أدلى رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي، الجنرال دان كاين، بتصريحات لافتة اليوم الجمعة، وصف فيها مضيق هرمز بأنه ممر 'معقد تكتيكيًا' للغاية في ظل الظروف الراهنة. وأشار كاين إلى أن القيام بعمليات مرافقة عسكرية للسفن التجارية لعبور المضيق بأمان يواجه تحديات كبيرة مرتبطة بطبيعة الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا ضرورة مواءمة أي تحرك مع الاستراتيجية العسكرية الشاملة.
وشدد الجنرال الأمريكي خلال مؤتمر صحافي على أن واشنطن تتريث في اتخاذ قرار النقل واسع النطاق عبر المضيق، بانتظار التأكد من الجاهزية الكاملة. وأوضح أن اتخاذ إجراءات عسكرية إضافية وتدابير وقائية يعتبر شرطًا أساسيًا وضروريًا قبل النظر في إمكانية تسيير دوريات مرافقة لناقلات النفط والسفن التجارية التي تسلك هذا الممر الحيوي.
من جانبه، أكد وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث أن تأمين مضيق هرمز لم يكن يومًا خارج الحسابات، بل هو جزء أصيل من الخطط الحربية الأمريكية منذ البداية. وفنّد هيغسيث التقارير الإعلامية التي تحدثت عن استخفاف إدارة الرئيس دونالد ترمب بمخاطر التهديدات الإيرانية للملاحة، واصفًا تلك الادعاءات بأنها تفتقر إلى الدقة والمصداقية التامة.
وتابع هيغسيث حديثه بالتشديد على أن الولايات المتحدة لن تسمح بتحويل المضيق إلى منطقة متنازع عليها أو السماح لأي طرف بوقف تدفق التجارة العالمية عبره. ورغم النبرة الحازمة، أقر الوزير الأمريكي بعدم وجود أدلة قطعية وملموسة حتى اللحظة تثبت قيام الجانب الإيراني بزرع ألغام بحرية في مياه المضيق، وهو ما يضيف طبقة أخرى من الغموض على الوضع الميداني.
مضيق هرمز يمثل بيئة معقدة تكتيكيًا، ونريد التأكد من مواءمة تحركاتنا مع الأهداف العسكرية قبل المباشرة بعمليات مرافقة واسعة.
وفي سياق متصل بالجاهزية الميدانية، كشف وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، عن أن القوات المسلحة ليست في وضع يسمح لها حاليًا بالبدء الفوري في مرافقة ناقلات النفط. ومع ذلك، توقع رايت أن تتغير هذه الوضعية بحلول نهاية الشهر الجاري، حيث من المرجح جدًا أن تبدأ البحرية الأمريكية مهام التأمين والمرافقة بشكل رسمي ومنتظم.
وتأتي تصريحات رايت بعد حالة من الارتباك في الخطاب الرسمي، حيث اضطر الوزير لحذف منشور سابق ادعى فيه بدء عمليات المرافقة فعليًا. وقد سارع البيت الأبيض في وقت سابق لنفي تلك المعلومات، مؤكدًا أن الملاحة العسكرية المرافقة لم تبدأ بعد، مما يعكس حساسية الموقف والتعقيدات التي أشار إليها القادة العسكريون.
وعلى الجانب الدبلوماسي والميداني الآخر، أعلن وزير النقل التركي، عبد القادر أورال أوغلو، عن نجاح سفينة تجارية تركية في عبور مضيق هرمز بنجاح. وأوضح الوزير أن هذا العبور جاء نتيجة تنسيق مباشر وحصول على إذن رسمي من السلطات الإيرانية، في ظل حالة من الشلل شبه التام التي تسيطر على حركة الملاحة الدولية في المنطقة.
وكشف أورال أوغلو أن هناك 14 سفينة تركية أخرى لا تزال تنتظر في المنطقة بانتظار الضوء الأخضر للعبور، مؤكدًا أن أنقرة تواصل اتصالاتها المكثفة مع طهران لضمان سلامة سفنها. وأشار الوزير إلى أن السفن المنتظرة لا تواجه مشكلات فنية حاليًا، لافتًا في الوقت ذاته إلى عدم وجود سفن ترفع العلم التركي بشكل مباشر في منطقة الانتظار الراهنة.





شارك برأيك
تعقيدات تكتيكية في هرمز: واشنطن ترهن مرافقة السفن بالجاهزية وتركيا تعبر بإذن إيراني