أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عن تنفيذ سلسلة جديدة من الهجمات الجوية المكثفة ضد مواقع عسكرية في العمق الإيراني فجر اليوم الأحد. وجاء هذا التحرك العسكري رداً على ما وصفته واشنطن باعتداء نفذته قوات الحرس الثوري الإيراني ضد سفينة حاويات تجارية أثناء عبورها الممرات الملاحية الدولية.
وأكدت مصادر ميدانية أن الضربات الأميركية انطلقت في تمام الساعة السابعة والربع مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مستهدفة مراكز حيوية جنوبي إيران. وتعد هذه العمليات الجوية هي الجولة الثالثة من نوعها التي تنفذها القوات الأميركية خلال الأسبوع الجاري في ظل توتر متصاعد غير مسبوق بين الطرفين.
من جانبه، اتخذ الحرس الثوري الإيراني خطوة تصعيدية بإعلانه إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة الملاحة البحرية حتى إشعار آخر. وربطت طهران إعادة فتح المضيق بتوقف ما أسمته التدخلات الأميركية في المنطقة، مشددة على ضرورة التنسيق المسبق معها قبل مرور أي سفينة عبر مياهها الإقليمية.
وفي تفاصيل الهجوم البحري، أوضحت التقارير أن سفينة الحاويات 'إم/في جي إف إس غالاكسي' التي ترفع علم قبرص تعرضت لإصابات مباشرة أدت لاندلاع حريق واسع. وتسببت الهجمات في أضرار إنشائية جسيمة في غرفة المحركات، مما أدى إلى تعطل السفينة بشكل كامل وفقدان أحد أفراد طاقمها المدني.
وأشارت القيادة المركزية في بيان رسمي إلى أن طهران أهدرت فرصاً متكررة لإثبات حسن نواياها والالتزام بمذكرات التفاهم الدولية المتعلقة بأمن الملاحة. واعتبرت واشنطن أن استمرار الهجمات الإيرانية على السفن التجارية يمثل خرقاً صريحاً للتعهدات السابقة التي تمت برعاية أطراف إقليمية ودولية.
تُكبّد الولايات المتحدة إيران خسائر فادحة من خلال مواصلة تقويض قدرتها على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر المضيق بحرية.
وعلى الجانب الإيراني، أفادت مصادر إعلامية محلية بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت مدينتي بندر عباس وسيريك الساحليتين بالتزامن مع الغارات الأميركية. كما وردت أنباء عن وقوع انفجارات مماثلة في مناطق بوشهر وعسلوية، وهي مناطق تضم منشآت طاقة وبنى تحتية عسكرية حساسة.
ويأتي هذا القصف الجوي استكمالاً لعملية عسكرية أوسع نفذتها واشنطن يوم الخميس الماضي، حيث استهدفت نحو 90 موقعاً عسكرياً تابعاً للحرس الثوري. وشملت تلك الأهداف منظومات متطورة للدفاع الجوي، ومخازن للصواريخ الباليستية، ومنصات إطلاق الطائرات المسيرة التي تهدد أمن الخليج.
في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي، حيث أعلن الحرس الثوري عن تنفيذ ضربات انتقامية استهدفت قواعد عسكرية أميركية في دول الجوار. وشملت الهجمات الإيرانية مواقع في الكويت والبحرين والأردن، مع إطلاق تحذيرات بزيادة وتيرة العمليات في حال استمرت الهجمات على الأراضي الإيرانية.
ويثير هذا التصعيد تساؤلات حول مصير مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران في الثامن عشر من يونيو الماضي بوساطة قطرية وباكستانية. وكان من المفترض أن تمهد تلك المذكرة الطريق لاتفاق نهائي يخفف من حدة الصراع، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة وضعت الدبلوماسية في مهب الريح.
ويعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات المائية حيوية في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية المتجهة إلى الأسواق الدولية. ويخشى مراقبون أن يؤدي إغلاق المضيق واستمرار المواجهات العسكرية إلى أزمة طاقة عالمية وارتفاع حاد في أسعار النفط، مع تزايد احتمالات انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.





شارك برأيك
تصعيد عسكري واسع: ضربات أميركية تستهدف العمق الإيراني رداً على مهاجمة سفينة وإغلاق مضيق هرمز