في ذكرى النكسة التي مرّ عليها 56 عاماً والتي أدت الى احتلال ما تبقى من الأرض الفلسطينية الى جانب أراض عربية، فإنه الى جانب الخسائر الفادحة التي لحقت بالجانب العربي خاصة مصر وسوريا والاردن، حيث احتلت دولة الاحتلال جزءا من أراضي هذه الدول التي شاركت في حرب عام 1967 ولحقت بها هزيمة عسكرية على يد قوات الاحتلال الاسرائيلي المدعومة اميركياً ومن دول الغرب الاستعماري، فإن هناك العديد من الجوانب والظواهر الايجابية التي أسفرت عن هذه الحرب، بل العدوان الاسرائيلي على ثلاث دول عربية.
فالكل تحدث عن الخسائر التي لحقت بهذه الدول وخسارة بقية الارض الفلسطينية، إلا أن القليل تحدث عن الظواهر الايجابية التي ما زالت تؤثر في دولة الاحتلال وتظهر ان المستقبل لشعبنا وللشعوب العربية والاسلامية وان الاحتلال مصيره الزوال رغم ان المرحلة الراهنة مجافية لفلسطين على الصعيد الداخلي حيث الانقسام المدمر.
فبعد النكسة مباشرة ظهرت المقاومة الفلسطينية التي أعادت إحياء القضية الفلسطينية من جديد بعد ما ظن الاحتلال بأن نصره العسكري في حرب حزيران 1967 سيجعل الشعب الفلسطيني يستكين ويرفع الراية البيضاء، لدرجة ان رئيسة وزراء دولة الاحتلال غولدا مائير ادعت بأنه لا يوجد شعب فلسطيني، إلا ان دولة الاحتلال جراء مقاومة الشعب الفلسطيني اضطرت مرغمة على الاعتراف بشعبنا، رغم ان بعض اقطاب حكومة نتنياهو العنصرية واليمينية المتطرفة يدعون انه تم اختراع الشعب الفلسطيني منذ مئة سنة فقط.
وليس هذا فحسب، بل ان النضال الفلسطيني وانطلاق ثورته المعاصرة بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا في كافة أماكن تواجده في داخل فلسطين وفي الشتات، أدى الى اعتراف الدول العربية بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، الى جانب اعتراف الامم المتحدة ليس فقط بمنظمة التحرير، بل وأيضاً بدولة فلسطين بصفة مراقب، ولو استمر النضال الفلسطيني بوتيرته السابقة لفرض على العالم الاعتراف بفلسطين دولة كاملة العضوية في الامم المتحدة ولكانت الاوضاع أفضل مما عليه الآن، حيث تراجع النضال بمختلف أشكاله ووسائله جراء الانقسام المدمر والرهان على التسويات التي لم تجلب لشعبنا سوى المزيد من المؤامرات التصفوية.
لقد صمدت المقاومة الفلسطينية في مراحل مختلفة من النضال وهزمت مع الجيش الاردني في معركة الكرامة وأعادت للجندي الاردني والعربي الاعتبار وأثبتت ان الجيش الاسرائيلي الذي كان يوصف من قبل قيادته الاحتلالية بأنه الجيش الذي لا يقهر، فقد تم قهره وهزيمته في أكثر من واقعة غير معركة الكرامة التي جاءت عقب أشهر من عدوان وهزيمة عام 1967 والتي اصطلح على تسميتها بالنكسة للتخفيف من وطأتها على الجيوش والشعوب العربية التي أصابتها الصدمة المؤقتة نتيجة ذلك، وجاءت معركة الكرامة ومراحل النضال الفلسطيني لتشد من أزر الشعوب والقوات العسكرية.
صحيح ان الوضع الفلسطيني الداخلي لا يسرّ سوى الاعداء، بسبب الانقسام السياسي والجغرافي، ما أثر على القضية الفلسطينية، إلا أن هذا الوضع لن يستمر الى أبد الآبدين، فالظروف تفرض على الكل الفلسطيني مواجهة التحديات وتحقيق المزيد من الانجازات على طريق استعادة الحقوق الوطنية الثابتة في العودة وتقرير المصير واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
فدروس وعبر النكسة كثيرة ويجب الاستفادة منها سواء الايجابية أو السلبية، للإعداد للمراحل القادمة لتحقيق النصر ودحر الاحتلال.





شارك برأيك
ذكرى النكبة ... دروس وعبر