عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 12:27 مساءً - بتوقيت القدس

وساطة باكستانية مكثفة لإنقاذ المفاوضات الإيرانية الأمريكية وسط تبادل للاتهامات

تشهد العاصمة الباكستانية إسلام أباد حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لضمان استئناف المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في ظل أجواء مشحونة بالتوتر وانعدام الثقة بين الطرفين. وتسعى السلطات الباكستانية عبر اتصالات رفيعة المستوى إلى تذليل العقبات التي برزت مؤخراً، تزامناً مع اقتراب نهاية هدنة استمرت لأسبوعين بين الجانبين.

وأفادت مصادر مطلعة بأن العاصمة الباكستانية وعدد من المدن الكبرى وضعت في حالة استنفار أمني مشدد، تحسباً لوصول الوفود المفاوضة غداً الثلاثاء. ورغم عدم صدور إعلان رسمي نهائي من الحكومة الباكستانية، إلا أن التحركات الميدانية واللوجستية تشير إلى استعدادات واسعة لاستضافة هذه الجولة الحاسمة من المحادثات.

من جانبها، أبدت طهران مواقف حازمة تجاه الملفات المطروحة، حيث نقلت مصادر عن مسؤول إيراني رفيع قوله إن القدرات الدفاعية للبلاد ليست جزءاً من أي مقايضة سياسية. وأوضح المصدر أن البرنامج الصاروخي الإيراني يمثل ركيزة سيادية غير قابلة للتفاوض، مشدداً على أن أي محاولة لربطها بالملف النووي ستؤدي إلى طريق مسدود.

واتهمت طهران واشنطن بمواصلة فرض حصار على مضيق هرمز، معتبرة أن هذه التحركات العسكرية تقوض أي فرص حقيقية لتحقيق السلام أو بناء الثقة. وترى الدوائر السياسية الإيرانية أن استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية الأمريكية يتناقض مع التصريحات الصادرة عن البيت الأبيض بشأن الرغبة في الحل الدبلوماسي.

وفي سياق متصل، صعد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، من نبرة انتقاداته للإدارة الأمريكية، واصفاً سلوكها بـ 'غير الجدي' في المسار التفاوضي. وأشار بقائي إلى أن واشنطن ارتكبت خروقات واضحة لبنود وقف إطلاق النار، مؤكداً أنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد بشأن المشاركة في الجولة الثانية.

وعلى مستوى القيادة السياسية، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى ضرورة اعتماد 'السبل العقلانية' في إدارة الأزمة الحالية لخفض حدة التصعيد مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، شدد بزشكيان على أن مبدأ 'عدم الثقة' في التعامل مع الجانب الأمريكي يظل ضرورة استراتيجية لا يمكن التخلي عنها في ظل التجارب السابقة.

دولياً، دخلت بكين على خط الأزمة، حيث وصفت الخارجية الصينية المرحلة الحالية بـ 'الحرجة' التي تتطلب ضبط النفس من جميع الأطراف المعنية. وأعربت الصين عن قلقها البالغ إزاء احتجاز سفينة شحن إيرانية مؤخراً، معتبرة أن مثل هذه الأفعال تزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي وتعرقل جهود التهدئة.

وأكدت المصادر الدبلوماسية الصينية استعداد بكين للعب دور بناء لدعم المحادثات في إسلام أباد، داعية إلى الالتزام الصارم باتفاق وقف إطلاق النار. وترى الصين أن استقرار المنطقة يعتمد بشكل أساسي على نجاح القوى الكبرى في التوصل إلى تفاهمات تنهي حالة الترقب والتوتر الميداني المستمر.

وتشير التقارير الواردة من إسلام أباد إلى أن الفجوات بين مواقف واشنطن وطهران لا تزال واسعة، خاصة فيما يتعلق بآلية رفع العقوبات والضمانات النووية. ورغم الجهود الباكستانية الحثيثة، إلا أن مراقبين يرون أن انعدام الثقة المتبادل يمثل العائق الأكبر أمام تحقيق أي خرق حقيقي في جولة المفاوضات المقبلة.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى المسار الدبلوماسي معلقاً بين الرغبة في تجنب المواجهة الشاملة وبين التمسك بالثوابت الوطنية لكل طرف. وتتجه الأنظار غداً إلى إسلام أباد لمعرفة ما إذا كانت الضغوط الدولية والوساطة الباكستانية ستنجح في جمع الطرفين على طاولة واحدة مرة أخرى.

دلالات

شارك برأيك

وساطة باكستانية مكثفة لإنقاذ المفاوضات الإيرانية الأمريكية وسط تبادل للاتهامات

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.