الخميس 02 يوليو 2026 12:45 مساءً - بتوقيت القدس

الصليب الأحمر يكثف اتصالاته مع الاحتلال لاستئناف زيارات الأسرى الفلسطينيين

كشفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن تحركات دبلوماسية وحوارات تجريها مع السلطات الإسرائيلية بهدف استئناف برنامج زيارات المعتقلين الفلسطينيين في السجون ومراكز الاحتجاز. وتأتي هذه الخطوة في ظل انقطاع تام للزيارات منذ السابع من أكتوبر 2023، مما ضاعف من معاناة آلاف الأسرى وذويهم.

وأوضحت مصادر في اللجنة الدولية بقطاع غزة أن المؤسسة الدولية تجري حواراً ثنائياً مع سلطات الاحتلال لضمان العودة إلى ممارسة مهامها الإنسانية في أقرب وقت ممكن. وأكدت المصادر الجاهزية الكاملة للطواقم الفنية والميدانية لاستئناف العمل فور الحصول على الموافقات اللازمة وتذليل العقبات الإجرائية.

وشددت اللجنة الدولية على أن طبيعة الحوار مع الجانب الإسرائيلي تتسم بالسرية التامة، وهي السياسة المتبعة لضمان فعالية العمل في قضايا الاحتجاز الحساسة. وتركز هذه المباحثات على آليات وشروط استئناف الزيارات وضمان أمن الطواقم والوصول غير المشروط لكافة مراكز التوقيف.

وفي سياق متصل، فشل الكنيست الإسرائيلي في تمرير مشروع قانون مثير للجدل كان يهدف إلى منع ممثلي الصليب الأحمر من زيارة الأسرى الفلسطينيين بشكل قطعي. وجاء الإخفاق البرلماني بعد تصويت 41 نائباً ضد المشروع مقابل تأييد 36 عضواً، مما عكس تصدعاً في الموقف التشريعي تجاه القضية.

ويعود السبب الرئيس وراء سقوط مشروع القانون إلى امتناع نواب الأحزاب 'الحريدية' عن التصويت، ليس بالضرورة اعتراضاً على المضمون، بل نتيجة خلافات عميقة داخل الائتلاف الحكومي. وتتعلق هذه التباينات بملفات تشريعية أخرى جرى الاتفاق عليها مسبقاً ولم يتم الالتزام بها، مما أدى إلى هذه النتيجة المفاجئة.

من الناحية القانونية، أكدت اللجنة الدولية أن تمكينها من مقابلة المعتقلين بشكل فردي والاطلاع على ظروفهم يمثل التزاماً قانونياً أصيلاً بموجب اتفاقية جنيف الرابعة. واعتبرت أن استمرار المنع يشكل انتهاكاً للمعايير الدولية التي تنظم حقوق الأشخاص المحرومين من حريتهم في سياق النزاعات المسلحة.

وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد أصدرت في مطلع يونيو الماضي قراراً بقبول التماس حقوقي يعارض الإجراءات الرسمية التي تحظر زيارات الصليب الأحمر. ورغم هذا القرار القضائي، إلا أن السلطات التنفيذية والأمنية استمرت في مماطلة تنفيذ مقتضياته على أرض الواقع، مما أبقى الأسرى في حالة عزل تام.

وأثارت محاولات تشريع منع الزيارات ردود فعل غاضبة من الأوساط الحقوقية الدولية والمحلية، التي اعتبرت الخطوة محاولة لشرعنة التعتيم على ما يجري داخل السجون. ويرى مراقبون أن غياب الرقابة الدولية يفتح الباب واسعاً أمام تصاعد الانتهاكات بعيداً عن أعين المنظمات الإنسانية.

من جانبه، صرح رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري بأن الانتهاكات بحق المعتقلين وصلت إلى مستويات وحشية غير مسبوقة في تاريخ الحركة الأسيرة. واستند الزغاري في تصريحاته إلى شهادات حية أدلى بها أسرى مفرج عنهم مؤخراً، وصفت الأوضاع داخل مراكز الاحتجاز باللاإنسانية.

وتشير التقارير الواردة من خلف القضبان إلى ممارسات قاسية تشمل التجويع الممنهج، والإهمال الطبي المتعمد، والاعتداءات الجسدية والنفسية المتواصلة. واعتبر نادي الأسير أن أي قرار قضائي لا يترجم بفتح أبواب السجون فوراً أمام الصليب الأحمر يظل مجرد محاولة لتجميل صورة الاحتلال أمام المجتمع الدولي.

وتظل اتفاقيات جنيف المرجعية الأساسية التي تمنح الصليب الأحمر صلاحية تفقد السجون ومتابعة الأوضاع الإنسانية للموقوفين بصفتها منظمة محايدة. ويترقب الشارع الفلسطيني نتائج هذه الاتصالات الدولية، آملين أن تنهي حالة العزلة القاتلة التي يعيشها آلاف المعتقلين منذ أشهر طويلة.

دلالات

شارك برأيك

الصليب الأحمر يكثف اتصالاته مع الاحتلال لاستئناف زيارات الأسرى الفلسطينيين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.