الأحد 26 يوليو 2026 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

وساطة عُمانية لكسر الجمود بين طهران وواشنطن: هل تنجح الدبلوماسية في نزع فتيل المواجهة؟

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن تحقيق تقدم ملموس في جولة المحادثات الأخيرة التي عقدت مع وفد من سلطنة عُمان، واصفةً النتائج بأنها مثمرة. وتركزت النقاشات بشكل أساسي على صياغة آليات مشتركة لإدارة الملاحة في مضيق هرمز، بما يضمن المصالح المتبادلة ويحفظ الاستقرار في المنطقة الحيوية.

وأكدت مصادر مطلعة أن المشاورات الفنية والسياسية بين طهران ومسقط لا تزال مستمرة، حيث يسعى الجانبان للوصول إلى تفاهمات نهائية بشأن المبادئ الحاكمة للممر المائي الدولي. وتأتي هذه التحركات في ظل رغبة إيرانية واضحة في تثبيت سيادتها الكاملة على المضيق كجزء من أمنها القومي.

وتشير المعطيات إلى أن الوفد العماني ربما يحمل في جعبته وعوداً إيرانية بتقديم تنازلات تكتيكية تهدف لإرضاء الجانب الأمريكي، دون المساس بالخطوط الحمراء التي تضعها القيادة في طهران. وتهدف هذه الخطوة إلى إيجاد أرضية مشتركة تسمح بالعودة إلى طاولة المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة مع واشنطن.

من جانبها، تشدد طهران على أنها لم تغلق أبداً أبواب العمل الدبلوماسي، لكنها تشترط أن يكون التفاوض مبنياً على احترام السيادة الإيرانية والاعتراف بموازين القوى الجديدة. وترى القيادة الإيرانية أن حضورها العسكري القوي في النزاعات الأخيرة يمنحها أوراق ضغط قوية لتحقيق مطالبها السياسية.

وفي الداخل الإيراني، يبرز تباين في الرؤى؛ حيث يدفع وزير الخارجية عباس عراقجي نحو تغليب الحلول السياسية واعتبار الحرب الخيار الأخير. وفي المقابل، يبدي المرشد الأعلى مجتبى خامنئي تحفظاً تجاه النوايا الأمريكية، لكنه يمنح الحكومة مساحة كافية لاختبار المسار الدبلوماسي وتحقيق المصالح الوطنية.

ميدانياً، شهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً لافتاً، حيث أفادت مصادر بأن هجمات استهدفت مواقع للقوات الأمريكية أدت إلى وقوع إصابات وقتلى. وبينما تتحدث طهران عن خسائر بشرية كبيرة في صفوف الجنود الأمريكيين، تشير الرواية الرسمية من واشنطن إلى أن عدد القتلى لم يتجاوز 16 جندياً خلال أسبوعين من التوتر.

وعلى وقع هذا التصعيد، كشفت تقارير صحفية نقلاً عن مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أصدر تعليمات واضحة للجيش بوقف أي عمليات هجومية جديدة ضد أهداف إيرانية. ويهدف هذا التوجيه إلى إفساح المجال أمام الوسطاء، وعلى رأسهم سلطنة عُمان، لاستكمال جهودهم في خفض التصعيد.

ويرى مراقبون أن قرار ترمب بالتهدئة قد يعود إلى أسباب عسكرية وتقنية، تتعلق بمخاوف من استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية الأمريكية في المنطقة. هذا القلق العسكري دفع البيت الأبيض إلى إعادة تقييم الموقف وتفضيل المسار السياسي في الوقت الراهن لتجنب حرب واسعة النطاق.

وتحاول الولايات المتحدة من خلال هذا الانفتاح الدبلوماسي الحذر استكشاف مدى جدية طهران في تقديم تنازلات تتعلق ببرنامجها الإقليمي والنووي. وفي المقابل، تصر إيران على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضمن رفع العقوبات الاقتصادية والاعتراف بدورها كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها.

تبقى الأنظار متجهة نحو مسقط، التي تلعب دور الجسر الحيوي بين الخصمين اللدودين، في محاولة لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة. وتظل الأيام القادمة كفيلة بكشف مدى قدرة الوساطة العمانية على تحويل هذه التفاهمات الأولية إلى اتفاقيات إطارية تنهي حالة التوتر المستمرة.

دلالات

شارك برأيك

وساطة عُمانية لكسر الجمود بين طهران وواشنطن: هل تنجح الدبلوماسية في نزع فتيل المواجهة؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.