اسرائيليات

الثّلاثاء 17 مارس 2026 9:48 مساءً - بتوقيت القدس

اتهامات لنتنياهو بالتضليل: إسرائيل تواجه فجوة بين 'سردية النصر' وواقع صواريخ حزب الله

تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة للحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، حيث اتهمها مراقبون ومحللون عسكريون بشن حملة تضليل ممنهجة تتعلق بالقدرات العسكرية الحقيقية لحزب الله اللبناني. وتأتي هذه الانتقادات في وقت يواصل فيه الحزب إطلاق رشقات صاروخية مكثفة باتجاه المستوطنات الشمالية، مما يكذب الرواية الرسمية التي روجت لانتهاء التهديد.

وأفادت مصادر أمنية بأن الحكومة، التي باتت تُدار من قبل شخص واحد ومجموعة من الموالين، أخطأت بشكل فادح في تقدير الأرقام المتعلقة بترسانة الحزب. وأوضحت المصادر أن القيادة السياسية اختارت عرض 'أنصاف الحقائق' على الجمهور، مركزة على الإنجازات التكتيكية بينما تعمدت إخفاء الفشل في كبح قدرة الحزب على التعافي السريع.

ورغم الضربات القوية التي وجهتها إسرائيل للبنية التحتية للحزب في جنوب لبنان خلال عام 2024، واغتيال قادة بارزين، إلا أن التقديرات المهنية تشير إلى أن التنظيم لم يُقضَ عليه. فالحزب لا يزال يحتفظ بآلاف الصواريخ بعيدة المدى وقدرات تحكم وسيطرة تمكنه من استهداف العمق الإسرائيلي بدقة.

وتشير التقارير إلى أن إيران وحزب الله استغلا فترات الهدوء النسبي لإعادة تنظيم الصفوف وتطوير تكتيكات جديدة لإخفاء منصات الإطلاق شمال نهر الليطاني. هذا الاستعداد مكنهما من شن هجمات منسقة، وهو ما يترجم حالياً على أرض الواقع من خلال سقوط مئات الصواريخ يومياً على الجليل والمناطق المحيطة به.

وانتقدت مصادر إعلامية إسرائيلية إصرار الشخصيات السياسية على استخدام عبارات رنانة مثل 'النصر المطلق' و'الضربة الساحقة'. واعتبرت أن هذه المصطلحات تهدف إلى خلق وعي زائف بالقدرة على الردع، بينما الواقع الميداني يثبت أن الحزب لا يزال يمتلك زمام المبادرة في حرب الاستنزاف الجارية.

ويبدو أن الرأي العام الإسرائيلي بدأ يفقد الثقة في هذه التقييمات، خاصة مع استمرار قدرة حزب الله على إطلاق وابل كثيف من الصواريخ في أي توقيت يختاره. ويرى محللون أن المصلحة السياسية لنتنياهو تقتضي الترويج لصورة 'المنتصر' للهروب من تداعيات الإخفاقات السابقة التي حدثت في مواجهة حماس بقطاع غزة.

وأكدت مصادر عسكرية أن هناك تناقضاً صارخاً بين السردية الحكومية التي تدعي 'ردع حزب الله' وبين الواقع الذي يشهد شللاً تدريجياً للحياة في الشمال. فبينما أُضعف الحزب تكتيكياً في القرى الحدودية، إلا أنه حافظ على قدراته الاستراتيجية التي تمثل تهديداً وجودياً للمستوطنات البعيدة عن الحدود.

وتشير القراءة المهنية للمشهد إلى أن القيادة العليا في تل أبيب كانت تدرك حجم الترسانة المتبقية لدى الحزب، لكنها فضلت إدارة 'سردية سياسية' مضللة. وكان الهدف من ذلك هو إظهار إنجازات سريعة أمام الجمهور وتأجيل المواجهة الحتمية مع الحقيقة المرة التي يعيشها سكان الشمال يومياً.

ووصف مراقبون المجلس الوزاري الأمني المصغر بأنه تحول إلى مجرد 'أداة' في يد رئيس الحكومة، حيث يندر أن يجرؤ أي عضو على إبداء رأي مخالف للرواية الرسمية. هذا التفرد بالقرار أدى إلى خلق 'واقع افتراضي' اصطدم بصخرة الواقع اللبناني المعقد والمفاجآت الميدانية المستمرة.

كما طالت الانتقادات طريقة إدارة الميزانيات، حيث تم تخصيص مليارات الدولارات لأهداف وُصفت بأنها 'وهمية' ولا تخدم المجهود الحربي الحقيقي. واعتبر محللون أن بناء الاستراتيجيات على 'خداع الذات' يجعل إسرائيل عرضة للمفاجآت المتكررة من أعداء لا يزالون يمتلكون القدرة على الهجوم.

وتعاني إسرائيل حالياً من غياب 'خطة خروج' واضحة على أي من الجبهات المشتعلة، مما يدخلها في دوامة لا تنتهي من القتال دون أهداف سياسية محددة. هذا التخبط يعكس انفصالاً متعمداً عن الواقع من قبل القيادة السياسية التي تغلّب مصالحها الخاصة على أمن المستوطنين.

ويرى خبراء أن إسرائيل تاريخياً لم تكن مهيأة لخوض حروب استنزاف طويلة، وكانت تسعى دائماً لحسم المعارك بسرعة وبشكل قاطع. إلا أن السياسات الحالية تدفع بالدولة نحو استنزاف طويل الأمد يزعزع الاستقرار الداخلي وينهك الاقتصاد والجيش على حد سواء.

إن الاعتبارات الخارجية والضغوط السياسية داخل الائتلاف الحكومي باتت هي المحرك الأساسي للقرارات العسكرية، بعيداً عن التقييمات الاستخباراتية الدقيقة. وهذا النهج أدى إلى تآكل الثقة بين الجمهور والقيادة، خاصة في ظل استمرار سقوط الصواريخ وفشل الحكومة في إعادة سكان الشمال إلى منازلهم.

وفي الختام، يظل التساؤل قائماً حول المدى الذي يمكن أن تستمر فيه هذه السردية المضللة قبل أن يفرض الواقع نفسه بشكل كامل. فالحقائق الميدانية تشير إلى أن المواجهة مع حزب الله أبعد ما تكون عن الحسم، وأن الأثمان التي ستدفعها إسرائيل في المستقبل قد تكون باهظة جداً.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 9:04 مساءً - بتوقيت القدس

دبلوماسي جزائري سابق يتهم واشنطن بالضغط لإضعاف 'البوليساريو' وفرض تنازلات

اتهم الدبلوماسي والوزير الجزائري السابق، عبد العزيز رحابي، الإدارة الأمريكية بممارسة سياسة 'الازدواجية' في تعاملها مع ملف الصحراء الغربية. وأشار إلى أن واشنطن ترعى المسار التفاوضي ظاهرياً، بينما تمارس ضغوطاً عبر أدوات تشريعية وسياسية للتأثير على موازين القوى ودفع الأطراف المعنية نحو تقديم تنازلات جوهرية.

وأوضح رحابي، الذي يعد من أبرز الوجوه الدبلوماسية في الجزائر أن تحركات أعضاء من الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ تندرج ضمن هذا التوجه. حيث قام السيناتور تيد كروز وتوم كوتون وريك سكوت بتقديم مشروع قانون يهدف إلى تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية، وهو ما اعتبره محاولة لتقويض شرعية الجبهة دولياً.

ولفت الوزير السابق إلى أن هذه المبادرات ليست وليدة اللحظة، بل هي استمرار لنهج بدأه عضو مجلس النواب جو ويلسون في يوليو 2025. ويرى رحابي أن الهدف من هذه القوانين هو ربط جبهة البوليساريو بإيران بشكل قسري، وتصوير القضية الصحراوية كخطر أمني يهدد المنطقة بدلاً من كونها قضية سياسية ودبلوماسية.

واعتبر سفير الجزائر السابق في إسبانيا أن هذه الخطوات تهدف بالأساس إلى إضعاف الموقف الجزائري المتمسك بحق تقرير المصير وفق قرارات الأمم المتحدة. وأضاف أن الضغوط تهدف أيضاً إلى إجبار البوليساريو على التراجع في ظل المفاوضات التي تجري برعاية أمريكية حصرية في مدريد وواشنطن.

وأشار رحابي إلى أن المروجين لهذه القوانين في الكونغرس يخضعون لتأثيرات جماعات الضغط 'اللوبيات' التي تنشط بقوة في العاصمة الأمريكية. ووصف هذا السلوك بأنه جزء من 'دبلوماسية المقايضة' التي انتعشت بشكل ملحوظ في عهد الرئيس دونالد ترامب، الساعي لتحقيق مكاسب سياسية سريعة في المنطقة.

وفي سياق تحليله، ذكر الدبلوماسي الجزائري أن التنسيق العالي في توقيت ومضمون هذه المبادرات التشريعية يكشف عن رغبة أمريكية في فرض اتفاق نهائي بأي ثمن. ورأى أن الرئيس ترامب يحاول الظهور بمظهر صانع السلام في المنطقة، رغم انشغاله بملفات إقليمية معقدة أخرى وعلى رأسها المواجهة مع إيران.

وتشير تقارير إلى أن الجزائر تنظر لهذه التحركات كجزء من محاولات لوبيات معينة لزعزعة استقرار السياسة الخارجية الجزائرية. وقد تجلى ذلك في جلسات الاستماع الأخيرة بالكونغرس، حيث حاول نواب ربط البوليساريو بالتنظيمات الإرهابية الناشطة في منطقة الساحل الإفريقي لإقصائها من طاولة المفاوضات.

وخلال جلسة استماع بمجلس الشيوخ في فبراير الماضي، وجه السيناتور تيد كروز أسئلة حادة لمسؤولين في الخارجية الأمريكية حول علاقة الجبهة بطهران. وزعم كروز وجود مساعٍ إيرانية لتحويل البوليساريو إلى نموذج مشابه لجماعة 'الحوثي' في اليمن، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً للمصالح الأمنية في شمال إفريقيا.

في المقابل، أفادت مصادر بأن الموقف الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكية بدا أكثر توازناً واعتدالاً مقارنة بتوجهات بعض أعضاء الكونغرس. حيث تحدث روبرت بالادينو، المسؤول بمكتب شؤون الشرق الأدنى، بإيجابية عن الدور الجزائري في مكافحة الإرهاب وضمان الاستقرار الإقليمي.

وشدد المسؤول الأمريكي في إفادته على أن الجزائر تمثل ركيزة أساسية للأمن في منطقة شمال إفريقيا والساحل. وأكد أن التعاون الأمني طويل الأمد مع الشركاء الموثوقين كالجزائر ساهم بشكل فعال في منع عودة الجماعات المتطرفة التي قد تشكل خطراً على المصالح الدولية والأمريكية.

ورغم هذا الإشادة الرسمية، يرى مراقبون أن الضغوط التشريعية تظل سيفاً مسلطاً تستخدمه واشنطن في إدارة النزاعات الدولية. فبينما تشيد الخارجية بالتعاون الأمني، تترك مساحة للكونغرس لممارسة الضغوط السياسية التي تخدم أهداف الإدارة في ملفات التسوية السياسية.

وخلص رحابي إلى أن مواجهة هذه الضغوط تتطلب تمسكاً بالشرعية الدولية ورفضاً لمنطق المقايضات السياسية التي تحاول القفز على حقوق الشعوب. وأكد أن محاولات شيطنة الحركات السياسية عبر وصمها بالإرهاب لن تغير من الطبيعة القانونية للنزاع في الصحراء الغربية أمام الهيئات الدولية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 17 مارس 2026 9:04 مساءً - بتوقيت القدس

هآرتس: العملية البرية في لبنان تستهدف إبعاد حزب الله وليس وقف الصواريخ

أفادت تقارير صحفية عبرية، اليوم الثلاثاء، بأن العملية البرية التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان لا تضع ضمن أهدافها الواقعية منع إطلاق الصواريخ بشكل كامل. وأوضحت المصادر أن القيادة العسكرية تدرك أن المناورة البرية، مهما اتسعت، لن تنهي تهديد الرشقات الصاروخية التي تستهدف العمق الإسرائيلي.

وبحسب ما أوردته صحيفة "هآرتس"، فإن الهدف الجوهري للتحرك البري يتركز في إخراج عناصر حزب الله من المنطقة الحدودية وتفكيك قدراتهم الهجومية القريبة. ويسعى الجيش من خلال هذه الخطوة إلى إحباط أي خطط محتملة للحزب لتنفيذ عمليات توغل بري داخل الأراضي المحتلة أو إطلاق صواريخ مضادة للدبابات بشكل مباشر.

وتأتي هذه التقديرات العسكرية في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية داخل الكنيست والحكومة الإسرائيلية لتوسيع نطاق القتال. ويطالب وزراء متطرفون بشن عملية برية شاملة تضمن وقفاً تاماً لإطلاق النار، وهو ما يراه الجيش هدفاً يصعب تحقيقه عبر الأدوات العسكرية وحدها في ظل جغرافيا المنطقة.

وأشارت المصادر إلى أن حزب الله لا يزال يحتفظ بترسانة عسكرية ضخمة تقدر بنحو 15 ألف صاروخ وطائرة مسيرة رغم الضربات المكثفة. وتتكون غالبية هذه الترسانة من صواريخ متوسطة المدى تصل إلى 50 كيلومتراً، بالإضافة إلى مئات الصواريخ النوعية بعيدة المدى التي يمكنها تهديد كافة المناطق.

وفيما يتعلق بالتموضع الميداني، بدأت قوات الاحتلال بالتوغل في الخط الثاني من القرى اللبنانية الواقعة جنوب الحدود. ويهدف هذا التحرك إلى تدمير البنية التحتية العسكرية ومخازن الأسلحة التي أقامها الحزب على مدار سنوات في المناطق المفتوحة والمبنية على حد سواء.

وتشير التقديرات داخل المؤسسة الدفاعية إلى أن الاستقرار الدائم في الشمال لن يتحقق عبر البقاء العسكري الطويل داخل الأراضي اللبنانية. وترى هذه الأوساط أن الحل الوحيد يكمن في تسوية سياسية تشمل مفاوضات مع الحكومة اللبنانية لتعزيز دور جيشها في الجنوب.

وعلى الرغم من تركيز الاحتلال على الجبهة الإيرانية كساحة رئيسية، إلا أن الجيش يستعد لاحتمال تحول لبنان إلى الساحة المركزية للقتال. وقد بدأت القيادة الشمالية بتعزيز قواتها بشكل كبير تحسباً لتطور المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد أو توسع إضافي في العمليات.

ويسعى جيش الاحتلال حالياً للعودة إلى نمط العمليات الذي كان سائداً قبل تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، حيث كانت القوات تعمل بحرية أكبر في مناطق جنوب الليطاني. ويهدف هذا التكتيك إلى إلحاق أقصى ضرر ممكن بالمنظومة الدفاعية لحزب الله قبل الدخول في أي مفاوضات سياسية.

وشددت التقارير على أن القيادة العسكرية لا تنوي في المرحلة الراهنة إعادة إنشاء منطقة أمنية دائمة داخل لبنان كما كان الحال سابقاً. وتم تصميم خطط نشر القوات بحيث تتيح للوحدات الميدانية الانسحاب السريع فور صدور قرار سياسي بهذا الشأن، لتجنب الغرق في المستنقع اللبناني.

وفي سياق متصل، حاول مسؤولون عسكريون التخفيف من حدة تصريحات وزير الجيش يسرائيل كاتس التي تحدث فيها عن عملية واسعة النطاق. وأوضحت المصادر أن الخطط المعتمدة حالياً تظل تحت سقف "الدخول المحدود" الرامي لحماية المستوطنات الحدودية وتدمير مخازن السلاح القريبة.

وتواجه الحكومة الإسرائيلية انتقادات متزايدة حول جدوى العملية البرية إذا لم تؤدِ إلى عودة سكان الشمال إلى منازلهم بأمان. ويرى مراقبون أن استمرار سقوط الصواريخ يضعف الرواية الرسمية حول نجاح العملية العسكرية في تحقيق أهدافها المعلنة للجمهور الإسرائيلي.

كما لفتت التقارير إلى أن التحدي الأكبر يكمن في الصواريخ المضادة للدبابات التي تستهدف التجمعات السكنية القريبة من السياج الحدودي. وتعتبر العملية البرية الحالية محاولة لإنشاء حزام يمنع الرؤية المباشرة والاستهداف الدقيق لهذه التجمعات من قبل مقاتلي حزب الله.

ويبقى التوتر سيد الموقف في ظل استمرار الحشد العسكري الإسرائيلي على الجبهة الشمالية وتواصل الغارات الجوية العنيفة. وتترقب الأوساط السياسية ما إذا كانت هذه الضغوط العسكرية ستؤدي فعلياً إلى دفع الأطراف نحو طاولة المفاوضات أم ستؤدي لانفجار إقليمي أوسع.

ختاماً، تؤكد المعطيات الميدانية أن جيش الاحتلال يوازن بين رغبته في توجيه ضربة قاصمة لحزب الله وبين مخاوفه من التورط في احتلال طويل الأمد. وتظل فاعلية هذه الاستراتيجية مرهونة بقدرة الحزب على الصمود والاستمرار في إطلاق الرشقات الصاروخية نحو العمق.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 8:33 مساءً - بتوقيت القدس

مقترح أمريكي لدمشق بالتدخل عسكرياً في لبنان لنزع سلاح حزب الله

كشفت مصادر إعلامية دولية عن تحركات دبلوماسية أمريكية تهدف إلى إشراك الدولة السورية في عملية نزع سلاح حزب الله داخل الأراضي اللبنانية. وأفادت تقارير نقلاً عن خمسة مصادر مطلعة بأن واشنطن قدمت مقترحاً لدمشق يتضمن إرسال قوات عسكرية سورية إلى منطقة شرق لبنان للمساعدة في تجريد الحزب من ترسانته العسكرية.

وتشير المعطيات إلى أن الحكومة السورية تتعامل بحذر شديد مع هذا العرض الأمريكي، حيث تبدي تردداً واضحاً في الانخراط المباشر في هذه المهمة. وتخشى القيادة السورية من أن تؤدي هذه الخطوة إلى استدراج البلاد نحو مواجهة إقليمية أوسع، أو التسبب في انفجار توترات طائفية داخلية يصعب السيطرة عليها في الوقت الراهن.

المقترح الذي نُقل عبر قنوات تواصل بين مسؤولين من البلدين، طُرح لأول مرة خلال العام الماضي قبل أن يُعاد تفعيله مع تصاعد المواجهات العسكرية في المنطقة. وأكدت مصادر سورية ومسؤولون مطلعون أن النقاشات جرت في إطار من السرية التامة نظراً للحساسية السياسية البالغة التي يكتسيها الملف وتداعياته على التحالفات الإقليمية.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر استخباراتية غربية أن واشنطن أعادت طرح الفكرة بقوة بالتزامن مع اندلاع المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. ويهدف هذا التحرك إلى تضييق الخناق على أذرع طهران في المنطقة، وفي مقدمتها حزب الله الذي يواجه ضغوطاً غير مسبوقة على الصعيدين المحلي والدولي.

وعلى الجانب اللبناني، اتخذت الحكومة برئاسة نواف سلام قرارات حاسمة تضمنت الحظر الفوري لكافة الأنشطة الأمنية والعسكرية التابعة لحزب الله. كما ألزم القرار الحكومي الحزب بضرورة تسليم سلاحه للدولة، في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في الموقف الرسمي اللبناني تجاه سلاح الحزب الذي ظل مثار جدل لعقود.

هذه التطورات السياسية جاءت في أعقاب تصعيد ميداني كبير، حيث أطلق حزب الله رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية. وجاء هذا الرد بعد عملية اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وما تبعها من غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت مواقع مختلفة في العمق اللبناني.

ميدانياً، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي شن سلسلة من الغارات العنيفة التي طالت مناطق واسعة في لبنان، مخلفة خسائر بشرية ومادية جسيمة. وبحسب بيانات وزارة الصحة اللبنانية، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان منذ مطلع شهر مارس الجاري إلى مئات الشهداء وآلاف الجرحى، وسط تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية.

من جانبه، صرح مصدر قيادي في حزب الله بأن مقاتلي الحزب يخوضون معارك ضارية على الحدود بأساليب قتالية متطورة تهدف إلى استنزاف قوات الاحتلال. وأوضح المصدر أن الحزب يمتلك أدوات متغيرة في المواجهة الميدانية، مشدداً على أن أي محاولة إسرائيلية لتوسيع العملية العسكرية ستقابل بردود فعل قاسية وغير متوقعة.

وانتقد المصدر القيادي في الحزب التوجهات الحكومية اللبنانية الأخيرة، معتبراً أن المطالبة بنزع السلاح في هذا التوقيت تمثل تماهياً مع أهداف العدوان. وأكد أن الحزب يرفض بشكل قاطع مبدأ التفاوض تحت الضغط العسكري، داعياً السلطات اللبنانية إلى التمسك بحقوق البلاد والمطالبة بوقف فوري للغارات الإسرائيلية بدلاً من تقديم تنازلات أمنية.

وفي إطار الإجراءات الإدارية الجديدة، أصدرت السلطات اللبنانية قراراً رسمياً يقضي بمنع استخدام مصطلح 'مقاومة' للإشارة إلى حزب الله في المراسلات والبيانات الرسمية. ويأتي هذا الإجراء ليعزز التوجه الحكومي الجديد الرامي إلى إنهاء الحالة العسكرية الخاصة للحزب ودمج كافة القوى تحت سلطة الدولة والقانون.

تحليل

الثّلاثاء 17 مارس 2026 7:33 مساءً - بتوقيت القدس

استقالة مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب احتجاجًا على الحرب في إيران

واشنطن – سعيد عريقات-17/3/2026


أعلن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة، جو كنت، استقالته من منصبه بشكل فوري، في رسالة وجّهها إلى الرئيس دونالد ترمب، عبّر فيها عن رفضه القاطع لاستمرار الحرب الأميركية في إيران، معتبرًا أنها تفتقر إلى مبرر أمني مباشر وتمثل انحرافًا عن المبادئ التي قامت عليها السياسة الخارجية للإدارة.


وقال المسؤول المستقيل في رسالته إنه لم يعد قادرًا "بحسن نية" على دعم الحرب الجارية، مؤكدًا أن إيران “لم تشكل تهديدًا وشيكًا” للولايات المتحدة. وأضاف أن قرار الانخراط في الحرب جاء نتيجة ضغوط إسرائيلية ونفوذ لوبيات داعمة لها داخل الولايات المتحدة، في اتهام صريح بتأثير عوامل خارجية على القرار الأميركي.


وأشار إلى أنه كان من مؤيدي السياسات التي تبنّاها ترمب خلال حملاته الانتخابية وفي ولايته الأولى، والتي ركزت على مبدأ "أميركا أولاً" وتجنب التورط في حروب طويلة في الشرق الأوسط. ولفت إلى أن الرئيس كان، حتى منتصف عام 2025، يدرك أن تلك الحروب تستنزف الأرواح والموارد الأميركية دون تحقيق مكاسب إستراتيجية ملموسة.


واستعرض المسؤول السابق ما اعتبره نجاحات سابقة للإدارة في استخدام القوة العسكرية بشكل "حاسم ومحدود"، مشيرًا إلى عملية قتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، وكذلك هزيمة تنظيم "داعش"، بوصفهما نموذجين لتجنب الانجرار إلى نزاعات مفتوحة.


وفي انتقاد لاذع، تحدث عن "حملة تضليل" قادها مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى إلى جانب شخصيات مؤثرة في الإعلام الأميركي، قال إنها أسهمت في تقويض نهج “أميركا أولاً” ودفع الإدارة نحو الحرب. واعتبر أن هذه الحملة صوّرت إيران كتهديد وشيك، وروّجت لفكرة تحقيق "نصر سريع"، وهو ما وصفه بأنه “خداع” شبيه بما حدث قبيل حرب العراق.


وأكد المسؤول أنه، بصفته عسكريًا خدم في 11 مهمة قتالية، وزوجًا لفقدان زوجته في حرب وصفها بأنها "مفبركة"، لا يمكنه دعم إرسال جيل جديد من الأميركيين إلى حرب لا تخدم مصالح الشعب الأميركي ولا تبرر كلفتها البشرية.


واختتم رسالته بدعوة الرئيس إلى إعادة النظر في المسار الحالي، محذرًا من أن استمرار الحرب قد يقود الولايات المتحدة نحو "التراجع والفوضى"، ومؤكدًا أن القرار لا يزال بيد الرئيس لتغيير الاتجاه.


وتكشف هذه الاستقالة عن أزمة ثقة داخل مؤسسات الأمن القومي الأميركية بشأن تعريف "التهديد الوشيك". فلطالما استُخدم هذا المفهوم لتبرير التدخلات العسكرية، لكنه في هذه الحالة يُطعن فيه من داخل المنظومة نفسها. هذا يطرح تساؤلات حول آليات صناعة القرار الاستخباراتي، ومدى تأثرها بالاعتبارات السياسية أو الضغوط الخارجية. كما يعكس الانقسام بين التقييم المهني والقرار السياسي، وهو انقسام قد يؤدي إلى تآكل مصداقية المؤسسات أمام الرأي العام، ويُضعف قدرة الإدارة على حشد الدعم الداخلي والدولي لأي تحرك عسكري مستقبلي.


إشارة المسؤول المستقيل إلى دور إسرائيل ولوبياتها تفتح بابًا حساسًا في النقاش الأميركي حول تأثير الحلفاء على السياسات السيادية. فبينما تُعد الشراكة الأميركية-الإسرائيلية ركيزة استراتيجية، فإن اتهامات كهذه تعكس قلقًا متزايدًا من تجاوز هذا التأثير حدوده الطبيعية. كما تسلط الضوء على دور الإعلام في تشكيل بيئة داعمة للحرب، ما يطرح تساؤلات حول استقلالية الخطاب الإعلامي. هذا الجدل قد يعمّق الانقسام الداخلي، ويعيد طرح مسألة من يحدد أولويات الأمن القومي: المؤسسات، أم الحلفاء، أم مزيج معقد بينهما.


تستحضر الرسالة شبح حرب العراق بوصفها مثالًا لتحذير من تكرار الأخطاء، وهو استدعاء له دلالات سياسية وأخلاقية عميقة. فالحروب الطويلة في الشرق الأوسط تركت أثرًا بالغًا على المجتمع الأميركي، من حيث الخسائر البشرية والتكاليف الاقتصادية. إعادة الانخراط في نزاع جديد قد تعيد فتح هذه الجروح، خاصة في ظل غياب إجماع وطني واضح. كما أن ربط القرار الحالي بتجارب سابقة يعزز سردية الفشل الاستراتيجي، ويضع الإدارة أمام اختبار صعب بين الاستمرار أو التراجع، بكل ما يحمله الخياران من تبعات داخلية وخارجية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 7:19 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يهاجم حلفاءه بسبب مضيق هرمز وماكرون يؤكد: لن نكون طرفاً في النزاع

أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب استياءه الشديد من موقف حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشيراً إلى أن واشنطن تلقت إخطارات رسمية من معظمهم تفيد بعدم رغبتهم في الانخراط في العمليات العسكرية الجارية ضد إيران. وأكد ترمب أن هذا الموقف يمتد ليشمل حلفاء آخرين خارج الحلف الأطلسي مثل اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية، الذين رفضوا بدورهم طلبات المساعدة الأمريكية.

وفي تدوينة له عبر منصة 'تروث سوشال'، قلل ترمب من أهمية هذا الرفض على الصعيد العملياتي، مدعياً أن القوات الأمريكية حققت نجاحات عسكرية كبيرة تجعلها في غنى عن مساعدة دول الناتو. وأوضح أنه لم يكن يرغب في تلك المساعدة أصلاً، رغم أنه عاد ووصف موقف الحلفاء بالمتخاذل في تصريحات لاحقة من داخل البيت الأبيض.

ووصف الرئيس الأمريكي امتناع الحلفاء عن تأمين مضيق هرمز، الذي يعاني من إغلاق نتيجة التوترات العسكرية والهجمات المتبادلة، بأنه 'خطأ غبي' يفتقر إلى العدالة تجاه الدور الأمريكي. وأشار إلى أنه كان يتوقع إرسال كاسحات ألغام أوروبية للمساهمة في تأمين الممر المائي الحيوي، لكنه اعتبر أن عدم حدوث ذلك لن يشكل عائقاً كبيراً أمام خططه.

ولم تقتصر انتقادات ترمب على المواقف الجماعية، بل شملت هجوماً شخصياً على رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، حيث عبر عن خيبة أمله من توجهات لندن الحالية. ولفت ترمب إلى أن العلاقات الثنائية بين واشنطن ولندن كانت في وضع أفضل بكثير قبل تولي ستارمر رئاسة الحكومة البريطانية، مما يشير إلى فجوة متزايدة في التنسيق بين الحليفين التقليديين.

من جانبه، سارع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى نفي ادعاءات ترمب بشأن استعداد باريس للمشاركة في القوة العسكرية، مؤكداً أن فرنسا لن تكون جزءاً من أي عمليات تهدف لفتح مضيق هرمز بالقوة. وشدد ماكرون على أن بلاده ليست طرفاً في النزاع المسلح الدائر حالياً، وبالتالي فإن انخراطها العسكري في هذا السياق غير وارد تماماً.

وتأتي تصريحات ماكرون لتناقض ما ذكره ترمب في وقت سابق حول وجود تفاهمات فرنسية أمريكية، حيث كان الرئيس الأمريكي قد منح نظيره الفرنسي تقييماً مرتفعاً لموقفه الداعم. إلا أن ماكرون أوضح خلال اجتماع لمجلس الوزراء أن الموقف الفرنسي ثابت في النأي بالنفس عن التصعيد العسكري المباشر في المنطقة.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مسؤولة في باريس عن وجود مساعٍ فرنسية لتشكيل تحالف دولي بديل يهدف لتأمين الملاحة في مضيق هرمز بعيداً عن القيادة الأمريكية. ويهدف هذا المقترح إلى إيجاد نظام مرافقة للسفن التجارية بمجرد استقرار الأوضاع الأمنية وتوقف العمليات القتالية الرئيسية، وهو ما يعكس رغبة أوروبية في الاستقلالية عن التوجهات الواشنطنية.

واختتم الرئيس الفرنسي حديثه بالتأكيد على أن أي دور مستقبلي لفرنسا في المنطقة يجب أن يمر عبر قنوات الحوار والدبلوماسية، لا سيما مع الجانب الإيراني. واعتبر أن تحمل مسؤولية نظام المرافقة الدولية يفترض بالضرورة تهدئة الأوضاع الميدانية أولاً، وإجراء نقاشات سياسية شاملة تضمن استدامة الأمن في الممرات المائية الدولية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 17 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

استعادة سيادة الإرادة: في فلسفة الصيام وكسر سلطان العادة

يتجاوز الصيام في جوهره المفاهيم التقليدية التي تحصره في التدريب الأخلاقي أو التعاطف الاجتماعي المجرد، ليبرز كفعل تعبدي يعيد صياغة علاقة الإنسان بخالقه وبذاته. إن العبادات تقوم في المقام الأول على الامتثال الواعي، ومن ثم تتكشف حكمتها العميقة في بناء 'الإنسان المقاوم' الذي تنضج تقواه كصيرورة روحية ناتجة عن تجربة حية.

يُعرف الصيام لغة بالكف والإمساك، إلا أن الصيام الإنساني يمثل إمساكاً إرادياً يختاره المرء بكامل قواه، متميزاً بذلك عن السكون الطبيعي أو الاضطراري. حين يمتنع الإنسان عن الطعام رغم توفره، فإنه يكشف عن قدرة كامنة لتجاوز الاندفاع الغريزي، محولاً الامتناع من حالة سلبية إلى فعل سيادي يعلن استقلال الإرادة.

تتجلى ذروة هذه السيادة في الحديث القدسي الذي ينسب الصيام لله عز وجل بشكل حصري، مما يمنحه حرمة سيادية مطلقة وتجرداً من المظهرية. هذا الاختصاص يجعل من الصيام سراً بين العبد وربه، متحرراً من رقابة البشر وتقييمهم، حيث تصبح التقوى هي الحصانة الداخلية والوعي اليقظ الذي يحمي سيادة الإنسان.

تكمن خصوصية الصيام في كونه انعتاقاً مدفوعاً بصبر الرجاء لا بمرارة الخوف، فهو فعل من استبان له الهدف فاستعذب الطريق الوعر. وهنا يتجاوز الصيام حدود الورع التقليدي؛ فبينما يكف الورع المرء عن الحرام، يذهب الصيام إلى أبعد من ذلك بدفع الإنسان للتخلي إرادياً عن الحلال المتاح.

إن الانفصال الواعي عن المباح يمثل الإعلان الأسمى لاستعادة سيادة الإرادة، حيث يكسر المؤمن لجام نفسه أمام مقتضيات البقاء البيولوجي. بهذا الفعل، يتحول الإنسان من كائن مساق بغرائزه إلى سيد يقرر متى وكيف يستجيب لنداءات جسده، محطماً بذلك سلطان العادة الذي يستعبد الكثيرين.

من منظور فلسفي، يلتقي مفهوم 'تجاوز الذات' مع فكرة 'الفناء عن الهوى' في نقطة مركزية هي قوة الامتناع الواعي. السيادة هنا ليست تأليهاً للذات، بل هي إثبات لقدرة الإنسان على كسر أخلاق القطيع التي تستجيب لكل نداء مادي دون تفكير، ليشرع الصائم لنفسه قانوناً مفارقاً للمادة.

يرتبط الصيام في السياق القرآني بشكل وثيق بنعمة الهداية والوحي، حيث يظهر كفعل 'إفراغ' للمادة وضجيجها لتهيئة الكيان للامتلاء بنور الله. هذا الارتباط يوضح أن الجوع ليس غاية في ذاته، بل هو وسيلة لتصفية الحواس وتجهيز الروح لاستقبال المعاني الكبرى التي يحملها الخطاب الإلهي.

يبرز النموذج المحمدي في 'التحنث' كتمهيد للحظة الانتقال من الرؤية الحسية إلى شرح الصدر، حيث كان إفراغ الحواس من صخب المادة ضرورياً لاتساع الكيان للقول الثقيل. وكذلك نجد في صيام مريم عن الكلام تهيئة كبرى للامتلاء بآيات الله المعجزة بعيداً عن ضجيج التأويلات البشرية الملوثة.

في العصر الحديث، يعتمد النظام الاستهلاكي على توسيع الرغبات لإنتاج حالة من التبعية الدائمة، محولاً الإنسان إلى ترس في ماكينة الطلب اللامتناهي. يأتي الصيام ليدرب الإنسان على تأجيل الإشباع واحتمال الفراغ، مما يمنحه قدرة على الاستعلاء بالإيمان والتحرر من قيود الضرورة التي يستغلها الطغاة.

إن الإنسان الذي يمتلك لجام نفسه أمام شهواته المباحة هو الأكثر قدرة على مواجهة محاولات الاستذلال بلقمة العيش أو حطام الدنيا. الصيام بهذا المعنى هو انطلاق من 'قيد الطين' وإعلان للتحرر من الضغوط التي تمارسها القوى المادية لضمان تبعية الشعوب وانصياعها لإرادتها.

تمثل استعادة السيادة على الجسد 'البروفة الكبرى' لكسر أنماط التدجين التي تفرضها هندسة الهيمنة العالمية المعاصرة. فإذا كان النظام يراهن على غريزة البقاء لضمان التبعية، فإن الصائم يعلن بطلان هذا الرهان من خلال قدرته على تعليق الحاجة البيولوجية بإرادته الحرة والواعية.

يعتبر الصيام سلاحاً فعالاً ضد 'هندسة الصمت' وتزييف الوعي، فمن يصوم عن استهلاك الضجيج الإعلامي والمنظومات الجاهزة يبدأ بالنطق بلغة السيادة. الإنسان الذي روض جوعه لن يقايض موقفه برغيف خبز، ولن يساق خلف محاولات تغييب الوعي عن القضايا المصيرية التي تمس كرامته ووجوده.

تنتهي تجربة الصيام باكتشاف السيادة الداخلية، حيث يتحول الجوع من مظنة الضعف إلى مصدر للقوة التي تكشف إمكانية التحكم في الاحتياجات. إنها عملية متكررة لاستعادة الإرادة، تجعل الإنسان مستعداً لمواجهة أشكال الحصار كافة بقلب يملك قرار إمساكه وإفطاره دون إملاءات خارجية.

في الختام، يظل الصيام مدرسة للتحرر الروحي والسياسي، حيث يهيئ العقل لاستقبال نور الحق بعيداً عن تزييف المهندسين للوعي الإنساني. إنه رحلة من الجوع المادي إلى السيادة الروحية، تمنح المؤمن القدرة على العيش بكرامة واستقلال في عالم يحاول تدجين الإرادة البشرية بكل الوسائل.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

لأول مرة منذ عام 1967.. الاحتلال يغلق المسجد الأقصى ويمنع الاعتكاف في رمضان

خيم الحزن على مدينة القدس المحتلة خلال شهر رمضان المبارك، بعد أن أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على إغلاق المسجد الأقصى المبارك بشكل كامل منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة. ولم تسمح الإجراءات القمعية إلا لخمسة أشخاص فقط بالتواجد داخل المسجد لأداء الصلوات، وهم الإمام والمؤذن ومقيم الصلاة وحارس المنبر ومدير المسجد، في مشهد لم تألفه المدينة المقدسة من قبل.

وتحولت أزقة البلدة القديمة المحيطة بالحرم القدسي الشريف إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، حيث انتشر مئات الجنود وعناصر الشرطة الإسرائيلية بكثافة في كافة المداخل والمحاور. ويهدف هذا الاستنفار الأمني إلى منع المواطنين المقدسيين من الوصول إلى المسجد الأقصى، وفرض حصار خانق يعزل القبلة الأولى للمسلمين عن محيطها الشعبي والديني.

ورغم هذه القيود المشددة والتهديدات المباشرة من جيش الاحتلال، أصر عدد من المصلين على الوصول إلى أقرب نقطة ممكنة من المسجد. واحتشد المئات عند أسوار البلدة القديمة حيث أقاموا صلواتهم في الشوارع والساحات العامة، مؤكدين تمسكهم بحقهم في الوصول إلى مقدساتهم ورفضهم لسياسة الإغلاق القسري.

من جانبها، أصدرت محافظة القدس بياناً حذرت فيه من التداعيات الخطيرة لهذا الإغلاق، واصفة إياه بأنه يحمل أبعاداً سياسية وإستراتيجية تهدف إلى تغيير الوضع القائم. وأشارت المحافظة إلى أن سلطات الاحتلال تسعى من خلال هذه الخطوة إلى فرض واقع جديد داخل المسجد وتقويض صلاحيات الإدارة الشرعية المسؤولة عنه.

وشددت المحافظة على أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إغلاق المسجد الأقصى ومنع الاعتكاف فيه خلال شهر رمضان بقرار احتلالي منذ احتلال المدينة عام 1967. واعتبرت أن هذا الإجراء يمثل اعتداءً صارخاً على حرية العبادة وتجاوزاً لكافة الخطوط الحمراء والمواثيق الدولية التي تضمن حماية المقدسات.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بأن سلطات الاحتلال تعتزم الإبقاء على أبواب المسجد الأقصى مغلقة حتى خلال أيام عيد الفطر المبارك. ومن شأن هذا القرار أن يحرم عشرات الآلاف من الفلسطينيين من أداء صلاة العيد في رحاب المسجد، مما يزيد من حالة الاحتقان والغضب الشعبي في الأراضي المحتلة.

وعلى صعيد التواصل الاجتماعي، ضجت المنصات الرقمية بعبارات الاستياء والتحذير من المخططات الإسرائيلية التي تستهدف هوية المسجد الأقصى. واعتبر مغردون أن صمت المجتمع الدولي عن هذه الانتهاكات يشجع الاحتلال على التمادي في إجراءاته التي تهدف إلى تفريغ المسجد من المصلين وتسهيل عمليات الاقتحام لاحقاً.

وأشار ناشطون إلى المفارقة الكبيرة بين الازدحام المليوني الذي كان يشهده الأقصى في السنوات الماضية وبين السكون الإجباري الذي يفرضه الاحتلال اليوم. وأكدوا أن تحويل المسجد من مكان يضج بالمعتكفين في العشر الأواخر إلى ساحات مقفرة هو جريمة بحق العقيدة والتاريخ الفلسطيني.

وحذر مراقبون من أن إغلاق المسجد بذريعة الأوضاع الأمنية وحالة الطوارئ قد يكون مقدمة لخطوات أكثر خطورة تستهدف التقسيم الزماني والمكاني للمسجد. وطالبوا بضرورة التحرك العاجل على كافة المستويات الرسمية والشعبية لكسر هذا الحصار وحماية المسجد من مخططات التهويد المستمرة.

بدورها، دخلت جامعة الدول العربية على خط الأزمة، مؤكدة في بيان رسمي أنه لا يحق للاحتلال اتخاذ أي إجراءات تمنع المسلمين من ممارسة شعائرهم الدينية. وطالبت الجامعة المجتمع الدولي بضرورة اتخاذ موقف حازم وصارم يلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

وكانت سلطات الاحتلال قد بدأت بتنفيذ هذا الإغلاق الشامل في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، متذرعة بإعلان حالة الطوارئ القصوى. وتزامن هذا الإجراء مع تصاعد التوترات الإقليمية، مما جعل من المسجد الأقصى والبلدة القديمة مناطق معزولة تماماً عن العالم الخارجي بقرار عسكري.

ويبقى المشهد في القدس مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل إصرار الاحتلال على تغييب المصلين عن مسجدهم، وإصرار المقدسيين على الرباط عند أقرب نقطة ممكنة. وتستمر الدعوات الفلسطينية لضرورة شد الرحال إلى الأقصى وتحدي إجراءات الاحتلال لضمان بقاء صوت الأذان والصلوات حاضراً في رحابه.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

غموض يلف الأهداف الإسرائيلية مع توسع العدوان البري جنوبي لبنان

يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تصعيد عدوانه على الأراضي اللبنانية، حيث أصدر أوامر إخلاء مفتوحة لسكان القرى الجنوبية، متجنباً الكشف عن سقف زمني أو أهداف نهائية للعملية البرية التي أعلن عنها رسمياً. وتثير هذه التحركات الميدانية مخاوف دولية ومحلية من نوايا إسرائيلية لإعادة احتلال أجزاء من الجنوب اللبناني، في تكرار لسيناريوهات سابقة انتهت بالانسحاب عام 2000.

وأعلن وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، انطلاق ما وصفها بـ 'العملية البرية' الجديدة، مدعياً أنها تهدف إلى إزالة التهديدات وتأمين سكان مستوطنات الجليل والشمال. وجاء هذا الإعلان بالتزامن مع دفع تعزيزات عسكرية ضخمة شملت ألوية مشاة ومدرعات نحو الحدود الشمالية، في مؤشر على نية الاحتلال توسيع رقعة المواجهة.

وفي تطور ميداني بارز، أكد جيش الاحتلال انضمام الفرقة العسكرية 36 إلى العمليات القتالية، مشيراً إلى تنفيذ نشاط بري 'مركز' يستهدف مواقع داخل الأراضي اللبنانية. وتتركز الهجمات في الوقت الراهن على محاور استراتيجية، حيث تسعى القوات الإسرائيلية لتثبيت موطئ قدم لها في المناطق الحدودية الوعرة.

وأفادت مصادر ميدانية بتعرض مدينة الخيام لقصف مدفعي إسرائيلي عنيف ومركز، في محاولة لتمهيد الطريق أمام القوات المتقدمة. وتعتبر منطقة الخيام نقطة ارتكاز حيوية في الدفاعات اللبنانية، مما يجعل الصراع عليها يتسم بضراوة شديدة من الطرفين.

من جانبه، صرح مصدر قيادي في حزب الله بأن المقاتلين يخوضون معارك صعبة في محور الخيام، مؤكداً أن التحركات الميدانية تخضع لتقديرات الظروف القتالية المتغيرة. وحذر المصدر من أن إصرار الاحتلال على تنفيذ عملية برية واسعة سيفتح الباب أمام استنزاف طويل الأمد لقواته التي باتت في مرمى نيران المقاومة.

ويرى محللون عسكريون في الصحافة العبرية أن الهدف المباشر للعمليات هو دفع قوات حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني لمنع استهداف الجليل. وأوضح المحلل آفي اشكنازي أن القوات دخلت بالفعل مناطق مثل مرتفعات راميم، لكنه أشار إلى وجود حالة من الغموض حول ما إذا كانت إسرائيل تسعى لفرض 'منطقة أمنية' دائمة.

ونقلت تقارير إعلامية عن مصادر رسمية في تل أبيب أن المعركة في لبنان غير محددة بمدة زمنية، سواء في شقها الجوي أو المناورة البرية الجارية. وأشارت المصادر إلى أن المستوى السياسي منح الضوء الأخضر لتدمير الصف الأول من المنازل في القرى الحدودية، كأداة ضغط على الحكومة اللبنانية.

وفي سياق متصل، شكك المحلل العسكري عاموس هارئيل في قدرة الهجوم البري على تحقيق هدف القضاء التام على قدرات حزب الله العسكرية. وأشار هارئيل إلى أن الانتشار الواسع قد يؤدي إلى احتكاك مستمر وغير فعال، خاصة وأن جزءاً كبيراً من الهجمات الصاروخية ينطلق من مناطق تقع شمال نهر الليطاني.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تقود فرنسا جهوداً حثيثة للتوصل إلى تسوية تنهي التصعيد العسكري، وسط تسريبات حول مقترحات تتضمن بنوداً سياسية مثيرة للجدل. وذكرت وسائل إعلام عبرية أن المقترح الفرنسي قد يتضمن اعترافاً لبنانياً بإسرائيل، وهو ما قوبل بنفي قاطع من الأوساط الرسمية في بيروت.

وأكد مصدر لبناني رفيع أن الحديث عن تطبيع العلاقات أو الاعتراف بالاحتلال هو أمر سابق لأوانه وغير مطروح على طاولة البحث حالياً. وشدد المصدر على أن الأولوية اللبنانية تتركز حصراً على وقف إطلاق النار الفوري والبدء بخطوات ميدانية تضمن أمن السيادة اللبنانية.

وتتضمن المبادرة اللبنانية التي طرحها الرئيس جوزيف عون أربع نقاط أساسية تبدأ بإعلان هدنة إنسانية وعسكرية لتمهيد الطريق أمام المفاوضات. وتهدف هذه المبادرة إلى معالجة القضايا الأمنية العالقة وضمان تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 1701.

ميدانياً، يواصل الاحتلال سياسة الأرض المحروقة، حيث استهدفت الغارات الجوية والقصف المدفعي مناطق سكنية واسعة في قضائي النبطية وصيدا. وتسببت هذه الهجمات في موجات نزوح كبيرة للسكان نحو المناطق الأكثر أمناً في عمق الأراضي اللبنانية.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية إلى سقوط 912 شهيداً منذ بدء العدوان الواسع في الثاني من مارس الجاري. ومن بين الضحايا عدد كبير من الأطفال والنساء، مما يعكس حجم الاستهداف الممنهج للمدنيين والبنية التحتية اللبنانية.

ويبقى المشهد في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل إصرار الاحتلال على مواصلة عملياته العسكرية وتأكيد المقاومة على صمودها. ومع استمرار الحشود العسكرية على طرفي الحدود، تترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية في الأيام القليلة القادمة.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

قيادي في حزب الله يرفض 'التفاوض تحت النار' والاحتلال يصعد غاراته على بيروت والجنوب

شدد مصدر قيادي في حزب الله على أن الحزب يتبنى استراتيجية عسكرية تعتمد على أدوات وأساليب متغيرة في المواجهات الحدودية مع جيش الاحتلال الإسرائيلي. وأوضح المصدر أن الهدف الأساسي من هذه التكتيكات هو إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية والمادية في صفوف القوات المعتدية، مؤكداً أن أي محاولة لتوسيع العملية العسكرية ستؤدي إلى استنزاف ميداني واسع للاحتلال.

وفيما يخص المسار السياسي، أكد القيادي أن مبدأ 'التفاوض تحت النار' غير مقبول نهائياً في حسابات الحزب. ودعا مؤسسات الدولة اللبنانية إلى اتخاذ موقف حازم يطالب بوقف العدوان بشكل فوري، محذراً من التماهي مع الضغوط الإسرائيلية أو تقديم تنازلات سياسية تحت وطأة التصعيد العسكري المستمر على مختلف الجبهات.

ميدانياً، وصف المصدر المعارك الدائرة في بلدة الخيام بأنها 'صعبة' وعنيفة، مشيراً إلى أن القيادة الميدانية تدير التحركات وفقاً لتطورات المعركة وظروفها المتغيرة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الجبهة الجنوبية تصعيداً غير مسبوق في وتيرة الاشتباكات والقصف المتبادل بين الطرفين على طول الخط الأزرق.

على الصعيد الرسمي، أعلنت قيادة الجيش اللبناني عن ارتقاء ثلاثة من عناصرها شهداء جراء غارتين جويتين نفذهما الاحتلال الإسرائيلي في منطقتين منفصلتين بجنوب البلاد. ورغم استهداف مراكز الجيش، زعم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن العمليات العسكرية لا تستهدف القوات المسلحة اللبنانية بشكل مباشر، بل تتركز على البنية التحتية لحزب الله.

وشهدت العاصمة بيروت فجر الثلاثاء تجدداً للغارات العنيفة التي استهدفت الضاحية الجنوبية، حيث طالت الصواريخ مبانٍ سكنية ومنشآت مدنية. كما أفادت مصادر محلية بأن طيران الاحتلال نفذ غارة استهدفت بلدة في قضاء صيدا عقب إصدار أوامر إخلاء للسكان، مما تسبب في حالة من الذعر والنزوح القسري للأهالي.

وفي تطور لافت، استهدفت غارة إسرائيلية منطقة قريبة جداً من مطار رفيق الحريري الدولي على طريق المطار، مما أسفر عن استشهاد مواطن وإصابة تسعة آخرين بجروح متفاوتة. وبالرغم من القصف القريب، أكد رئيس الهيئة الناظمة للطيران المدني أن المطار لا يزال يعمل بشكل طبيعي وأن حركة الملاحة الجوية والطرق المؤدية إليه لم تتأثر.

وواصل جيش الاحتلال سياسة التهجير القسري عبر إصدار تحذيرات لسكان مناطق واسعة جنوب نهر الزهراني بضرورة الإخلاء الفوري. ووفقاً لتقارير صادرة عن المجلس النرويجي للاجئين، فإن هذه الأوامر باتت تشمل ما يقارب 14% من إجمالي مساحة الأراضي اللبنانية، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.

وفي بلدة عرمون، أسفرت الغارات الجوية عن إصابة امرأة من الجنسية الإثيوبية، في حين استمرت الوكالة الوطنية للإعلام في رصد استهداف المباني السكنية في بلدة عرب الجل. وتأتي هذه الهجمات ضمن سلسلة غارات ليلية ونهارية لم تتوقف، شملت بلدات وقرى في عمق الجنوب اللبناني والبقاع.

سياسياً، تبرز تباينات في المواقف اللبنانية، حيث كان الرئيس جوزيف عون قد طرح الأسبوع الماضي مبادرة تدعو لبدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية دولية. وتهدف المبادرة المقترحة إلى الوصول لهدنة شاملة تضمن وقف كافة الاعتداءات الإسرائيلية، وهو ما يتقاطع مع تعقيدات الميدان ورفض حزب الله للتفاوض في ظل استمرار القصف.

ختاماً، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن إحصائية مأساوية لضحايا العدوان المستمر منذ مطلع شهر مارس الجاري، حيث ارتفع عدد الشهداء إلى 912 شخصاً. وأضافت الوزارة في بيانها أن عدد الجرحى والمصابين وصل إلى 2221 جريحاً، وسط تحذيرات من انهيار القطاع الصحي في حال استمرار وتيرة التصعيد الحالية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان يبدأ تسليم سجناء سوريين إلى دمشق بموجب اتفاقية ثنائية

أتمت السلطات اللبنانية، يوم الثلاثاء، إجراءات تسليم أكثر من 130 موقوفاً سورياً إلى الجانب السوري عبر معبر المصنع الحدودي. وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لاتفاقية رسمية وقعها البلدان في شهر فبراير الماضي، تهدف إلى معالجة ملف المحكومين السوريين في السجون اللبنانية ونقلهم لاستكمال مدد عقوباتهم داخل الأراضي السورية، وهو ما يمثل تحولاً ملموساً في التنسيق الأمني والقضائي بين بيروت ودمشق.

وأفادت مصادر قضائية بأن الدفعة الأولى شملت 106 سجناء تم نقلهم من سجن رومية المركزي شمال العاصمة بيروت، بالإضافة إلى 31 سجيناً آخرين من سجن القبة الواقع في مدينة طرابلس. وتعتبر هذه المجموعة جزءاً من قائمة تضم نحو 300 سجين تنطبق عليهم شروط الاتفاقية، التي تركز بشكل أساسي على المحكومين الذين أمضوا عشر سنوات أو أكثر خلف القضبان في لبنان، مع استثناء المتورطين في قضايا القتل العمد.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السجون اللبنانية تعاني من اكتظاظ حاد، حيث تضم أكثر من 2200 سجين سوري يواجهون تهماً متفاوتة الخطورة. وتتنوع هذه التهم بين الانتماء لتنظيمات متشددة وفصائل مسلحة، والمشاركة في أعمال قتالية ضد الجيش اللبناني في المناطق الحدودية إبان سنوات النزاع السوري، حيث أحيل معظمهم في وقت سابق إلى المحاكم العسكرية اللبنانية للبت في قضاياهم.

وكانت ملامح هذا الاتفاق قد تبلورت في أكتوبر من العام الماضي، عقب زيارة وفد سوري رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى العاصمة اللبنانية. وقد أعلن حينها عن التوصل إلى تفاهمات تقضي بتسليم السجناء غير المدانين بجرائم القتل، في مسعى لتخفيف الضغط عن مراكز التوقيف اللبنانية وتفعيل التعاون القانوني بين البلدين في مرحلة ما بعد التغييرات السياسية التي شهدتها سوريا.

وتمثل قضية الموقوفين السوريين واحداً من أعقد الملفات التي واجهت مسار تطبيع العلاقات بين بيروت ودمشق منذ ديسمبر 2024. ويسعى الطرفان من خلال هذه الخطوات الإجرائية إلى طي صفحة الخلافات السابقة وفتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي، خاصة في ظل التصريحات المتكررة من المسؤولين في كلا البلدين حول الرغبة في إنهاء الملفات العالقة وتنسيق الجهود في القضايا الأمنية والحدودية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 17 مارس 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

قراءة في تداعيات اغتيال لاريجاني: هل تنجح إسرائيل في تقويض استقرار النظام الإيراني؟

ترى أوساط إسرائيلية أن عمليات اغتيال النخبة السياسية والأمنية في طهران تهدف إلى تعميق الانقسامات داخل القيادة العليا. ومع ذلك، يسود قلق من أن تؤدي هذه الضربات إلى نتائج عكسية عبر تعزيز قبضة الحرس الثوري الإيراني على مفاصل الدولة، خاصة مع توطد علاقاته بالمرشد الجديد مجتبى خامنئي.

اعتبر راز تسيمت، مدير برنامج إيران في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب أن اغتيال علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وقائد الباسيج غلام رضا سليماني، يمثل تصعيداً في الاستراتيجية الرامية لزعزعة استقرار النظام. وأشار إلى أن لاريجاني لم يكن مجرد مسؤول عادي، بل كان ركيزة أساسية في هيكل الحكم لسنوات طويلة.

يمتلك لاريجاني تاريخاً سياسياً حافلاً، حيث ترأس مجلس الشورى لثماني سنوات، وتولى ملف المفاوضات النووية الحساس، بالإضافة إلى قيادته لهيئة الإذاعة والتلفزيون. ويُصنف الرجل ضمن التيار المحافظ الذي أدرك ضرورة تكييف الفكر الثوري مع المتغيرات الدولية والواقع المعاصر، مما جعله شخصية محورية في التوازنات الداخلية.

خلال رئاسته للبرلمان، دعم لاريجاني سياسات الرئيس السابق حسن روحاني، وهو ما جلب عليه انتقادات واسعة من التيارات الراديكالية. ورغم استبعاده من الترشح للانتخابات الرئاسية في دورتين متتاليتين، إلا أن دوره السياسي لم يتراجع، بل استمر كأحد المقربين من دوائر صنع القرار العليا.

في أواخر عام 2024، برز دور لاريجاني كدبلوماسي رفيع المستوى ومبعوث خاص للمرشد علي خامنئي إلى سوريا ولبنان قبيل سقوط نظام الأسد. كما قاد وفداً رسمياً إلى موسكو لإجراء مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مما يعكس الثقة الكبيرة التي كان يحظى بها في إدارة الملفات الخارجية المعقدة.

عقب مواجهات يونيو 2025، التي عُرفت بحرب الـ 12 يوماً، أعاد المرشد تعيين لاريجاني في قمة الهرم الحكومي للاستفادة من خبرته الطويلة. وجاءت هذه الخطوة في إطار رغبة القيادة الإيرانية في إشراك السياسيين المخضرمين لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة والضربات الإسرائيلية المتلاحقة التي استهدفت الصف الأول.

أفادت مصادر بأن لاريجاني كان من أبرز المخططين للردود الإيرانية خلال المواجهات الأخيرة مع إسرائيل. وقد أعرب في تصريحات سابقة عن التزامه بالمفاهيم الاستراتيجية التي استخلصتها طهران من تلك الحرب، مشدداً على ضرورة تطوير القدرات الدفاعية لمواجهة أي جولات صراع مستقبلية.

ركز لاريجاني في رؤيته العسكرية على معالجة الثغرات التي ظهرت في منظومات الدفاع الجوي الإيراني خلال الهجمات السابقة. وكان يرى أن امتلاك إيران لقدرات صاروخية قوية هو ما فرض على الخصوم القبول بوقف إطلاق النار، داعياً إلى تعزيز نقاط القوة وتصحيح الإخفاقات التقنية والميدانية بشكل موضوعي.

يشير المحللون إلى أن رحيل لاريجاني سيترك فجوة كبيرة في قدرة النظام على الحفاظ على الاستمرارية الإدارية والسيطرة الفعالة. وتزداد خطورة هذا الغياب كونه جاء في أعقاب انتقال السلطة إلى مجتبى خامنئي، مما قد يربك منظومة القيادة والسيطرة في لحظة حرجة من تاريخ الجمهورية.

كان لاريجاني يمثل صوتاً واقعياً داخل القيادة الإيرانية رغم التزامه بمبادئ الثورة الإسلامية. وبغيابه، يخشى المراقبون من سيطرة العناصر الأكثر تطرفاً على عملية صنع القرار، مما قد يدفع طهران نحو تبني سياسات أكثر راديكالية فيما يخص البرنامج النووي والطموحات الإقليمية.

تتوقع تقديرات أمنية أن يؤدي اغتيال أهم مسؤول سياسي في طهران إلى تقوية شوكة الحرس الثوري بشكل غير مسبوق. فالحرس الثوري، الذي يتمتع بعلاقات وثيقة مع المرشد الجديد، قد يجد الطريق ممهداً لفرض رؤيته المتشددة على العقيدة العسكرية والسياسية للدولة في المرحلة المقبلة.

وصف الجيش الإسرائيلي لاريجاني بأنه 'المرشد الفعلي لنظام الإرهاب'، في إشارة إلى ثقله في إدارة العمليات الاستراتيجية. وتأتي هذه العملية ضمن استراتيجية 'قطع الرؤوس' التي تنتهجها تل أبيب لإرباك المنظومة الإيرانية وإضعاف قدرتها على التنسيق مع حلفائها في المنطقة.

تؤكد تقارير أن الضربة التي استهدفت لاريجاني وسليماني في قلب طهران كانت دقيقة للغاية وتزامنت مع قصف عنيف. وتهدف هذه العمليات إلى إرسال رسالة واضحة بأن عمق النظام الإيراني لم يعد محصناً، وأن بنية القيادة والسيطرة تحت المجهر الاستخباري الإسرائيلي المستمر.

في ظل هذه التطورات، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة إيران على تعويض هذه الكوادر القيادية في وقت قصير. فبينما تمتلك طهران أدوات ضغط مثل الصواريخ الباليستية والسيطرة على الممرات المائية، فإن فقدان 'العقول المدبرة' مثل لاريجاني قد يغير مسار المواجهة الإقليمية برمتها.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

شبح المجاعة يهدد غزة قبيل العيد: أسواق خاوية وأسعار فلكية تنهك السكان

تتصاعد المخاوف في قطاع غزة من عودة شبح المجاعة ليخيم على حياة المواطنين مع اقتراب حلول عيد الفطر، حيث باتت رفوف المحال التجارية فارغة تماماً من السلع الأساسية. ويقف الأهالي عاجزين أمام الارتفاع الجنوني في الأسعار الذي عمّق من هشاشة أوضاعهم المعيشية في ظل استمرار القيود الإسرائيلية المشددة على دخول المساعدات.

وأفادت مصادر ميدانية بأن سلطات الاحتلال عمدت منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة إلى إغلاق معظم المعابر الحيوية، وحصرت حركة البضائع في معبر واحد فقط وبكميات شحيحة للغاية. هذا الإجراء دفع مؤسسات دولية للتحذير من أن سياسة 'تقطير' الإمدادات تهدف بشكل مباشر إلى إعادة إنتاج أزمة الجوع الحاد في كافة مناطق القطاع.

من جانبه، حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من استمرار إسرائيل في توظيف سياسات التجويع كسلاح ضمن جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها ضد المدنيين الفلسطينيين. وأوضح المرصد أن الاحتلال يتحكم بشكل كامل في كمية ونوعية المواد الغذائية المسموح بدخولها، مما يقلص تدفق المساعدات الإنسانية والتجارية إلى مستويات غير مسبوقة.

وأشار المرصد في بيان صدر مؤخراً إلى أن إسرائيل تستغل الانشغال الدولي بالتوترات الإقليمية لتشديد حصارها على غزة، حيث أغلقت المعابر بالكامل في فترات حرجة قبل أن تعيد فتحها جزئياً. وأكد البيان أن تقليص عدد الشاحنات المسموح بمرورها يفاقم الكارثة الإنسانية ويكرس آثار الدمار الشامل الذي يشهده القطاع منذ أشهر.

وعلى صعيد الواقع الميداني، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بشكاوى المواطنين الذين أكدوا أن أسعار الطعام قفزت إلى مستويات تفوق القدرة الشرائية لأي عائلة. وذكر سكان محليون أن بعض أنواع الخضروات الأساسية وصل سعرها إلى 10 دولارات، في حين اختفت اللحوم والدواجن والبيض تماماً من الأسواق المحلية.

ونقل ناشطون شهادات مؤلمة عن أطفال ينامون ببطون فارغة نتيجة انعدام الخيارات الغذائية، وسط حالة من الصمت الدولي المطبق تجاه معاناتهم. وشدد الناشطون على أن ما يحدث ليس مجرد غلاء مؤقت، بل هو دفع ممنهج لمدينة كاملة نحو حافة الموت جوعاً، مطالبين العالم بكسر حاجز الصمت تجاه هذه الجريمة.

ووصف مواطنون في غزة الوضع الحالي بأنه 'قهر يحرق القلوب'، حيث يجد الآباء أنفسهم عاجزين عن توفير وجبة واحدة لأطفالهم الجائعين. وأكدت الشهادات أن السلع تتبخر من الأسواق بمجرد وصولها، وأن الأسعار قفزت بشكل غير مسبوق جعل من توفير لقمة العيش اليومية مهمة شبه مستحيلة في ظل الظروف الراهنة.

وفي سياق متصل، أوضحت تقارير اقتصادية أن انفجار الأسعار يعود إلى النقص الحاد في المعروض مقابل الطلب المتزايد مع اقتراب موسم العيد، وهو ما يفرضه الإغلاق المتكرر للمعابر. وأجمع مراقبون على أن هذه المؤشرات تدل على كارثة غذائية وشيكة قد تخرج عن السيطرة إذا لم يتم فتح المعابر بشكل كامل وفوري.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعادت فتح معبر كرم أبو سالم في الثالث من مارس الجاري، لكنها اقتصرت الشحنات على كميات محدودة من الوقود وبعض المساعدات القادمة عبر مصر. وفي المقابل، ظلت عمليات نقل المساعدات الحيوية القادمة من الضفة الغربية والأردن معلقة لفترات طويلة، مما حرم السكان من موارد أساسية.

ورغم استئناف بعض الواردات التجارية عبر المعبر ذاته، إلا أن الكميات المدخلة لا تمثل سوى 40% من الحصة التي تم الاتفاق عليها سابقاً بموجب تفاهمات وقف إطلاق النار. هذا النقص الحاد يبقي الأسواق في حالة من الشلل الدائم ويجعل من الصعب على التجار والمواطنين تأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

ويبقى سكان قطاع غزة في مواجهة يومية مع عدم اليقين وشبح الجوع الذي يطرق أبوابهم بقسوة، في ظل استمرار الحصار والتضييق الإسرائيلي. وتتجه الأنظار نحو المجتمع الدولي للضغط من أجل إدخال المساعدات الإنسانية والتجارية دون قيود، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان وحلول كارثة إنسانية كبرى.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 5:18 مساءً - بتوقيت القدس

الشيخ عكرمة صبري يفتي بوجوب أداء صلاة العيد عند أقرب نقطة للمسجد الأقصى المحاصر

أصدر خطيب المسجد الأقصى المبارك، الشيخ عكرمة صبري، فتوى شرعية تقضي بوجوب إقامة صلاة عيد الفطر في أقرب نقطة ممكنة من المسجد الأقصى، الذي تواصل سلطات الاحتلال إغلاقه للأسبوع الثالث على التوالي. وشددت الفتوى على ضرورة توجه كافة المصلين في مدينة القدس نحو أسوار الأقصى، تعبيراً عن التمسك بالحق الإسلامي في المسجد ورفضاً لسياسات الحصار المفروضة عليه.

وتضمنت الفتوى دعوة صريحة لإغلاق كافة المساجد الفرعية في أحياء وبلدات مدينة القدس المحتلة، وعدم إقامة صلاة العيد فيها، لضمان حشد المصلين في الساحات والشوارع المؤدية إلى المسجد الأقصى. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصعيد إسرائيلي غير مسبوق، حيث استمر إغلاق بوابات المسجد لليوم السابع عشر، مما حال دون وصول آلاف المصلين إلى قبلتهم الأولى.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال منعت مئات الفلسطينيين من إحياء ليلة القدر داخل باحات المسجد الأقصى، مما اضطرهم لافراش الساحات العامة في شوارع باب الساهرة وباب العامود. وقد أدى المصلون صلاتي العشاء والتراويح وسط انتشار عسكري مكثف، حيث حولت سلطات الاحتلال البلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية وفرضت قيوداً مشددة على حركة الأهالي.

وشهدت شوارع القدس المحتلة عمليات تنكيل وتفتيش واسعة نفذتها عناصر شرطة الاحتلال بحق المصلين الذين حاولوا الوصول إلى أقرب نقطة من السور التاريخي للمدينة. وبالرغم من هذه الإجراءات القمعية، أصر المئات على البقاء في الطرقات وإقامة الشعائر الدينية، في رسالة تحدٍ واضحة لسياسة الإغلاق التي تهدف إلى تفريغ المسجد الأقصى من رواده خلال الأيام المباركة.

من جانبها، أعربت الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية عن إدانتها الشديدة لاستمرار إغلاق المسجد الأقصى ومنع المصلين من ممارسة شعائرهم الدينية، خاصة في العشر الأواخر من رمضان. ووصفت الجامعة في بيان لها هذه الإجراءات بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، واستفزاز متعمد لمشاعر المسلمين حول العالم، محذرة من تداعيات تقويض الوضع القانوني والتاريخي القائم في المقدسات.

اسرائيليات

الثّلاثاء 17 مارس 2026 5:18 مساءً - بتوقيت القدس

صواريخ إيرانية انشطارية تضرب تل أبيب وتخلف أضراراً جسيمة في حولون

شهدت منطقة تل أبيب الكبرى ووسط إسرائيل، اليوم الثلاثاء، حالة من الاستنفار الأمني عقب سقوط شظايا صواريخ انشطارية أطلقت من الأراضي الإيرانية. وأكدت مصادر عسكرية رصد عمليات إطلاق مكثفة استهدفت العمق الإسرائيلي، مما أدى إلى تفعيل منظومات الدفاع الجوي ودوي صفارات الإنذار في نطاق واسع شمل المركز والمدن المحيطة به.

وأفادت تقارير ميدانية بأن الصاروخ الذي سقطت شظاياه في تل أبيب كان يحمل رأساً حربياً قابلاً للانشطار، وهو نوع من السلاح المصمم لتوزيع الضرر على مساحات أوسع. وقد هرعت فرق المسح والإنقاذ إلى عدة مواقع في منطقة غوش دان لتقييم الموقف وحصر الأضرار الناتجة عن حطام الصواريخ الاعتراضية أو الشظايا المتساقطة.

وفي مدينة حولون الواقعة جنوب تل أبيب، خلفت الشظايا أضراراً مادية جسيمة في ثلاثة مواقع اصطدام مباشرة، مما أثار حالة من الذعر بين السكان. وذكرت مصادر محلية أن الدمار طال مبانٍ سكنية وبنية تحتية، في حين باشرت الطواقم الفنية تقييم حجم الخسائر المادية التي وصفتها التقارير الأولية بأنها كبيرة وغير مسبوقة في تلك المنطقة.

وعلى صعيد حركة النقل والمواصلات، أعلنت السلطات الإسرائيلية إغلاق محطة قطار حولون بشكل مؤقت كإجراء احترازي نتيجة الأضرار التي لحقت بالمرفق ومحيطه. وتسبب هذا الإغلاق في ارتباك بحركة القطارات بوسط البلاد، بينما طالبت الشرطة الجمهور بالابتعاد عن مناطق السقوط لضمان سلامة الفرق التي تتعامل مع مخلفات القصف.

من جانبها، أكدت منظمة نجمة داود الحمراء أنها لم تتلقَ أي بلاغات عن وقوع إصابات بشرية مباشرة جراء هذا الهجوم حتى هذه اللحظة. وأشارت فرق الإسعاف إلى أنها في حالة تأهب قصوى للتعامل مع أي تداعيات، بينما يتم تقديم العلاج لعدد من حالات الهلع التي سجلت في المناطق المستهدفة.

وأصدرت الشرطة الإسرائيلية بياناً أوضحت فيه أنها تلقت بلاغات متعددة حول سقوط أجسام معدنية وشظايا في أحياء مختلفة من تل أبيب. وأضاف البيان أن القوات تعمل حالياً على عزل هذه المواقع وتأمينها، محذرة المواطنين من لمس أي أجسام غريبة قد تكون من بقايا الصواريخ المنفجرة في الجو.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري حاد تشهده المنطقة منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تبادلت الأطراف ضربات جوية وصاروخية مكثفة. وقد أدت هذه المواجهات المستمرة إلى سقوط مئات الضحايا وتدمير منشآت حيوية، وسط تحذيرات دولية من انزلاق الأوضاع إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة عليها.

وفي السياق ذاته، أشارت مصادر إعلامية إلى رصد سقوط شظايا في ثلاثة مواقع مختلفة بوسط إسرائيل، مؤكدة أن الهجمات الإيرانية باتت تستخدم تقنيات صاروخية متطورة. وتتزامن هذه الضربات مع استمرار التوتر الميداني الذي طال مصالح وأهدافاً مدنية في عدة دول بالمنطقة، مما زاد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 4:48 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يتهم إيران بتزييف خسائر الجيش الأمريكي عبر 'الذكاء الاصطناعي'

وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتهامات مباشرة إلى السلطات الإيرانية وعدد من الوسائل الإعلامية، بممارسة التضليل الممنهج عبر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأوضح ترمب أن هناك محاولات لترويج صور ومقاطع فيديو غير حقيقية تهدف لإظهار تكبد القوات الأميركية خسائر ميدانية على يد الجيش الإيراني، مشدداً على أن هذه المواد لا تمت للواقع بصلة.

وفي تصريحات أدلى بها للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية 'إير فورس وان'، نفى ترمب بشكل قاطع ما تردد عن استهداف حاملة الطائرات 'يو إس إس أبراهام لينكولن'. وأكد أن الصور التي أظهرت السفينة وهي تحترق كانت مفبركة بالكامل، مشيراً إلى أن الحادثة لم تقع إطلاقاً وأن الحاملة تمارس مهامها بشكل طبيعي دون أي عوائق.

وتطرق الرئيس الأمريكي إلى تقرير نشرته صحيفة 'وول ستريت جورنال'، واصفاً إياه بالقصة الكاذبة التي زعمت تدمير خمس طائرات أميركية مخصصة للتزوّد بالوقود. وأوضح ترمب أن أربعاً من تلك الطائرات لم تتعرض لأي أذى، بينما أصيبت الخامسة بأضرار طفيفة للغاية، ومن المتوقع أن تعود إلى الخدمة الميدانية في وقت قريب جداً.

كما شكك ترمب في القدرات العسكرية البحرية التي تروج لها طهران، وتحديداً ما يتعلق بامتلاكها 43 زورقاً انتحارياً من طراز 'كاميكازي'. وقال إن هذه التقارير مزيفة بالكامل، معتبراً أن الصور المتداولة لتلك الزوارق هي نتاج برامج توليد الصور بالذكاء الاصطناعي، مؤكداً أنه لو كانت هذه القوارب موجودة فعلياً لتم تدميرها واستهدافها فور رصدها.

وفي سياق متصل، شكك ترمب في حجم المظاهرات التي شهدتها العاصمة الإيرانية ومدن أخرى استجابة لدعوة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بمناسبة يوم القدس العالمي. وادعى الرئيس الأمريكي أن المقاطع التي أظهرت حشوداً تقدر بنحو 250 ألف شخص في الساحات العامة كانت 'مولدة بالكامل' عبر تقنيات بصرية متطورة لإعطاء انطباع زائف عن حجم التأييد الشعبي.

وأعرب ترمب عن دهشته الأولية عند مشاهدة تلك المقاطع، نظراً لما وصفه بمعرفته بمدى استياء الشعب الإيراني من القيادة الحالية التي تسببت في تدهور أوضاع البلاد. وأضاف أنه تأكد لاحقاً من أن تلك المشاهد غير حقيقية، منتقداً بشدة وسائل الإعلام التي ساهمت في نشرها دون التثبت من مصداقيتها أو مصدرها التقني.

واختتم الرئيس الأمريكي حديثه بالتحذير من التهديدات المتزايدة التي يشكلها الذكاء الاصطناعي في فضاء المعلومات والحروب النفسية. ووصف هذه التقنيات بأنها قد تصبح أدوات خطيرة للغاية في حال استغلالها لتزييف الحقائق التاريخية والميدانية، داعياً إلى ضرورة الحذر من المحاولات الإيرانية للتأثير على الرأي العام عبر هذه الوسائل المبتكرة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 17 مارس 2026 4:28 مساءً - بتوقيت القدس

حين يُختزل الإسلام في السجود: نقد الخطاب الوعظي الذي يفصل العبادة عن العمل والعدل


قرابة ساعة كاملة، ظلّ الشيخ يتحدث بحماسة عن الصلاة والقيام والعبادة. كان صوته يرتفع كلما ذكر طول الوقوف بين يدي الله، حتى كأن الدين كله أن يقف الإنسان الليل حتى تتفطر قدماه. ركوعٌ طويل، وسجودٌ أطول، وصبرٌ على العبادة حتى الصباح. هكذا بدا المشهد: الإسلام في محرابٍ ضيق، والنجاة في عدد الركعات، والفضيلة في طول الوقوف. لكن طوال تلك الساعة لم يُذكر إنسانٌ واحد يحتاج عدلًا، ولا فقيرٌ ينتظر طعامًا، ولا مظلومٌ ينتظر نصرة، ولا مجتمعٌ يحتاج إصلاحًا. خرجتُ من الخطبة بسؤال بسيط لكنه ثقيل: هل هذا هو الإسلام فعلًا، أم أننا اختزلنا بحرًا كاملًا في قطرة؟

وها نحن نقترب من نهاية شهر رمضان، ويكاد هلال عيد الفطر يطلّ علينا، فتتعالى في هذه الأيام خطاباتٌ توحي بأن من لم يقم الليالي الطويلة فقد خسر، وكأن الدين يُقاس بعدد ساعات الوقوف في الليل فقط. والحقيقة أن هذه الرسالة -وإن قيلت بحسن نية - قد تختزل رمضان نفسه في صورة ضيقة: قيامٌ طويل، وتعبٌ جسدي، وكأن من لم يستطع ذلك فقد فاته الخير كله. بينما رمضان في جوهره أوسع بكثير من هذا التصور الضيق.

المشكلة ليست في تعظيم الصلاة؛ فالصلاة قلب الدين وروحه. المشكلة حين تتحول إلى الدين كله، وكأن الرسالة التي نزل بها الوحي لم تكن إلا دعوةً إلى الانعزال في السجود. هذا الفهم لا يضيّق الدين فحسب، بل يشوّه معناه. فالإسلام لم يُبنَ على الطقوس وحدها، بل على منظومة أخلاقية واجتماعية كاملة ، عبادة تُهذّب الضمير، وعدلٌ ينظم الحياة، ورحمةٌ تمتد إلى الناس.

النص القرآني نفسه يرفض هذا الاختزال. ففي القرآن الكريم لا يُعرَّف البرّ بحركة جسدية ولا باتجاه جغرافي في العبادة، بل بسلسلة طويلة من القيم: إيمان، وإنفاق، ووفاء بالعهد، وصبر في الشدائد، مع إقامة الصلاة. وكأن القرآن يقول بوضوح: الصلاة جزء من الطريق، لكنها ليست الطريق كله.

بل إن القرآن يذهب أبعد من ذلك حين ينتقد التدين الذي يكتفي بالمظهر. ففي سورة الماعون لا يبدأ النقد بترك الصلاة، بل بقسوة القلب: من يدفع اليتيم، ولا يحض على طعام المسكين، ثم يقف للصلاة بلا روح. هنا ينكشف التناقض: جسدٌ في الصلاة، وقلبٌ خارجها. ركوعٌ ظاهر، وعدلٌ غائب.

وفي السنة النبوية يظهر المعنى بوضوح أشد. فقد وصف النبي ﷺ المفلس يوم القيامة بأنه يأتي بصلاة وصيام وزكاة، لكنه ظلم الناس وأكل حقوقهم. لحظة واحدة كفيلة بقلب المعادلة: العبادة الكثيرة لا تنقذ صاحبها إذا كانت منفصلة عن الأخلاق والحقوق. لذلك جاء المعيار النبوي حاسمًا: خير الناس أنفعهم للناس.

هنا تتضح المفارقة الكبرى في بعض الخطاب الوعظي المعاصر. إنه يربّي الناس على تدينٍ رأسيٍّ يتجه إلى السماء، لكنه ينسى الامتداد الأفقي نحو البشر. يعلّم الناس كيف يطيلون السجود، لكنه لا يتحدث بالقدر نفسه عن الأمانة في العمل، أو العدل في الحكم، أو الرحمة في التعامل، أو المسؤولية تجاه المجتمع.

لكن الإسلام الحقيقي لا يعرف هذا الانفصال. فالصلاة التي أرادها الوحي ليست تمرينًا جسديًا، بل مصنعًا للأخلاق. فإذا خرج الإنسان من صلاته كما دخل إليها، بلا تغيير في عدله أو رحمته أو صدقه، فإن المشكلة ليست في قلة الركعات بل في غياب المعنى.

لهذا كان النموذج النبوي متوازنًا على نحو مدهش: عبادة عميقة، لكنها لا تنفصل لحظة عن خدمة الناس. قيام ليلٍ طويل، لكنه يقترن بقضاء الحاجات، ونصرة المظلوم، وإغاثة المحتاج، وبناء مجتمع قائم على العدل والرحمة. هذا هو التوازن الذي صنع حضارة كاملة، لا مجرد أفرادٍ صالحين في المساجد.

إن اختزال الإسلام في الطقوس يشبه اختزال البحر في موجة واحدة. قد تبدو الموجة جميلة، لكنها ليست البحر. فالدين الذي جاء به الوحي أوسع من أن يُحصر في سجدة، وأعمق من أن يُقاس بعدد الركعات.

السؤال الحقيقي إذن ليس: كم صلى الإنسان؟

بل: ماذا صنعت صلاته في قلبه ،، وفي الناس من حوله؟

هناك فقط يبدأ الإسلام كما أراده الله: عبادة تُطهّر الضمير، وعدلٌ يحمي الإنسان، ورحمةٌ تعيد للدين معناه في الحياة.

وكل عام وأنتم بخير.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 17 مارس 2026 4:04 مساءً - بتوقيت القدس

لأول مرة في المواجهة.. طهران تقصف أهدافاً إسرائيلية بصواريخ «سجيل» الباليستية

كشفت مصادر رسمية عن تطور ميداني بارز في مسار العمليات العسكرية الجارية، حيث أعلن عن انطلاق الموجة الرابعة والخمسين من عملية «الوعد الصادق 4». وشهدت هذه المرحلة استخدام صاروخ «سجيل» الباليستي بعيد المدى لأول مرة منذ بدء المواجهة، مما يمثل تحولاً في نوعية الأسلحة المستخدمة في الهجمات الموجهة نحو العمق.

وأكدت بيانات عسكرية أن الضربات استهدفت بدقة مراكز قيادة العمليات الجوية ومراكز صنع القرار لدى الاحتلال، بالإضافة إلى منشآت حيوية في قطاع الصناعات الدفاعية. وأوضحت المصادر أن الهجوم طال أيضاً نقاط تجمع القوات العسكرية، مشيرة إلى أن استخدام هذه المنظومة الصاروخية يأتي ضمن استراتيجية الردع وتوسيع نطاق العمليات الهجومية.

ويُصنف صاروخ «سجيل» كأحد أبرز الأسلحة في الترسانة الصاروخية الإيرانية، التي تُعد الأضخم من نوعها في منطقة الشرق الأوسط. ويصل طول الصاروخ إلى نحو 17.57 مترًا، بينما يبلغ وزنه الإجمالي 23 ألف كيلوغرام، وهو مصمم لحمل رؤوس حربية ثقيلة تزن حوالي 500 كيلوغرام من المتفجرات التقليدية عالية التدمير.

تعتمد التقنية المحركة لهذا الصاروخ على نظام دفع مزدوج، حيث يعمل محرك المرحلة الأولى بالوقود الصلب الذي يمنحه سرعة انطلاق خاطفة، بينما تعمل المرحلة الثانية بالوقود السائل لضمان الدقة. وتؤكد التقارير الفنية أن الصاروخ قادر على التحليق بسرعة هائلة تتجاوز 17 ألف كيلومتر في الساعة، مما يجعل مهمة اعتراضه من قبل الدفاعات الجوية بالغة التعقيد.

وتمتد القدرة العملياتية لصاروخ «سجيل» لتغطي مسافات تتراوح ما بين 2000 و2500 كيلومتر، مما يضعه في فئة الصواريخ العابرة للحدود القادرة على الوصول إلى أي نقطة في المنطقة. وتثير هذه القدرات قلقاً واسعاً لدى القوى الغربية التي ترى في تطوير هذه المنظومات تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي وتوازنات القوى العسكرية.

يُذكر أن الصواريخ الباليستية تعتمد في مسارها على الدفع الصاروخي الأولي قبل أن تتبع مسار سقوط حر نحو أهدافها المحددة. وتستمر طهران في تعزيز قدراتها الصاروخية كجزء من عقيدتها الدفاعية، في حين تزداد التحذيرات الدولية من إمكانية تطوير هذه الصواريخ لتصبح قادرة على حمل رؤوس غير تقليدية في المستقبل.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 4:04 مساءً - بتوقيت القدس

شهداء وجرحى في غارات إسرائيلية مكثفة تستهدف الجيش اللبناني ومناطق متفرقة

تصاعدت حدة العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية يوم الثلاثاء، حيث أسفرت الغارات الجوية المكثفة عن استشهاد ستة أشخاص، من بينهم عنصر في الجيش اللبناني، وتركزت الهجمات بشكل عنيف على محافظة النبطية ومناطق في الجنوب والعاصمة بيروت. وأكدت مصادر ميدانية أن بلدة الجميجمة شهدت سقوط شهيدين جراء استهداف مباشر، في حين واصل الطيران الحربي قصفه لمنازل المدنيين والبنى التحتية.

ونعى الجيش اللبناني أحد عسكرييه الذي ارتقى متأثراً بجروح بالغة أصيب بها في وقت سابق، إثر غارة استهدفت آلية ودراجة نارية كان يستقلها مع أربعة من زملائه في منطقة قعقعية الجسر بمحافظة النبطية. وتأتي هذه الحادثة لتنضم إلى سلسلة استهدافات طالت المؤسسة العسكرية اللبنانية خلال الأيام الماضية، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية في صفوف الجنود أثناء تأدية مهامهم.

وفي مدينة بنت جبيل، أدت غارة جوية استهدفت منزلاً مأهولاً إلى استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، كما طال القصف تعاونية تجارية على الطريق الواصل بين برج قلاوية والغندورية. وخلفت هذه الهجمات دماراً واسعاً في الممتلكات والمباني السكنية، وسط استمرار تحليق الطيران الاستطلاعي والمسيّر في أجواء المنطقة على ارتفاعات منخفضة.

ولم تكن العاصمة بيروت بمنأى عن التصعيد، حيث شنت الطائرات الحربية سلسلة غارات على الضاحية الجنوبية، استهدفت بشكل خاص منطقتي الجاموس والليلكي. كما تعرض طريق المطار القديم في منطقة برج البراجنة لغارة ثالثة، مما تسبب في حالة من الذعر بين السكان وتصاعد أعمدة الدخان التي غطت سماء المنطقة نتيجة الانفجارات العنيفة.

وأفادت مصادر محلية بأن القصف المدفعي الإسرائيلي لم يتوقف على بلدات زبقين وجبال البطم وعريض ومرجعيون، بالإضافة إلى أطراف بلدة عيتا الشعب الحدودية. وتزامن هذا القصف مع غارات جوية استهدفت بلدات الخرايب والطيبة وكفرتبنيت وعيتيت وجبشيت، مما أدى إلى تقطيع أوصال الطرق بين القرى الجنوبية وعزل بعض المناطق عن محيطها.

وفي تطور ميداني آخر، نفذت الطائرات المسيّرة هجمات دقيقة باستخدام الصواريخ الموجهة، حيث استهدفت دراجة نارية عند المدخل الشرقي لبلدة الدوير، مما أسفر عن إصابة سائقها. كما وقع هجوم مماثل على مفترق الوادي في بلدة دير الزهراني استهدف دراجة أخرى، ونقلت فرق الإسعاف إصابة من المكان إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج.

وشهدت مناطق قصيبة وعبا وبلدات محيطة بقضاءي صور وبنت جبيل سلسلة من الغارات المتتابعة التي أدت إلى تدمير مبانٍ بالكامل وإلحاق أضرار مادية جسيمة بالمرافق العامة. وتستمر المواجهات والقصف المتقطع على المحاور الجنوبية والوسطى، في ظل محاولات الاحتلال تثبيت نقاط تقدم جديدة داخل الأراضي اللبنانية.

وعلى الصعيد العسكري، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن دفع تعزيزات جديدة إلى الجبهة الشمالية، حيث انضمت الفرقة العسكرية 36 إلى العمليات البرية الجارية. ويهدف هذا التحرك إلى توسيع نطاق التوغل في جنوب لبنان، وسط تقارير تشير إلى وصول القوات الإسرائيلية إلى عمق يتراوح بين 7 و9 كيلومترات في بعض المحاور الحدودية.

ويأتي هذا التصعيد الميداني غداة إعلان إسرائيل رسمياً بدء مرحلة جديدة من العمليات البرية، وهو ما قوبل بمقاومة عنيفة على الأرض. وتتزامن هذه التحركات مع تكثيف الغارات الجوية التي لم تستثنِ أي منطقة في الجنوب، وصولاً إلى البقاع والضاحية الجنوبية، في محاولة للضغط العسكري المباشر.

وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن السلطات اللبنانية إلى أن الحصيلة الإجمالية للعدوان تجاوزت 880 شهيداً، مع تسجيل إصابات بآلاف المدنيين منذ بدء التصعيد الأخير. كما تسببت العمليات العسكرية في موجة نزوح غير مسبوقة، حيث اضطر أكثر من مليون لبناني لترك منازلهم واللجوء إلى مناطق أكثر أمناً أو إلى مراكز الإيواء المكتظة.

وتواجه الفرق الإغاثية والطبية صعوبات بالغة في الوصول إلى المناطق المستهدفة بسبب استمرار القصف واستهداف الطرق الرئيسية. وحذرت المنظمات الإنسانية من تفاقم الأزمة المعيشية والصحية في ظل النقص الحاد في الموارد الأساسية، مع استمرار إسرائيل في استهداف المنشآت الحيوية والمدنية في مختلف المحافظات اللبنانية.

اقتصاد

الثّلاثاء 17 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

تداعيات التصعيد في الشرق الأوسط تضرب مطار هيثرو والخطوط البريطانية تمدد إلغاء رحلاتها

ألقت التوترات العسكرية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط بظلال ثقيلة على قطاع الطيران العالمي، حيث كشف تحليل حديث عن تراجع حاد في حركة المسافرين عبر مطار هيثرو اللندني. وأظهرت البيانات أن مبنى الركاب رقم 4 فقد نحو ثلث طاقته الاستيعابية من الركاب منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الأخير على إيران في أواخر فبراير الماضي. ويرى مراقبون أن هذا التراجع يعكس حالة القلق المتنامية لدى المسافرين من اتساع رقعة الصراع.

وشبهت تقارير صحفية بريطانية الوضع الراهن في المطار بما حدث إبان جائحة كورونا، حين توقفت الحركة تماماً في أجزاء واسعة من المرفق الجوي الحيوي. وحذرت المصادر من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى إغلاقات طويلة الأمد مشابهة لتلك التي استمرت لعامين خلال الأزمة الصحية العالمية. ويعد مبنى الركاب رقم 4 الأكثر تأثراً نظراً لاعتماده الكبير على الرحلات المتجهة إلى منطقة الخليج والشرق الأوسط.

وفي خطوة تعكس حجم الاضطراب، أعلنت الخطوط الجوية البريطانية عن توسيع نطاق إلغاء رحلاتها الجوية إلى عدة وجهات رئيسية في المنطقة حتى شهر يونيو المقبل. وشمل القرار تعليق الرحلات المتجهة من وإلى عمان والبحرين ودبي، بالإضافة إلى تل أبيب، حتى تاريخ 31 مايو. وأوضحت الشركة أن هذه الإجراءات تأتي استجابة للظروف الأمنية المتقلبة التي تفرض قيوداً صارمة على الملاحة الجوية.

كما طالت إجراءات التعليق العاصمة القطرية الدوحة، حيث تقرر وقف الرحلات إليها حتى نهاية شهر أبريل المقبل، مع وضع جدول رحلات محدود للغاية خلال شهر مايو. وأكدت مصادر في الشركة أن ضبابية المشهد السياسي والعسكري في المنطقة تجعل من الصعب الحفاظ على جداول الطيران المنتظمة. وتهدف هذه الخطوات إلى تقليل المخاطر التشغيلية وضمان سلامة الأطقم والمسافرين في ظل عدم استقرار الأجواء.

وعلى الرغم من هذه التقليصات الواسعة، أكدت الخطوط البريطانية استمرار تسيير رحلاتها إلى مدينتي الرياض وجدة في المملكة العربية السعودية وفق الجداول المعتادة. أما بخصوص الوجهات الأخرى، فمن المقرر استئناف الرحلات إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي في الخامس والعشرين من أكتوبر القادم. وتعكس هذه التباينات في المواعيد تقييماً مستمراً للمخاطر في كل وجهة على حدة بناءً على المعطيات الميدانية.

ولم تقتصر الأزمة على الناقلات الأوروبية فحسب، بل امتدت لتشمل كبرى شركات الطيران الإقليمية والدولية التي تتخذ من منطقة الخليج مقراً أو ممراً لرحلاتها. وتواجه شركات مثل القطرية وطيران الإمارات والاتحاد للطيران تحديات مضاعفة نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار وقود الطيران واضطرارها لتغيير مساراتها الجوية. كما بدأ المسافرون الدوليون في إعادة النظر في خطط سفرهم عبر المنطقة، مما أدى إلى انخفاض ملحوظ في الحجوزات المستقبلية.

وتشير التقارير إلى أن قطاع الطيران العالمي بات رهينة للتطورات الجيوسياسية المتسارعة، حيث تؤدي الحروب إلى زيادة التكاليف التشغيلية وتقليص هوامش الربح. ومع استمرار حالة عدم اليقين، تترقب الأسواق العالمية ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تهدئة أو تصعيد إضافي قد يغير خريطة النقل الجوي الدولي. وتظل المطارات الكبرى مثل هيثرو في حالة استنفار لمواجهة التداعيات الاقتصادية المستمرة لهذا الصراع.

اسرائيليات

الثّلاثاء 17 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

تصدع في جبهة اليمين الأمريكي: انتقادات غير مسبوقة لـ 'إسرائيل' بسبب الحرب مع إيران

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن الانتقادات اليمينية لدولة الاحتلال داخل الولايات المتحدة لم تعد تقتصر على الهوامش السياسية، بل بدأت في صياغة ملامح مرحلة جديدة داخل التيار المحافظ. وأوضحت المصادر أن الحرب الدائرة مع إيران فجرت نقاشاً حاداً حول جدوى الانخراط الأمريكي في صراعات الشرق الأوسط لصالح أطراف خارجية.

برز الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون كأحد أقوى الأصوات المعارضة، حيث صرح علانية بأن هذه الحرب تخص إسرائيل وحدها ولا تمثل مصالح الولايات المتحدة. وكشفت التقارير أن كارلسون حاول مراراً إقناع الرئيس دونالد ترامب بالتراجع عن دعم الهجوم عبر زيارات سرية للبيت الأبيض سبقت اندلاع المواجهة.

من جانبه، رد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحدة على هذه الانتقادات، مؤكداً أن قاعدة 'ماغا' الشعبية تؤيد كافة تحركاته العسكرية والسياسية. ووصف ترامب كارلسون بأنه 'ضل طريقه' ولم يعد يفهم جوهر الحركة، مشككاً في قدراته الذهنية على استيعاب تعقيدات الموقف الراهن.

هذا الصدام يعكس أزمة عميقة داخل حركة 'ماغا'، حيث دخلت العلاقة بين ترامب ونخبته المحافظة مرحلة اختبار غير مسبوقة. ويخشى مراقبون أن تؤدي هذه الانقسامات إلى إضعاف الجبهة الداخلية للجمهوريين، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية مفصلية في الولايات المتحدة.

استحضر معارضو الحرب تجربة إدارة جورج دبليو بوش، معتبرين أن التورط في حروب الشرق الأوسط كان السبب الرئيس في سقوط إدارات جمهورية سابقة. وحذر هؤلاء من تكرار ذات الأخطاء التي قد تؤدي إلى استنزاف الموارد الأمريكية وفقدان الثقة الشعبية في الوعود الانتخابية.

انضمت الصحفية ميغين كيلي إلى جبهة الرفض، مؤكدة في منصاتها الإعلامية أنه لا ينبغي لأي جندي أمريكي أن يضحي بحياته من أجل دولة أجنبية. وشاركتها هذه الرؤية شخصيات مؤثرة مثل ستيف بانون، الذي حذر من أن الحرب مع إيران لم تكن جزءاً من وعود حملة 2024 الانتخابية.

تمتلك هذه الشخصيات المعارضة تأثيراً هائلاً، حيث يتابعهم عشرات الملايين عبر منصات التواصل الاجتماعي ويوتيوب، مما يجعل صوتهم مسموعاً لدى القاعدة الشعبية. ويرى محللون أن هذا التيار يمثل 'اليمين الجديد' الذي يضع مبدأ 'أمريكا أولاً' فوق أي اعتبارات جيوسياسية تقليدية.

في سياق النقاشات الفكرية، أشار الصحفي كيرت ميلز إلى أن الدعم الشعبي الحالي للحرب قد يكون نابعاً من الولاء لشخص ترامب وليس اقتناعاً بالسياسة الإسرائيلية. وحذر ميلز من احتمال حدوث تمرد داخل القاعدة الانتخابية إذا طال أمد القتال وتزايدت التكاليف البشرية والاقتصادية على واشنطن.

تزايدت حدة الانتقادات تجاه التأثير الإسرائيلي على صنع القرار في واشنطن، حيث اعتبر أكاديميون وصحفيون أن السياسة الإسرائيلية تعتمد 'عقلية الحصار'. ويرى هؤلاء أن تل أبيب تسعى لجر الولايات المتحدة إلى مواجهات تهدف لإضعاف خصومها الإقليميين على حساب المصالح الأمريكية.

رفض ميلز محاولات وصم أي انتقاد لسياسات الاحتلال بمعاداة السامية، واصفاً ذلك بأنه نوع من 'الصوابية السياسية' التي لم تعد تنطلي على الجمهور. وأكد أن هذا الاتهام بات يفقد فاعليته مع تصاعد الأصوات الناقدة داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي على حد سواء.

سلط التقرير الضوء على دور اللوبيات الإسرائيلية، وفي مقدمتها 'أيباك'، التي اتُهمت بدفع واشنطن نحو المواجهة العسكرية مع إيران. وأشار محللون إلى أن تهنئة اللوبي لترامب بعد الهجوم عززت السردية القائلة بأن إسرائيل هي المحرك الأساسي للسياسة الخارجية الأمريكية الحالية.

على الصعيد الشعبي، أثار انتشار صور ليائير نتنياهو في ميامي تساؤلات غاضبة بين أنصار حركة 'ماغا'، تزامناً مع وصول جثامين جنود أمريكيين. ورغم نفي نجل نتنياهو وتأكيده وجوده داخل الأراضي المحتلة، إلا أن الحادثة عكست فجوة متزايدة في التصورات بين الحليفين.

ختاماً، يتوقع خبراء أن تشكل علاقة واشنطن بإسرائيل محوراً رئيساً في الانتخابات التمهيدية لعام 2028، حيث سيتعين على المرشحين الإجابة على تساؤلات صعبة. ويبدو أن الإجماع التقليدي حول الدعم غير المشروط لتل أبيب بدأ يتآكل لصالح رؤية أكثر واقعية وانعزالية داخل اليمين الأمريكي.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 3:34 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يقرر استمرار إغلاق المسجد الأقصى وحرمان الفلسطينيين من صلاة عيد الفطر

أفادت مصادر مطلعة بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قررت الإبقاء على إغلاق المسجد الأقصى المبارك خلال أيام عيد الفطر السعيد، مما يعني حرمان عشرات آلاف الفلسطينيين من أداء الصلاة في رحابه. ويأتي هذا القرار في ظل تمديد الجبهة الداخلية الإسرائيلية لتعليمات حالة الطوارئ، وهو ما اعتبرته أوساط مقدسية استغلالاً للظروف السياسية لفرض واقع جديد في المدينة المحتلة.

ويستمر إغلاق المسجد والبلدة القديمة منذ أواخر فبراير الماضي بذريعة التوترات الأمنية، حيث تمنع قوات الاحتلال أي شخص من غير سكان البلدة القديمة من الدخول إليها. ويعد هذا الإجراء تعدياً صارخاً على صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، والتي تملك الحق الحصري في إدارة شؤون المسجد وفق اتفاقيات الوضع القائم الدولية.

من جانبه، أكد معروف الرفاعي، مستشار محافظة القدس لشؤون الإعلام أن استمرار الإغلاق لليوم السابع عشر على التوالي تسبب في حرمان المصلين من شعائر دينية أساسية مثل صلاة الجمعة والاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان. وأوضح أن هذه الإجراءات لم تقتصر على المسلمين فحسب، بل طالت المسيحيين الذين يواجهون صعوبات في الوصول لكنيسة القيامة لأداء صلوات الصوم الأربعيني وعيد الفصح.

وشهدت محيطات البلدة القديمة مواجهات ميدانية، حيث أدى مصلون صلوات المغرب والعشاء والتراويح في أقرب نقاط متاح الوصول إليها مثل باب الساهرة وحي المصرارة. وقامت قوات الاحتلال بتفريق التجمعات باستخدام القنابل الصوتية والاعتداء بالضرب على المصلين، في محاولة لمنع أي حراك يهدف لكسر الحصار المفروض على المقدسات.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن الاحتلال كثف من نصب الحواجز الشرطية والسواتر الحديدية في محيط باب الأسباط وساحة مدرسة الرشيدية للحد من حركة الفلسطينيين. ويرى مراقبون أن هذه الملاحقات تهدف بشكل مباشر لمنع إقامة صلاة العيد، وتندرج ضمن مخطط إسرائيلي أوسع للسيطرة الكاملة على إدارة المسجد الأقصى وتحييد دور الوصاية الهاشمية.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر عن قيود مشددة داخل المسجد، حيث يقتصر الدخول حالياً على عدد محدود جداً من موظفي الأوقاف لا يتجاوز 25 موظفاً في كل وردية. وهددت سلطات الاحتلال بفتح المجال أمام اقتحامات المستوطنين في حال زيادة عدد الموظفين الداخلين، وسط شكوك حول تركيب أجهزة مراقبة وكاميرات جديدة داخل قاعات الصلاة.

وحذر باحثون في شؤون القدس من وجود توافق بين شرطة الاحتلال ومنظمات الهيكل المتطرفة لاستمرار الإغلاق أمام المسلمين حتى نهاية مارس الجاري. ويهدف هذا التنسيق إلى إعادة فتح المسجد بشكل جزئي مطلع أبريل المقبل، لتسهيل اقتحامات واسعة للمستوطنين بمناسبة ما يسمى 'عيد الفصح العبري'، وهو ما ينذر بتفجر الأوضاع الميدانية.

وتواجه هذه الإجراءات إدانات واسعة من دول إسلامية أكدت مراراً عدم وجود أي سيادة قانونية للاحتلال على المسجد الأقصى. وتشدد هذه الدول على أن المسجد بمساحته الكاملة هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن الإجراءات الإسرائيلية الحالية تمثل خرقاً للالتزامات الدولية والقانون الإنساني الذي يكفل حرية العبادة.

تاريخياً، يحتفظ الأردن بدور محوري في الإشراف على المقدسات بالقدس منذ عام 1924، وهو الدور الذي تعزز في اتفاقية وادي عربة عام 1994 والاتفاقية الموقعة بين القيادتين الأردنية والفلسطينية عام 2013. ويرى المقدسيون أن الاحتلال يسعى اليوم لتقويض هذا الدور التاريخي عبر سياسة الإغلاق المستمر ومنع الترميم أو الإدارة المستقلة للموقع.

ويبقى المشهد في القدس مرشحاً لمزيد من التصعيد مع اقتراب أيام العيد، حيث يصر الفلسطينيون على الوصول إلى أقرب نقطة من المسجد الأقصى لإقامة الصلاة. وتستمر الدعوات الشعبية لشد الرحال وكسر الحصار المفروض، رغم القمع الأمني المكثف الذي تمارسه أجهزة الاحتلال في شوارع المدينة المحتلة وأزقتها.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات أممية من تهجير قسري 'غير مسبوق' للفلسطينيين في الضفة الغربية

أطلقت الأمم المتحدة تحذيرات شديدة اللهجة بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية والحقوقية في الضفة الغربية المحتلة، مطالبة سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالوقف الفوري لكافة الأنشطة الاستيطانية. وأكدت المنظمة الدولية أن تسارع وتيرة بناء المستوطنات يغذي المخاوف من تنفيذ عمليات تهجير قسري واسعة النطاق بحق السكان الفلسطينيين، مما يهدد الاستقرار الهش في المنطقة.

وكشف تقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، يغطي الفترة الممتدة حتى نهاية أكتوبر 2025، عن نزوح أكثر من 36 ألف فلسطيني خلال عام واحد فقط. ووصف التقرير هذه الموجة من النزوح بأنها تمثل تهجيراً قسرياً على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى احتمالية وجود سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى النقل القسري الجماعي للسكان الأصليين.

وأعربت المفوضية الأممية عن قلقها البالغ من أن هذه الممارسات قد ترقى إلى مستوى 'التطهير العرقي'، في ظل التوسع الاستيطاني المحموم الذي تشهده الأراضي المحتلة. وأوضح التقرير أن السلطات الإسرائيلية صادقت على بناء ما يقارب 37 ألف وحدة سكنية في القدس الشرقية، بالإضافة إلى أكثر من 27 ألف وحدة أخرى موزعة على مختلف مناطق الضفة الغربية.

وفي سياق متصل، رصدت المصادر الدولية إنشاء 84 بؤرة استيطانية جديدة خلال فترة التقرير، وهو رقم قياسي لم يسبق تسجيله من قبل في فترات زمنية مماثلة. وبذلك ارتفع العدد الإجمالي للبؤر الاستيطانية في الضفة إلى أكثر من 300 بؤرة، مما يضيق الخناق على التجمعات الفلسطينية ويزيد من وتيرة الاحتكاكات والاعتداءات اليومية.

وتشير الإحصاءات إلى أن الضفة الغربية تضم نحو ثلاثة ملايين فلسطيني يعيشون في مواجهة توسع مستمر لأكثر من نصف مليون مستوطن يقيمون في منشآت تعتبر غير قانونية دولياً. وقد شهدت هذه المناطق تصاعداً حاداً في أعمال العنف منذ بدء العدوان على قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث تزايدت الهجمات المنظمة التي ينفذها المستوطنون تحت حماية عسكرية.

وأفادت مصادر طبية وحقوقية بأن عدد الشهداء في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب تجاوز 1045 فلسطينياً، سقطوا برصاص قوات الاحتلال أو خلال اعتداءات المستوطنين. كما لفتت التقارير إلى مقتل ستة فلسطينيين منذ مطلع شهر مارس الجاري، في إشارة واضحة إلى استمرار التصعيد الميداني واستهداف المدنيين بشكل مباشر في قراهم وبلداتهم.

وخلص التقرير الأممي إلى أن استمرار هذه السياسات الاستيطانية والتهجيرية يقوض أي فرص مستقبلية لتحقيق السلام أو إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً. وشددت الأمم المتحدة على ضرورة تدخل المجتمع الدولي لوضع حد لهذه الانتهاكات التي تخالف القانون الدولي الإنساني وتدفع المنطقة نحو مزيد من الانفجار والنزوح الجماعي.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 3:18 مساءً - بتوقيت القدس

تحت غطاء التصعيد الإقليمي.. مستوطنون يرتكبون فظائع بحق عائلات فلسطينية في غور الأردن

في ظل انشغال الأوساط الدولية بالتصعيد العسكري الإقليمي، صعّد المستوطنون الإسرائيليون من وتيرة اعتداءاتهم الممنهجة ضد التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية. وشهدت خربة حمصة الواقعة في شمال غور الأردن هجوماً وحشياً نفذه عشرات المستوطنين الملثمين، استهدف مجمع عائلة أبو الكباش السكني في ساعات متأخرة من الليل.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المهاجمين تعمدوا التنكيل بأفراد العائلة والمتطوعين الأجانب الذين كانوا يتواجدون في المنطقة لتقديم الحماية المدنية. وقد تم تجميع نحو سبعة عشر شخصاً، بينهم سبعة أطفال، داخل خيمة واحدة تحت تهديد السلاح والضرب المبرح، في محاولة لترهيبهم وإجبارهم على الرحيل.

ووثقت الشهادات استخدام المستوطنين للأصفاد البلاستيكية لتقييد الرجال والنساء على حد سواء، قبل الشروع في ضربهم بالهراوات والسكاكين. كما عمد المهاجمون إلى سكب الماء البارد على الضحايا المقيدين، في أسلوب يهدف إلى الإذلال الجسدي والنفسي أمام أطفالهم الذين أُجبروا على مشاهدة التنكيل بذويهم.

وأكد أحد الضحايا، وهو مواطن يبلغ من العمر 40 عاماً أن المستوطنين حاصروا منزله في الواحدة صباحاً واعتدوا عليه بالآلات الحادة مما تسبب في إصابته بجروح قطعية. وأشار إلى أن المهاجمين قاموا بفتح حظائر الأغنام وتشتيتها في العراء، وهي المصدر الوحيد لرزق العائلة في تلك المنطقة القاحلة.

ولم تقتصر الجرائم على الاعتداء الجسدي، بل شملت تهديدات صريحة بالقتل والحرق والاغتصاب في حال استمرار السكان في التواجد بأراضيهم. وذكر شهود عيان أن بعض المستوطنين تحدثوا باللغة العربية لتوجيه رسائل تهديد مباشرة بحرق المنازل وقتل الأطفال في الهجمات القادمة.

من جانبها، كشفت ناشطة دولية تعرضت للهجوم عن تفاصيل مروعة شملت اعتداءات جنسية وتحرشاً لفظياً وجسدياً بحق المتواجدين في الخيمة. وقالت إن المستوطنين سحبوا الناشطات من شعرهن وصرخوا بعبارات انتقامية باللغة الإنجليزية، بينما كان الأب الفلسطيني يتعرض لضرب مبرح أدى لإصابة بليغة في عينه.

وأوضحت الناشطة أن حالة من الرعب سادت المكان عندما بدأ المستوطنون بسكب سوائل ظن الضحايا أنها مواد حارقة، قبل أن يتبين أنها ماء بارد استُخدم للتعذيب. وقد استمرت هذه العملية لأكثر من ساعة، تخللها سرقة هواتف محمولة وجوازات سفر ومبالغ مالية من الضحايا والناشطين.

ونُقل أربعة فلسطينيين واثنان من المتطوعين الدوليين إلى مستشفى طوباس التركي الحكومي لتلقي العلاج، حيث وصفت إصاباتهم بالمتوسطة والطفيفة نتيجة الضرب المباشر. وتأتي هذه الحادثة في سياق ضغوط مستمرة يمارسها المستوطنون بدعم ضمني من قوات الاحتلال لإفراغ منطقة غور الأردن من سكانها الأصليين.

وتعد خربة حمصة من التجمعات الصامدة التي تعرضت لعمليات هدم متكررة منذ عام 2021، إلا أن السكان يصرون على البقاء رغم تضييق مساحات الرعي. ويعاني الرعاة في هذه المناطق من ملاحقات يومية تمنعهم من الوصول إلى المراعي، مما يهدد وجودهم المعيشي بشكل كامل.

وتشير التقارير إلى أن هذه الهجمات تزايدت بعد دمج عناصر متطرفة من مجموعات 'فتيان التلال' في وحدات عسكرية كانت تعمل في الضفة الغربية. ورغم إغلاق بعض تلك الوحدات رسمياً، إلا أن ممارسات أعضائها انتقلت إلى العمل الميليشياوي المنظم تحت غطاء المستوطنات الرعوية.

وفي الأسابيع الأخيرة، أدت هذه السياسة العدوانية إلى تهجير قسري لأربع قرى فلسطينية على الأقل، بعد أن استحال على سكانها تأمين حياتهم وحياة أطفالهم. ويستغل المستوطنون غياب الرقابة الدولية وانشغال الإعلام بملفات أخرى لتنفيذ مخططات الضم الفعلي للأراضي المصنفة 'ج'.

الاعتداءات لم تكتفِ بالتنكيل الجسدي، بل طالت البنية التحتية البسيطة للخربة، حيث تم تحطيم كاميرات المراقبة وأجهزة الاتصال لعزل السكان عن العالم. ويهدف هذا التخريب الممنهج إلى منع توثيق الجرائم التي تُرتكب في جنح الليل بعيداً عن أعين المنظمات الحقوقية.

ويرى مراقبون أن صمت المجتمع الدولي عن هذه الانتهاكات يمنح الضوء الأخضر للمستوطنين للاستمرار في سياسة 'التطهير العرقي' الصامت في الأغوار. وتظل شهادات الأطفال الذين سمعوا وهم يصلون همساً أثناء الاعتداء، وصمة عار تلاحق المنظومة القانونية الدولية العاجزة عن حمايتهم.

ختاماً، تبرز قضية خربة حمصة كنموذج لما تواجهه عشرات التجمعات الفلسطينية التي تقاوم التهجير في ظل ظروف قاسية واعتداءات لا تتوقف. ويبقى صمود هذه العائلات هو العائق الوحيد أمام توسع استيطاني يهدف إلى السيطرة الكاملة على سلة غذاء فلسطين في غور الأردن.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يعلن اغتيال علي لاريجاني وقائد الباسيج في غارة على طهران

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الثلاثاء، عن تنفيذ عملية اغتيال استهدفت رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري غلام رضا سليماني. وأوضح البيان العسكري أن العملية تمت عبر غارة جوية دقيقة استهدفت مواقع في العاصمة طهران يوم أمس الاثنين، واصفاً لاريجاني بأنه أحد أقدم وأبرز الشخصيات القيادية في النظام الإيراني ومن الدائرة الضيقة المقربة من المرشد الأعلى.

وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير صحفية دولية أشارت إلى أن لاريجاني كان يلعب دور الزعيم الفعلي للبلاد في المرحلة الراهنة، خاصة بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وتولي نجله مجتبى زمام الأمور. وبحسب مصادر عسكرية، فإن الهجوم لم يقتصر على لاريجاني بل شمل أيضاً القائد العام لقوات التعبئة (الباسيج) غلام رضا سليماني، في إطار حملة جوية واسعة تستهدف تقويض الهيكل القيادي للحرس الثوري.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر مطلعة أن الغارات الإسرائيلية لم تتوقف عند العاصمة طهران، بل امتدت لتشمل مدناً رئيسية أخرى مثل شيراز وتبريز، بمشاركة عشرات الطائرات الحربية. واستهدفت هذه الهجمات بنى تحتية عسكرية حيوية، ومنشآت مخصصة لتطوير الصواريخ والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى مقرات تابعة لوزارة الاستخبارات الإيرانية، وسط سماع دوي انفجارات عنيفة هزت أرجاء العاصمة.

وقبل إعلان اغتياله، كان علي لاريجاني قد وجه رسالة حادة إلى العالم الإسلامي، اتهم فيها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي بشن عدوان مخادع يهدف إلى تفكيك الدولة الإيرانية. وانتقد لاريجاني في رسالته صمت العديد من الدول الإسلامية، معتبراً أن موقفها يتناقض مع المبادئ النبوية الداعية لنصرة المسلم، وتساءل باستنكار عن طبيعة الإسلام الذي تتبعه تلك الدول في ظل تعرض طهران للعدوان.

كما تطرق لاريجاني في تصريحاته الأخيرة إلى مسألة استخدام القواعد الأمريكية في دول الجوار للاعتداء على الأراضي الإيرانية، متسائلاً عن الجانب الذي تقف فيه تلك الدول. وأكد أن إيران لا تسعى للهيمنة على جيرانها، بل تدافع عن سيادتها أمام تحالف تقوده واشنطن وتل أبيب، داعياً شعوب المنطقة للتأمل في مستقبلها في ظل التهديدات المشتركة التي يفرضها الاحتلال.

من جانبه، أكد رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زمير أن القوات الإسرائيلية تواصل تنفيذ عمليات اغتيال وصفت بالمهمة والحساسة في العمق الإيراني. وتداولت تقارير إعلامية عبرية ادعاءات حول محاولات استهداف قيادات فلسطينية بارزة في مدينة قم، من بينهم أكرم العجوري ومحمد الهندي من حركة الجهاد الإسلامي، في إطار توسيع دائرة المواجهة التي بدأت في أواخر فبراير الماضي.

وحتى هذه اللحظة، لم يصدر أي تعليق رسمي من السلطات في طهران لتأكيد أو نفي مزاعم الاحتلال بشأن مصير لاريجاني وسليماني، رغم إعلان مكتب لاريجاني في وقت سابق عن صدور رسالة مرتقبة. وتستمر المواجهة العسكرية الشاملة بين الطرفين، حيث تواصل إيران ردودها الصاروخية اليومية مستهدفة مصالح استراتيجية، في حين يشهد الميدان تصعيداً غير مسبوق يهدد بجر المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة.

اقتصاد

الثّلاثاء 17 مارس 2026 2:49 مساءً - بتوقيت القدس

بغداد تفتح قنوات اتصال مع طهران لتأمين عبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

كشف وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، عن تحركات دبلوماسية وفنية تجريها بغداد حالياً مع السلطات الإيرانية، تهدف إلى استصدار موافقات خاصة تسمح بمرور ناقلات النفط العراقية عبر مضيق هرمز. ويأتي هذا التحرك في ظل استمرار إغلاق الممر المائي الاستراتيجي منذ اندلاع العمليات العسكرية في المنطقة قبل أكثر من أسبوعين، مما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة الشحن النفطي.

وأوضح عبد الغني في تصريحات إعلامية أن التنسيق مع الجانب الإيراني يتطلب إجراءات بروتوكولية دقيقة، تشمل تزويد طهران بكافة البيانات المتعلقة بالناقلات الراغبة في العبور. وتتضمن هذه البيانات أسماء السفن، وطبيعة حمولتها، والجهات الرسمية أو الخاصة التي تمتلكها، وذلك كشرط أساسي لضمان سلامة مرورها في ظل التوترات الأمنية القائمة.

وتواجه الدولة العراقية ضغوطاً اقتصادية متزايدة منذ بدء الحرب في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث تسببت الهجمات العسكرية في توقف تدفق نحو 3.5 ملايين برميل يومياً كانت تصدر عبر موانئ البصرة. هذا التوقف المفاجئ أدى إلى امتلاء السعات التخزينية في وقت قياسي، مما أجبر وزارة النفط على اتخاذ قرارات صعبة بتقليص مستويات الإنتاج بشكل حاد.

وتشير التقارير الفنية إلى أن إغلاق مضيق هرمز يمثل تهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي، كونه الممر الرئيسي لنحو 20% من إمدادات النفط والغاز المسال في العالم. وقد تسبب التصعيد العسكري الأخير والتهديدات المتبادلة في تحويل المضيق إلى منطقة عالية المخاطر، مما دفع شركات التأمين والملاحة الدولية إلى تعليق عملياتها في المنطقة بشكل شبه كلي.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات ملاحية صادرة عن مصادر متخصصة في تتبع السفن أن حركة العبور عبر المضيق تراجعت إلى أدنى مستوياتها التاريخية، حيث لم تسجل سوى 77 سفينة منذ بدء النزاع. وأوضحت المصادر أن معظم هذه السفن تنتمي لما يعرف بـ 'أسطول الظل'، وهي ناقلات تعمل بعيداً عن أنظمة التتبع التقليدية ولا تخضع لمعايير التأمين الدولية المعتادة.

وتتزامن هذه الأزمة مع تصاعد الحوادث الأمنية في المياه الإقليمية، حيث أفادت مصادر أمن بحرية بتعرض نحو 20 سفينة تجارية لهجمات متنوعة منذ مطلع شهر مارس الجاري. ومن بين هذه السفن المتضررة تسع ناقلات نفط عملاقة، مما يعكس حجم المخاطر التي تواجهها أي محاولة لاستئناف الملاحة دون اتفاقات سياسية وأمنية مسبقة مع الأطراف الفاعلة.

من جانبه، أبدى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مرونة نسبية تجاه طلبات الدول المتضررة، مؤكداً استعداد بلاده للدخول في مفاوضات مباشرة مع الأطراف الراغبة في تأمين ممرات لناقلاتها. وتأتي هذه التصريحات في وقت يبحث فيه العراق عن بدائل برية أو مسارات تصديرية أخرى لتقليل الاعتماد الكلي على مضيق هرمز الذي بات رهينة للتطورات العسكرية المتسارعة.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 2:49 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير أممي يحذر من تطهير عرقي: إسرائيل هجرت 36 ألف فلسطيني بالضفة خلال عام

أفادت تقارير دولية صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بتهجير ما يزيد عن 36 ألف مواطن فلسطيني من أراضيهم في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، خلال عام واحد فقط. وأوضح التقرير أن هذه العمليات جاءت نتيجة تسريع وتيرة التوسع الاستيطاني الممنهج ومحاولات ضم أجزاء واسعة من الأراضي الفلسطينية، وسط تصاعد حاد في وتيرة الاعتداءات التي تنفذها قوات الأمن الإسرائيلية والمستوطنون على حد سواء.

ووثق التقرير الأممي، الذي يغطي فترة 12 شهراً انتهت في أكتوبر 2025، وقوع 1732 حادثة عنف ارتكبها المستوطنون، أدت إلى وقوع إصابات جسدية وأضرار جسيمة في الممتلكات الفلسطينية. وتعد هذه الأرقام قفزة ملحوظة مقارنة بالفترة السابقة التي سجلت 1400 حادثة، حيث شملت الانتهاكات عمليات ترهيب مستمرة وتدميراً للمنازل والمنشآت الزراعية لقطع سبل العيش عن السكان الأصليين.

وأشارت المصادر الحقوقية إلى أن عنف المستوطنين لم يكن عشوائياً، بل استمر بطريقة إستراتيجية ومنسقة تهدف إلى إفراغ الأرض من سكانها دون اعتراض يذكر من الجهات الرسمية. وأكد التقرير أن السلطات الإسرائيلية لعبت دوراً مركزياً في هذا السلوك، سواء عبر التوجيه المباشر أو المشاركة الفعلية أو توفير الحماية والمناخ اللازم لتمكين هذه الاعتداءات من تحقيق أهدافها التوسعية.

وشددت المفوضية الأممية على أن عمليات التهجير في الضفة الغربية، والتي تتزامن مع الحرب الشاملة والتهجير القسري في قطاع غزة، تعكس سياسة إسرائيلية عليا تهدف إلى النقل القسري الجماعي للفلسطينيين. وحذر التقرير من أن هذه الممارسات تهدف إلى فرض واقع التهجير الدائم في جميع أنحاء الأرض المحتلة، مما يثير مخاوف جدية ومشروعة من حدوث عمليات تطهير عرقي واسعة النطاق.

وعلى صعيد التوسع العمراني للمستوطنات، كشف التقرير عن أرقام غير مسبوقة، حيث تمت الموافقة على بناء نحو 37 ألف وحدة سكنية جديدة في مستوطنات القدس الشرقية، وحوالي 27 ألف وحدة أخرى في مختلف مناطق الضفة الغربية. كما رصد التقرير إنشاء 84 بؤرة استيطانية جديدة خلال عام واحد، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتحدياً للقرارات الأممية التي تعتبر الاستيطان غير شرعي.

من جانبه، وجه مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، نداءً عاجلاً إلى السلطات الإسرائيلية بضرورة الوقف الفوري والكامل لجميع أنشطة إنشاء وتوسيع المستوطنات. ودعا تورك إلى التراجع عن كافة الخطوات الاستيطانية التي شُيدت مؤخراً وإجلاء المستوطنين، مؤكداً أن إنهاء الاحتلال هو السبيل الوحيد لضمان حقوق الإنسان، مع ضرورة تمكين المهجرين من العودة إلى ديارهم ووقف مصادرة الأراضي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه الإحصائيات إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية وصل إلى نحو 770 ألف مستوطن مع نهاية عام 2024، يتوزعون على مئات المستوطنات والبؤر العشوائية. وتتزامن هذه الإجراءات مع تصعيد ميداني واسع يهدف إلى تغيير الديموغرافيا في الضفة الغربية، مستغلاً الانشغال الدولي بحرب الإبادة المستمرة في قطاع غزة منذ عامين، وسط تنديدات دولية تطالب بوقف سياسة فرض الأمر الواقع.

اسرائيليات

الثّلاثاء 17 مارس 2026 2:49 مساءً - بتوقيت القدس

علي لاريجاني: الرجل القوي في هرم السلطة الإيرانية الجديد وميزان البراغماتية وسط الحرب

تصدر علي لاريجاني واجهة السلطة الفعلية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ليصبح أحد أبرز أعمدتها في أعقاب اغتيال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي خلال الضربات الإسرائيلية والأمريكية الأخيرة. ومنذ اندلاع المواجهات العسكرية، لعب لاريجاني أدواراً محورية متشعبة على الصعيدين الداخلي والخارجي، متفوقاً في حضوره العلني على المرشد الجديد مجتبى خامنئي الذي لم يظهر للجمهور منذ خلافة والده.

ويرى مراقبون أن أي استهداف محتمل للاريجاني سيمثل ضربة قاصمة للنظام الإيراني، نظراً لخبرته الطويلة في مجالي الأمن والتشريع. وتوصف شخصيته بأنها تتقن فن إمساك العصا من المنتصف، حيث يوازن بدقة بين البراغماتية السياسية المطلوبة لرجل الدولة والولاء العقائدي الراسخ لمبادئ الثورة الإسلامية.

وقد حظي لاريجاني، المعروف بنبرته الهادئة ولحيته المميزة، بثقة المرشد الراحل الذي أعاده لمنصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في مرحلة تاريخية فارقة. وجاء هذا التعيين بعد أسابيع قليلة من انتهاء المواجهة العسكرية مع إسرائيل في يونيو 2025، ليتولى مجدداً تنسيق استراتيجيات الدفاع والإشراف المباشر على السياسة النووية.

وتجاوز دور لاريجاني حدود منصبه الرسمي في المجلس الأعلى للأمن القومي، ليصبح المحرك الأساسي لأعلى هيئة تمزج بين القرار السياسي والضرورات الأمنية. وبحسب مصادر مطلعة، فإن لاريجاني يؤدي دوراً يفوق بكثير ما قام به أسلافه في هذا المنصب، مستفيداً من فهمه العميق لآليات عمل منظومة الحكم وتوجهات القيادة العليا.

وفي مسار العلاقات الدولية، يُنظر إلى لاريجاني على أنه الممسك بالخيوط الأساسية في مفاوضات طهران مع الولايات المتحدة. ورغم أن وزير الخارجية عباس عراقجي هو من يقود الوفد رسمياً، إلا أن التوجيهات الاستراتيجية والرؤية التفاوضية تصدر بشكل مباشر من مكتب لاريجاني الذي يسعى لتحقيق توازن دقيق في هذا الملف الشائك.

تعود جذور لاريجاني إلى مدينة النجف في العراق حيث ولد عام 1957، وهو ينتمي لعائلة دينية وسياسية عريقة؛ فوالده هو المرجع آية الله ميرزا هاشمي آملي. وتؤدي عائلته دوراً مؤثراً في مؤسسات الحكم الإيرانية منذ عقود، حيث يرأس شقيقه صادق آملي لاريجاني مجمع تشخيص مصلحة النظام بعد سنوات من قيادته للسلطة القضائية.

أكاديمياً، يحمل لاريجاني درجة الدكتوراه في الفلسفة الغربية من جامعة طهران، وهو ما يفسر قدرته على المحاججة السياسية بأسلوب منطقي. أما عسكرياً، فقد كان من الرعيل الأول المنضم للحرس الثوري الإيراني، وشغل مناصب قيادية ميدانية وإدارية هامة خلال سنوات الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي.

تدرج لاريجاني في مناصب رفيعة، حيث ترأس هيئة الإذاعة والتلفزيون لمدة عشر سنوات بدأت في 1994، ثم انتقل لرئاسة مجلس الشورى بين عامي 2008 و2020. كما مثل المرشد في مجلس الأمن القومي وقاد جولات مفاوضات نووية حاسمة مع القوى الدولية في منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة.

ورغم ثقله السياسي، واجه لاريجاني تحديات داخلية، حيث خسر الانتخابات الرئاسية عام 2005 أمام محمود أحمدي نجاد بسبب خلافات حول الدبلوماسية النووية. كما تعرض للإقصاء من قبل مجلس صيانة الدستور في محاولتيه للترشح للرئاسة عامي 2021 و2024، مما أثار تساؤلات حينها حول مستقبله السياسي قبل أن يعود بقوة للمشهد الأمني.

ويعتبر محللون أن عودة لاريجاني إلى أمانة مجلس الأمن القومي بعد الحرب الأخيرة تعكس تحولاً نحو النهج البراغماتي في إدارة الأزمات. وتبرز قدرته الفريدة في الجمع بين الالتزام بالأهداف الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية وبين المرونة التكتيكية اللازمة للتعامل مع الضغوط الدولية المتزايدة وواشنطن.

وكان لاريجاني من أبرز الداعمين للاتفاق النووي الموقع عام 2015، وحذر مراراً من تداعيات انسحاب واشنطن الأحادي منه. وفي تصريحات سبقت الحرب الأخيرة، نبه إلى أن استمرار الضغوط الخارجية قد يضطر طهران لتغيير عقيدتها النووية والتحرك نحو إنتاج سلاح ردع ذري تحت ضغط الرأي العام الداخلي.

وبعد انتهاء العمليات العسكرية، وصف لاريجاني المخاوف الغربية من برنامج إيران النووي بأنها مجرد "ذريعة" لمواجهة سياسية أوسع. وشدد في تصريحاته على أن المطالب الدولية المتعلقة ببرنامج الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي تعكس رغبة في تغيير التوازنات السياسية وليس مجرد مخاوف أمنية تقنية.

وفيما يتعلق بالحوار مع واشنطن، أكدت مصادر أن لاريجاني يفضل حلاً سريعاً للملف النووي لضمان استقرار الدولة الاقتصادي. وأشار في مقابلات إعلامية سابقة إلى أن نشوب حرب شاملة مع الولايات المتحدة يظل احتمالاً ضعيفاً، لأن واشنطن تدرك حجم الخسائر الجسيمة التي قد تتكبدها دون تحقيق مكاسب استراتيجية واضحة.

يواجه لاريجاني حالياً عقوبات أمريكية فُرضت عليه في مطلع العام الجاري، على خلفية اتهامات تتعلق بالتعامل مع الاحتجاجات الشعبية الناتجة عن تدهور الأوضاع المعيشية. ورغم إقراره بأن الضغوط الاقتصادية كانت وقوداً لتلك الاحتجاجات، إلا أنه يحمل الأطراف الخارجية مسؤولية تحويلها إلى أعمال عنف تهدف لزعزعة استقرار البلاد.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 2:49 مساءً - بتوقيت القدس

80% بطالة وانهيار تاريخي.. كيف يواجه سكان غزة تكاليف الحياة اليومية؟

يواجه الفلسطينيون في قطاع غزة ضغوطاً معيشية هائلة تستنزف مدخراتهم المحدودة، في ظل عجز تام عن تعويض الدخل المفقود نتيجة الشلل الاقتصادي الكامل. ومع دخول حرب الإبادة عامها الثالث، يجد أكثر من مليوني إنسان أنفسهم في صراع يومي مرير لتأمين لقمة العيش وسط فجوة هائلة بين الأسعار المرتفعة والدخل شبه المنعدم.

وتشير بيانات سلطة النقد الفلسطينية إلى تراجع حاد في نصيب الفرد السنوي من الدخل، حيث هبط من 1257 دولاراً في عام 2022 ليصل إلى 161 دولاراً فقط في عام 2024. هذا الانهيار وضع سكان القطاع ضمن الفئات الأقل دخلاً على مستوى العالم، وفقاً لتقارير دولية رصدت التدهور الاقتصادي المتسارع في الأراضي المحتلة.

وأكد تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن حجم الاقتصاد في غزة انكمش ليصل إلى 13% فقط مما كان عليه قبل الحرب. ووصف التقرير هذا الوضع بأنه أحد أسوأ الانهيارات الاقتصادية المسجلة عالمياً في العقود الأخيرة، حيث محت الحرب سنوات طويلة من التنمية الاقتصادية في وقت قياسي.

ومع تجاوز معدلات البطالة حاجز الـ 80%، باتت الغالبية العظمى من السكان تحت خط الفقر المدقع، مما جعل توفير الاحتياجات الأساسية مهمة شبه مستحيلة. وتكشف لغة الأرقام أن العائلات لم تعد قادرة على موازنة مصروفاتها في ظل انعدام مصادر الدخل التقليدية وتدمير المنشآت الإنتاجية.

وفي تفصيل لاحتياجات الأسرة الغزية، أوضحت مصادر في وزارة الاقتصاد أن متوسط التكلفة اليومية لأسرة مكونة من 5 أفراد يبلغ نحو 91.5 شيكلاً (ما يعادل 29.1 دولاراً) دون احتساب الإيجار. وتتوزع هذه المصاريف بين الغذاء والاتصالات والتعليم والدواء، وهي مبالغ تفوق بكثير قدرة المواطن الذي فقد عمله.

ويمثل الغذاء العبء الأكبر على كاهل الأسر، حيث يستنزف نحو 41% من مجمل الاحتياجات الشهرية بتكلفة تقدر بـ 1410 شيكلات. وتأتي الإيجارات في المرتبة الثانية من حيث الأهمية، حيث تستهلك نحو 20% من الميزانية المفترضة، خاصة مع اضطرار الكثيرين لاستئجار أراضٍ لإقامة خيام أو السكن في أبنية متضررة.

وإلى جانب الغذاء والسكن، تبرز تكاليف الاتصالات والمواصلات والخدمات الأساسية كالغاز والكهرباء والمياه كأعباء إضافية ترهق كاهل المواطنين. وتقدر التكلفة الشهرية لهذه الخدمات بنحو 525 شيكلاً، وهي مبالغ تزداد صعوبة توفيرها في ظل الندرة الشديدة للسيولة النقدية في الأسواق المحلية.

ولم تتوقف المعاناة عند فقدان الدخل، بل امتدت لتشمل تآكل القوة الشرائية للعملة بنسبة وصلت إلى 66.7% نتيجة الاحتكار واستغلال ظروف الحرب. وبحسب دراسات اقتصادية، فإن القوة الحقيقية لكل 100 دولار يتسلمها المواطن لا تتجاوز فعلياً 33 دولاراً مقارنة بأسعار ما قبل الحرب.

وأوضحت مصادر اقتصادية أن القيمة الاسمية لما أنفقته الأسر الغزية خلال 25 شهراً من الحرب بلغت حوالي 1.8 مليار دولار. ومع ذلك، فإن القيمة الحقيقية لهذه السلع والخدمات بأسعار ما قبل الحرب لا تتجاوز 604.8 مليون دولار، مما يعكس حجم التضخم الهائل الذي ضرب القطاع.

ويعود هذا الانهيار الاقتصادي الشامل إلى التدمير الممنهج للبنية التحتية والقطاعات الإنتاجية، بالإضافة إلى القيود المشددة على حركة التجارة. كما ساهم تدمير المصانع والأراضي الزراعية في تجفيف منابع الرزق، مما أدى إلى توقف شبه كامل للأنشطة الاقتصادية والخدمية الحيوية.

وفي ظل هذا الواقع، اضطر السكان للبحث عن بدائل مبتكرة للبقاء، حيث تحولت المساعدات الإنسانية إلى المصدر الرئيسي للدخل لجميع السكان تقريباً. ويلجأ البعض لبيع جزء من حصصهم الغذائية لشراء احتياجات أخرى ضرورية، مما خلق سوقاً ثانوية محدودة تساعد في تدبير شؤونهم.

كما برز ما يعرف بـ 'اقتصاد البقاء'، حيث امتهن نازحون مهناً جديدة لم تكن شائعة، مثل إصلاح العملات التالفة وخياطة الملابس القديمة ونقل المياه يدوياً. هذه المهن البسيطة توفر حداً أدنى من الدخل اليومي الذي يساعد الأسر على الصمود في وجه المجاعة المحدقة والظروف القاسية.

وتلعب التحويلات النقدية عبر المحافظ الرقمية والمساعدات التي تقدمها المؤسسات الدولية دوراً حيوياً في توفير بعض السيولة. ويحصل بعض المواطنين على مبالغ مالية محدودة تساعدهم في تغطية جزء من المصاريف الطارئة، رغم الصعوبات الكبيرة في سحب هذه الأموال من الصرافات الآلية.

وإلى جانب ذلك، تظل المبادرات المجتمعية و'تكايا' الطعام صمام أمان للكثير من العائلات التي فقدت كل شيء، حيث توفر لها وجبات يومية مجانية. كما تشكل تحويلات المغتربين من الأقارب والمتضامنين في الخارج رافداً مهماً يدعم صمود العائلات في غزة، رغم غياب الإحصاءات الرسمية الدقيقة حول حجم هذه المبالغ.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 2:49 مساءً - بتوقيت القدس

مجتبى خامنئي يرفض وساطات التهدئة: طهران تتمسك بالرد وترفض الإملاءات الأمريكية

أفادت مصادر مطلعة بأن المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، أعلن رفضه القاطع لمقترحات نقلتها دولتان وسيطتان تهدف إلى تهدئة التوتر القائم أو التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة. وجاء هذا الموقف خلال أول اجتماع رسمي يعقده المرشد الجديد لمناقشة ملفات السياسة الخارجية، مما يعطي مؤشراً واضحاً على التوجهات القادمة لطهران في مواجهة الضغوط الدولية.

ونقلت مصادر عن مسؤول إيراني رفيع المستوى أن التوجه الحالي للقيادة الإيرانية يتسم بالحزم والجدية المطلقة فيما يتعلق بملف الثأر من الولايات المتحدة وإسرائيل. ورغم أن المصادر لم تؤكد حضور المرشد شخصياً للاجتماع، إلا أن التعليمات الصادرة عنه شددت على عدم القبول بأي صيغ تهدئة لا تضمن حقوق طهران وترد على الاعتداءات السابقة.

وفي سياق متصل، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف أن موازين القوى في الشرق الأوسط تشهد تحولاً جذرياً لن يسمح لواشنطن بفرض إرادتها كما كان في السابق. وأوضح قاليباف في تصريحات صحفية أن النظام الإقليمي الجديد الذي يتشكل عقب المواجهات الحالية سيكون نظاماً نابعاً من إرادة شعوب المنطقة ودولها، بعيداً عن الهيمنة الأمريكية.

وانتقد قاليباف، الذي شغل سابقاً مناصب قيادية في الحرس الثوري، مسار المفاوضات السابق مع الجانب الأمريكي، مشيراً إلى أن طهران تعرضت لضربات عسكرية غادرة عقب جولات من الحوار. وشدد على ضرورة وضع حد لهذا النهج، محذراً واشنطن وتل أبيب من أن استمرار سياسة التفاوض تحت الضغط العسكري لم يعد خياراً مقبولاً لدى القيادة في طهران.

وتأتي هذه التطورات في وقت كانت فيه المنطقة تترقب محادثات تقنية بين واشنطن وطهران، بعد ثلاث جولات من الوساطة العمانية التي سجلت تقدماً في ملفات شائكة من بينها البرنامج النووي. إلا أن التصعيد العسكري الأخير، الذي أسفر عن مقتل المرشد السابق علي خامنئي في ضربات غير مسبوقة، أدى إلى انهيار هذه المسارات الدبلوماسية وتصاعد نبرة المواجهة.

وكانت العمليات العسكرية التي نفذتها إسرائيل بدعم أمريكي في يونيو الماضي قد استهدفت منشآت حيوية ونووية إيرانية، وهو ما اعتبرته طهران طعنة في ظهر الجهود الدبلوماسية. تلك الضربات تزامنت مع التحضيرات لجولة سادسة من المفاوضات، مما عزز القناعة لدى الجانب الإيراني بأن المسار السياسي يُستخدم كغطاء للعمليات العسكرية الميدانية.

وختم رئيس البرلمان الإيراني تصريحاته بالتشديد على ضرورة كسر دوامة التصعيد عبر استئصال مصادر التهديد التي تواجه الجمهورية الإسلامية والمنطقة بشكل عام. ويرى مراقبون أن هذه المواقف المتشددة من القيادة الإيرانية الجديدة تغلق الأبواب أمام أي حلول دبلوماسية وشيكة، وتضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من المواجهة المباشرة.