واشنطن – سعيد عريقات – 3/4/2026
أثار إعلان وزارة الأمن الداخلي الأميركية بشأن توقيف المواطن الفلسطيني الأردني صلاح سالم صرصور في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن جدلاً واسعاً، في ظل تساؤلات متزايدة حول توقيت الإجراء وخلفياته القانونية والسياسية، لا سيما وأن الرجل يقيم في الولايات المتحدة منذ أكثر من 32 عاماً، ويحمل صفة الإقامة الدائمة منذ ما يزيد على 27 عاماً.
وبحسب بيان السلطات الذي استلمت جريد القدس نسخة عنه، فإن عملية التوقيف التي نفذتها هيئة الهجرة والجمارك (ICE) بالتعاون مع خدمة المارشال الأميركية استندت إلى اتهامات قديمة تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، حين أدانته محاكم إسرائيلية بإلقاء زجاجات حارقة ومحاولة حيازة أسلحة. غير أن هذه الاتهامات، التي صدرت في سياق الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، تطرح إشكاليات قانونية وأخلاقية بشأن مدى حياديتها ومصداقيتها، خاصة في ظل الانتقادات الدولية المتكررة لمنظومة القضاء العسكري في الأراضي المحتلة.
ورغم أن طلبه للحصول على تأشيرة هجرة رُفض في البداية، تمكن صرصور من دخول الولايات المتحدة عام 1993، قبل أن يحصل على الإقامة الدائمة عام 1998. وتدعي السلطات إلى أنه قدّم معلومات مضللة في ملف الهجرة، غير أن هذا الادعاء يأتي بعد عقود طويلة من إقامته المستقرة داخل البلاد، دون تسجيل أي سوابق جنائية على الأراضي الأميركية.
وير الخبراء أن إعادة فتح ملف يعود إلى أكثر من ثلاثة عقود يثير تساؤلات حول دوافع التوقيف، خاصة في ظل غياب أي نشاط إجرامي حديث. كما يشيرون إلى أن تصنيف القضية ضمن "مخاطر الأمن القومي" قد يعكس توجهاً سياسياً أكثر منه إجراءً قائماً على تهديد فعلي وراهن.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى القضية باعتبارها مثالاً على إشكالية اعتماد السلطات الأميركية على إدانات صادرة عن قوة احتلال عسكري أجنبي، وهو ما قد يضعف الأساس القانوني للإجراءات المتخذة، ويثير مخاوف بشأن تسييس قوانين الهجرة واستخدامها كأداة لإعادة تقييم حالات قديمة وفق معايير متغيرة.
وأكدت وزارة الأمن الداخلي أن صرصور سيبقى قيد الاحتجاز بانتظار استكمال إجراءات ترحيله، في خطوة يُرجح أن تواجه تحديات قانونية، خصوصاً في ظل المدة الطويلة التي قضاها داخل الولايات المتحدة، وارتباطه المحتمل بمحيطه الاجتماعي والعائلي.
وتعكس هذه القضية إشكالية جوهرية في تعامل سلطات الهجرة مع ملفات قديمة تعود إلى سياقات سياسية معقدة. إعادة إحياء اتهامات من ثمانينيات القرن الماضي، صادرة عن محاكم في ظل الاحتلال، يطرح تساؤلات جدية حول العدالة والمعايير المستخدمة. كما أن تجاهل سجل الشخص داخل الولايات المتحدة على مدى عقود يضعف منطق الإجراء الحالي. يبدو أن القضية تتجاوز البعد القانوني لتلامس اعتبارات سياسية، ما يثير القلق بشأن إمكانية توظيف قوانين الهجرة بشكل انتقائي يخدم أولويات متغيرة.
الاعتماد على إدانات صادرة في بيئة نزاع، مثل الضفة الغربية تحت الاحتلال، يفتح الباب أمام إشكالات قانونية عميقة تتعلق بموثوقية تلك الأحكام. فالقضاء في مثل هذه السياقات غالباً ما يكون محل جدل دولي، سواء من حيث الإجراءات أو الضمانات. لذلك، فإن بناء إجراءات ترحيل في الولايات المتحدة على هذه الأسس قد يعرّض النظام القانوني نفسه للانتقاد. الأهم من ذلك، أن هذا النهج قد يخلق سابقة تُستخدم لاحقاً في قضايا مشابهة، ما يستدعي نقاشاً أوسع حول معايير العدالة.
سياسياً، تعكس هذه القضية تصاعد استخدام ملف الهجرة كأداة ضمن خطاب أمني متشدد، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص من أصول شرق أوسطية. ورغم أهمية حماية الأمن القومي، فإن توسيع هذا المفهوم ليشمل حالات قديمة دون مؤشرات تهديد حديثة قد يؤدي إلى نتائج عكسية. مثل هذه الإجراءات قد تقوض الثقة في المؤسسات، وتثير مخاوف داخل المجتمعات المهاجرة. التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق توازن يحفظ الأمن دون التضحية بمبادئ العدالة والإنصاف.





شارك برأيك
توقيف فلسطيني مقيم دائم منذ عقود يثير جدلاً قانونياً: تساؤلات حول دوافع ICE والاعتماد على إدانات إسرائيلية قديمة