أحدث الأخبار

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 10:37 صباحًا - بتوقيت القدس

تحول في استراتيجية واشنطن: كيف فرضت طهران 'شروط اللعبة' على ترامب؟

كشفت مصادر صحفية دولية عن تحول جذري في مسار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث انتقلت واشنطن من مربع المطالبة بـ 'الاستسلام غير المشروط' إلى قبول هدنة مؤقتة تهدف لتبريد الصراع. وأشار التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهى عملياً إلى القبول بتفاهمات مريحة مع طهران، بعد أكثر من مئة يوم من التصعيد العسكري الذي أعقب اندلاع الحرب في فبراير الماضي.

وتقضي بنود الهدنة الجديدة بتمديد وقف إطلاق النار الهش لمدة ستين يوماً إضافية، مع التزام إيراني بإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً أمام حركة الملاحة العالمية. وتتضمن الإجراءات الفنية إزالة الألغام البحرية التي زرعتها طهران، والامتناع عن فرض أي رسوم إضافية على سفن الشحن، مما ينهي أزمة هددت إمدادات الطاقة العالمية بشكل مباشر.

ويرى مراقبون أن قدرة الجمهورية الإسلامية على الصمود أمام الضربات الأمريكية والإسرائيلية، وامتلاكها ورقة ضغط استراتيجية في مضيق هرمز، أجبرت البيت الأبيض على مراجعة حساباته. وقد أشاد ترامب بالاتفاق الذي يعكس واقعية سياسية جديدة، تهدف إلى تجنب استنزاف طويل الأمد قد يؤدي إلى انفجار أسعار النفط عالمياً.

ونقلت مصادر عن السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، دان شابيرو، قوله إن هذا الاتفاق يعد أضعف بكثير من الأهداف الطموحة التي أعلنتها واشنطن في بداية الصراع. وأوضح شابيرو أن التركيز الأمريكي انصب في نهاية المطاف على تأمين ممرات الطاقة، مما يعكس نجاح طهران في إقناع الإدارة الأمريكية بأن إنهاء الحرب بشروط محدودة أفضل من استمرارها.

على الصعيد النووي، تضمن الاتفاق إعادة تأكيد إيران على التزامها بعدم تطوير أسلحة نووية، مع وضع آلية لمعالجة مخزون اليورانيوم المخصب. وتشير المعلومات إلى أن طهران وافقت على خفض مستويات التخصيب في مواقعها النووية، لتكون تحت إشراف مباشر ودقيق من قبل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتمتلك إيران حالياً مخزوناً ضخماً يتجاوز تسعة آلاف كيلوغرام من اليورانيوم، من بينها نحو 440 كيلوغراماً مخصبة بنسب تقترب من الدرجة العسكرية. ويسعى فريق ترامب من خلال هذه التفاهمات إلى تحييد ما يصفه الرئيس بـ 'الغبار النووي'، بانتظار مفاوضات أكثر عمقاً من المقرر أن تبدأ عقب التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم.

وفي مقابل هذه التنازلات التقنية، منحت واشنطن طهران استثناءات تسمح لها بمواصلة بيع النفط في الأسواق العالمية طوال فترة الهدنة. ويهدف هذا الإجراء إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية عن الداخل الأمريكي، حيث تجاوزت أسعار الوقود عتبة الأربعة دولارات للجالون، مما شكل تهديداً سياسياً للحزب الجمهوري قبيل الانتخابات.

ويرى دبلوماسيون مطلعون أن هذه التفاهمات لا تمثل اتفاقاً نهائياً، بل هي مجرد خطوة لتهدئة الأوضاع ومنع تقوية التيارات المتشددة داخل إيران. وأكدت المصادر أن السعي وراء استسلام كامل للنظام الإيراني كان سيؤدي إلى وضع أكثر تعقيداً وخطورة على المصالح الأمريكية في المنطقة.

من جانبها، تركز طهران على تحقيق مكاسب اقتصادية سريعة لإصلاح الأضرار التي خلفتها الهجمات العسكرية على بنيتها التحتية. ورغم الخسائر في ترسانتها العسكرية واغتيال عدد من قياداتها، إلا أن النظام أظهر تماسكاً مع انتقال السلطة وتعيين مجتبى خامنئي مرشداً جديداً خلفاً لوالده.

وأثبتت المواجهات الأخيرة قدرة إيران الفعلية على تعطيل خمس صادرات النفط والغاز العالمية، فضلاً عن تنفيذ ضربات دقيقة ضد القواعد الأمريكية في المنطقة. هذه المعطيات منحت المفاوض الإيراني أوراق قوة إضافية، خاصة في ظل رغبة ترامب في إغلاق ملفات الحروب الخارجية والتركيز على الشأن الداخلي.

ومن الملاحظ أن مذكرة التفاهم الجديدة تتجاهل ملفات شائكة مثل برنامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى نفوذ إيران الإقليمي. وكانت هذه الملفات دائماً محل قلق للدول العربية وإسرائيل، التي حذرت من مغبة الانخراط في مواجهة عسكرية لا تحقق أهدافاً استراتيجية واضحة.

وفي الداخل الإسرائيلي، يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضغوطاً متزايدة مع اقتراب الانتخابات، حيث يجد صعوبة في تسويق نتائج الحرب كنجاح حقيقي. ويرى خبراء أن إسرائيل لا تستطيع مواصلة التصعيد ضد إيران دون غطاء أمريكي كامل، خاصة فيما يتعلق بمنظومات الدفاع الجوي والتمويل العسكري.

وتشير الباحثة سنام وكيل من مركز 'تشاتام هاوس' إلى أن الطرفين يحتجزان بعضهما البعض في حالة من التوازن القلق، حيث تستخدم واشنطن العقوبات بينما تستخدم طهران مضيق هرمز. وتضيف أن أسلوب ترامب في التفاوض قد يجعل هذه المرحلة الانتقالية تستمر لفترة أطول من الستين يوماً المعلنة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر.

يبقى التساؤل قائماً حول قدرة هذا الاتفاق على الصمود والتحول إلى تسوية شاملة، خاصة مع تاريخ إيران في إطالة أمد التفاوض. ومع ذلك، فإن الثابت الوحيد حالياً هو أن 'شروط اللعبة' قد تغيرت، وأن خيار المواجهة العسكرية الشاملة قد تراجع لصالح دبلوماسية الضرورة التي فرضتها الوقائع على الأرض.

دلالات

شارك برأيك

تحول في استراتيجية واشنطن: كيف فرضت طهران 'شروط اللعبة' على ترامب؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.