عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 4:07 مساءً - بتوقيت القدس

سجال "نادي الصنوبر" يشعل الخلاف بين مراني وسلطاني: دعوات لمناظرة واتهامات بـ"تزييف التاريخ"

تفجر سجال حاد بين اثنين من أبرز قيادات التيار الإسلامي في الجزائر، الوزير الأسبق للشؤون الدينية أحمد مراني، والسيناتور الحالي أبو جرة سلطاني. جاء ذلك على خلفية شهادة أدلى بها مراني في بودكاست مصور، تناول فيها كواليس تعيين سلطاني وزيراً خلال فترة التسعينيات التي شهدت أزمة أمنية خانقة في البلاد.

وادعى أحمد مراني، المنشق عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة أن أبو جرة سلطاني زاره في منزله باكياً في تلك الفترة، خوفاً من طرده من إقامة نادي الصنوبر المخصصة لكبار المسؤولين. وأوضح مراني أنه تدخل لدى رئيس الحكومة الأسبق مقداد سيفي لضمان بقائه، وهو ما دفعه لاحقاً لترشيحه لمنصب وزاري كونه لم يكن يملك مكاناً آخر يأوي إليه.

وزعم مراني في تصريحاته أن قيادات من حركة مجتمع السلم (حمس) حاولت عرقلة استوزار سلطاني عبر اتصالات مع مسؤول رفيع في جهاز المخابرات آنذاك. وأشار إلى أن القرار النهائي جاء من جهات عليا في السلطة، متجاوزاً اعتراضات حزبه التي كانت تفضل أسماء أخرى للمشاركة في الحكومة.

من جانبه، رد أبو جرة سلطاني بقوة عبر مقال مطول تحت عنوان "خللي البير بغطاه يا سي مراني"، واصفاً تصريحات مراني بأنها أوهام من نسج الخيال. واتهم سلطاني خصمه بتقديم شهادات غير مسؤولة تتضمن أحكاماً جزافية في حق شخصيات تاريخية ودينية وسياسية رحلت عن عالمنا ولا تملك حق الرد.

ونفى سلطاني بشكل قاطع قصة البكاء أو الوساطة للبقاء في إقامة الدولة، مؤكداً أنه كان يقيم هناك بأمر من جهات عليا تفوق مراني رتبة وصلاحية. وأوضح أن دخوله الحكومة جاء بترشيح مباشر من مؤسس حركة مجتمع السلم، الشيخ الراحل محفوظ نحناح، وليس بفضل وساطة من مستشار في الوزارة الأولى.

واعتبر سلطاني أن مراني يعاني من "نرجسية مقيتة" دفعت به للحديث عن أسرار الأموات مثل الشيخ نحناح وعباسي مدني والجنرال خالد نزار. وأشار إلى أن مراني تهرب من الإجابة عن أسئلة مفصلية تتعلق بالأحياء، مفضلاً إطلاق اتهامات لا يمكن التثبت منها في الوقت الراهن.

ولم يتأخر رد مراني على تكذيب سلطاني، حيث ظهر في اتصال هاتفي متمسكاً بروايته، ومؤكداً أن سلطاني زاره مرتين وهو يذرف الدموع. وتحدى مراني خصمه في مناظرة تلفزيونية مباشرة أمام الجمهور الجزائري، متعهداً بالكشف عن وثائق وحقائق تثبت صحة ادعاءاته حول تلك المرحلة الحساسة.

في المقابل، أعلن أبو جرة سلطاني رفضه القاطع للدخول في أي مناظرة إعلامية، معتبراً أن الخلاف لا يجب أن يتحول إلى عرض استعراضي. وأكد سلطاني رغبته في إغلاق هذا الملف وتجنب التصعيد، مشيراً إلى أن أسلوب مراني في الحوار لا يليق بمكانة الشخصيات التي تولت مسؤوليات عليا في الدولة.

وحذر سلطاني من أن نبش ملفات العشرية السوداء قد يقع تحت طائلة قانون المصالحة الوطنية الذي يمنع تغذية الأحقاد أو المساس بالسلم العام. وألمح إلى امتلاكه معطيات قد تدين مراني نفسه إذا ما استمر في إطلاق ما وصفها بالأكاذيب والافتراءات التاريخية.

ويعكس هذا السجال عمق الانقسامات القديمة داخل التيار الإسلامي في الجزائر، خاصة فيما يتعلق بالموقف من السلطة خلال سنوات الجمر. كما يسلط الضوء على الصراعات الداخلية التي كانت تدور خلف الكواليس حول المناصب والامتيازات في وقت كانت فيه البلاد تواجه تحديات وجودية.

وأعادت هذه التصريحات فتح النقاش حول دور برامج "البودكاست" في إعادة إحياء الذاكرة السياسية المثيرة للجدل، حيث يرى مراقبون أنها توفر منصة لشهادات قد تفتقر للدقة. ويرى آخرون أن هذه الشهادات ضرورية لفهم طبيعة التحالفات التي تشكلت بين الأحزاب والسلطة في منتصف التسعينيات.

وكانت حركة مجتمع السلم قد بررت مشاركتها في الحكومة آنذاك بضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة ومنع انهيارها التام أمام العنف المسلح. إلا أن هذا الخيار ظل محل انتقاد واسع من قبل أطراف إسلامية راديكالية اعتبرت المشاركة خيانة للمسار الديمقراطي الذي توقف في عام 1992.

وتشير ردود الفعل الشعبية على منصات التواصل الاجتماعي إلى انقسام في الشارع الجزائري حول مصداقية الطرفين، حيث يرى البعض أن كلاهما كان جزءاً من منظومة الحكم. بينما اعتبر آخرون أن هذا النوع من السجالات يسيء لتاريخ الحركة الإسلامية ويظهر تهافت قياداتها على المكاسب الشخصية.

ويبقى إرث التسعينيات في الجزائر حقلاً من الألغام السياسية التي تنفجر مع كل شهادة جديدة، مما يعكس عدم اكتمال القراءة التاريخية لتلك الحقبة. وتظل العلاقة بين "الباب العالي" والقيادات الحزبية لغزاً يحاول كل طرف تفسيره بما يخدم مساره السياسي الحالي.

دلالات

شارك برأيك

سجال "نادي الصنوبر" يشعل الخلاف بين مراني وسلطاني: دعوات لمناظرة واتهامات بـ"تزييف التاريخ"

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.