اسرائيليات

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 9:43 مساءً - بتوقيت القدس

للمرة الثانية.. باريس تحظر مشاركة الاحتلال في أكبر معرض عالمي للأسلحة

جددت الحكومة الفرنسية قرارها بمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي من المشاركة الرسمية في معرض 'يوروساتوري' للصناعات الدفاعية والأمنية، والذي يُصنف كأضخم تظاهرة عسكرية عالمية في هذا المجال. ويأتي هذا التحرك الفرنسي في ظل استمرار العدوان العسكري على الأراضي اللبنانية، ورفض تل أبيب المتكرر للمبادرات الدبلوماسية والوساطة التي تقودها باريس لتهدئة الأوضاع في المنطقة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن القرار الفرنسي شمل حرمان الشركات الإسرائيلية من إقامة أجنحة خاصة بها أو عرض منتجاتها بشكل رسمي، مع استثناء محدود جداً يتعلق بأنظمة الدفاع الجوي فقط. ولم يكن هذا القرار مفاجئاً للأوساط السياسية في تل أبيب، بالنظر إلى حالة الجفاء المتصاعدة والتوترات التي شابت العلاقات الثنائية خلال العامين الأخيرين نتيجة السياسات العدوانية المتبعة.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، دعت باريس مؤخراً إلى اجتماع طارئ في مجلس الأمن الدولي لبحث التطورات الميدانية في لبنان، خاصة بعد توسيع جيش الاحتلال لعملياته في منطقة قلعة شقيف. وتعد فرنسا الدولة الأوروبية الوحيدة التي تمتلك عضوية دائمة في مجلس الأمن، مما يعطي لمواقفها وزناً قانونياً وسياسياً مؤثراً في المحافل الدولية تجاه قضايا الشرق الأوسط.

ووجه وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، انتقادات حادة وشديدة اللهجة للجانب الإسرائيلي، مؤكداً أنه لا توجد ذرائع مقبولة تبرر مواصلة العمليات العسكرية أو السعي لاحتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية. وتعكس هذه التصريحات حجم الفجوة الآخذة في الاتساع بين قصر الإليزيه وحكومة الاحتلال، التي تصر على المضي قدماً في خياراتها العسكرية رغم التحذيرات الدولية.

من جانبه، وصف السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، السياسات الإسرائيلية الحالية بأنها 'خطأ استراتيجي فادح' سيؤدي إلى مزيد من التعقيدات في المنطقة. وتتزامن هذه المواقف مع دعوات متكررة أطلقها الرئيس إيمانويل ماكرون بضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، معتبراً أن استمرار الحرب يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي بشكل مباشر.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن هذا المنع ليس الأول من نوعه، حيث سبق لفرنسا أن اتخذت إجراءات مشابهة في معارض سابقة مثل 'يورونافال' البحري، رداً على الجرائم المرتكبة في قطاع غزة. ورغم محاولات تل أبيب الالتفاف على هذه القرارات عبر اللجوء للقضاء الفرنسي، إلا أن الأضرار السياسية والاقتصادية قد وقعت بالفعل وأثرت على سمعة الصناعات العسكرية الإسرائيلية.

ويرى مراقبون أن وراء الستار الدبلوماسي تكمن دوافع اقتصادية وتنافسية قوية، حيث تتسابق الشركات الفرنسية والإسرائيلية على الفوز بمناقصات التسلح الكبرى في القارة الأوروبية. ويبدو أن باريس تسعى لتقليص نفوذ الصناعات الدفاعية الإسرائيلية في الأسواق الأوروبية، وهو ما دفع وزارة أمن الاحتلال لوصف القرار الفرنسي بأنه 'مخزٍ' وينطلق من اعتبارات سياسية وتجارية بحتة.

وتحدثت تقارير عن إجراءات رمزية سابقة عكست حجم التوتر، مثل نصب أعمدة سوداء حول الأجنحة الإسرائيلية في معارض جوية لمنع الوصول إليها أو تصويرها. هذه الخطوات تكرس حالة العزلة التي بدأت تعاني منها دولة الاحتلال في المحافل الدولية، حيث باتت تُعامل كطرف منبوذ في العديد من الفعاليات الاقتصادية والعسكرية الكبرى نتيجة انتهاكاتها المستمرة.

في نهاية المطاف، يمثل القرار الفرنسي الأخير حلقة جديدة في سلسلة الأثمان التي تدفعها تل أبيب نتيجة استمرار جرائمها في فلسطين ولبنان. وتتجاوز هذه الأثمان البعد العسكري لتطال المصالح الاقتصادية الحيوية، مما يضع الصناعات العسكرية الإسرائيلية في مواجهة تحديات غير مسبوقة داخل القارة العجوز التي بدأت تضيق ذرعاً بالسياسات الإسرائيلية.

دلالات

شارك برأيك

للمرة الثانية.. باريس تحظر مشاركة الاحتلال في أكبر معرض عالمي للأسلحة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.