أقلام وأراء

السّبت 10 يونيو 2023 11:00 صباحًا - بتوقيت القدس

سهولة الضغط على الزناد تبقي الصراع مفتوحا

لايمكن وصف اقدام قوات الجيش الاسرائيلي المتمركزة على حاجز "رنتيس العسكري" على اطلاق الرصاص على الشاب مهدي سمير محمد بيادسة "٢٩ عاما" ليرتقي شهيدا، بدعوى انه كان يقود مركبة مسروقة ويريد ان ينفذ بها عملية، الا انه استسهال للضغط على الزناد وبضوء اخضر من حكومة التطرف الاسرائيلية، والذريعة جاهزة كما هي العادة وهي انه هدد امن الجنود وحياتهم !! .


ان سهولة الضغط على الزناد تعني بلا ما يدع مجالا للشك، ان حياة الفلسطني لا تساوي " قشر الثوم" كما قالت صحيفة عبرية امس، في تعقيبها على مقتل "٦ فلسطينيين من داخل الخط الاخضر برصاص العصابات الاجرامية التي تغض اذرع الامن الاسرائيلية الطرف عنهم كونهم فقط فلسطينيون ، فلو كانت هذه الدماء يهودية لاختلف الامر كليا .


ان حكومة الاحتلال وعلى رأسها بنيامين نتنياهو التي تعتبر الفلسطينيين مجرد كتلة بشرية فائضة عن الحاجة وتعمل علي تصفيتها بأشكال متعددة، في مقدمتها التصفية الجسدية سواء على حواجز الموت المنتشرة في طول الضفة وعرضها او من خلال ميليشيات المستوطنين الذين اطلقت يدهم في الاراضي الفلسطينية ليخوضوا حربا ضد ابناء شعبنا العزل ، او من خلال عمليات الاستيطان والتهويد المستمرة وخاصة في مدينة القدس التي ينتهك ويستباح فيها كل ما هو فلسطيني وكل ما هو مقدس، وذلك دون ان يتحرك العالم الذي يدعي الانسانية والعدالة لردع اسرائيل عن ما تقوم به من جرائم تخالف كافة الاعراف والقوانين الدولية، ما يعني ان الصراع في المنطقة سيبقى مفتوحا على كافة الجبهات والمحاور .


ليس هذا فحسب بل تكتف الادارة الاميركية وعلى لسان وزير خارجيتها انتوني بلينكين بتوبيخ نتنياهو الذي قال جهارا نهارا ، ان الاستيطان والقدس ومقدساتها لا تشكل عقبة في طريق تحقيق السلام، وذلك لتبرير خطوته الرعناء باعادة المستوطنين الى مستوطنة "حومش" التي باتت شوكة في حلق الفلسطينيين وقنبلة موقوتة قابلة للانفجار في اي لحظة .


ان اسرائيل تتحدى العالم وفي طليعته الولايات المتحدة الاميركية ولا تقيم وزنا لأي قانون او شرعية دولية،بل تدوس عليها بنعال جنودها كل يوم عندما تقتل الفلسطينين اطفالا وكبارا وشبانا والذريعة دائما جاهزة وهي تهديد الامن الاسرائيل. والسؤال هنا: ما هو التهديد الذي شكله ابن العامين "الشهيد محمد التميمي" من قرية النبي صالح الوادعة، والذي ارتقى في حضن والده دون اي ذنب او جريمة، لتبقى هذه المأساة بكل تفاصيلها قابعة في نفس الأب المكلوم حتى يقضي الله امرا كان مفعولا .


امام كل ذلك ، فان المطلوب على الجبهة الفلسطينية ، توحيد الصفوف والتوصل الى توافق وقواسم مشتركة لمواجهة كل هذا التحدي الماثل امام الشعب الفلسطيني فلا يعقل ان نبقى متشرذمين وفي المقابل ندعو للتصدي والمواجهة، وعلى الجبهة العربية الاسلامية، المطلوب موقف حازم وواضح تجاه دولة الاحتلال وقطع العلاقات معها بوصفها دولة فوق القانون ولا تحترمه بل تنتهكه بدون خجل او خوف من محاسبة، اما دوليا فعلى العام وفي مقدمته اميركا الا يكتفي ب"التوبيخ"، فهذه اسطوانة مشروخة سئم منها الشعب الفلسطيني وآن الاوان ان يقول هذا العالم كلمة حق ولو لمرة واحدة ان كفى سفكا لدماء الفلسطينيين الذين يريدون فقط ان يعيشوا بأمن وسلام في كنف دولة مستقلة وعاصمتها القدس اسوة ببقية شعوب الارض .

دلالات

شارك برأيك

سهولة الضغط على الزناد تبقي الصراع مفتوحا

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.