شدد اللواء احتياط يعقوب أميدرور، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، على أن الدولة الإيرانية تمتلك مقومات صلابة تجعل من استسلامها أمراً بعيد المنال في المدى القريب. وأوضح في تصريحات صحفية أن إيران تختلف جذرياً عن العديد من دول المنطقة التي وصفها بـ 'المصطنعة'، نظراً لامتلاكها هيكلاً سياسياً وثقافياً عميقاً وجذوراً مؤسساتية راسخة.
وأشار أميدرور إلى أن الرهان على انهيار النظام الإيراني فور تلقيه ضربات عسكرية كبرى هو تقدير خاطئ لا يستند إلى فهم طبيعة الدولة هناك. واعتبر أن أي تراجع قد يطرأ على النظام نتيجة الضغوط لن يؤدي بالضرورة إلى تلاشي الدولة، بل قد يفتح المجال لتحركات معارضة محدودة دون المساس بالقدرة الجوهرية على تهديد المصالح الإسرائيلية.
وفيما يتعلق بالدور الأمريكي، كشف المسؤول الأمني السابق عن وجود استعدادات عسكرية واسعة النطاق تقودها واشنطن ضد طهران. وأكد أن القوات الأمريكية حشدت حملة مدروسة تتجاوز مجرد الردود العابرة، حيث تتضمن خيارات استراتيجية متعددة المراحل تهدف إلى تقويض النفوذ الإيراني في المنطقة بشكل منهجي.
وتشمل السيناريوهات المطروحة أمام الإدارة الأمريكية، وفقاً لأميدرور، إمكانية العمل على فتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية في حال إغلاقه، بالإضافة إلى خيار احتلال جزيرة خارك الحيوية. كما تتضمن الخطط استهداف منشآت استخراج اليورانيوم لضمان شل القدرات النووية الإيرانية ومنعها من الوصول إلى مرحلة التصنيع العسكري.
وأوضح أميدرور أن هذه الخيارات العسكرية ستُعرض على الرئيس الأمريكي لاتخاذ القرار النهائي بشأنها، مؤكداً أن الاستراتيجية الحالية تعتمد على التدمير التدريجي للقدرات. ويرى أن استمرار العمليات العسكرية يصب في مصلحة إسرائيل، حيث يقلل كل يوم من المواجهة من القوة النسبية لإيران ويزيد من الضغط الواقع على قيادتها.
كما لفت إلى وجود تنسيق دقيق بين القوات الإسرائيلية والأمريكية لاستهداف عشرات المواقع الحيوية داخل العمق الإيراني. وتشمل هذه الأهداف مصانع الصلب الكبرى والمنشآت العسكرية الحساسة، بهدف إضعاف البنية التحتية التي تدعم المجهود الحربي الإيراني وحلفاءها في المنطقة.
وعلى صعيد الجبهة الشمالية، أكد أميدرور أن الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته ضد حزب الله في لبنان بتركيز عالٍ، لكن دون السماح لهذه الجبهة بتشتيت الانتباه عن الهدف الرئيسي. وأوضح أن التحركات العسكرية تهدف بالأساس إلى دفع قدرات الحزب إلى شمال نهر الليطاني وتأمين المستوطنات الحدودية من أي تهديد مباشر.
إيران دولة حقيقية ذات تنظيم وأكاديمية وقوة مؤسساتية واضحة، ومن يتوقع انهيارها السريع بعد الضربات العسكرية مخطئ تماماً.
واستبعد المسؤول السابق شن هجوم بري واسع النطاق في الأراضي اللبنانية في الوقت الراهن، معتبراً أن الاستراتيجية الحالية تفضل الدفاع النشط في الجنوب اللبناني. وأشار إلى أن معظم الصواريخ التي يطلقها حزب الله تستهدف حالياً تجمعات القوات الإسرائيلية، مما يبقي المواجهة ضمن حدود السيطرة التكتيكية.
وذكر أميدرور أن الامتناع عن توسيع العمليات في لبنان يتيح لسلاح الجو الإسرائيلي تركيز كامل قوته نحو الأهداف الإيرانية دون الحاجة لتوزيع المجهود الجوي. واعتبر أن هذه السياسة تجعل العمليات أكثر فاعلية وتضمن عدم الانجرار إلى حرب استنزاف طويلة في مكانين مختلفين في آن واحد.
وأكد أن الهدف النهائي يظل القضاء على التهديدات التي تشكلها المنظمات التي وصفها بـ 'الإرهابية'، ولكن وفق توقيت يخدم المصالح الاستراتيجية العليا. وشدد على أن القوة العسكرية الكاملة سيتم استخدامها في اللحظة التي تضمن تحقيق الحسم دون تعريض الجبهات الأخرى للخطر.
وفي سياق تحليله لطبيعة الصراع، دعا أميدرور إلى ضرورة الفهم العميق للتعقيدات الإقليمية قبل اتخاذ قرارات مصيرية. وأوضح أن التعامل مع إيران يتطلب نفساً طويلاً وتخطيطاً مستمراً وحذراً، بعيداً عن التوقعات المتفائلة بسقوط سريع للنظام نتيجة الضغط العسكري الخارجي.
وأشار إلى أن العمليات الجوية المستمرة تساهم في تآكل قوة الردع الإيرانية، وهو مسار يجب الحفاظ عليه لضمان التفوق الإسرائيلي في المنطقة. واعتبر أن النجاح في هذه المهمة يعتمد على التنسيق الوثيق مع الحلفاء الدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، لضمان غطاء سياسي وعسكري للعمليات.
وختم أميدرور حديثه بالتأكيد على أن إسرائيل لن تسمح للتطورات في لبنان بأن تصرفها عن مسارها الاستراتيجي تجاه طهران. واعتبر أن حماية القطاع الشرقي وغرب نهر الليطاني تمثل أولوية دفاعية حالية، بينما يظل الملف الإيراني هو التحدي الوجودي الذي يتطلب تركيز كافة الجهود الاستخباراتية والعملياتية.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، حيث تترقب الأوساط الدولية طبيعة الردود المتبادلة بين الأطراف الفاعلة. وتعكس رؤية أميدرور توجهاً داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يميل إلى التصعيد المدروس والمنظم بدلاً من الاندفاع نحو مواجهات شاملة غير محسومة النتائج.





شارك برأيك
رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق: إيران دولة صلبة ولن تستسلم للضربات العسكرية