أتمت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة يومها الألف، مخلفة وراءها تحولات جذرية في المشهد الجغرافي والديموغرافي والسياسي. ورغم الحديث عن وقف إطلاق النار، إلا أن تداعيات الصراع الطويل لا تزال تخنق تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين الذين يعيشون وسط ركام هائل وبنية تحتية محطمة بالكامل.
حذر اتحاد بلديات قطاع غزة، خلال مؤتمر صحفي عُقد في خان يونس، من انهيار شامل ووشيك لخدمات المياه والصرف الصحي. وأكدت مصادر محلية أن طواقم البلديات تواجه تحديات بيئية جسيمة نتيجة الاستهداف المباشر للآليات والمقار الحيوية، مما يعيق تقديم الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للسكان.
سجلت وزارة الصحة فاتورة بشرية باهظة، حيث استشهد أكثر من 73 ألف فلسطيني، تمثل النساء والأطفال النسبة الأكبر منهم. كما أصيب ما يزيد عن 173 ألف مواطن بجروح متفاوتة، في حين لا يزال نحو 11 ألف شخص في عداد المفقودين تحت الأنقاض دون قدرة على انتشالهم.
يعاني نحو 1.6 مليون شخص في غزة من نقص حاد في الأمن الغذائي، لا سيما في مناطق الشمال، جراء القيود الصارمة على دخول الإمدادات. وقد أدى إغلاق المعابر المتكرر وسيطرة جيش الاحتلال على معبر رفح في مايو 2024 إلى تفاقم الأزمة الإنسانية ومنع خروج الجرحى والمرضى للعلاج.
على صعيد البنية التحتية، تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن أكثر من 80% من مباني القطاع تعرضت للتدمير أو الضرر الجزئي. وتتراكم في الشوارع والساحات كميات من الأنقاض تتراوح بين 60 إلى 70 مليون طن، ما أدى إلى عجز كامل في شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي عن العمل.
تفرض قوات الاحتلال حالياً سيطرة عملياتية ووجوداً عسكرياً على نحو 60% من مساحة قطاع غزة، بما يشمل محاور مستحدثة ومناطق عازلة. هذا الواقع الميداني أفرز معضلات إدارية معقدة، في ظل محاولات لتشكيل مجالس إدارة لشؤون القطاع تواجه عقبات كبيرة تحد من فاعليتها.
أكد اتحاد البلديات بروز أزمة حادة تتمثل في منع دخول الزيوت الصناعية والمواد التشغيلية منذ أكثر من ثلاثة أشهر. ويشكل غياب هذه المواد سبباً رئيسياً للتوقف الكامل لما تبقى من المولدات الكهربائية وآبار المياه ومضخات الصرف الصحي، مما يهدد بكارثة بيئية محققة.
تغطي مناطق قطاع غزة كميات أنقاض هائلة تقارب 70 مليون طن من الركام، مما تسبب في شلل كامل لشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي.
انتقدت مصادر محلية تراجع دور المؤسسات الدولية والأممية في القطاع، مشيرة إلى فشلها في إدخال مستلزمات الصيانة الأساسية وقطع الغيار. وتضطر طواقم البلديات حالياً لتصريف نحو 60 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي غير المعالجة نحو البحر يومياً لتفادي غرق خيام النازحين.
كشفت الأرقام الرسمية عن تدمير وتجريف أكثر من 4 ملايين متر طولي من شبكات الطرق والشوارع الرئيسية والفرعية. كما أخرج القصف نحو مليون متر طولي من شبكات توزيع المياه عن الخدمة، واستهدف 725 بئر مياه بشكل مباشر، مما قيد وصول السكان لمياه الشرب.
تسببت الحرب في خسائر بشرية فادحة بين الكوادر الفنية، حيث قُتل 300 موظف ومهندس من طواقم البلديات أثناء تأديتهم لمهامهم. كما دمر الاحتلال ما يزيد على 500 آلية ثقيلة وجرافة مخصصة لجمع النفايات وأعمال النظافة العامة، مما فاقم الأزمة الصحية.
اجتماعياً، أفرز العدوان واقعاً مأساوياً بوجود أكثر من 47 ألف أرملة، وفقدان ما يزيد عن 58 ألف طفل لوالديهم أو أحدهما. وتضع هذه الأرقام أعباءً هائلة على الأسر الحاضنة في ظل انعدام الموارد والانهيار الاقتصادي الشامل الذي يضرب كافة مناحي الحياة.
تعرض القطاع الصحي لضربة قاصمة، حيث تضررت 94% من المنشآت والمستشفيات، مما أدى لعزل السكان عن الخدمات الطبية الطارئة. ويواجه حالياً 42 ألف مصاب خطر الموت، بينما تواصل سلطات الاحتلال عرقلة سفر 17 ألف مريض يحملون تحويلات طبية رسمية.
وصلت الأزمة الغذائية إلى ذروتها بإعلان المجاعة رسمياً في منتصف أغسطس 2025، بعد تدمير 98.5% من الأراضي الزراعية. ويواجه 100 ألف طفل دون سن الخامسة خطر سوء التغذية، بالتزامن مع تراجع خدمات وكالة الأونروا نتيجة نقص التمويل الدولي.
شمل الدمار الممنهج قطاعي التعليم والطاقة، حيث تضررت 95% من المؤسسات التعليمية وحُرم 700 ألف طفل من مدارسهم. وتقدر التكلفة الإجمالية لإعادة إعمار البنية التحتية والوحدات السكنية بنحو 70 مليار دولار، بعد تدمير 268 ألف وحدة سكنية بشكل كامل.





شارك برأيك
ألف يوم من العدوان: 70 مليون طن ركام وإعادة هندسة جغرافية لقطاع غزة