت مصادر ميدانية بأن التجهيزات اللوجستية كانت قد اكتملت بالفعل، حيث شوهدت المنصات الرسمية وهي تُفكك بعد صدور أوامر الإلغاء التي وصفتها مصادر دبلوماسية بأنها نهائية لهذا التوقيت.

من جانبه، أكد مصدر في وزارة الخارجية الكولومبية أن كافة الترتيبات المتعلقة بالزيارة قد أُلغيت بالكامل، دون الخوض في تفاصيل إضافية حول الأسباب المباشرة. ويأتي هذا الإلغاء في وقت كانت فيه الأنظار تتجه نحو هذا اللقاء كخطوة جوهرية لترسيخ العلاقات بين كاراكاس وبوغوتا في ظل العهد الجديد في فنزويلا.

وأصدرت وزارة الخارجية الفنزويلية بياناً رسمياً في وقت متأخر من ليل الخميس، أوضحت فيه أن قرار تأجيل الاجتماع جاء نتيجة 'ظروف قاهرة' واجهت الطرفين. وأشار البيان إلى أن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو لا يزال متمسكاً بدعوته للرئيسة بالوكالة، مؤكداً أن التواصل سيستمر لتحديد موعد جديد يتناسب مع الأوضاع الراهنة.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر من داخل الرئاسة الكولومبية أن الدوافع الحقيقية وراء إلغاء الزيارة ترتبط بتهديدات أمنية جدية تم رصدها. ورغم أن المصادر لم تحدد جهة التهديد أو ما إذا كانت من داخل الحدود الفنزويلية أو الكولومبية، إلا أن المخاوف الأمنية كانت كافية لتعطيل المسار الدبلوماسي المقرر بين البلدين.

وتعتبر ديلسي رودريغيز الشخصية المحورية في المشهد الفنزويلي الحالي منذ توليها السلطة في يناير الماضي، عقب عملية أمنية نفذتها قوات أمريكية خاصة أدت لاعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو. ومنذ ذلك الحين، تقود رودريغيز مرحلة انتقالية حساسة تهدف إلى إعادة دمج فنزويلا في المنظومة الدولية عبر سلسلة من الإصلاحات الجذرية.

وقد واجهت الرئيسة بالوكالة تحديات كبيرة من قبل تيارات متشددة معارضة للتوجهات الجديدة، إلا أنها استمرت في تنفيذ خطة إصلاحية مدعومة من واشنطن. شملت هذه الخطوات فتح قطاع النفط الحيوي أمام الاستثمارات الأجنبية، وإقالة مسؤولين متورطين في قضايا فساد، بالإضافة إلى إطلاق سراح العشرات من المعتقلين السياسيين في البلاد.

وتعد مدينة كوكوتا، التي كان من المفترض أن تحتضن القمة، منطقة ذات حساسية أمنية عالية نظراً لنشاط العديد من الجماعات المسلحة اليسارية المتورطة في عمليات تهريب المخدرات. وكانت العلاقات بين البلدين قد شهدت توترات سابقة بسبب اتهامات متبادلة حول حماية وتمويل هذه المجموعات، وهو ما سعى الاجتماع الملغى لتجاوزه.

وعلى الصعيد الدولي، كان الاهتمام بالقمة واضحاً، حيث أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصالاً هاتفياً بالرئيس الكولومبي غوستافو بيترو قبل يوم من الموعد المقرر. وأعرب ترامب خلال الاتصال عن تمنياته بالنجاح لهذا اللقاء، مما يعكس الدعم الأمريكي للمسار السياسي الجديد الذي تنتهجه الإدارة المؤقتة في فنزويلا.

ورغم الإلغاء، شددت حكومتا كولومبيا وفنزويلا في تصريحات مشتركة على التزامهما بمواصلة العمل لتعزيز الثقة المتبادلة وتطوير آفاق التكامل الاقتصادي. ويبقى الترقب سيد الموقف بشأن الموعد الجديد للقمة، ومدى قدرة الطرفين على تجاوز العقبات الأمنية التي حالت دون إتمام هذا اللقاء التاريخي على الحدود المشتركة.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 11:49 مساءً - بتوقيت القدس

تعقيدات تكتيكية في هرمز: واشنطن ترهن مرافقة السفن بالجاهزية وتركيا تعبر بإذن إيراني

أدلى رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي، الجنرال دان كاين، بتصريحات لافتة اليوم الجمعة، وصف فيها مضيق هرمز بأنه ممر 'معقد تكتيكيًا' للغاية في ظل الظروف الراهنة. وأشار كاين إلى أن القيام بعمليات مرافقة عسكرية للسفن التجارية لعبور المضيق بأمان يواجه تحديات كبيرة مرتبطة بطبيعة الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا ضرورة مواءمة أي تحرك مع الاستراتيجية العسكرية الشاملة.

وشدد الجنرال الأمريكي خلال مؤتمر صحافي على أن واشنطن تتريث في اتخاذ قرار النقل واسع النطاق عبر المضيق، بانتظار التأكد من الجاهزية الكاملة. وأوضح أن اتخاذ إجراءات عسكرية إضافية وتدابير وقائية يعتبر شرطًا أساسيًا وضروريًا قبل النظر في إمكانية تسيير دوريات مرافقة لناقلات النفط والسفن التجارية التي تسلك هذا الممر الحيوي.

من جانبه، أكد وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث أن تأمين مضيق هرمز لم يكن يومًا خارج الحسابات، بل هو جزء أصيل من الخطط الحربية الأمريكية منذ البداية. وفنّد هيغسيث التقارير الإعلامية التي تحدثت عن استخفاف إدارة الرئيس دونالد ترمب بمخاطر التهديدات الإيرانية للملاحة، واصفًا تلك الادعاءات بأنها تفتقر إلى الدقة والمصداقية التامة.

وتابع هيغسيث حديثه بالتشديد على أن الولايات المتحدة لن تسمح بتحويل المضيق إلى منطقة متنازع عليها أو السماح لأي طرف بوقف تدفق التجارة العالمية عبره. ورغم النبرة الحازمة، أقر الوزير الأمريكي بعدم وجود أدلة قطعية وملموسة حتى اللحظة تثبت قيام الجانب الإيراني بزرع ألغام بحرية في مياه المضيق، وهو ما يضيف طبقة أخرى من الغموض على الوضع الميداني.

وفي سياق متصل بالجاهزية الميدانية، كشف وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، عن أن القوات المسلحة ليست في وضع يسمح لها حاليًا بالبدء الفوري في مرافقة ناقلات النفط. ومع ذلك، توقع رايت أن تتغير هذه الوضعية بحلول نهاية الشهر الجاري، حيث من المرجح جدًا أن تبدأ البحرية الأمريكية مهام التأمين والمرافقة بشكل رسمي ومنتظم.

وتأتي تصريحات رايت بعد حالة من الارتباك في الخطاب الرسمي، حيث اضطر الوزير لحذف منشور سابق ادعى فيه بدء عمليات المرافقة فعليًا. وقد سارع البيت الأبيض في وقت سابق لنفي تلك المعلومات، مؤكدًا أن الملاحة العسكرية المرافقة لم تبدأ بعد، مما يعكس حساسية الموقف والتعقيدات التي أشار إليها القادة العسكريون.

وعلى الجانب الدبلوماسي والميداني الآخر، أعلن وزير النقل التركي، عبد القادر أورال أوغلو، عن نجاح سفينة تجارية تركية في عبور مضيق هرمز بنجاح. وأوضح الوزير أن هذا العبور جاء نتيجة تنسيق مباشر وحصول على إذن رسمي من السلطات الإيرانية، في ظل حالة من الشلل شبه التام التي تسيطر على حركة الملاحة الدولية في المنطقة.

وكشف أورال أوغلو أن هناك 14 سفينة تركية أخرى لا تزال تنتظر في المنطقة بانتظار الضوء الأخضر للعبور، مؤكدًا أن أنقرة تواصل اتصالاتها المكثفة مع طهران لضمان سلامة سفنها. وأشار الوزير إلى أن السفن المنتظرة لا تواجه مشكلات فنية حاليًا، لافتًا في الوقت ذاته إلى عدم وجود سفن ترفع العلم التركي بشكل مباشر في منطقة الانتظار الراهنة.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 11:18 مساءً - بتوقيت القدس

صراع الروايات في بحر العرب: طهران تعلن استهداف 'أبراهام لينكولن' وواشنطن تنفي

تشهد منطقة بحر العرب والمحيط الهندي تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث تحولت حاملات الطائرات الأمريكية التي توصف بالمدن العائمة إلى صلب معادلة الاشتباك الجديدة. هذه القطع البحرية التي تمثل رمز الهيمنة العسكرية لواشنطن، لم تعد مجرد منصات لإطلاق المقاتلات، بل باتت أهدافاً معلنة للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلن الحرس الثوري الإيراني في ساعة متأخرة من الليل عن تنفيذ عملية استهداف واسعة طالت حاملة الطائرات الأمريكية 'يو إس إس أبراهام لينكولن'. وبحسب الرواية الإيرانية، فإن الهجوم نُفذ باستخدام مزيج من الصواريخ والطائرات المسيرة، مما أدى لوقوع أضرار جسيمة دفعت الحاملة للانسحاب باتجاه السواحل الأمريكية.

وأشارت مصادر عسكرية إيرانية إلى أن هذا الاستهداف يمثل حلقة في سلسلة عمليات سابقة، حيث تعرضت الحاملة ذاتها لمحاولات ضرب في الثاني من مارس الماضي عبر أربعة صواريخ كروز. كما تبع ذلك هجوم آخر بطائرات مسيرة انتحارية على مسافة تقدر بنحو 340 كيلومتراً من الحدود الإيرانية، مما يعكس إصراراً على تحدي الوجود البحري الأمريكي.

وتعد الحاملة 'أبراهام لينكولن' واحدة من أبرز القطع في الأسطول الأمريكي، إذ تنتمي لفئة 'نيميتز' التي تعمل بالطاقة النووية، ما يمنحها قدرة على الإبحار لسنوات دون تزود بالوقود. ويصل طول هذه القلعة العسكرية إلى 333 متراً، وتستوعب ما يصل إلى 90 مقاتلة ومروحية، ويخدم على متنها طاقم ضخم يتجاوز خمسة آلاف فرد.

في المقابل، سارعت الولايات المتحدة إلى نفي هذه الأنباء جملة وتفصيلاً، حيث وصف المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية الادعاءات الإيرانية بأنها 'كاذبة وعارية عن الصحة'. وأكدت المصادر الأمريكية أن 'أبراهام لينكولن' لا تزال تواصل مهامها العملياتية في المنطقة الموكلة إليها دون أن تتعرض لأي أضرار أو عوائق تقنية.

وبينما يحتدم السجال الإعلامي حول 'لينكولن'، كشفت البحرية الأمريكية عن وقوع حادث منفصل على متن حاملة الطائرات 'جيرالد فورد'، وهي الأغلى والأحدث في العالم. وأفادت التقارير بإصابة اثنين من البحارة جراء حريق اندلع في غرفة الغسيل، إلا أن القيادة العسكرية شددت على أن الحادث عرضي تماماً ولا صلة له بأي أعمال قتالية أو استهداف خارجي.

الحريق الذي تمت السيطرة عليه بسرعة، أعاد تسليط الضوء على التحديات التقنية التي تواجهها 'جيرالد فورد' منذ دخولها الخدمة، حيث صممت لتكون عنواناً للتفوق التكنولوجي المستقبلي. ومع ذلك، سجلت السفينة العملاقة سابقاً سلسلة من الأعطال الفنية، شملت مشاكل في أنظمة الصرف الصحي أدت لتسرب المياه في بعض الأقسام الحيوية نتيجة ضغط الاستخدام.

ويرى مراقبون أن حاملات الطائرات الأمريكية باتت اليوم جزءاً من 'حرب الروايات' المستعرة بين واشنطن وطهران، حيث يسعى كل طرف لفرض سرديته العسكرية. فبينما تحاول إيران إثبات قدرتها على كسر الهيبة البحرية الأمريكية، تصر واشنطن على إظهار تماسك قطعها وقدرتها على الصمود في وجه التهديدات غير التقليدية.

وعلى صعيد التفاعل الشعبي، انقسمت الآراء على منصات التواصل الاجتماعي بين مشكك في الرواية الأمريكية ومطالب بأدلة مرئية تثبت سلامة الحاملات، وبين من يرى في الإعلانات الإيرانية مبالغات دعائية. وأشار بعض المتابعين إلى أن مغادرة 'لينكولن' للمنطقة في هذا التوقيت تثير تساؤلات، رغم التأكيدات الرسمية بأن التحركات روتينية ومجدولة مسبقاً.

يبقى الوضع في مياه المنطقة مرشحاً لمزيد من التصعيد، في ظل تحول هذه القواعد العائمة إلى نقاط تماس مباشرة في الصراع الإقليمي. ومع استمرار الحرب وتعدد الجبهات، تظل حاملات الطائرات تحت مجهر المراقبة الدقيقة، سواء من الناحية العسكرية الصرفة أو كأدوات في معركة التأثير السياسي والإعلامي الكبرى.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 10:48 مساءً - بتوقيت القدس

حرب 'الأنيميشن' تشتعل بين طهران وواشنطن: الليغو في مواجهة البولينغ

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة غير مألوفة تجاوزت الميادين العسكرية والسياسية التقليدية، لتستقر هذه المرة في عالم الرسوم المتحركة والألعاب الرقمية. وباتت هذه الوسائط البصرية ساحة جديدة لتمرير الرسائل الأيديولوجية والضغط النفسي بين الخصمين اللدودين.

نشر معهد 'رواية الفتح' التابع للحكومة الإيرانية مقطعاً مصوراً يعتمد تقنية 'الليغو' لتجسيد رؤية طهران للصراع الدائر. ويظهر الفيديو شخصيات تمثل دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو في سياق يربطهم بملفات مثيرة للجدل، تزامناً مع تصوير هجمات صاروخية متبادلة.

تضمن المحتوى الإيراني محاكاة درامية لقصف استهدف مدرسة 'ميناب'، حيث تظهر تلميذات ومعلمة يمارسن حياتهن التعليمية قبل وقوع انفجار مدمر. ويهدف هذا المشهد إلى إثارة تساؤلات أخلاقية حول العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية وتأثيرها على المدنيين.

في المقابل، يصور الفيديو رد الفعل الإيراني عبر ضابط بأسلوب 'الليغو' يذرف الدموع على الضحايا قبل أن يقود حملة قصف صاروخي واسعة. وتزعم الرواية البصرية أن هذه الهجمات أجبرت القيادة الإسرائيلية على الاحتماء بالملاجئ وأدت إلى اضطرابات في أسواق النفط العالمية.

ولم يتأخر الرد الأمريكي كثيراً، حيث نشر البيت الأبيض عبر حساباته الرسمية في الثاني عشر من مارس فيديو ساخراً يعتمد الرسوم المتحركة أيضاً. واستخدمت واشنطن استعارة 'لعبة البولينغ' لتصوير فاعلية ضرباتها الموجهة ضد أهداف إيرانية محددة.

أظهر المقطع الأمريكي الشخصيات الإيرانية في هيئة قوارير بولينغ غاضبة، ترفع لافتات تؤكد التمسك بالبرنامج النووي وصناعة الأسلحة. ويأتي هذا الأسلوب الساخر كجزء من حملة دبلوماسية رقمية تهدف إلى تقليل شأن التهديدات الإيرانية وتأكيد السيطرة الأمريكية.

يرى مراقبون أن هذا التحول يعكس استخدام الدعابة والرمزية المرئية كأدوات ضغط سياسي فعالة في العصر الرقمي. فبدلاً من البيانات الرسمية الجافة، تلجأ الدول الآن إلى محتوى بصري سريع الانتشار وقادر على التأثير في الرأي العام العالمي بأسلوب مبسط.

بهذا تتحول 'الأنيميشن' من مجرد وسيلة للترفيه إلى سلاح فتاك في الحرب الإلكترونية المستعرة بين واشنطن وطهران. ويتنافس الجانبان على كسب معركة الوعي من خلال دمج السخرية بالرسائل الأخلاقية والسياسية في قوالب فنية تجذب الأجيال الشابة.

اقتصاد

الجمعة 13 مارس 2026 10:48 مساءً - بتوقيت القدس

زلزال اقتصادي عالمي: كيف تعيد المواجهة مع إيران تشكيل أسعار السلع وتوازنات القوى؟

كشفت تقارير صحفية دولية عن مخاوف عميقة من ارتدادات المواجهة العسكرية مع إيران على النظامين الأمني والاقتصادي في العالم. وأوضحت المصادر أن هذه الحرب قد لا تتوقف عند حدود المنطقة، بل ستمتد لتشكل صدمة معيشية تطال الأفراد في مختلف القارات نتيجة الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة والإنتاج.

وتشير التقديرات إلى أن الصين قد تكون المتضرر الأكبر الذي سينقل العدوى الاقتصادية للعالم، حيث تعتمد صناعاتها بشكل حيوي على النفط القادم من الشرق الأوسط. إن أي تعثر في وصول هذه الإمدادات سيعني بالضرورة قفزة في أسعار السلع الصينية التي تغزو الأسواق العالمية، مما يجعل التضخم ضيفاً ثقيلاً في كل منزل.

وفي قلب الأزمة، يبرز مضيق هرمز كشريان حياة مهدد بالإغلاق، وهو ما تسبب بالفعل في اضطرابات واسعة في حركة الملاحة البحرية. هذا التعطل أدى إلى تغيير مسارات التجارة الدولية نحو طرق أطول وأكثر كلفة، مما انعكس بشكل مباشر على فواتير الشحن وأسعار الوقود التي وصلت لمستويات قياسية.

وعلى الصعيد السياسي الأمريكي، يراقب المحللون كيف يمكن أن تتحول أزمة الطاقة إلى ورقة ضغط في الانتخابات القادمة. فمن المتوقع أن يستثمر الخصوم السياسيون للرئيس دونالد ترمب حالة الاستياء الشعبي من غلاء المعيشة لمحاولة كسب أصوات الناخبين، مما يضع الإدارة الحالية في مأزق داخلي معقد.

في المقابل، تبرز روسيا كأحد الرابحين من هذا المشهد المتفجر، حيث تستفيد موسكو من الارتفاع الجنوني في أسعار الخام لتعزيز خزائنها المالية. هذه العائدات الإضافية توفر دعماً قوياً للآلة العسكرية الروسية، مما يمنحها نفساً أطول في مواجهتها المستمرة على الجبهة الأوكرانية.

ولا تتوقف المكاسب الروسية عند الجانب المالي، بل تمتد لتشمل استنزاف القدرات العسكرية الغربية في جبهات متعددة. فاستخدام الولايات المتحدة المكثف للصواريخ الاعتراضية المتطورة لصد الهجمات الإيرانية قد يقلص المخزونات المتاحة التي كانت مخصصة لدعم الدفاعات الجوية الأوكرانية.

إن تداخل هذه الملفات يثبت أن الحرب في المنطقة ليست مجرد صراع إقليمي، بل هي محرك لتغييرات جيوسياسية كبرى. فبينما يعاني المستهلك البسيط من غلاء السلع، تعيد القوى العظمى ترتيب أوراقها بناءً على خارطة المصالح الجديدة التي فرضتها نيران المواجهة وتداعياتها الاقتصادية.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 10:48 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تعزز تواجدها العسكري في الشرق الأوسط بـ 5 آلاف جندي وسفن حربية

كشفت تقارير إعلامية دولية نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أن وزارة الدفاع 'البنتاغون' بدأت فعلياً في تحريك تعزيزات عسكرية واسعة النطاق نحو منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي واشنطن لتعزيز قدراتها القتالية والردعية في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها الممرات المائية الحيوية في المنطقة.

وأوضحت المصادر أن وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، أصدر توجيهات مباشرة إلى القيادة المركزية الأمريكية بضرورة نشر مجموعة الاستعداد البرمائية. وتتضمن هذه المجموعة وحدة استكشافية متكاملة من قوات مشاة البحرية 'المارينز'، والتي تُعرف بقدراتها العالية على تنفيذ عمليات إنزال وتدخل سريع في الظروف المعقدة.

وتشير البيانات العسكرية إلى أن حجم القوة البشرية المشاركة في هذه المهمة يصل إلى نحو 5 آلاف عنصر، يجمعون بين مشاة البحرية والبحارة المتخصصين. ومن المقرر أن تنتشر هذه القوات على متن عدة سفن حربية مجهزة بأحدث التقنيات القتالية، لضمان الجاهزية التامة للتعامل مع أي طارئ أمني قد يطرأ في المياه الإقليمية.

وفي سياق التحركات الميدانية، أكد مسؤولون أن السفينة الحربية 'يو أس أس تريبولي'، التي كانت تتمركز سابقاً في القواعد الأمريكية باليابان، قد بدأت رحلتها باتجاه الشرق الأوسط. وترافق هذه السفينة القوات التابعة لها، لتنضم إلى وحدات المارينز المتواجدة حالياً في المنطقة، والتي تتركز مهامها الأساسية في دعم العمليات الموجهة ضد التحركات الإيرانية.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد العسكري الأمريكي يأتي رداً مباشراً على الإجراءات الإيرانية الأخيرة التي تسببت في عرقلة حركة الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز. وقد أدت هذه الضغوط الإيرانية إلى اضطرابات واضحة في الاقتصاد العالمي، تجلت في الارتفاع الملحوظ لأسعار الوقود، مما وضع ضغوطاً إضافية على الأسواق الدولية.

وتمثل هذه التطورات الميدانية تحدياً استراتيجياً كبيراً أمام إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي تسعى للموازنة بين الردع العسكري وتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة. وتراقب العواصم العالمية باهتمام بالغ وصول هذه التعزيزات، وما قد يترتب عليها من تغيير في موازين القوى أو استعادة الاستقرار لحركة التجارة البحرية العالمية.

أقلام وأراء

الجمعة 13 مارس 2026 10:34 مساءً - بتوقيت القدس

بين استيراد الخطاب وواقع المعاناة: نقد السردية النسوية في ظل الأزمات العربية

لطالما شكلت المرأة في المنطقة العربية صمام أمان للهوية الوطنية والإسلامية، حيث عملت عبر الأجيال على حماية التراث واللغة من محاولات الطمس الممنهجة. وقد تجلى هذا الدور في قدرتها على نقل العادات والتقاليد في أحلك الظروف السياسية، خاصة في مواجهة المشاريع الاستيطانية التي استهدفت الوعي الجمعي.

على الرغم من هذا الدور المتجذر، برزت الحركات النسوية في المشهد كوكيل حصري للدفاع عن حقوق المرأة، مستندة في كثير من الأحيان إلى مرجعيات غربية. هذه الحركات حاولت فرض رؤية موحدة لتحصيل المكاسب الحقوقية، متجاهلة الخصوصيات الثقافية والاجتماعية التي تميز المجتمعات العربية والإسلامية.

تاريخياً، ولدت النسوية في الغرب خلال القرن التاسع عشر كاستجابة مباشرة لتحولات اقتصادية واجتماعية فرضتها الحروب العالمية. فقد كان سوق العمل الرأسمالي بحاجة ماسة لتجنيد النساء لتعويض النقص الحاد في اليد العاملة الرجالية، مما جعل الحقوق السياسية والقانونية مطلباً مرتبطاً بالإنتاجية.

هذا السياق الغربي يختلف جذرياً عن واقع المنطقة العربية، حيث لم تكن المجتمعات تفتقد الحضور النسائي الفاعل في البناء الاجتماعي. ومع ذلك، جرى استيراد الخطاب النسوي الجاهز بدلاً من صياغة مشروع حقوقي ينبع من احتياجات المرأة المحلية وتحدياتها الخاصة.

لعب الإعلام دوراً محورياً في بناء هالة رمزية حول القضايا النسوية، محولاً المعاناة الإنسانية إلى مادة سردية قابلة لإعادة التدوير الرقمي. وأصبحت الشخصيات الأيقونية في السينما والمنصات تتصدر المشهد، بينما يغيب الواقع الاجتماعي المعقد الذي تعيشه ملايين النساء بعيداً عن الأضواء.

تحولت النسوية تدريجياً من حراك حقوقي إلى خطاب احتفالي موسمي يرفع شعارات أخلاقية جاهزة في المناسبات الدولية. هذا التحول جعل من القضايا الحقوقية صناعة إعلامية تتغذى على بقاء المأساة لضمان استمرارية السردية وجذب التمويل المرتبط بالأجندات الدولية.

في المقابل، قدمت المرأة العربية نموذجاً للقيادة الواعية التي تجمع بين النضال الوطني والالتزام الاجتماعي المحافظ. فهي الشهيدة والمثقفة وربّة البيت التي تقف جنباً إلى جنب مع الرجل في مواجهة التحديات الوجودية، دون أن تنتظر اعترافاً من خطابات مستوردة.

تظهر المفارقة الكبرى عند فحص القضايا التي يختار الخطاب النسوي التركيز عليها، حيث يبرز الانتقاء الواضح بناءً على السياق السياسي. ففي ملفات مثل 'إبستين'، يلاحظ تراجع حدة الخطاب النسوي الشامل، مما يطرح تساؤلات حول مدى استقلالية هذا الفكر عن مراكز القوة.

يتضح هذا التناقض بشكل صارخ عند النظر إلى معاناة النساء في قطاع غزة، حيث تخضع حقوقهن لمعادلات السياسة الدولية المعقدة. فبينما يُفترض أن تكون حقوق المرأة قضية كونية، نجد صمتاً أو خجلاً في التعامل مع الانتهاكات الجسيمة التي تتعرض لها الفلسطينيات.

تعيش النساء في غزة مستويات غير مسبوقة من المعاناة نتيجة حرب الإبادة الجماعية المستمرة، والتي تشمل النزوح القسري وفقدان العائلات. وتتجاوز هذه المعاناة الجوانب المادية لتصل إلى انتهاكات كرامة الأسيرات والتحرش الممنهج، وهي شهادات وثقتها مصادر حقوقية عديدة.

غالباً ما يتم دمج مأساة المرأة الفلسطينية ضمن السردية الإنسانية العامة، دون إعطائها الزخم النسوي المستحق كقضية حقوقية مستقلة. هذا التهميش يعكس انتقائية جغرافية وسياسية تجعل من بعض النساء 'أقل استحقاقاً' للدعم العالمي من غيرهن.

إن النظام الإعلامي العالمي، الذي تسيطر عليه مراكز القوة الثقافية، هو من يحدد أولويات التضامن النسوي حول العالم. وبناءً على ذلك، يتم تسليط الضوء على قضايا معينة وتجاهل أخرى بناءً على مدى مواءمتها للمصالح السياسية والاقتصادية السائدة.

يبرز التساؤل الجوهري حول ما إذا كان الخطاب النسوي المعاصر أداة حقيقية للتحرر، أم أنه بات جزءاً من 'اقتصاد السرديات'. هذا الاقتصاد الذي يقوم على إعادة تدوير المعاناة الإنسانية وتحويلها إلى منتج إعلامي يخدم أهدافاً رأسمالية بعيدة كل البعد عن جوهر الحقوق.

في نهاية المطاف، يبقى الرهان على وعي المرأة في المنطقة بقدرتها على صياغة خطابها الخاص المستمد من واقعها ونضالها. إن التحرر الحقيقي يبدأ من فك الارتباط بالسرديات المفروضة والعودة إلى الجذور التي تحفظ الكرامة والهوية في وجه العواصف السياسية.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 10:34 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تتدخل رسمياً أمام 'العدل الدولية' لنفي تهمة الإبادة الجماعية عن إسرائيل

أعلنت محكمة العدل الدولية بمدينة لاهاي، اليوم الجمعة، عن خطوة قانونية بارزة تتمثل في تدخل الولايات المتحدة الأمريكية رسمياً للدفاع عن إسرائيل في القضية المتعلقة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية. وقدمت واشنطن ما يُعرف بـ'إعلان التوسط' للمحكمة، مؤكدة وقوفها إلى جانب حليفتها في مواجهة الدعوى القضائية التي حركتها جمهورية جنوب أفريقيا منذ أواخر عام 2023.

واستخدمت المذكرة القانونية الأمريكية لغة حازمة، حيث وصفت الاتهامات الموجهة لتل أبيب بـ'الباطلة' وبأنها تفتقر إلى الأساس القانوني السليم. واعتبرت الإدارة الأمريكية أن هذه الدعوى تندرج ضمن محاولات مستمرة منذ عقود تهدف إلى تقويض شرعية إسرائيل والشعب اليهودي على الساحة الدولية، محذرة من أن مثل هذه التوجهات قد تُستخدم لتبرير أعمال العنف ضدها.

وتعود جذور هذه المواجهة القانونية إلى ديسمبر من عام 2023، حينما بادرت جنوب أفريقيا برفع دعوى تتهم فيها إسرائيل بارتكاب أعمال إبادة خلال عملياتها العسكرية في قطاع غزة. وقد عززت بريتوريا موقفها في أكتوبر 2024 بتقديم ملف ضخم يضم آلاف الوثائق والأدلة التي توثق الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين الفلسطينيين والمنشآت الحيوية في القطاع المحاصر.

وشهدت القضية زخماً دولياً واسعاً مع تقدم أكثر من 12 دولة بطلبات رسمية للانضمام إلى المسار القضائي، حيث تباينت المواقف بين دول تدعم الرواية الفلسطينية وأخرى تساند الموقف الإسرائيلي. ومن المتوقع أن تستمر المداولات القانونية في 'قصر السلام' لسنوات طويلة نظراً لتعقيد الملف وحجم الأدلة المقدمة من الأطراف المتصارعة.

وكانت محكمة العدل الدولية قد اتخذت في وقت سابق تدابير احترازية عاجلة، طالبت فيها السلطات الإسرائيلية بضرورة اتخاذ كافة الإجراءات لمنع وقوع أعمال إبادة جماعية. كما شدد القضاة في أحكامهم على إلزامية توفير الاحتياجات الأساسية والمساعدات الإنسانية العاجلة لسكان قطاع غزة لضمان بقائهم وصمودهم في ظل الظروف القاسية التي فرضتها الحرب.

وعلى الرغم من الطبيعة الإلزامية لقرارات المحكمة دولياً، إلا أنها تفتقر إلى أدوات تنفيذية مباشرة لفرض إرادتها على الدول الأعضاء، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي. وتستمر الضغوط الحقوقية العالمية لمطالبة إسرائيل بالامتثال للقرارات الصادرة عن أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية.

ميدانياً، تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن الحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر 2023 قد خلفت خسائر بشرية ومادية غير مسبوقة في التاريخ الفلسطيني الحديث. فقد ارتقى أكثر من 72 ألف شهيد، فيما تجاوز عدد الجرحى حاجز 171 ألفاً، وسط دمار هائل طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية والمنازل السكنية في مختلف مناطق القطاع.

ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر عام 2025، إلا أن التقارير الميدانية تؤكد استمرار الخروقات الإسرائيلية اليومية لهذا الاتفاق. وأفادت مصادر بأن هذه الانتهاكات المستمرة تسفر بشكل دوري عن سقوط ضحايا جدد بين شهيد وجريح، مما يهدد بانهيار التهدئة الهشة وعودة الأوضاع إلى مربع التصعيد الشامل.

ويأتي التدخل الأمريكي الأخير ليعمق الانقسام الدولي حول الحرب في غزة، حيث ترى واشنطن في دفاعها عن إسرائيل حماية لمصالحها الاستراتيجية وحليفتها الأوثق في المنطقة. وفي المقابل، يرى مراقبون حقوقيون أن هذا التدخل قد يعيق مسار العدالة الدولية ويمنح غطاءً سياسياً لاستمرار الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 10:19 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن ترصد 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، اليوم الجمعة، عن تخصيص مكافأة مالية تصل قيمتها إلى 10 ملايين دولار مقابل الحصول على أي معلومات تتعلق بالمرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي. وتأتي هذه الخطوة في إطار تصعيد الضغوط الأمريكية على القيادة الإيرانية الجديدة، حيث شملت القائمة أيضاً مسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة الإيرانية.

وأوضحت الوزارة أن هذه المكافأة تندرج تحت مظلة برنامج 'مكافآت من أجل العدالة'، وهو برنامج مخصص لجمع معلومات استخباراتية حول أفراد تعتبرهم واشنطن تهديداً لمصالحها. ولم تقتصر القائمة على المرشد الجديد فحسب، بل امتدت لتشمل وزير الداخلية ووزير الاستخبارات والأمن القومي الإيراني، مما يعكس رغبة أمريكية في تضييق الخناق على الدائرة الضيقة لصنع القرار في طهران.

في المقابل، أفادت مصادر بأن السلطات الإيرانية رفعت من وتيرة إجراءاتها الأمنية والاحترازية حول كبار المسؤولين والقيادات العسكرية في البلاد. وتأتي هذه التحركات في ظل حالة من التوتر العسكري غير المسبوق بين طهران وواشنطن، حيث تسعى المخابرات الإيرانية إلى تعزيز قدراتها لمواجهة أي محاولات اختراق لشبكاتها الأمنية أو استهداف قياداتها.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من العمليات التي استهدفت شخصيات إيرانية بارزة خلال السنوات الأخيرة، كان أبرزها اغتيال المرشد الأعلى السابق علي خامنئي. وقد دفعت هذه الأحداث النظام الإيراني إلى تبني سياسات أمنية أكثر صرامة لحماية الكوادر العلمية والعسكرية، خاصة أولئك المرتبطين بالبرامج النووية والصاروخية الحساسة التي تثير قلق الغرب.

ويرى مراقبون دوليون أن واشنطن تهدف من خلال هذه المكافآت إلى إحداث حالة من الإرباك داخل بنية النظام الإيراني ومؤسساته السيادية. ومع ذلك، تشير الوقائع الميدانية إلى أن مؤسسات الدولة الإيرانية أظهرت تماسكاً ملحوظاً رغم الضربات المتتالية، مما أفشل رهانات بعض الدوائر السياسية في واشنطن التي كانت تتوقع انهياراً سريعاً للنظام عقب غياب قياداته التاريخية.

وعلى الصعيد السياسي، تبرز تناقضات في الموقف الأمريكي، حيث أشار الرئيس دونالد ترمب في تصريحات سابقة إلى إمكانية فتح قنوات اتصال دبلوماسية مع طهران. هذا التوجه يوحي بأن الإدارة الأمريكية تدرك أن تغيير النظام ليس هدفاً قريباً أو سهلاً، رغم استمرارها في استخدام أدوات الضغط المالي والأمني والتحريضي ضد القيادات الحالية.

ختاماً، يبقى المشهد الإيراني الأمريكي مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل هذا الصراع الاستخباراتي المفتوح. وبينما تواصل واشنطن رصد الملايين للوصول إلى معلومات حساسة، تستمر طهران في تحصين جبهتها الداخلية، مما يجعل من الصعب التنبؤ بمدى فاعلية هذه المكافآت في تغيير موازين القوى على الأرض في المدى المنظور.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

القدس في ثكنة عسكرية.. الاحتلال يغلق الأقصى في 'الجمعة اليتيمة' ويمنع الاعتكاف

تزامن إحياء 'يوم القدس العالمي' في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك مع واقع ميداني متوتر وغير مسبوق في المدينة المقدسة. حيث فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاقاً شاملاً وحصاراً مُحكماً طال كافة مداخل القدس وأبواب المسجد الأقصى المبارك، مما حول قبلة المسلمين الأولى إلى ما يشبه الثكنة العسكرية المغلقة أمام الفلسطينيين.

وبينما اعتادت باحات المسجد الأقصى أن تفيض بمئات آلاف المصلين فيما يُعرف بـ'الجمعة اليتيمة'، بدت المدينة هذا العام خالية من حشودها المعهودة بشكل صادم. وجاء هذا المشهد نتيجة تشديد القيود العسكرية ومنع وصول المصلين من الضفة الغربية والداخل المحتل وحتى أحياء القدس نفسها، وذلك بذريعة استمرار 'حالة الطوارئ' التي تفرضها المنظومة الأمنية للاحتلال.

ويرى مراقبون ومحللون للشأن المقدسي أن هذا الإغلاق الممنهج يمثل سابقة خطيرة تهدف إلى استغلال الظروف الإقليمية المتفجرة لتثبيت واقع تهويدي جديد في المدينة. ويسعى الاحتلال من خلال هذه الإجراءات إلى عزل القدس تماماً عن عمقها العربي والإسلامي، خاصة في أكثر أوقات العام قدسية وزخماً شعبياً وروحياً لدى المسلمين.

ولم تقتصر إجراءات المنع على صلاة الجمعة فحسب، بل امتدت لتشمل حرمان المصلين من إحياء العشر الأواخر من رمضان، ومنع إقامة صلوات التراويح والاعتكاف داخل المصليات المسقوفة والساحات. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذا الإغلاق قد يستمر ليطال صلاة عيد الفطر، في محاولة لكسر الروابط الدينية والوطنية التي يمثلها المسجد الأقصى.

من جانبها، أكدت محافظة القدس أن شرطة الاحتلال أقرت رسمياً الإبقاء على إغلاق المسجد الأقصى ومنع وصول المصلين إليه في هذه الجمعة التي تحمل رمزية خاصة. واعتبرت المحافظة أن هذه الخطوة تندرج ضمن محاولات إعادة تعريف 'الوضع القائم' في المسجد، وتحويله من مركز للهوية والصراع إلى موقع عسكري تتحكم السلطات في توقيت فتحه وإغلاقه.

وفي مواجهة هذا الحصار، انتشرت دعوات مقدسية واسعة للحشد والرباط عند أقرب نقاط الوصول الممكنة إلى أسوار البلدة القديمة. وأدى عشرات المواطنين صلاتي العشاء والتراويح على مدار الأيام الماضية في الشوارع المحيطة بباب الساهرة ومنطقة المصرارة، مؤكدين رفضهم لسياسة الإغلاق القسري التي تستهدف وجودهم في مدينتهم.

بدوره، حذر الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا، من خطورة الوضع الراهن واصفاً إياه بـ'المقلق للغاية'. وشدد صبري على وجوب السعي للوصول إلى الأقصى لكل من استطاع إليه سبيلاً، مؤكداً أن الصلاة في نقاط التماس مع الاحتلال لمن مُنع من الدخول لها أجر الرباط والصلاة في قلب المسجد.

وعلى الصعيد الدولي، شهدت عواصم عدة فعاليات لإحياء يوم القدس، إلا أن التفاعلات هذا العام بدت متأثرة بتداعيات الحرب المستمرة على قطاع غزة والتصعيد الإقليمي. وأفادت مصادر بأن الزخم الشعبي في بعض البلدان كان أخف وطأة من المعتاد نتيجة الظروف السياسية المعقدة والمواجهات العسكرية المباشرة التي تشهدها المنطقة في الآونة الأخيرة.

ويبقى المشهد في القدس المحتلة مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل إصرار المقدسيين على كسر الحصار المفروض على مسجدهم بشتى الوسائل المتاحة. وتستمر حالة التأهب في صفوف قوات الاحتلال التي تخشى من اندلاع مواجهات واسعة في حال استمرار استفزاز مشاعر المسلمين عبر إغلاق الأقصى خلال أيام العيد المقبلة.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

3 شهداء في غزة وتحذيرات أممية من تفاقم الكارثة الإنسانية

ارتقت أرواح ثلاثة شبان فلسطينيين وأصيب خمسة آخرون، بينهم طفل، في سلسلة هجمات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم الجمعة، استهدفت مناطق متفرقة شرقي مدينة غزة وشمالي القطاع. وأكدت مصادر طبية وصول جثامين الشهداء إلى مستشفى المعمداني، عقب استهدافهم بشكل مباشر من قبل طائرة مسيرة إسرائيلية أثناء تواجدهم في حي الشجاعية.

وأوضحت المصادر أن الشهداء هم محمود ساهر السيقلي ويونس سائد عياد، وكلاهما يبلغ من العمر 17 عاماً، بالإضافة إلى الشاب عبد الله تيسير شومر البالغ من العمر 20 عاماً. وقد وقعت عملية الاغتيال في شارع مشتهى، وهو ما يعكس استمرار استهداف المدنيين في المناطق السكنية المكتظة رغم التفاهمات القائمة.

وفي تصعيد ميداني آخر، أفادت مصادر طبية بإصابة أربعة فلسطينيين بجروح متفاوتة جراء إلقاء قنبلة من مسيرة إسرائيلية في حي التفاح شرقي مدينة غزة. وقد جرى نقل المصابين على وجه السرعة إلى مستشفى الهلال الأحمر الميداني في ساحة السرايا لتلقي العلاج اللازم، وسط حالة من الذعر بين السكان.

أما في شمال القطاع، فقد سجلت الطواقم الطبية إصابة طفل بجروح متوسطة إثر إطلاق نار من قبل جيش الاحتلال باتجاه مخيم حلاوة الذي يضم آلاف النازحين في بلدة جباليا. وتأتي هذه الاعتداءات في مناطق تقع خارج نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية المباشرة، مما يشكل خرقاً واضحاً للاتفاقيات الميدانية.

وشهدت مدينة خان يونس جنوبي القطاع تحركات عسكرية مكثفة، حيث أطلقت دبابات الاحتلال نيرانها باتجاه المناطق الشرقية والجنوبية، تزامناً مع قصف مدفعي عنيف. كما شاركت الزوارق الحربية في العدوان عبر إطلاق القذائف والنار في عرض بحر خان يونس، فيما شنت الطائرات الحربية غارة جوية على الأطراف الشرقية للمدينة.

وفي مدينة غزة، لم يتوقف القصف المدفعي والجوي، حيث أفاد شهود عيان بأن مدفعية الاحتلال استهدفت الأحياء الشرقية بالتزامن مع غارات نفذتها الطائرات المقاتلة. وتسببت هذه الهجمات في تدمير ممتلكات المواطنين وزيادة حالة التوتر الميداني في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران المسير والحربي.

وعلى صعيد الإحصائيات الرسمية، كشفت وزارة الصحة في غزة أن عدد الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي قد وصل إلى 651 شهيداً. كما بلغت حصيلة الإصابات في الفترة ذاتها 1741 مصاباً، في حين تمكنت الطواقم من انتشال جثامين 756 شهيداً كانوا في عداد المفقودين تحت الأنقاض.

ووفقاً للبيانات المحدثة، ارتفعت الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72,136 شهيداً و171,839 مصاباً. وأشارت الوزارة إلى أن هذه الأرقام لا تشمل آلاف الضحايا الذين لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، حيث تحول العوائق الأمنية دون وصول طواقم الإسعاف إليهم.

وفي سياق متصل، نشرت مجلة 'ذا لانسيت غلوبال هيلث' الطبية دراسة تشير إلى أن أعداد الضحايا قد تكون أكبر بكثير مما هو معلن رسمياً. وقدرت الدراسة أن أكثر من 75 ألف فلسطيني استشهدوا خلال أول 15 شهراً من الحرب، وهو رقم يتجاوز الإحصائيات التي كانت معلنة في تلك الفترة بنسبة كبيرة.

من جانبها، جددت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين 'أونروا' تحذيراتها من الانهيار الوشيك للأوضاع الإنسانية في القطاع. وأكدت الوكالة أن القيود الصارمة المفروضة على دخول المساعدات تمنعها من تلبية الاحتياجات المتزايدة لمئات آلاف النازحين الذين يعيشون في ظروف قاسية للغاية.

وأوضحت الأونروا في بيان رسمي أنها تحاول جاهدة الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية من رعاية صحية وتعليم ومساعدات غذائية عبر شبكتها الميدانية. ومع ذلك، شددت الوكالة على أن ما يتم السماح بدخوله من إمدادات لا يمثل سوى جزء بسيط من المتطلبات الضرورية للبقاء على قيد الحياة في ظل الدمار الشامل.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال خروقاتها الممنهجة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي. ورغم أن الاتفاق كان يهدف لإنهاء حرب الإبادة، إلا أن العمليات العسكرية المحدودة والقصف المتكرر لا يزالان يحصدان أرواح المدنيين بشكل يومي.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 9:34 مساءً - بتوقيت القدس

قاسم يعلن إطلاق 'معركة العصف المأكول' ويؤكد: نواجه تهديداً وجودياً

أكد الأمين العام لحزب الله اللبناني، الشيخ نعيم قاسم أن الحزب ولبنان يواجهان في المرحلة الراهنة عدواناً وحشياً يمثل تهديداً وجودياً للمنطقة بأسرها. وأشار قاسم في خطاب بمناسبة 'يوم القدس' إلى أن المقاومة أعدت نفسها بشكل كامل لخوض مواجهة طويلة الأمد مع الاحتلال الإسرائيلي، معتبراً أن الظروف الحالية ملائمة للتصدي للعدو.

وكشف قاسم عن إطلاق تسمية 'معركة العصف المأكول' على العمليات العسكرية التي ينفذها الحزب ضد المواقع والتحركات الإسرائيلية. وأوضح أن هذه التسمية، المستمدة من القرآن الكريم، تعكس طبيعة المعركة التي تخوضها المقاومة دفاعاً عن سيادة لبنان وكرامة شعبه وأرضه في وجه الاحتلال المستمر.

وشدد الأمين العام على أن العمليات العسكرية تأتي في سياق حق الدفاع المشروع عن النفس، خاصة بعد سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى والأسرى خلال الأشهر الماضية. واعتبر أن الحراك الدبلوماسي الدولي لم ينجح حتى الآن في لجم التصعيد الإسرائيلي أو توفير الحماية اللازمة للمدنيين اللبنانيين.

وانتقد قاسم أداء الحكومة اللبنانية، مشيراً إلى أنها لم تتمكن من تحقيق السيادة الكاملة أو حماية مواطنيها من الاعتداءات المتكررة. ودعا السلطات الرسمية إلى التوقف عن تقديم ما وصفها بـ'التنازلات المجانية' التي لا تخدم سوى أهداف الاحتلال وتساهم في إطالة أمد الحرب والدمار.

وفيما يخص مسببات النزاع، أوضح قاسم أن المقاومة لم تكن يوماً سبباً في استدراج العدوان، بل هي رد فعل طبيعي وضروري على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة. وحذر من أن التحالف الإسرائيلي الأمريكي يهدد الأمن الإقليمي بشكل مباشر، مؤكداً إصرار الحزب على مواصلة المواجهة حتى النهاية.

ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من الهجمات الصاروخية استهدفت تجمعات لآليات وجنود الاحتلال في وادي هونين مقابل بلدة مركبا الحدودية. كما طالت الرشقات الصاروخية موقع بلاط المستحدث في جنوب لبنان، مؤكداً أن هذه العمليات تأتي رداً على قصف المدن والبلدات اللبنانية والضاحية الجنوبية لبيروت.

من جانب آخر، أشارت مصادر تحليلية إلى أن إسرائيل حاولت تضليل الرأي العام عبر الادعاء بنجاحها في تدمير البنية التحتية والقدرات الصاروخية لحزب الله. إلا أن الهجمات الأخيرة التي وصلت إلى عمق المناطق المركزية في إسرائيل أثبتت زيف هذه الادعاءات وكشفت عن قوة المنظومة العسكرية للحزب.

ويرى مراقبون أن استراتيجية الردع الإسرائيلية فشلت في تقليص التهديدات القادمة من الجبهة الشمالية، رغم الدعم العسكري الأمريكي الواسع. وأكدت المصادر أن الحزب لا يزال يحتفظ بقدرات صاروخية دقيقة قادرة على تجاوز الدفاعات الجوية الإسرائيلية وإحداث خسائر ملموسة في المواقع الحيوية.

وفي قراءة للموقف الإسرائيلي، أوضح رامي منصور، رئيس تحرير موقع عرب 48 أن القيادة العسكرية في تل أبيب أصيبت بصدمة نتيجة مفاجآت حزب الله الميدانية. وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي روج طويلاً لفكرة إضعاف الحزب وإنهاء قدراته القيادية، وهو ما نفته الوقائع على الأرض بشكل قاطع.

وأضاف منصور أن حزب الله أثبت قدرته على إدارة العمليات العسكرية واتخاذ القرارات الاستراتيجية بشكل مستقل وسريع. واعتبر أن إطلاق الصواريخ رداً على التهديدات التي طالت قيادات إيرانية يعكس مدى التنسيق العالي والجاهزية للرد على أي تصعيد يتجاوز الخطوط الحمراء.

وأشار التحليل إلى أن الخطط الإسرائيلية كانت تهدف في البداية لشن ضربة استباقية واسعة، إلا أن التدخل الأمريكي عدل من هذه التوجهات لتجنب حرب إقليمية شاملة. ومع ذلك، يظل حجم وتوقيت العمليات العسكرية محكوماً بالاعتبارات الميدانية التي يفرضها مقاتلو الحزب في الميدان.

كما لفت منصور إلى أن أي حديث عن وقف إطلاق النار أو نزع سلاح المقاومة مرتبط بشروط أمريكية معقدة لا تتماشى مع الواقع الميداني. وأكد أن إسرائيل أثبتت تاريخياً عدم التزامها بالاتفاقات الدولية، مما يجعل من سلاح المقاومة الضمانة الوحيدة لحماية السيادة اللبنانية.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن المواجهة دخلت مرحلة جديدة من كسر العظم، حيث يسعى كل طرف لفرض معادلاته الخاصة. وفي حين تراهن إسرائيل على القوة التدميرية، يعتمد حزب الله على استراتيجية الاستنزاف الطويل والضربات النوعية التي تستهدف العمق الاستراتيجي للاحتلال.

ختاماً، يبقى المشهد اللبناني مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل استمرار القصف المتبادل وفشل الجهود السياسية في التوصل لاتفاق تهدئة. وتؤكد تصريحات نعيم قاسم الأخيرة أن الحزب مستعد للذهاب إلى أبعد مدى في هذه المعركة التي يراها فاصلة في تاريخ الصراع مع الاحتلال.

أقلام وأراء

الجمعة 13 مارس 2026 9:10 مساءً - بتوقيت القدس

الدولة الفردية والدولة المؤسسية: لماذا تبدو إيران عصيّة على السقوط السريع؟

في تحليل السياسات الدولية، لا يكون الخلاف دائمًا حول الوقائع بقدر ما يكون حول كيفية تفسيرها وتقدير نتائجها المستقبلية. وفي حالة إيران، لا يدور النقاش حول ما إذا كانت دولة قابلة للانهيار السريع أم لا، بل حول كيفية التعامل مع دولة أثبتت قدرتها على الصمود تحت ضغط طويل، وفي الوقت نفسه تسعى إلى تثبيت موقع إقليمي ودولي يتجاوز حدودها التقليدية.

هذا النقاش يرتبط بمسألة أعمق في فهم استقرار الدول: الفرق بين الدولة التي تقوم على شخص الحاكم، والدولة التي تقوم على منظومة مؤسسات متجذرة. فالدول التي تتركز فيها السلطة في يد فرد أو دائرة ضيقة للغاية تصبح في كثير من الأحيان امتدادًا لذلك الشخص. وعندما يسقط مركز السلطة، تسقط معه الدولة أو تتفكك مؤسساتها بسرعة، لأن البنية المؤسسية لم تكن مستقلة بما يكفي للاستمرار بدونه.

تجارب الشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة تقدم أمثلة واضحة على هذا النمط. ففي العراق، كان النظام السياسي شديد الارتباط بمركز القيادة الفردية. وعندما سقطت تلك القيادة عام 2003، انهارت معها أجزاء واسعة من بنية الدولة، لأن النظام كان قائمًا إلى حد كبير على مركز سلطة واحد شديد التركيز. وفي ليبيا أيضًا أدى سقوط النظام إلى فراغ مؤسساتي واسع، لأن بنية الدولة لم تكن قد تطورت إلى مؤسسات مستقلة قادرة على إدارة انتقال السلطة. أما في سوريا، فقد كشف الصراع الطويل مدى هشاشة التوازنات عندما تتعرض السلطة المركزية لهزة عنيفة، لأن بنية الدولة كانت مرتبطة إلى حد بعيد بمركز السلطة نفسه.

هذه التجارب عززت لدى بعض صناع القرار فكرة أن إسقاط القيادة قد يكون الطريق الأسرع لإعادة تشكيل الدول. غير أن هذا التصور لا ينطبق على الدول التي تمتلك بنية مؤسساتية متماسكة. ففي مثل هذه الدول لا يختفي النظام بسقوط القيادة، لأن مؤسسات الدولة السياسية والإدارية والأمنية تستمر في العمل، وتعيد إنتاج السلطة داخل الإطار القائم.

في هذا السياق تحديدًا يمكن فهم الحالة الإيرانية. فعلى مدى عقود، تعاملت الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران بوصفها أحد التحديات الاستراتيجية الكبرى في الشرق الأوسط. لكن مع مرور الوقت أصبح واضحًا أن إيران ليست نظامًا هشًا يمكن أن يتداعى بفعل الضغوط الاقتصادية أو العزلة السياسية. فقد تشكلت الدولة الإيرانية بعد الثورة على أساس بنية مؤسساتية معقدة ومتداخلة، تضم مؤسسات دستورية وسياسية وأمنية وإدارية قادرة على الاستمرار حتى في ظروف الضغط الشديد.

هذا العامل المؤسسي كان حاسمًا في قدرة إيران على الصمود أمام العقوبات الدولية الطويلة. فعلى مدى سنوات، تعرض الاقتصاد الإيراني لضغوط قاسية، وتعرضت الدولة لمحاولات عزل سياسي ومالي واسع. ومع ذلك لم تؤد هذه الضغوط إلى اهتزاز الدولة أو انهيار بنيتها، بل دفعتها في كثير من الأحيان إلى تطوير آليات بديلة للتكيف والاستمرار.

بالنسبة لدوائر القرار في واشنطن وتل أبيب، حملت هذه التجربة دلالة واضحة: العقوبات وحدها لن تسقط دولة تمتلك مؤسسات راسخة. بل على العكس، قد تمنحها الوقت لإعادة ترتيب اقتصادها وتعزيز قدراتها الاستراتيجية. ومع استمرار إيران في تطوير برامجها التقنية والعسكرية وتوسيع حضورها الإقليمي، بدأت تتشكل قناعة متزايدة بأن ترك الأمور تسير على هذا النحو قد يعني في النهاية ترسخ قوة إقليمية يصعب احتواؤها.

من هذا المنظور، لم يكن التحول في التفكير الاستراتيجي نتيجة سوء فهم لطبيعة الدولة الإيرانية بقدر ما كان نتيجة إدراك متزايد لصلابتها. فبعد سنوات طويلة من الضغوط والعقوبات التي لم تؤد إلى الانهيار المتوقع، بات واضحًا أن إيران تمضي في مسار يهدف إلى ترسيخ موقعها كقوة إقليمية ذات وزن دولي.

هذا المسار لا يرتبط فقط بالسياسة الخارجية، بل ببنية الدولة نفسها. فالدول التي تمتلك مؤسسات راسخة لا تسعى فقط إلى الصمود، بل إلى ضمان استمراريتها عبر تثبيت مكانتها في النظام الإقليمي والدولي. ومن هذا المنطلق، ترى إيران أن دورها الإقليمي ونفوذها السياسي والأمني جزء من استراتيجية أوسع لضمان عدم تهميشها أو تجاوزها في معادلات القوة.

هنا تحديدًا تكمن المعضلة بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل. فكلما طال أمد الوضع القائم، ازدادت فرص إيران في تعزيز حضورها الإقليمي وتطوير قدراتها الاستراتيجية. وهذا ما أدى إلى تزايد النقاش داخل دوائر القرار حول ما إذا كان استمرار سياسة الانتظار والاحتواء سيجعل التعامل مع إيران في المستقبل أكثر صعوبة.

فمن وجهة نظر بعض هذه التقديرات، قد يعني عدم التحرك الآن مواجهة واقع إقليمي جديد تصبح فيه إيران قوة أكثر رسوخًا وتأثيرًا. أما المبادرة إلى المواجهة أو التصعيد، فتبقى خيارًا محفوفًا بالمخاطر نظرًا لطبيعة الدولة الإيرانية نفسها، ولشبكة النفوذ التي بنتها في الإقليم.

في النهاية، تكشف هذه المعادلة عن درس أساسي في فهم استقرار الدول: الدول التي تقوم على شخص الحاكم قد تسقط بسقوطه، أما الدول التي تقوم على مؤسسات راسخة فلا تسقط بسهولة. ولهذا السبب تبدو إيران، بالنسبة لخصومها، ليس مجرد نظام سياسي يمكن تغييره سريعًا، بل دولة مؤسسات استطاعت أن تصمد تحت ضغط طويل، وتعمل في الوقت نفسه على تثبيت موقعها كقوة لا يمكن تجاوزها في توازنات الشرق الأوسط.


اقتصاد

الجمعة 13 مارس 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة مضيق هرمز تخنق اقتصاد العراق: تراجع حاد في الإنتاج وخسائر بمليارات الدولارات

يواجه القطاع النفطي في العراق هزة عنيفة أدت إلى تراجع معدلات الإنتاج بشكل حاد، حيث انخفضت من 3.5 مليون برميل يومياً إلى قرابة 1.3 مليون برميل فقط. وتأتي هذه التطورات نتيجة مباشرة لتعطل حركة الشحن في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يعتمد عليه العراق لتصدير السواد الأعظم من ثروته النفطية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الصادرات النفطية العراقية لم تسلم من هذه الأزمة، إذ تراجعت لتستقر عند حدود 800 ألف برميل يومياً. ويعكس هذا الرقم فجوة كبيرة في الإيرادات المالية للدولة التي تعتمد في موازنتها العامة بنسبة تتجاوز 90% على عوائد بيع الخام للأسواق العالمية.

وفي خطوة احترازية لمواجهة امتلاء صهاريج التخزين، شرعت السلطات في بغداد بإغلاق حقل الرميلة، الذي يعد الأكبر في البلاد، بالإضافة إلى مشروع غرب القرنة 2. وقد تسبب هذا الإجراء في خروج نحو 1.2 مليون برميل يومياً من الخدمة خلال الأيام القليلة الماضية، وسط مخاوف من امتداد الإغلاقات لتشمل ثلثي الإنتاج الكلي.

ويرى خبراء نفطيون أن القدرة التخزينية للعراق محدودة للغاية، مما يجعله عاجزاً عن استيعاب الفائض الإنتاجي في حال توقف التصدير. وأشار الخبير حمزة الجواهري إلى ضرورة توجه العراق لاستئجار خزانات في دول مثل الصين، خاصة وأن أكثر من ثلثي النفط العراقي يجد طريقه إلى الأسواق الآسيوية.

وانتقد مختصون المقترحات الداعية لاستخدام الصهاريج كبديل للتصدير، واصفين إياها بأنها حلول غير منطقية ومكلفة للغاية من الناحية اللوجستية. وأكدت مصادر أن الضخ عبر الأنابيب يظل الطريق الوحيد والآمن لتأمين تدفق النفط، إلا أن العراق يفتقر حالياً لخطوط بديلة فعالة خارج منطقة الاضطرابات.

وعلى الصعيد المالي، كشف الخبير الاقتصادي صلاح العبيدي أن العراق يتكبد خسائر يومية تقدر بنحو 200 مليون دولار، ما يراكم عجزاً شهرياً يصل إلى 6 مليارات دولار. وهذا المبلغ الضخم يمثل عبئاً ثقيلاً على خزينة الدولة، ويهدد قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية الأساسية تجاه الموظفين والمشاريع.

ولا تتوقف الأزمة عند حدود النفط، بل تمتد لتطال قطاع الطاقة الكهربائية نتيجة توقف إنتاج الغاز المصاحب للعمليات النفطية. هذا الترابط الوثيق بين القطاعات يجعل الاقتصاد العراقي في حالة من الشلل الجزئي، ويضع الحكومة أمام تحديات هيكلية لم تنجح في معالجتها على مدار سنوات.

وأشارت تقارير إلى أن الشركات النفطية العالمية بدأت تراجع خطط بقائها في الحقول العراقية نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد الهجمات. وقد بعث حادث احتراق ناقلتين في ميناء الفاو الأسبوع الماضي برسائل سلبية للمستثمرين وشركات التأمين الدولية، مما رفع كلفة الشحن والمخاطر.

وفيما يتعلق بالبدائل، يظل خط جيهان التركي مغلقاً منذ عام 2023، وحتى في حال إعادة تشغيله، فإن طاقته الاستيعابية لا تتجاوز 100 ألف برميل يومياً. وهذا الرقم لا يشكل حلاً جذرياً للأزمة، بل يظل مجرد مسكن مؤقت لا يلبي احتياجات العراق التصديرية الضخمة.

وتواجه الحكومات المتعاقبة انتقادات حادة بسبب فشلها في تنويع منافذ التصدير، مثل خط البصرة-العقبة أو إحياء الأنابيب المارة عبر سوريا والسعودية. ويرى مراقبون أن الأجندات السياسية والتهديدات الأمنية كانت العائق الأبرز أمام تنفيذ هذه المشاريع الاستراتيجية التي كانت ستحمي العراق من تقلبات مضيق هرمز.

وبالمقارنة مع دول الجوار، يبدو وضع العراق أكثر هشاشة نظراً لطبيعة اقتصاده الريعي الذي يفتقر لمقومات الصناعة والزراعة القوية. فبينما تمتلك دول مثل إيران تجربة طويلة في التعايش مع الحصار، يجد العراق نفسه مكشوفاً أمام أي اضطراب في سلاسل التوريد التي تمر عبر الخليج.

من جانبه، أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح أن الحكومة تسعى لتأمين منافذ موازية لتعظيم الموارد وسد العجز في الموازنة. وأوضح أن الاعتماد شبه الكامل على النفط يمثل مشكلة هيكلية تتطلب حلولاً تتجاوز مجرد انتظار ارتفاع أسعار الخام في الأسواق العالمية.

وتشمل المشاريع المقترحة حالياً التوسع في تكرير النفط محلياً من خلال بناء مصافٍ جديدة تتيح للعراق تصدير المشتقات بدلاً من الخام فقط. كما يجري الحديث عن إحياء خطوط قديمة مع المملكة العربية السعودية باتجاه البحر الأحمر، رغم التحديات الفنية والسياسية التي تحيط بهذه الخطوات.

وفي ختام المشهد، يبقى الشارع العراقي في حالة ترقب لما ستؤول إليه الأوضاع في المنطقة، وسط آمال بأن تنجح الجهود الدبلوماسية في تهدئة التوترات. فاستمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول قد يدفع البلاد نحو انهيار اقتصادي يصعب تداركه في ظل المديونية العالية والالتزامات الاجتماعية المتزايدة.

أقلام وأراء

الجمعة 13 مارس 2026 7:49 مساءً - بتوقيت القدس

المسألة الطائفية في تونس: بين إرث البورقيبية وصراع الهوية الأيديولوجي

شهدت تونس عقب مرحلة الاستقلال عن فرنسا صعود نخب فرنكفونية عملت على إرساء ما يمكن وصفه بمنظومة الاستعمار الداخلي. قاد الراحل الحبيب بورقيبة هذا التوجه، حريصاً على صياغة تعريف جديد للهوية التونسية باعتبارها 'أمة بذاتها'، منفصلة في جوهرها عن الامتدادات القومية العربية أو المشاريع الإسلامية الكبرى التي كانت سائدة في ذلك الوقت.

اعتمدت السردية السلطوية البورقيبية على فكرة أن الأمة التونسية هي صناعة دستورية خالصة، متجاوزة ما وصفه الزعيم بـ 'الذرات البشرية' التي سبقت الدولة الحديثة. هذا التوجه وضع الدولة الناشئة في تقابل مستمر مع المشروع الناصري والبعثي من جهة، ومع الحركات الإسلامية بمختلف تشكيلاتها من جهة أخرى، مما خلق فجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الاجتماعي.

رغم أن الدستور التونسي الأول نص صراحة على أن الإسلام هو دين الدولة والعربية لغتها، إلا أن هذا النص ظل في إطاره الخطابي دون ترجمة حقيقية في السياسات العامة. فقد استدمجت البورقيبية هذه العناصر كضرورة تشريعية، بينما كانت الممارسة السياسية تميل نحو النموذج الكمالي الأتاتوركي المستلهم من اللائكية الفرنسية الراديكالية.

تعتبر الكمالية التونسية النموذج الأكثر حدة في محاولات التحديث القسري، حيث سعت لتحويل الأقليات الأيديولوجية إلى فاعل ديني أساسي ينافس المؤسسات التقليدية. وعملت هذه النخب على احتكار الشؤون الدينية وتقديم قراءات 'تنويرية' تدعي مطابقتها لروح الدين ومقاصده، بعيداً عن الأحكام التفصيلية التي يتبناها جمهور العلماء.

استثمرت النخب الحاكمة حالة التجانس المذهبي والثقافي التي تميز الشعب التونسي لتمرير خيارات تشريعية مثيرة للجدل تحت غطاء 'المقاصد'. وبدلاً من مواجهة الدين بشكل مباشر، قدم بورقيبة نفسه كمجدد ديني يقرأ الإسلام بعيون حداثية، مما جعل السلطة السياسية هي المرجعية الوحيدة لتفسير الفكر والسلوك القويم.

بعد اندلاع الثورة الإيرانية، تحول الصراع في تونس إلى مربع جديد من الوصم السياسي، حيث بدأت السلطات وأذرعها الإعلامية بوصف الإسلاميين بـ 'الخمينيين'. لم يكن الهدف من هذا الوصم التنفير من المذهب الشيعي فحسب، بل كان محاولة لضرب شرعية الحركات الاحتجاجية وتصويرها كجسم غريب يهدد النسيج السني للبلاد.

مع وصول زين العابدين بن علي إلى السلطة، تغيرت المصطلحات ليصبح 'الإخوانجية' هو الوصم السائد، لكن الجوهر ظل ثابتاً باعتبارهم خطراً وجودياً على 'النمط المجتمعي'. واستمرت الدولة في استخدام أدواتها القانونية، مثل المنشور 108 الشهير، للتضييق على المظاهر الدينية التي اعتبرتها السلطة تعبيراً عن 'طائفية' دخيلة.

يبرز المنشور 108 لسنة 1981، الذي منع الحجاب في المؤسسات التعليمية، كأحد أبرز تجليات هذا الصراع، حيث تم تصنيفه كزي طائفي شيعي رغم غياب الطائفة الشيعية كمكون عددي في تونس. هذا التوجه تزامن تاريخياً مع حملات مشابهة في دول عربية أخرى، مما يشير إلى تقاطع المصالح بين الأنظمة في مواجهة الهوية التقليدية.

في المقارنة مع الحالة السورية، نجد أن الأقلية الحاكمة هناك كانت تعادي الحجاب من منطلق طائفي وأيديولوجي مزدوج، بينما في تونس كانت الأقلية المهيمنة أيديولوجية بامتياز. هذه النخبة التونسية، رغم انتمائها الاسمي للطائفة السنية، إلا أنها تتبنى قيم منظومة الاستعمار الداخلي التي تعكس إملاءات ثقافية غربية، لا سيما الفرنسية منها.

بعد ثورة 2011، ورغم سقوط المناشير المقيدة للحريات الدينية، إلا أن الانقسام المجتمعي ظل حاداً حول 'تأويل الدين'. فما زالت القوى التي تصف نفسها بالحداثية تصر على إعادة تدوير الإرث البورقيبي دون مراجعة، وترفض الاعتراف بالإسلاميين كشريك سياسي طبيعي في بناء الدولة الوطنية.

تميل الأقليات الأيديولوجية في تونس إلى الانفتاح على التراث غير السني والتعاطف مع الأقليات التاريخية، في محاولة لخلق مسافة شعورية عن التاريخ الجمعي للأغلبية. هذا السلوك يعكس رغبة في تحجيم دور الإسلام في الدستور ومنعه من المساهمة في هندسة الفضاء العام أو صياغة المشترك المواطني.

يظل 'المكبوت الطائفي' محركاً خفياً للعقل السياسي التونسي، حيث تتماهى الحركات الإسلامية مع هويتها السنية، بينما يصطف الحداثيون غالباً مع خصوم هذه الأغلبية. هذا التناقض يكشف عن أزمة بنيوية في الوعي السياسي، ناتجة عن الانفصام بين شعارات السيادة الوطنية والواقع التبعي الذي كرسسته الأنظمة المتعاقبة.

إن الدولة التي بشرت بها البورقيبية ككيان حر ومستقل، تحولت في نظر منتقديها إلى 'جملوكية' ريعية تعيد تدوير شروط التخلف. وبدلاً من بناء جمهورية تستمد شرعيتها من الإرادة الشعبية، انشغلت النخب الوظيفية بتثبيت أركان التبعية تحت ستار من التنوير الزائف والحداثة القشرية التي لا تلامس عمق المجتمع.

في الختام، تظل المسألة الطائفية في تونس، رغم تجانس المجتمع، أداة سياسية تستخدمها النخب لإدارة الصراع وضمان البقاء في السلطة. إن تجاوز هذه الأزمة يتطلب مراجعة نقدية شجاعة للإرث السياسي التونسي، والاعتراف بالهوية الجامعة كمنطلق لبناء دولة مواطنة حقيقية تتسع لجميع مكوناتها الفكرية والسياسية.

أحدث الأخبار

الجمعة 13 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

الموجة 45 من 'الوعد الصادق': صواريخ 'خيبر شكن' تضرب تل أبيب بتنسيق إيراني لبناني

أعلنت مصادر رسمية إيرانية عن انطلاق الموجة الخامسة والأربعين من عملية 'الوعد الصادق 4'، والتي استهدفت بشكل مباشر مدينة تل أبيب ومناطق حيوية داخل الاحتلال الإسرائيلي. وأوضحت المصادر أن هذه العملية العسكرية الواسعة نُفذت بتنسيق عملياتي مشترك بين القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، ووحدة الطائرات المسيرة في الجيش، بالإضافة إلى مشاركة فاعلة من حزب الله اللبناني.

وكشفت التقارير الميدانية أن الهجوم الأخير اعتمد بشكل أساسي على صواريخ من طراز 'خيبر شكن' المتطورة، وهي صواريخ باليستية بعيدة المدى تمتاز بقدرات مناورة عالية. وفي المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي رصد انطلاق رشقات صاروخية مكثفة من الأراضي الإيرانية، مما أدى إلى تفعيل صافرات الإنذار في مناطق واسعة من المركز والجنوب.

وأفادت مصادر طبية وميدانية في تل أبيب بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت أرجاء المدينة، فيما باشرت فرق الإسعاف الإسرائيلية التعامل مع نداءات استغاثة وبلاغات عن سقوط شظايا وصواريخ في مناطق مأهولة. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد حدة المواجهة المباشرة، حيث تسعى طهران لتثبيت معادلات ردع جديدة عبر استهداف العمق الإسرائيلي بشكل متواصل.

من جانبه، أشار مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني، العميد جباري، إلى أن القوات المسلحة انتقلت من مرحلة استخدام المخزون التقليدي والقديم إلى مرحلة استخدام الصواريخ النوعية والاستراتيجية. وأكد جباري أن الأيام القليلة الماضية شهدت دخول أسلحة ذات رؤوس حربية ثقيلة لا يقل وزنها عن طن واحد، قادرة على تجاوز المنظومات الدفاعية والرادارات الأمريكية والإسرائيلية.

وتشير القراءات العسكرية من طهران إلى أن القيادة الإيرانية تتبنى استراتيجية 'نفس طويل' في هذه المواجهة، حيث تؤكد أن مخزونها الصاروخي لم يتأثر بالضربات السابقة. وتخطط إيران لإدارة معركة قد تمتد لأسابيع أو أشهر، معتمدة على تنويع منصات الإطلاق وتطوير دقة الإصابة في الأهداف العسكرية الحساسة التي كانت تعيق وصول الصواريخ سابقاً.

وعلى الصعيد البحري، تفرض القوات البحرية للحرس الثوري سيطرة محكمة على ممرات الملاحة الدولية في مضيق هرمز، مما أجبر القطع البحرية والمدمرات الأمريكية على الابتعاد عن الحدود البحرية الإيرانية. ويرى مراقبون أن هذا التحرك يهدف إلى تحييد التدخل الأمريكي المباشر وتأمين العمق الإيراني من أي هجمات مباغتة انطلاقاً من البحر.

وفي سياق الرد على التصريحات الأمريكية والإسرائيلية حول تراجع القدرات الصاروخية الإيرانية، وصفت طهران تلك الادعاءات بأنها محاولة للتغطية على 'الفشل الميداني' في اعتراض الموجات المتتالية. وشددت المصادر العسكرية على أن العمليات الأخيرة، رغم محدودية عدد الصواريخ في بعض الرشقات، إلا أنها تحقق إصابات دقيقة ومباشرة في أهدافها المرسومة بدقة.

وختاماً، يؤكد الحرس الثوري الإيراني امتلاكه لترسانة من الأسلحة الاستراتيجية التي لم تُستخدم بعد في المواجهة الحالية، محذراً من أن أي تصعيد إضافي سيقابله ردود أكثر قسوة. وتظل المنطقة في حالة ترقب شديد لما ستسفر عنه الساعات القادمة، خاصة مع استمرار تدفق المعلومات عن حجم الأضرار في المنشآت العسكرية داخل تل أبيب.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

سينما 'الأجنحة الصغيرة' في غزة: شاشة من ضوء تهزم عتمة الحرب في رمضان

تحت سقف خيمة بيضاء بسيطة في قلب نادي المشتل الرياضي بحي الرمال، ولدت نافذة صغيرة تطل على عالم من الخيال والبهجة. هذه الخيمة التي نُصبت فوق أرضية تشققت بفعل الاستهدافات العسكرية، باتت تُعرف بـ 'سينما الأجنحة الصغيرة'، وهي مبادرة تسعى لإثبات أن الحياة في غزة قادرة على الاستمرار رغم الدمار المحيط بها.

داخل هذه المساحة المحدودة، افترش عشرات الأطفال الأرض متلاصقين، يرقبون بشغف شاشة بيضاء عُلقت بعناية وجهاز عرض بسيط يشق العتمة بخيوط الضوء. لم تكن القاعة مجهزة بتقنيات صوتية حديثة أو مقاعد مريحة، لكن ملامح الأطفال كانت كفيلة بمنح المكان هيبة دور السينما العالمية، حيث امتزجت الضحكات بألوان الرسوم المتحركة.

انعكست ألوان فيلم 'راتاتوي' على وجوه الصغار التي اعتادت غبار النزوح، لتخلق بريقاً في العيون غاب طويلاً خلف ستار الحرب. وفي تلك اللحظات، بدا أن أزيز الطائرات الذي لا يغادر سماء القطاع قد تراجع في ذاكرتهم، مفسحاً المجال لموسيقى الفيلم وقصصه التي تأخذهم بعيداً عن واقع الخيام الرمادية.

على أطراف الخيمة، ينشغل متطوعون بضبط الأسلاك وتأمين استمرار العرض، في مهمة يشبهونها بحماية شعلة صغيرة وسط رياح عاتية. هؤلاء الشباب يرون في الضوء الخارج من جهاز العرض فعل مقاومة ناعماً، يصر على انتزاع حق الطفولة في الفرح واللعب رغم كل الظروف القاسية التي فرضها الحصار والعدوان.

خارج الخيمة، تدلت حبال الزينة الملونة وفوانيس رمضان الصغيرة، في محاولة لاستعادة هيبة الشهر الفضيل التي ضاعت ملامحها في مخيمات النزوح. وتتداخل أصوات الأطفال المتحمسين مع دعوات الأمهات عند اقتراب موعد الإفطار، مما يعيد للأذهان ذكريات رمضان في البيوت القائمة قبل أن يحولها القصف إلى ركام.

تأتي هذه الفعالية ضمن مبادرة أوسع تشرف عليها مؤسسة رشيد مشهراوي الثقافية، وتهدف إلى خلق مساحات آمنة للأطفال في مختلف مناطق النزوح بقطاع غزة. وتسعى المؤسسة من خلال هذه الشاشة البيضاء إلى تقديم تعويض رمزي للأطفال عن فقدانهم للمنازل والكهرباء ووسائل الترفيه البسيطة التي كانت جزءاً من حياتهم اليومية.

الطفلة ليان، البالغة من العمر تسع سنوات، تعبر عن سعادتها بالجلوس في الصفوف الأمامية لمتابعة العرض، مؤكدة أن وجود الكهرباء والسينما جعل حالهم أفضل. بالنسبة لليان، فإن هذه المبادرة ليست مجرد مشاهدة فيلم، بل هي عودة للضوء الذي افتقدته عائلتها طويلاً في ظل العيش على ضوء الشموع.

وتضيف ليان ببراءة أن الجلوس مع أقرانها لمشاهدة الأفلام يمنحها شعوراً بأنها في 'بيت كبير'، وهو تعبير يختصر هدف المبادرة في إعادة تعريف الأمان. فالأمان هنا لا يتمثل في الجدران الإسمنتية المفقودة، بل في الاجتماع الإنساني حول قصة تمنحهم الأمل في غدٍ أجمل.

من جهتها، أوضحت المتطوعة نعمة علي أن السينما الميدانية المتنقلة تجوب أرجاء القطاع من شماله إلى جنوبه للوصول إلى أكبر عدد من الأطفال. وأشارت إلى أن انطلاقة المبادرة الجديدة مع بداية عام 2026 تزامنت مع شهر رمضان لإضفاء طابع روحاني واجتماعي يفتقده الصغار منذ عامين.

وأكدت مصادر من المبادرة أن الهدف الأساسي هو إخراج الأطفال من دائرة الضغط النفسي وحالة الكآبة التي خلفتها الحرب المستمرة. فغياب التلفاز والكهرباء في الخيام جعل من هذه العروض الجماعية وسيلة حيوية لترميم النفسية المحطمة وإعادة بناء الروابط الاجتماعية بين أطفال المخيم الواحد.

أما الطفل أحمد عبد العزيز، الذي يحلم بأن يصبح مخرجاً سينمائياً في المستقبل، فيرى في هذه العروض استراحة ضرورية من أصوات القصف التي تلاحقه. يقول أحمد إن مشاهدة الأفلام تجعله يشعر بأنه في مكان بعيد وآمن، وتمنحه شيئاً ثابتاً يعود إليه في ظل تنقل عائلته المستمر بين مراكز النزوح.

المخرج رشيد مشهراوي، صاحب الرؤية خلف هذا المشروع، يضع المبادرة ضمن سياق 'مهرجانات الأمل' التي تتعاون فيها مؤسسات أهلية ودولية. ويؤكد مشهراوي أن السينما في غزة اليوم هي أداة للترميم النفسي وانتشال الأطفال من غياهب المعاناة وفقدان الأحبة ومرارة النزوح المتكرر.

وتطمح المبادرة خلال عام 2026 إلى الوصول لنحو نصف مليون طفل في قطاع غزة، عبر برنامج عروض مستمر يمتد حتى نهاية العام الحالي. هذا الرقم الطموح يعكس الإصرار على تحويل الضوء إلى رحالة يجوب المخيمات، ليزرع الأمل في قلوب جيل كامل نشأ تحت ظلال النيران.

ومع نهاية كل عرض، يرفض الأطفال مغادرة المكان فوراً، محاولين تأجيل العودة إلى واقعهم الصعب في الخيام التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة. يخرجون وفي ذاكرتهم ساعتان من الهدوء، حاملين معهم يقيناً بأن الأجنحة الصغيرة قادرة على التحليق فوق الركام طالما وجد من يضيء لها شاشة الأمل.