عربي ودولي

الأحد 26 يوليو 2026 9:16 صباحًا - بتوقيت القدس

سباق خلافة غوتيريش: مرشح سابع ينضم للمنافسة وتوقعات بجولات حاسمة في مجلس الأمن

دخل السباق الدبلوماسي نحو قيادة المنظمة الأممية مرحلة جديدة من الزخم مع إعلان انضمام المرشح السابع لخلافة الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش. وأبلغت الأمانة العامة للأمم المتحدة الدول الأعضاء رسمياً بترشيح الأوغندي أولارا أوتونو، البالغ من العمر 75 عاماً، ليكون أحدث الوجوه المنضمة إلى قائمة المنافسين على المنصب الأرفع دولياً.

ويحمل أوتونو إرثاً دبلوماسياً طويلاً، حيث سبق له أن شغل منصب وكيل الأمين العام والممثل الخاص المعني بالأطفال والنزاعات المسلحة في عهد كوفي أنان. كما مثل بلاده مندوباً لدى الأمم المتحدة وتولى حقيبة الخارجية لفترة وجيزة، مما يجعله مرشحاً يمتلك خبرة عميقة في أروقة المنظمة الدولية.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، خاض أوتونو غمار الانتخابات الرئاسية في أوغندا عام 2011 ممثلاً لحزب 'مؤتمر الشعب الأوغندي' المعارض. ورغم خسارته أمام الرئيس الحالي يويري موسيفيني، إلا أن مسيرته السياسية والدولية عززت من حضوره كشخصية قادرة على المنافسة في المحافل العالمية.

وتشمل قائمة المرشحين الحالية أسماء بارزة من مختلف القارات، من بينهم ميشيل باشليه من تشيلي، وماريا فرناندا إسبينوزا من الإكوادور، ورافايل غروسي من الأرجنتين. كما تضم القائمة ريبيكا غرينسبان من كوستاريكا، وكارولين رودريغيز-بيركيت من غويانا، بالإضافة إلى الرئيس السنغالي السابق ماكي سال.

ويبرز في هذه الدورة الانتخابية حضور نسائي لافت، حيث تشكل النساء أغلبية ضمن قائمة المرشحين الستة الأوائل. ويعكس هذا التوجه رغبة دولية متزايدة في كسر الاحتكار الرجالي للمنصب الذي استمر طوال 81 عاماً منذ تأسيس المنظمة الدولية عقب الحرب العالمية الثانية.

ومن المقرر أن تبدأ الإجراءات العملية للاختيار في الثلاثين من يوليو الجاري، حيث سيعقد مجلس الأمن الدولي أولى جلسات التصويت السري والمغلق. وتهدف هذه الجولات إلى استطلاع آراء الدول الأعضاء وتحديد المرشحين الذين يحظون بأكبر قدر من التوافق الدولي قبل المضي قدماً في التوصية النهائية.

وتتسم عملية اختيار الأمين العام بالتعقيد، إذ تتطلب حصول المرشح على تسعة أصوات على الأقل داخل مجلس الأمن المكون من 15 عضواً. ويشترط لنجاح المرشح عدم استخدام حق النقض 'الفيتو' من قبل أي من الدول الخمس دائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وفرنسا وروسيا.

وبعد استقرار مجلس الأمن على اسم واحد، يتم رفع التوصية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم 193 دولة للتصويت النهائي والتعيين الرسمي. ومن المتوقع أن يتسلم الأمين العام الجديد مهام منصبه رسمياً في الأول من يناير 2027، لتبدأ ولاية تمتد لخمس سنوات قابلة للتجديد.

وكانت رئيسة الجمعية العامة، أنالينا بيربوك، قد شددت في تصريحات سابقة على ضرورة اختيار قيادة قوية ومبدئية قادرة على مواجهة الأزمات العالمية المتلاحقة. وأشارت إلى أن عملية الاختيار يجب أن تعكس تنوع الثمانية مليارات نسمة الذين تخدمهم المنظمة، مؤكدة على أهمية إشراك المجتمع المدني في هذه العملية.

ويلعب الأمين العام دوراً محورياً في الدبلوماسية الوقائية وتجنب النزاعات المسلحة من خلال الوساطة وإرسال البعثات الخاصة. ورغم أنه لا يملك سلطة فرض الحلول القسرية، إلا أن مكانته المعنوية والسياسية تمنحه قدرة كبيرة على التأثير في قرارات القوى الكبرى وصياغة اتفاقيات السلام.

وتعد المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة أقوى أداة سياسية في يد الأمين العام، حيث تمنحه الحق في لفت انتباه مجلس الأمن إلى أي مسألة تهدد الأمن والسلم الدوليين. وقد استخدم هذا الحق تاريخياً في لحظات حرجة لتسليط الضوء على كوارث إنسانية وحروب طاحنة تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً.

ومع اقتراب موعد التصويت الأول، تترقب العواصم العالمية نتائج الجولات السرية التي ستكشف عن موازين القوى داخل مجلس الأمن. وتعتبر هذه الانتخابات اختباراً حقيقياً لقدرة المنظمة على التجديد في ظل استقطاب دولي حاد وتحديات جيوسياسية غير مسبوقة تعصف بالنظام العالمي الحالي.

ويبقى منصب الأمين العام، رغم القيود المفروضة عليه بموجب الميثاق، رمزاً للشرعية الدولية وصوتاً للمستضعفين في مناطق النزاع. وسيكون على القائد القادم التعامل مع ملفات شائكة تشمل التغير المناخي، والحروب الإقليمية، وإصلاح هيكلية الأمم المتحدة لتكون أكثر تمثيلاً للواقع العالمي المعاصر.

دلالات

شارك برأيك

سباق خلافة غوتيريش: مرشح سابع ينضم للمنافسة وتوقعات بجولات حاسمة في مجلس الأمن

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.