عربي ودولي

الأحد 05 أبريل 2026 5:42 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة مضيق هرمز واليورانيوم تضع خيارات ترامب أمام اختبار التصعيد أو الانكفاء

يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه في مواجهة مأزق استراتيجي معقد، حيث تتأرجح خياراته بين مواصلة التصعيد العسكري ضد طهران أو محاولة احتواء الأزمة الاقتصادية المتفاقمة. وتشير المعطيات الراهنة إلى وجود اضطراب في عملية اتخاذ القرار داخل البيت الأبيض، تزامناً مع تراجع القدرة على طمأنة الأسواق العالمية التي استقبلت خطابه الأخير بحالة من القلق الملحوظ.

وأفادت مصادر إعلامية بأن خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه ترامب لم ينجح في تهدئة المخاوف الاقتصادية، بل أدى إلى قفزة في أسعار النفط بنسبة بلغت 5 بالمئة. وقد استقرت الأسعار عند مستويات تتراوح بين 105 و107 دولارات للبرميل، مما يعكس عدم ثقة المستثمرين في الخطوات الأمريكية المقبلة لضمان أمن الطاقة العالمي.

وتقترب مهلة الإنذار التي وجهتها واشنطن للقيادة الإيرانية من نهايتها خلال أيام قليلة، بعد أن جرى تمديدها مرتين سابقاً دون نتائج ملموسة. وفي حال فشل المساعي الدبلوماسية، تدرس الإدارة الأمريكية خيارات تصعيدية واسعة تشمل عمليات برية وبحرية نوعية في مناطق استراتيجية وحساسة مثل مضيق هرمز والساحل الإيراني.

وتتضمن الخطط العسكرية المسربة مقترحاً معقداً يهدف إلى السيطرة على نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب عبر استهداف ثلاثة مواقع نووية إيرانية في توقيت متزامن. وتهدف هذه العملية إلى تحييد التهديد النووي بشكل مباشر، إلا أنها تحمل مخاطر الانزلاق إلى مواجهة شاملة ومفتوحة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

في غضون ذلك، يمارس حلفاء واشنطن في المنطقة ضغوطاً مستمرة لمواصلة الحملة العسكرية حتى تحقيق هدف إسقاط النظام في طهران. ويرى هؤلاء الحلفاء أن أي تراجع في الوقت الحالي سيُفسر على أنه انتصار للمحور الإيراني، بينما يحذر مراقبون من أن التصعيد البري سيعمق التورط الأمريكي في صراع طويل الأمد.

وتعاني الإدارة الأمريكية من تراجع في الخبرات التخصصية نتيجة مغادرة عدد من الجنرالات والمسؤولين المخضرمين لمناصبهم في الآونة الأخيرة. وقد أدى هذا الفراغ إلى اعتماد الرئيس على دائرة ضيقة من الموالين، مما زاد من حالة الارتباك والتناقض في التصريحات الرسمية الصادرة عن البيت الأبيض بشأن أهداف الحرب.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تحول مضيق هرمز إلى ورقة ضغط خانقة، حيث تراجعت حركة السفن عبره بنسبة تصل إلى 90 بالمئة، ما عطل نحو 15 بالمئة من إمدادات النفط العالمية. وقد أدى هذا الإغلاق الفعلي إلى ارتفاع جنوني في تكاليف التأمين على الناقلات، وسط توقعات بتفاقم الأزمة المعيشية عالمياً بحلول منتصف نيسان الجاري.

داخلياً في إيران، تشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن النظام لا يزال يبدي صموداً رغم اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وانتقال السلطة إلى ابنه مجتبى. وتعيش طهران حالة من اللامركزية في القرار مع صراع خفي بين بقايا الحرس الثوري والتيار السياسي، إلا أن الكفة العسكرية لا تزال هي المهيمنة على المشهد.

من جانبه، بدأ الجيش الإسرائيلي بمراجعة استراتيجيته، حيث تخلى عن طموح إسقاط النظام الإيراني عبر القوة العسكرية المباشرة، مركزاً بدلاً من ذلك على استنزاف القدرات الاقتصادية والعسكرية. وتأمل الدوائر الأمنية في تل أبيب أن يؤدي هذا الضغط المستمر إلى اندلاع احتجاجات شعبية داخلية تطيح بالمنظومة الحاكمة من الداخل.

وفي لبنان، عاد حزب الله إلى اعتماد أساليب حرب العصابات مستهدفاً تحركات القوات الإسرائيلية، مما أثار انتقادات داخلية واسعة داخل المجتمع الإسرائيلي. وتواجه الحكومة الإسرائيلية ضغوطاً من عائلات الجنود الذين يطالبون بمراجعة الخطط القتالية في ظل نقص الدعم الجوي الفعال في بعض الجبهات الميدانية.

وتشير تقارير عسكرية إلى صعوبة القضاء التام على قدرات حزب الله نظراً لتجذره الاجتماعي العميق، مما دفع القيادة العسكرية للاكتفاء بسياسة الاحتواء. وتصطدم طموحات السيطرة الميدانية حتى نهر الليطاني بواقع نقص القوات المتاحة وارتفاع عدد أيام الخدمة لجنود الاحتياط إلى مستويات غير مسبوقة.

ورغم الضغوط، يواصل سلاح الجو الإسرائيلي تنفيذ عمليات بعيدة المدى تصل إلى 1500 كيلومتر بدعم لوجستي أمريكي مباشر. وتشمل هذه العمليات تنسيقاً عالياً لتزويد الطائرات بالوقود في الجو، بهدف ضرب أهداف استراتيجية في العمق الإيراني، رغم التحديات التي تفرضها المنظومات الصاروخية والظروف الجوية.

ويبدو أن هناك فجوة متزايدة بين النجاحات التكتيكية العسكرية وبين الفشل في صياغة رؤية سياسية واضحة لإنهاء الصراع. وحذر مسؤولون سابقون من خلل عميق في منظومة اتخاذ القرار الأمني، مشيرين إلى أن غياب التخطيط الاستراتيجي قد يحول الإنجازات الميدانية إلى عبء سياسي واقتصادي ثقيل على المدى الطويل.

ختاماً، يظل الرهان على الوقت هو سيد الموقف، حيث يسعى ترامب لإقناع الرأي العام الأمريكي بأن الأزمة مؤقتة ولن تتجاوز أسابيع قليلة. ومع ذلك، فإن المعطيات على الأرض وتصاعد وتيرة الهجمات المتبادلة تشير إلى أن المنطقة مقبلة على مرحلة من الغموض، قد تعيد تشكيل موازين القوى الإقليمية والدولية بشكل جذري.

دلالات

شارك برأيك

أزمة مضيق هرمز واليورانيوم تضع خيارات ترامب أمام اختبار التصعيد أو الانكفاء

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.