ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، حيث استهدفت طائرات مسيرة نقطة تابعة للشرطة الفلسطينية في منطقة الفالوجا. وأسفر الهجوم عن استشهاد ثمانية مواطنين، من بينهم العقيد محمد مروان سالم، مدير مركز شرطة المخيم، بالإضافة إلى عدد من الضباط والأفراد وسيدة كانت في المكان.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارة وقعت في محيط مدرسة شادية أبو غزالة، وهي منطقة تكتظ بخيام النازحين ومراكز الإيواء التي تفتقر لأدنى مقومات الأمان. وقد تسبب القصف في حالة من الذعر الشديد بين العائلات النازحة، فيما حاولت فرق الإسعاف انتشال جثامين الشهداء والمصابين من تحت الأنقاض وسط ظروف أمنية معقدة.
وفي جنوب القطاع، واصلت الطائرات المسيرة الإسرائيلية استهداف خيام النازحين، حيث استشهد المواطن حسام محمد رمضان الشافعي وأصيب ثلاثة آخرون بجروح متفاوتة. ووقع الهجوم في محيط أبراج طيبة غرب مدينة خان يونس، مما يشير إلى تصعيد متعمد ضد التجمعات المدنية التي تم تصنيفها سابقاً كـ 'مناطق آمنة'.
كما شهدت منطقة مواصي رفح جريمة أخرى تمثلت في إطلاق نار مباشر من قبل جيش الاحتلال، مما أدى إلى استشهاد الطفل معتز أبو شعر. وتأتي هذه الحادثة في سياق استهداف القناصة والآليات العسكرية لكل ما يتحرك في المناطق الحدودية والساحلية لجنوب القطاع، ضاربة بعرض الحائط كافة التفاهمات الدولية.
وفي سياق متصل، أعلنت المصادر الطبية عن استشهاد الشاب باسم مسعد ارميلات، متأثراً بجراحه الخطيرة التي أصيب بها في قصف سابق استهدف مخيم القادسية. وتواجه المنظومة الصحية صعوبات بالغة في التعامل مع الحالات الحرجة بسبب نقص المستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل غرف العمليات والعناية المكثفة.
الاحتلال يتعمد استهداف الكوادر الشرطية التي تعمل على تأمين النازحين وتقديم الخدمات الإنسانية في مراكز الإيواء المكتظة.
ميدانياً، لم تتوقف المدفعية الإسرائيلية عن قصف المناطق الشمالية الشرقية لمخيم البريج وسط قطاع غزة، مما أدى إلى تدمير واسع في ممتلكات المواطنين. وأفادت مصادر محلية بأن القصف العشوائي طال أراضٍ زراعية ومنازل مأهولة، مما دفع عشرات العائلات للنزوح مجدداً نحو عمق المخيم بحثاً عن ملاذ أكثر أمناً.
ووفقاً للتقرير الإحصائي اليومي لوزارة الصحة، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر 2023 إلى 73 ألفاً و233 شهيداً. كما سجلت الوزارة إصابة أكثر من 173 ألف مواطن، مؤكدة أن آلاف الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات الوعرة التي يصعب على طواقم الدفاع المدني الوصول إليها.
وعلى صعيد خروقات اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في أكتوبر 2025، كشفت البيانات الرسمية عن استشهاد 1110 فلسطينيين وإصابة نحو 3600 آخرين منذ ذلك التاريخ. وتوضح هذه الأرقام حجم الانتهاكات المستمرة التي يمارسها الاحتلال رغم وجود اتفاقات دولية تهدف للحد من التصعيد العسكري وحماية المدنيين.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية في قطاع غزة طال نحو 90% من المنشآت الحيوية والمدنية. وتقدر المنظمة الدولية تكلفة إعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية بنحو 70 مليار دولار، في ظل استمرار الحصار الذي يعيق دخول المواد الأساسية اللازمة للترميم والبناء.





شارك برأيك
مجزرة في جباليا: استشهاد مدير مركز الشرطة وعدد من الضباط في غارة إسرائيلية