شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً ميدانياً في جنوب لبنان، حيث زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن حزب الله أطلق رشقات صاروخية وطائرة مسيرة باتجاه قواته المتمركزة في منطقة رب ثلاثين. ووصف المتحدث باسم الجيش هذه التحركات بأنها خرق فاضح لاتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي دخل حيز التنفيذ قبل أيام قليلة.
في المقابل، أفادت مصادر ميدانية بأن صفارات الإنذار دوت في مستوطنات كفار يوفال ومعيان باروخ القريبة من الحدود اللبنانية، وسط حالة من التأهب خشية سقوط قذائف. إلا أن قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية عادت لتوضح أن تفعيل الإنذارات في منطقة الجليل الأعلى ناتج عن تشخيص خاطئ للموقف الجوي.
وعلى صعيد العمليات العسكرية، أعلن جيش الاحتلال تنفيذه عمليات استهداف في منطقة القصير بجنوب لبنان، مدعياً القضاء على من وصفهم بـ'المخربين' الذين حاولوا خرق التفاهمات القائمة. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس من عمر الهدنة المؤقتة التي تهدف لتهدئة الأوضاع على الجبهة الشمالية.
من جانبها، وثقت الوكالة الوطنية للإعلام سلسلة من الخروقات الإسرائيلية المستمرة، حيث استهدف القصف المدفعي بلدة حولا التابعة لقضاء مرجعيون بمحافظة النبطية. وأشارت التقارير إلى قيام قوات الاحتلال بتنفيذ عمليات تفجير واسعة وعنيفة في حي الدير داخل البلدة، مما أدى إلى تدمير ممتلكات المواطنين.
ولم تتوقف الاعتداءات عند هذا الحد، بل طالت بلدة يحمر الشقيف التي تعرضت لقصف مدفعي متقطع خلال ساعات العصر، مما أثار حالة من الذعر بين السكان العائدين. كما رصدت مصادر محلية تحليقاً مكثفاً للطائرات المسيرة الإسرائيلية على ارتفاعات منخفضة فوق قرى منطقة الزهراني، في انتهاك واضح للسيادة اللبنانية.
وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وحدة إدارة الكوارث إلى حجم المأساة الإنسانية، حيث ارتفعت حصيلة الشهداء منذ مطلع مارس الماضي إلى 2454 شهيداً. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة نحو 7658 شخصاً بجروح متفاوتة، جراء الغارات والعمليات العسكرية المكثفة التي سبقت الهدنة.
نبذل قصارى جهدنا لإعادة باريس إلى طاولة المفاوضات، لكن الولايات المتحدة وإسرائيل مصممتان على عدم إشراكها.
وفي ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش، تواصل فرق الإغاثة والدفاع المدني عملياتها الشاقة لانتشال جثامين الشهداء من تحت أنقاض المباني المدمرة. وتتركز هذه الجهود في المناطق التي تعرضت لأعنف موجات القصف الجوي قبل دخول الاتفاق حيز التنفيذ يوم الجمعة الماضي.
سياسياً، استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، في زيارة تهدف إلى حشد الدعم الدولي للبنان. وتناول اللقاء سبل تعزيز الموقف اللبناني الرسمي في أي مفاوضات مباشرة مستقبلية قد تجرى لترسيخ الاستقرار الدائم على الحدود.
وأكد مسؤول في الرئاسة الفرنسية أن باريس لا تسعى للتدخل القسري بين الأطراف المتنازعة، خاصة في القضايا التي تتطلب حواراً ثنائياً مباشراً. ومع ذلك، شدد المسؤول على أن فرنسا تمتلك القدرة على تقديم دعم عملي وملموس للحكومة اللبنانية لتمكينها من بسط سلطتها وتنفيذ التزاماتها الدولية.
من جهته، كشف دبلوماسي لبناني عن وجود مساعٍ حثيثة تبذلها بيروت لإعادة الدور الفرنسي إلى طاولة المفاوضات الإقليمية والدولية. وأوضح الدبلوماسي أن هناك عقبات كبيرة تتمثل في إصرار الولايات المتحدة وإسرائيل على تهميش الدور الأوروبي، وحصر الوساطة في أطراف محددة.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في اليوم الخامس من اتفاق وقف إطلاق النار الذي من المفترض أن يستمر لمدة عشرة أيام كفترة اختبار للنوايا. وتسعى الحكومة اللبنانية من خلال لقاء باريس إلى تأمين غطاء سياسي يحميها من الضغوط الميدانية التي يمارسها الاحتلال عبر خروقاته المتكررة.
ويبقى المشهد في جنوب لبنان معلقاً بين رغبة الأطراف الدولية في تثبيت الهدنة وبين الواقع الميداني المتفجر الذي ينذر بانهيار التفاهمات في أي لحظة. وتراقب الأوساط الشعبية والسياسية بحذر شديد مدى التزام الاحتلال بوقف عملياته العسكرية والسماح بعودة الحياة الطبيعية للمناطق المنكوبة.





شارك برأيك
اتهامات متبادلة بخرق وقف النار في لبنان وقمة لبنانية فرنسية بباريس