عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

اتفاق وشيك بين واشنطن وطهران: فتح مضيق هرمز وتمديد التهدئة لـ 60 يوماً

أفادت مصادر مطلعة بأن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق مبدئي يقضي بتمديد وقف إطلاق النار الهش المعمول به منذ ثلاثة أشهر لمدة 60 يوماً إضافية. ويشمل هذا الاتفاق تفاهمات حول إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، ووضع إطار عمل لمفاوضات موسعة تتناول البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل.

ولا يزال هذا الاتفاق، الذي يتم صياغته حالياً ضمن مذكرة تفاهم نهائية، ينتظر الضوء الأخضر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وفي المقابل، أكدت وسائل إعلام إيرانية أن طهران لم تمنح موافقتها النهائية بعد، بانتظار مراجعة كافة البنود من قبل القيادة العليا في البلاد.

تأتي هذه التطورات في ظل توترات ميدانية حادة شهدها الخليج مؤخراً، حيث نفذت القوات الأمريكية ضربات وصفتها بالدفاعية في جنوب إيران. وردت طهران على تلك الهجمات بإطلاق صواريخ بالستية باتجاه أهداف في الكويت، مما جعل الحاجة إلى تهدئة دبلوماسية أمراً ملحاً للطرفين.

ويتضمن المقترح الحالي استئناف العبور غير المقيد للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، الذي يعد شريان الحياة لإمدادات النفط العالمية. وتعهدت إيران بموجب التفاهمات بعدم فرض أي رسوم عبور، بالإضافة إلى البدء بعمليات إزالة الألغام البحرية التي زرعت خلال فترة النزاع في غضون شهر واحد.

في المقابل، ستبدأ الإدارة الأمريكية بتخفيف الحصار البحري المفروض على السواحل الإيرانية بشكل تدريجي ومنظم. كما سيتم إصدار إعفاءات خاصة من العقوبات تسمح لطهران باستئناف تصدير كميات محددة من النفط، مما يساعد في تخفيف الضغوط الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها البلاد.

وقد انعكست هذه الأنباء فوراً على الأسواق العالمية، حيث شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً مع تزايد التفاؤل بقرب التوصل لتسوية. وانخفض خام برنت ليصل إلى نحو 94 دولاراً للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الأمريكي إلى مستويات 89 دولاراً، مما خفف الضغط على أسعار الوقود الدولية.

وفي الداخل الأمريكي، سجلت أسعار البنزين انخفاضاً طفيفاً، وهو ما يمثل متنفساً سياسياً لإدارة ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي. ويرى محللون أن استقرار أسواق الطاقة يعد أولوية قصوى للبيت الأبيض في المرحلة الراهنة لتجنب أي ارتدادات اقتصادية سلبية على الناخبين.

ورغم التقدم في ملف الملاحة والتهدئة العسكرية، يظل الملف النووي الإيراني العقبة الأكبر في طريق التسوية الشاملة. وتصر واشنطن على أن الهدف الأساسي من تحركاتها هو منع طهران من امتلاك سلاح نووي، معتبرة أن القدرات النووية الإيرانية الحالية تشكل تهديداً وشيكاً للأمن القومي.

من جهتها، ترفض طهران المطالب الأمريكية بوقف تخصيب اليورانيوم بالكامل، وتتمسك بحقها في برنامج نووي للأغراض السلمية. ومع ذلك، تشير المصادر إلى أن إيران قد تتعهد ضمن الاتفاق الجديد بعدم تطوير سلاح نووي مقابل الدخول في جولة مفاوضات معمقة خلال فترة الستين يوماً القادمة.

وصرح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأن أي تخفيف فعلي للعقوبات لن يتم قبل موافقة إيران على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيد. كما اقترح الرئيس ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي إمكانية نقل هذا المخزون إلى الولايات المتحدة أو التخلص منه في موقع دولي محايد.

وتلعب باكستان دوراً محورياً كوسيط بين الطرفين لتقريب وجهات النظر في القضايا العالقة، ومنها الإفراج عن مليارات الدولارات المجمدة. وأشارت تقارير إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يربط القرار النهائي بموافقة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الذي يغيب عن المشهد منذ إصابته في بداية الحرب.

وفي واشنطن، أثار الاتفاق المرتقب انقساماً واضحاً داخل أروقة الكونغرس بين مؤيد لمنح الدبلوماسية فرصة ومعارض لأي تنازلات. وحذر صقور الحزب الجمهوري من أن أي اتفاق يبقي على النظام الحالي قد يجهض النتائج التي حققتها العمليات العسكرية الأخيرة ضد الأهداف الإيرانية.

وطالب سيناتورات بارزون، مثل ليندسي غراهام، بضرورة إحالة أي اتفاق نهائي إلى الكونغرس للتصويت عليه بموجب القوانين النافذة. ويمنح قانون مراجعة الاتفاق النووي لعام 2015 المشرعين صلاحية منع تعليق العقوبات في حال اعتبروا أن بنود الاتفاق لا تخدم المصالح الأمريكية العليا.

ويبقى الترقب سيد الموقف في العواصم العالمية بانتظار الإعلان الرسمي عن توقيع مذكرة التفاهم أو تعثرها في اللحظات الأخيرة. فبينما يتوقع وزير الخارجية ماركو روبيو أن تستغرق التفاصيل النهائية أياماً إضافية، تظل الأسواق والدوائر السياسية في حالة استنفار لمتابعة مخرجات هذه المواجهة التاريخية.

دلالات

شارك برأيك

اتفاق وشيك بين واشنطن وطهران: فتح مضيق هرمز وتمديد التهدئة لـ 60 يوماً

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.