اسرائيليات

السّبت 04 أبريل 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

مخاوف إسرائيلية من تحول 'المنطقة العازلة' في لبنان إلى ساحة لهجمات المسيرات

تتصاعد المخاوف داخل الأوساط العسكرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي من عدم جدوى توسيع ما يسمى بـ 'المنطقة العازلة' في جنوب لبنان، حيث يخشى القادة العسكريون ألا تنجح هذه المساحة الجغرافية في كبح نشاط الطائرات بدون طيار التابعة لحزب الله. ويرى مراقبون أن تحول المستوطنات الشمالية إلى هدف مفضل لهذه المسيرات قد يعيد إنتاج ذات الظروف التي دفعت الاحتلال للانسحاب من لبنان سابقاً تحت وطأة ضربات المقاومة.

وفي هذا السياق، اعتبر الجنرال عيران أورتال، القائد السابق لمركز 'دادو' بشعبة العمليات أن تصريحات وزير الأمن يسرائيل كاتس تعكس استراتيجية دفاعية تهدف لإبعاد حزب الله جغرافياً، لكنها قد تكون مبنية على أسس خاطئة. وأوضح أورتال في تحليل نشرته مصادر إعلامية عبرية أن محاولة فرض منطقة عازلة تمتد إلى خط المدى المضاد للدبابات تكرر أخطاء استراتيجية تعود جذورها إلى حروب سابقة أثبتت فشلها.

واستذكر الجنرال الإسرائيلي تجربة 'الشريط الأمني' في التسعينيات، واصفاً إياها بالاستراتيجية الفاشلة على كافة المستويات السياسية والعسكرية. فقد ساهم ذلك الوجود في تعزيز شرعية حزب الله كحركة مقاومة شعبية، بينما فشل الجيش في حماية المستوطنات الشمالية التي ظلت عرضة للقصف الصاروخي الذي فرض قواعد لعبة قاسية على الاحتلال في ذلك الوقت.

وأشار التحليل إلى أن التفاهمات التي أعقبت عمليات عسكرية كبرى مثل 'عناقيد الغضب' عام 1996، لم تمنع الصواريخ بعيدة المدى من تجاوز الشريط الأمني. كما أضيفت الصواريخ المضادة للدبابات لاحقاً لتوازن القوى الميدانية، محولةً مواقع جيش الاحتلال إلى أهداف سهلة المنال مع احتفاظ مقاتلي الحزب بمسافات آمنة تمنع الاحتكاك المباشر.

وبحسب أورتال، فإن التحدي الحقيقي اليوم يتجاوز الصواريخ التقليدية إلى 'البُعد الجوي الجديد' المتمثل في الطائرات بدون طيار بعيدة المدى، والتي تتميز بكونها أرخص وأكثر فتكاً. هذا التحول التكنولوجي يعيد تعريف طبيعة الحروب الحديثة، حيث لم تعد المساحات الجغرافية العازلة توفر الحماية الكافية أمام سلاح جوي انتحاري دقيق الإصابة.

وضرب الجنرال مثالاً بالحرب الأوكرانية، حيث نجحت المسيرات الصغيرة والرخيصة في وقف تقدم الجيش الروسي وتدمير آلاف المركبات المدرعة عبر استخدام ذكي وجماعي. وأوضح أن هذه الطائرات قادرة على تحديد أهدافها واختيار طرق هجوم تحيد معظم التكتيكات الدفاعية المعروفة، مما يخلق 'منطقة موت' يصعب التحرك فيها دون رصد أو استهداف.

وحذر التحليل من أن بقاء حزب الله كقوة منظمة في الجنوب سيمثله 'هدية استراتيجية' في حال استمرار الاحتلال للمنطقة العازلة، إذ سيتحول الوجود الإسرائيلي إلى ذريعة سياسية وعسكرية للمقاومة. وستصبح هذه المنطقة مجالاً حيوياً لعمليات الطائرات المسيرة، مما سيجر المستوطنات الشمالية مجدداً إلى دائرة الاستهداف المباشر وردود الفعل المتبادلة.

ورغم اعترافه بأن حزب الله أظهر 'منحنى تعلم سريع' في استخدام المسيرات خلال الأسابيع الأخيرة، إلا أن أورتال يرى في انتشار قوات الحزب بالجنوب 'فرصة ذهبية' للجيش الإسرائيلي إذا ما انتقل من وضعية الدفاع إلى الهجوم المركز. ويقترح التحليل ضرورة تغيير المفهوم الأمني للتركيز على تفكيك النظام العسكري للخصم بدلاً من مجرد الاستيلاء على التلال والمواقع الجغرافية.

خلصت القراءة الإسرائيلية إلى أن الاستراتيجية الحالية قد لا تمنع تجدد حرب الاستنزاف، بل قد تزيد من تعقيدها في عصر حروب المسيرات. وشدد أورتال على أن المطلوب هو فرض نهاية سريعة للحرب بشروط الاحتلال، لإجبار الطرف الآخر على إعادة التأهيل العسكري لسنوات، مما يمنح الجبهة الداخلية فترة هدوء للاستعداد للجولات القادمة.

دلالات

شارك برأيك

مخاوف إسرائيلية من تحول 'المنطقة العازلة' في لبنان إلى ساحة لهجمات المسيرات

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.