أقلام وأراء

الإثنين 13 يوليو 2026 7:55 صباحًا - بتوقيت القدس

معركة الوصول لنماذج الذكاء الاصطناعي هي التحدي الاستراتيجي القادم لإسرائيل

العنوان أعلاه هو عنوان لورقة سياسات صادرة عن معهد اسرائيل لدراسات الأمن القومي INSS بتاريخ ١ /٧ / ٢٠٢٦ للباحثة في المعهد هداس لوربر Hadas Lorbe، إذ يرى المتخصصون في قضايا الأمن القومي الاسرائيلي ان ورقة الباحثة هداس من أهم الأوراق الصادرة عن المعهد في العام الجاري ٢٠٢٦، لأنها ببساطة تكشف تحولا نوعيا في التفكير الأمني الاسرائيلي.

حيث قبل ذلك كانت هذه المؤسسات ترى ان التفوق الاسرائيلي يتحقق عبر: ١- امتلاك افضل العقول.٢ـ امتلاك شركات ناشئة قوية.٣ـ تعاون وثيق مع الولايات المتحدة الأمريكية يمكنها من امتلاك سلاح أمريكي نوعي لا يمتلكه غيرها في المنطقة.

أما الآن فتقول الورقة ضمنيا "حتى لو كانت اسرائيل حليفا وثيقا لواشنطن فقد لا يكون وصولها إلى أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي مضمونا، إذ أصبحت هذه النماذج من ركاز وأدوات الأمن القومي الأمريكي".

 وتستند الباحثة هنا  على واقعة محددة  وهي فرض الإدارة الأمريكية قيودًا على شركة Anthropic، بتاريخ ١٢ يونيو حزيران ٢٠٢٦، بما في ذلك تقييد الوصول إلى بعض نماذجها المتقدمة خاصة Fable 5 وMaythos 5 للمستخدمين والجهات خارج الولايات المتحدة وداخلها لغير الأمريكيين لأسباب تتعلق بالأمن القومي. وتضيف الباحثة أن هذا الحدث ليس حالة استثنائية، بل يمثل بداية مرحلة جديدة في السياسة الدولية، تصبح فيها نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها أصلًا استراتيجيًا يخضع للسيطرة الحكومية.

وتوضح الباحثة هنا أن مفهوم السيادة الرقمية كان يركز سابقًا على البيانات، والحوسبة السحابية، وتنظيم الإنترنت، لكن المرحلة الجديدة تتمحور حول السيادة على الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة. أي أن امتلاك البيانات أو الرقائق لم يعد وحده كافيًا، بل إن القدرة على استخدام النماذج المتقدمة قد تصبح أداة ضغط جيوسياسي. 

وبناءً على ذلك، ترى الورقة أن إسرائيل مطالبة بإعادة تقييم سياستها في أربعة مجالات مترابطة:

* السيادة التكنولوجية.

* الذكاء الاصطناعي.

* البنية التحتية الحاسوبية.

* الأمن القومي.

وتضيف ان الاعتماد الكامل على شركات أمريكية قد يتحول مستقبلًا إلى نقطة ضعف استراتيجية؛ إذا قررت واشنطن تقييد الوصول إلى هذه التقنيات.

يتبغي هنا التوضيح ان ورقة الباحثة هداس تتوافق مع غيرها من الأوراق والتقديرات التي نشرت مؤخراً من قبل مهتمين حول العالم لاسيما الصينيين والروس، إذ تظهر المقارنة ان هذه الورقة تتفق مع أوراق الباحثين الروس والصينيين في ثلات محاور.

١- الذكاء الاصطناعي اصبح سلاحا جيوسياسيا ولم يعد مجرد برنامج حاسوبي، بل مورد استراتيجي يشبه:

* النفط في القرن العشرين.

* السلاح النووي أثناء الحرب الباردة.

٢ـ الولايات المتحدة بدأت تحتكر التكنولوجيا، ولكن فيما تقول المقالات الصينية والروسية: إن واشنطن قد تجعل الذكاء الاصطناعي جزءًا من الأمن القومي، تقول الورقة الاسرائيلية: إن ذلك يحدث بالفعل الآن.

٣ـ التحالفات لم تعد تكفي.

حتى أقرب الحلفاء قد يخضعون لقيود إذا تعارضت المصالح الأمريكية مع مصالحه.

لماذا  يقلق الإسرائيليين؟

يقلق الاسرائيليون لأن إسرائيل تعتمد بدرجة كبيرة على الشركات الأمريكية مثل:

* OpenAI

* Anthropic

* Google

* Microsoft

ولو أصبحت هذه الشركات تعمل وفق توجيهات الأمن القومي الأمريكي، فإن جزءًا من التفوق الإسرائيلي سيصبح مرهونًا بقرار سياسي في واشنطن، وهذا ما تعتبره الورقة تهديدًا استراتيجيًا يجب الاستعداد له. 

الدلالة الاستراتيجية الأوسع للورقة

أعتقد أن أخطر ما في هذه الورقة ليس ما تقوله عن إسرائيل، بل ما تكشفه عن الاستراتيجية الأمريكية.

فإذا كانت الولايات المتحدة بدأت بالفعل تتحكم فيمن يستطيع استخدام النماذج المتقدمة من الذكاء الاصطناعي ، فإننا نكون أمام مرحلة جديدة يمكن تسميتها:

“مرحلة دبلوماسية الذكاء الاصطناعي”

أي أن الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي قد يصبح مثل:

* تصدير الطائرات المقاتلة.

* تصدير الرقائق الإلكترونية.

* تصدير التكنولوجيا النووية.،

بمعنى آخر  أن الذكاء الاصطناعي يتحول من منتج تجاري إلى أداة نفوذ سياسي واستراتيجي.

في الختام تؤكد ورقة معهد INSS أن إسرائيل باتت ترى أن معركة المستقبل لن تكون فقط حول امتلاك أحدث الطائرات الحربية  والمضادات الجوية  والذكاء الاصطناعي، بل حول حق الوصول إليه. وهي تعكس إدراكًا متزايدًا بأن الولايات المتحدة قد تستخدم النماذج المتقدمة كأداة للسياسة الخارجية، حتى تجاه الحلفاء عندما تختلف المصالح الأمر الذي  عشنا فصوله بعد توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية في حزيران الماضي، وأن مفهوم الأمن القومي لم يعد يقتصر على السلاح والاقتصاد، بل يشمل أيضًا التحكم في البنية التحتية الحاسوبية والنماذج الذكية نفسها. بهذا المعنى، فإن الورقة تنسجم مع الاتجاه الذي يهيمن على دراسات واوراق اهم مراكز البحث في العالم  لاسيما الأمريكية والروسية منها مثل المستقبل الجيوسياسي وجيوبولتيك روسيا (Geopolitical Futurs, Geopolitika ru) , بأن الذكاء الاصطناعي يتحول تدريجيًا إلى أحد أهم محددات القوة في النظام الدولي والإقليمي الجديدين.

الأمر الذي يجعل من المشروع التساؤل أين نحن كفلسطينيين وكدول عربية وإسلامية لاسيما المتخصصون في الأمن القومي العربي من هذه التطورات؟ وما هي  شروحاتهم للأمن القومي العربي والإسلامي  في عصر الذكاء الاصطناعي الذي بات واضحا انه اصبح من أهم الركائز التي يقوم عليها الأمن القومي للدولة، خاصة ما بعد جرائم الإبادة التي ارتكبتها اسرائيل بحق الفلسطينيين والعرب، تلك الجرائم التي لم تتوقف بعد؟

دلالات

شارك برأيك

معركة الوصول لنماذج الذكاء الاصطناعي هي التحدي الاستراتيجي القادم لإسرائيل

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.