في قلب الركام الذي خلفه القصف الإسرائيلي على منطقة مواصي خان يونس، وقفت الطفلة ريهام ممسكة بقطعة قماش وردية، هي كل ما تبقى من حياتها السابقة. لم يكن الفستان مجرد ثوب، بل كان شاهداً وحيداً على أحلام طفلة سحقتها آلة الحرب، حيث اختصرت ريهام مأساتها بجملة واحدة هزت الوجدان: «وين عمي… استشهد»، لتتحول صورتها إلى أيقونة لطفولة فلسطينية تبحث عن الأمان وسط غياب تام للعدالة الدولية وعجز العالم عن حماية الصغار.
إن الحرب في غزة لا تكتفي بتدمير الجدران، بل تعيد تعريف الوجود الإنساني؛ فالبيت يتحول إلى خيمة، والليل يصبح ترقباً للموت. هؤلاء الأطفال الذين يحفظون أنواع الطائرات قبل أسماء الطيور، يواجهون واقعاً يسرق منهم الذاكرة الجميلة ويستبدلها برائحة الدخان وصفارات الإنذار. الفستان الوردي الذي قاوم سواد الدمار، يمثل عناد الجمال في وجه القبح، ويطرح تساؤلاً مؤلماً حول كيفية إعادة شعور الأمان لطفل فقد يقينه بأن الكبار موجودون لحمايته.
الحروب تستطيع أن تحرق الخيام، لكنها تعجز عن إلغاء حلم طفلة كانت تنتظر مناسبة سعيدة لترتدي فستانها الجديد.
وعلى مقلب آخر من الوجع العربي، تبرز قضية العدالة في العراق، حيث يترقب الشارع نتائج حملات مكافحة الفساد. فالعدالة الحقيقية لا تكمن فقط في صور المسؤولين خلف القضبان، بل في استعادة ثقة المواطن بدولته. الفساد في العراق لم يكن مجرد سرقة للمال العام، بل كان سرقة للأمل وتدميراً لمبدأ تكافؤ الفرص. إن استعادة بغداد لعافيتها تبدأ من تكريس مفهوم المساءلة، ليكون القانون فوق الجميع، تماماً كما تحلم ريهام وغيرها من أطفال الحروب بمستقبل لا تحكمه النيران أو المحسوبيات.





شارك برأيك
بين فستان ريهام في غزة وأمل العدالة في بغداد: حكاية صمود ومحاسبة